منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13 - 06 - 2026, 03:31 PM   رقم المشاركة : ( 243971 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس أغسطينوس
يقدم لنا تفسيرًا رمزيًا لهذه المعجزة، جاء فيه: إن عدد التلاميذ الذين خرجوا للصيدسبعة وهو الرقم الذي يشير إلى كمال الأزمنة (7 أيام الأسبوع)، وقد جاءهم السيد في الصباح أي عند نهاية الأزمنة. وأن سحب الشبكة إلى الشاطئ يشير إلى تحقيق الدينونة في اليوم الأخير. أما محاولة الصيد طول الليل فيشير إلى الخدمة ما قبل قيامة السيد المسيح حيث لم يتمتع أحد ببركات القيامة وانتشار الكلمة، وإلقاء الشبكة على الجانب الأيمن للسفينة يشير إلى كسب الكثيرين بعد قيامته. غير أن الشبكة جمعت الكثير من السمك الكبير والصغير إشارة إلى وجود مؤمنين صالحين وأيضًا وجود أشرار داخل الكنيسة، ويتم الفرز في يوم الرب. وأما عدد السمك الكبير فهو 153 سمكة إشارة إلى رجال العهد القديم (10 رمز الناموس) مع رجال العهد الجديد (7 رقم الكمال) فالمجموع 17. رقم 153 هو محصلة جمع الأرقام من 1 إلى 17.
تُسمى بعض الأعداد بأنها مثلثة. مثل رقم 10 هو العدد المثلث للعدد 4 (1؛ 2؛ 3؛ 4=10) والعدد 153 هو العدد المثلث للعدد 17، وهو يحوي 7، 1 أي ثمانية. عدد التلاميذ على البحيرة 7، وعدد 8 يشير إلى الأبدية.
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:32 PM   رقم المشاركة : ( 243972 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

البابا غريغوريوس (الكبير)



يرى أن كل عمل في العهد القديم يرتبط بالوصايا العشرة،
وأنه يكمل في العهد الجديد بالروح القدس الذي يقدم سبع نعم
"روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة
والتقوى، روح مخافة الرب" (راجع إش 11: 2-3).
فالعهدان معًا يشار إليهما برقم 17 [7+10]،
فكل أعمالنا في العهدين هي 17، فإذا ضربت في رقم 3 تكون
المحصلة 51 حيث يُحتفل باليوبيل (50) ونبدأ بالسنة 51...
هذه هي راحة العهد القديم. أما في العهد الجديد
فنضرب 51 في 3 (إشارة للثالوث القدوس) فتكون المحصلة 153،
وهي إشارة إلى المختارين من رجال العهدين
معًا في الكنيسة السماوية أي بيتنا السماوي.
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:33 PM   رقم المشاركة : ( 243973 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

القديس أغسطينوس


يقدم لنا مقارنة رائعة بين معجزتي صيد السمك الواردتين في إنجيل لوقا (لو 5: 3-7)، وإنجيل يوحنا (يو 21: 1-11).
وقد نقل عنه ذلك البابا غريغوريوس (الكبير).
يمكننا أن نلخص مقارنته في النقاط التالية مع شيء من التصرف:
1. تمت المعجزة الأولى (لو 5) قبل قيامة السيد المسيح، أما الثانية فتمت بعد قيامته. لهذا يرى أن المعجزة الأولى تشير إلى الكنيسة في العالم الحاضر، وهي تتمتع بنعمة المسيح، أما الثانية فتشير إلى الكنيسة في العالم القادم، أو فيما بعد القيامة، حيث تتمتع الكنيسة بمجد المسيح.
2. في إنجيل يوحنا تمت المعجزة في الصباح المبكر بعد ليلٍ طويلٍ، إشارة إلى ظهور الكنيسة في كمال مجدها مع مجيء المسيح الثاني الذي يشرق عليها بصباحٍ جديدٍ.
3. في إنجيل لوقا لم يُطلب منهم إلقاء الشبكة على الجانب الأيمن من السفينة بل أن يدخلوا إلى العمق ليلقوا الشباك، فامتلأت الشباك بالسمك الجيد والرديء. إما في إنجيل يوحنا فطُلب إلقاء الشبكة على الجانب الأيمن، وجاءوا بسمك كله جيد. المعجزة الأولى تشير إلى الكنيسة المملوءة من المؤمنين، لكن ليس الجميع صالحين، بل يختلط الصالح بالشرير، ولا يمكن فرزهم هنا. ففي الكنيسة مؤمنون صادقون يتمتعون بالشركة مع الله في المسيح يسوع بعمل روحه القدوس كما يوجد مؤمنون شكليون ومراءون لا يبالون بخلاص أنفسهم ولا خلاص اخوتهم، إنما كل ما يشغلهم هو مجدهم الذاتي أو الملذات وشهوات الجسد والارتباط بالزمنيات. أما في إنجيل يوحنا فنجد الكنيسة مع بدء الدهر الآتي يُفرز المؤمنون الحقيقيون عن الأشرار. حيث يقف الصالحون عن يمين السيد المسيح كمباركي الآب لهم حق الميراث الأبدي، أما الأشرار فلا نصيب لهم عن يمين المسيح بل على اليسار كمن لا وجود لهم، وليس لهم نصيب مع المخلص.
4. في إنجيل لوقا نجد الشباك كادت أن تتخرق، أما في إنجيل يوحنا حيث امتلأت الشبكة جدًا لم نسمع هذا التعبير. فالكنيسة في هذا العالم تتعرض إلى هجمات أصحاب البدع والهرطقات ومحبي الانشقاق، حتى تبدو الكنيسة كأنها تكاد تتمزق من الانقسامات، لكن الكنيسة الحقيقية تبقى مخفية بلا انقسام في عيني الله، حيث يكون كل أعضائها أعضاء في جسد المسيح الواحد. أما في كنيسة السماء (بعد القيامة) فنرى شبكة واحدة لن تتعرض إلى تمزيق، بل تحمل بهاء الوحدة كعروس المسيح الواحدة للعريس السماوي.
5. تحققت الأولى خلال سفينتين حيث يوجد أهل الختان (رجال العهد القديم) وأهل الغرلة (الأمم الذين دخلوا الإيمان)، ففي العالم ظهرت كنيسة العهد القديم كما كنيسة العهد الجديد، وفي كلاهما يعمل المسيا بطريقٍ أو آخر. أما في السماء فلا فصل بين الكنيستين، إذ صارا سفينة واحدة تضم الجميع.
6. يرى القديس أغسطينوس أن السفينة تبعد حوالي 200 غلوة. ولما كانت تضم أهل الختان وأهل الغرلة معًا، فإن رقم 100 يشير إلى الوقوف عن يمين السيد المسيح، فيكون رقم 200 إشارة إلى وقوف الفريقين معًا على ذات المسافة، أو يتمتع الفريقان بذات المكافأة والمجد.
7. بالنسبة لعدد السمك 153 سمكة فقد قدم كثير من الآباء تفاسير رمزية مختلفة عن هذا الرقم.
8. قيل عن السمك أنه كبير، لأن المؤمنين يُحسبون عظماء في ملكوت الله.
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:34 PM   رقم المشاركة : ( 243974 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"قال لهم يسوع:
هلموا تغدوا.
ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت،
إذ كانوا يعلمون أنه الرب". [12]
"هلموا تغدّوا"، جاءت كلمة "تغدّوا" ترجمة حرفية للكلمة اليونانية ل¼€دپخ¹دƒد„خµدچدƒخ±د„خµ (أريستيفساتيه)، ويرى البعض أن أصل الكلمة استخدم لتعني "الإفطار" كما جاء في هومير Homer وإكسنوفون Xenophom وبلوتارخ Plutarch، أو لوجبة مبكرة، كما تُستخدم لطعام الغذاء. وكأن السيد يدعوهم "هلموا لطعام الإفطار"، إذ كان الوقت صباحًا مبكرًا.
كصديق شخصي "قال لهم يسوع: هلموا تغدّوا" [12]. لقد دعاهم للوليمة التي أعدّها لهم، فأكلوا وشبعوا، وبقي سمك كثير كبير يبيعونه، لكي ينفقوا على احتياجاتهم اليومية.
تمت معرفتهم للرب بدون كلامٍ من قبل الرب ولا من قبلهم، وكأنه قد رفعهم إلى سكون السماء حيث لا نسمع لغة بشرية، بل نتحدث بلغة الحب السماوي.
* لم يتجرأ أحد من تلاميذه أن يسأله، ولا تقدموا إليه فيما بعد بكلام، لكنهم جلسوا ناظرين إليه بصمتٍ وخوفٍ كثيرٍ واستحياء "إذ كانوا يعلمون أنه الرب". ولهذا السبب لم يسألوه "من أنت؟" وأبصروا صورته، فتبينوا فيها تغيرًا، فكانوا خائفين جدًا، وأرادوا أن يسألوه عن هيئته، لكن لخوفهم ومعرفتهم أنه لم يكن أحدًا آخر، بل هو الرب، ضبطوا سؤالهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:36 PM   رقم المشاركة : ( 243975 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تمت معرفتهم للرب بدون كلامٍ من قبل الرب ولا من قبلهم، وكأنه قد رفعهم إلى سكون السماء حيث لا نسمع لغة بشرية، بل نتحدث بلغة الحب السماوي.
* لم يتجرأ أحد من تلاميذه أن يسأله، ولا تقدموا إليه فيما بعد بكلام، لكنهم جلسوا ناظرين إليه بصمتٍ وخوفٍ كثيرٍ واستحياء "إذ كانوا يعلمون أنه الرب". ولهذا السبب لم يسألوه "من أنت؟" وأبصروا صورته، فتبينوا فيها تغيرًا، فكانوا خائفين جدًا، وأرادوا أن يسألوه عن هيئته، لكن لخوفهم ومعرفتهم أنه لم يكن أحدًا آخر، بل هو الرب، ضبطوا سؤالهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:37 PM   رقم المشاركة : ( 243976 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم،
وكذلك السمك". [13]
تصرف معهم الرب كصديقٍ، وقدم لهم احتياجاتهم، وأما هم ففي حياء لم يجسروا أن يسألوه: من أنت؟ إذ علموا أنه الرب. ولكي ما يفتح لهم باب اللقاء في دالة حب قوية تقدم وأخذ الخبز وأعطاهم، وهكذا فعل بالسمك.
لم يذكر الإنجيلي يوحنا إن كان السيد المسيح قد شاركهم الطعام أم لا، فإنه حتمًا لم يكن جسمه القائم من الأموات محتاجًا إلى طعام، لكنه ربما أكل لتأكيد أنه يحمل جسمًا حقيقيًا وليس خياليًا.
* أوضح أن الأعجوبة الكائنة لم تكن خيالًا، لكن البشير لا يقول هنا إن السيد المسيح أكل معهم. قول لوقا البشير في هذا الموضع غير واضح: "فأخذ وأكل قدامهم" (لو 24: 43). أكل السيد المسيح هنا ليس عن طبيعة جسده إذ لم يكن محتاجًا إلى طعام، لكن لتواضعه أكل برهانًا على القيامة الكائنة.
* لم يعد يمارس ما كان يفعله قبلًا... هنا لم يعد بعد ينظر إلى السماء (ليبارك الطعام)، ولا تمم الحركات البشرية مظهرًا أن ما كان قد فعله قبلًا كان من قٍبَلْ تنازله. ولكي يظهر لهم أنه لم يعد يبقى معهم على الدوام، ولا بنفس الطريقة التي كان بها معهم قبلًا. لهذا قال: "هذه هي مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه...".
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:38 PM   رقم المشاركة : ( 243977 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* أوضح أن الأعجوبة الكائنة لم تكن خيالًا، لكن البشير لا يقول هنا إن السيد المسيح أكل معهم. قول لوقا البشير في هذا الموضع غير واضح: "فأخذ وأكل قدامهم" (لو 24: 43). أكل السيد المسيح هنا ليس عن طبيعة جسده إذ لم يكن محتاجًا إلى طعام، لكن لتواضعه أكل برهانًا على القيامة الكائنة.
* لم يعد يمارس ما كان يفعله قبلًا... هنا لم يعد بعد ينظر إلى السماء (ليبارك الطعام)، ولا تمم الحركات البشرية مظهرًا أن ما كان قد فعله قبلًا كان من قٍبَلْ تنازله. ولكي يظهر لهم أنه لم يعد يبقى معهم على الدوام، ولا بنفس الطريقة التي كان بها معهم قبلًا. لهذا قال: "هذه هي مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه...".
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:38 PM   رقم المشاركة : ( 243978 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات". [14]
"هذه هي مرة ثالثة" ظهر فيها لتلاميذه وهم مجتمعون بالكامل أو أغلبيتهم. فقد ظهر لعشرة منهم (يو 20: 19)، ومرة أخرى لإحدى عشر (يو 20: 26)، وفي هذه الدفعة لسبعة منهم (يو21: 2). ويرى البعض أن هذا الظهور هو السابع بوجه عام بعد قيامته حتى صعوده إلى السماء:
1. لمريم المجدلية (مر 16: 9؛ يو 20: 15-16).
2. للنسوة القادمات للقبر (مت 28: 9).
3. لاثنين من تلاميذه في الطريق إلى عمواس (لو 24: 13 إلخ.).
4. لبطرس وحده (لو 24: 34).
5. للعشرة تلاميذ بدون توما (يو 20: 19).
6. للإحدى عشر في اليوم الثامن حين آمن توما (يو 20: 26).
7. لسبعة تلاميذ (يو 21: 2)، ما بين 8 أيام و14 يومًا من قيامته.
8. للتلاميذ على جبل معين في الجليل (مت 28: 16).
9. لأكثر من 500 أخٍ دفعة واحدة (1 كو 15: 6)، إن لم يكن ذلك هو بعينه الظهور السابق.
10. رآه يعقوب (1 كو 15: 7).
11. لكل التلاميذ عند صعوده إلى السماء (مر 16: 19-20؛ لو 24: 50-53؛ أع 1: 3-12؛ 1 كو 15: 7).
هذه هي الظهورات التي وردت في الكتاب المقدس، لكننا لا نستطيع أن نجزم إن كانت هناك ظهورات أخرى تمت ولم ترد في الكتاب المقدس.
* لإيضاح أن السيد المسيح لم يقم مع تلاميذه إقامة متصلة، وعلى شبه ائتلافه بهم فيما سبق قال البشير: "هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه".
* ربما عندما تسمعون هذه الأمور تلتهبون وتحسبون أن الذين كانوا معه كانوا سعداء، وأيضًا الذين سيكونون معه في يوم القيامة العامة. لنبذل كل الجهد حتى نرى ذاك الوجه العجيب. فإننا إن كنا ونحن الآن نسمع نلتهب شوقًا لو كنا في تلك الأيام التي قضاها على الأرض، وسمعنا صوته، ورأينا وجهه، واقتربنا إليه ولمسناه، وخدمنا تحت قيادته. فلتحسبوا كم تكون عظمة من يراه ليس بعد في جسدٍ قابل للموت، ولا وهو يمارس أعمالًا بشرية، وإنما بجسدٍ تحرسه الملائكة، فنكون نحن أنفسنا في شكل نقي بلا اختلاط.
نراه ونتمتع ببقية البركات التي تفوق كل اللغات. إني أتوسل إليكم أن نستخدم كل وسيلة حتى لا نفقد بركة مجدٍ كهذا. فإنه ليس شيء صعبًا إن أردنا، ليس شيء ثقيلًا إن كنا نهتم بذلك. "إن كنا نصبر فسنملك معه." (1 تي 2: 12)
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:40 PM   رقم المشاركة : ( 243979 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هذه هي الظهورات التي وردت في الكتاب المقدس، لكننا لا نستطيع أن نجزم إن كانت هناك ظهورات أخرى تمت ولم ترد في الكتاب المقدس.
* لإيضاح أن السيد المسيح لم يقم مع تلاميذه إقامة متصلة، وعلى شبه ائتلافه بهم فيما سبق قال البشير: "هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه".
* ربما عندما تسمعون هذه الأمور تلتهبون وتحسبون أن الذين كانوا معه كانوا سعداء، وأيضًا الذين سيكونون معه في يوم القيامة العامة. لنبذل كل الجهد حتى نرى ذاك الوجه العجيب. فإننا إن كنا ونحن الآن نسمع نلتهب شوقًا لو كنا في تلك الأيام التي قضاها على الأرض، وسمعنا صوته، ورأينا وجهه، واقتربنا إليه ولمسناه، وخدمنا تحت قيادته. فلتحسبوا كم تكون عظمة من يراه ليس بعد في جسدٍ قابل للموت، ولا وهو يمارس أعمالًا بشرية، وإنما بجسدٍ تحرسه الملائكة، فنكون نحن أنفسنا في شكل نقي بلا اختلاط.
نراه ونتمتع ببقية البركات التي تفوق كل اللغات. إني أتوسل إليكم أن نستخدم كل وسيلة حتى لا نفقد بركة مجدٍ كهذا. فإنه ليس شيء صعبًا إن أردنا، ليس شيء ثقيلًا إن كنا نهتم بذلك. "إن كنا نصبر فسنملك معه." (1 تي 2: 12)
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 13 - 06 - 2026, 03:42 PM   رقم المشاركة : ( 243980 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,450,433

