![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 250821 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب في لحظات النزاع فلتهمس حكمتك إلى قلبي، مذكرة إياي بأن النصر الحقيقي لا يكمن في التغلب على الآخرين، بل في تمكين المحبة والتفاهم من الازدهار. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250822 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب ساعدني أن أرى خصومي من خلال عينيك أرواح تستحق الرحمة والنعمة بقدر ما أستحق. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250823 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب امنحني الشجاعة لمد غصن الزيتون حيث تجذرت الأشواك، محولاً ساحات المعارك إلى حدائق سلام. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250824 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب في بحر الحياة المضطرب، غالباً ما تسعى النزاعات، مثل الأمواج العاصفة، لقلب قواربنا. وسط هذه العواصف، يعمل التواضع كمرساة تثبت أرواحنا، والشجاعة هي الشراع الذي يوجهنا نحو شواطئ السلام. صُممت هذه الصلاة كمنارة لأولئك الذين يتوقون لتجسيد التواضع والشجاعة، خاصة عند مواجهة النزاعات. تماماً كما يجب أن تنكسر البذرة لتنبت، فإن إظهار التواضع في أوقات النزاع يتطلب كسر الكبرياء وشجاعة لا تضاهى، لتزهر كشهادة جميلة على الإيمان والقوة.. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250825 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب في ظل محبتك العظيمة، أقف بتواضع، طالباً الشجاعة لتجسيد التواضع في أوقات الصراع. لأنك يا رب تعلمنا أن طوبى لصانعي السلام، وأنا أتوق للسير على تلك الخطى، حتى عندما يكون الطريق محفوفاً بالخلاف وسوء الفهم. امنحني القوة لخفض درع كبريائي، سامحاً لنورك بأن يسطع من خلال نقاط ضعفي.. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250826 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب في لحظات النزاع، فلتهمس حكمتك إلى قلبي، مذكرة إياي بأن النصر الحقيقي لا يكمن في التغلب على الآخرين، بل في تمكين المحبة والتفاهم من الازدهار. ساعدني أن أرى خصومي من خلال عينيك—أرواح تستحق الرحمة والنعمة بقدر ما أستحق. امنحني الشجاعة لمد غصن الزيتون حيث تجذرت الأشواك، محولاً ساحات المعارك إلى حدائق سلام.. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250827 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون؟ الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح؟" [13]. "هكذا أيضًا أمر الرب: أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون" [14]. لئلا يظنوا أنه يعتمد على شريعة موسى في العهد القديم التي يظن البعض إنها قد أبطلت قدم أيضًا وصية إلهية على فم الرب نفسه فقال: "هكذا أيضًا أمر الرب" [14] ولئلا يظنوا أنه يهين شركاءه في الخدمة لأنهم ينالون الضروريات خلال خدمتهم أكد أن التقليدين القديم والجديد يعطياهم هذا الحق بقوله: "ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون؟! الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح، هكذا