![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 239461 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فدخل أيضًا إلى دار الولاية، وقال ليسوع: من أين أنت؟ وأما يسوع فلم يعطه جوابًا". [9] قدم بيلاطس سؤالًا للمتهم في داخل دار الولاية يكشف عما يدور في ذهن الوالي، وهو أن شخصية يسوع تمثل لغزًا. كأنه يسأله: "ما هو أصلك الخفي السرّي؟ من أنت؟ اخبرنيّ". إنه سؤال كثيرًا ما وُجِّه إلى شخص السيد، فقد سأله اليهود، "من تجعل نفسك؟" (يو 53:8). أما إجابته فهي أنه لن يعرفه إلا ذاك الذي هو معه في كل حين، من ذات جوهره، إذ يقول: "إن كنتُ أمجد نفسي، فليس مجدي شيئًا؛ أبي هو الذي يمجدني" (يو 54:8). لقد تحيّر اليهود إذ يعلن: "أبي هو الذي يمجدني، الذي تقولون أنتم أنه إلهكم، ولستم تعرفونه، وأما أنا فأعرفه" (يو 54:8-55). أمام حيرة بيلاطس وخوفه سأل السيد المسيح: "من أين أنت؟" [9]. تحدث معه في دار الولاية في قاعة القضاء، بعيدًا عن ضجيج القيادات اليهودية والشعب. أجاب يسوع على أسئلة بيلاطس السابقة، أما عن هذا السؤال "فلم يعطه جوابًا" (يو 9:19). لأن بيلاطس يطلب معلومات عنه من معطيات هذا العالم، بينما تتطلب الإجابة الخروج من العالم لإدراك ذاك الأزلي، فهو ليس بنبي مجرد بين الأنبياء ولا أحد المعلمين أو صانع عجائب وأشفيَة، لذا صمت. لقد سبق فسأله: "أنت ملك اليهود؟" (يو 18: 33)، "أفأنت إذن ملك؟" (يو 18: 37). أجابه: "أنت تقول إني ملك". الآن لم يسأله: "من أنت؟" ولا "هل أنت ابن الله؟" إنما سأله بطريق غير مباشر: "من أين أنت؟" [9] هل أنت من البشر أم قادم من السماء؟ من أسفل أم من فوق؟ كان بيلاطس يعلم موطن السيد المسيح كابن بشر، إنما كان يسأله ليتأكد هل هو أعظم من البشر أم لا. لم يكن ممكنًا أن يقدم السؤال مباشرة لئلا يُتهم بأنه يتدخل في المعتقدات الدينية التي تحكم فيها القيادات اليهودية وحدها. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239462 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فدخل أيضًا إلى دار الولاية، وقال ليسوع: من أين أنت؟ وأما يسوع فلم يعطه جوابًا". [9] صمت السيد المسيح ليس عن عجز، ولا عن عدم اكتراث بخلاص بيلاطس، وإنما ليعطي بيلاطس فرصة للتفكير المتزن، لأنه سبق فأجاب على سؤاله بقوله: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 26)، كما أوضح له من أين هو خلال الحوار التالي. بروح النبوة دُهش إشعياء لصمت السيد المسيح، فتحدث عنه في أكثر من موضع: "لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته" (إش 42: 3)، "ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه، كشاهٍ تُساق إلى الذبح، وكنعجةٍ صامتةٍ أمام جازيها فلم يفتح فاه" (إش 53: 7). * خاف بيلاطس إذ سمع من اليهود أن السيد المسيح "جعل نفسه ابن الله"[7]، وارتاع لئلا يكون ما قالوه صدقًا، ويظن أنه يتجاوز الناموس، فلهذا السبب لم يسأله أيضًا: ماذا عملت، لكن إذ زعزعه خوفه صار يفحصه من جهة شخصه، إذ قال: "من أين أنت؟" إلا أن السيد المسيح لم يعطه جوابًا، لأن قد سمع: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36) و"لهذا وُلدت ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو 18: 37)، فقد وجب عليه ألا يعاند ما سمعه. * وقال يوحنا الرسول: "وأما يسوع فلم يعطه جوابًا"، فإذ صمت السيد المسيح عن جواب بيلاطس أوضح أنه جاء إلى التألم طائعًا. القديس يوحنا الذهبي الفم * كان يجتاز ماثلًا للقضاء دون أن يفتح فاه، ليس في سمة حملٍ فعل هذا بضمير شريرٍ مقتنعٍ بخطاياه، وإنما منْ هو في وداعته يقدم نفسه ذبيحة عن خطايا الآخرين. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239463 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* خاف بيلاطس إذ سمع من اليهود أن السيد المسيح "جعل نفسه ابن الله"[7]، وارتاع لئلا يكون ما قالوه صدقًا، ويظن أنه يتجاوز الناموس، فلهذا السبب لم يسأله أيضًا: ماذا عملت، لكن إذ زعزعه خوفه صار يفحصه من جهة شخصه، إذ قال: "من أين أنت؟" إلا أن السيد المسيح لم يعطه جوابًا، لأن قد سمع: "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36) و"لهذا وُلدت ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو 18: 37)، فقد وجب عليه ألا يعاند ما سمعه. * وقال يوحنا الرسول: "وأما يسوع فلم يعطه جوابًا"، فإذ صمت السيد المسيح عن جواب بيلاطس أوضح أنه جاء إلى التألم طائعًا. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239464 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* كان يجتاز ماثلًا للقضاء دون أن يفتح فاه، ليس في سمة حملٍ فعل هذا بضمير شريرٍ مقتنعٍ بخطاياه، وإنما منْ هو في وداعته يقدم نفسه ذبيحة عن خطايا الآخرين. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239465 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فقال له بيلاطس: أما تكلمني؟ ألست تعلم إن لي سلطانًا أنأصلبك، وسلطانًا أن أطلقك؟" [10] في اعتزاز بالسلطة ثار بيلاطس لرفض السيد المسيح أن يجيبه على سؤاله. لذلك قال له: "أما تكلمني؟ ألست تعلم أن لي سلطانًا أن أصلبك وسلطانًا أن أطلقك؟" بالغ بيلاطس في نظرته لسلطانه، إذ ظن في نفسه إنه سيد الموقف؛ ولم يدرك أنه من جانب ليس من حقه أن يصلب من كان بريئًا، ولا أن يطلق من يستحق الصلب حسب القانون الروماني، ومن جانب آخر نسي أنه يوجد إله ضابط الكل، وأنه لا يحدث أمر ما بدون سماح منه. رأينا أن صمته لم يكن رفضًا من جانب ربنا يسوع عن الإجابة، لكنه قائم على عجز بيلاطس عن إدراك الحقيقة، لهذا إذ ظن بيلاطس أن له سلطان أن يصلبه أو أن يطلقه[10] أجابه يسوع معترفًا بما لبيلاطس من سلطان في حدود ما سُمح له به من فوق. * أرأيت كيف أن بيلاطس قد أوجب الحكم على نفسه مقدمًا، لأنه إن كان الحل والربط كله عنده، فلِم لم يطلقه إذ لم يجد فيه علة واحدة؟ القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239466 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أجابه يسوع معترفًا بما لبيلاطس من سلطان في حدود ما سُمح له به من فوق. * أرأيت كيف أن بيلاطس قد أوجب الحكم على نفسه مقدمًا، لأنه إن كان الحل والربط كله عنده، فلِم لم يطلقه إذ لم يجد فيه علة واحدة؟ القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239467 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"أجاب يسوع: لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لَمْ تكن قد أعطيت من فوق، لذلك الذي أسلمني إليك له خطية أعظم". [11] ربما توقع بيلاطس أنه بهذا يفتح المجال ليسوع المسيح كي يتحدث معه لعله يطلقه، لكن السيد وبخه على كبريائه وافتخاره بالسلطة فوق العدالة مع تجاهل دور الله ضابط الكل. جاوبه السيد المسيح لكي ينزع عنه هذه الحماقة. وكما يقول الحكيم: "جاوب الجاهل حسب حماقته، لئلا يكون حكيمًا في عيني نفسه" (أم 26: 5). حين استخدم بيلاطس سلطانه وجلده ظلمًا صمت ربنا يسوع، لكنه حين أعلن في كبرياء عن هذا السلطان وبخه، حتى يدرك بيلاطس حقيقة حجمه. لقد نسي بيلاطس: "لأن فوق العالي عاليًا يُلاحظ، والأعلى فوقهما" (جا 5: 8). هذه هي آخر كلمات نطق بها السيد المسيح مع بيلاطس في هذا السفر. لقد طالبه أن يدرك أن كل سلطانٍ أرضيٍ يتمتع به الشخص بناء على سماح الهي، يصدر من فوق، من السماء، وليس مستمدًا من روما. صاحب السلطان الحقيقي على كل شئون البشر هو الله، لا الإمبراطور أو من يعينهم حكامًا وولاة. لم يمر بيلاطس بلحظات مثل هذه حين وجد نفسه يحاكم شخصًا يتطلع إليه كثيرون أنه ابن الله وملك إسرائيل. فقد صار مصير هذا الإنسان بين يديه، لهذا