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ظهوره على بحيرة طبرية

1 بَعْدَ هذَا أَظْهَرَ أَيْضًا يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتَّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هكَذَا: 2 كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ، وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ، وَابْنَا زَبْدِي، وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ. 3 قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئًا. 4 وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. 5 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا؟» أَجَابُوهُ: «لاَ!» 6 فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. 7 فَقَالَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ!» فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ. 8 وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ فَجَاءُوا بِالسَّفِينَةِ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنِ الأَرْضِ إِلاَّ نَحْوَ مِئَتَيْ ذِرَاعٍ، وَهُمْ يَجُرُّونَ شَبَكَةَ السَّمَكِ. 9 فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْرًا مَوْضُوعًا وَسَمَكًا مَوْضُوعًا عَلَيْهِ وَخُبْزًا. 10 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ». 11 فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ، مُمْتَلِئَةً سَمَكًا كَبِيرًا، مِئَةً وَثَلاَثًا وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ. 12 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلُمُّوا تَغَدَّوْا!» وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ. 13 ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذلِكَ السَّمَكَ. 14 هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ.

عد هذا أظهر أيضًا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية،
ظهر هكذا". [1]
يقدم لنا القديس يوحنا أحد ظهورات السيد المسيح القائم من بين الأموات، ولم يكن الظهور في يوم العبادة، ولا في داخل الهيكل، ولا حين كانوا مجتمعين للصلاة، وإنما ظهر لهم في أحد أيام العمل وهم منهمكون في عملهم: صيد السمك. مسيحنا مشتاق أن يعلن ذاته للبشرية حتى في لحظات عملهم، كما بعث بالملائكة إلى الرعاة الساهرين في حراستهم لغنمهم ليبشروهم بميلاد السيد المسيح.
لقد سبق أن ظهر السيد المسيح عدة مرات للنسوة كما للرسل في أورشليم وعند القبر. أمرهم أن يذهبوا إلى الجليل، واعدًا إيّاهم أن يلتقوا به (مت 28: 7؛ مر 16: 7). وقد تحقق هذا الوعد كما يخبرنا القديس يوحنا هنا. يرى البعض أن هذا هو الظهور السابع للسيد المسيح بعد قيامته، والثالث للتلاميذ [14]، وقد تم ذلك في اليوم الثالث من قيامته.
جاء الفعل "ظهر estigenoumenis" الذي تُرجم في العربية "أظهر" يعني صار ظاهرًا، أو "أعلن عن نفسه". وكأن الموضع الطبيعي للسيد المسيح بعد قيامته هو في العالم الآخر، وأن هذه الظهورات هي إعلان عن نفسه لتلاميذه وغيرهم ليتأكدوا من قيامته. يكشف هذا الفعل عن حالة ربنا يسوع السامية حيث لا يعود الالتقاء به في هذا العالم. فهو الذي يجعل ذاته حاضرًا فيه حين يشاء. وهو الذي يصير إذ ذاك منظورًا حسب ظروف الزمان والمكان. لم يأتِ إلى هذا الشاطئ ماشيًا كمن انطلق من موضع إلى آخر، بل وقف على الشاطئ فجأة وظهر للتلاميذ هكذا.
ربما يشير هذا الفعل "أظهر نفسه" أيضًا إلى ما يختلج في نفوس التلاميذ من جراء ذلك، إذ لم يكونوا بعد قد تمتعوا بمعرفته بعد قيامته كما هو. لذلك تحدث معهم كمن هو غريبٍ عنهم مناديًا إيّاهم باسم عمومي: "يا غلمان"[5].
* ألا ترون أنه لم يبقَ معهم على الدوام، ولا بنفس الطريقة التي كانت قبلًا؟ لقد ظهر إلى لحظات، في المساء ثم اختفى، بعد ذلك ظهر مرة أخرى بعد ثمانية أيام واختفى أيضًا، وبعد هذه الأمور ظهر عند البحر، مرة أخرى في مهابة عظيمة. ماذا يعني "ظهر"؟ واضح من هذا أنه لم يكن يُرى إلا عندما يتنازل، لأن جسده غير فاسد، وفي نقاوة (جسد روحاني) بلا اختلاط.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* استعادهم إلى الرجاء الذي لم يكن بعد قد بدأ يحل بهم من جهته، لكنه إذ فعل ذلك نحسب هذا قد تم بناء على أثر اليأس التي تملك على أذهانهم. أما الآن بعد عودته إليهم حيًا من القبر، بعد الشهادة العظيمة للحق الخاص بتجديد جسده الذي قدمه لأعينهم وأياديهم، ليس فقط يُرى، بل وأيضا يُلمس ويُمسك بعد فحص علامات الجراحات نفسها. وذلك لكي يعترف الرسول توما الذي رفض قبلًا أن يؤمن بعد أن نفخ عليهم الروح القدس، وبعد أن سكب من شفتيه في آذانهم: "كما أرسلني الآب أرسلكم أنا، من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت لهم، ومن أمسكتموها عليهم أُمسكت". صاروا فجأة مرة أخرى صيادين لا للناس بل للسمك.
القديس أغسطينوس
تحقق هذا المشهد عند بحر طبرية في الجليل، فقد رحل التلاميذ شمالًا ربما إلى منازلهم حيث التقى بهم في الجليل.
بحر طبريةTiberias : كان بحر الجليل يدعى في أيام السيد المسيح بحر طبرية. في العهد القديم كان يدعى بحر كنارةChinnereth ، وجاء في (لوقا 5:1) "بحيرة جنيسارت". وفي حوالي عام 20م تأسست مدينة على شواطئه دعيت طبرية Tiberias على اسم الإمبراطور، ودُعي البحر "بحر طبرية"، وقد تم هذا التغيير خلال عدة سنوات. استخدم الإنجيلي يوحنا الاسم الشائع وقت كتابته للسفر.


