منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13 - 07 - 2026, 04:31 PM   رقم المشاركة : ( 249121 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ما هو اضطراب ثنائي القطب؟

يمثل هذا المرض اضطراباً أساسياً في العواطف، يعقبه خلل في السلوك الحركي والتفكير: سرعة أي (هوس)، أو بطء أي (اكتئاب).

يشمل ثنائي القطب طورين سريريين، يتناوبان فيما بينهما مناوبة منتظمة أو غير منتظمة، وأحياناً لا يظهر على المريض إلا طور واحد فقط.

يجب أن يصاب المريض بنوبة هوس واحدة على الأقل، ويمكن أن تتلوها نوبة اكتئاب، أو قد لا تحصل؛ أي أنَّ وجود الاكتئاب ليس شرطاً ضرورياً لتشخيص ثنائي القطب، على عكس الهوس.

وإذا أردنا أن نُعرِّف ثنائي القطب تعريفاً دقيقاً: فهو مرض ذهاني، نشاهد فيه اضطراباً انفعالياً متطرفاً، تتكرر فيه أطوار متوالية من الهوس والاكتئاب، أو قد نشاهد مزيجاً من أطوار الهوس والاكتئاب، التي قد تأتي بينها فترات انتقالية يبدو فيها المريض طبيعياً نسبياً.

ثنائي القطب هو اضطراب نفسي مهم، يتميز باضطرابات شديدة في المزاج، فنرى مزاج المريض يتقلب بين السعادة المفرطة للغاية والتي نسميها بالهوس، ونوبات من الحزن والاكتئاب؛ لذلك يُسمَّى أحياناً بالاكتئاب الهوسي.

يمكن أن يصيب ثنائي القطب كل الأعمار، ولكن عادةً ما يتم تشخيصه في مرحلة المراهقة أو بداية العشرينيات، وقد تتفاوت أعراضه من مريض إلى آخر، وقد تتباين وتتبدل مع مرور الوقت.

تبلغ نسبة انتشار ثنائي القطب بين الناس حوالي 0.5 – 2 %، ولكن يشيع حدوثه في أوساط المثقفين والطبقات العليا. كذلك فإنَّ نسبة حدوثه عند الإناث أكثر منها عند الذكور.
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:32 PM   رقم المشاركة : ( 249122 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أهم الأعراض والعلامات التي توجِّه إلى تشخيص نوبة الهوس

مزاج عالٍ بشكل مفرط؛ أي سعادة شديدة:

ولكن على الرغم من ذلك، يكون مزاج المريض مستثاراً
بشكل ملحوظ في أغلب الحالات؛ إذ إنَّه عندما نخالف
المريض في رأيه أو تحقيق رغبته، ينتابه الغضب الشديد،
فيثور ويزمجر وربما يحاول إيذاء من حوله.
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:32 PM   رقم المشاركة : ( 249123 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أهم الأعراض والعلامات التي توجِّه إلى تشخيص نوبة الهوس

فرط النشاط النفسي الحركي:

يتظاهر فرط النشاط النفسي الحركي بقلَّة احتياجه إلى النوم؛

حيث إنَّه قد لا ينام أبداً لأيام عدة، أو ينام فترات قصيرة جداً.
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:33 PM   رقم المشاركة : ( 249124 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أهم الأعراض والعلامات التي توجِّه إلى تشخيص نوبة الهوس

فرط شديد في كمية وغزارة الكلام:

يزداد كلامه من حيث الكمية والسرعة والمحتوى؛

حيث إنَّ هاتفه لا يهدأ في جميع الأوقات، وخصوصاً وقت الفجر.

 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:33 PM   رقم المشاركة : ( 249125 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أهم الأعراض والعلامات التي توجِّه إلى تشخيص نوبة الهوس

الشعور بالقوة المفرطة والعظمة والثقة الزائدة بالنفس:

حيث يشعر أنَّه قادر على فعل كل شيء،

وقد تنتابه توهمات العظمة، فيتوهم بأنَّه نبيٌّ أو رئيس
أو قائد عسكري؛ الأمر الذي قد يدفعه مثلاً إلى زيارة المسؤولين
المهمِّين والمشهورين لشعوره بأنَّه مثلهم، ثم إنَّه حين
يتكلم مع الطبيب قد يناديه باسمه فحسب، من دون لقب.
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:34 PM   رقم المشاركة : ( 249126 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أهم الأعراض والعلامات التي توجِّه إلى تشخيص نوبة الهوس


زيادة في الرغبة الجنسية أو زيادة في التعبير عن هذه الرغبة:

فتقوم الأنثى عادةً، بارتداء الأزياء ذات الألوان الفاقعة والزاهية،

كالأحمر والأخضر والأصفر، وتبالغ في وضع كثيرٍ من المكياج
بصرف النظر عن بيئتها الاجتماعية والثقافية والدينية،
وقد يضعف الرادع الديني والاجتماعي نتيجة المرض؛
إذ قد يقوم المريض بممارسة الجنس مع أي شخص، أو مع عدة أشخاص.
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:37 PM   رقم المشاركة : ( 249127 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ما هو تأثير مدرسة أنطاكية على أريوس؟



ج: تأثر أريوس بفكر مدرسة أنطاكية، وهذه المدرسة أسَّسها لوسيان الذي مات شهيدًا رغم إن إيمانه في السيد المسيح لم يكن قويمًا، فلم يعترف بأن السيد المسيح واحدًا مع الآب في الجوهر الإلهي، وظن أن اللوغوس كلمة الله الآب غير السيد المسيح، وأعتقد أن السيد المسيح ابن الآب ليس بالجوهر ولكن بالإرادة، حتى قال هارناك " إن لوسيان كان هو أريوس قبل أن يأتي أريوس" (Harnack , D.G.LL, 184. Beth. Bak. op. Cit. P 101).

