![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 244091 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" فَلَو كُنتُم تَعرِفونَني لَعَرَفتُم أَبي أَيضًا. مُنذُ الآنَ تَعرِفونَهُ وَقَد تُؤَكِّدُ عِبَارَةُ "وَقَد رَأَيتُموه" أَنَّ رُؤيَةَ يسوع المسيح هِيَ رُؤيَةُ الآبِ نَفسِهِ، لِأَنَّهُ "صُورَةُ اللهِ غَيرِ المَنظور" (قولسي 1: 15)، وَ"شُعاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3).فَالرُّؤيَةُ هُنا لَيسَت حِسِّيَّةً فَحَسب، بَلْ رُؤيَةٌ إِيمانيَّةٌ تَتحَقَّقُ فِي شَخصِ الاِبنِ المُتَجَسِّدِ. وَيُعلِّقُ القديس أوغسطينوس قائِلًا: "مَن رَأى الاِبنَ بِإِيمانٍ، فَقَد رَأى الآبَ، لأَنَّ الآبَ وَالاِبنَ واحِدٌ فِي الجَوهَرِ، غَيرُ مُنفَصِلَينِ فِي الطَّبيعَةِ" (In Io. Evang. Tract. 70). وَمِن هظ°ذا المُنطَلَقِ، فَإِنَّ مَعرِفَةَ الآبِ لا تَتِمُّ إِلّا فِي يسوع المسيح وَبِهِ، وَهِيَ مَعرِفَةٌ تَبلُغُ كَمالَها بِعَملِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي يُنيرُ القُلوبَ، فَيَجعَلُ المُؤمِنَ يَدخُلُ فِي شَركَةِ الحَياةِ الإِلظ°هيَّةِ، وَيُدرِكُ أَنَّ الَّذي بَلَغَ الاِبنَ قَد بَلَغَ حِضنَ الآبِ نَفسِهِ (يوحنّا 1: 18). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244092 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أوغسطينوس قائِلًا: "مَن رَأى الاِبنَ بِإِيمانٍ، فَقَد رَأى الآبَ، لأَنَّ الآبَ وَالاِبنَ واحِدٌ فِي الجَوهَرِ، غَيرُ مُنفَصِلَينِ فِي الطَّبيعَةِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244093 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا". يُشيرُ اسم "فيلِبُّس" فِي الأَصلِ اليونانيِّ (خ¦خ¯خ»خ¹د€د€خ؟د‚)، وَمَعناه "مُحِبٌّ"، إِلى فيلبس الرسول أَحَدِ تَلاميذِ يسوع المسيح، الَّذي كانَ مِن بَيتِ صَيْدا (يوحنّا 1: 44)، وَقَد تَميَّزَ بِغَيرَةٍ فِي البَحثِ عَنِ الحَقّ وَدِراسَةِ الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ. فَبَعدَ دَعوتِهِ، بَادَرَ إِلى دَعوةِ نَتَنائيل قائِلًا: "وَجَدْنا الَّذي كَتَبَ عَنهُ موسى فِي الشَّريعةِ وَالأَنبِياء" (يوحنّا 1: 45)، مِمّا يَدُلُّ عَلَى انْفِتاحِهِ عَلَى الإِعلانِ الإِلظ°هيِّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244094 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا". سُؤالَهُ: "يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا" هو الطَّلبُ يُعبِّرُ عن ذِروةِ تَوَقُّعٍ دِينيٍّ يَهوديٍّ: مَعايَنَةِ اللهِ نَفسِهِ من ناحية، ومن ناحية أخرى يَكشِفُ عَن حَدٍّ مِن عَدَمِ الاِستيعابِ الكامِلِ لِسِرِّ يسوع المسيح، إِذ لَم يُدرِك بَعدُ أَنَّ الآبَ قَد أُعلِنَ فِي شَخصِ الاِبنِ المُتَجَسِّدِ. فَهُوَ يَطلُبُ رُؤيَةً مُباشِرَةً لِلآبِ، أَشبَهَ بِطَلَبِ موسى النبي: "أَرِني مَجدَكَ" (خروج 33: 18)، وَكَأَنَّهُ يَسعَى إِلى تَجلٍّ حِسِّيٍّ يُثبِتُ لَهُ الحَقيقَةَ الإِلظ°هيَّةَ. إِلّا أَنَّ هظ°ذا الطَّلَبَ يَحمِلُ بُعدًا أَعمَقَ، فَهُوَ يُعَبِّرُ عَنِ العَطَشِ الدّاخِلِيِّ لِلقاءِ اللهِ، وَهُوَ أَعمَقُ ما يَطمَحُ إِلَيهِ الإِنسانُ، كَما يُؤَكِّدُ الكِتابُ: "اللهَ لَم يَرَهُ أَحَدٌ قَطّ" (يوحنّا 1: 18). فَالرُّؤْيَةُ الحَقيقِيَّةُ لَيْسَتْ: رُؤْيَةَ العَيْنِ، بَلْ رُؤْيَةُ الإِيمانِ، الَّتي تَكْتَشِفُ في يَسوعَ حُضورَ الآبِ نَفْسِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244095 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا". يَدُلُّ فِعلُ " أَرِنا " خ´خµل؟–خ¾خ؟خ½ ل¼،خ¼ل؟–خ½ (أَرِ، أَظهِر) طَلَبِ رُؤيةٍ حِسِّيَّةٍ مُباشِرَةٍ، أَو تَجَلٍّ إِلهيٍّ واضِح. وَيُعلِّقُ القديس هيلاريوس أسقف بواتييه قائِلًا: "لَم يَكُنْ فيلِبُّس يَطلُبُ رُؤيَةً جَسَدِيَّةً لِلآبِ، بَلْ كَانَ يَسعَى إِلى فَهمٍ أَعمَقَ لِمَن يَراهُ أَمامَهُ؛ فَلِذظ°لِكَ قالَ: وَحَسْبُنا" (De Trinitate). إِنَّ خَطَأَ فيلِبُّس لا يَكمُنُ فِي طَلَبِهِ لِرُؤيَةِ اللهِ، بَلْ فِي عَدَمِ إِدرَاكِهِ أَنَّ هظ°ذِهِ الرُّؤيَةَ قَد تَحقَّقَت فِي يسوع المسيح نَفسِهِ، الكَلِمَةِ المُتَجَسِّدِ. فَفِي المَسيحِ لا يَتَجلّى اللهُ فَقَطْ بِقُدرَتِهِ، بَلْ بِكُلِّ كَمالاتِهِ: مَحبَّةً، وَرَحمَةً، وَحَقًّا، وَقُدسِيَّةً. وَيُؤَكِّدُ القديس أوغسطينوس هظ°ذِهِ الحَقيقَةَ قائِلًا: "إِنَّ مَن يَرى الاِبنَ بِالإِيمانِ، فَقَد رَأى الآبَ، لأَنَّ الآبَ لا يُدرَكُ إِلّا فِي صُورَةِ الاِبنِ" (In Io. Evang. Tract. 70). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244096 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس هيلاريوس أسقف بواتييه "لَم يَكُنْ فيلِبُّس يَطلُبُ رُؤيَةً جَسَدِيَّةً لِلآبِ، بَلْ كَانَ يَسعَى إِلى فَهمٍ أَعمَقَ لِمَن يَراهُ أَمامَهُ؛ فَلِذظ°لِكَ قالَ: وَحَسْبُنا" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244097 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أوغسطينوس "إِنَّ مَن يَرى الاِبنَ بِالإِيمانِ، فَقَد رَأى الآبَ، لأَنَّ الآبَ لا يُدرَكُ إِلّا فِي صُورَةِ الاِبنِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244098 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا". قول فيلِبُّس" أَرِنا الآبَ " هو البَحْثَ عَنِ الآبِ قَد يَحمِلُ في ظاهِرِهِ مَعْنى "الميراث"، لأَنَّ الآبَ في الفِكرِ الكِتابيِّ هُوَ مَصدَرُ العَطاءِ وَالوَعدِ، وَهُوَ الَّذي يَهَبُ أَبناءَهُ نَصيبَهُم وَمُستَقبَلَهُم. لظ°كِن، في عُمقِ الإِعلانِ الإِنجيليّ، لا يَنحَصِرُ الميراثُ في عَطاءٍ خارِجيّ، بَل يَتَجاوَزُ ذظ°لِكَ لِيُصبِحَ شَرِكَةً في حَياةِ الآبِ ذاتِها. فَهَل كانَ فِيلِبُّسُ يَبحَثُ عَن ميراثِهِ مِن أَبيهِ؟ الحَقيقَةُ أَنَّ طَلَبَهُ: "يا رَبُّ، أَرِنا الآب" لا يُعبِّرُ عَن رَغْبَةٍ في نَيلِ مِيراثٍ، بَل عَن حَنينٍ إِلى الأَصل، وَتَوْقٍ إِلى الجُذورِ البُنُوِيَّة. إِنَّهُ بَحْثٌ عَن الهُوِيَّةِ العَميقَةِ: مَن هُوَ الآبُ؟ وَأَينَ مَكانُنا فيهِ؟ إِنَّ فِيلِبُّسَ، مِثلَ بَقيَّةِ التَّلاميذِ، كانَ يَحمِلُ في داخِلِهِ تَوْقَ الإِنسانِ كُلِّهِ إِلى الله، لظ°كِنَّهُ لَم يَكُن قَد أَدرَكَ بَعدُ أَنَّ الميراثَ الحَقيقيَّ هُوَ الآبُ نَفسُهُ. فَالميراثُ في العَهدِ الجَديدِ لَيسَ شَيئًا نَأخُذُهُ مِنَ الله، بَل هُوَ الدُّخولُ في عَلاقَةِ بُنُوَّةٍ مَعَهُ. مِن هُنا، يَأتي جَوابُ يَسوعَ حاسِمًا: "مَن رَآني فَقَد رَأى الآب" (يو 14: 9). أَي إِنَّ الطَّريقَ إِلى الآبِ لا يَمُرُّ عَبرَ بَحْثٍ خارِجيّ، بَل عَبرَ العَلاقَةِ مَعَ المَسيح. فَفي يَسوعَ، لا نَجِدُ فَقَط مَن يُعَرِّفُنا عَلى الآب، بَل نَدخُلُ فِعلًا في شَرِكَةٍ مَعَهُ. وَفي التَّقليدِ الآبائِيِّ يُشَدِّدُ أوغسطينوس عَلى أَنَّ "اللهَ نَفسَهُ هُوَ مِيراثُنا"، فَيَقولُ: "الرَّبُّ نَصيبِي" (مز 16: 5)، أَي إِنَّ أَقصى ما يَطمَحُ إِلَيهِ الإِنسانُ لَيسَ عَطايا الله، بَل اللهُ ذاتُهُ. لِذظ°لِكَ، فَالسُّؤالُ الأَدَقُّ لَيسَ: «هَل يَبحَثُ فِيلِبُّسُ عَن مِيراثِهِ؟» بَل هَل أَدرَكَ أَنَّ هُوِيَّتَهُ الحَقيقيَّةَ كَابنٍ تَكمُنُ في مَعرِفَةِ الآبِ في الابن؟ إِنَّ الجَوابَ يَكمُنُ في هظ°ذا الإِعلان: أَن نَرجِعَ إِلى جُذورِنا البُنُوِيَّةِ لا يَكونُ بِالبَحْثِ عَن عَطايا، بَل بِالدُّخولِ في عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الآبِ، مِن خِلالِ يَسوعَ المَسيح. فَهُناكَ يَجِدُ الإِنسانُ مِيراثَهُ الحَقيقيّ: أَن يَكونَ ابنًا في الابن، وَشَريكًا في حَياةِ الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244099 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس أوغسطينوس