"كان سمعان بطرس وتوما الذي يقال له التوأم،
ونثنائيل الذي من قانا الجليل،
وابنا زبدي، واثنان آخران من تلاميذه مع بعضهم". [2]
لقد جاء سبعة تلاميذ إلى شاطئ بحر طبرية. ظهر لهم معًا، ربما لأنه كما يقول البعض أن القانون الروماني يتطلب سبعة شهود للشهادة. أظهر السيد المسيح نفسه هنا لسبعة من تلاميذه من بينهم نثنائيل الذي لم يشر إليه القديس يوحنا بعد لقائه مع السيد المسيح في الأصحاح الأول. يظن البعض أنه هو برثلماوس أحد الاثني عشر تلميذًا. أما التلميذان اللذان لم يشر إلى اسمهما هنا فربما هما فيلبس من بيت صيدا وأندراوس من كفرناحوم.


"قال لهم سمعان بطرس:
أناأذهب لأتصيد.
قالوا له: نذهب نحن أيضًا معك.
فخرجوا ودخلوا السفينة للوقت،
وفي تلك الليلة لم يمسكوا شيئًا". [3]
مما لا شك فيه أن الفترة التي عاشها التلاميذ ما بين الصلب حتى الصعود، كانت تمثل غموضًا، وإن كانت ظهورات السيد المسيح لهم فتحت أمامهم أبواب الرجاء، وكشفت لهم عن الكثير من الأسرار الإلهية. كانت الحالة النفسية للتلاميذ متقلبة، والمستقبل بالنسبة لهم لم يكن واضحًا. لم يكن ممكنًا لهم أن يدركوا طابع حياتهم الجديدة بعد مفارقة السيد المسيح لهم بالجسد. لقد تسلموا الالتزام بالإرسالية للعالم كله، لكنهم لم يكونوا بعد قد تمتعوا بالروح القدس الذي يقودهم للعمل الجديد. حقا لقد تبدل حزن جمعة الصلب ببهجة القيامة في الأحد، ولكن ما هي خطة الله بالنسبة لهم؟ هل يبقوا في بيوتهم، أم يجتمعوا معًا؟ هل يعيشوا في الجليل، أم ينطلقوا للشهادة القيامة؟ كان الموقف غاية في الصعوبة، لهذا إذ دعاهم بطرس للرسل للتصيد تحركوا معه لممارسة أي عمل. لم يكن قد حان وقت الكرازة بالمسيح وعمله الخلاصي، إذ كان يلزم الانتظار حتى صعوده وحلول روحه القدوس على الكنيسة.
لم يعرف التلاميذ حياة الخمول والكسل، فخرجوا للتصيد، ليس كنوعٍ من الترفيه، وإنما للعمل، حتى يجدوا ما يسد احتياجاتهم المادية. دعاهم بطرس للرسول للتصيد كمورد رزق لهم، لأنهم كانوا يعيشون قبل الصلب على ما يقدمه البعض في الصندوق (لو 8: 3). لهذا كما يخبرنا القديس يوحنا كاسيان عن الرهبنة المصرية أن الرهبان كانوا ملتزمين بالعمل لسد احتياجاتهم، بل والاهتمام بالفقراء، مع التطلع إلى العمل كتدريبٍ يمس نموهم الروحي. يجدر بالراهب ألا ينشغل بالأعمال الكثيرة، وفي نفس الوقت لا يعتمد على أقربائه أو غيرهم في المئونة الضرورية له.
* بفضل الزهد في كل غنى نختار الحصول على قوتنا اليومي بعمل أيدينا دون أن نعتمد على غنى أقربائنا، لئلا نميل إلى التأمل في الكتاب المقدس مع كسلٍ، فتصير قراءتنا عقيمة. لكن الأفضل أن يكون لنا الفقر العامل. حقًا لو أن الرسل علمونا هذا بمثالهم أو رأينا هذا في قوانين آبائنا لكان هذا مبهجًا لنا.
هذا ويجدر بك أن تعلم أن هناك خطر آخر لا يقل عن السابق، وهو أنك تقتات بمعونة الغير وأنت سليم الجسد قوي البنية، هذا لا يليق إلا بالضعفاء... لذا يلزم بالكل أن يعيشوا بالعمل اليومي الذي من أيديهم، ويجدر بنا أن نعود إلى وصية المحبة التي أوصانا بها الرسول الذي يمنع مساعدة الأغنياء للكسالى قائلًا: "فإننا أيضًا حينَ كُنَّا عندكم أوصيناكم بهذا أنه إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضًا" (2 تس 10:3)
هذه هي كلمات الطوباوي أنطونيوس التي نطق بها مع هذا الإنسان، وقد علمنا الطوباوي هذا بمثاله.
الأب إبراهيم


ما أجمل أن يجتمع الإخوة معًا ليس فقط في العبادة الكنسية والكرازة، بل وفي الحوار المملوء حبًا، وأيضًا في العمل، فتزداد المحبة المتبادلة بينهم، ويجدون مسرّتهم في الوحدة العملية.
قرار القديس بطرس طبيعي، وإن كان البعض يشعرون بأنهم قرار ليس حسب مشيئة الله، إذ ذهب هو وزملاؤه دون استشاره الله بالصلاة، لذلك قضوا الليلة كلها ولم يصطادوا شيئًا. على أي الأحوال كان هذا درسًا عمليًا عن فشل كل جهود بشرية، مهما كان هدفها، ما دامت لا تستعين بالعون الإلهي، خاصة في اصطياد النفوس لحساب ملكوت الله.


