منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16 - 05 - 2026, 11:19 AM   رقم المشاركة : ( 240621 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

«وَظ±كْتُبْ إِلَى مَلاَكِ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لَّتِي فِي بَرْغَامُسَ: هظ°ذَا يَقُولُهُ ظ±لَّذِي لَهُ ظ±لسَّيْفُ ظ±لْمَاضِي ذُو ظ±لْحَدَّيْنِ».

مَلاَكِ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لَّتِي فِي بَرْغَامُسَ رأى يوحنا في رؤياه المسيح يخاطب الملاك كأنه يخاطب الكنيسة. وكانت برغامس قصبة مملكة أتالوس الثاني الذي عند موته أوصى بملكه للمملكة الرومانية. واشتهرت هذه المدينة بمكتبتها العظيمة وبهياكلها هيكل زفس وهيكل مينرفا المعروفة بأثينا وهيكل أبلّو وعبادة أسكولاب إله الطب.

ظ±لَّذِي لَهُ ظ±لسَّيْفُ ظ±لْمَاضِي ذُو ظ±لْحَدَّيْنِ (انظر تفسير ص ظ،: ظ،ظ¦).
 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:19 AM   رقم المشاركة : ( 240622 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

«أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ ظ±لشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِظ±سْمِي وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي ظ±لأَيَّامِ ظ±لَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي ظ±لأَمِينُ ظ±لَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ ظ±لشَّيْطَانُ يَسْكُنُ».

أَنَا عَارِف، أَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ ظ±لشَّيْطَانِ عرف المسيح الصعوبات الخاصة والمخاطر المحيطة بكنيسة برغامس وهذه المعرفة استلزمت أنه مستعد أن يحميها من تلك المخاطر وأن يمنحها نعمة وقوة على احتمالها إذا وقعت عليها. ولا نعلم بماذا امتازت عن غيرها من المدن الوثنية حتى استحقت أن تُحسب كرسي مملكة الشيطان المظلمة. ظن بعضهم أن علة ذلك المعجزات الكاذبة المنسوبة إلى هيكل أسكولاب إله الطب لكن لم يتضح أن ذلك سبب كاف لأن تُحسب كذلك. الذي يتضح من هذا أن أهلها كانوا عبيد سلطان الظلمة اختياراً وإنهم بذلوا الجهد في مقاومة ملكوت المسيح واضطهاد تلاميذه.

وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِظ±سْمِي يظهر من هذا أن كثيرين من أعضاء الكنيسة بقوا ثابتين في الإيمان إلى حد أوجب لهم المدح مع أنه لم يذكر من أسماء الذين جاهدوا حتى الموت سوى واحد.

أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي ظ±لأَمِينُ هذا الشخص لم يُذكر إلا هنا ممن ختموا شهادتهم للمسيح بدمائهم ويكفي أن المسيح مدحه فحقق لنا أنه لم يكن منسياً في الجنود الإلهية.
 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:20 AM   رقم المشاركة : ( 240623 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

«ظ،ظ¤ وَلظ°كِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْماً مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، ظ±لَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا. ظ،ظ¥ هظ°كَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضاً قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعَالِيمِ ظ±لنُّقُولاَوِيِّينَ ظ±لَّذِي أُبْغِضُهُ».

بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ المرجح أن النقولايين المذكورين في (ع ظ¦ وظ،ظ¥) هم الذين تمسكوا بتعليم بلعام. ويعرف نوع التجربة التي كانت في تعليمهم مما قيل في (عدد ظ¢ظ¥: ظ، - ظ© وظ£ظ،: ظ،ظ¥ وظ،ظ¦) ومن هناك نعلم أن بلعام حين منعه الله من أن يلعن إسرائيل علّم بالاق كيف يجعل الإسرائيليين يخطأون حتى يغضب الله عليهم ويهلكهم. وعدم ذكر موسى أن بلعام علم بالاق أن يجعل النساء المؤابيات عثرة للإسرائيليين لا ينفي ما قيل هنا من توسط بلعام.

ولا بد من أن الشيطان كان هو المقدم في وضع المعاثر في طريق الناس ليسقطوا بها إلى الهلاك لكنه يستخدم لذلك أشرار الناس من رجال ونساء كما استخدم بلعام وبنات مؤاب ويربعام وإيزابل وأمثالهم لإجراء مقاصده الشريرة. إن متنصري اليهود في كنيسة برغامس لم يكونوا عرضة للسقوط في التجربة المذكورة هنا لأن تربيتهم علّمتهم أن يكرهوا كل ما يُستعمل في العبادة الوثنية (عدد ظ¢ظ¥: ظ¢ ومزمور ظ،ظ ظ¦: ظ¢ظ¨ ودانيال ظ،: ظ¨) ولكن متنصري الأمم كانوا على خلاف ذلك فاعترفوا بوجوب الامتناع عن الاشتراك في عبادة الأوثان جهاراً لكنهم لم يروا أنهم مكلفون بالامتناع عن أكل ما ذُبح للأوثان لأن ذلك يستلزم انفصالهم عن كل الولائم الجمهورية والشخصية لأنه يندر أن يُباع في السوق لحم لم يُقدم للأوثان أولاً فإن الفقراء من عبدة الأوثان كانوا بعد تقديم جزء منها على المذبح يبيعون ما بقي. وكان الكهنة يبيعون أنصبتهم من اللحم فإذا امتنع اليهود أن يبيعوا ما ذبحوه لم يبق للمتنصرين أن يأكلوا لحماً. حكم المجمع في أورشليم بضرورية امتناع متنصري الأمم عن نجاسات الأوثان أي أكل لحم ما ذُبح للأصنام (أعمال ظ،ظ¥: ظ¢ظ وظ¢ظ©). واضطر بولس أن يكتب إلى مسيحيي كورنثوس في ما يجب عليهم في هذا الأمر (ظ،كورنثوس ظ¨: ظ،ظ وظ،ظ : ظ¢ظ¥ وظ¢ظ§). ونرى من ذلك كيف كانت أسباب العثرات تحدث في برغامس بين الذين لم يعتبروا الوثن شيئاً ولكنهم خافوا أن يُحسبوا شركاء الشياطين إذا أكلوا ما يُباع في السوق (ظ،كورنثوس ظ،ظ : ظ¢ظ ) والخلاصة أنه كان في كنيسة برغامس من النقولاويين الذين أشبهوا بلعام في كونه قد جرّب بني إسرائيل لكي يخطأوا.
 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:31 AM   رقم المشاركة : ( 240624 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
التفاصيل الشخصية للراوي.

وتابعت: “يجب أن أستريح وأراجع ما نسيته؛ لقد أنقذتني صلاةٌ رقيقةٌ إلى الروح القدس. آه! ما أحلى وأسعد هذا!” وفي الساعة الخامسة مساءً، تأوهت وقالت: “بسبب إهمالي، لم ألتزم بالأمر بعدم السماح لأحد بالاقتراب مني. لقد نطقت امرأة أعرفها بكلامٍ بذيءٍ في حضوري؛ فغضبتُ ونمتُ بسببه. لقد أوفى الرب بوعده أفضل مما أوفيتُ بوعدي؛ فقد أراني من جديد كل ما نسيته؛ ولكن، كعقابٍ لي، تركتُ معظمه يفلت مني.” ثم قالت ما يلي، ونحن ننقله إليكم، مع أنه تكرارٌ لما قيل سابقًا، لأننا لا نستطيع التعبير عما قصدته إلا كما فعلت هي. إليكم ما قالته: رأيتُ، كالعادة، امرأتين قديستين تُرددان نشيد مريم العذراء وهما تقفان متقابلتين. وفي خضم صلاتهما، عُرضت عليّ تضحية إبراهيم. ثم توالت سلسلةٌ من المشاهد المجازية المتعلقة بالاقتراب من القربان المقدس. بدا لي أنني لم ألمح من قبل الأسرار المقدسة للعهد القديم بهذه الوضوح.

وفي اليوم التالي قالت: كما وعدت، رأيت من جديد كل ما كنت قد نسيته. غمرتني السعادة لأني استطعت أن أروي كل تلك الأشياء الرائعة عن الآباء وتابوت العهد؛ ولكن لا شك أن في هذه السعادة شيئًا مناقضًا للتواضع، لأن الله لا يسمح لي أن أروي كل هذا بالترتيب وأشرحه بوضوح.

كان الاضطراب الجديد الذي تحدثت عنه ناتجًا عن حادثة معينة، أعقبها آلام المسيح التي كانت تتجلى فيها مرارًا، مما زاد من عجزها عن تنظيم أقوالها. ولكن، بعد أن روت رؤاها لنشيد مريم العذراء، الذي كررته النساء القديسات عدة مرات، بشكل متقطع وغير مترابط، أمورًا تتعلق بالبركة الغامضة للعهد القديم وتابوت العهد، بُذلت جهود لجمع كل هذا، قدر الإمكان، في نص متماسك، سيُضاف كمُلحق، أو يُخصص لمكان أنسب، حتى لا يُقاطع سيرة مريم العذراء.


هذا ما قالته يوم الجمعة، السادس من يوليو/تموز: رأيتُ الليلة الماضية إليزابيث والعذراء مريم تذهبان إلى الحديقة البعيدة عن منزل زكريا. كانتا تحملان فاكهةً وخبزًا في سلال، وأرادتا قضاء الليلة هناك. وعندما وصل يوسف وزكريا لاحقًا، رأيتُ العذراء مريم تستقبلهما. كان زكريا يحمل لوحه الصغير للكتابة، لكن الظلام كان حالكًا فلم يستطع الكتابة، فرأيتُ مريم، وقد ألهمها الروح القدس، تخبره أنه سيتحدث في تلك الليلة، وأنه يستطيع ترك لوحه هناك لأنه سيتمكن قريبًا من التحدث مع يوسف والصلاة معه. استغربتُ هذا كثيرًا، فهززتُ رأسي رافضةً الاعتراف بذلك؛ لكن ملاكي الحارس، أو المرشد الروحي الذي يرافقني دائمًا، قال لي، مشيرًا إليّ أن أنظر إلى مكان آخر: “ألا تريدين تصديق هذا؟ انظري إلى ما يحدث هنا”. ثم رأيتُ، على الجانب الذي كان يشير إليه، لوحةً مختلفةً تمامًا، من فترة لاحقة بكثير.


