![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 251061 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فإني إذ كنت حرًا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين" [19]. يعلن الرسول بولس أنه ليس فقط يتنازل عن حقوقه الخاصة باحتياجاته الزمنية، لكنه وهو حر يتنازل عن حريته بإرادته ليسلك كعبدٍ عند سادته. يخدمهم ويهتم بما فيه نفعهم كعبدٍ لا يعمل لحساب نفسه بل لحساب ممتلكيه، كمن لا حق له في أجرة أو مكافأة. يطيعهم حتى فيما يبدو غير معقولٍ أو مقبولٍ. لم يكن الرسول بولس ملتزمًا ولا مدينًا لأحد، لكنه حسب نفسه ملكًا لكل أحدٍ، كأنه عبد للجماعة كلها، ملك للجميع. يؤكد الرسول حريته، فقد ولد حرًا، يحمل الجنسية الرومانية بالمولد، لم يُستعبد لأحد قط. وبكامل حريته يشتاق أن يكون عبدًا لكل أحدٍ لكي يربحه الكل أبناء لله يتمتعون بحرية مجد أولاد الله. مسرته كعبدٍ أن يبعث السرور في سادته بأن يقتنيهم أبناء لسيد الكل ومحرر الجميع. يتشبه الرسول بولس بسيده الذي افتقر لكي بفقره يغنينا، وصار عبدًا مصلوبًا لكي يهبنا بروحه القدوس البنوة لله. هكذا كل تنازل حتى عن الحرية فيه لذة الشركة مع المخلص الذي بالحق ترك كل شيء ليهبنا ما له. * مرة أخرى يقدم درجة أخرى أكثر تقدمًا... فيقول: "ليس فقط لم أخذ ولم استخدم حقي هذا، وإنما جعلت من نفسي عبدًا، في عبودية متعددة وجامعة للكل. * إذ فعل كل هذه الأمور بكامل حريته وغيرته وحبه للمسيح كانت له رغبة لا تشبع من جهة خلاص البشرية. لذلك اعتاد أيضًا أن يجتاز الحدود المرسومة في كل شيءٍ ليسمو حتى فوق السماء عينها. القديس يوحنا ذهبي الفم * كان مدينًا لليهود والأمم بالمحبة من قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ صالحٍ وإيمانٍ بلا رياء (ا تي 1: 5)، لهذا صار كل شيءٍ لكل البشر لكي يربح الكل [19]، لا بمهارة المخادع، بل بحب من هو مملوء بالحنو. بمعنى أنه ليس بالتظاهر بأنه يفعل كل الشرور التي يفعلها الآخرون، بل باستخدام أقصى المتاعب التي بها يخدم بكل حنو، مقدمًا العلاج للشرور التي يمارسها الغير، حاسبا ما هم فيه كأنه فيه هو. يحسب نفسه مريضًا، لا بأن يتظاهر بأن لديه حمى بل يحسب في ذهنه المتعاطف بالحق معهم ما يلزم أن يُفعل به لو كان هو في وضع المريض. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251062 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* مرة أخرى يقدم درجة أخرى أكثر تقدمًا... فيقول: "ليس فقط لم أخذ ولم استخدم حقي هذا، وإنما جعلت من نفسي عبدًا، في عبودية متعددة وجامعة للكل. * إذ فعل كل هذه الأمور بكامل حريته وغيرته وحبه للمسيح كانت له رغبة لا تشبع من جهة خلاص البشرية. لذلك اعتاد أيضًا أن يجتاز الحدود المرسومة في كل شيءٍ ليسمو حتى فوق السماء عينها. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251063 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* كان مدينًا لليهود والأمم بالمحبة من قلبٍ طاهرٍ وضميرٍ صالحٍ وإيمانٍ بلا رياء (ا تي 1: 5)، لهذا صار كل شيءٍ لكل البشر لكي يربح الكل [19]، لا بمهارة المخادع، بل بحب من هو مملوء بالحنو. بمعنى أنه ليس بالتظاهر بأنه يفعل كل الشرور التي يفعلها الآخرون، بل باستخدام أقصى المتاعب التي بها يخدم بكل حنو، مقدمًا العلاج للشرور التي يمارسها الغير، حاسبا ما هم فيه كأنه فيه هو. يحسب نفسه مريضًا، لا بأن يتظاهر بأن لديه حمى بل يحسب في ذهنه المتعاطف بالحق معهم ما يلزم أن يُفعل به لو كان هو في وضع المريض. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251064 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فصرت لليهود كيهودي، لأربح اليهود، وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس، لأربح الذين تحت الناموس"[20]. يبدأ بفئة اليهود أولًا لأنه يشعر بالالتزام بخدمة بني شعبه في كل بلدٍ مع أنه رسول الأمم، ومن جانب آخر فإن اليهود كانوا يمثلون غالبية في الثورة ضد الرسول بولس إذ يتهمونه بالتحرر من الناموس وتجاهل قوانينه. صار لكل فئة كواحدٍ منهم يلتزم ببعض عادتهم وسلوكهم بضميرٍ صالحٍ ما دامت في الرب، ولا يقاومهم. فحيث لا يوجد خطر على خلاصهم لا يهاجمهم (راجع أع 16: 3؛ 18: 18؛ 21: 21-26؛ 23: 1-6). بقوله: "تحت الناموس" غالبًا ما يقصد اليهود الذين يعيشون في اليهودية الذين يلتزمون بتنفيذ الناموسأكثر من اليهود الذين يعيشون وسط الأمم. هل بقوله: "صرت لليهود" وللذين "تحت الناموس" فيه تكرار لأن اليهود هم تحت الناموس؟ بقوله صرت لليهود يتحدث عنهم كأمة ووطن، فقد كان بجنسيته يهوديًا، لكن ليس بالضروري كل يهودي تحت الناموس، كاليهودي الذي يقبل الإيمان بالسيد المسيح فيتحرر من الناموس مع بقائه حسب جنسه يهوديًا. في سفر الأعمال (أع 16: 3) التزم الرسول بولس أن يختن تيموثاوس تلميذه لكي يربح اليهود الذين لم يؤمنوا بعد، ولا يتعثروا فيه ككاسرٍ للناموس. * لم يقل "صرت لليهودي يهوديًا" بل "كيهودي"، وذلك بتدبير حكيم. ماذا تقول؟ هل مبشر العالم الذي تلامس مع السماوات عينها وأضاء ببهاء هكذا في النعمة ينزل بكليته إلى هذه الدرجة؟ نعم، هذا هو الصعود. فلا تنظروا إلى نزوله، بل صعوده، إذ ينحني إلى أسفل ويُقيمه إليه. * متى صار تحت الناموس؟ عندما حلق رأسه وقدّم ذبيحة. لقد حدثت هذه الأمور ليس لأن فكره قد تغيّر، وإنما لأن حبه قد أنزله. وذلك لكي يجلب إلى الإيمان أولئك الذين هم بالحق يهود. صار هو هكذا ليس بالحقيقة يهوديًا بل أظهر نفسه هكذا فقط وليس بالفعل ولا بأعمال صادرة عن عقله! حتى يحرر أولئك الذين يمارسونها ويرتفع بهم من الانحطاط. * لم يحاور اليهود من الأناجيل بل من الأنبياء، لهذا يقول: "صرت لليهود كيهودي" القديس يوحنا ذهبي الفم * لم يتظاهر بولس بما هو ليس عليه، إنما أظهر حُنوًا. * الشخص الذي يهتم برعاية مريض يصير بمعنى ما هو نفسه مريضًا، لا بالتظاهر بأن لديه حمى بل بالتفكير متعاطفا كيف يود أن يعامله الغير لو كان هو نفسه مريضًا. * عندما يقول الرسول: "فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموسٍ كأني بلا ناموس. مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموسٍ للمسيح لأربح الذين بلا ناموسٍ. صرت للضعفاءِ كضعيفٍ لأربح الضعفاءَ. صرت للكلّ كلَّ شيءٍ لأخلّص على حالٍ قومًا" (1كو20:9-22). فبلا شك لا يفعل هذا تصنعًا كما قد يحسب البعض، مبررين بذلك تصنعهم الممقوت. فهو يفعل هذا حبًا فيهم، متأثرًا بضعفات الآخرين حاسبًا إياهم ضعفًا له. وقد سبق أن وضع هذه القاعدة "فإني إذا كنت حرًّا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين" (1 كو 19:9). وتظهر محبته وشفقته على الضعفاء كما لو كانت ضعفاتهم ضعفاته هو. وليس تصنعًا منه. يقول: "فإنكم إنما دُعِيتم للحريَّة أيُّها الاخوة. غير أنهُ لا تصيّروا الحرَّية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا" (غلا13:5). القديس أغسطينوس * هل صار بولس كل شيء لكل البشر في المظهر فحسب متملقا إياهم؟ لا! كان رجل آلام، وباهتمام شديد اهتم بهم وتعاطف مع جميعهم. كلنا يوجد فينا ما هو مشترك مع كل أحد. هذا التعاطف مع الآخر هو ما احتضنه بولس في تعامله مع كل شخص بعينه. أمبروسياستر |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251065 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لم يقل "صرت لليهودي يهوديًا" بل "كيهودي"، وذلك بتدبير حكيم. ماذا تقول؟ هل مبشر العالم الذي تلامس مع السماوات عينها وأضاء ببهاء هكذا في النعمة ينزل بكليته إلى هذه الدرجة؟ نعم، هذا هو الصعود. فلا تنظروا إلى نزوله، بل صعوده، إذ ينحني إلى أسفل ويُقيمه إليه. * متى صار تحت الناموس؟ عندما حلق رأسه وقدّم ذبيحة. لقد حدثت هذه الأمور ليس لأن فكره قد تغيّر، وإنما لأن حبه قد أنزله. وذلك لكي يجلب إلى الإيمان أولئك الذين هم بالحق يهود. صار هو هكذا ليس بالحقيقة يهوديًا بل أظهر نفسه هكذا فقط وليس بالفعل ولا بأعمال صادرة عن عقله! حتى يحرر أولئك الذين يمارسونها ويرتفع بهم من الانحطاط. * لم يحاور اليهود من الأناجيل بل من الأنبياء، لهذا يقول: "صرت لليهود كيهودي" القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251066 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لم يتظاهر بولس بما هو ليس عليه، إنما أظهر حُنوًا. * الشخص الذي يهتم برعاية مريض يصير بمعنى ما هو نفسه مريضًا، لا بالتظاهر بأن لديه حمى بل بالتفكير متعاطفا