يُشَدِّدُ أوغسطينوس عَلى أَنَّ "اللهَ نَفسَهُ هُوَ مِيراثُنا"، فَيَقولُ: "الرَّبُّ نَصيبِي" (مز 16: 5)، أَي إِنَّ أَقصى ما يَطمَحُ إِلَيهِ الإِنسانُ لَيسَ عَطايا الله، بَل اللهُ ذاتُهُ. لِذظ°لِكَ، فَالسُّؤالُ الأَدَقُّ لَيسَ: «هَل يَبحَثُ فِيلِبُّسُ عَن مِيراثِهِ؟» بَل هَل أَدرَكَ أَنَّ هُوِيَّتَهُ الحَقيقيَّةَ كَابنٍ تَكمُنُ في مَعرِفَةِ الآبِ في الابن؟ إِنَّ الجَوابَ يَكمُنُ في هظ°ذا الإِعلان: أَن نَرجِعَ إِلى جُذورِنا البُنُوِيَّةِ لا يَكونُ بِالبَحْثِ عَن عَطايا، بَل بِالدُّخولِ في عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الآبِ، مِن خِلالِ يَسوعَ المَسيح. فَهُناكَ يَجِدُ الإِنسانُ مِيراثَهُ الحَقيقيّ: أَن يَكونَ ابنًا في الابن، وَشَريكًا في حَياةِ الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 244100 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
" قالَ لَهُ فيلِبُّس: يا رَبّ، أَرِنا الآبَ وَحَسْبُنا". عِبارَةُ "حَسْبُنا" (ل¼€دپخ؛خµل؟–)، الَّتي تَعني "يَكفينا"، فَهِيَ تَعْبيرٌ يُشيرُ إِلى الاِكْتِفاءِ النِّهائِيِّ وَالاِمْتِلاءِ التَّامِّ. إِنَّها لا تُعَبِّرُ فَقَط عَنْ رَغْبَةٍ عابِرَةٍ، بَلْ عَنْ تَوَقٍ عَميقٍ في قَلْبِ الإِنسانِ إِلى بُلُوغِ الغايَةِ القُصْوى: رُؤْيَةِ الله. فَبِالنِّسْبَةِ إِلى فيلِبُّس، إِنَّ مُعايَنَةَ الآبِ تُشَكِّلُ ذِرْوَةَ كُلِّ بَحْثٍ دينيٍّ، وَنِهايَةَ كُلِّ تَساؤُلٍ إيمانيّ. يَنْدَرِجُ هظ°ذا الطَّلَبُ ضِمْنَ تَقْليدٍ كِتابِيٍّ عَريقٍ، إِذْ يُعيدُنا إِلى تَوَقِ العَهْدِ القَديمِ لِرُؤْيَةِ الله. فَفي سفر الخروج (33: 18)، يَطْلُبُ موسى: "أَرِني مَجْدَكَ"، وَفي سفر المزامير (27: 8) يُعَبِّرُ المُرَتِّلُ: "وَجْهَكَ يا رَبُّ أَطْلُب". غَيْرَ أَنَّ هظ°ذا التَّوَقَ يَصْطَدِمُ بِحَدٍّ لاهوتِيٍّ واضِحٍ، إِذْ يُؤَكِّدُ الوَحْيُ أَنَّ الإِنسانَ لا يَسْتَطيعُ أَنْ يَرَى اللهَ رُؤْيَةً مُباشِرَةً: "لا يَقْدِرُ الإِنسانُ أَنْ يَراني وَيَحْيا" (خر 33: 20). مِنْ هُنا، يَظْهَرُ طَلَبُ فيلِبُّس كَذِرْوَةِ التَّوَقِ الإِنسانِيِّ لِرُؤْيَةِ الله، لَكِنَّهُ يَبْقَى مَحْكُومًا بِمَنْطِقِ الرُّؤْيَةِ الحِسِّيَّةِ، أَيْ بِالرَّغْبَةِ في مُعايَنَةٍ مَنْظورَةٍ وَمُباشِرَةٍ. وَهظ°ذا ما يَكْشِفُ مَحْدودِيَّةَ إِدْراكِهِ لِسِرِّ الإِعْلانِ الإِلظ°هِيِّ في شَخْصِ يَسوعَ المَسيح. في هظ°ذا السِّياق، يُعَلِّقُ أوغسطينوس قائِلًا إِنَّ فيلِبُّس "طَلَبَ أَنْ يَرَى ما كانَ يَراهُ بِالفِعْلِ دُونَ أَنْ يُدْرِكَه". |
||||