فقد حاولت مدرسة أنطاكية إخضاع الحقائق الإيمانية للمنطق البشري الأرسطاليسي، ولذلك خرج من هذه المدرسة أشهر هراطقة القرون الخمسة الأولى. فأريوس رغم أنه ظهر في الإسكندرية إلاَّ أنه درس على يد لوسيان وتتلمذ على أفكار مدرسته الأنطاكية، وبسببه أنعقد المجمع المسكوني الأول في نيقية سنة 325م، ويوسابيوس النيقوميدي كان تلميذًا للوسيان وهو من أشد المتعاطفين مع الفكر الأريوسي، ومن أقوى معاوني أريوس، ولقَّبه المؤرخون بالمستشار الشرير الشيطاني، وقد قاد الصراع الأريوسي بعد موت أريوس، ومن هذه المدرسة الأنطاكية تخرج مقدونيوس بطريرك القسطنطينية عدو الروح القدس، والذي بسببه انعقد المجمع المسكوني الثاني بمدينة القسطنطينية سنة 381م. كما إن نسطور بطريرك القسطنطينية الذي قسَّم شخص السيد المسيح إلى شخصين كان ينتمي إلى مدرسة أنطاكية، وبسببه انعقد المجمع المسكوني الثالث بمدينة أفسس سنة 431م. بل إن معلمي نسطور تيؤدور الطرسوسي وثيؤدور أسقف موبسويست قد تتلمذوا على هذه المدرسة، وأوطاخي الهرطوقي الذي نادى بأن للسيد المسيح طبيعة إلهية وحيدة وأما الناسوت فهو خيال ممن تتلمذوا على هذه المدرسة... كل هذا بينما الذي تصدى لكل هؤلاء كان آباء مدرسة الإسكندرية الأبطال أثناسيوس وتيموثاوس وكيرلس عمود الدين، وقد أراد الله أن يخرج لنا من أنطاكية القديس العظيم الأنبا ساويرس بطريرك أنطاكية الذي استطاع بقوة أن يدير دفة الكنيسة الأنطاكية لكيما تسير في نفس اتجاه كنيسة الإسكندرية، وتحمل في سبيل هذا النفي والتشرد في أرض مصر، وبلغ اعتزاز كنيستنا به إلى وضع اسمه في مجمع القديسين قبل أثناسيوس بطل الإيمان الأرثوذكسي (راجع نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس في لاهوت السيد المسيح ج 1 ص 27، 28، والشماس مكرم عزيز فهمي في ألوهية السيد المسيح والرد على الأريوسية ص 78).
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:40 PM   رقم المشاركة : ( 249128 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ما هي فلسفة عقيدة أريوس



ج: نستطيع أن نقول أن عقيدة أريوس عقيدة فلسفية أكثر منها دينية، تحاول تبرير المواقف التي يصعب على العقل إدراكها، وتحاول الإجابة على التساؤلات العقلية، وهي تستخدم في هذا الآيات منفردة ومنفصلة ومنسلخة عن سياقها، ومثيلاتها، وقد أودع أريوس معظم أفكاره العقيمة في "الثاليا" التي كتبها، ومعناها مأدبة أدبية، وقد كتبها بأبيات منظومة يوضح فيها إن الابن مخلوق وليس من طبيعة الآب. كما يظهر أريوس نفسه أنه رجل تقي يتبع الآباء القديسين ويدافع عن مجد الله، ويظهر نفسه على أنه يتمتع بعواطف شجية في حديثه عن الله فيقول مثلًا " بحسب إيمان مختاري الله... عارفي الله... أبناء قديسين... ذوي التعاليم الشرعية الثابتة... حاصلين على روح الله القدوس... أنا نفسي تعلمت هذا... من حكمة المشاركين... السابقين... عارفي الله. حسب كل أقوال الحكماء... أتيت أنا مقتفيًا أثر كل هؤلاء... وأنا ذو السمعة الحميدة... متمشي بنفس العقيدة... ومتحمل كثير من أجل مجد الله... بنفس حكمة الله... إلخ. "


ومن أشهر الأخطاء اللاهوتية التي سقط فيها أريوس ما يلي:

أولًا : أعتقد أريوس بأن الآب خلق الابن، وبالابن خلق كل شيء، فالله الآب في نظر أريوس هو الروح الأعظم المنزَّه عن المادة، أما الابن فهو الذي خلق العالم المادي، والابن في نظر أريوس ليس أزليًا بأزلية الآب لأنه مرَّ وقت لم يكن للابن وجود، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وقال أريوس في ثاليا " لم يكن الله أبًا في كل حين " كما قال "لأن الله كان وحده، ولم يكن هناك الكلمة والحكمة بعد... من ثمَ فعندما أراد الله أن يخلصنا، فإنه عندئذ قام بصنع كائن ما وسماه اللوغوس والحكمة والابن. كي يخلقنا بواسطته" (87). ومعنى إن الآب ولد الابن في نظر أريوس أي خلقة في زمن معين وقال أريوس "لا ولادة في اللاهوت". وقد ردَّ القديس أثناسيوس على قول أريوس بأن الله الآب منزَّه عن المادة قائلًا "أما إن كانوا يقولون إن الله يستنكف أن يخلق الأشياء الأخرى، ولهذا فقد صنع الابن فقط، وسلم خلقة الأشياء الأخرى للابن كمساعد، فإن هذا يكون غير لائق بالله، لأن ليس عند الله كبرياء، وهؤلاء يخجلهم الرب عندما يقول {أليس عصفوران يباعان بدرهم وواحد منها لا يسقط على الأرض بدون إذن أبيكم} (مت 10: 29) وهو الذي في السموات؟ ويقول أيضًا".. تأملوا طيور السماء. أنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوي يقوتها... فإن كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدًا في الأتون يلبسه الله هكذا.." (مت 6: 25 - 30).



فإن لم يكن من غير اللائق بالله أن يعتني بأصغر الأشياء إلى هذه الدرجة، مثل شعرة الرأس، والعصفور، وعشب الحقل، فإنه لا يكون من غير اللائق أن يخلق هذه الأشياء لأن الأشياء التي هي موضع عنايته، هي نفسها التي يكون هو خالقها بكلمته الذاتي.." (88).



ورد أيضًا القديس أثناسيوس على قول أريوس بأن الله الآب خلق الابن لكيما يخلصنا حيث قال في ثاليا " الله وحده كان وحده دون أن يكون هناك الكلمة والحكمة... ومن بعد ذلك عندما أراد أن يخلقنا عندئذ بالضبط خلق شخصًا وهو الذي دعاه الكلمة والابن، وذلك لكي يخلقنا بواسطته" (راجع المقالة الأولى ضد الأريوسيين 1: 5) أي إن الهدف الأساسي في نظر أريوس هو خلقة الإنسان، والابن خُلِق من أجل تحقيق هذا الهدف، فرد عليه القديس أثناسيوس قائلًا "فبحسب كلامكم يظهر أولًا أن الابن قد جُعِل من أجلنا، ولسنا نحن من أجله، بمعنى أننا لم نُخلَق لأجله ولكنه قد صُنِع من أجلنا، وبذلك يكون هو مدينًا بالفضل لنا ولسنا نحن المدينين له... وهكذا فنحن صورة الله، وقد صرنا من أجل مجده. أما الابن فيكون - على أساس كلامكم - صورتنا وأنه وُجِد من أجل مجدنا، ونحن قد جُعلنا لكي نوجد. أما كلمة الله -حسب اعتقادكم- فإنه لم يُجعَل ليكون أداة لأجل احتياجنا حتى أننا لم نتكون منه بل هو الذي قد تكوَّن من احتياجنا. أليس الذين يفكرون بهذه الأفكار يفوقون كل جنون وحماقة" (89).



كما رد القديس أثناسيوس على قول أريوس بأن الابن مخلوق فأورد الآيات الكثيرة التي تظهر أزلية الابن ثم قال للأريوسيين " إذًا فيا محاربي الله، فإن الابن لم يصر من القدم، ولا يُحسَب في عداد المخلوقات إطلاقًا، بل هو صورة الآب وهو الكلمة، ولم يكن قط غير موجود، بل هو موجود على الدوام، وهو الشعاع الأزلي لنور هو أزلي. لماذا إذًا تتخيلون أن هناك أزمنة سابقة على الابن؟! ولماذا تجدفون على الكلمة بأنه لاحق وتالي للدهور وهو الذي به صارت الدهور، لأنه كيف يوجد زمن أو دهر إطلاقًا بينما لم يكن الكلمة قد ظهر بعد حسبما تقولون أنتم وهو الذي به قد {كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء واحد} (يو 1: 3)" (90) كما قال أيضًا " إن الذين يعتقدون أنه {كان هناك وقت عندما لم يكن الابن موجودًا} أنهم يسلبون الله كلمته، ويعلّمون بمذاهب معادية كلية لله معتبرين أن الله كان في وقت ما بدون الكلمة الذاتي وبدون الحكمة، وكان النور في وقت ما بدون بهاء، وكان النبع جافًا مجدبًا... فأنهم بذلك ينسبون لله نقص الكلمة (أي عدم العقل) وبذلك فأنهم يكفرون كفرًا شنيعًا" (91).



