![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 249101 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إن الذين ينتمون إلى المسيح مدعوون إلى مُحاربة الخطيَّة لا لكي يُصبحوا مقبولين لدى الله، بل لأن العادات الخاطئة القديمة تتعارض مع اختبارهم لهذه الحياة الجديدة التي لهم في المسيح. يُصرِّح بولس قائلًا: “أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ،” وأن الاختيارين اللذين يُقدمهما هما الخطيَّة والبر (رومية ظ¦: ظ،ظ¦). مع أننا كُنا كلنا مستعبدين للخطيَّة سابقًا (يوحنا ظ¨: ظ£ظ¤)، إلا أنه بسب شخص المسيح وعمله تحررنا من الخطيَّة والعبوديَّة المُستبدة للشيطان، وتعكس حياتُنا الآن هذه الحرية الجديدة لأن نُحب أبانا السماوي (قارن مع يوحنا ظ¨: ظ£ظ¦) ونخدم الآخرين (ظ، بطرس ظ¢: ظ،ظ¦). إن الرجوع إلى العادات الخاطئة القديمة لا يعني أن نفقد تلك الحياة، بل أن تلك العادات تقد أن تُعيق سيرنا في الحياة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249102 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أننا كثيرًا ما نتصرَّف كما لو أننا ما نزال مستعبدين في سجن الخطيَّة المُغلَق، لكن بولس يريدنا أن نُدرك أن ذلك ليس حقيقيًا. لأننا مُتحدون بالمسيح، يعني موتُه أننا أموات للخطيَّة (رومية ظ¦: ظ¥، ظ§). لقد دمَّر المسيح مُلكها وسيطرتها علينا. ينبغي أن يُميز البر حياتنا، لا الخطية (رومية ظ¦: ظ،ظ§، ظ،ظ¨). لا يعظ بولس عن الكماليَّة، نوع التوجُّه الذي يقول إنه يُمكن الوصول إلى الكمال، ويجب على الإنسان أن يَصِل إليه لكي ينال قبول الله له. لكن بولس يُدرك بوضوح أن صراعَ المؤمنين ضد الخطيَّة حقيقيٌ وصعب (رومية ظ¦: ظ،-ظ،ظ¤)، إلى حدٍ كبير لدرجة أن الخطيَّة تبدو كأنها تُريد السيطرة علينا مُجددًا. بما أننا نِلنا الملكوت كعطيةٍ (لوقا ظ،ظ¢: ظ£ظ¢)، يُمكِّننا المسيح من أن نعيش بحسب طبيعة ملكوته وقِيَمه بينما يُعلمنا أيضًا أن طُرق تلك القِيَم. نرى ونتبع هنا النعمة والحق، بدلًا من طُرق الظُلمة التي تُنتج الكراهية والخداع. يبدأ الذين هم في المسيح في إدراك أن الخطيَّة تأتي معها برائحة الموت بدلًا من الحياة، ولذلك نرغب في تجنب، ومُقاومة، وحتى مُحاربة ما يقود إلى ذلك الطريق (ظ¢ كورنثوس ظ¢: ظ،ظ¦). إن قَتل الخطيَّة (إماتتها) عن طريق الابتعاد عنها، يُمكن أن يُصبح معركةً؛ لكن تلك المعركة أيضًا تُعتبر اشتراكًا في حياة المسيح ذاتها وفي انتصاره على الخطيَّة. في هذه الحياة أيضًا، نُصبح مُنتصرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249103 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة تُعد مسألة اليوم الذي صُلب فيه المسيح من الأسئلة التي أُثير حولها نقاش طويل، خاصة بسبب ما يبدو ظاهريًا من اختلاف بين إنجيل يوحنا والأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا). فالانطباع الواضح من الأناجيل الثلاثة الأولى هو أن الصلب حدث يوم الجمعة من أسبوع الآلام. لكن الإشكال ظهر بسبب العبارة الموجودة في يوحنا 19: 14: «وكان استعداد الفصح، ونحو الساعة السادسة. فقال بيلاطس لليهود: هوذا ملككم». يوحنا 19: 14 وقد فهم البعض من هذه العبارة أن يوحنا يجعل الصلب قبل الفصح، أي يوم الخميس، بينما تقدم الأناجيل الأخرى الصلب بعد عشاء الفصح يوم الجمعة. الإجابة المختصرة لا يوجد تعارض بين يوحنا والأناجيل الأخرى. المشكلة ناتجة عن فهم غير دقيق لعبارة «استعداد الفصح». فكلمة «استعداد» (paraskeuؤ“) أصبحت في القرن الأول مصطلحًا تقنيًا يعني يوم الجمعة، لأنه يوم الاستعداد للسبت. كما أن عبارة «الفصح» كانت تُستخدم للدلالة على أسبوع الفصح كله، وليس فقط ليلة ذبح الحمل. لذلك يؤكد يوحنا أيضًا أن صلب المسيح كان يوم الجمعة، وأنه تمم رمز حمل الفصح الذي ذُبح لأجل خلاص شعب الله. الشبهة يقول المعترض: إذا كان المسيح قد تناول الفصح مع تلاميذه ليلة الخميس، ثم صُلب يوم الجمعة، فلماذا يقول يوحنا إن الصلب حدث في «استعداد الفصح»؟ أليس معنى ذلك أن الفصح لم يكن قد جاء بعد، وبالتالي يكون يوحنا مخالفًا لمتى ومرقس ولوقا؟ وبناء على ذلك يرى البعض أن المسيح ربما صُلب يوم الخميس، أو أن يوحنا يقدم ترتيبًا مختلفًا للأحداث. مفتاح فهم الشبهة الخلط هنا يأتي من افتراض أن كلمة «الفصح» كانت تشير دائمًا إلى لحظة ذبح الحمل فقط. لكن الاستخدام اليهودي في القرن الأول كان أوسع من ذلك، حيث أصبح عيد الفصح وعيد الفطير مرتبطين عمليًا ويُشار إليهما أحيانًا باسم واحد. كذلك أصبحت كلمة «استعداد» اسمًا ليوم الجمعة نفسه. أولًا: كلمة «استعداد» كانت تعني يوم الجمعة في القرن الأول الكلمة اليونانية المستخدمة في يوحنا 19: 14 هي: د€خ±دپخ±دƒخ؛خµد…خ® (paraskeuؤ“) ومعناها الحرفي «الإعداد أو التحضير»، لكنها في القرن الأول الميلادي أصبحت مصطلحًا معروفًا ليوم الجمعة، لأنه اليوم الذي يستعد فيه اليهود للسبت. وهذا الاستخدام استمر حتى اليوم في اللغة اليونانية الحديثة، حيث إن كلمة الجمعة في اليونانية هي: خ*خ±دپخ±دƒخ؛خµد…خ® أي أن يوحنا عندما قال «استعداد» لم يكن يشير إلى يوم خاص قبل الجمعة، بل استخدم الاسم المعروف ليوم الجمعة. ثانيًا: عبارة «استعداد الفصح» تعني جمعة أسبوع الفصح العبارة اليونانية في يوحنا هي: paraskeuؤ“ tou pascha أي حرفيًا: «استعداد الفصح». لكن كلمة «الفصح» لم تكن مقصورة على ليلة أكل الحمل فقط، بل أصبحت تشمل الفترة الاحتفالية كلها المرتبطة بعيد الفصح وعيد الفطير. فبعد ذبح حمل الفصح في اليوم الرابع عشر من شهر أبيب، يبدأ عيد الفطير الذي يمتد سبعة أيام، من اليوم الخامس عشر إلى اليوم الحادي والعشرين. ولهذا كان الاستخدام اليهودي العملي يجمع بين العيدين، حتى أصبح من الطبيعي تسمية الأسبوع كله «أسبوع الفصح». لذلك فإن عبارة يوحنا لا تعني: «اليوم السابق لعيد الفصح». بل تعني: «الجمعة في أسبوع الفصح». ثالثًا: يوحنا لا يخالف الأناجيل الإزائية في يوم الصلب عند فهم المصطلح في سياقه الصحيح، نجد أن يوحنا يؤكد نفس ما تقوله الأناجيل الأخرى: المسيح صُلب يوم الجمعة. فالأناجيل الأربعة تتفق على أن الصلب حدث قبل السبت مباشرة: اليوم التالي كان السبت العظيم. الجسد كان يجب إنزاله من الصليب قبل دخول السبت. القيامة حدثت في اليوم الأول من الأسبوع. وهذا التسلسل يتفق مع موت المسيح يوم الجمعة. رابعًا: المسيح هو حمل الفصح الحقيقي لم يكن توقيت الصلب يوم الجمعة مجرد ترتيب زمني، بل كان يحمل معنى لاهوتيًا عميقًا. فالعهد الجديد يقدم المسيح باعتباره حمل الفصح الحقيقي: «لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا». 1 كورنثوس 5: 7 فالذبيحة التي تمت على الصليب كانت تتميمًا للرمز الذي أعطاه الله لشعب إسرائيل في الخروج من مصر. وكما كان دم الحمل سببًا للنجاة قديمًا، صار موت المسيح سببًا للخلاص بالإيمان. خامسًا: ماذا عن قول إن حملان الفصح كانت تُذبح وقت صلب المسيح؟ يشير بعض الشراح إلى أن يوحنا يريد أن يربط موت المسيح بذبح حملان الفصح. وهذا لا يعني أن المسيح لم يأكل الفصح مع تلاميذه، بل يجب التمييز بين نوعين من الذبائح: الحمل الذي كان يُذبح ويؤكل في البيوت ليلة الفصح. الذبائح العامة التي كانت تقدم في الهيكل عن الأمة كلها خلال أسبوع الفصح. فالمسيح كان قد احتفل بالفصح مع تلاميذه، لكنه مات في اليوم الذي كانت فيه ذبائح الفصح العامة مرتبطة بالعبادة في الهيكل. وهذا يجعل الصورة أكثر عمقًا: المسيح لم يكن فقط يحتفل بالفصح، بل كان هو الذبيحة التي يشير إليها الفصح. سادسًا: لماذا ظهرت نظريات الصلب يوم الخميس؟ ظهرت عدة محاولات لحل الإشكال، منها: أن المسيح أقام فصحًا خاصًا قبل الموعد الرسمي. أن المسيح وتلاميذه كانوا يتبعون تقويمًا مختلفًا عن تقويم كهنة أورشليم. أن المسيح اتبع تقويم جماعة قمران (الأسينيين). لكن هذه النظريات ليست ضرورية، لأنها تقوم على افتراض وجود مشكلة أصلًا، بينما المشكلة تزول بفهم المصطلحات اليهودية واليونانية في سياقها التاريخي. سابعًا: سبب سوء الفهم هو قراءة المصطلح بمعناه الحديث الخطأ الشائع هو قراءة عبارة «الفصح» كما نفهمها اليوم، وكأنها تشير فقط إلى وجبة واحدة في ليلة محددة. لكن في الاستخدام اليهودي القديم كان الفصح يشمل: ذبح الحمل. عيد الفطير. الأسبوع الاحتفالي المرتبط بهما. الذبائح التي تقدم خلال هذه الفترة. ولهذا فإن قول يوحنا «استعداد الفصح» لا يمثل أي مشكلة تاريخية أو نصية. هل يوجد تناقض؟ لا يوجد تناقض بين يوحنا والأناجيل الأخرى. جميعها تشير إلى أن المسيح صُلب يوم الجمعة. العبارة التي سببت الإشكال في يوحنا 19: 14 لا تعني أن الصلب كان قبل الفصح بيوم مختلف، بل تعني «جمعة أسبوع الفصح». كما أن موت المسيح يوم الجمعة ينسجم مع كونه حمل الفصح الحقيقي الذي قدم نفسه ذبيحة لأجل المؤمنين. خلاصة الفكرة لم يكن يوحنا يقدم تاريخًا مختلفًا للصلب، بل يستخدم التعبير اليهودي المعروف عن يوم الجمعة. وعندما نفهم معنى «استعداد» و«الفصح» في القرن الأول، يختفي التعارض تمامًا. المسيح مات يوم الجمعة، في أسبوع الفصح، متممًا رمز حمل الفصح الذي يرفع خطية العالم. خلاصة دفاعية الاعتراض على يوحنا 19: 14 يعتمد على سوء فهم لغوي وتاريخي. فكلمة «استعداد» كانت اسمًا ليوم الجمعة، وكلمة «الفصح» كانت تستخدم للدلالة على أسبوع الفصح كله، لا على وجبة الحمل فقط. لذلك لا توجد حاجة لافتراض صلب يوم الخميس أو اختلاف في التقويم. تتفق الأناجيل الأربعة على أن المسيح صُلب يوم الجمعة، وأن هذا التوقيت نفسه يحمل معنى لاهوتيًا عميقًا باعتباره حمل الفصح الذي ذُبح لأجل شعب الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249104 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يتوافق قول المسيح «ولا أنا أدينك» مع رومية 13: 4 بخصوص عقوبة الإعدام؟ يوحنا 8: 11 ورومية 13: 4 رحمة المسيح للخاطئ لا تلغي عدالة الله ولا سلطة الدولة في معاقبة الشر تُعد قصة المرأة التي أُمسكت في الزنا في يوحنا 8: 3-11 من أكثر المقاطع التي تُثار حولها أسئلة تتعلق بالعلاقة بين الرحمة والعدالة، وبين موقف المسيح من الخاطئ وبين تعليم الكتاب المقدس عن مسؤولية الحكومة في معاقبة الجريمة. ففي رومية 13: 4 يعلن الرسول بولس، وهو يتحدث عن سلطة الحكومة البشرية: «فَإِنَّهَا خَادِمُ اللهِ لَكَ لِلصَّلاَحِ. وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهَا لاَ تَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هِيَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمَةٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ.» رومية 13: 4 وهذا النص يبدو واضحًا في أن الله منح السلطة المدنية دورًا في حماية المجتمع وإقامة العدالة ضد من يمارسون الشر، وأن استخدام «السيف» يشير إلى سلطة العقوبة، وليس مجرد الحبس أو إطلاق سراح المجرمين. لكن بعض دارسي الكتاب المقدس وجدوا صعوبة في التوفيق بين هذا التعليم وبين موقف المسيح من المرأة الزانية في يوحنا 8. فبحسب الشريعة الموسوية، كان الزنا جريمة خطيرة تستحق الموت: «إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ مُضْطَجِعًا مَعَ امْرَأَةِ رَجُلٍ آخَرَ، يَقْتُلُ الاثْنَانِ.» تثنية 22: 22 فهل عندما رفض المسيح إدانة المرأة وأطلقها، كان يلغي عقوبة الإعدام؟ وهل كان يعلن أن الرحمة أصبحت بديلًا عن العدالة؟ الإجابة المختصرة لم يلغِ المسيح عقوبة الإعدام في قصة المرأة الزانية، ولم يعلن أن الحكومات لم يعد لها حق معاقبة الجرائم الكبرى. المشكلة في هذه الحادثة لم تكن أن المرأة بريئة أو أن الشريعة أُبطلت، بل أن الذين أحضروها كانوا يستخدمونها كفخ ضد المسيح، وأن إجراءاتهم نفسها كانت غير قانونية. المسيح كشف نفاقهم، وأظهر حاجتهم هم إلى التوبة، ثم منح المرأة فرصة للتوبة قائلاً: «ولا أنا أدينك. اذهبي ولا تخطئي أيضًا». أولًا: هل كانت قصة المرأة الزانية جزءًا أصليًا من إنجيل يوحنا؟ توجد ملاحظة نصية مهمة تتعلق بهذا المقطع. فالأدلة المتعلقة بالمخطوطات القديمة لإنجيل يوحنا تشير إلى أن قصة المرأة الزانية لم تكن موجودة في بعض أقدم الشواهد النصية لإنجيل يوحنا. فأقدم شاهد معروف لهذه القصة يظهر في مخطوطات لاحقة، مثل المخطوطة المعروفة باسم Codex Bezae من القرن السادس، ثم انتقلت إلى التقليد البيزنطي الذي بُني عليه النص اليوناني الذي استخدمه النص المستقبل (Textus Receptus) وترجمة الملك جيمس. ومع ذلك، فإن كثيرًا من الدارسين يرون أن القصة تمثل حدثًا حقيقيًا من خدمة المسيح، وأن أسلوبها يتوافق مع أسلوب يوحنا، ولذلك يتم التعامل معها باعتبارها كلمة صحيحة عن تعليم المسيح، حتى مع وجود نقاش حول مكانها في النص الأصلي لإنجيل يوحنا. ثانيًا: لم يكن السؤال الموجه إلى المسيح بحثًا عن العدالة بل محاولة لإيقاعه عندما أحضر الكتبة والفريسيون المرأة إلى المسيح، لم يكونوا يبحثون عن تطبيق نزيه للشريعة، بل كانوا يحاولون وضعه أمام معضلة. فإذا قال لهم: نفذوا حكم الشريعة وأرجموها، كان يمكنهم اتهامه بأنه فقد صورته كرسول للرحمة والمحبة. وإذا قال: لا ترجموها، كانوا سيتهمونه بأنه يرفض شريعة موسى ويبطل كلام الله. لقد كان هذا الأسلوب مشابهًا لمحاولاتهم الأخرى للإيقاع به، مثل سؤالهم عن دفع الجزية لقيصر: «أَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعْطِيَ جِزْيَةً لِقَيْصَرَ أَمْ لاَ؟» متى 22: 17 ففي كلتا الحالتين كانوا لا يطلبون الحق، بل يبحثون عن تهمة يستخدمونها ضد المسيح. ثالثًا: المسيح لم ينكر ذنب المرأة السؤال الأساسي هو: عندما قال المسيح: «وَلاَ أَنَا أَدِينُكِ.» يوحنا 8: 11 هل كان يقصد أنها غير مذنبة؟ الإجابة: لا. فالمرأة نفسها لم تنكر الاتهام، والنص يقول إنهم وجدوها «في ذات الفعل». لذلك لم يكن المسيح يقول إن الزنا ليس خطية، أو إن المرأة لم تفعل شيئًا يستحق الحكم بحسب الشريعة. بل إن قوله: «اذهبي ولا تخطئي أيضًا» يفترض أنها كانت قد أخطأت بالفعل، وأنها تحتاج إلى ترك الخطية والتوبة. المشكلة إذن لم تكن في تعريف الخطية، بل في طريقة تعامل المتهمين معها وفي صلاحية من أراد تنفيذ الحكم. رابعًا: معنى كلمة «أدينك» في سياق يوحنا 8 الكلمة اليونانية المستخدمة هنا هي: katakrinإچ وهذه الكلمة لا تعني فقط تحديد أن الفعل خاطئ، بل تحمل في السياقات القضائية معنى إصدار الحكم وتنفيذ العقوبة. ومن أمثلة ذلك استخدامها في مرقس: «فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ.» مرقس 14: 64 أي أن الكلمة مرتبطة بالحكم القضائي الذي يؤدي إلى العقوبة. لذلك عندما قال المسيح: «ولا أنا أدينك»، لم يكن يقول إن الخطية ليست خطية، بل إنه لم يصدر عليها حكم الإعدام في هذا الموقف. خامسًا: المخالفات القانونية في قضية المرأة الزانية عند تحليل الموقف الذي واجهه المسيح، يجب أن نلاحظ أن القضية لم تكن مجرد تطبيق طبيعي للشريعة، بل كانت مليئة بمخالفات قانونية واضحة. 1- لم يُحضروا الطرفين كما تطلب الشريعة كانت شريعة موسى تنص بوضوح على أن الرجل والمرأة معًا يتحملان مسؤولية جريمة الزنا: «إِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ رَجُلٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ.» لاويين 20: 10 وكذلك يقول سفر التثنية: «تُخْرِجُونَ كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَتَرْجُمُونَهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا.» تثنية 22: 24 لكن في حادثة يوحنا 8 لم يحضروا الرجل الذي ارتكب الزنا معها. لقد أحضروا المرأة وحدها، وهذا يجعل القضية مخالفة للشريعة نفسها التي كانوا يدّعون الدفاع عنها. فلم تكن المشكلة أن الشريعة لا تحتوي على عقوبة، بل أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يطبقون الشريعة بعدل، وإنما كانوا يستخدمونها كوسيلة لمحاصرة المسيح. 