يصادف عيد القديس غوار السادس من يوليو، وهو اليوم نفسه الذي أبلغت فيه الأخت إميريش بذلك، ولم يكن الكاتب على علمٍ به. وعندما علم به صدفةً أثناء إلقاء نظرة على التقويم، وجد تأكيدًا إضافيًا للصلة بين جميع رؤاه وأعياد الكنيسة المقابلة، وهي صلةٌ لطالما أدهشته وأثّرت فيه بعمق. استقرّ القديس غوار، وهو كاهنٌ من أكيتاين، في القرن السادس قرب مصبّ نهر موشنباخ على نهر الراين (بالقرب من مدينة سانت غوار الحالية). عاش هناك ناسكًا، وهدى العديد من الوثنيين إلى المسيحية، حيث أتيحت له فرصة استضافتهم. استُدعي أمام الأسقف روستيكوس من ترير بتهمةٍ باطلةٍ بالفساد الأخلاقي، وهناك حدثت المعجزة التي أُريَت للأخت إميريش لإثبات قوة القانون البسيط. اتهم روستيكوس القديس غوار بممارسة السحر، لكن معجزة أخرى طلبها كدليل على براءته أصابت الأسقف بالحيرة الشديدة، فألقى بنفسه عند قدمي القديس، معترفًا بذنبه ومتوسلًا إليه المغفرة. بعد أن عاد القديس غوار إلى صومعته، وتحت ضغط متكرر من سيجيبيرت، ملك أوستراسيا، لقبول منصب أسقف ترير، صلى إلى الله أن يريحه من الدنيا. وقد استُجيبت دعوته في أواخر القرن السادس.


رأيتُ الناسك القديس غوار في مكانٍ حُصد فيه القمح. كان يُحدّث رُسُلاً عن أسقفٍ كان يكنّ له ضغينةً، وكان هؤلاء الرجال يتمنّون له الشرّ أيضاً. ولما رافقهم إلى منزل الأسقف، رأيته يبحث عن خطافٍ ليعلّق عليه عباءته. ولما رأى شعاعاً من ضوء الشمس يتسلّل من خلال فتحةٍ في الجدار، وببساطة إيمانه، علّق عباءته بهذا الشعاع، فبقيت العباءة معلّقةً في الهواء. دهشتُ من هذه المعجزة التي أحدثتها بساطة الإيمان، ولم أعد أستغرب سماع زكريا يتكلّم، إذ أتته هذه النعمة من خلال العذراء مريم، التي حلّ فيها الله نفسه. ثمّ تحدّث إليّ دليلي عمّا يُسمّى بالمعجزة؛ أتذكّر قوله لي، من بين أمورٍ أخرى: “الثقة الكاملة بالله، ببساطة الطفل، هي التي تُعطي كلّ شيءٍ وجوداً وجوهراً”. (انظر عبرانيين 9:1) لقد منحتني هذه الكلمات رؤى داخلية عظيمة حول جميع المعجزات، لكنني لا أستطيع أن أشرح نفسي بوضوح تام بشأنها.


ثم رأيتُ الشخصيات المقدسة الأربعة يقضون الليل في البستان: جلسوا وأكلوا قليلاً، ثم رأيتهم يسيرون اثنين اثنين، يتحدثون ويصلّون، ويتناوبون على دخول البيت الصغير للراحة. وعلمتُ أيضاً أن يوسف سيعود إلى الناصرة بعد السبت، وأن زكريا سيرافقه. وسيقيمون على مسافة ما؛ كان ضوء القمر ساطعاً والسماء صافية جداً.


ثم شهدتُ، أثناء صلاة المرأتين القديستين، جزءًا من سرّ ترنيمة المجد لله؛ عليّ مراجعة كل شيء يوم السبت، عشية الأسبوع الثامن من العيد، وحينها سأتمكن من الحديث عنه. أما الآن، فلا يسعني إلا أن أقول: إن ترنيمة المجد لله هي ترنيمة شكر على تحقيق البركة الغامضة للعهد القديم.


أثناء صلاة مريم، رأيتُ جميع أسلافها متتابعين. على مرّ القرون، تعاقبت ثلاث مجموعات من أربعة عشر زوجًا، لكلٍّ منهم أبٌ من نسل الزواج السابق. من كل زوجٍ من هؤلاء، رأيتُ شعاعًا من النور ينبعث ويضيء على مريم وهي تصلي. نما هذا المشهد برمته أمام عينيّ كشجرةٍ تزداد أغصانها النورانية جمالًا يومًا بعد يوم، وأخيرًا، في موضعٍ مُحدّد على هذه الشجرة المُضيئة، رأيتُ جسد مريم الطاهر ودمها النقيّين، اللذين سيُشكّل الله منهما بشريتها، يظهران في نورٍ مُتزايد السطوع. صليتُ حينها، مُفعمًا بالفرح والأمل، كطفلٍ يُشاهد شجرة عيد الميلاد تنمو أمامه. كان كل هذا صورةً لاقتراب يسوع المسيح في الجسد ولسرّه الأقدس؛ كأنني رأيتُ قمحًا ينضج ليُشكّل خبز الحياة الذي أتوق إليه. الكلمات تعجز عن وصف ذلك. لا أجد كلماتٍ تُعبّر عن كيف تشكّل الجسد الذي فيه صار الكلمة جسدًا. كيف يُمكن لمخلوق بشري ضعيف، لا يزال في هذا الجسد، أن يُدبّر أمره، وقد قال ابن الله ومريم إن الجسد لا فائدة منه، وأن الروح وحده هو الذي يُحيي؟ وهو الذي قال أيضاً إن من يتغذّى على جسده ودمه فقط سينال الحياة الأبدية، وسيُقام به في اليوم الأخير. جسده ودمه وحدهما الغذاء الحقيقي؛ ومن يتناول هذا الغذاء فقط يثبت فيه، وهو فيه.


لا أستطيع أن أصف كيف رأيت، منذ البداية، التتابع التدريجي لتجسد الله، ومعه، اقتراب سر القربان المقدس من المذبح، متجليًا من جيل إلى جيل، ثم سلسلة جديدة من الآباء، ممثلي الله الحي الذي يسكن بين الناس ذبيحةً وطعامًا، حتى مجيئه الثاني في اليوم الأخير، في تأسيس الكهنوت، الذي نقله الإله المتجسد، آدم الجديد، المكلف بتكفير خطيئة الأول، إلى رسله، وهؤلاء بدورهم، من خلال وضع الأيدي، إلى الكهنة الذين خلفوهم، ليشكلوا سلسلة متصلة مماثلة من جيل إلى جيل من الكهنة. كل هذا جعلني أدرك أن تلاوة نسب ربنا أمام القربان المقدس، في عيد جسد المسيح، تحمل سرًا عظيمًا وعميقًا. تعلمتُ من هذا أيضًا أنه كما أن العديد من أسلاف يسوع المسيح، بحسب الجسد، لم يكونوا قديسين بل كانوا خطاة، ومع ذلك ظلوا درجات على سلم يعقوب الذي نزل به الله إلى البشرية، فكذلك الأساقفة غير المستحقين لا يزالون قادرين على تقديس القربان المقدس ومنح الكهنوت بكل سلطاته. عندما يرى المرء هذه الأمور، يفهم لماذا يُطلق على العهد القديم في الكتب الألمانية القديمة اسم العهد القديم أو الزواج القديم، تمامًا كما يُطلق على العهد الجديد اسم العهد الجديد أو الزواج الجديد. كانت زهرة الزواج القديم الأسمى هي عذراء العذارى، عروس الروح القدس، أم المخلص الأكثر عفة، الوعاء الروحي، الوعاء الكريم، وعاء التقوى المتميز، الذي تجسد فيه الكلمة. بهذا السر يبدأ الزواج الجديد، العهد الجديد. هذا العهد بتولّي في الكهنوت وفي كل من يتبع الحمل، والزواج فيه سرّ عظيم، أي في يسوع المسيح وفي عروسه، وهي الكنيسة. (انظر أفسس 5: 32).


هذه الأسماء مشتقة جزئياً من التراتيل التي يتم فيها تكريم العذراء مريم أيضاً تحت اسم تابوت العهد.


لكن لأشرح، قدر استطاعتي، كيف شُرح لي الاقتراب من تجسد الكلمة، وفي الوقت نفسه الاقتراب من سر القربان المقدس على المذبح، لا يسعني إلا أن أكرر كيف عُرض كل شيء أمام عيني في سلسلة من الصور الرمزية، دون أن يكون بمقدوري، بسبب حالتي الراهنة، تقديم وصف دقيق للتفاصيل: لا يسعني إلا التحدث بشكل عام. رأيت أولًا بركة الوعد الذي قطعه الله لوالدينا الأولين في الفردوس، وشعاعًا ينطلق من هذه البركة إلى العذراء مريم، التي كانت تتلو نشيد مريم العذراء مع القديسة أليصابات؛ ثم رأيت إبراهيم، الذي نال هذه البركة من الله، وشعاعًا ينطلق منه إلى العذراء مريم؛ ثم رأيت الآباء الآخرين، الذين حملوا هذا الشيء المقدس وامتلكوه، ومرة ​​أخرى الشعاع ينطلق من كل منهم إلى مريم؛ انتقال هذه البركة إلى يواكيم، الذي نال أعلى بركة من قدس الأقداس في الهيكل، فتمكن من أن يصبح أباً لمريم العذراء الطاهرة، التي حُبل بها بلا دنس؛ وأخيراً، فيها، بعمل الروح القدس، صار الكلمة جسداً؛ فيها، كما في تابوت عهد العهد الجديد، أقام تسعة أشهر بيننا، مخفياً عن كل العيون، حتى وُلد من مريم العذراء في ملء الزمان، فرأينا مجده، كمجد الابن الوحيد للآب الممتلئ نعمة وحقاً.


هذا ما روته في السابع من يوليو: الليلة الماضية، رأيتُ العذراء مريم نائمة في غرفتها الصغيرة، مستلقية على جانبها ورأسها مستند على ذراعها؛ كانت ملفوفة بقطعة قماش بيضاء من رأسها إلى أخمص قدميها. رأيتُ، أسفل قلبها، هالةً نورانيةً على شكل كمثرى، محاطةً بلهيب صغير ذي بريق لا يوصف. رأيتُ هالةً أقلّ بريقًا، لكنها أكبر حجمًا ودائرية الشكل، تشعّ في إليزابيث؛ كان النور المنبعث منها أقلّ شدة.


في يوم السبت، الثامن من يوليو، قالت ما يلي: مساء الجمعة الماضية، مع بداية السبت، رأيتُ في غرفةٍ من منزل زكريا، الذي لم أكن أعرفه آنذاك، مصباحًا يُضاء ويُحتفل بالسبت. كان زكريا ويوسف وستة رجال آخرين، يُرجّح أنهم من أهل المنطقة، يُصلّون واقفين تحت المصباح حول صندوقٍ عليه لفائف مكتوبة. كانت أغطية رؤوسهم مُعلّقة، لكنهم لم يُؤدّوا، أثناء الصلاة، جميع الحركات التي يُؤدّيها اليهود اليوم، مع أنهم كانوا يُحنون رؤوسهم ويرفعون أذرعهم في الهواء. وقفت مريم وإليصابات وامرأتان أخريان على انفراد خلف ستارٍ مُشَبَّك، يُمكنهنّ من خلاله رؤية المصلى؛ كنّ جميعًا مُغطّياتٍ حتى رؤوسهنّ بعباءات الصلاة.