وأيضًا يوضح القديس أثناسيوس الأمر أكثر فأكثر فيقول " إن كان يقال عن الله (الآب) أنه ينبوع حكمة وحياة كما جاء في سفر أرميا {تركوني أنا ينبوع الحياة الحيَّة} (أر 2: 13).. وقد كُتب في باروخ {أنكم قد هجرتم ينبوع الحكمة} (باروخ 3: 12) وهذا يتضمن أن الحياة والحكمة لم يكونا غريبين عن جوهر الينبوع، بل هي خاصة له، ولم يكونا أبدًا غير موجودين، بل كانا دائمًا موجودين. والآن فإن الابن هو كل هذه الأشياء (الحياة والحكمة) وهو الذي يقول {أنا هو الحياة} (يو 14: 6) وأيضًا {أنا الحكمة ساكن القطنة} (أم 8: 12) كيف إذًا لا يكون كافرًا من يقول {كان وقت ما عندما لم يكن الابن فيه موجودًا؟} لأن هذا مثل الذي يقول تمامًا كان هناك وقت كان فيه الينبوع جافًا خاليًا من الحياة ومن الحكمة، ولكن مثل هذا الينبوع لم يكن ينبوعًا. لأن الذي لا يلد من ذاته لا يكون ينبوعًا.



يا لكثرة السخافات... فبينما إن الذي يقال عنه، والذي هو في الحقيقة ينبوع الحكمة، يتجاسر هؤلاء ويجدفون عليه قائلين أنه عقيم ومجدب من حكمته الذاتية. إلاَّ أن أقوالهم هذه الصادرة عنهم إنما أقوال زائفة، أما الحقيقة فتشهد بأن الله هو الينبوع الأزلي لحكمته الذاتية، ولما كان الينبوع أزليًا فبالضرورة يجب أن تكون الحكمة أزلية أيضًا. لأنه من خلال هذه الحكمة خُلقت كل الأشياء. كما يرتل داود في المزامير {كلها (أي الأعمال) بحكمة صُنعت} (مز 104: 24) ويقول سليمان الحكيم {أسَّس الله الأرض بالحكمة وبالفهم هيأ السموات} (أم 3: 10).



ونفس هذه الحكمة هي الكلمة " وبه " كما يقول يوحنا {خُلقت كل الأشياء وبغيره لم يُخلَق شيء واحد} (يو 1: 3) وهذه الكلمة هو المسيح، لأنه يوجد {إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به} (1 كو 8: 6) فإن كانت كل الأشياء قد خُلقت به، فهو لا يمكن أن يكون بين جميع هذه الأشياء... أما الابن نفسه فمثله مثل الآب، وهذا الابن هو مولود الآب الذاتي من جوهره، وهو كلمته الذاتي وهو حكمته الذاتية... لأنه إن لم يكن الابن موجودًا قبل أن يُولَد فلا يكون الحق موجودًا في الله دائمًا، وليس من الصواب أن نقول مثل هذا القول، لأنه بما إن الآب كائن بالحق موجود فيه دائمًا، الذي هو الابن الذي قال {أنا هو الحق} (يو 14: 6)" (92).


ثانيًا : قال أريوس إن الابن ليس إلهًا حقيقيًا بل هو إله بالنعمة لأنه ليس من نفس طبيعة الآب، فيقول في ثاليا " الكلمة ليس إلهًا حقيقيًا، وحتى إن كان يُدعى إلهًا لكنه ليس إلهًا حقيقيًا، وإنما هو إله بمشاركة النعمة مثل جميع الآخرين، وهكذا فإنه يسمى إلهًا بالاسم فقط. وكما إن جميع الكائنات غريبة عن طبيعة الله ومختلفة عنه في الجوهر، هكذا الكلمة أيضًا يعتبر غريبًا عن جوهر الآب وذاتيته ومختلفًا عنه، بل هو ينتمي إلى الأشياء المخلوقة والمصنوعة، وهو نفسه أحد هذه المخلوقات" (93).



وأعتقد أريوس أن معرفة الابن لآب لم تكن كاملة لأنه ليس من نفس طبيعة الآب فيقول في ثاليا " الكلمة لا يستطيع أن يرى أو أن يعرف أباه تمامًا وبصورة كاملة، ولكن ما يعرفه وما يراه، فإنه يعرفه ويراه بقدر طاقته الذاتية، مثلما نعرف نحن أيضًا بقدر طاقتنا الذاتية" (94).



ويؤكد أريوس أن السيد المسيح لم يكن إلهًا حقيقيًا بل هو إله بالمشاركة، وليس هو الكلمة الحقيقية الوحيد للآب فيقول "المسيح لم يكن إلهًا حقيقيًا، بل هو نفسه صار إلهًا بالمشاركة، والابن لم يعرف الآب معرفة تامة، والكلمة لم ير أباه بصورة كاملة، والكلمة لم يفهم ولم يعرف أباه على وجه الدقة، ولم يكن هو نفسه الكلمة الحقيقية الوحيد للآب، ولكن بالاسم فقط. يدعى كلمة وحكمة، وهو بالنعمة فقط يدعى ابنًا وقوة. وهو ليس غير قابل للتغيير مثل الآب، ولكنه متغير بالطبيعة كالمخلوقات، وهو قاصر عن إدراك معرفة الآب إدراكًا كاملًا" (95).



وقال أريوس إن الابن لم يكن يعي جوهر نفسه إنما كان يعتمد على النعمة الإلهية، فيقول في ثاليا " إن الابن ليس فقط لا يعرف تمام المعرفة، إذ هو يعجز عن هذا الإدراك، بل إن الابن نفسه لا يعرف حتى جوهره الخاص به" (96).


