![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 248961 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يا رب بقلوب متواضعة، نأتي أمامك اليوم، طالبين تدخلك الإلهي في إصلاح الشقوق التي تشكلت في علاقاتنا. يا رب، نطلب منك أن تلين قلوبنا، وتذيب الحواجز التي أقامها سوء الفهم والكبرياء والألم. مثلما يشكل الخزاف الطين، شكل أرواحنا لاحتضان الغفران والفهم والمحبة.. آمين |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248962 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مقال لقداسة البابا تواضروس الثاني في مجلة الكرازة زمن الاستعجال والاستسهال H.H. Pope Tawadros II رغم أن مصطلح “الثقافة” مصطلح إنساني راقي الاستخدام في مجالات الهوية والانتماء والتاريخ والتقليد الإنساني بين الشعوب والأمم والدول وبين الأفراد والجماعات.. إلا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت عدة ثقافات غريبة عن المفهوم الأصلي للكلمة مثل ثقافة التيك أواي take away وثقافة العجلة (السرعة)، وثقافة التريند Trend ، وثقافة المتعة الفورية، وثقافة الريلز Reels (الفيديو القصير)، وغيرها من ثقافات يعيشها إنسان هذا الزمان بل ويغرق فيها، وصار في حالة استعجال دائم، ولم يعد المنتج الأكثر جودة هو الأفضل بل الأسرع، وبذلك تحوَّل الزمن إلى سلعة، وهو نمط حياة جديد على سلوك الإنسان وعلاقاته وقيَمه، ولم تعد وتيرة الحياة تقاس بعمق التجربة بل بسرعة إنجازها. وبالطبع هذا له تأثير عميق على المفاهيم الكتابية والاختبارات الروحية والخبرات الرعوية في حياة الكنيسة بصفة عامة، وعلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والجامعة بصفة خاصة، وهذا أدى إلى انفلات خيوط الضبط الاجتماعي حتى في علاقات الصداقة والتربية والأخوة والزواج والارتباط، وصارت علامات وظواهر الاستعجال والاستسهال والرغبة في السباق مع الزمن مع تطلعات غير مسبوقة وغير حقيقية، وهذا أدى إلى تغيير المعنى والقيم وراء السلوك والأفكار لدى الأفراد، وهذا ما نشاهده في الأجيال الحديثة منذ بداية الألفية الثالثة. إن عالمنا صار يتغير بشكل يومي تقريبًا، وصار الهوس بالتكنولوجيا هو السمة الأولى، فمن الأجهزة الرقمية الذكية، إلى شبكات التواصل الاجتماعي، إلى ألعاب الفيديو، إلى الأفلام القصيرة والقصيرة جدًا، إلى خدمات البث المباشر، وصارت حياتنا مشبعة بالشاشات. ولذلك قال أحد خبراء الميديا والتكنولوجيا وتأثيرها على الثقافة: إن التكنولوجيا سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة، وهذا هو الجزء الجيد في الأمر، أما الجزء السلبي فهو أنها سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة!!! وربما تتساءل عزيزي القارئ عن أسباب تفشي ثقافة السرعة وثقافة الاستعجال في كل شيء؟! وأقول لك عن بعض الأسباب: 1- التحول التكنولوجي والرقمنة بحيث صار كل شيء بشكل “فوري”. 2- اقتصاد السرعة ورأسمالية المنصات التي جعلت من الزمن موردًا اقتصاديًا. 3- عززت وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة الاختزال والمحتوى السريع. 4- صارت بيئة العمل أو التعليم تفرض مؤشرات أداء زمنية صارمة. 5- حل التواصل السريع محل التفاعل العميق وازدادت الفردانية على حساب الروابط الاجتماعية. إن التسارع المحموم والعيش في استعجال مستمر له آثار كبيرة على مجموعة القيَم التي تحمي السلوك الإنساني وتنظمه، ومن أهمها قيمة التجويد في العمل والتفاني في إتقانه والتي تراجعت في مجالات عديدة. لقد خلق الله كل إنسان ولديه احتياجات أساسية عميقة وهي: الأمان – الهوية – الانتماء – الغاية – الكفاءة. ويجب أن تسدد هذه الاحتياجات بطرق سوية وحقيقية وملموسة. ولكن الآن تحوَّل الإنسان إلى التكنولوجيا والثقافة الرقمية ليسدد احتياجاته الأساسية العميقة. بمعنى أن التكنولوجيا هي بمثابة البديل المزيف والذي لن ينجح في إشباع هذه الاحتياجات. وتعال صديقي القارئ نتابع هذه الاحتياجات: أولاً الأمان: والسؤال: من أثق فيه؟! ولا يوجد أحد سوى شخص المسيح يسوع الذي “هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 13: 8)، وفيه نجد الغفران الذي يمنح الأمان فقط للإنسان. من يثق بالتكنولوجيا يثق بالشيء، ومن يثق بالله يثق بالشخص الذي هو الفادي والمخلص والأمين على الدوام. إن الأجهزة الإلكترونية لا تستطيع أن تسد احتياج أي شخص للأمان، ولكن يمكنها أن تمثل أدوات مساعدة في تطوير علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين. ثانيًا الهوية: والسؤال: من أنا؟! الإنسان خليقة يد الله العظيم وجعل فيه نسمة حياة، يستمد هويته من كونه “إِنْسَانُ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 3: 17) وليس إنسان التكنولوجيا. وإنسان الله يقوم على المثابرة والاجتهاد وطول البال والصبر وقابلية التعلم والتفكر والإبداع، أما منصات التواصل فهي وقتية وهوائية وكثيرًا ما تكون مزيفة، وفي غضون دقائق تنتقل من تصديق شيء إلى تصديق شيء آخر، مما يجعل نفس الإنسان متذبذبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار، هذا نسميه “ارتباك الهوية”، بينما الإنسان مخلوق على صورة الله (تكوين 1: 27)، وأنه محبوب لله جدًا (يوحنا الأولى 10:4)، وقد اشتراه بثمن عظيم (كورنثوس الأولى 7: 23). ثالثًا الانتماء: والسؤال: من يريدني؟! إن الانتماء يعتمد على شعورنا بالأمان وبالهوية، أما الانتماء إلى التكنولوجيا والعلاقات الرقمية فهو انتماء قصير المدى ولا يشبع. إن الوقت المنقضي أمام الشاشات يمكن أن يضعف انتماء الإنسان إلى عائلته أو كنيسته أو حتى إلى الله، فيصير وحيدًا في العالم الذي وضع في الشرير (يوحنا الأولى 5: 19)، وفي وقت ما سيشعر بغربة روحية وانعزالية وهذا يفسر كثرة حالات الاكتئاب والانتحار خاصة مع التربية ونمو الشخصية في مرحلة المراهقة والشباب. رابعًا الغاية: والسؤال: لماذا العيش؟! ما هي الغاية من وجودي وخلقتي؟!! إن العثور على الغاية الشخصية هو من أصعب تحديات العصر. إننا نعيش حتى نمجد الله من خلال هويتنا وسلوكياتنا، ونفرز نقاط قوتنا ونقاط ضعفنا، ونقبل التحديات لنكون أفضل دائمًا: “وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ” (يوحنا 10: 10). إن أحد العوامل الأساسية لإيجاد الغاية في الحياة هو الأمل . من الآثار النفسية لظاهرة الحياة السريعة هو الشعور الدائم بالجري وراء هدف بلا أهمية أو دون أهمية، وأن التطور الثقافي لعصر السيولة وعصر ما بعد الرقمنة هو ناتج من تطور الثقافة الاستهلاكية التي اتسعت في كل شؤون الحياة حتى قضت على بساطة الحياة وفنونها الجميلة وثقافتها الرفيعة. خامسًا الكفاءة: والسؤال: ما الذي أتقنه؟ حتى يصير لوجودي معنى. إن الاجتهاد يقوي عضلة الإيمان والثقة في الله أمام التحديات الجديدة، من خلال المسيح نستطيع أن نفعل كل شيء (فغŒلبي 4: 13). اعرف يا صديقي: إن الأمان هو في شخص المسيح فقط. وأن الهوية هي في وصايا كتابك المقدس. وأن الانتماء هو في حضن أسرتك وكنيستك. وأن الغاية هي في ملكوت السموات. وأن الكفاءة هي في النعمة وعمل الروح فيك. جرِّب يا صديقي أن تقضي وقتًا فيه تعيش الانفصال الواعي عن الحياة السريعة، وأن تعطي فرصة للأفكار والمشاعر الداخلية والتأمل والسكون الذي به تخلص: “بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ” (إش 30: 15). وقديمًا قالوا: في العجلة الندامة وفي التأني السلامة، وقالوا أيضًا: السرعة ضارة في كل شيء إلا في التوبة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248963 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II رغم أن مصطلح “الثقافة” مصطلح إنساني راقي الاستخدام في مجالات الهوية والانتماء والتاريخ والتقليد الإنساني بين الشعوب والأمم والدول وبين الأفراد والجماعات.. إلا إنه في الآونة الأخيرة ظهرت عدة ثقافات غريبة عن المفهوم الأصلي للكلمة مثل ثقافة التيك أواي take away وثقافة العجلة (السرعة)، وثقافة التريند Trend ، وثقافة المتعة الفورية، وثقافة الريلز Reels (الفيديو القصير)، وغيرها من ثقافات يعيشها إنسان هذا الزمان بل ويغرق فيها، وصار في حالة استعجال دائم، ولم يعد المنتج الأكثر جودة هو الأفضل بل الأسرع، وبذلك تحوَّل الزمن إلى سلعة، وهو نمط حياة جديد على سلوك الإنسان وعلاقاته وقيَمه، ولم تعد وتيرة الحياة تقاس بعمق التجربة بل بسرعة إنجازها. وبالطبع هذا له تأثير عميق على المفاهيم الكتابية والاختبارات الروحية والخبرات الرعوية في حياة الكنيسة بصفة عامة، وعلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة والجامعة بصفة خاصة، وهذا أدى إلى انفلات خيوط الضبط الاجتماعي حتى في علاقات الصداقة والتربية والأخوة والزواج والارتباط، وصارت علامات وظواهر الاستعجال والاستسهال والرغبة في السباق مع الزمن مع تطلعات غير مسبوقة وغير حقيقية، وهذا أدى إلى تغيير المعنى والقيم وراء السلوك والأفكار لدى الأفراد، وهذا ما نشاهده في الأجيال