بعد عشاء السبت، رأيتُ العذراء مريم في غرفتها الصغيرة، مع أليصابات، تُرتّلان نشيد مريم؛ كانتا تضعان أيديهما على صدورهما، وقد غطّت وجوههما أغطية سوداء، ووقفتا متقابلتين على الحائط، تُصلّيان بالتناوب كراهبات في جوقة. رددتُ نشيد مريم معهما، وخلال الجزء الثاني من النشيد، رأيتُ، بعضهم من بعيد، وبعضهم الآخر أقرب، بعضًا من أسلاف مريم، تنبعث منهم ما يشبه خطوطًا نورانية مُوجّهة نحوها؛ رأيتُ هذه الخطوط أو أشعة النور تنبعث من أفواه الأسلاف الذكور ومن أسفل قلوب الأسلاف الإناث، وتتوج بالمجد الذي كان في مريم.


أعتقد أن إبراهيم، عندما تلقى البركة التي مهدت لمجيء العذراء مريم، عاش بالقرب من المكان الذي تلت فيه نشيد مريم، لأني رأيت الشعاع الذي جاء منه إليها من نقطة قريبة جداً، بينما تلك التي جاءت من أشخاص أقرب بكثير، من حيث الوقت، بدت وكأنها تأتي من نقاط أبعد بكثير.


وبعد أن انتهوا من ترتيل نشيد مريم العذراء، الذي كانوا يرددونه كل يوم، صباحاً ومساءً، منذ الزيارة، انسحبت إليزابيث، ورأيت العذراء مريم تستسلم للراحة.


مساء يوم الأحد، بعد انتهاء يوم السبت، رأيتهم يتناولون طعامهم مرة أخرى. تناولوا طعامهم معًا في الحديقة القريبة من المنزل. أكلوا أوراقًا خضراء غمسوها في صلصة؛ وكانت هناك أيضًا أطباق عليها فواكه صغيرة على الطاولة، وأطباق أخرى، أعتقد أنها كانت تحتوي على عسل، تناولوه بملاعق مصنوعة من قرون الحيوانات.


لاحقًا، في ليلة مقمرة جميلة مرصعة بالنجوم، انطلق يوسف في رحلة برفقة زكريا. حمل يوسف معه حزمة صغيرة تحوي أرغفة خبز، وإبريقًا صغيرًا، وعصًا معقوفة إلى أعلى. وكان كلاهما يرتديان عباءات سفر تغطي رؤوسهما. رافقتهما المرأتان لمسافة قصيرة، ثم عادتا وحدهما في ليلة بالغة الجمال.


عادت مريم وإليزابيث إلى المنزل، إلى غرفة مريم. كان المصباح مضاءً هناك، كما كان الحال دائمًا عندما كانت تصلي وتخلد إلى النوم. وقفت المرأتان متقابلتين، وتلتا نشيد مريم.


في يوم الثلاثاء الموافق 11 يوليو، قالت ما يلي: رأيت مريم وإليزابيث الليلة الماضية. الشيء الوحيد الذي أتذكره هو أنهما قضتا الليل كله في الصلاة، لكنني لم أعد أعرف السبب. خلال النهار، رأيت مريم تقوم بأعمال مختلفة، مثل حياكة البطانيات. رأيت يوسف وزكريا لا يزالان في طريقهما؛ لقد قضيا الليل في كوخ. لقد سلكا طرقًا طويلة وزارا، إن لم أكن مخطئة، العديد من الأشخاص. أعتقد أن رحلتهما استغرقت ثلاثة أيام. لقد نسيت معظم التفاصيل.


في يوم الخميس الموافق 13 يوليو، روت ما يلي: بالأمس رأيت يوسف عائدًا إلى منزله في الناصرة. بدا أنه لم يذهب إلى القدس، بل توجه مباشرةً إلى بيته. خادمة حنة كانت تعتني بشؤون منزله وتتنقل بين البيوت؛ عدا ذلك، كان يوسف وحيدًا. رأيت أيضًا زكريا عائدًا إلى بيته. رأيت مريم وإليصابات، كعادتهما، تُرددان نشيد مريم وتُنجزان مهامًا مختلفة. مع حلول المساء، تنزهتا في الحديقة، حيث كانت هناك نافورة، وهو أمر نادر في المنطقة. كانتا تخرجان غالبًا في نزهات مسائية في الريف المحيط، بعد انحسار الحر، لأن بيت زكريا كان منعزلًا ومحاطًا بالحقول. كانتا تخلدان إلى النوم عادةً حوالي الساعة التاسعة مساءً وتستيقظان دائمًا قبل شروق الشمس.


هذا كل ما نقلته الأخت إميريش عن رؤاها المتعلقة بزيارة العذراء مريم لإليزابيث. والجدير بالذكر أنها روت هذا الحدث في عيد الزيارة، في بداية شهر يوليو، بينما يُرجّح أن زيارة مريم جرت في مارس، إذ بُشّرت العذراء مريم بتجسد المسيح في الخامس والعشرين من فبراير. وبعد ذلك بوقت قصير، رأت الأخت إذنها بالذهاب إلى منزل إليزابيث، في نفس الوقت الذي كان فيه يوسف ذاهبًا إلى احتفال عيد الفصح، الذي وافق الحادي عشر من نيسان، وهو الشهر الذي يوافق شهر مارس.

44 – ميلاد يوحنا. عودة مريم إلى الناصرة. يوسف يطمئنه ملاك.
في التاسع من يونيو عام ظ،ظ¨ظ¢ظ،، روت الأخت إميريش، بمناسبة وجود رفات القديس بارميناس بالقرب منها، أمورًا مختلفة تتعلق بهذا القديس، من بينها ما يلي: رأيتُ العذراء مريم، بعد عودتها من يوتا إلى الناصرة، تقضي بضعة أيام مع والديّ التلميذ بارميناس، الذي لم يكن قد وُلد بعد. أعتقد أنني رأيتُ ذلك في ذلك الوقت من العام. كان لديّ شعورٌ بذلك.

وبحسب هذا، يُرجّح أن يكون ميلاد يوحنا المعمدان قد حدث في نهاية شهر مايو أو بداية شهر يونيو. مكثت مريم مع أليصابات ثلاثة أشهر حتى ولادة يوحنا، لكنها لم تكن موجودة وقت ختان الطفل.


وبما أن الأخت إميريش مُنعت من سرد قصة ميلاد يوحنا وختانه، فإننا نقدم هنا كلمات الإنجيل.


ولما حان وقت ولادة أليصابات، أنجبت ابناً. ولما سمع جيرانها وأقاربها أن الله قد أنعم عليها برحمته العظيمة، هرعوا إليها فرحين. وفي اليوم الثامن، جاؤوا ليختنوا الصبي وسموه على اسم أبيه زكريا. لكن أمه قالت: «لن يكون هكذا، بل اسمه يوحنا». فأشاروا إليها أنه لا يوجد بين أقاربها من يحمل هذا الاسم، وفي الوقت نفسه سألوا أباه بالإشارة عن الاسم الذي يريد أن يطلقه عليه. فكتب على لوحين: «يوحنا». فدهش الجميع. وفي الحال انفتح فمه وانطلق لسانه، فتكلم يسبح الرب. وانتشر خوف عظيم بين جميع الجيران، وتحدث الناس عن هذه الأمور في جميع أنحاء جبال يهوذا. وكل من سمع الخبر أخذه في قلبه، قائلاً: «ماذا تظنون سيحدث؟» لا بد أن هذا الطفل قد اختير، لأن يد الله معه. وامتلأ زكريا أبوه بالروح القدس، فتنبأ قائلاً: «مبارك الرب إله إسرائيل، لأنه افتقد شعبه وأتم فداءهم، وأقام لنا مخلصًا قديرًا في بيت عبده داود، كما وعد منذ القدم على لسان أنبيائه القديسين، أنه سينقذنا من أعدائنا ومن مبغضينا، ويرحم آباءنا، ويذكر عهده المقدس، كما أقسم لإبراهيم أبينا، أنه إذا نُجّينا من يد أعدائنا، نعبده بلا خوف، في قداسة وبر أمامه كل أيامنا. وأنت يا بني، ستُدعى نبي العلي، لأنك ستسير أمام الرب لتُهيئ طرقه، وتُعطي شعبه معرفة الخلاص لغفران الخطايا». ونما الصبي وتقوى في الروح، وبقي في البرية حتى يوم ظهوره في إسرائيل.


غادرت مريم العذراء المباركة إلى الناصرة بعد ولادة يوحنا وقبل ختانه. والتقى بها يوسف في منتصف الطريق هناك.


لم تذكر الأخت إميريش من رافق العذراء مريم إلى هناك، ولم تُشر إلى المكان الذي التقت فيه بالقديس يوسف؛ ربما كان ذلك في دوثان، حيث توقفوا في طريقهم إلى منزل أليصابات عند منزل صديق والد يوسف. يُفترض أنها كانت برفقة أقارب زكريا أو أصدقاء من الناصرة، تصادف أنهم كانوا في نفس الرحلة. ويمكن تبرير هذا التخمين الأخير، إلى حد ما، بالرواية التالية:


عندما عاد يوسف إلى الناصرة مع مريم العذراء، رأى من خصرها أنها حامل. حينها انتابته شتى أنواع القلق والشكوك، لأنه لم يكن يعلم بزيارة الملاك لمريم. فبعد زواجه مباشرة، ذهب إلى بيت لحم لبعض شؤون العائلة؛ أما مريم، فقد ذهبت إلى الناصرة مع والديها وبعض رفيقاتها. وقد حدثت التحية الملائكية قبل عودة يوسف من الناصرة. أما مريم، بتواضعها وخجلها، فقد كتمت سر الله في نفسها.


كان يوسف غارقًا في الاضطراب والقلق، لكنه لم يُظهر أي شيء ظاهريًا، بل كافح شكوكه في صمت. أما العذراء مريم، التي كانت قد تنبأت بهذا، فكانت وقورة ومتأملة، مما زاد من قلق يوسف.


عندما وصلوا إلى الناصرة، رأيتُ أن العذراء مريم لم تذهب فورًا إلى منزلها مع القديس يوسف، بل مكثت يومين عند عائلة تربطها بها صلة قرابة. كان هؤلاء والدا التلميذ بارميناس، الذي لم يكن قد وُلد بعد، والذي أصبح فيما بعد أحد الشمامسة السبعة في أول جماعة مسيحية في القدس.


كان هؤلاء الأشخاص من أقارب العائلة المقدسة: كانت الأم أخت الزوج الثالث لمريم ابنة كليوفاس، والد سمعان أسقف أورشليم. وكان لهم بيت وحديقة في الناصرة. كما كانوا من أقارب العائلة المقدسة من جهة أليصابات. رأيتُ العذراء مريم تقيم معهم فترةً قبل أن تعود إلى بيت يوسف؛ لكن قلقه ازداد إلى درجة أنه عندما رغبت مريم في العودة إليه، فكّر في تركها والفرار سرًا. وبينما كان يُفكّر في هذا الأمر، ظهر له ملاك في المنام وطمأنه.


 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:34 AM   رقم المشاركة : ( 240625 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الاستعدادات لميلاد يسوع المسيح
مغادرة العائلة المقدسة إلى بيت لحم.