وأساء أريوس فهم كلام المزمور " أحببت البر وأبغضت الإثم.." (مز 45: 7) فقال إن الابن كان قابلًا للتغيير وكان قابلًا للسقوط في الخطية، فيقول في ثاليا عن الآية " وبحسب الطبيعة فإنه مثل جميع الكائنات. هكذا أيضًا الكلمة ذاته قابل للتغيير والتحويل ولكن بنفس إرادته المطلقة، طالما أنه يرغب في أن يبقى صالحًا... حينئذ عندما يريد فإنه في استطاعته هو أيضًا أن يتحول مثلنا حيث أن طبيعته قابلة للتغيُّر " وقد أخذ أريوس هذا الفهم الخاطئ من بولس الساموساطي الذي أدعى أن السيد المسيح كان يتطوَّر نحو الكمال.



ويمكن تلخيص الفكر الأريوسي السابق في النقاط الآتية:

1- أن الابن ليس إلهًا حقيقيًا بل إلهًا بالنعمة والمشاركة.

2- معرفة الابن للآب غير كاملة.

3- إن الابن لم يكن يعرف جوهر ذاته ولا يعي نفسه.

4- الابن قابل للتغيُّر والتحويل.



ومن خلال دراستنا السابقة يسهل جدًا الرد على هذا الفكر الأريوسي وذلك لضيق الوقت وتجنب التكرار، فمن دراستنا للقب السيد المسيح أنه هو الله نجد الرد على النقطة الأولى، ومن دراستنا لصفتي المعرفة الكاملة، وعدم التغيُّر للسيد المسيح نجد الرد على بقية النقاط، ونكتفي هنا بتوضيح القديس أثناسيوس لكلمات المزمور "أحببت البر وأبغضت الإثم" حيث يقول "وأما الآية الواردة في المزمور "أحببت البر وأبغضت الإثم" (مز 45: 7) فهي ليست مثلما تفهمونها أنتم (أيها الأريوسيون) أنها تبين أن طبيعة اللوغوس متغيرة، بل بالأحرى فإنها تعني أن اللوغوس غير متغير. لأنه بما أن طبيعة المخلوقات متغيرة والبعض تعدوا الوصية، والبعض الآخر قد تمردوا، كما سبق أن قيل، فإن أعمالهم ليست أكيدة، بل يحدث كثيرًا أن ذلك الذي هو صالح الآن، يتحوَّل بعد ذلك ويصير شيئًا آخر، فمثلا هذا الذي يكون الآن عادلًا، فبعد قليل يكون ظالمًا، لذا أيضًا كان هناك احتياج إلى واحد متغير، لكي يحصل البشر على عدم تغيُّر بر اللوغوس، كصورة ومثال لأجل تحقيق الفضيلة. لأنه بما إن الإنسان الأول آدم (1 كو 15: 45) تعرض للتغيُّر وبسبب الخطية دخل الموت إلى العالم (رو 5: 12) من أجل هذا وجب أن يكون آدم الثاني غير متغيّر، حتى ولو ظلت الحية تزاول عملها، فإن خداعها يضعف. أما الرب فلكونه غير متغيّر وثابت، تصير الحية عاجزة في مساعيها ضد الجميع...



ومن الصواب إذًا، فإن الرب الذي هو دائمًا - بحسب طبيعته غير متغيّر - وهو الذي يحب البر ويبغض الإثم... لأن اللوغوس الذي هو كلمة الله إنما هو غير متغيّر، وهو مستمر دائمًا في حالة واحدة، ليس كيفما أتفق، بل هو مثل الآب. لأنه كيف يكون مثله إن لم يكن هو نفسه كذلك؟ أو كيف يكون كل ما هو للآب، هو للابن أيضًا (انظر يو 16: 15) إن لم يكن للابن صفة عدم تغيُّر الآب ودوامه..؟ لكونه إله وكلمة الآب، فهو قاض عادل ومحب للفضيلة، وبالأحرى هو مانح الفضيلة. إذًا هو عادل وقدوس بطبيعته، فلهذا يُقال أنه يحب البر ويبغض الإثم (انظر أش 61: 8) وهذا يعادل القول القائل أنه يحب الصالحين ويعينهم أما الظالمون فإنه ينفر منهم ويبغضهم، لأن الكتب المقدَّسة تقول نفس القول عن الآب " الرب عادل ويحب العدل" (مز 11: 7) و" يبغض كل فعلة الإثم" (مز 5: 6) " وأحب أبواب صهيون أكثر من جميع مساكن يعقوب" (مز 87: 2) " وأحب يعقوب وأبغض عيسو" (ملا 1: 2، 3) وفي أشعياء كان صوت الرب أيضًا قائلًا "أنا هو الرب محب العدل ومبغض الاختلاس الناتج عن الظلم" (أش 61: 8).. فإنهم أساءوا تفسير هذه الأقوال كتلك أيضًا، فإنهم سيضطرون إلى القول إن الآب هو متغيّر أيضًا... لهذا فإننا نفكر بالصواب بقولنا إن "الله يحب العدل ويبغض الاختلاس بالظلم" وهذا لا يعني أنه له ميل تجاه الواحد أو تجاه الآخر، ويقبل ما هو مضاد، لدرجة أنه يفضل هذا ولا يفضل ذاك، فهذه هي سمة المخلوقات، بل يعني أنه كقاض، يحب الأبرار ويعينهم ويعزف عن الأشرار. وتبعًا لهذا إذًا، ينبغي أن نفكر بمثل هذه الأفكار عن (الابن) " صورة الله " أيضًا فإنه هكذا يحب ويكره، لأن هذا ما يجب أن يكون عليه طبيعة الصورة مثل طبيعة الآب، حتى ولو كان الأريوسيون -لأنهم عميان- لا يرونها ولا يرون شيئًا آخر من الأقوال الإلهية" (97)