كيف يود أن يعامله الغير لو كان هو نفسه مريضًا. * عندما يقول الرسول: "فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود. وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموسٍ كأني بلا ناموس. مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموسٍ للمسيح لأربح الذين بلا ناموسٍ. صرت للضعفاءِ كضعيفٍ لأربح الضعفاءَ. صرت للكلّ كلَّ شيءٍ لأخلّص على حالٍ قومًا" (1كو20:9-22). فبلا شك لا يفعل هذا تصنعًا كما قد يحسب البعض، مبررين بذلك تصنعهم الممقوت. فهو يفعل هذا حبًا فيهم، متأثرًا بضعفات الآخرين حاسبًا إياهم ضعفًا له. وقد سبق أن وضع هذه القاعدة "فإني إذا كنت حرًّا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين" (1 كو 19:9). وتظهر محبته وشفقته على الضعفاء كما لو كانت ضعفاتهم ضعفاته هو. وليس تصنعًا منه. يقول: "فإنكم إنما دُعِيتم للحريَّة أيُّها الاخوة. غير أنهُ لا تصيّروا الحرَّية فرصة للجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا" (غلا13:5). القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251067 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* هل صار بولس كل شيء لكل البشر في المظهر فحسب متملقا إياهم؟ لا! كان رجل آلام، وباهتمام شديد اهتم بهم وتعاطف مع جميعهم. كلنا يوجد فينا ما هو مشترك مع كل أحد. هذا التعاطف مع الآخر هو ما احتضنه بولس في تعامله مع كل شخص بعينه. أمبروسياستر |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251068 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس، مع أني لست بلا ناموس لله، بل تحت ناموس للمسيح، لأربح الذين بلا ناموس" [21]. ربما يقصد هنا فئتين: أ. جماعة الصدوقيين الذين لا يبالون بالطقوس اليهودية، فظهر بينهم كمن لا يهتم بالطقوسفيقبلوا الإيمان ويصدقوا القيامة الأخيرة. ب. الأمم الذين لا يلتزمون بناموس موسى مثل الشرائع الخاصة بالتطهيرات والختان إلخ. فكان يتحدث معهم بلغتهم كواحدٍ منهم يعرف شعراءهم وعقائدهم. "ناموس المسيح" لم يشعر قط بأنه يسلك بلا ناموس الحب الملزم. فالحياة في المسيح يسوع لها التزاماته وقوانينها، لكي يحمل المؤمن شركة سمات المسيح من حب وقداسة وطول أناة وطاعة إلخ. الحياة في المسيح لها نظامها الدقيق الروحي والمبهج بكونها عربونًا للحياة السماوية الدقيقة. ناموس المسيح الذي نلتزم به هو ناموس الحب، به نكمل الناموس (رو 13: 8؛ 6: 2). * يقول البعض أنه يشير هنا إلى حديثه مع أهل أثينا بخصوص ما هو منقوش على المذبح، لهذا يقول: "وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس"... لئلا يظن أحد أن الأمر فيه تغيير في فكره أضاف: "مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح". بمعنى: "حاشا أن أكون بلا ناموس، أنا لست تحت الناموس لكن لي ناموس أكثر سموًا من القديم، هو ناموس الروح والنعمة"، لهذا يضيف: "للمسيح". القديس يوحنا الذهبي الفم * فعل هذا عن عفوٍ وليس عن كذب. فإنه صار لكل واحد كأنه مثله لكي يعينه عندما تغلب المراحم العظيمة، فيرغب كل واحدٍ له كما كان في نفس البؤس الذي فيه. هكذا صار مثل الغير لا بخداعه بل بوضع نفسه في موضع الغير. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251069 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يقول البعض أنه يشير هنا إلى حديثه مع أهل أثينا بخصوص ما هو منقوش على المذبح، لهذا يقول: "وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس"... لئلا يظن أحد أن الأمر فيه تغيير في فكره أضاف: "مع أني لست بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح". بمعنى: "حاشا أن أكون بلا ناموس، أنا لست تحت الناموس لكن لي ناموس أكثر سموًا من القديم، هو ناموس الروح والنعمة"، لهذا يضيف: "للمسيح". القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 251070 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* فعل هذا عن عفوٍ وليس عن كذب. فإنه صار لكل واحد كأنه مثله لكي يعينه عندما تغلب المراحم العظيمة، فيرغب كل واحدٍ له كما كان في نفس البؤس الذي فيه. هكذا صار مثل الغير لا بخداعه بل بوضع نفسه في موضع الغير. القديس أغسطينوس |
||||