(الأحد، ظ،ظ، نوفمبر ظ،ظ¨ظ¢ظ،). منذ عدة أيام، أرى العذراء مريم بالقرب من والدتها، القديسة حنة، التي يقع منزلها على بُعد فرسخ تقريبًا من الناصرة، في وادي زبولون؛ وقد بقيت خادمتها في المنزل في الناصرة، تخدم القديس يوسف عندما تكون مريم مع والدتها. علاوة على ذلك، طوال حياة حنة، لم يكن لديهما منزل منفصل تمامًا، لكنهما كانا يتلقيان منها دائمًا ما يحتاجانه.


على مدى الأسبوعين الماضيين، رأيتُ مريم العذراء منشغلةً بالاستعدادات لميلاد يسوع المسيح: تُجهّز البطانيات والضمادات والمهد. والدها، يواكيم، قد توفي. هناك فتاة صغيرة في المنزل، تبلغ من العمر حوالي سبع سنوات، وهي تلازم مريم العذراء كثيرًا، وتُعلّمها الأخيرة: أعتقد أنها ابنة مريم كليوباس؛ وتُدعى أيضًا مريم. يوسف ليس في الناصرة، لكنه سيصل قريبًا. إنه عائد من أورشليم، حيث أحضر ذبائح للذبح.


رأيتُ العذراء مريم في المنزل. كانت في مراحل متقدمة من الحمل، وكانت تعمل جالسةً في غرفة مع عدة نساء أخريات. كنّ يُجهّزن الملابس والبطانيات لميلاد مريم. كانت حنة تملك أرضًا واسعة، بما فيها قطعان ومراعٍ. وقد وفّرت للعذراء مريم كل ما تحتاجه في حالتها. ولأنها كانت تؤمن بأن مريم ستلد في منزلها، وأن جميع أقاربها سيزورونها في ذلك الوقت، فقد أعدّت كل أنواع الاستعدادات لولادة الطفل الموعود. وكانت تُجهّز بطانيات وسجادات جميلة لهذا الغرض.


رأيتُ بطانيةً من هذا النوع عند ولادة يوحنا في منزل إليزابيث. كانت تحمل رسوماتٍ وأقوالاً رمزيةً مُطرّزةً بإبرة. وفي وسطها قطعة قماشٍ تُلفّ بها المرأة أثناء المخاض، ثم تُربط أجزاء البطانية المختلفة حولها بالأربطة والأزرار، فتصبح كطفلةٍ صغيرةٍ في ملابسها الملفوفة، وتستطيع الجلوس بسهولةٍ بين الوسائد لاستقبال صديقاتها اللواتي يجلسن بجانبها على حافة السجادة.


في منزل آن، كانوا يُجهّزون أيضًا أشياءً مماثلة، بالإضافة إلى الضمادات وملابس التقميط للطفل. حتى أنني رأيت خيوطًا من الذهب والفضة تُنسج هنا وهناك. لم تكن كل هذه الأشياء والبطانيات مخصصة فقط للمرأة التي أنجبت حديثًا؛ بل كان هناك الكثير منها مُخصّصًا للفقراء، الذين كانوا دائمًا في بالهم في مثل هذه الظروف. رأيتُ العذراء مريم ونساءً أخريات يجلسن على الأرض حول صندوق كبير، يعملن على بطانية كبيرة مُلقاة على الصندوق وسطهن. كنّ يستخدمن عصيًا صغيرة مُعلّقة بها خيوط بألوان مُختلفة. كانت القديسة آن مشغولة للغاية؛ كانت تذهب هنا وهناك لجمع الصوف، وتقسيمه، وتوزيع المهام على خادماتها.


(الاثنين، ظ،ظ¢ نوفمبر/تشرين الثاني) سيعود يوسف إلى الناصرة اليوم. كان في أورشليم، حيث أخذ معه حيواناتٍ للذبح. تركها في نُزُلٍ صغيرٍ على بُعد ربع فرسخٍ خارج أورشليم، على جانب بيت لحم، يُديره زوجان مُسنان لا ينجبان. كانا رجلين صالحين يُمكن للمرء أن يثق بهما ثقةً تامة. من هناك، ذهب يوسف إلى بيت لحم، لكنه لم يزر أقاربه هناك. أراد فقط جمع معلوماتٍ بخصوص تعدادٍ سكانيٍّ أو جباية ضرائب تتطلب من الجميع الحضور إلى مسقط رأسهم. لم يُسجّل نفسه بعد، لأنه كان ينوي، عندما ينتهي وقت تطهير مريم، أن يذهب معها من الناصرة إلى الهيكل في أورشليم، ومن هناك إلى بيت لحم، حيث أراد الاستقرار. لا أعرف ما الفائدة التي رآها في ذلك، لكنه لم يُحب البقاء في الناصرة. لذلك انتهز هذه الفرصة للذهاب إلى بيت لحم: هناك جمع معلوماتٍ عن الأحجار والأخشاب، لأنه كان يُخطط لبناء منزلٍ هناك. ثم عاد إلى النزل القريب من القدس، وأخذ الضحايا إلى الهيكل، وعاد إلى منزله.


بينما كان يعبر سهل خيمكي، على بُعد ستة فراسخ من الناصرة، حوالي منتصف ليل ذلك اليوم، ظهر له ملاك وأمره أن يذهب مع مريم إلى بيت لحم، حيث ستلد. وحدد الملاك أيضًا ما يجب أن يحمله معه؛ أن يحمل القليل من الأمتعة، وبالأخص، ألا يحمل بطانيات مطرزة. وإلى جانب الحمار الذي ستركبه مريم، كان عليه أن يأخذ معه حمارة عمرها سنة واحدة لم تلد بعد. وكان عليه أن يتركها ترعى بحرية وأن يتبع دائمًا الطريق الذي تسلكه.


في ذلك المساء، ذهبت حنة إلى الناصرة مع مريم العذراء؛ كانتا تعلمان أن يوسف سيأتي. مع ذلك، لم يبدُ أنهما كانتا تعلمان أن مريم ستذهب إلى بيت لحم؛ فقد اعتقدتا أن مريم ستلد في منزلها في الناصرة، إذ رأيتُ أن العديد من الأغراض التي كانت قد أُعدّت، ملفوفةً في حصر، قد أُحضرت إليهما هناك. وصل يوسف إلى الناصرة في ذلك المساء.


(الثلاثاء، ظ،ظ£ نوفمبر). رأيتُ اليوم العذراء مريم مع والدتها في منزلها في الناصرة، حيث أخبرهما يوسف بما قيل له في الليلة السابقة. ثم عادتا معًا إلى منزل حنة، ورأيتهما تُجهّزان نفسيهما للرحيل سريعًا. حزنت حنة حزنًا شديدًا لذلك. كانت العذراء مريم تعلم مسبقًا أنها ستلد ابنها في بيت لحم، لكنها لم تُفصح عن ذلك تواضعًا منها.


عرفت ذلك من النبوءات المتعلقة بميلاد المسيح التي كانت تحتفظ بها في الناصرة. تلقت هذه الكتابات من سيداتها في الهيكل، وقد شرحتها لها هؤلاء النساء القديسات؛ فكانت تقرأها كثيرًا وتصلي من أجل تحقيقها؛ وكانت رغباتها الجامحة تتضرع دائمًا لمجيء المسيح؛ وكانت تُبارك من ستلد الطفل المقدس، ولم ترغب إلا أن تكون أصغر خادماتها؛ ولم تكن تظن، في تواضعها، أن هذا الشرف قد يكون مقدرًا لها. ولأنها علمت من النبوءات أن المخلص سيولد في بيت لحم، فقد امتثلت بفرح عظيم للإرادة الإلهية، وأعدت نفسها لرحلة ستكون شاقة للغاية عليها في ذلك الوقت من السنة، حيث كان البرد قارسًا في كثير من الأحيان في الوديان بين سلاسل الجبال.


رأيتُ هذا المساء يوسف والعذراء مريم، برفقة حنة ومريم ابنة كليوفاس وبعض الخدم، يغادرون منزل حنة. كانت مريم جالسة على سرج حمار يحمل أمتعتها. وكان يوسف يقود الحمار. وكان هناك حمار آخر ستعود عليه القديسة حنة.


 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:35 AM   رقم المشاركة : ( 240626 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

رحلة العائلة المقدسة.

رأيتُ هذا الصباح المسافرين القديسين يصلون إلى سهلٍ يُدعى غينيم، على بُعد ستة فراسخ من الناصرة، حيث ظهر الملاك ليوسف قبل يومين. كانت حنة تملك مرعىً هناك، وكان على الخدم إحضار الحمارة الصغيرة التي أراد يوسف اصطحابها معه. كانت تركض أحيانًا أمام المسافرين، وأحيانًا بجانبهم. ودّعتهم حنة ومريم ابنة كليوفاس هناك، وعادتا مع الخدم.


رأيتُ العائلة المقدسة تتابع سيرها على طريقٍ يصعد نحو جبال جلبوع. لم يمروا بالمدن، بل تبعوا الحمار الصغير الذي كان يسلك دائمًا الطرق الجانبية. هكذا رأيتهم في ضيعة لعازر، على مسافة قصيرة من بلدة غينيم، قرب السامرة. استقبلهم الوكيل بحفاوة.


تقول إن سهل غينيم هذا يمتد لعدة فراسخ وهو بيضاوي الشكل. وكان هناك سهل آخر يُدعى غيمي يقع بالقرب من الناصرة، قرب مكان على تلة كان يسكنها الرعاة، وهناك، قبل معموديته، علّم يسوع من 7 إلى 9 سبتمبر بين الرعاة الذين كان بينهم مرضى مصابون بالجذام. كما شفى مضيفته هناك، التي كانت تعاني من الاستسقاء، وتعرض للإهانة من الفريسيين. وعلى الجانب الآخر من هذا المكان، على مسافة أبعد، جنوب غرب الناصرة، خلف وادي قيسون، تقع مستعمرة للمصابين بالجذام. وهي عبارة عن أكواخ متناثرة حول بركة تشكلت بفعل تدفق وادي قيسون. وقد أجرى يسوع هناك معجزات شفاء قبل معموديته في 30 سبتمبر. ويفصل وادي غيمي سهل غينيم، حيث نرى العائلة المقدسة تصل. الأسماء متشابهة لدرجة أنني كنت سأخلط بينهما بسهولة.


يبدو أن اسم غيميا لا يزال حاضراً، وهي تقع في نفس الموقع، ويُطلق عليها المسافرون أسماءً مختلفة مثل غينين، وغيلين، وغينين، وجنين، وشنان، وخيلين، ودجينين. تقع هذه المنطقة عند سفح جبال غلبوه، على بُعد أربعة أميال ألمانية (حوالي ثمانية فراسخ) شمال شرق السامرة، ويبعد، وفقاً لبعض الروايات، نصف يوم سفر عن شكيم، وأربعة عشر فرسخاً عن نهر الأردن، بحسب بوشارد.