ثالثًا: قال أريوس إن الأقانيم منفصلة ومتباعدة لأن لكل أقنوم جوهره المختلف عن جوهر الآخر، فيقول في ثاليا " وإن كل من الآب والابن والروح القدس، جوهره منفصل عن الآخر حسب الطبيعة، وإنهم مقسَّمون ومتباعدون وغرباء عن بعضهم البعض، وليس لهم شركة أحدهم مع الآخر" (98).



وجاء في ثاليا أيضًا "إن جوهر الأقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس من جهة طبيعتها منفصلة عن بعضها وغريبة عن بعضها ومتميزة " كما أدعى أريوس أيضًا أن الأقانيم متميزة عن بعضها في الكرامة فقال "وكل أقنوم في الثالوث أكرم وأمجد من الآخر بالتسلسل، وهذا التدرج في المجد والكرامة هو إلى ما لا نهاية".



ورد القديس أثناسيوس على هذا الفكر الأريوسي قائلًا بأنه لو كان الابن خُلِق من العدم، فإذًا الثالوث كان قبل خلقة الابن ناقصًا ثم أكتمل، ومعنى هذا إن الثالوث يقبل الإضافة أكثر فأكثر، فيقول "وهكذا يكون الثالوث في وقت ما ناقصًا، ثم في مرة أخرى يكون كاملًا، فيكون ناقصًا قبل صيرورة الابن، ويكون كاملًا حينما صار الابن، وهكذا أيضًا تحسب الخليقة (الابن) مع الخالق (الآب) والذي لم يكن موجودًا في وقت ما (الابن) يحسب مساويًا مع الله الذي هو كائن على الدوام...



وهكذا يكون طبيعيًا أنه يمكن أن ينال إضافة جديدة، ويستمر (في نوال الإضافة) بلا نهاية، كما حدث مرة في البدء وأتخذ أصله بطريق الإضافة، فلا يكون هناك إذًا شك أنه يمكن أن يحدث فيه تناقص" (99).

 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:41 PM   رقم المشاركة : ( 249129 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الآب ولد الابن بالإرادة أو بدون الإرادة أي قهرًا


ج : هذه نوعية من الأسئلة الفلسفية التي طرحها أريوس

الذي راح يتلاعب بالاصطلاحات الفلسفية بغرض التشويش
على الإيمان المستقيم، وعلى هذا فإن الآباء ردوا على أريوس
بسؤال حكيم فسألوه: هل الآب هو الله بالإرادة أو بدون الإرادة؟
وقال القديس أثناسيوس " إن الأريوسيين يتجهون بأفكارهم إلى
تعارض الإرادة من عدمه (في اللاهوت) بدل أن يتجهوا إلى ما هو
أهم وأسبق من جهة السؤال، وهو أن الطبيعة (الجوهر)
أسبق من الإرادة، والطبيعة هي التي تقود وتفتح الطريق للإرادة
(مشيرًا بذلك إلى أن أعمال الله - الولادة - هي عمل جوهري فوق
كونه إراديًا) (Newman. op. cit. p 208) وتساءل القديس
كيرلس الكبير "هل الله مترفق ورحيم وقدوس وصالح بالإرادة أو رغمًا عن إرادته؟".
 
قديم 13 - 07 - 2026, 04:43 PM   رقم المشاركة : ( 249130 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,460,476

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل السيد المسيح نال الترقية والمجد من الله الآب بعد موته على الصليب
هل السيد المسيح نال الترقية والمجد من الله الآب بعد موته على الصليب بدليل قول الإنجيل " وإذ وُجِد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفَّعه الله أيضًا وأعطاه اسمًا فوق كل اسم" (في 2: 8-9)؟



ج : هناك تعبيرات جاءت في الإنجيل تخص ناسوت السيد المسيح مثل قول الإنجيل " رفَّعه الله " أو " أقامه من الأموات " أو " مسحه الله " فهو كإنسان حُبل به في البطن تسعة أشهر، وكإنسان وُلِد كطفل وكإنسان كان ينمو قليلًا قليلًا شبه البشر، وكإنسان مُسِح من الروح القدس، وكإنسان أكل وشرب وتعب ونام وتألم وصلب ومات وقبر... أما من جهة اللاهوت فهو الإله المنزَّه عن كل هذه الأمور الجسدية، والسيد المسيح لشدة محبته لنا شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، ولم يسمح للاهوت أن يرفع إحساس التعب والألم عن الناسوت، ونستطيع أن نقول أن اللاهوت أتحد بالناسوت ولكن بدون اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير، فاللاهوت ظل لاهوتًا بكل خصائصه الإلهية، والناسوت ظل ناسوتًا بكل خصائصه الإنسانية، وفي السيد المسيح رأينا خصائص اللاهوت وخصائص الناسوت في آن واحد... رأيناه يرضع اللبن ويمنح الحياة... العذراء ترعاه والمجوس يسجدون له... يجوع وهو الذي يُشبع الكل من رضاه... يعطش وهو الينبوع الذي يروي العطشان... يتعب من السفر وهو يريح التعابى... يحزن ويكتئب وهو فرح نفوسنا... يموت وهو القيامة والحياة (راجع كتابنا أسئلة حول التثليث ص 276 - 279).