* قال يسوع، الحق: "ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله" (لو 9: 62). لماذا عاد بطرس إلى ما قد تركه؟ نحن نعرف أن بطرس كان صياد سمك بينما كان متى عشارًا. عاد بطرس لصيد السمك بعد تحوله للإيمان. أما متى فلم يجلس بعد في مكان الجباية، لأن المعيشة خلال صيد السمك شيء، وإضافة الربح خلال الجباية شيء آخر. توجد أعمال كثيرة لا نستطيع ممارستها جزئيًا ولا بالكامل دون أن نخطئ. لا يسمح لأحد أن يعود إليها بعد إيمانه، تلك التي ترتبط بالخطية.
البابا غريغوريوس (الكبير)
يجيب القديس أغسطينوسعلى التساؤل: "إن كان الرب قد وعد قائلًا: "اطلبوا ملكوت الله وبرّه، وهذه كلها تُزَاد لكم" (مت 6: 33)، فلماذا لم يُوجد للتلاميذ ما لقوتهم حتى التزموا بالذهاب للصيد؟ إنه هو أيضًا وضع هناك السمك الذي يُصطاد، وجاء بالتلاميذ إلى العوز لكي يلزمهم أن يصطادوا، فيكشف لهم المعجزة التي أعدها لهم، فيُشبع الكارزين بإنجيله، وفي نفس الوقت يعزز الإنجيل نفسه بالسرً العظيم الذي ينطبع على أذهانهم بسبب كثرة عدد السمك.
* لم يُطلب منهم أن يمتنعوا عن طلب الاحتياجات اللازمة خلال المهنة، ما دامت هذه المهنة شرعية في ذاتها ومسموح بها، وما داموا يحتفظون بعملهم الرسولي دون مساس به، وذلك متى لم يكن لهم وسيلة لكسب القوت اليومي. وإلا يتجاسرأحد ظانًا أو مؤكدًا أن الرسول بولس لم يبلغ كمال الذين تركوا كل شيء وتبعوا المسيح، إذ رأى أن يعمل بيديه لسد احتياجاته حتى لا يكون ثقلًا على أحد ممن يكرز لهم بالإنجيل. إنما بالأحرى نجده يحقق كلماته: "تعبت أكثر من جميعهم" مضيفًا: "ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" (1 كو 15: 10).
القديس أغسطينوس


"ولما كان الصبح، وقف يسوع على الشاطئ،
ولكن التلاميذ لم يكونوا يعلمونأنه يسوع". [4]
لم يعرفه التلاميذ ربما لأن نور الصباح لم يكن بعد كافيًا للرؤية، أو لأنه كان بعيدًا عنهم، أو أخذ شكلًا آخر كما في (مر 16: 12).
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أنه لم يعلن لهم ذاته حتى يمكنهم الدخول في حوارٍ معه.
* قبل القيامة مشى يسوع على أمواج البحر أمام نظر تلاميذه (مت 14: 25). إلى ماذا يشير البحر إلا للعصر الحاضر الذي يضطرب بضجيج الظروف وفوضى هذه الحياة الفانية؟ ماذا تعني صلابة الشاطئ إلا استمرارية السلام الأبدي غير المنقطع؟ وحيث أن مخلصنا قد عبر فعلًا إلى ما وراء الجسد الفاني، لذلك وقف بعد قيامته على الشاطئ كمن يتحدث إلى تلاميذه بتصرفاته الخاصة بسرّ قيامته.
البابا غريغوريوس (الكبير)


"فقال لهم يسوع:
يا غلمان ألعل عندكم إدامًا أجابوه لا". [5]
"غلمان" باليونانية Paidia أو د€خ±خ¹خ´خ¹خ¬ تعبير يُستخدم لمن لهم علاقة قوية مع عاطفة وحنو نحو المتحدث إليهم. الكلمة اليونانية د€خ±ل؟–د‚: pais معناها حرفيًا الأطفال الصغار أو المحبوبون. استخدمها الإنجيلي يوحنا للابن الصغير لأحد النبلاء (يو 4: 49)، وللطفل المولود حديثًا (يو 16:21). لكن يمكن استخدامها للبالغين، بل وتستخدم أحيانا بالنسبة للجنود. هكذا تحدث السيد المسيح معهم بروح الأبوة نحو أبناءٍ أعزاءٍ لديه، فمع أنه بالقيامة تمتع بالجسد الممجد، فإن هذا المجد يُعلن بروح الحب الأبدي والحنو الفائق. بحسب عمرهم لم يكونوا في طبقة الأبناء، لكنهم صاروا أبناء للَّه يتمتعون بالبنوة الإلهية.
كأبٍ مملوء حنوًا يهتم حتى بطعامهم الجسدي، يُشبع كل احتياجاتهم الروحية والجسدية. يبقى مسيحنا القائم من الأموات يعبر خلال مؤمنيه عند كل بيت، خاصة الفقراء والمحتاجين، ويسأل: يا أولادي ألعل عندكم طعامًا؟ إنه يعلم أنه ليس لديهم طعامًا، لكنه يثير فيهم الرغبة في الصلاة بإيمان ليطلبوا منه شبعًا. يشبعهم بالطعام لا من يدٍ بشريةٍ، بل من مخازنه، يرويهم بنفسه بوسيلةٍ أو أخرى بينابيع حبه، ويفتح عيون قلوبهم ليروه ويتعرفوا على أسراره.
* بالأحرى تحدث معهم بطريقة بشرية كما لو كان يود أن يشتري منهم شيئًا. ولكن عندما أشاروا أنهم لم يصطادوا شيئًا أمرهم أن يلقوا شباكهم إلى الجانب الأيمن من السفينة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
جاءت إجابتهم لهم بالنفي "لا"، للتعبير عما عانوه من مرارة، إذ قضوا الليل كله بلا صيد. لم يريدوا الحديث عن هذه الليلة في شيء من التفصيل، إذ يصعب على الشخص أن يتحدث عن فشله.
"فقال لهم: القوا الشبكة إلى جانب السفينة الأيمن فتجدوا،
فألقوا، ولم يعودوا يقدرون أن يجذبوها من كثرة السمك". [6]
يبدو أنه حسب خبرتهم كصيادي سمك كان يلزمهم إلقاء الشبكة في الجانب الأيسر من السفينة في ذلك الموضع من البحيرة. مع عدم معرفتهم لمن قدم لهم المشورة أطاعوا الأمر بروح التواضع والاجتهاد وطول الأناة دون مناقشة، وبغير اعتداد بخبرتهم الطويلة في الصيد، ولعل رقة حديث السيد ولهجته ألزمتهم بالطاعة والخضوع.
صيد السمك الكثير كان عملًا معجزيًا، ليس لإبراز سلطان السيد المسيح حتى على السمك والبحار، وإنما لإعلان رعايته واهتمامه باحتياجات الناس، خاصة الذين تركوا كل شيء من أجله. هذا وقد حمل ذلك عملًا رمزيًا، فجهاد التلاميذ طوال المساء يشير إلى جهاد الأنبياء ورجال العهد القديم لكي يصطادوا النفوس لحساب مملكة المسيح، لكن لم يصطادوا شيئًا، حتى جاء السيد المسيح، وفتح بصليبه أبواب الفردوس، وأعطى التلاميذ سلطانه للصيد، فامتلأت سفينة الكنيسة بالسمك.
لقد جاهد التلاميذ طوال المساء وبدا لهم كأنهم فاشلون لم يصطادوا شيئًا، لكن السيد المسيح الذي لن ينسى تعب أبنائه، ففي لحظات عوّضهم عن تعب الليل كله. هكذا يبعث فينا روح الرجاء. فقد نتعب لسنوات في الخدمة، لكن يظهر الثمر في اللحظات الأخيرة من حياتنا على الأرض.
حقًا حينما يوجهنا السيد المسيح للعمل لحساب ملكوته، ونطيعه لن توجد بعد الشباك فارغة. هو وحده يعرف أين توجد النفوس المتعطشة للتمتع بالخلاص، حتى وإن لم توجد علامات ظاهرة عليهم؛ وهو الذي يوجهنا إليها، ويجتذبها إلى شباك كنيسته المقدسة.
* نقرأ مرتين في الإنجيل المقدس أن الرب أمر أن تًلقى الشباك للصيد.
في الصيد الأول (لو 5: 4-6) قبل الآلام، لم يقل إن الشباك تلقى على الجانب اليمين أم اليسار، وقد جاءوا بسمكٍ كثيرٍ حتى كادت الشباك أن تتخرق. وفي الصيد الأخير، بعد القيامة أمر بإلقاء الشبكة على الجانب اليمين، ومع أنها قد جاءت بسمكٍ كثيرٍ لم تتخرق الشباك.
يًشار للأبرار بالجانب اليمين والأشرار الشمال (مت 25: 33). الصيد الأول يشير إلى الكنيسة في الوقت الحاضر حيث تأتي بالصالحين والأشرار. إنها لا تختار الذين يدخلون فيها، لأنها تجهل الذين يمكنها أن تختارهم. تحقق في الصيد الأخير على الجانب اليمين حيث أن كنيسة المختارين وحدها التي لا يوجد فيها شيء من أعمال الأشرار، سترى مجد بهائه.
في الصيد الأول تخرقت الشبكة بسبب الأشرار الذين دخلوا مع المختارين، فمزقوا الكنيسة بهرطقاتهم. في الصيد الأخير أصطيد السمك الكبير ولم تتمزق الشبكة، لأن كنيسة المختارين المقدسة تبقى في سلام خالقها الذي لا يُعاق، وليس من انشقاقات تمزقها
البابا غريغوريوس (الكبير)