كان قد التقى بهم في رحلة أخرى. كانت عائلتهم من أقارب لعازر. هناك بساتين جميلة وشوارع واسعة. الموقع مرتفع للغاية بحيث يكون المنظر من السطح واسعًا جدًا. ورث لعازر هذه الأرض عن أبيه. كان سيدنا يسوع المسيح كثيرًا ما يتوقف هناك أثناء وعظه ويعلّم في المنطقة المحيطة. تحدث الوكيل وزوجته بودٍّ شديد مع العذراء مريم، وأعربا عن دهشتهما من قيامها بهذه الرحلة العظيمة في مكانتها، بينما كان بإمكانها البقاء مستقرة في منزل والدتها.


(ليلة الخميس 15 نوفمبر إلى الجمعة 16 نوفمبر). رأيتُ العائلة المقدسة، على بُعد أميال قليلة من المكان المذكور سابقًا، متجهةً ليلًا نحو جبلٍ على طول وادٍ شديد البرودة. بدا وكأن صقيعًا أبيض يُغطي المكان. كانت العذراء مريم تُعاني بشدة من البرد، فقالت ليوسف: “يجب أن نتوقف، لا أستطيع المواصلة”. وما كادت تُنهي كلامها حتى توقف الحمار الصغير تحت شجرة بطم قديمة كانت قائمة في مكان قريب، وكان بالقرب منها نبع ماء. صنعوا مائدة تحت هذه الشجرة. جهّز يوسف مقعدًا للعذراء مريم بالبطانيات، وساعدها على النزول من حمارها، فجلست مُستندةً إلى الشجرة؛ وعلّق يوسف فانوسًا كان يحمله على غصن شجرة. كثيرًا ما رأيتُ أناسًا يسافرون ليلًا في هذا البلد يفعلون الشيء نفسه.


تضرعت العذراء مريم إلى الله، سائلةً إياه ألا يُؤذيها البرد. ثم شعرت فجأةً بدفءٍ عظيم، فمدّت يديها إلى القديس يوسف ليُدفئ يديها. تجرّعا قليلاً من الخبز والفواكه التي كانت معهما، وشربا من النبع القريب، وأضافا إليه البلسم الذي كان يوسف يحمله في إبريق. واسى يوسف العذراء مريم وشجعها، لقد كان لطيفاً للغاية! كان يُعاني كثيراً لأن هذه الرحلة كانت شاقة! أخبرها عن المأوى الجيد الذي كان يأمل أن يجده لها في بيت لحم. كان يعرف منزلاً لأهلٍ طيبين، حيث سيكونان مرتاحين وبسعرٍ زهيد. أثنى على بيت لحم عموماً، وأخبرها بكل ما يُمكن أن يُريحها. أثار هذا قلقي، لأني كنت أعرف جيداً أن الأمور ستسير على نحوٍ مختلف تماماً.


في هذه المرحلة من رحلتهم، كانوا قد عبروا جدولين صغيرين؛ عبروا أحدهما على جسر مرتفع، وعبره الحماران. أما الأيل الصغير، الذي كان يجري بحرية، فكانت له عادات غريبة. فعندما كان الطريق واضحًا، بين جبلين مثلاً، حيث يسهل الضلال، كانت أحيانًا تركض خلف المسافرين، وأحيانًا أخرى تتقدمهم. وعندما يتفرع الطريق، كانت دائمًا تعود وتسلك الطريق الصحيح؛ وعندما يحتاجون للتوقف، كانت تتوقف من تلقاء نفسها، كما فعلت عندما توقفوا تحت شجرة البطم. لا أعرف إن كانوا قد قضوا الليل تحت تلك الشجرة، أم أنهم وصلوا إلى مكان آخر للإقامة.


كانت شجرة البطم هذه شجرة مقدسة قديمة، كانت جزءًا من بستان مورة قرب شكيم. وقد رأى إبراهيم، القادم من أرض كنعان، الرب يظهر هناك، ووعد هذه الأرض لذريته. فأقام مذبحًا تحت البطم. وقبل أن يذهب يعقوب إلى بيت إيل ليقدم ذبيحة للرب، دفن تحت هذه البطم أصنام لابان والحلي التي كانت مع عائلته. وأقام يشوع خيمة الاجتماع هناك، حيث حُفظ تابوت العهد، وبعد أن جمع الشعب هناك، جعلهم يتخلون عن الأصنام. وفي هذا المكان أيضًا أعلن أهل شكيم أبيمالك بن جدعون ملكًا.


(الجمعة، ظ،ظ¦ نوفمبر/تشرين الثاني). اليوم، رأيتُ العائلة المقدسة تصل إلى مزرعة كبيرة، على بُعد ميلين جنوب شجرة البطم. كانت سيدة المنزل غائبة، ورفض ربّ المنزل استقبال القديس يوسف، قائلاً له إنه يستطيع المضيّ قدمًا. بعد أن ساروا قليلًا، وجدوا الحمار الصغير في كوخ راعٍ، فدخلوه أيضًا. رحّب بهم بعض الرعاة، الذين كانوا منهمكين في إفراغه، بحفاوة بالغة. أعطوهم قشًا وحزمًا صغيرة من القصب والأغصان لإشعال نار. ذهب هؤلاء الرعاة إلى المنزل الذي طُردوا منه، وعندما أخبروا سيدة المنزل عن مدى صلاح يوسف وتقواه، وعن جمال زوجته وقدسيتها، عاتبت زوجها على رفضه استقبال هؤلاء الأشخاص الطيبين. رأيتُ هذه المرأة أيضًا تذهب فورًا إلى الكوخ الذي توقفت فيه العذراء مريم؛ لكنها لم تجرؤ على الدخول خوفًا، وعادت إلى منزلها لتجلب بعض الطعام.


كان المكان الذي كانوا فيه على المنحدر الشمالي لجبل، تقريبًا بين السامرة وطيبز. وإلى الشرق من هذا المكان، وراء نهر الأردن، تقع سُكُّوت؛ وتقع عينون جنوبًا قليلًا، أيضًا وراء النهر؛ وتقع سالم على هذا الجانب. وربما كانت المسافة من هناك إلى الناصرة اثنتي عشرة فرسخًا.


بعد فترة، أتت المرأة مع طفليها للبحث عن العائلة المقدسة، حاملةً معها بعض المؤن. اعتذرت بلطف وأبدت تعاطفها مع وضعهم. ولما تناول المسافرون طعامهم واستراحوا، جاء الزوج أيضًا وطلب من القديس يوسف المغفرة لرفضه استقباله. فنصحه بالصعود مسافة ميل آخر نحو قمة الجبل، وأخبره أنه سيجد مسكنًا جيدًا قبل بدء السبت، ويقضي يوم الراحة هناك. فانطلقوا.


بعد أن ساروا مسافة ميل تقريبًا صعودًا، وصلوا إلى نُزُلٍ يبدو لائقًا، يتألف من عدة مبانٍ محاطة بحدائق وأشجار. كما كانت هناك شجيرات مُنتجة للبلسم مُدربة على المنحدر. مع ذلك، كان النُزُل لا يزال على الجانب الشمالي من الجبل.


نزلت العذراء مريم من على ظهر حمارها، وكان يوسف يقود الحمار. اقتربا من المنزل، فسأل يوسف صاحب النزل عن مكان للمبيت، لكنه اعتذر قائلاً إن نزله ممتلئ. ثم جاءت زوجته، وبينما كانت العذراء مريم تخاطبها وتطلب منها بتواضع بالغ أن توفر لهما مأوى، تأثرت المرأة بشدة، ولم يستطع صاحب النزل هو الآخر أن يقاوم. فجهز لهما مأوى مريحًا في كوخ قريب، ووضع حمارهما في الإسطبل. أما الأتان فلم تكن هناك، بل كانت تجري بحرية في المنطقة المحيطة، وكانت دائمًا بعيدة عنهما إلا إذا اضطرت للصعود في الطريق.

أعدّ يوسف مصباحه، وصلّى تحته مع العذراء مريم، محافظاً على السبت بتقوى مؤثرة. ثم تناولا الطعام واستراحا على حصر مفروش على الأرض.

(السبت، ظ،ظ§ نوفمبر/تشرين الثاني). رأيت اليوم العائلة المقدسة ملازمةً لهذا المكان طوال اليوم. كانت مريم ويوسف يصليان معًا. رأيت زوجة صاحب النزل بالقرب من العذراء مريم مع أطفالها الثلاثة؛ كما زارتها المرأة التي استقبلتهم في اليوم السابق مع طفليها. جلسوا بجانبها بودٍّ بالغ، وتأثروا بشدة بتواضع مريم وحكمتها. تحدثت العذراء مريم مع الأطفال وأعطتهم بعض التوجيهات.


كان لدى الأطفال لفائف صغيرة من الرق؛ قرأت لهم ماري وتحدثت إليهم بلطف شديد لدرجة أنهم لم يرفعوا أعينهم عنها لحظة. كان مشهداً مؤثراً، بل وأكثر تأثيراً سماعاً.


رأيتُ القديس يوسف بعد الظهر يتجول مع المضيف في المنطقة المحيطة، يتفقد الحدائق والحقول ويلقي خطباً مُلهمة. هذا ما أراه دائماً يفعله أهل المنطقة الأتقياء يوم السبت. وقد مكث المسافرون القديسون هناك مرة أخرى في الليلة التالية.


(الأحد، ظ،ظ¨ نوفمبر/تشرين الثاني) أحبّ أصحاب النُزُل الطيبون هنا مريم العذراء حبًا جمًا، وأبدوا لها تعاطفًا بالغًا مع حالتها. وتوسّلوا إليها بودٍّ أن تبقى معهم وتنتظر لحظة شفائها. وأطلعوها على غرفة مريحة أرادوا أن يمنحوها إياها. وقدّمت لها المرأة، من صميم قلبها، كلّ ما لديها من رعاية وصداقة.


لكنهم استأنفوا رحلتهم في الصباح الباكر ونزلوا من الجانب الجنوبي الشرقي للجبل إلى وادٍ. ثم ابتعدوا أكثر عن السامرة، حيث بدا أن وجهتهم السابقة تقودهم. وبينما كانوا ينزلون، رأوا المعبد على جبل جرزيم. يمكن رؤيته من مسافة بعيدة. وعلى سطحه عدة تماثيل لأسود وحيوانات أخرى تتلألأ تحت أشعة الشمس.


رأيتهم يقطعون نحو ستة فراسخ اليوم؛ وعند المساء، وبينما كانوا في سهل يبعد فراسخًا واحدًا جنوب شرق شكيم، دخلوا بيت راعٍ كبير نوعًا ما، حيث استُقبلوا بحفاوة. وكان صاحب البيت مسؤولًا عن الإشراف على بساتين وحقول تابعة لبلدة مجاورة. لم يكن البيت يقع بالكامل على السهل، بل على منحدر. هنا، كان كل شيء أكثر خصوبة وأفضل حالًا مما كان عليه في الأرض التي اجتازوها سابقًا؛ لأنهم هنا كانوا يواجهون الشمس، وهو ما يُحدث فرقًا كبيرًا في أرض الميعاد في هذا الوقت من السنة. ومن هنا إلى بيت لحم، كانت هناك مساكن رعاة كثيرة مماثلة، منتشرة في جميع أنحاء الوديان.