أيضًا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون". * حتى المسيح أمر بأن الذين يكرزون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون (1 كو 9: 13-14). لكنه يقول: "لم أرد ذلك بل عملت، وليس فقط عملت، وإنما بكل اجتهاد". * يقول: "يأكل"، و"يعيش"، لا أن يجعل منها تجارة، ولا أن يجمع كنوزًا، يقول أن الأجير مستحق أجرته. القديس يوحنا ذهبي الفم * "ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحد"... هكذا يتقدم رسول الأمم في كل مرة خطوة جديدة في التوبيخ. فكارز الإنجيل يقول إنه لم يأكل خبزًا مجانًا من أحد، مع أنه يعلم أن الرب أوصى: "أن الذين ينادون بالإنجيل، من الإنجيل يعيشون" (1 كو 14:9)، وأيضًا "الفاعل مستحق أجرته" (مت 10:11). ما دام كارز الإنجيل وهو يقوم بعملٍ على هذا القدر من السمو والروحانية لم يرد أن يستغل وصية الرب بأن يأكل خبزه مجانًا، كم بالأحرى يعوزنا بالحق ليس فقط أن نكرز بالكلمة بل وإلى جانب هذا لا نداوي أية نفوس سوى نفوسنا (بالاهتمام بالعمل بغير كسل لكي لا يعيش الراهب بتعب الآخرين). كيف تجرؤ أن تأكل خبزك مجانًا في حين أن "الإناء المختار"، وهو مقيد باهتمامه بالإنجيل وعمله في الكرازة، لم يجسر أن يأكل خبزه دون أن يشتغل بيديه...، فيقول: "بل كنا نشتغل بتعبٍ وكدٍّ ليلًا ونهارًا لكي لا نثقل على أحد منكم" (2 تس 8:3)؟! هكذا فإنه حتى هذه النقطة يمتنع عن التوبيخ ولا يُكثر منه، لأنه لم يقتصر على أن يقول: "ولا أكلنا خبزنا مجانًا من أحد منكم"، ذلك لأنه كان من المحتمل أن يظن البعض أنه كان يتزود من دخلٍ خاصٍ به ومن مالٍ ادخره، أو عن طريق أشخاصٍ آخرين، دون الاستعانة بعطاياهم أو بما يجمعون. فهو يقول: "لكن كنا نشتغل بتعب وكدّ ليلًا ونهارًا". يعني أنه كان يتزود من شغل يديه. ويستطرد الرسول قائلًا إنه لم يفعل ذلك بدافعٍ من الرغبة في الاستمتاع بضرب من ضروب الرياضة البدنية، بل تحت ضغط من الحاجة إلى التزود بالطعام. وأن هذا كان يكلفه الكثير من الكدّ والتعب، ذلك لأنه ليس طوال النهار بأكمله، بل وأيضًا أثناء الليل، وهو الوقت المكرس لراحة البدن، يواصل العمل بيديه ليوفر لنفسه الطعام. القديس يوحنا كاسيان |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250828 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* حتى المسيح أمر بأن الذين يكرزون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون (1 كو 9: 13-14). لكنه يقول: "لم أرد ذلك بل عملت، وليس فقط عملت، وإنما بكل اجتهاد". * يقول: "يأكل"، و"يعيش"، لا أن يجعل منها تجارة، ولا أن يجمع كنوزًا، يقول أن الأجير مستحق أجرته. القديس يوحنا ذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250829 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحد"... هكذا يتقدم رسول الأمم في كل مرة خطوة جديدة في التوبيخ. فكارز الإنجيل يقول إنه لم يأكل خبزًا مجانًا من أحد، مع أنه يعلم أن الرب أوصى: "أن الذين ينادون بالإنجيل، من الإنجيل يعيشون" (1 كو 14:9)، وأيضًا "الفاعل مستحق