"فقال ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه لبطرس:
هو الرب.
فلما سمع سمعان بطرسأنه الرب،
اتزر بثوبه، لأنه كان عريانًا،
وألقى نفسه في البحر". [7]
"اتّزر بثوبه" أو بسترة الصيّاد أو الثوب الخارجي ل¼گد€خµخ½خ´دچد„خ·خ½ (إيبندوتين)، وهو أشبه بمعطف للرجال في عصرنا الحالي.
"لأنه كان عريانًا"، تعبير خاص بالشخص الذي لا يرتدي الثوب الخارجي، كما قيل عن شاول حين خلع ثيابهhimatra الخارجية وانطرح عريانًا النهار كله وكل الليل (1 صم 19: 24). وقيل عن داود وهو متمنطق بأفودٍ من كتّان أنه قد انكشف في أعين إماء عبيده (2 صم 6: 14، 20).
"ألقى نفسه في البحر"، واضح أنه كان قريبًا من الشاطئ على بعد حوالي 200 ذراعًا (حوالي 132 ياردة إنجليزية) وأن المياه كانت ضحلة، إذ ارتدى الثوب الخارجي ليعبر إلى الشاطئ، فلو كانت غير ضحلة ما كان يرتدي الثوب الخارجي حتى يقدر أن يسبح إلى الشاطئ.
أدرك يوحنا الذي كان يسوع يحبه أنه هو الرب، فإن الرب يكشف أسراره لمحبيه. حقًا إن اللَّه لا يحرم أحدًا من التمتع بمعرفته، فكل من يضع رأسه على صدر السيد المسيح يتمتع بالأسرار الإلهية. ومن يرافق السيد المسيح آلامه حتى الصليب يتمتع بنقاوة القلب وصفاء العينين ليسبق غيره في التعرف على السماويات هكذا إذ تلامس القديس يوحنا مع شخص ربنا يسوع المسيح لم يستطع أن يخفي معرفته فأعلنها، حتى وإن سبقه بطرس ليلتقي مع السيد. مسرته أن يتمتع الكل بما يراه ويختبره.
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن بطرس الرسول اتسم بالحماس والغيرة المتقدة، واتسم يوحنا بالهدوء، لذلك تعرف يوحنا بهدوء على شخص المسيح أولًا، لكن بطرس هو الذي جاء إليه أولًا حيث ألقى نفسه في البحر وسبح إليه، ولم ينتظر أن يأتي مع التلاميذ بالسفينة.
* عندما تعرَّف عليه بطرس ترك السمك والشباك واتزر.
انظر شعوره بالمهابة والشوق، فإنه مع أن المسافة كانت 200 ذراعًا لم يستطع أن ينتظر السفينة أن تأتي إليه بل ذهب إلى الشاطئ سابحًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم
مع أن القديس بطرس قد أنكر السيد المسيح ثلاث مرات، لكنه إذ قدم دموع التوبة شعر بدالة حب وصداقة لن يقدر الزمن أن ينزعها. إذ عرف أنه الرب لم تستطع السفينة أن تحتمله ولم يستطع هو أن ينتظر حتى تبلغ الشاطئ، بل ألقى بنفسه في البحر ليسرع باللقاء مع محبوبه.
* بينما لم يعرف الآخرون قال التلميذ الذي يسوع يحبه لبطرس: "هو الرب" (يو 21:7). لأن البتولية هي أولًا تعرف الجسم البتولي أنه "يسوع" هو بعينه، لكن لم يره الكل بذات النظرة.
القديس جيروم


"وأما التلاميذ الآخرون فجاءوا بالسفينة،
لأنهم لم يكونوا بعيدين عن الأرض إلا نحو مائتي ذراع،
وهم يجرون شبكة السمك". [8]
مائتا ذراع أي حوالي 100 ياردة.
"فلما خرجوا إلى الأرض،
نظروا جمرًا موضوعًا وسمكًا موضوعًا عليه وخبزًا". [9]
كما أن صيد السمك كان عملًا معجزيًّا، هكذا وجود جمرٍ موضوعٍ عليه سمك مع خبز فجأة هو من إعداد السيد المسيح معجزيًا. لقد وجد التلاميذ جمرًا [19] كما في دار رئيس الكهنة (يو18:18)، لكن هذه المرة يوجد فوق الجمر سمك وبجانبه خبز. يعبر المشهد عن طابعه "الاحتفالي".
بينما سألهم إن كان لديهم طعام فيبدو كمن هو جائع، إذا به يقدم لهم طعامًا لا يعتمد على مجهودات بشرية ضعيفة. حقا إن كان قد دعانا للعمل لحساب ملكوته، لكن الثمر المفرح والطعام السماوي الذي يسر الآب هو من صنع السيد المسيح نفسه، ومن عمل روحه القدوس.
* ذاك الذي رغب أن يُشوي بأتعاب آلامه في بشريته يقوتنا بخبز لاهوته، إذا يقول: "أنا هو الخبز الحي النازل من السماء" (يو 6: 51). وهكذا أكل سمكًا مشويًا مع خبز لكي يظهر لنا بهذا الطعام أنه حمل آلامه في بشريته، وقدم لنا طعامًا بلاهوته.
البابا غريغوريوس (الكبير)
* طلب سمكًا مشويًّا على فحم لكي يثَّبت للتلاميذ الشاكّين الذين لم يجسروا أن يقتربوا إليه، إذ ظنّوا أنهم لا يرون جسدًا بل روحًا.
القديس جيروم

"قال لهم يسوع:
قدموا من السمك الذي أمسكتم الآن". [10]
* أمر السيد المسيح تلاميذه أن يقدموا من السمك الذي اصطادوه، موضحًا أن الأعجوبة الكائنة لم تكن خيالية.
* سارت الأمور على غير الطبيعة، ما هي هذه؟
أولًا: أنهم اصطادوا سمكًا كثيرًا.
ثانيًا: الشباك لم تتخرق.
ثالثًا: وقبل وصولهم إلى البر كان الجمر معدًا والسمك عليه، ومعه الخبز. فإنه لم يعد يُوجد الأشياء من مادة موجودة فعلًا، وذلك بتدبير خاص كما فعل قبل الصلب.
القديس يوحنا الذهبي الفم


"فصعد سمعان بطرس وجذب الشبكة إلى الأرض،
ممتلئة سمكًا كبيرًا مائة وثلاثًا وخمسين،
ومع هذه الكثرة لم تتخرق الشبكة". [11]
رأينا في الصيد الأول (لو 1:5-11) شباكهم صارت تتخرّق حيث كانت خاضعة لسُنن هذا العالم، أما هنا فمع وفرة الصيد "لم تتخرق الشبكة" حيث تخضع لسُنن الأبدية.
اهتم الإنجيلي يوحنا بالأعداد لكنها لم تكن في ذهنه علامة لكميات بل لنوعية كيان. فنراه يحدد عرس قانا الجليل "في اليوم الثالث" (يو1:2). كما ذكر سبع آيات وسبع مواعظ، وجاءت كلمة "اللَّه" في مقدمة الإنجيل ثمان مرات، وفي الإنجيل كله 80 مرة. أما كلمة "لوغوس" فوردت 4 مرات في المقدمة و40 مرة في كل السفر. أما رقم 153 فقد انكبّ على تأويله عبر القرون معلقون لا يُحصون.
يقدم لنا القديس أغسطينوستفسيرًا رمزيًا لهذه المعجزة، جاء فيه: إن عدد التلاميذالذين خرجوا للصيدسبعة وهو الرقم الذي يشير إلى كمال الأزمنة (7 أيام الأسبوع)، وقد جاءهم السيد في الصباح أي عند نهاية الأزمنة. وأن سحب الشبكة إلى الشاطئ يشير إلى تحقيق الدينونة في اليوم الأخير. أما محاولة الصيد طول الليل فيشير إلى الخدمة ما قبل قيامة السيد المسيح حيث لم يتمتع أحد ببركات القيامة وانتشار الكلمة، وإلقاء الشبكة على الجانب الأيمن للسفينة يشير إلى كسب الكثيرين بعد قيامته. غير أن الشبكة جمعت الكثير من السمك الكبير والصغير إشارة إلى وجود مؤمنين صالحين وأيضًا وجود أشرار داخل الكنيسة، ويتم الفرز في يوم الرب. وأما عدد السمك الكبير فهو 153 سمكة إشارة إلى رجال العهد القديم (10 رمز الناموس) مع رجال العهد الجديد (7 رقم الكمال) فالمجموع 17. رقم 153 هو محصلة جمع الأرقام من 1 إلى 17.
تُسمى بعض الأعداد بأنها مثلثة. مثل رقم 10 هو العدد المثلث للعدد 4 (1؛ 2؛ 3؛ 4=10) والعدد 153 هو العدد المثلث للعدد 17، وهو يحوي 7، 1 أي ثمانية. عدد التلاميذ على البحيرة 7، وعدد 8 يشير إلى الأبدية.
يرى البابا غريغوريوس (الكبير) أن كل عمل في العهد القديم يرتبط بالوصايا العشرة، وأنه يكمل في العهد الجديد بالروح القدس الذي يقدم سبع نعم "روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة والتقوى، روح مخافة الرب" (راجع إش 11: 2-3). فالعهدان معًا يشار إليهما برقم 17 [7+10]، فكل أعمالنا في العهدين هي 17، فإذا ضربت في رقم 3 تكون المحصلة 51 حيث يُحتفل باليوبيل (50) ونبدأ بالسنة 51... هذه هي راحة العهد القديم. أما في العهد الجديد فنضرب 51 في 3 (إشارة للثالوث القدوس) فتكون المحصلة 153، وهي إشارة إلى المختارين من رجال العهدين معًا في الكنيسة السماوية أي بيتنا السماوي.
يقدم لنا القديس أغسطينوسمقارنة رائعة بين معجزتي صيد السمك الواردتين في إنجيل لوقا (لو 5: 3-7)، وإنجيل يوحنا (يو 21: 1-11). وقد نقل عنه ذلك البابا غريغوريوس (الكبير).يمكننا أن نلخص مقارنته في النقاط التالية مع شيء من التصرف:
1. تمت المعجزة الأولى (لو 5) قبل قيامة السيد المسيح، أما الثانية فتمت بعد قيامته. لهذا يرى أن المعجزة الأولى تشير إلى الكنيسة في العالم الحاضر، وهي تتمتع بنعمة المسيح، أما الثانية فتشير إلى الكنيسة في العالم القادم، أو فيما بعد القيامة، حيث تتمتع الكنيسة بمجد المسيح.
2. في إنجيل يوحنا تمت المعجزة في الصباح المبكر بعد ليلٍ طويلٍ، إشارة إلى ظهور الكنيسة في كمال مجدها مع مجيء المسيح الثاني الذي يشرق عليها بصباحٍ جديدٍ.
3. في إنجيل لوقا لم يُطلب منهم إلقاء الشبكة على الجانب الأيمن من السفينة بل أن يدخلوا إلى العمق ليلقوا الشباك، فامتلأت الشباك بالسمك الجيد والرديء. إما في إنجيل يوحنا فطُلب إلقاء الشبكة على الجانب الأيمن، وجاءوا بسمك كله جيد. المعجزة الأولى تشير إلى الكنيسة المملوءة من المؤمنين، لكن ليس الجميع صالحين، بل يختلط الصالح بالشرير، ولا يمكن فرزهم هنا. ففي الكنيسة مؤمنون صادقون يتمتعون بالشركة مع الله في المسيح يسوع بعمل روحه القدوس كما يوجد مؤمنون شكليون ومراءون لا يبالون بخلاص أنفسهم ولا خلاص اخوتهم، إنما كل ما يشغلهم هو مجدهم الذاتي أو الملذات وشهوات الجسد والارتباط بالزمنيات. أما في إنجيل يوحنا فنجد الكنيسة مع بدء الدهر الآتي يُفرز المؤمنون الحقيقيون عن الأشرار. حيث يقف الصالحون عن يمين السيد المسيح كمباركي الآب لهم حق الميراث الأبدي، أما الأشرار فلا نصيب لهم عن يمين المسيح بل على اليسار كمن لا وجود لهم، وليس لهم نصيب مع المخلص.
4. في إنجيل لوقا نجد الشباك كادت أن تتخرق، أما في إنجيل يوحنا حيث امتلأت الشبكة جدًا لم نسمع هذا التعبير. فالكنيسة في هذا العالم تتعرض إلى هجمات أصحاب البدع والهرطقات ومحبي الانشقاق، حتى تبدو الكنيسة كأنها تكاد تتمزق من الانقسامات، لكن الكنيسة الحقيقية تبقى مخفية بلا انقسام في عيني الله، حيث يكون كل أعضائها أعضاء في جسد المسيح الواحد. أما في كنيسة السماء (بعد القيامة) فنرى شبكة واحدة لن تتعرض إلى تمزيق، بل تحمل بهاء الوحدة كعروس المسيح الواحدة للعريس السماوي.
5. تحققت الأولى خلال سفينتين حيث يوجد أهل الختان (رجال العهد القديم) وأهل الغرلة (الأمم الذين دخلوا الإيمان)، ففي العالم ظهرت كنيسة العهد القديم كما كنيسة العهد الجديد، وفي كلاهما يعمل المسيا بطريقٍ أو آخر. أما في السماء فلا فصل بين الكنيستين، إذ صارا سفينة واحدة تضم الجميع.
6. يرى القديس أغسطينوسأن السفينة تبعد حوالي 200 غلوة. ولما كانت تضم أهل الختان وأهل الغرلة معًا، فإن رقم 100 يشير إلى الوقوف عن يمين السيد المسيح، فيكون رقم 200 إشارة إلى وقوف الفريقين معًا على ذات المسافة، أو يتمتع الفريقان بذات المكافأة والمجد.
7. بالنسبة لعدد السمك 153 سمكة فقد قدم كثير من الآباء تفاسير رمزية مختلفة عن هذا الرقم.
8. قيل عن السمك أنه كبير، لأن المؤمنين يُحسبون عظماء في ملكوت الله.