2- لم تكن هناك محكمة شرعية قانونية في نظام إسرائيل القديم، كانت القضايا الجنائية الخطيرة تُعرض أمام قضاة وشيوخ مسؤولين عن الحكم، ولم يكن يجوز لأي مجموعة من الأشخاص أن تنفذ حكمًا بالإعدام بأنفسهم. لكن ما فعله هؤلاء لم يكن جلسة قضائية حقيقية، بل كان أقرب إلى محاولة تنفيذ عقوبة جماعية خارج إطار القانون. كما أن المسيح نفسه لم يكن يشغل منصب قاضٍ مدني. وقد أوضح ذلك عندما طلب منه شخص أن يتدخل في قضية ميراث فقال: «يَا إِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟» لوقا 12: 14 لذلك كانت محاولة إجباره على إصدار حكم جنائي في هذه القضية محاولة باطلة من الناحية القانونية. 3- لم تكن سلطة تنفيذ الإعدام متاحة لليهود تحت الحكم الروماني حتى لو افترضنا أن المرأة تستحق الحكم بحسب الشريعة اليهودية، فإن تنفيذ عقوبة الموت كان يخضع لسلطة الدولة الرومانية في ذلك الوقت. وهذا يظهر بوضوح في محاكمة المسيح نفسه، عندما قال اليهود لبيلاطس: «لَيْسَ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا.» يوحنا 18: 31 لذلك فإن محاولة هؤلاء الأشخاص رجم المرأة فورًا أمام المسيح كانت مخالفة للنظام القانوني الروماني الذي كانوا يخضعون له. ولذلك لم يكن المسيح يرفض العدالة، بل كان يرفض إجراءً غير قانوني ومحاولة اغتيال معنوي له باستخدام امرأة خاطئة كأداة. سادسًا: لماذا كتب المسيح على الأرض؟ يخبرنا النص أن المسيح انحنى وكتب بإصبعه على الأرض. ولا يخبرنا الإنجيل بما كتب تحديدًا، لكن النتيجة الواضحة هي أن كلماته أو تصرفه جعلت المتهمين يدركون خطيتهم هم. فقد قال: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ.» يوحنا 8: 7 كان المطلوب بحسب الشريعة أن يكون الشاهد الذي يبدأ تنفيذ الحكم مستعدًا أمام الله، لكن هؤلاء جميعًا كانوا يعلمون خطاياهم، ولذلك بدأوا ينصرفون واحدًا بعد الآخر حتى لم يبق أحد. لم يكن المسيح يقول إن المرأة بلا ذنب، بل كشف أن الذين يطالبون بالحكم عليها ليسوا هم أنفسهم في حالة تؤهلهم لتنفيذ الحكم بطريقة عادلة. سابعًا: المسيح لم يلغِ عقوبة الإعدام من الخطأ فهم قصة المرأة الزانية على أنها إعلان من المسيح بإلغاء كل عقوبة موت في العهد الجديد. فالمسيح لم يقل: إن الزنا لم يعد خطية خطيرة. إن عقوبة الشريعة أصبحت باطلة. إن الحكومة فقدت حق معاقبة الجرائم الكبرى. بل على العكس، عندما قال للمرأة: «اذهبي ولا تخطئي أيضًا» فهو يعترف ضمنيًا بأن ما حدث كان خطية حقيقية تحتاج إلى توبة. الشيء الذي رفضه المسيح هو أن يستخدم أشخاص مذنبون أنفسهم الشريعة بطريقة منافقة وغير قانونية لإدانة شخص آخر. ثامنًا: العلاقة بين يوحنا 8 ورومية 13 لا يوجد أي تعارض بين المقطعين. رومية 13 يتحدث عن مسؤولية الدولة في حفظ النظام ومعاقبة الشر. فالسلطة المدنية تحمل «السيف» لأنها مكلفة بحماية المجتمع ومنع الظلم. أما يوحنا 8 فيتحدث عن موقف المسيح من خاطئ جاء إليه في سياق خاص، وعن ضرورة التوبة، وعن رفض الدينونة المنافقة. هناك فرق بين: أن يرفض الإنسان الانتقام الشخصي وإدانة الآخرين بدافع الكبرياء. وبين أن تقوم الدولة بمسؤوليتها القانونية في حماية المجتمع وإقامة العدل. لو كان قول المسيح: «لا تقاوموا الشر» في متى 5 يعني إلغاء كل سلطة مدنية، لكان معنى ذلك إلغاء الشرطة والقضاء والسجون، وترك المجتمع بالكامل للفوضى والمجرمين. وهذا بالتأكيد ليس ما قصده المسيح. تاسعًا: العهد الجديد لم يُبطل مسؤولية الدولة عن معاقبة القتل لا يوجد في العهد الجديد أي نص يلغي المبدأ الإلهي الخاص بخطورة سفك الدم البريء، أو يسحب من الدولة مسؤوليتها عن حماية حياة الإنسان. ففي العهد القديم أعلن الله بعد الطوفان: «سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ، لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ.» تكوين 9: 6 وهذا النص أُعطي في سياق تأسيس مسؤولية الإنسان عن إقامة العدالة، وليس باعتباره مجرد تشريع مؤقت لإسرائيل فقط. كما أن سفر العدد يؤكد خطورة ترك جريمة القتل دون عقوبة: «وَلاَ تَأْخُذُوا فِدْيَةً عَنْ نَفْسِ الْقَاتِلِ الْمُذْنِبِ لِلْمَوْتِ، بَلْ إِنَّهُ يُقْتَلُ… فَلاَ تُنَجِّسُوا الأَرْضَ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، لأَنَّ الدَّمَ يُنَجِّسُ الأَرْضَ.» عدد 35: 31-33 ولا يوجد في تعليم المسيح أو الرسل ما يشير إلى إلغاء هذا المبدأ الأخلاقي. بل إن بولس نفسه، عندما وقف أمام الوالي الروماني، قال: «إِنْ كُنْتُ قَدْ أَخْطَأْتُ، وَفَعَلْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْتِ.» أعمال 25: 11 وهذا يوضح أن الرسول لم يكن يرى أن سلطة الدولة في إصدار حكم الموت قد انتهت، بل كان يعترف بوجود عقوبة قصوى في النظام القضائي. عاشرًا: لو ألغى المسيح كل عقوبة، لألغيت العدالة المدنية بالكامل إذا فُهم قول المسيح: «لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ.» متى 5: 39 على أنه أمر موجه للحكومة والدولة، فإن النتيجة المنطقية ستكون إلغاء كل أشكال تطبيق القانون. فلن يكون هناك: شرطة تمنع الجريمة. قضاة يحكمون بين الناس. سجون لحماية المجتمع. أي وسيلة للردع ضد المعتدين. وسيؤدي ذلك إلى سيطرة المجرمين وانتشار الفوضى. لكن هذا بعيد تمامًا عن قصد المسيح. فهو يعلّم الفرد المؤمن ألا ينتقم لنفسه، لكنه لا يلغي مسؤولية المجتمع والدولة في حماية الأبرياء. فالكتاب المقدس يميز دائمًا بين: انتقام الإنسان لنفسه بدافع الغضب والكراهية. وتنفيذ العدالة بواسطة سلطة أقامها الله لهذا الغرض. الحادي عشر: موقف المسيح من حكم الأشرار في أمثاله في مثل الأمناء أو المَنا، تحدث المسيح عن ملك له أعداء رفضوا سلطانه، فقال: «أَمَّا أَعْدَائِي هؤُلاَءِ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي.» لوقا 19: 27 وهذا المثل لا يقدم إلغاءً لمبدأ العدالة، بل يستخدم صورة الملك صاحب السلطة الذي يحكم على المتمردين. كما قال المسيح في مثل الكرامين الأشرار: «فَمَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟ يَأْتِي وَيُهْلِكُ هؤُلاَءِ الْكَرَّامِينَ وَيُعْطِي الْكَرْمَ لِآخَرِينَ.» لوقا 20: 15-16 وهذه الأمثلة لا تشير إلى أن المسيح كان يؤيد الظلم أو الانتقام الشخصي، لكنها توضح أن مفهوم العدالة والعقوبة لم يُلغَ في تعليمه. الثاني عشر: هل ألغى المسيح الحرب والدفاع عن الوطن؟ من القضايا المرتبطة بهذا الموضوع سؤال آخر: هل يمنع تعليم المسيح أي استخدام للقوة العسكرية أو الدفاع عن المجتمع ضد المعتدين؟ لا يوجد في العهد الجديد تعليم يلزم الحكومات بإلغاء الدفاع العسكري. فقد كان الله في العهد القديم يستخدم قادة مثل يشوع وداود في حروب مرتبطة بإقامة العدل والدفاع عن شعبه. أما في العهد الجديد، فلم يقل المسيح إن كل حكومة يجب أن تتخلى عن استخدام القوة. بل عندما تحدث عن الحرب في مثل الملك الذي يواجه ملكًا آخر قال: «أَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُحَارَبَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي قِتَالٍ، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟» لوقا 14: 31 استخدام المسيح لهذا المثال يفترض وجود واقع سياسي وعسكري، ولم يكن الهدف منه إدانة مجرد وجود الحرب كأداة للدول. الثالث عشر: قول المسيح أمام بيلاطس لا يعني رفض كل استخدام للقوة من النصوص المهمة في هذا الموضوع قول المسيح أمام بيلاطس: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ.» يوحنا 18: 36 يستخدم البعض هذا النص لإثبات أن المسيحية ترفض تمامًا أي استخدام للقوة أو السلاح. لكن هذا ليس ما يقوله المسيح. فالمسيح لم يقل إن كل مملكة أرضية لا يحق لها استخدام القوة، بل أوضح أن مملكته الخاصة ليست مملكة سياسية أرضية في ذلك الوقت، ولذلك لم يقاتل أتباعه لمنع القبض عليه. فلو كانت مملكة المسيح في ذلك الوقت نظامًا سياسيًا أرضيًا، لكان من الطبيعي أن يستخدم أتباعه الوسائل العسكرية للدفاع عنها. لكن لأن رسالته كانت روحية وخلاصية، فقد اختار أن يسلّم نفسه لتحقيق الفداء. إذن النص يتحدث عن طبيعة ملكوت المسيح، وليس عن إلغاء مسؤولية الحكومات الأرضية في حماية شعوبها. الرابع عشر: لا يوجد في العهد الجديد رفض للخدمة العسكرية كعمل مشروع لو كان المسيح قد اعتبر العمل العسكري خطية في ذاته، لكان من الطبيعي أن يطلب من كل جندي أو قائد عسكري أن يترك وظيفته قبل أن يؤمن. لكن هذا لا يحدث في أي موضع من العهد الجديد. بل على العكس، عندما شفى المسيح خادم قائد المئة في كفرناحوم، امتدح إيمانه قائلًا: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ، لَمْ أَجِدْ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا.» متى 8: 10 ولم يقل له المسيح إنه يجب أن يترك منصبه العسكري حتى يصبح تابعًا له. وكذلك قائد المئة كرنيليوس كان رجلًا عسكريًا، ومع ذلك قبله الرسول بطرس كأول المؤمنين من الأمم، ولم يُطلب منه تغيير مهنته كشرط للإيمان أو المعمودية: «فَأَجَابَ بُطْرُسُ: أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَخَذُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا نَحْنُ أَيْضًا؟» أعمال 10: 46-47 الخامس عشر: استخدام بولس لصورة الجندي يؤكد شرعية المهنة العسكرية استخدم الرسول بولس صورة الجندي أكثر من مرة لشرح الالتزام والتضحية في الحياة المسيحية. «اشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ.» 2 تيموثاوس 2: 3-4 فالرسول لم يستخدم الجندي كمثال لشيء شرير أو غير مشروع، بل استخدمه مثالًا على الانضباط والتكريس والطاعة. كما يقول: «مَنْ يَتَجَنَّدُ قَطُّ بِأُجْرَةٍ خَاصَّةٍ؟ مَنْ يَغْرِسُ كَرْمًا وَمِنْ ثَمَرِهِ لاَ يَأْكُلُ؟ أَوْ مَنْ يَرْعَى قَطِيعًا وَمِنْ لَبَنِ الْقَطِيعِ لاَ يَأْكُلُ؟» 1 كورنثوس 9: 7 فهو يضع الخدمة العسكرية بجانب الزراعة ورعاية الماشية كأمثلة على أعمال مشروعة. السادس عشر: شهادة العهد القديم عن رجال الحرب المؤمنين من الصعب التوفيق بين موقف مسالم مطلق وبين الإشادة الكبيرة التي يقدمها كاتب العبرانيين لأشخاص استخدموا القوة في سياقات الدفاع وإقامة العدل. يقول: «وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضًا؟ لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ وَبَارَاقَ وَشَمْشُونَ وَيَفْتَاحَ وَدَاوُدَ وَصَمُوئِيلَ وَالأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَخْمَدُوا قُوَّةَ نَارٍ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ أَجَانِبَ.» عبرانيين 11: 32-34 فهؤلاء الأشخاص لم يُذكروا باعتبارهم خطاة بسبب مشاركتهم في حروب، بل ذُكروا كأمثلة على الإيمان. ولو كان هناك «قانون مسيحي» جديد يلغي كل استخدام للقوة أو يجعل كل محارب خاطئًا لمجرد كونه جنديًا، لكان من المتوقع أن يعلن المسيح أو الرسل ذلك بوضوح. لكن لا نجد مثل هذا التعليم في العهد الجديد. السابع عشر: لماذا لا يدعم العهد الجديد السلامية المطلقة؟ بعد دراسة كل هذه النصوص، يتضح أن موقف السلامية المطلقة، الذي يرى أن كل استخدام للقوة أو كل عقوبة جنائية أو كل عمل عسكري هو أمر مرفوض أخلاقيًا للمؤمن أو للدولة، لا يجد دعمًا واضحًا في تعليم العهد الجديد. فالكتاب المقدس يميز بين نوعين مختلفين من المسؤولية: مسؤولية الفرد المسيحي في التعامل مع الآخرين بمحبة وغفران وعدم الانتقام الشخصي. مسؤولية السلطة المدنية في حماية المجتمع، وردع الشر، وإقامة العدل. عندما قال المسيح: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ.» متى 5: 44 كان يتحدث عن قلب الإنسان المؤمن وسلوكه الشخصي، وليس عن إلغاء وظيفة القضاء أو الشرطة أو الحكومة. وكذلك عندما قال: «مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.» متى 5: 39 فهو يعلّم المؤمن ألا يعيش بروح الانتقام والكراهية، وليس أنه يمنع الدولة من حماية الأبرياء من المعتدين. الثامن عشر: المسيح لم يأتِ لإلغاء العدالة بل لتحقيق الخلاص في قصة المرأة الزانية، لم يكن الهدف أن يعلن المسيح أن كل من يستحق الحكم يجب أن يُترك بلا حساب، بل أن يعلن حاجة كل إنسان إلى رحمة الله. فالذين كانوا يمسكون بالحجارة كانوا ينظرون إلى خطية المرأة وينسون خطاياهم هم. أما المسيح فأظهر أن المشكلة الأساسية للبشرية ليست فقط الجرائم الخارجية، بل حالة القلب الخاطئ أمام الله. فالمرأة كانت مذنبة، والمتهمون كانوا مذنبين، والجميع يحتاجون إلى التوبة والغفران. لكن غفران المسيح للخاطئ لا يعني أن الشر يصبح خيرًا، أو أن العدالة تصبح بلا قيمة. فالكتاب المقدس يقدم الله باعتباره إله الرحمة والعدل معًا: يرحم التائب الذي يرجع إليه. ويحكم على الشر ويقيم العدل. التاسع عشر: الفرق بين الرحمة الشخصية والعدالة العامة الخلط بين هذين الأمرين هو السبب الرئيسي في ظهور الشبهة. فالمسيحي كفرد مدعو إلى أن يغفر، ويترك الانتقام لله، ولا يدفع الشر بالشر. لكن الحكومة ليست شخصًا عاديًا ينتقم لنفسه، بل هي مؤسسة أقامها الله لحماية الآخرين. ولهذا يقول بولس: «لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضِعَ لَهَا الْجَمِيعُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ.» رومية 13: 5 فالخضوع للسلطة المدنية جزء من النظام الذي يسمح للمجتمع أن يعيش في أمن وعدالة. الخلاصة الدفاعية لا يوجد تعارض بين يوحنا 8: 11 ورومية 13: 4. في يوحنا 8 لم يعلن المسيح إلغاء عقوبة الإعدام، ولم يقل إن الجريمة لا تستحق العقاب. بل رفض أن يكون جزءًا من محاكمة غير قانونية يقودها أشخاص مذنبون يستخدمون الشريعة كأداة لإدانة الآخرين. لقد كشف المسيح فساد المدعين، وأظهر أن الإنسان يحتاج أولًا إلى مواجهة خطيته الشخصية، ثم دعا المرأة إلى حياة جديدة قائلاً: «اذهبي ولا تخطئي أيضًا.» أما في رومية 13، فيوضح الرسول بولس أن الدولة تحمل مسؤولية إلهية في ردع الشر وحماية المجتمع، وأنها «لا تحمل السيف عبثًا». إذن: رحمة المسيح للخاطئ لا تلغي عدالة الله. غفران المسيح للفرد لا يلغي مسؤولية الدولة. رفض الانتقام الشخصي لا يعني إلغاء القضاء. محبة الأعداء لا تعني ترك الأبرياء بلا حماية. فالرسالة الكاملة للكتاب المقدس تجمع بين أمرين متكاملين: رحمة الله التي تدعو الخاطئ إلى التوبة، وعدالة الله التي تدعو المجتمع إلى مقاومة الشر وإقامة الحق. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249105 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يمكن التوفيق بين قول المسيح «الآب أعظم مني» وعقيدة الثالوث؟ يوحنا 14: 28 المسيح يتحدث هنا عن اتضاعه في التجسد لا عن نقص في لاهوته كيف يمكن التوفيق بين قول المسيح «الآب أعظم مني» وعقيدة الثالوث؟ يوحنا 14: 28 المسيح يتحدث هنا عن اتضاعه في التجسد لا عن نقص في لاهوته كيف يمكن التوفيق بين قول المسيح «الآب أعظم مني» وعقيدة الثالوث؟ يوحنا 14: 28 المسيح يتحدث هنا عن اتضاعه في التجسد لا عن نقص في لاهوته تُعد عبارة المسيح في يوحنا 14: 28 من أكثر النصوص التي تُستخدم للاعتراض على عقيدة الثالوث. فقد قال الرب يسوع: «لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب، لأن أبي أعظم مني». يوحنا 14: 28 ويُطرح السؤال: إذا كان الابن مساويًا للآب في الجوهر، كما تؤمن العقيدة المسيحية، فكيف يقول المسيح إن الآب أعظم منه؟ أليس هذا دليلًا على أن الابن أقل من الآب، وبالتالي ليس مساويًا له في اللاهوت؟ الإجابة المختصرة لم يكن المسيح يتحدث في يوحنا 14: 28 عن طبيعته الإلهية باعتباره الابن الأزلي، بل كان يتحدث من منظور تجسده واتضاعه كابن الإنسان. فالابن في لاهوته واحد مع الآب في الجوهر والمجد، لكن الابن المتجسد أخذ طبيعة بشرية وصار في حالة اتضاع وخدمة وآلام. لذلك كان الآب أعظم من المسيح بحسب حالته البشرية ومقامه الوظيفي أثناء التجسد، وليس من حيث الجوهر الإلهي. الشبهة تعرّف عقيدة الثالوث المسيحية الله بأنه: «هناك ثلاثة أقانيم في اللاهوت: الآب والابن والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة إله واحد، متساوون في الجوهر والقوة والمجد». لكن المسيح يقول: «أبي أعظم مني». يوحنا 14: 28 فكيف يكون الابن مساويًا للآب، وفي نفس الوقت يقول إن الآب أعظم منه؟ مفتاح فهم الشبهة الخطأ الأساسي هو عدم التمييز بين طبيعة المسيح الإلهية وطبيعته الإنسانية. فالإيمان المسيحي لا يقول إن المسيح كان مجرد إله، ولا مجرد إنسان، بل يؤمن بأنه شخص واحد له طبيعتان: طبيعة إلهية كاملة وطبيعة بشرية كاملة. لذلك يمكن أن يتحدث الكتاب عن مجده الأزلي كابن الله، وعن اتضاعه وخضوعه في التجسد كابن الإنسان. أولًا: المسيح في التجسد أخذ مكانة الخادم وليس مكانة المساوي في المقام الأرضي عندما قال المسيح: «الآب أعظم مني»، كان يتحدث في سياق ذهابه إلى الصليب ورجوعه إلى الآب. فهو لم يكن يتحدث عن جوهره الإلهي، بل عن حالة التجسد التي قبل فيها أن يأخذ صورة العبد. فالمسيح جاء ليعاني ويموت، لا باعتباره الله في طبيعته الإلهية التي لا تموت ولا تتألم، بل باعتباره الإنسان الكامل، نسل آدم الجديد، الذي جاء ليحمل خطايا البشر. فلو لم يأخذ المسيح طبيعة بشرية حقيقية، لما استطاع أن يمثل البشرية ويكون حامل الخطية على الصليب. ولهذا يقول الكتاب: «لكنه أخلى نفسه آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس». فيلبي 2: 7 فالابن الأزلي لم يتوقف عن كونه الله، لكنه أخذ وضع الإنسان المتواضع الخادم. ثانيًا: ابن الإنسان كان أقل مقامًا من الآب في حالة التجسد يشرح الكتاب المقدس أن المسيح كان لا بد أن يصبح «عبد الرب» لكي يتمم عمل الفداء. ونجد هذا واضحًا في نبوة إشعياء عن عبد الرب: «هوذا عبدي يعقل، يتعالى ويرتقي ويتسامى جدًا». إشعياء 52: 13 فالخادم من حيث المقام الوظيفي يكون تحت سيده. لذلك عندما يتحدث المسيح عن نفسه في حالة التجسد، يمكن أن يقول إن الآب أعظم منه، لأنه أخذ مكان الإنسان المطيع المرسل من الآب. لكن هذا لا يعني أن طبيعته الإلهية أقل، بل يعني أنه قبل أن يعيش في حالة اتضاع من أجل خلاص الإنسان. ثالثًا: الكتاب المقدس لا يقدم أي نقص في مجد الابن الإلهي إذا انتقلنا من حالة التجسد إلى طبيعة الابن الإلهية قبل التجسد، نجد أن الكتاب يقدم الابن مساويًا للآب في المجد والطبيعة. ومن الأمثلة: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله». يوحنا 1: 1 «أنا والآب واحد». يوحنا 10: 30 «والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم». يوحنا 17: 5 هذه النصوص لا تقدم الابن ككائن أقل من الآب، بل كواحد معه في المجد الأزلي. ويؤكد بولس: «ومنهم المسيح حسب الجسد، الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد». رومية 9: 5 كما يقول: «فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا». كولوسي 2: 9 رابعًا: لماذا كان من الضروري أن يؤكد المسيح إنسانيته؟ أحد أهداف استخدام المسيح المتكرر للقب «ابن الإنسان» هو التأكيد على حقيقة تجسده. فالمسيح لم يأتِ بهيئة إنسانية مؤقتة أو شكل خارجي فقط، بل صار إنسانًا حقيقيًا. وهذا كان ضروريًا للفداء. فالإنسان الساقط يحتاج إلى مخلص يكون ممثلًا عنه، ولهذا كان يجب أن يكون المسيح إنسانًا حقيقيًا حتى يحمل خطية الإنسان. وفي الوقت نفسه كان يجب أن يكون إلهًا حقيقيًا، لأن قيمة ذبيحته يجب أن تكون غير محدودة. لذلك يجمع الإيمان المسيحي بين حقيقتين: المسيح هو الله الابن الأزلي. المسيح صار إنسانًا حقيقيًا لأجل خلاصنا. خامسًا: التمييز بين المساواة في الجوهر والاختلاف في الدور أحد أسباب سوء فهم يوحنا 14: 28 هو الخلط بين المساواة في الطبيعة والاختلاف في الدور. فالآب والابن والروح القدس متساوون في الجوهر الإلهي، لكن في خطة الخلاص أخذ كل أقنوم دورًا مختلفًا: الآب أرسل الابن. الابن تجسد وأطاع حتى الموت. الروح القدس يطبق عمل الخلاص في المؤمنين. اختلاف الدور لا يعني اختلاف الطبيعة أو نقصًا في اللاهوت. سادسًا: هل خضوع الابن للآب يعني أنه أقل إلهيًا؟ لا. فالخضوع الذي نراه في حياة المسيح الأرضية مرتبط برسالته التجسدية. فالابن اختار بإرادته أن يأخذ مكان العبد لكي يخلص البشر، وهذا لا يعني أنه أقل من الآب. كما أن الإنسان قد يختار أن يقوم بدور خادم أو تابع دون أن يعني ذلك أنه أقل قيمة من شخص آخر في طبيعته الإنسانية. فالفرق بين الدور والطبيعة ضروري لفهم النص. سابعًا: ماذا عن 1 يوحنا 5: 7؟ يُستخدم أحيانًا نص 1 يوحنا 5: 7 في الترجمات التقليدية لإثبات الثالوث: «فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد». لكن من الناحية النصية، فإن هذا الجزء المعروف باسم «الفاصلة اليوحناوية» لا يظهر في المخطوطات اليونانية المبكرة، ولا يوجد في المخطوطات اليونانية قبل القرون المتأخرة. فالجزء الموجود في المخطوطات اليونانية القديمة هو: «فإن الذين يشهدون هم ثلاثة» ثم يأتي العدد 8 ويتحدث عن: «الروح والماء والدم، والثلاثة هم في واحد». ولهذا يرى كثير من علماء النصوص أن هذا الجزء لا ينبغي الاعتماد عليه كدليل أساسي على الثالوث، رغم أن العقيدة نفسها لا تعتمد عليه فقط، بل تقوم على مجموعة واسعة من النصوص الكتابية. ثامنًا: الأدلة الكتابية على ألوهية الابن لا تعتمد على يوحنا 5: 7 حتى بدون هذا النص، توجد نصوص كثيرة تعلن مكانة الابن الإلهية: يوحنا 1: 1 — «وكان الكلمة الله». يوحنا 8: 58 — «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». يوحنا 10: 30 — «أنا والآب واحد». يوحنا 20: 28 — «ربي وإلهي». عبرانيين 1: 8 — «أما عن الابن: كرسيك يا الله إلى دهر الدهور». تيطس 2: 13 — «ظهور مجد إلهنا العظيم ومخلصنا يسوع المسيح». إذن عقيدة الثالوث لا تقوم على آية واحدة، بل على الصورة الكاملة التي يقدمها الكتاب المقدس عن الآب والابن والروح القدس. هل يوجد تناقض؟ لا يوجد تناقض بين قول المسيح «الآب أعظم مني» وعقيدة الثالوث. فالمسيح يتحدث هنا من منظور تجسده واتضاعه كابن الإنسان، لا عن نقص في لاهوته. فالابن في الجوهر الإلهي واحد مع الآب في المجد والطبيعة، لكنه في التجسد أخذ مكان الخادم المطيع لكي يتمم عمل الفداء. خلاصة الفكرة قول المسيح «الآب أعظم مني» لا ينفي ألوهيته، بل يعلن حقيقة التجسد. فالذي قال إن الآب أعظم منه هو نفسه الذي أعلن «أنا والآب واحد»، والذي كان له المجد مع الآب قبل كون العالم. المسيح كان مساويًا للآب في اللاهوت، لكنه صار أقل مقامًا من حيث اتضاعه كإنسان لأجل خلاص العالم. خلاصة دفاعية الاعتراض يعتمد على قراءة يوحنا 14: 28 دون النظر إلى سر التجسد. الكتاب المقدس لا يقدم المسيح كإله أقل من الآب، بل كالإله الأزلي الذي أخذ طبيعة بشرية كاملة. لذلك يمكن للمسيح أن يقول إن الآب أعظم منه باعتباره ابن الإنسان الخادم المتألم، دون أن ينفي مساواته بالآب باعتباره الابن الأزلي. الاختلاف في الدور داخل خطة الخلاص لا يعني اختلافًا في الجوهر الإلهي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249106 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ماذا قصد المسيح بقوله إن البشر «آلهة»؟ يوحنا 10: 34 يُعد قول المسيح في يوحنا 10:34 من النصوص التي يكثر استخدامها لإثارة إشكال حول ألوهية المسيح. فعندما قال اليهود إن المسيح يجدف لأنه قال: «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» يوحنا 10: 30 أمسكوا حجارة ليرجموه، لأنهم فهموا أن كلامه يحمل ادعاءً إلهيًا. وفي أثناء الرد عليهم قال يسوع: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟» يوحنا 10: 34 فهل كان المسيح يعلم أن البشر آلهة مثل الله؟ وهل كان ينفي ألوهيته عندما استشهد بالمزمور 82؟ الإجابة المختصرة المسيح لم يقل إن البشر آلهة بالطبيعة أو أنهم يملكون ذات جوهر الله. بل استشهد بمزمور 82 ليبين أنه إذا كان الكتاب المقدس نفسه يطلق لقبًا إلهيًا على قضاة ورؤساء اختارهم الله ليكونوا ممثلين له، فكيف يكون تجديفًا أن يعلن هو، الابن الذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، مكانته الفريدة كابن الله؟ فالفرق بين البشر والمسيح هو فرق جوهري: البشر ينالون مكانة روحية بالتبني والنعمة، أما المسيح فهو الابن الأزلي المرسل من الآب. الشبهة يقول المعترض: إذا كان المسيح هو الله حقًا، فلماذا استشهد بآية تقول: «أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ»؟ أليس هذا يعني أن البشر أيضًا يمكن أن يكونوا آلهة، وبالتالي لا يكون لقب «ابن الله» دليلًا على ألوهية المسيح؟ مفتاح فهم الشبهة المشكلة تأتي من الخلط بين استخدام كلمة «إله» كلقب وظيفي أو تمثيلي، وبين ألوهية الله الذاتية. فالكتاب المقدس قد يستخدم بعض الألفاظ الإلهية لمن يمثلون سلطان الله، لكنه لا يجعلهم مساويين لله في الطبيعة أو المجد. أولًا: سياق كلام المسيح هو إثبات ألوهيته وليس إنكارها قبل هذه العبارة مباشرة قال المسيح: «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» يوحنا 10: 30 وفهم اليهود لهذا الكلام واضح جدًا؛ فقد قالوا: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهًا.» يوحنا 10: 33 إذن المشكلة التي واجهها المسيح لم تكن أنه قال فقط «أنا مرسل من الله»، بل أنهم فهموا أن كلامه يحمل ادعاءً إلهيًا. ثانيًا: ماذا يعني «أنتم آلهة» في مزمور 82؟ يرجع المسيح إلى مزمور 82:6: «أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ، وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.» السياق في المزمور يتحدث عن قضاة وحكام أعطاهم الله مسؤولية تنفيذ العدل والحكم باسمه. لم يكونوا آلهة حقيقيين، بل كانوا ممثلين لسلطان الله. فالكلمة تشير إلى المكانة التي حصلوا عليها بسبب دعوتهم الإلهية، لا إلى امتلاك طبيعة إلهية. ثالثًا: حجة المسيح هي حجة من الأقل إلى الأعظم يقول المسيح: «إِنْ قَالَ آلِهَةً لأُولَئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ، فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ؟ لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ.» يوحنا 10: 35-36 منطق المسيح هو: إذا كان الكتاب المقدس أطلق لقبًا إلهيًا على بشر بسبب خدمتهم كممثلين لله. فكيف يكون تجديفًا أن يعلن المسيح، الذي أرسله الآب وقدسه، أنه ابن الله؟ رابعًا: الفرق بين بنوة المؤمنين وبنوة المسيح الكتاب المقدس بالفعل يدعو المؤمنين أبناء الله، لكن بنوتهم ليست مثل بنوة المسيح. المؤمنون أبناء بالتبني والنعمة: «وَإِنْ كُنْتُمْ أَبْنَاءً فَأَنْتُمْ وَرَثَةٌ أَيْضًا بِاللهِ.» غلاطية 4: 7 أما المسيح فهو الابن الذي له علاقة أزلية بالآب: «وَالْكَلِمَةُ كَانَ اللهَ.» يوحنا 1: 1 فالمؤمن يصبح ابنًا لأن الله يمنحه هذه المكانة، أما المسيح فهو الابن الأزلي الذي أُرسل من الآب إلى العالم. خامسًا: المسيح يركز على كونه المرسل من السماء في إنجيل يوحنا يتكرر التأكيد أن المسيح هو المرسل من الآب: يوحنا 4:34 يوحنا 5:23-24 يوحنا 6:38-40 يوحنا 8:16-18 يوحنا 17:3 يوحنا 20:21 فالأنبياء أيضًا أرسلهم الله، لكنهم أُرسلوا من الأرض إلى الناس. أما المسيح فيعرض يوحنا شخصه باعتباره الذي جاء من عند الآب السماوي. سادسًا: لماذا استخدم الكتاب أحيانًا لفظ «آلهة» للبشر؟ هذا الاستخدام يشبه تعبيرات مثل: بنو إسرائيل. بنو يهوذا. بنو عمون. بنو بابل. فالانتساب إلى شيء يدل على الانتماء أو التمثيل، وليس على امتلاك طبيعة ذلك الشيء. وبنفس الطريقة، يمكن أن يُطلق على بعض الحكام والقضاة لقب «آلهة» لأنهم يمثلون سلطان الله في القضاء، وليس لأنهم صاروا كالله في الجوهر. هل يوجد تناقض؟ لا يوجد تناقض. المسيح لم يستخدم مزمور 82 ليقول إن البشر مثل الله، بل ليكشف ضعف اعتراض اليهود: فإذا كان الكتاب نفسه يستخدم لقبًا إلهيًا بشكل تمثيلي لمن اختارهم الله، فليس تجديفًا أن يعلن المسيح مكانته الخاصة كابن الله. خلاصة الفكرة قول المسيح «أنتم آلهة» لا يساوي بين البشر والله، بل يشير إلى مكانة أعطاها الله لبعض خدامه كممثلين لسلطانه. أما المسيح فمكانته مختلفة تمامًا: هو الابن الذي قدسه الآب وأرسله، وليس مجرد إنسان نال لقبًا رمزيًا. خلاصة دفاعية اقتباس المسيح من مزمور 82 لا يقلل من ألوهيته، بل على العكس يؤكد منطقه. فهو لم يقل إن البشر آلهة بالطبيعة، وإنما أظهر أن الكتاب يستخدم ألفاظًا عظيمة لمن نالوا سلطانًا بالنعمة، فكم بالحري هو الذي لم ينل مكانته بالتبني بل هو الابن الأزلي المرسل من الآب. الفرق بين المؤمن والمسيح ليس فرق درجة فقط، بل فرق طبيعة ومصدر. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249107 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يمكن التوفيق بين يوحنا 5: 28-29 وإنجيل النعمة؟ يوحنا 5: 24-29 القيامة للدينونة بحسب الأعمال لا تعني الخلاص بالأعمال، بل تكشف حقيقة الإيمان تُعد كلمات المسيح في يوحنا 5: 28-29 من النصوص التي أثارت تساؤلات عند البعض، لأنها تبدو لأول وهلة وكأنها تقدم مبدأ الخلاص بواسطة الأعمال الصالحة، لا بواسطة النعمة من خلال الإيمان. «لا تتعجبوا من هذا، فإنه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة». يوحنا 5: 28-29 فإذا أُخذ هذا النص بمعزل عن سياقه، قد يبدو وكأن المسيح يعلم أن الإنسان ينال الحياة الأبدية بسبب أعماله، وأن الأعمال هي الأساس الذي يحدد مصير الإنسان أمام الله. لكن عند قراءة النص في سياقه الكامل، يتضح أن المسيح لم يكن يعلن الخلاص بالأعمال، بل كان يوضح أن الأعمال تكشف حقيقة الإيمان الموجود في الإنسان. فالأعمال ليست سبب الخلاص، لكنها الدليل الظاهر على وجود إيمان حقيقي حي. الإجابة المختصرة يوحنا 5: 28-29 لا يناقض عقيدة الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان. فالمسيح نفسه أوضح قبل ذلك مباشرة في نفس الإصحاح أن من يسمع كلامه ويؤمن بالآب الذي أرسله له حياة أبدية. أما ذكر «الذين فعلوا الصالحات» فهو يشير إلى ثمر الإيمان الحقيقي، لأن الإيمان الصادق ينتج أعمالًا صالحة، بينما الإيمان المزيف يبقى بلا ثمر. الشبهة يقول المعترض: إذا كان الكتاب المقدس يعلم أن الإنسان يخلص بالنعمة وليس بالأعمال، فلماذا يقول المسيح إن الذين فعلوا الصالحات سيقومون إلى قيامة الحياة، والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة؟ ألا يبدو هذا وكأن الأعمال هي التي تحدد دخول الإنسان إلى الحياة الأبدية؟ مفتاح فهم الشبهة المشكلة الأساسية هي الخلط بين «الأعمال كسبب للخلاص» و«الأعمال كدليل على حقيقة الإيمان». الكتاب المقدس لا يعلم أن الإنسان يشتري الخلاص بأعماله، لكنه يعلم أن الإيمان الحقيقي لا يبقى عقيمًا، بل ينتج حياة جديدة وأعمالًا تليق بالله. أولًا: سياق يوحنا 5 نفسه يرفض فكرة الخلاص بالأعمال قبل أن يتحدث المسيح عن الذين فعلوا الصالحات والسيئات، كان قد أعلن بوضوح أساس الخلاص: «الحق الحق أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية، ولا يأتي إلى دينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة». يوحنا 5: 24 لاحظ أن المسيح لم يقل هنا: من يجمع أعمالًا كافية يحصل على الحياة. من ينجح في حفظ الناموس ينال الخلاص. بل قال إن الطريق هو: سماع كلمة المسيح. الإيمان بالآب الذي أرسل ابنه. الانتقال من الموت إلى الحياة. إذن لا يمكن تفسير يوحنا 5: 28-29 بطريقة تناقض الإعلان الواضح في يوحنا 5: 24. ثانيًا: ماذا يقصد المسيح بـ «فعلوا الصالحات» و«فعلوا السيئات»؟ لفهم كلمات المسيح، يجب أن ندرك أن معيار الله للصلاح والشر يختلف عن تقييم الإنسان الطبيعي. فالإنسان قد يرى عملًا معينًا حسنًا لأنه نافع أو محبوب اجتماعيًا، لكن السؤال الكتابي ليس: هل أعجب الناس بهذا العمل؟ بل: هل صدر هذا العمل من قلب خاضع لله؟ فالكتاب يقول: «لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله، إذ ليس هو خاضعًا لناموس الله، لأنه أيضًا لا يستطيع. فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله». رومية 8: 7-8 من منظور الله، الإنسان غير المتجدد روحيًا لا يستطيع أن يقدم عملًا صالحًا بالمعنى الكامل، لأن قلبه لم يتغير بعد ولم يخضع لله. أما العمل الصالح الحقيقي فهو العمل الذي يصنعه الله في الإنسان بواسطة روحه: «إذًا لا تملكن الخطية في جسدكم المائت لكي تطيعوها في شهواته، ولا تقدموا أعضاءكم آلات إثم للخطية، بل قدموا ذواتكم لله كأحياء من الأموات وأعضاءكم آلات بر لله». رومية 6: 12-13 فالعمل الصالح ليس مجرد فعل خارجي، بل هو ثمرة عمل الله داخل الإنسان. ثالثًا: الأعمال الصالحة هي ثمرة الإيمان وليست ثمن الخلاص لا يعني رفض الخلاص بالأعمال أن الأعمال غير مهمة. فالكتاب المقدس يوضح أن الإيمان الحقيقي ينتج أعمالًا. وهذا ما يؤكده يعقوب: «الإيمان إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته. لكن يقول قائل: أنت لك إيمان وأنا لي أعمال. أرني إيمانك بدون أعمالك، وأنا أريك بأعمالي إيماني». يعقوب 2: 17-18 إذن هناك فرق بين: أعمال يحاول الإنسان أن يحصل بها على استحقاق أمام الله. أعمال تصدر من قلب تغير بالنعمة وتظهر حقيقة الإيمان. الأولى محاولة لتأسيس البر الذاتي، أما الثانية فهي نتيجة طبيعية للحياة الجديدة في المسيح. رابعًا: تعليم المسيح في متى 7 يوضح الفرق بين العمل الحقيقي والعمل الظاهري هذا المبدأ يظهر في تعليم المسيح كله. ففي نهاية العظة على الجبل تحدث عن شخصين: رجل سمع كلام المسيح ولم يعمل به. رجل سمع كلام المسيح وعمل به. ثم تحدث عن أشخاص سيقفون أمامه في الدينونة ويحتجون بأعمالهم: «كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب! أليس باسمك تنبأنا، وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم». متى 7: 22-23 هؤلاء لم يكونوا بلا أعمال، بل كانت لديهم أعمال كثيرة، لكن المشكلة أن أعمالهم لم تكن دليلًا على علاقة حقيقية بالمسيح. لقد حاولوا أن يؤسسوا برهم الخاص: «لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله، ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم، لم يخضعوا لبر الله». رومية 10: 3 خامسًا: الدينونة بحسب الأعمال تكشف حقيقة الإيمان في متى 25: 31-46 يقدم المسيح مشهد الدينونة عندما يأتي ابن الإنسان في مجده. ويجمع أمامه جميع الأمم، أي المؤمنين من كل الأمم، ويفحص حقيقة إيمانهم من خلال ثمر حياتهم. فالذين أطعموا الجائع، وسقوا العطشان، واستقبلوا الغريب، وكسوا العريان، وافتقدوا المتألمين، لم يفعلوا هذه الأعمال لكي يشتروا الخلاص، بل لأن محبة المسيح كانت تعمل فيهم. لقد فعلوا ذلك للمسيح نفسه: «بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم». متى 25: 40 أما الذين لم تظهر في حياتهم هذه المحبة، فقد كشفوا أن إيمانهم كان مجرد ادعاء خارجي. سادسًا: كيف نفهم 2 كورنثوس 5: 10؟ يقول بولس: «لأنه لا بد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح، لينال كل واحد ما كان بالجسد بحسب ما صنع، خيرًا كان أم شرًا». 2 كورنثوس 5: 10 هذا النص لا يتحدث عن أشخاص يحاولون إثبات استحقاقهم للخلاص، بل عن تقييم حياة المؤمنين الحقيقيين أمام المسيح. فالمسيح يكافئ عبيده بحسب أمانتهم وخدمتهم، لكن هذه المكافأة تختلف عن عطية الخلاص نفسها. سابعًا: الدينونة الأخيرة في رؤيا 20 لا تعلم الخلاص بالأعمال في رؤيا 20: 12 نقرأ عن الدينونة أمام العرش الأبيض العظيم: «ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم». رؤيا 20: 12 لكن هذه الأعمال لا تعني أن الإنسان يستطيع أن يخلص بأعماله، بل تكشف حالة القلب وحقيقة الإنسان. فالأعمال تكشف هل كان الإنسان متحدًا بالمسيح أم لا. والأعمال الصالحة الحقيقية هي فقط تلك التي يصنعها الله من خلال الإنسان الذي خضع له. ولهذا قال المسيح: «ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله». متى 19: 17 فلا يوجد صلاح حقيقي مستقل عن الله. ثامنًا: لا يوجد تعارض بين النعمة والإيمان والأعمال الكتاب المقدس يقدم الصورة كاملة: الخلاص هو عطية نعمة من الله. الإنسان ينالها بالإيمان بالمسيح. الإيمان الحقيقي ينتج حياة جديدة وأعمالًا صالحة. الأعمال تكشف حقيقة الإيمان يوم الدينونة. لذلك فإن المسيح عندما تحدث عن الذين فعلوا الصالحات لم يكن يعلم أن الأعمال تشتري الحياة الأبدية، بل كان يعلن أن الذين نالوا الحياة من الله سيظهر أثرها في حياتهم. هل يوجد تناقض؟ لا يوجد تناقض بين يوحنا 5: 28-29 وإنجيل النعمة. فالمسيح نفسه قال إن الحياة الأبدية لمن يسمع كلامه ويؤمن بالآب. أما الأعمال المذكورة في يوحنا 5 فهي ليست أساس الخلاص، بل العلامة التي تكشف حقيقة الإيمان. الإيمان الحقيقي يعمل، أما الإيمان المزيف فيبقى بلا ثمر. خلاصة الفكرة الله لا يخلص الإنسان بسبب أعماله، لكنه لا يخلص إنسانًا بلا تغيير. النعمة تنتج إيمانًا، والإيمان الحقيقي ينتج أعمالًا صالحة. لذلك عندما يدين المسيح بحسب الأعمال، فهو لا يزن الأعمال كعملة لشراء الخلاص، بل يكشف بها حقيقة القلب والإيمان. خلاصة دفاعية يوحنا 5: 28-29 لا يقدم إنجيلًا للخلاص بالأعمال، بل يعلن حقيقة مهمة: الإيمان الذي يخلص هو إيمان حي يظهر في الطاعة والمحبة والعمل الصالح. الأعمال لا تسبق النعمة ولا تستبدل الإيمان، لكنها الثمرة الطبيعية لعمل الله في الإنسان. لذلك لا يوجد أي تعارض بين هذا النص وبين الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان بالمسيح. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249108 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف كان اللص التائب مع المسيح في الفردوس في يوم موته؟ لوقا 23: 43 تُثار شبهة حول وعد المسيح للص التائب على الصليب، عندما قال له: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ.» لوقا 23: 43 فكيف يكون اللص قد ذهب مع المسيح إلى الفردوس في نفس يوم موته، بينما نؤمن أن المسيح لم يقم من الأموات إلا في اليوم الثالث، ولم يصعد إلى السماء بعد القيامة؟ فإذا لم يكن المسيح قد صعد إلى السماء بعد، فكيف كان اللص معه في الفردوس؟ الإجابة المختصرة المشكلة تأتي من افتراض أن كلمة «الفردوس» كانت تعني دائمًا السماء العليا قبل القيامة. لكن بحسب الفهم اليهودي والكتابي القديم، كان الفردوس يشير إلى موضع انتظار أرواح الأبرار بعد الموت، ويُشار إليه أيضًا بتعبير «حضن إبراهيم» في قصة الغني ولعازر. وبعد موت المسيح وقبل القيامة كان هذا هو موضع أرواح المؤمنين المنتظرين اكتمال عمل الفداء. ثم بعد القيامة قاد المسيح هؤلاء الأسرى المحررين إلى المجد السماوي، كما يشير بولس في أفسس 4: 8-10. الشبهة يقول المعترض: إذا كان المسيح لم يصعد إلى السماء إلا بعد القيامة، فكيف قال للص التائب: «اليوم تكون معي في الفردوس»؟ هل يعني هذا أن المسيح كان في السماء قبل القيامة؟ أم أن هناك خطأ في الرواية؟ مفتاح فهم الشبهة الخطأ في السؤال هو مساواة «الفردوس» مباشرة بالسماء العليا في كل سياق. فالكلمة لم تكن تستخدم دائمًا بهذا المعنى في الفترة السابقة للقيامة. يجب أولًا فهم حالة الأبرار بعد الموت قبل إتمام عمل المسيح الخلاصي. أولًا: الفردوس لم يكن بالضرورة يعني السماء العليا قبل القيامة في العهد الجديد، كلمة «الفردوس» ترتبط بمكان البركة والحضور الإلهي، لكنها في سياق ما قبل القيامة لا يلزم أن تشير إلى السماء النهائية حيث عرش الله. ففي قصة الغني ولعازر، يصف المسيح حالة الأبرار بعد الموت: «فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ.» لوقا 16: 22 ويظهر من هذا النص أن هناك موضع راحة وانتظار للأبرار بعد الموت، مقابل موضع عذاب للأشرار. وهذا الموضع يُفهم على أنه نفس المفهوم الذي كان يُشار إليه بالفردوس قبل القيامة: مكان انتظار نفوس المؤمنين الذين ماتوا في الإيمان، ولكنهم لم يدخلوا بعد إلى المجد السماوي الكامل، لأن عمل الفداء لم يكن قد اكتمل بعد. ثانيًا: لماذا لم يدخل المؤمنون إلى السماء مباشرة قبل الصليب؟ بحسب الفكر الكتابي، كان موت المسيح وقيامته هما نقطة التحول الأساسية في تاريخ الخلاص. فذبيحة المسيح لم تكن قد أُتمت قبل الصليب. ولهذا كان المؤمنون الذين ماتوا قبل المسيح ينتظرون اكتمال عمل الفداء. لم يكن هذا انتظارًا في حالة رفض أو انفصال عن الله، بل انتظارًا للانتصار النهائي الذي سيحققه المسيح. فالرسالة إلى العبرانيين تشير إلى أن المؤمنين في العهد القديم لم ينالوا بعد اكتمال الوعد: «وَهؤُلاَءِ كُلُّهُمْ، وَهُمْ مَشْهُودًا لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، إِذْ سَبَقَ اللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئًا أَفْضَلَ، لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.» عبرانيين 11: 39-40 ثالثًا: المسيح واللص ذهبا إلى فردوس الانتظار بعد الموت عندما مات المسيح يوم الجمعة، دخل إلى حالة الموت الحقيقية بحسب ناسوته. وكذلك مات اللص التائب في نفس اليوم. وبحسب هذا الفهم، ذهبت روح المسيح وروح اللص إلى الفردوس الذي كان موضع انتظار الأبرار، وليس إلى السماء النهائية بعد. لذلك كان وعد المسيح دقيقًا جدًا: «اليوم تكون معي في الفردوس.» أي أن اللص لن ينتظر القيامة لكي يكون في شركة مع المسيح، بل في نفس يوم موته سيكون معه في موضع الراحة والرجاء. رابعًا: ماذا حدث بعد القيامة؟ بعد قيامة المسيح، حدث انتقال جديد في حالة المؤمنين المنتظرين. فقد أتم المسيح عمل الفداء، وانتصر على الموت، ولذلك قاد الأسرى إلى المجد. يقول بولس: «لِذلِكَ يَقُولُ: إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا.» أفسس 4: 8 ثم يشرح: «وَأَمَّا أَنَّهُ صَعِدَ، فَمَا هُوَ إِلاَّ إِنَّهُ نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلًا إِلَى أَسَافِلِ الأَرَاضِي… اَلَّذِي نَزَلَ هُوَ الَّذِي صَعِدَ أَيْضًا فَوْقَ جَمِيعِ السَّمَاوَاتِ.» أفسس 4: 9-10 ويُفهم من هذا أن المسيح، بعد انتصاره، نقل سكان فردوس ما قبل القيامة إلى المجد السماوي. خامسًا: هل كان المسيح في الجحيم؟ عندما يتحدث الكتاب عن نزول المسيح إلى «أسافل الأرض»، فهذا لا يعني أنه ذهب إلى مكان العذاب، بل يشير إلى دخوله إلى حالة الموت أو عالم الأموات. الكلمة المستخدمة في الفكر العبري هي «شيول» (Sheol)، وفي الفكر اليوناني «هاديس» (Hades)، وهي تشير إلى عالم الموتى، وليس بالضرورة إلى مكان العقوبة النهائية. فالكتاب يميز بين: موضع انتظار الأبرار. موضع عذاب الأشرار. الجحيم النهائي المرتبط بالدينونة الأخيرة. واللص التائب كان مع المسيح في موضع الراحة، لا في موضع العذاب. سادسًا: لماذا قال المسيح «اليوم»؟ كلمة «اليوم» في وعد المسيح تؤكد سرعة تحقيق الوعد. فاللص لم يكن بحاجة إلى انتظار زمن طويل، بل بمجرد انتقاله من الحياة الأرضية إلى الحياة الأخرى سيكون في شركة مع المسيح. وهذا أيضًا يوضح عظمة نعمة المسيح: رجل لم يملك وقتًا ليقدم أعمالًا أو إصلاحات طويلة، لكنه بالإيمان والتوبة نال وعدًا مباشرًا بالحضور مع المسيح. هل يوجد تناقض؟ لا يوجد تناقض. الشبهة تعتمد على افتراض أن الفردوس كان يعني دائمًا السماء العليا، وهذا غير صحيح في سياق ما قبل القيامة. كان الفردوس موضع انتظار للأبرار قبل إتمام الفداء، ولذلك استطاع المسيح أن يقول للص التائب إنه سيكون معه في الفردوس في نفس يوم الموت. وبعد القيامة قاد المسيح المؤمنين إلى المجد السماوي. خلاصة الفكرة اللص التائب كان مع المسيح في الفردوس يوم الجمعة، لأن الفردوس قبل القيامة كان موضع راحة وانتظار للأبرار، وليس السماء النهائية فقط. وبعد القيامة تم الانتقال إلى المجد السماوي، عندما قاد المسيح الأسرى المحررين إلى العلاء. خلاصة دفاعية لا يوجد أي تناقض بين وعد المسيح للص التائب وبين حقيقة أن الصعود إلى السماء حدث بعد القيامة. فالمشكلة تأتي من الخلط بين مرحلتين مختلفتين: مرحلة انتظار الأرواح قبل اكتمال الفداء، ومرحلة المجد السماوي بعد القيامة. المسيح لم يكن قد صعد بعد إلى السماء العليا يوم الجمعة، لكنه كان بالفعل قادرًا أن يكون مع اللص في فردوس الأبرار. وبعد قيامته قاد المؤمنين المنتظرين إلى المجد، معلنًا اكتمال عمل الفداء والانتصار على الموت. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249109 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
علامات الهوس بشخص: إنّ الهوس بشخص ما هو أمر يمكن للجميع رؤيته، علاوة على ذلك، فإن الهوس بشخص ما يعد مشكلة تتعلق بالصحة العقلية التي تؤثر على نوعية حياتك للأسوأ، ويمكن أن تسبب ضرراً كبيراً للفرد، ويمكن أن نعزوا هذه الظاهرة إلى هوس الحب، والانجذاب نحو الشخص الآخر، وليس هناك ارتباط بين جنس الشخص، فقد يكون هناك أشخاصٌ مهووسون بفتاة، وآخرون مهووسون بشخص ذكر، وإن حادثة "نيرة أشرف" وقاتلها تدل كثيراً على ما نتكلم عنه في موضوع الهوس بشخص ما، وقد قام عالم النفس السريري "شينسي ناير" المتخصص في القلق والاكتئاب ومدرب الحياة المعتمد بدراسات بينت |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 249110 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
علامات الشخص المهووس بآخر وهي كالآتي: عدم القدرة على التوقف عن التفكير في شخص ما. جاذبية ساحقة من قبل الشخص المهووس. تدني احترام الذات، وقبول أي شيء من الشخص الآخر الذي يتعلق به الشخص المهووس. القيام بأشياء غير عقلانية وغير متوقعة من قبل الشخص المهووس مثل مراقبة حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، وأوقات ظهوره واختفائه عن الواتس أب مثلا، وغيرها من الأفعال غير المنطقية. مراقبة تصرفات هذا الشخص باستمرار. التحكم في الأنشطة التي يقوم بها الشخص. الحاجة المستمرة للطمأنينة من خلال التواصل الدائم والمباشر من قبل الشخص المهووس. اكتفاء الشخص المهووس بالعلاقة مع الذي ينجذب إليه، وقد يصل الحال إلى التخلي عن علاقات أخرى مثل الأصدقاء الآخرين، وحتى العائلة في بعض الحالات المتقدمة من الهوس. |
||||