أجرته" (مت 10:11). ما دام كارز الإنجيل وهو يقوم بعملٍ على هذا القدر من السمو والروحانية لم يرد أن يستغل وصية الرب بأن يأكل خبزه مجانًا، كم بالأحرى يعوزنا بالحق ليس فقط أن نكرز بالكلمة بل وإلى جانب هذا لا نداوي أية نفوس سوى نفوسنا (بالاهتمام بالعمل بغير كسل لكي لا يعيش الراهب بتعب الآخرين). كيف تجرؤ أن تأكل خبزك مجانًا في حين أن "الإناء المختار"، وهو مقيد باهتمامه بالإنجيل وعمله في الكرازة، لم يجسر أن يأكل خبزه دون أن يشتغل بيديه...، فيقول: "بل كنا نشتغل بتعبٍ وكدٍّ ليلًا ونهارًا لكي لا نثقل على أحد منكم" (2 تس 8:3)؟! هكذا فإنه حتى هذه النقطة يمتنع عن التوبيخ ولا يُكثر منه، لأنه لم يقتصر على أن يقول: "ولا أكلنا خبزنا مجانًا من أحد منكم"، ذلك لأنه كان من المحتمل أن يظن البعض أنه كان يتزود من دخلٍ خاصٍ به ومن مالٍ ادخره، أو عن طريق أشخاصٍ آخرين، دون الاستعانة بعطاياهم أو بما يجمعون. فهو يقول: "لكن كنا نشتغل بتعب وكدّ ليلًا ونهارًا". يعني أنه كان يتزود من شغل يديه. ويستطرد الرسول قائلًا إنه لم يفعل ذلك بدافعٍ من الرغبة في الاستمتاع بضرب من ضروب الرياضة البدنية، بل تحت ضغط من الحاجة إلى التزود بالطعام. وأن هذا كان يكلفه الكثير من الكدّ والتعب، ذلك لأنه ليس طوال النهار بأكمله، بل وأيضًا أثناء الليل، وهو الوقت المكرس لراحة البدن، يواصل العمل بيديه ليوفر لنفسه الطعام. القديس يوحنا كاسيان |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 250830 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
حقه أن يأكل من الإنجيل
3 هذَا هُوَ احْتِجَاجِي عِنْدَ الَّذِينَ يَفْحَصُونَنِي: 4 أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَأْكُلَ وَنَشْرَبَ؟ 5 أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً كَبَاقِي الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟ 6 أَمْ أَنَا وَبَرْنَابَا وَحْدَنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ لاَ نَشْتَغِلَ؟ 7 مَنْ تَجَنَّدَ قَطُّ بِنَفَقَةِ نَفْسِهِ؟ وَمَنْ يَغْرِسُ كَرْمًا وَمِنْ ثَمَرِهِ لاَ يَأْكُلُ؟ أَوْ مَنْ يَرْعَى رَعِيَّةً وَمِنْ لَبَنِ الرَّعِيَّةِ لاَ يَأْكُلُ؟ 8 أَلَعَلِّي أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَإِنْسَانٍ؟ أَمْ لَيْسَ النَّامُوسُ أَيْضًا يَقُولُ هذَا؟ 9 فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ مُوسَى: «لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا». أَلَعَلَّ اللهَ تُهِمُّهُ الثِّيرَانُ؟ 10 أَمْ يَقُولُ مُطْلَقًا مِنْ أَجْلِنَا؟ إِنَّهُ مِنْ أَجْلِنَا مَكْتُوبٌ. لأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَرَّاثِ أَنْ يَحْرُثَ عَلَى رَجَاءٍ، وَلِلدَّارِسِ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي رَجَائِهِ. 11 إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ الرُّوحِيَّاتِ، أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ الْجَسَدِيَّاتِ؟ 12 إِنْ كَانَ آخَرُونَ شُرَكَاءَ فِي السُّلْطَانِ عَلَيْكُمْ، أَفَلَسْنَا نَحْنُ بِالأَوْلَى؟ لكِنَّنَا لَمْ نَسْتَعْمِلْ هذَا السُّلْطَانَ، بَلْ نَتَحَمَّلُ كُلَّ شَيْءٍ لِئَلاَّ نَجْعَلَ عَائِقًا لإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ. 13 أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الأَشْيَاءِ الْمُقَدَّسَةِ، مِنَ الْهَيْكَلِ يَأْكُلُونَ؟ الَّذِينَ يُلاَزِمُونَ الْمَذْبَحَ يُشَارِكُونَ الْمَذْبَحَ؟ 14 هكَذَا أَيْضًا أَمَرَ الرَّبُّ: أَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالإِنْجِيلِ، مِنَ الإِنْجِيلِ يَعِيشُونَ. بعد أن أكد رسوليته أوضح حقوقه كرسول، وكيف تنازل عنها بإرادته من أجل محبته لخلاص البشرية. "هذا هو احتجاجي عند الذين يفحصونني" [3]. يتحدث الرسول بولس كمتهمٍ في محكمة يسمع الاتهامات الموجهة ضده ويجيب عليها بكل صراحةٍ وفي حبٍ، وقد أقامهم قضاة ليحكموا بصدق رسوليته. "ألعلنا ليس لنا سلطان أن نأكل ونشرب؟" [4] كلمة "سلطان" هنا معناها "حق"، فانه حق رسولي له أن يأكل ويشرب من خلال خدمته على حساب الكنائس التي يكرز فيها. لم يطلب الكماليات ولا الغنى، إنما يطلب حد الكفاف وهو الأكل والشرب لكي يعيش ويخدم. * التزم الرسول أن يقدم برهانًا على ذلك، مشيرًا إلى أنه ترك حتى الأمور المسموح بها، حتى لا يوجد عثرة لأحد، مع أن لا يوجد قانون يلزمه بهذا... فإن كان قد فعل أكثر مما يطلبه الناموس حتى لا يتعثروا وامتنع عما هو مسموح به من أجل بنيان الغير، فماذا يستحق هؤلاء الذين لم يمتنعوا عن ذبائح الأوثان، حيث بذلك يهلك كثيرون؟ الأمر الذي يلزم للشخص أن يتركه بغض النظر عن عثرة الآخرين فيه، لأنها "مائدة شياطين"؟ * إذ يظهر لكم أني قد امتنعت عن الأشياء المسموح في بها، فليس من العدالة أن تتشككوا فيَّ كمخادعٍ أو من يعمل لأجل الربح. القديس يوحنا الذهبي الفم "ألعلنا ليس لنا سلطان أن نجول بأخت زوجة كباقي الرسل واخوة الرب وصفا؟" [5] يرى القديس إكليمنضس السكندري أن الرسل كانوا يجولون ومعهم نساؤهم اللواتي كن يشاركونهم الإيمان، ليس كزوجات بل كأخوات، حتى يخدمن ربات البيوت، حتى يدخل تعليم الرب إلى حياة النساء دون أية تشكك. * ركز الرسل على الكرازة بدون تشتيت، فأخذوا زوجاتهم معهم كأخوات مسيحيات أكثر منهن زوجات، ليكن زملاء لهم في خدمة نساء البيوت حتى يُبلغ إليهن الإنجيل بدون عائق. القديس إكليمنضس السكندري "أم أنا وبرنابا وحدنا ليس لنا سلطان أن لا نشتغل؟" [6] كان كلا من الرسولين بولس وبرنابا يعملان بإرادتهما لكي لا يعتازا إلى أحد. كان يمارسان حرفة مثل صنع الخيام (أع 18: 3؛ 20: 34؛ 2 تس 3: 8). "من تجند قط بنفقة نفسه؟ ومن يغرس كرمًا ومن ثمره لا يأكل؟ أو من يرعى رعية ومن لبن الرعية لا يأكل؟" [7] أكمل الرسول حديثه مقدمًا أمثلة من الواقع العملي ليدافع فيها عن نفسه، فالجندي الروماني يتوقع أن ينال أجرة ومئونة من الطعام مقابل خدمته للوطن لكي يعيش، والزارع والراعي للغنم يتوقعان عائدًا يعيشا به مقابل أتعابهما. يشبه الرسول نفسه كجندي لا يتوقف عن الجهاد كما في معركة الخدمة، وكغارس كرم يُسر بالثمر، وكراعٍ يترفق بالقطيع العاقل. ومع هذا لم يأخذ أجرة كجندي، ولا انتظر ثمر الكرم، ولا طلب لبن القطيع! أنه لم يطلب حتى الضروريات "نفقة نفسه"! لقد تعدي ما هو طبيعي ومعقول من أجل محبته للخدمة. تشبه الكنيسة كجيش بألوية (نش 6: 4) وككرمة (نش 5)، وأيضا كقطيعٍ عاقل (يو 21: 15-17). غالبًا ما تكون أجرة رعاة الغنم في الشرق ليست مبلغًا من المال بل نسبة من اللبن الذي من القطيع. يقوم الألبانيون برعاية القطيع ملك الأتراك، فيعيشون في أكواخ فقيرة للغاية وينالون عُشر الناتج من اللبن كأجرة لهم يعيشون به. والرعاة أيضًا في أثيوبيا لا يأخذون أجرة مادية بل نصيبًا من اللبن والزبدة الناتجة عن البقر. الخادم الحقيقي هو جندي روحي (2 تي 2:3) وكرام (1كو 3: 6-8) وراع (1 بط 5:2،4). * أسألكم أن تتأملوا كيف اختار أمثلة مناسبة لتحقيق هدفه. فقد بدأ أولًا بالأمور التي يصحبها الخطر أي الجندية والجيوش والحروب. فإن الرسولية هي شيء من هذا القبيل، بل بالأحرى أكثر منها خطورة. فإن حربهم ليست مع أناسٍ بل ومع الشياطين، ضد رئيس هذه الكائنات... "ومن يغرس كرما ومن ثمره لا يأكل؟" فكما أشار المثال السابق إلى مخاطره هكذا يبرز هنا أتعابه ومشاقه الكثيرة واهتمامه. يضيف أيضًا مثالًا ثالثًا، قائلًا: "أو من يرعى رعية ومن لبن الرعية لا يأكل؟" فإنه يستعرض هنا الاهتمام العظيم الذي يظهره المعلم نحو من يرعاهم. * لقد أظهر نوعية الكاهن وماذا يجب أن يكون عليه. إذ يلزمه أن يحمل شجاعة الجندي، واجتهاد الفلاح، واهتمام الراعي، وفوق هذا كله ألا يطلب شيئًا أكثر من الضروريات القديس يوحنا الذهبي الفم "ألعلي أتكلم بهذا كإنسان؟ أم ليس الناموس أيضًا يقول هذا؟" [8] "أتكلم بهذا كإنسانٍ" تحدث أولًا بالمنطق البشري، ثم أكمل بالمنطق الإلهي أو ناموس الله [15]. كأنه يقول: "العلي انطق بهذا من عندي دون اللجوء إلى القانون الإلهي؟ أليس ما يبدو عدلًا ومقبولًا يسنده السلطان الإلهي نفسه؟" إذ كانت الاعتراضات صادرة بالأكثر من الذين هم من أصل يهودي في الكنيسة بكورنثوس لجأ إلى ناموس موسى نفسه، فقد اعتاد الرسول أن يلجأ إلى العهد القديم حينما يتحدث مع اليهود. "فإنه مكتوب في ناموس موسى: لا تكم ثورًا دارسًا. ألعل الله تهمه الثيران؟" [9] بعد أن لجأ إلى أمثلة من الواقع العملي اليومي، والقوانين العامة المقبولة على مستوى كل البشر، التجأ إلى الناموس، فالشريعة تطالب بأن يتمتع خادم الله بما يكفل له حياته. "العل الله تهمه الثيران؟" لقد اهتمت الشريعة بتقديم ما فيه راحة الثيران (تث 25: 4)، أفلا تهتم بالأولى بالإنسان الذي من أجله خُلقت الثيران، والذي تُقدم كذبائح من أجل تطهيره؟! لقد أعطاه الناموس حق التمتع بالبركات الزمنية بقوله: "لا تكم ثورًا دارسًا"، فشبه نفسه بالثور الذي يدرس، ومع ذلك لم يذق شيئًا مما يدرسه! لا يعني هذا أن الرسول ينكر اهتمام الله بالثيران، لكنه إذ وضع هذا المبدأ اهتمامًا بالحيوانات أفليس بالأولى تطبيقه على الإنسان، خاصة في خدمته لله؟ * "ألعل الله تهمه الثيران؟" (1 كو 9: 9) أخبرني، ألا يهتم الله بالثيران؟ حسنًا إنه يهتم بها، لكن بأن يسن قانونًا خاصًا بهذا. لهذا لو لم يكن بهذا يلمح إلى أمرٍ هام، مدربًا اليهود على عمل الرحمة في حالات البهائم، وبذلك يشجعهم أن يفعلوا هذا مع المعلمين أيضًا، لما كان أعطى اهتمامًا عظيمًا حتى يسن شريعة تمنعهم من أن يكموا فم الثور. القديس يوحنا الذهبي الفم "أم يقول مطلقا من أجلنا، أنه من أجلنا مكتوب، لأنه ينبغي للحراث أن يحرث على رجاء، وللدارس على الرجاء، أن يكون شريكًا في رجائه" [10]. ما جاء في الناموس لم يكن من أجل إنسانٍ معين، فلم يكن في ذهن موسى شخص الرسول بولس أو غيره إنما ما سجله هو من قبل الله لأجل كل بشر، لكي يعمل الكل بروح الرجاء حتى يحصدوا ثمر تعبهم ويفرحوا بنجاح تعبهم. "إن كنا نحن قد زرعنا لكم الروحيات أفعظيم إن حصدنا منكم الجسديات؟" [11] لقد بذل الرسول حياته كل يوم لكي يزرع لهم الروحيات ويتمتعوا بالخلاص الإلهي، فهل كثير عليه أن ينال قوت جسده؟ زرع الرسول فيهم بذار الإنجيل ووهبهم فرح الرجاء في السماويات. زرع فيهم ما هو أعظم من كل ما في العالم، إذ قدم لهم الحياة المقامة عوض الموت، وعمل في حياتهم كطبيب وكرام وراع ومحام... لأجل مجدهم الأبدي، فكيف لا يتفرغ لهذا العمل العظيم تاركًا الاهتمام بالاحتياجات الضرورية لحياته اليومية للكنيسة؟ إنه يعمل لحساب كل فرد كما لبنيان الجماعة كلها لذا لاق به التفرغ الكامل لهذه الرسالة البناءة. * يقول: ليت التلميذ لا يحتفظ بشيء لنفسه، بل يكون كل ما لديه عام للجميع، لأن ما يعطيه أفضل مما يأخذه، كما أن السماويات أفضل من الأرضيات. القديس يوحنا الذهبي الفم * يؤكد بولس الحقيقة بأن زملاءه الرسل لم يخطئوا بأي حال عندما لم ينشغلوا بالعمل اليدوي من أجل ضرورات المعيشة، وإنما كما وجه الرب أن يعيشوا من الإنجيل، قبلوا ذلك. فلم يدفعوا شيئًا مقابل القوت الجسدي لأولئك الذين تمتعوا بالقوت الروحي دون أن يُطلب منهم شيئًا. القديس أغسطينوس "إن كان آخرون شركاء في السلطان عليكم، أفلسنا نحن بالأولى؟ لكننا لم نستعمل هذا السلطان، بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقا لإنجيل المسيح" [12]. يقصد بالآخرين هنا الرسل الحقيقيين، وريما يقصد الرسل الكذبة (2 كو 11: 13). لقد نال شركاؤه في الرسولية هذا الحق، وكان هو أولى منهم، لأنه هو الذي أسس الكنيسة في كورنثوس، لكنه خشي أن يأخذ شيئًا فيعيق إنجيل المسيح. يتحدث عن المعلمين في كورنثوس "الآخرين"، فإنهم إذ يعيشون في وسطهم تلتزم الكنيسة بكل احتياجاتهم. هؤلاء دخلوا على تعب الرسول بولس الذي احتمل الميتات كل النهار لأجلهم، وقبل الفقر والجوع والعطش والعري بل والاتهامات الباطلة لأجل إقامة هذه الكنيسة. فهو أولى منهم في تمتعه بحقه هذا، ومع ذلك فمن أجل إنجيل المسيح يتنازل عن حقه، حتى يستطيع أن يجتذب قلوب وأفكار الكل إلى الإنجيل. وضوح الهدف لدى معلمنا بولس الرسول جعله يقبل الآلام ليس فقط بدون شكوى أو تذمر، بل بفرحٍ وسرورٍ كعلامة حب حقيقي لتحقيق رسالة السيد المسيح به. * إنه أمر شرعي (أن يعيش الكارزون من الإنجيل)، وقد أظهر ذلك بطرق كثيرة: من حياة الرسل، ومن الحياة اليومية، من الجندي والفلاح والراعي، ومن شريعة موسى، ومن الطبيعة عينها. فإننا نزرع فيكم الروحيات، ومما أنتم أنفسكم تفعلونه مع الآخرين. وضع هذه الأمور وتنازل عنها فلئلا يبدو أنه يُخجّل الرسل الذين يأخذون... أو لئلا يظنّوا أنه يود أن يأخذ لنفسه لذلك يصحح الآن الوضع. القديس يوحنا ذهبي الفم "ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون؟ الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح؟" [13]. "هكذا أيضًا أمر الرب: أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون" [14]. لئلا يظنوا أنه يعتمد على شريعة موسى في العهد القديم التي يظن البعض إنها قد أبطلت قدم أيضًا وصية إلهية على فم الرب نفسه فقال: "هكذا أيضًا أمر الرب" [14] ولئلا يظنوا أنه يهين شركاءه في الخدمة لأنهم ينالون الضروريات خلال خدمتهم أكد أن التقليدين القديم والجديد يعطياهم هذا الحق بقوله: "ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون؟! الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح، هكذا أيضًا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون". * حتى المسيح أمر بأن الذين يكرزون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون (1 كو 9: 13-14). لكنه يقول: "لم أرد ذلك بل عملت، وليس فقط عملت، وإنما بكل اجتهاد". * يقول: "يأكل"، و"يعيش"، لا أن يجعل منها تجارة، ولا أن يجمع كنوزًا، يقول أن الأجير مستحق أجرته. القديس يوحنا ذهبي الفم * "ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحد"... هكذا يتقدم رسول الأمم في كل مرة خطوة جديدة في التوبيخ. فكارز الإنجيل يقول إنه لم يأكل خبزًا مجانًا من أحد، مع أنه يعلم أن الرب أوصى: "أن الذين ينادون بالإنجيل، من الإنجيل يعيشون" (1 كو 14:9)، وأيضًا "الفاعل مستحق أجرته" (مت 10:11). ما دام كارز الإنجيل وهو يقوم بعملٍ على هذا القدر من السمو والروحانية لم يرد أن يستغل وصية الرب بأن يأكل خبزه مجانًا، كم بالأحرى يعوزنا بالحق ليس فقط أن نكرز بالكلمة بل وإلى جانب هذا لا نداوي أية نفوس سوى نفوسنا (بالاهتمام بالعمل بغير كسل لكي لا يعيش الراهب بتعب الآخرين). كيف تجرؤ أن تأكل خبزك مجانًا في حين أن "الإناء المختار"، وهو مقيد باهتمامه بالإنجيل وعمله في الكرازة، لم يجسر أن يأكل خبزه دون أن يشتغل بيديه...، فيقول: "بل كنا نشتغل بتعبٍ وكدٍّ ليلًا ونهارًا لكي لا نثقل على أحد منكم" (2 تس 8:3)؟! هكذا فإنه حتى هذه النقطة يمتنع عن التوبيخ ولا يُكثر منه، لأنه لم يقتصر على أن يقول: "ولا أكلنا خبزنا مجانًا من أحد منكم"، ذلك لأنه كان من المحتمل أن يظن البعض أنه كان يتزود من دخلٍ خاصٍ به ومن مالٍ ادخره، أو عن طريق أشخاصٍ آخرين، دون الاستعانة بعطاياهم أو بما يجمعون. فهو يقول: "لكن كنا نشتغل بتعب وكدّ ليلًا ونهارًا". يعني أنه كان يتزود من شغل يديه. ويستطرد الرسول قائلًا إنه لم يفعل ذلك بدافعٍ من الرغبة في الاستمتاع بضرب من ضروب الرياضة البدنية، بل تحت ضغط من الحاجة إلى التزود بالطعام. وأن هذا كان يكلفه الكثير من الكدّ والتعب، ذلك لأنه ليس طوال النهار بأكمله، بل وأيضًا أثناء الليل، وهو الوقت المكرس لراحة البدن، يواصل العمل بيديه ليوفر لنفسه الطعام. القديس يوحنا كاسيان |
||||