كان أهل هذا البيت من بين الرعاة الذين تزوجت بناتهم لاحقًا من عدد من خدام المجوس الثلاثة الذين بقوا في فلسطين. ومن إحدى هذه الزيجات وُلد صبي صغير شفاه الرب يسوع في هذا البيت بالذات، بشفاعة العذراء مريم، في الحادي والثلاثين من يوليو (السابع من شهر آب)، في سنته الثانية من التبشير، بعد حديثه مع المرأة السامرية. اصطحبه يسوع مع شابين آخرين في رحلته إلى الجزيرة العربية بعد وفاة لعازر، وأصبح فيما بعد تلميذًا للمخلص. كان يسوع كثيرًا ما يتوقف هنا ويعلّم. وكان في هذا البيت أطفال، فباركهم يوسف قبل رحيله.


 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:38 AM   رقم المشاركة : ( 240627 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

استكمال الرحلة إلى بيت لحم.

(الاثنين، ظ،ظ© نوفمبر/تشرين الثاني). رأيتهم اليوم يسلكون دربًا أكثر استقامة. كانت العذراء مريم تمشي أحيانًا، وغالبًا ما كانوا يجدون أماكن استراحة مناسبة ليستريحوا فيها. كان معهم أرغفة صغيرة من الخبز وشراب منعش ومقوٍّ في آنٍ واحد، في أباريق صغيرة أنيقة ذات مقبضين يلمعان كالبرونز. كان مرهمًا ممزوجًا بالماء. كما كانوا يجمعون التوت والفواكه التي لا تزال معلقة على الأشجار والشجيرات في بعض البقع المشمسة. كان مقعد مريم على الحمار مزودًا بحافة على كلا الجانبين لتستريح عليها قدميها، حتى لا تتدلى كما هو الحال على خيول أهل الريف في منطقتنا. كانت حركاتها مدروسة ووقورة بشكل ملحوظ. كانت تجلس بالتناوب على اليمين واليسار. أول ما كان يفعله يوسف عندما يتوقفون أو يدخلون مكانًا ما هو إيجاد مكان تجلس فيه العذراء مريم وتستريح براحة. كان يغسل قدميه كثيرًا، وكذلك مريم؛ وبشكل عام، كانوا يغتسلون باستمرار.

كان الظلام قد حلّ عندما وصلوا إلى منزل منعزل؛ طرق يوسف الباب وطلب المأوى. لكن صاحب المنزل رفض فتح الباب؛ وعندما شرح يوسف وضع مريم، التي لم تكن قادرة على المضي قدمًا، مضيفًا أنه لا يطلب مأوى مجانيًا، أجابه هذا الرجل الفظّ الوقح بأن منزله ليس نُزُلًا، وأنه يريد أن يُترك وشأنه وأن يكفّ عن الطرق، وغير ذلك من الأمور. لم يفتح هذا الرجل العنيد الباب، بل وجّه ردّه الفظّ من وراءه. فتابعوا طريقهم، وبعد مدة دخلوا حظيرةً وجدوا بالقرب منها حمارًا واقفًا. أحضر يوسف مصباحًا وأعدّ فراشًا للعذراء مريم، التي ساعدته. وأدخل الحمار أيضًا، فوجد له فراشًا وعلفًا. صلّوا، وأكلوا قليلًا، وناموا لبضع ساعات.

من النزل الأخير إلى هنا، ربما كانت المسافة ستة فراسخ. كانوا الآن على بُعد ستة وعشرين فراسخًا تقريبًا من الناصرة وعشرة فراسخ من القدس. حتى ذلك الحين، لم يسلكوا الطريق الرئيسي، بل عبروا عدة طرق محلية تمتد من الأردن إلى السامرة، وتتصل بالطرق الرئيسية الممتدة من سوريا إلى مصر. كانت الطرق الجانبية التي سلكوها ضيقة للغاية؛ وفي الجبال، كانت غالبًا ما تكون شديدة الضيق لدرجة تتطلب حذرًا شديدًا للتقدم دون تعثر. لكن الحمير كانت تسير بخطى ثابتة. كان مأواهم الحالي على أرض مستوية.

(الثلاثاء، ظ¢ظ* نوفمبر) غادروا ذلك المكان قبل الفجر. وبدأ الطريق يصعد مجددًا. أعتقد أنهم وصلوا إلى الطريق المؤدي من جبعة إلى القدس، والذي كان يشكل آنذاك الحدود بين السامرة واليهودية. ومرة ​​أخرى، طُردوا بفظاظة من أحد البيوت. ولأنهم كانوا على بعد عدة فراسخ شمال شرق بيت عنيا، شعرت مريم، لشدة تعبها، بالحاجة إلى أخذ شيء ما والراحة. فانحرف يوسف عن الطريق وسار نحو نصف فرسخ إلى مكان فيه شجرة تين جميلة، كانت عادةً مثمرة. وكانت هذه الشجرة محاطة بمقاعد للراحة، وكان يوسف يعرفها من إحدى رحلاته السابقة. ولكن عندما وصلوا إلى هناك، لم يجدوا ثمرة واحدة، مما أحزنهم. أتذكر بشكل مبهم أن يسوع صادف هذه الشجرة لاحقًا، وكانت مغطاة بأوراق خضراء، لكنها لم تعد تثمر. أعتقد أن الرب لعنه في رحلة قام بها بعد فراره من القدس، فذبلت الشجرة تمامًا.

كانت الأخت مريضة للغاية عندما روت هذه القصة لدرجة أنها لم تستطع تحديد مكان شجرة التين هذه بدقة، وهي ليست، علاوة على ذلك، شجرة التين الملعونة المذكورة في الإنجيل.

ثم توجهوا إلى منزلٍ عامل صاحبه يوسفَ بفظاظةٍ في البداية، رغم أن يوسفَ طلبَ الضيافةَ بتواضع. نظرَ إلى مريم العذراء في ضوءِ فانوسِه وسخرَ من يوسفَ لإحضارِهِ امرأةً شابةً معه. لكن سيدةَ المنزلِ اقتربت، وأشفقَت على مريم العذراء، وعرضت عليهما غرفةً في مبنىً مجاور، بل وأحضرت لهما بعضَ الخبز. كما ندمَ الزوجُ على فظاظتهِ، وكان عونًا كبيرًا للمسافرين المقدسين.

ثم ذهبوا إلى منزل ثالث يسكنه زوجان شابان. استُقبلوا هناك، ولكن دون قدر كبير من اللطف: لم يلقوا أي اهتمام يُذكر. لم يكن هؤلاء الناس مجرد رعاة غنم، بل كانوا، مثل الفلاحين الأثرياء في هذه المنطقة، منشغلين للغاية بالأعمال والتجارة وما إلى ذلك.

زار يسوع أحد هذه البيوت بعد معموديته في 20 أكتوبر (السادس عشر من شهر تشري). وقد بُنيت مصلى في الغرفة التي قضى فيها والداه ليلتهما. لست متأكدًا إن لم يكن هذا هو البيت نفسه الذي سخر صاحبه من القديس يوسف أول مرة. أتذكر بشكل مبهم أن هذا الترتيب قد تم بعد المعجزات التي ميزت ميلاد المخلص.

كان يوسف يتوقف مرارًا في نهاية الرحلة، لأن العذراء مريم كانت تزداد تعبًا. اتبعوا الطريق الذي دلّ عليه الحمار الصغير، وانحرفوا يومًا ونصف شرق القدس. كان والد يوسف يملك مراعي في تلك المنطقة ويعرفها جيدًا. لو عبروا الصحراء مباشرةً جنوبًا بعد بيت عنيا، لوصلوا إلى بيت لحم في ست ساعات؛ لكن ذلك الطريق كان وعرًا وصعبًا للغاية في ذلك الوقت من السنة. لذلك اتبعوا الحمار على طول الوديان واقتربوا قليلًا من نهر الأردن.

(الأربعاء، ظ¢ظ، نوفمبر/تشرين الثاني). رأيتُ اليوم المسافرين القديسين يدخلون في وضح النهار منزل راعٍ كبير، ربما كان يبعد ثلاث فراسخ عن المكان الذي كان يوحنا يُعمّد فيه في نهر الأردن، ونحو سبع فراسخ عن بيت لحم. هذا هو المنزل الذي قضى فيه يسوع، بعد ثلاثين عامًا، ليلة ظ،ظ، أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل يوم من اليوم الذي مرّ فيه، لأول مرة بعد معموديته، أمام يوحنا المعمدان. بالقرب من هذا المنزل كان هناك حظيرة منفصلة تُخزّن فيها أدوات الزراعة وأدوات الرعاة. في الفناء، كانت هناك نافورة محاطة بأحواض استحمام، تتلقى الماء من هذه النافورة عبر أنابيب. لا بد أن صاحب المنزل كان يملك ممتلكات واسعة؛ فقد كانت هناك مزرعة كبيرة. رأيتُ العديد من الخدم يترددون على المكان، ويتناولون طعامهم هناك.

استقبل صاحب المنزل المسافرين بحفاوة بالغة، وكان في غاية اللطف والمساعدة. أُدخلوا إلى غرفة مريحة، ورُعي حمارهم. غسل خادم قدمي يوسف عند النبع، وألبسه ثيابًا نظيفة، بينما نُظفت قدماه المتسختان بالغبار؛ وقامت خادمة بالطقوس نفسها للسيدة مريم العذراء. تناولوا طعامهم وناموا في المنزل.

كانت سيدة المنزل ذات شخصية غريبة بعض الشيء، وكانت حبيسة غرفتها. راقبت المسافرين خلسةً، ولأنها كانت شابة مغرورة، لم تُعجبها جمال مريم العذراء. علاوة على ذلك، خشيت أن تُكلمها مريم، أو أن ترغب في البقاء في منزلها والولادة فيه؛ لذا، تجرأت على عدم الظهور، ورتبت لمغادرة المسافرين في اليوم التالي. هذه هي المرأة التي وجدها يسوع، بعد ثلاثين عامًا، في الحادي عشر من أكتوبر، في هذا المنزل، عمياء ومنحنية الظهر، فشفاه بعد أن نصحها ببعض الكلمات عن قلة ضيافتها وغرورها. كان هناك أيضًا أطفال في المنزل. قضت العائلة المقدسة ليلتها هناك.

(الخميس، 22 نوفمبر.) اليوم، حوالي الظهر، رأيت العائلة المقدسة تغادر المكان الذي أقامت فيه في اليوم السابق.

رافقها بعض أصحاب البيوت لفترة. وبعد مسيرة قصيرة بلغت نحو فرسخين، وصلت مساءً إلى مكان يتقاطع مع طريق رئيسي، تصطف على جانبيه صفوف طويلة من المنازل ذات الأفنية والحدائق. كان ليوسف أقارب يسكنون هناك، ويبدو لي أنهم أبناء زوج أمه أو زوجة أبيه من زواجهما الثاني. كان منزلهم فخمًا للغاية. سافروا عبر المنطقة بأكملها، ثم انعطفوا يمينًا، على بعد نحو نصف فرسخ، باتجاه القدس، ووصلوا إلى نُزُل كبير، في فنائه نافورة ذات عدة فوهات. كان هناك حشد كبير متجمع: كانت تُقام جنازة.