الحديثة منذ بداية الألفية الثالثة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248964 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II إن عالمنا صار يتغير بشكل يومي تقريبًا، وصار الهوس بالتكنولوجيا هو السمة الأولى، فمن الأجهزة الرقمية الذكية، إلى شبكات التواصل الاجتماعي، إلى ألعاب الفيديو، إلى الأفلام القصيرة والقصيرة جدًا، إلى خدمات البث المباشر، وصارت حياتنا مشبعة بالشاشات. ولذلك قال أحد خبراء الميديا والتكنولوجيا وتأثيرها على الثقافة: إن التكنولوجيا سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة، وهذا هو الجزء الجيد في الأمر، أما الجزء السلبي فهو أنها سريعة ورخيصة ومؤثرة ولطيفة!!! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248965 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II أسباب تفشي ثقافة السرعة وثقافة الاستعجال في كل شيء؟! وأقول لك عن بعض الأسباب: 1- التحول التكنولوجي والرقمنة بحيث صار كل شيء بشكل “فوري”. 2- اقتصاد السرعة ورأسمالية المنصات التي جعلت من الزمن موردًا اقتصاديًا. 3- عززت وسائل التواصل الاجتماعي ثقافة الاختزال والمحتوى السريع. 4- صارت بيئة العمل أو التعليم تفرض مؤشرات أداء زمنية صارمة. 5- حل التواصل السريع محل التفاعل العميق وازدادت الفردانية على حساب الروابط الاجتماعية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248966 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II إن التسارع المحموم والعيش في استعجال مستمر له آثار كبيرة على مجموعة القيَم التي تحمي السلوك الإنساني وتنظمه، ومن أهمها قيمة التجويد في العمل والتفاني في إتقانه والتي تراجعت في مجالات عديدة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248967 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II لقد خلق الله كل إنسان ولديه احتياجات أساسية عميقة وهي:الأمان – الهوية – الانتماء – الغاية – الكفاءة. ويجب أن تسدد هذه الاحتياجات بطرق سوية وحقيقية وملموسة. ولكن الآن تحوَّل الإنسان إلى التكنولوجيا والثقافة الرقمية ليسدد احتياجاته الأساسية العميقة. بمعنى أن التكنولوجيا هي بمثابة البديل المزيف والذي لن ينجح في إشباع هذه الاحتياجات. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248968 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II الأمان: والسؤال: من أثق فيه؟! ولا يوجد أحد سوى شخص المسيح يسوع الذي “هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ” (عبرانيين 13: 8)، وفيه نجد الغفران الذي يمنح الأمان فقط للإنسان. من يثق بالتكنولوجيا يثق بالشيء، ومن يثق بالله يثق بالشخص الذي هو الفادي والمخلص والأمين على الدوام. إن الأجهزة الإلكترونية لا تستطيع أن تسد احتياج أي شخص للأمان، ولكن يمكنها أن تمثل أدوات مساعدة في تطوير علاقة الإنسان مع الله ومع الآخرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248969 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II الهوية: والسؤال: من أنا؟! الإنسان خليقة يد الله العظيم وجعل فيه نسمة حياة، يستمد هويته من كونه “إِنْسَانُ اللهِ” (تيموثاوس الثانية 3: 17) وليس إنسان التكنولوجيا. وإنسان الله يقوم على المثابرة والاجتهاد وطول البال والصبر وقابلية التعلم والتفكر والإبداع، أما منصات التواصل فهي وقتية وهوائية وكثيرًا ما تكون مزيفة، وفي غضون دقائق تنتقل من تصديق شيء إلى تصديق شيء آخر، مما يجعل نفس الإنسان متذبذبة من أقصى اليمين لأقصى اليسار، هذا نسميه “ارتباك الهوية”، بينما الإنسان مخلوق على صورة الله (تكوين 1: 27)، وأنه محبوب لله جدًا (يوحنا الأولى 10:4)، وقد اشتراه بثمن عظيم (كورنثوس الأولى 7: 23). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 248970 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
H.H. Pope Tawadros II من يريدني؟! إن الانتماء يعتمد على شعورنا بالأمان وبالهوية، أما الانتماء إلى التكنولوجيا والعلاقات الرقمية فهو انتماء قصير المدى ولا يشبع. إن الوقت المنقضي أمام الشاشات يمكن أن يضعف انتماء الإنسان إلى عائلته أو كنيسته أو حتى إلى الله، فيصير وحيدًا في العالم الذي وضع في الشرير (يوحنا الأولى 5: 19)، وفي وقت ما سيشعر بغربة روحية وانعزالية وهذا يفسر كثرة حالات الاكتئاب والانتحار خاصة مع التربية ونمو الشخصية في مرحلة المراهقة والشباب. |
||||