ويؤكد القديس أثناسيوس أن تعبيرات الإنجيل السابق ذكرها إنما تخص ناسوت المسيح وليس لاهوته، فيقول "جيد لنا أن نستمع إلى الطوباوي بطرس لأنه شاهد موثوق فيه عن المخلص، فهو يكتب في رسالته هكذا {فإذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد} (1 بط 4: 1) لذلك فحينما يقال عنه أنه يجوع، وأنه يعطش، وأنه يتعب، وأنه لا يعرف، وأنه ينام، وأنه يبكي، وأنه يسأل... فينبغي أن يُقال في كل حالة من هذه الحالات أن (المسيح) عندما يجوع ويعطش فإنه يفعل هذا بالجسد لأجلنا، وعندما يُقال أنه لم يعرف وأنه لُطِم وأنه تعب، فإنه فعل هذه بالجسد لأجلنا... وكذلك عندما قال "إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" (مت 26: 39) وعندما يُقال أنه ضُرب وأنه أُخذ، فإن كل هذه كانت بالجسد لأجلنا، وعلى وجه العموم فكل مثل هذه الأمور هي بالجسد لأجلنا، ولهذا السبب قال الرسول نفسه أن المسيح عندما تألم، لم يتألم بلاهوته، بل لأجلنا بالجسد... لذلك لا ينبغي أن يعثر أحد بسبب الأمور الإنسانية بل بالحري فلنعرف أن الكلمة نفسه بالطبيعة هو غير قابل للتألم، ومع ذلك فبسبب الجسد الذي لبسه تقال عنه هذه الأمور، حيث أنها أمور خاصة بالجسد، والجسد نفسه خاص بالمخلص، فبينما هو نفسه غير قابل للتألم بالطبيعة، ويظل كما هو دون أن يؤذيه هذه الآلام" (100). وهكذا بسبب الإتحاد الكامل بين اللاهوت والناسوت فإننا ننسب كل أعمال الناسوت للإله المتأنس، فنقول بضمير مستريح إن الله بيَّن محبته لنا إذا مات عنا، وفي هذا نحن نعلم إن اللاهوت لا يموت ولكن السيد المسيح مات بالجسد، وهذا أمر مقبول عقليًا ومنطقيًا، فمثلًا رغم إن الإنسان مكوَّن من جسد وروح، والروح تسمو فوق كل الأمور الجسدية، لكن عندما يأكل الإنسان أو يشرب أو يبكي أو يضحك أو ينام أو يموت فإننا لا نقول جسد فلان هو الذي فعل كل هذا، إنما نقول أن فلان هو الذي فعل هذا.


ونعود إلى الفكر الأريوسي الذي تعلَّل بقول الإنجيل إن الله رفَّع السيد المسيح وأعطاه اسمًا فوق كل اسم بسبب موته على الصليب، ونترك الآباء القديسين يردون على هذا الفكر، فيقول القديس أثناسيوس عن السيد المسيح "لو كان موجودًا ثم رقى فيما بعد، فكيف خُلقت كل الأشياء بواسطته، وكيف يفرح به الآب لو لم يكن كاملًا بعد (أم 8: 30) ومن الناحية الأخرى، إن كان هو قد ترقى الآن، فكيف كان يبتهج أمام الآب قبل أن يترقى... وإن كان قد حصل على العبادة بعد موته، فكيف يظهر إن إبراهيم يسجد له في الخيمة، وموسى يسجد له في العليقة، وكيف رأى دانيال {ربوات وألوف ألوف يخدمونه} (دا 7: 10) وإن كان -كما يقولون- قد حصل على الترقي الآن، فكيف يشير الابن نفسه إلى مجده الذاتي الذي يفوق الطبيعة، والذي كان له قبل إنشاء العالم عندما قال {مجدني أنت أيها الآب بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم} (يو 17: 5) وإن كان حسبما يقولون قد مُجّد الابن مجدًا عاليًا فكيف "طاطأ السموات" ونزل قبل ذلك، وأيضًا "أعطى العلي صوته" (مز 18: 9، 13) لذلك فإن كان للابن ذلك المجد حتى قبل خلقة العالم، وكان هو رب المجد وهو العلي ونزل من السماء، وهو يعود على الدوام، فينتج منه ذلك أنه لم يترقَ بنزوله، بل بالأحرى هو نفسه الذي رقى الأشياء التي يعوزها الترقي. وإن كان قد نزل من أجل ترقيتها، لذلك فإنه لم يحصل على اسم ابن وإله كمكافأة... ولذلك فهو لم يكن إنسانًا ثم صار فيما بعد إلهًا. بل كان إلهًا وفيما بعد صار إنسانًا" (101).