تحوّل باطن المنزل، الذي كان الموقد ومدخنته في وسطه، إلى غرفة واحدة كبيرة بإزالة الحواجز المتحركة التي كانت تفصل عادةً إلى عدة غرف منفصلة. خلف الموقد، كانت تتدلى ستائر سوداء، ومقابلها ما يشبه نعشًا مغطى بالسواد. كان هناك عدد من الرجال يصلّون، يرتدون أثوابًا سوداء طويلة، وفوقها أثواب بيضاء أقصر، وكان بعضهم يرتدي منديلًا أسود مهدّبًا يتدلى من ذراعه. في غرفة أخرى، كانت النساء ملفوفات تمامًا بملابسهن، يجلسن على صناديق منخفضة ويبكين. أما أصحاب المنزل، المنشغلون تمامًا بمراسم الجنازة، فقد أشاروا للمسافرين بالدخول، لكن الخدم رحّبوا بهم بحرارة واعتنوا بهم جيدًا. أُعدّت لهم غرفة منفصلة من حصر معلقة، مما جعلها تشبه الخيمة. رأيت لاحقًا الضيوف يزورون العائلة المقدسة ويتحدثون معهم بودّ. لم يعودوا يرتدون ملابسهم الخارجية البيضاء. وبعد أن تناول يوسف ومريم القليل من الطعام، صليا معاً واستراحا.


(الجمعة، ظ¢ظ£ نوفمبر/تشرين الثاني). اليوم، حوالي الظهر، انطلق يوسف ومريم إلى بيت لحم، التي كانت لا تزال تبعد حوالي ثلاثة فراسخ. حثتهما صاحبة المنزل على البقاء، لأنها ظنت أن مريم قد تلد في أي لحظة. أجابت مريم، بعد أن أنزلت نقابها، أن أمامها ستًا وثلاثين ساعة لتنتظر. لست متأكدًا مما إذا كانت تقصد ثمانًا وثلاثين ساعة. كانت هذه المرأة سترحب بهما بكل سرور، ليس في منزلها، بل في مبنى آخر. وبينما كانا يغادران، رأيت يوسف يتحدث إلى صاحبة المنزل عن حميره؛ أثنى عليها وقال إنه أخذ الحمارة معه كضمانة في حال احتاج إليها. عندما كان أصحاب المنزل يناقشون صعوبة إيجاد مأوى في بيت لحم، قال يوسف إن لديه أصدقاء هناك وأنه سيُستقبل بحفاوة بالتأكيد. لطالما أحزنني سماعه يتحدث بثقة تامة عن الترحيب الحار الذي كان يتوقعه. حتى أنه تحدث عن ذلك مرة أخرى لمريم في طريق عودتهما إلى المنزل. هذا يدل على أن حتى هؤلاء الأشخاص الصالحين قد يخطئون.
 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:40 AM   رقم المشاركة : ( 240628 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وصف كهف المهد والمناطق المحيطة به.

في الطرف الجنوبي من التل الذي يلتف حوله الطريق المؤدي إلى وادي الرعاة، كان هناك، إلى جانب العديد من الكهوف أو المغارات المنحوتة في الصخر، المغارة التي لجأ إليها يوسف ليؤوي مريم العذراء. كان المدخل، المواجه للغرب، يؤدي عبر ممر ضيق إلى ما يشبه الحجرة، مستديرة من جانب ومثلثة من الجانب الآخر، تقع في الجزء الشرقي من التل. كانت المغارة منحوتة في الصخر بشكل طبيعي؛ ولم تُجرَ عليها سوى بعض الترميمات البسيطة في الجانب الجنوبي، حيث يمر الطريق المؤدي إلى وادي الرعاة.

كان هناك مدخل آخر على هذا الجانب، المواجه للجنوب. لكنه كان عادةً ما يكون مسدودًا، فأعاد يوسف فتحه لاستخدامه الخاص. عند الخروج منه، يجد المرء على اليسار فتحة أوسع تؤدي إلى قبو ضيق وغير مريح، يقع على عمق أكبر ويمتد حتى مغارة المهد. كان المدخل المعتاد لمغارة المهد يواجه الغرب. ومن هناك، يمكن رؤية أسطح بعض منازل بيت لحم. إذا اتجه المرء يمينًا عند الخروج منه، يصل إلى مدخل مغارة أعمق وأكثر ظلمة، حيث اختبأت العذراء مريم ذات مرة.

أمام المدخل الغربي كان هناك سقف من القصب، مدعوم بأوتاد، يمتد جنوبًا فوق المدخل من ذلك الجانب، ليُظلل المرء أمام الكهف. وفي طرفه الجنوبي، كان للكهف ثلاث فتحات مُشَبَّكة في الأعلى يدخل منها الهواء والضوء؛ ووجدت فتحة مماثلة في قبو الصخرة. وكان الكهف مُغطى بالعشب، ويُشكل نهاية التل الذي تقع عليه بيت لحم.

كان الجزء الداخلي من الكهف، وفقًا للأوصاف التي قدمتها الأخت في عدة مناسبات، مرتبًا تقريبًا على النحو التالي: في الجانب الغربي، كان المرء يدخل من خلال باب من الفروع المتشابكة إلى ممر متوسط ​​العرض، يؤدي إلى غرفة غير منتظمة الشكل، نصف دائرية ونصف مثلثة، والتي امتدت بشكل رئيسي على الجانب الجنوبي، بحيث يمكن مقارنة مخطط الكهف بأكمله برأس يستريح على رقبته.

عند دخولك من الممر السفلي إلى الكهف المنحوت طبيعيًا، تنزل إلى مستوى أدنى؛ إلا أن الأرض ترتفع من حول الكهف، الذي كان محاطًا كما لو كان بمدرج حجري متفاوت العرض. جدران الكهف، وإن لم تكن ملساء تمامًا، إلا أنها كانت مستوية ونظيفة، ولها جمالٌ آسر. إلى الشمال من الممر يقع مدخل كهف جانبي أصغر. بالمرور من هذا المدخل، تصل إلى المكان الذي أشعل فيه يوسف النار؛ ثم ينعطف الجدار شمال شرقًا إلى الكهف الآخر، الأكثر اتساعًا وارتفاعًا. هناك وُضع حمار يوسف لاحقًا. خلف هذا المكان توجد كوة كبيرة بما يكفي لاستيعاب الحمار، حيث يُخزن العلف.

في الجزء الشرقي من هذا المغارة، مقابل المدخل، كانت مريم العذراء حين انبثق منها نور العالم. وفي القسم الجنوبي كان المذود حيث كان يُعبد الطفل يسوع. كان المذود عبارة عن حوض منحوت في الحجر، يُستخدم لسقي الماشية. وفوقه كان معلف متسع، مصنوع من شبكة خشبية ومرفوع على أربع قوائم، بحيث تستطيع الحيوانات بسهولة تناول العشب أو التبن الموضوع هناك، ولا تحتاج إلا إلى خفض رؤوسها للشرب من الحوض الحجري أسفله.

في الجهة المقابلة للمذود، شرق هذا الجزء من المغارة، جلست مريم العذراء مع الطفل يسوع عندما قدم المجوس الثلاثة هداياهم. إذا انطلق المرء من المذود واتجه غربًا إلى الممر المؤدي إلى المغارة، فإنه يمر بالمدخل الجنوبي المذكور آنفًا ويصل إلى المكان الذي اتخذه القديس يوسف فيما بعد غرفته، وفصله عن باقي الغرفة بجدران من الطين والقش. وفي هذا الجانب، كان هناك ركنٌ كان يحتفظ فيه بأشياء شتى.

خارج الجزء الجنوبي من الكهف، امتدّ الطريق المؤدي إلى وادي الرعاة. وانتشرت هنا وهناك بيوت صغيرة على التلال، وفي السهل أكواخ قليلة ذات أسقف من القصب مدعومة بأعمدة. أمام الكهف، انحدر التل إلى وادٍ مسدود، مغلق من جهة الشمال، وعرضه حوالي ربع فرسخ.

كانت هناك شجيرات وأشجار وحدائق. بعد عبور مرجٍ جميلٍ يتدفق فيه نبع، والمرور تحت أشجارٍ متباعدة بانتظام، يصل المرء إلى الجانب الشرقي من هذا الوادي، حيث تقع مغارة قبر ماراهة، مرضعة إبراهيم، على تلٍ بارز. تُعرف هذه المغارة أيضًا باسم مغارة الحليب؛ وقد أقامت فيها العذراء مريم مع الطفل يسوع في مناسباتٍ عديدة. أسفلها كانت هناك شجرةٌ كبيرةٌ نُحتت فيها مقاعد. كانت بيت لحم تُرى بشكلٍ أفضل من هذا المكان مقارنةً بمدخل مغارة المهد.

تعلمتُ الكثير من الأمور التي حدثت منذ زمن بعيد في مغارة المهد. لا أتذكر سوى أن شيث، ابن الوعد، حُبل به هناك ووُلد على يد حواء، بعد كفارة دامت سبع سنوات.

هناك أخبره ملاك أن الله قد وهبه هذا النسل بدلًا من هابيل. اختبأ شيث ورُضع في هذا الكهف وفي كهف ماراهة، إذ كان إخوته يسعون لقتله، كما سعى أبناء يعقوب لقتل يوسف. في غابر الأزمان، حين كان الناس يسكنون الكهوف، كنتُ أراهم كثيرًا يحفرون تجاويف في الصخر ليتمكنوا هم وأطفالهم من النوم براحة على جلود الحيوانات أو على فرش من العشب. ولعلّ التجويف في الصخر أسفل المذود كان فراشًا لسيث أو لسكان الكهف اللاحقين. مع ذلك، لا أستطيع الجزم بذلك.

أتذكر أيضًا أنني رأيت، في تأملاتي في سنوات تبشير يسوع، أنه في السادس من أكتوبر، احتفل الرب، بعد معموديته، بالسبت في مغارة الميلاد، التي حولها الرعاة إلى مصلى.


 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:41 AM   رقم المشاركة : ( 240629 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مغارة قبر ماراهة، مرضعة إبراهيم.

كان لإبراهيم مرضعة تُدعى مراهة، كان يُجلّها ويُكرمها كثيرًا، وقد عاشت عمرًا مديدًا؛ كانت تُرافقه في أسفاره على ظهر جمل. عاشت مراهة فترة طويلة بالقرب منه في سُكُّوت. وفي أواخر حياته، رافقته أيضًا إلى وادي الرعاة، حيث نصب خيامه قرب هذا المغارة. ولما تجاوزت المئة عام، ولما رأت دقات أجلها تقترب، طلبت من إبراهيم أن يُدفن في هذه المغارة، التي تنبأت عنها وسمّتها مغارة اللبن أو مغارة المرضعة.