أراد السيد المسيح أن يكشف له أنه إنما هو أداة في يد الله، ما كان يمكنه أن يفعل شيئًا بدون سماح السماء (أع 4: 27-28). مع هذا قدم له السيد المسيح شيئًا من العذر إن قورنت خطيته بخطية الذين سلموه له. هذا لن يبرر بيلاطس ولا يعفيه من المسئولية. مسئولية مسلميه الذين قرأوا العهد القديم وسمعوا عن النبوات التي تحققت فيه بجانب ما رأوه من معجزات لا حصر لها وما حمله من سلطان إلهي. هذا كله جعل خطيتهم أعظم من خطية بيلاطس. يرى البعض أن السيد المسيح هنا يشير إلى يهوذا التلميذ الخائن الذي سلمه. لكنواضح أنه لا يقصد من أسلمه "يهوذا" وحده، لكنه يعني الأمة اليهودية كلها ورؤساء الكهنة، وكما قال بيلاطس قبلًا: "أُمتك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ" (يو 35:8). حقًا لم يجد بيلاطس في يسوع المسيح علة تستوجب الموت، أما يهوذا فكان تلميذًا وصديقًا نال الكثير من البركات والإمكانيات للعمل لحساب الملكوت السماوي. انحرف بيلاطس عن العدالة، لكنه لم يأخذ رشوة كيهوذا. أخطأ بيلاطس في عدم ثباته لإطلاق البريء، لكنه لم يحمل روح الحسد والحقد والضغينة التي اتسمت بها القيادات اليهودية ضد يسوع المسيح. ماذا يعني بالخطيئة هنا؟ في نظر الإنجيلي يوحنا هي "عدم معرفة" اللَّه في استعلانه في يسوع المسيح. * لقد حطم السيد كبرياء (بيلاطس) وتشامخه، إذ قال: "لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق"، موضحًا أن هذا الحادث ليس على بسيط ذاته مثل حوادث كثيرة، لكنه يتم بطريقة سرية. * وإذا سمعت قول السيد المسيح لبيلاطس: "لولم تكن قد أعطيت من فوق" لا تظن أن بيلاطس بريء من كل زلة، لذلك قال: "الذي أسلمني إليك له خطية أعظم"، موضحًا أن بيلاطس مُطالب بخطية. القديس يوحنا الذهبي الفم * عندما لم يجب كان صامتًا كحملٍ، وعندما أجاب علمنا كراعٍ. لذلك ليتنا نتعلم مما قاله، كما علمنا أيضًا برسوله: "ليس سلطان إلا من الله" (رو 13:1). وأن من يسلم للسلطان بريئًا لكي يُقتل لهو خاطئ أكثر من صاحب السلطان نفسه إن قتله خوفًا من سلطانٍ أعظم منه. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239468 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ماذا يعني بالخطيئة هنا؟ في نظر الإنجيلي يوحنا هي "عدم معرفة" اللَّه في استعلانه في يسوع المسيح. * لقد حطم السيد كبرياء (بيلاطس) وتشامخه، إذ قال: "لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق"، موضحًا أن هذا الحادث ليس على بسيط ذاته مثل حوادث كثيرة، لكنه يتم بطريقة سرية. * وإذا سمعت قول السيد المسيح لبيلاطس: "لولم تكن قد أعطيت من فوق" لا تظن أن بيلاطس بريء من كل زلة، لذلك قال: "الذي أسلمني إليك له خطية أعظم"، موضحًا أن بيلاطس مُطالب بخطية. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239469 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* عندما لم يجب كان صامتًا كحملٍ، وعندما أجاب علمنا كراعٍ. لذلك ليتنا نتعلم مما قاله، كما علمنا أيضًا برسوله: "ليس سلطان إلا من الله" (رو 13:1). وأن من يسلم للسلطان بريئًا لكي يُقتل لهو خاطئ أكثر من صاحب السلطان نفسه إن قتله خوفًا من سلطانٍ أعظم منه. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239470 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"من هذا الوقت كان بيلاطس يطلب أن يطلقه، ولكن اليهود كانوا يصرخون قائلين: إن أطلقت هذا فلست محبًا لقيصر، كل من يجعل نفسه ملكًا يقاوم قيصر". [12] حديث السيد المسيح لم يثر بيلاطس ضده للدفاع عن سلطانه، بل على العكس صار أكثر حماسًا وغيرة على تبرئته وإطلاقه. هذا واضح من ثورة اليهود وصراخهم ليحولوا الاتهام ضد بيلاطس نفسه كمن هو ليس محبًا لقيصر، وكمتهاونٍ مع من يقاومه، وكمن لا يصلح أن يحتل هذا المركز ويمارس واجباته. |
||||