ويستكمل القديس أثناسيوس حديثه موضحًا أن التجسد حالة إخلاء للابن وليس ترقية، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. فيقول " أية أقوال أوضح وأكثر بيانًا من هذه الأقوال؟ إن الرب لم يكن أصلًا في حالة وضيعة ثم رقىَّ بل بالأحرى إذ كان إلهًا فقد اتخذ صورة عبد، وباتخاذه صورة العبد لم يرقى بل أذل (وضع) نفسه... إذًا أي تقدم أو ترقي يمكن أن يكون في الإذلال؟ لأنه إن كان هو وهو الإله قد صار إنسانًا وبتنازله من علوه لا يزال يقال أنه يرفَّع. فمن أين يرفّع وهو الله، ويتضح من هذا أيضًا، أنه بما إن الله هو الأعلى والأكثر رفعة من الكل، فبالضرورة أيضًا، أن يكون كلمته هو الأعلى والأكثر رفعة فوق الكل. وهذا الذي هو في الآب ومثل الآب في كل شيء، من أين إذًا يمكنه أنه يُرفع عاليًا أكثر من ذلك؟ إذا فهو ليس في حاجة إلى أي ازدياد، وليس الأمر كما يفهمه الأريوسيين لأنه وإن كان اللوغوس قد نزل من أجل أن يُرفَّع عاليًا -وهكذا هو مكتوب- فأية حاجة كانت هناك على الإطلاق تدفعه لأن ينزل نفسه لكي يسعى للحصول على ذلك الشيء الذي كان لديه أصلًا؟ وما هي النعمة التي ينالها واهب النعمة؟ أو كيف نال هو الاسم للعبادة وهو الذي كان دائمًا معبودًا باسمه" (102).

وأيضًا يقول القديس أثناسيوس أن مجد المسيح ورفعته بعد الموت إنما كانت لأجلنا نحن " أنه كإنسان مُجّد أيضًا نيابة عنا ومن أجلنا، لكي كما بموته قد متنا جميعًا في المسيح. وعلى نفس المنوال أيضًا. فإننا في المسيح نفسه أيضًا قد مُجّدنا مجدًا عاليًا، مقامين من بين الأموات، وصاعدين إلى السموات {حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا} (عب 6: 20) {لا إلى أقداس أشباه الحقيقية. بل إلى السماء عينها ليظهر الآن أمام وجه الله لأجلنا} (عب 9: 24) فإن كان المسيح قد دخل الآن إلى السماء عينها لأجلنا، رغم أنه من قبل هذا الحدث، كما هو دائمًا الرب وخالق السموات، فتبعًا لذلك تكون هذه الرفعة الحالية قد كُتبت أيضًا من أجلنا نحن.



وكما أنه وهو الذي يُقدّس الجميع، فيقول أيضًا أنه يُقدّس نفسه للآب من أجلنا، بل لكي بتقديس ذاته يقدّسنا جميعًا من ذاته. وهكذا بنفس المعنى ينبغي أن نفهم ما يقال الآن أنه "تمجَّد" ليس لكي يمجد هو نفسه. بل لكي هو ذاته {يصير برًا} من أجلنا، أما نحن فلكي نتمجَّد (نُرفَع) فيه ولندخل إلى أبواب السماء التي قد فتحها هو ذاته من أجلنا...



وهكذا أيضًا فإن عبارة {أعطاه اسمًا} لم تُكتب لأجل اللوغوس ذاته. فإنه حتى قبل أن يصير إنسانًا فقد كان معبودًا أيضًا من الملائكة ومن كل الخليقة... بل كُتِبت هذه العبارة عنا بسببنا لأجلنا" (103).



ويقول القديس كيرلس الكبير ردًا على هذا الفكر الأريوسي "لو كان السيد المسيح قد أُعطى اسمًا فوق كل اسم بسبب طاعته إذًا هو قبل التجسد لم يكن له اسم فوق كل اسم ولا كان ربًا - يتبع ذلك أنه - بعد التجسد - صار أعظم مما كان عليه قبل التجسد وهذه خرافة... ومن المستحيل طبعًا أن نقول أن السيد المسيح قبل تجسده كان في حالة أقل من حالته في التجسد. هو الله الكلمة (اللوجوس) الذي كان له المجد من قبل، منذ الأزل... إذًا فهو الاسم الذي فوق كل اسم كان له منذ الأزل من جهة لاهوته وربوبيته وعبادة الخليقة له.." (104).



وقال القديس إيلاري "إن كان المُعطِي أعظم فإن المُعطَى له -هنا- ليس أقل. كان يعتبر أعظم إن لم يكن أعطى ليسوع. أنه يعترف به أنه مجَّد الله الآب. أنه ليس أقل الذي له نفس مجد الله الآب. الآب الذي ولده على نفسه صورته... هو واحد مع الآب في الطبيعة. إن الابن في إخلائه لذاته أخذ شكل العبد ثم لما انتهت فترة الإخلاء، الآب جعل الابن يظهر في صورته الحقيقية التي كانت له قبل إخلائه لذاته. لما أخذ شكل العبد أضاف إلى لاهوته الصورة البشرية ولكن هذا لا يمنع أن لاهوته كان موجودًا غير أنه كان مخفيًا عن الناس بهذا الشكل البشري. فعبارة أعطاه اسمًا فوق كل اسم معناها أنه كشف لاهوته للناس بعد أن كان مخفيًا بإخلاء الذات"
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 06:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026