"قال لهم يسوع:
هلموا تغدوا.
ولم يجسر أحد من التلاميذ أن يسأله من أنت،
إذ كانوا يعلمون أنه الرب". [12]
"هلموا تغدّوا"، جاءت كلمة "تغدّوا" ترجمة حرفية للكلمة اليونانية ل¼€دپخ¹دƒد„خµدچدƒخ±د„خµ (أريستيفساتيه)، ويرى البعض أن أصل الكلمة استخدم لتعني "الإفطار" كما جاء في هومير Homer وإكسنوفون Xenophom وبلوتارخ Plutarch، أو لوجبة مبكرة، كما تُستخدم لطعام الغذاء. وكأن السيد يدعوهم "هلموا لطعام الإفطار"، إذ كان الوقت صباحًا مبكرًا.
كصديق شخصي "قال لهم يسوع: هلموا تغدّوا" [12]. لقد دعاهم للوليمة التي أعدّها لهم، فأكلوا وشبعوا، وبقي سمك كثير كبير يبيعونه، لكي ينفقوا على احتياجاتهم اليومية.
تمت معرفتهم للرب بدون كلامٍ من قبل الرب ولا من قبلهم، وكأنه قد رفعهم إلى سكون السماء حيث لا نسمع لغة بشرية، بل نتحدث بلغة الحب السماوي.
* لم يتجرأ أحد من تلاميذه أن يسأله، ولا تقدموا إليه فيما بعد بكلام، لكنهم جلسوا ناظرين إليه بصمتٍ وخوفٍ كثيرٍ واستحياء "إذ كانوا يعلمون أنه الرب". ولهذا السبب لم يسألوه "من أنت؟" وأبصروا صورته، فتبينوا فيها تغيرًا، فكانوا خائفين جدًا، وأرادوا أن يسألوه عن هيئته، لكن لخوفهم ومعرفتهم أنه لم يكن أحدًا آخر، بل هو الرب، ضبطوا سؤالهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم

"ثم جاء يسوع وأخذ الخبز وأعطاهم،
وكذلك السمك". [13]
تصرف معهم الرب كصديقٍ، وقدم لهم احتياجاتهم، وأما هم ففي حياء لم يجسروا أن يسألوه: من أنت؟ إذ علموا أنه الرب. ولكي ما يفتح لهم باب اللقاء في دالة حب قوية تقدم وأخذ الخبز وأعطاهم، وهكذا فعل بالسمك.
لم يذكر الإنجيلي يوحنا إن كان السيد المسيح قد شاركهم الطعام أم لا، فإنه حتمًا لم يكن جسمه القائم من الأموات محتاجًا إلى طعام، لكنه ربما أكل لتأكيد أنه يحمل جسمًا حقيقيًا وليس خياليًا.
* أوضح أن الأعجوبة الكائنة لم تكن خيالًا، لكن البشير لا يقول هنا إن السيد المسيح أكل معهم. قول لوقا البشير في هذا الموضع غير واضح: "فأخذ وأكل قدامهم" (لو 24: 43). أكل السيد المسيح هنا ليس عن طبيعة جسده إذ لم يكن محتاجًا إلى طعام، لكن لتواضعه أكل برهانًا على القيامة الكائنة.
* لم يعد يمارس ما كان يفعله قبلًا... هنا لم يعد بعد ينظر إلى السماء (ليبارك الطعام)، ولا تمم الحركات البشرية مظهرًا أن ما كان قد فعله قبلًا كان من قٍبَلْ تنازله. ولكي يظهر لهم أنه لم يعد يبقى معهم على الدوام، ولا بنفس الطريقة التي كان بها معهم قبلًا. لهذا قال: "هذه هي مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه...".
القديس يوحنا الذهبي الفم


"هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه بعدما قام من الأموات". [14]
"هذه هي مرة ثالثة" ظهر فيها لتلاميذه وهم مجتمعون بالكامل أو أغلبيتهم. فقد ظهر لعشرة منهم (يو 20: 19)، ومرة أخرى لإحدى عشر (يو 20: 26)، وفي هذه الدفعة لسبعة منهم (يو21: 2). ويرى البعض أن هذا الظهور هو السابع بوجه عام بعد قيامته حتى صعوده إلى السماء:
1. لمريم المجدلية (مر 16: 9؛ يو 20: 15-16).
2. للنسوة القادمات للقبر (مت 28: 9).
3. لاثنين من تلاميذه في الطريق إلى عمواس (لو 24: 13 إلخ.).
4. لبطرس وحده (لو 24: 34).
5. للعشرة تلاميذ بدون توما (يو 20: 19).
6. للإحدى عشر في اليوم الثامن حين آمن توما (يو 20: 26).
7. لسبعة تلاميذ (يو 21: 2)، ما بين 8 أيام و14 يومًا من قيامته.
8. للتلاميذ على جبل معين في الجليل (مت 28: 16).
9. لأكثر من 500 أخٍ دفعة واحدة (1 كو 15: 6)، إن لم يكن ذلك هو بعينه الظهور السابق.
10. رآه يعقوب (1 كو 15: 7).
11. لكل التلاميذ عند صعوده إلى السماء (مر 16: 19-20؛ لو 24: 50-53؛ أع 1: 3-12؛ 1 كو 15: 7).
هذه هي الظهورات التي وردت في الكتاب المقدس، لكننا لا نستطيع أن نجزم إن كانت هناك ظهورات أخرى تمت ولم ترد في الكتاب المقدس.
* لإيضاح أن السيد المسيح لم يقم مع تلاميذه إقامة متصلة، وعلى شبه ائتلافه بهم فيما سبق قال البشير: "هذه مرة ثالثة ظهر يسوع لتلاميذه".
* ربما عندما تسمعون هذه الأمور تلتهبون وتحسبون أن الذين كانوا معه كانوا سعداء، وأيضًا الذين سيكونون معه في يوم القيامة العامة. لنبذل كل الجهد حتى نرى ذاك الوجه العجيب. فإننا إن كنا ونحن الآن نسمع نلتهب شوقًا لو كنا في تلك الأيام التي قضاها على الأرض، وسمعنا صوته، ورأينا وجهه، واقتربنا إليه ولمسناه، وخدمنا تحت قيادته. فلتحسبوا كم تكون عظمة من يراه ليس بعد في جسدٍ قابل للموت، ولا وهو يمارس أعمالًا بشرية، وإنما بجسدٍ تحرسه الملائكة، فنكون نحن أنفسنا في شكل نقي بلا اختلاط.
نراه ونتمتع ببقية البركات التي تفوق كل اللغات. إني أتوسل إليكم أن نستخدم كل وسيلة حتى لا نفقد بركة مجدٍ كهذا. فإنه ليس شيء صعبًا إن أردنا، ليس شيء ثقيلًا إن كنا نهتم بذلك. "إن كنا نصبر فسنملك معه." (1 تي 2: 12)
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع



الساعة الآن 03:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026