حدث شيءٌ خارقٌ هناك، شيءٌ نسيته، وانفجر نبعٌ من الأرض. كان الكهف حينها ممرًا ضيقًا عاليًا منحوتًا في مادةٍ بيضاء ناعمة. على أحد جوانبه طبقةٌ من هذه المادة لا تصل إلى السقف. بتسلق هذه الطبقة، يمكن الوصول إلى مداخل كهوفٍ أخرى تقع في الأعلى.

تم توسيع المغارة لاحقًا لأن إبراهيم حفر قسمًا جانبيًا لقبر ماراها. وعلى كتلة حجرية كبيرة، كان هناك ما يشبه حوضًا حجريًا، مدعومًا بأوتاد قصيرة سميكة. استغربتُ عدم وجود أي شيء هناك في زمن يسوع.

كان لهذا المغارة التي تضم قبر الممرضة صلة نبوية بأم المخلص التي أرضعت ابنها أثناء الاضطهاد: لأنه في قصة شباب إبراهيم، كان هناك أيضًا اضطهاد مجازي، وأنقذت ممرضته حياته بإخفائه في مغارة.

ومن الجدير بالذكر أن بليني، الفصل الخامس، الفصل 18، يقول إن شيتوبوليس (التي لم تُعط لسوكوت) كانت تسمى سابقًا نايسا، لأن باخوس دفن مرضعته التي تُدعى نايسا هناك.

أتذكر تقريبًا ما يلي: رأى الملك الذي كان يحكم موطن إبراهيم حلمًا تنبأ فيه بولادة طفل سيشكل خطرًا عليه. فاتخذ الاحتياطات اللازمة. أخفى حمل أم إبراهيم، واختبأت في مغارة لتلد. وأرضعته مرضعته مراهة سرًا. عاشت مراهة كجارية فقيرة، تعمل في عزلة قرب المغارة حيث أرضعت الطفل. أعاده والداه إليهما لاحقًا؛ ولأنه كان أكبر بكثير من عمره، ادّعيا أنه وُلد قبل نبوءة الملك. ومع ذلك، واجه إبراهيم، وهو لا يزال طفلًا، مخاطر بسبب أحداث غريبة، فأخفته المرضعة مرة أخرى. رأيتها تحمله سرًا تحت عباءتها الكبيرة. ثم قُتل العديد من الأطفال في مثل حجمه.

كان هذا المغارة، منذ زمن إبراهيم، مكانًا للعبادة، لا سيما للأمهات والمرضعات، وكان فيه شيء من النبوة؛ فقد كانت مرضعة إبراهيم تُبجّل كرمز للعذراء مريم، تمامًا كما رآها إيليا في السحابة التي جلبت المطر وأقام لها مصلى على جبل الكرمل. لقد ساهمت مراهة، بطريقة ما، في مجيء المسيح، إذ أرضعت جد العذراء مريم. لا أستطيع التعبير عن ذلك بدقة، لكنه كان كبئر عميقة تؤدي إلى منبع الحياة الكونية، وكان الناس يستقون منها باستمرار حتى نهضت مريم كالماء الصافي. هكذا تكلمت الأخت في نوم عميق.

كانت الشجرة فوق الكهف تُلقي بظلالها على مدّ النظر والاتساع كشجرة زيزفون ضخمة؛ عريضة عند القاعدة ومدببة عند الطرف. كانت شجرة بلوط. كان إبراهيم مع ملكي صادق تحت هذه الشجرة؛ لا أذكر المناسبة تحديدًا. كانت لهذه الشجرة القديمة مكانة مقدسة لدى الرعاة وسكان المنطقة المحيطة. كانوا يحبون الاستراحة في ظلها والصلاة هناك. لم أعد أتذكر تاريخ الشجرة؛ ربما كان إبراهيم هو من غرسها. كان هناك نبع قريب يستقي منه الرعاة الماء في أوقات معينة؛ كانوا ينسبون إليه قوى خاصة. على جانبي الشجرة كانت هناك أكواخ مفتوحة للنوم. كل هذا كان محاطًا بسياج. بنت القديسة هيلانة كنيسة هناك؛ وكان يُقام القداس أيضًا هناك.
 
قديم 16 - 05 - 2026, 11:42 AM   رقم المشاركة : ( 240630 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,441,458

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تدخل العائلة المقدسة إلى مغارة الميلاد.

(الجمعة، ظ¢ظ£ نوفمبر). كان الوقت قد تأخر عندما وصلوا إلى مدخل المغارة. جاء الحمار الصغير، الذي كان يركض في أرجاء البلدة منذ دخولهم منزل عائلة يوسف، لاستقبالهم وبدأ يقفز فرحًا بجانبهم. ثم قالت العذراء مريم ليوسف: “انظر، إنها حقًا مشيئة الله أن ندخل من هنا”. وضع يوسف الحمار تحت السقف الذي كان أمام مدخل المغارة؛ وأعد مقعدًا للعذراء مريم، فجلست هناك بينما أحضر بعض الضوء ودخل المغارة. كان المدخل مسدودًا بعض الشيء بحزم من القش والحصر الموضوعة على الجدران. كما كانت هناك أشياء مختلفة تملأ المغارة نفسها؛ فأزالها يوسف ليُهيئ مكانًا مريحًا للعذراء مريم على الجانب الشرقي من المغارة. علق مصباحًا مضاءً على الحائط وأدخل مريم، فاستلقت على السرير النهاري الذي أعده لها بالبطانيات وبعض الحزم. واعتذر بتواضع لأنه لم يستطع توفير مثل هذا المسكن المتواضع لها؛ لكن مريم كانت في قرارة نفسها راضية ومسرورة.

بعد أن استقرت، خرج يوسف ومعه جلده الذي كان يحمله، وسار خلف التل إلى المرج حيث يجري جدول صغير. ملأ القربة بالماء وأعادها إلى الكهف. ثم ذهب إلى المدينة، حيث اشترى أوانٍ صغيرة وفحمًا. كان السبت قريبًا، وبسبب كثرة الأجانب الذين كانوا يفتقرون إلى أبسط الضروريات، نُصبت موائد على نواصي الشوارع عليها ما قد يحتاجونه من طعام. أعتقد أن بعض غير اليهود كانوا هناك.

عاد يوسف حاملاً جمراً متقداً في حزمةٍ مُحمّصة. وضعها عند مدخل المغارة وأشعل ناراً بحزمةٍ صغيرة من الحطب الجاف. ثم أعدّ وجبةً من أرغفةٍ صغيرة من الخبز وبعض الفاكهة المطبوخة. بعد أن تناولوا الطعام وصلّوا، هيّأ يوسف فراشاً للسيدة مريم العذراء. فرش بطانيةً شبيهةً بتلك التي رأيتها في بيت القديسة حنة على فراشٍ من القصب، ووضع فوقها بطانيةً أخرى ملفوفةً ليسند رأسها. بعد أن أدخل الحمار إلى الداخل وربطه في مكانٍ لا يُسبّب إزعاجاً، سدّ الفتحات التي يدخل منها الهواء في القبو، ورتّب المكان الذي سيستريح فيه عند مدخل المغارة.

عندما بدأ السبت، وقف مع مريم العذراء تحت المصباح وتلا معها صلوات السبت، ثم غادر المغارة وذهب إلى المدينة. لفت مريم نفسها ببطانية لتستريح. في غياب يوسف، رأيت مريم العذراء تصلي راكعة. ركعت على سريرها، ثم استلقت على البطانية على جانبها، ورأسها مستند على ذراعها الموضوعة على الوسادة. عاد يوسف متأخرًا، فصلى ثانيةً، ثم جلس بتواضع على سريره عند مدخل المغارة.

(السبت، 24 نوفمبر). في ذلك اليوم كانت الأخت مريضة للغاية ولم تستطع قول الكثير؛ ومع ذلك، فقد أبلغت بما يلي:

أمضت مريم العذراء يوم السبت في المذود، تُصلي وتتأمل بخشوعٍ شديد. خرج يوسف عدة مرات، وربما ذهب إلى المجمع في بيت لحم. رأيتهما يأكلان طعامًا مُعدًا في الأيام السابقة ويُصليان معًا. في فترة ما بعد الظهر، وهو الوقت الذي اعتاد فيه اليهود القيام بنزهتهم يوم السبت، اصطحب يوسف مريم العذراء إلى مغارة قبر ماراهة، مُرضعة إبراهيم. مكثت مريم في هذه المغارة، التي كانت أوسع من المذود، بعض الوقت، حيث هيأ لها يوسف مقعدًا؛ وجلست أيضًا تحت الشجرة القريبة، تُصلي وتتأمل حتى انقضاء السبت. ثم أعادها يوسف. كانت مريم قد أخبرت زوجها أن ولادة الطفل ستكون في ذلك اليوم نفسه، عند منتصف الليل؛ لأنه في تلك الساعة ستنتهي الأشهر التسعة التي انقضت منذ أن استقبلها ملاك الرب. توسلت إليه أن يضمن لهما تكريم الطفل الذي وعد به الله والذي حُبل به بمعجزة عند ولادته، قدر استطاعتهما. وطلبت منه أيضاً أن يصلي معها من أجل القوم قساة القلوب الذين رفضوا استضافته. فعرض يوسف أن يرسل امرأتين صالحتين من بيت لحم يعرفهما لمساعدتها، لكنها رفضت قائلةً إنها لا تحتاج إلى مساعدة أحد.

ذهب يوسف إلى بيت لحم قبل السبت، وما إن غربت الشمس حتى اشترى بعض الحاجيات: وعاءً، وطاولة صغيرة منخفضة، وبعض الفاكهة، وزبيبًا، فأعادها إلى المذود. ومن هناك، ذهب إلى مغارة مراهة وأعاد العذراء مريم إلى المذود، حيث جلست على البطانية. أعدّ يوسف المزيد من الطعام. أكلوا وصلّوا معًا. ثم صنع حاجزًا بين المكان الذي اختاره للنوم وبقية المغارة، مستخدمًا بعض الأعمدة التي علّق عليها حصرًا وجدها هناك. أطعم الحمار المربوط بجدار المغارة على يسار المدخل. ثم ملأ المذود بالقصب والعشب أو الطحلب وفرش عليه بطانية.

عندما أخبرته مريم العذراء أن أجله قد اقترب وحثته على الصلاة في غرفته، علّق عدة مصابيح مضاءة من القبو وخرج من المغارة لأنه سمع ضجة عند المدخل. وهناك وجد الحمارة الصغيرة التي كانت تتجول بحرية في وادي الرعاة حتى ذلك الحين؛ بدت سعيدة للغاية وكانت تلعب وتقفز حوله. فربطها تحت المظلة أمام المغارة وأطعمها بعض العلف.

عندما عاد إلى المغارة، وقبل أن يدخل قلايته، ألقى نظرة خاطفة على العذراء مريم، فرآها تصلي راكعة على سريرها؛ أدارت رأسها نحوه ونظرت باتجاه الشرق. بدت له وكأنها محاطة باللهب، وبدا المغارة بأكملها مضاءة بنور سماوي. حدق كما حدق موسى حين رأى الشجرة المشتعلة؛ ثم، وقد غمره شعور بالرهبة والخشوع، دخل قلايته وسجد فيها ووجهه إلى الأرض.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع



الساعة الآن 08:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026