![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 239331 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَبَصَقُوا عَلَيْهِ، وَأَخَذُوا ظ±لْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ». بَصَقُوا بعد أن أظهروا له الإكرام الملكي تهكماً أخذوا يهينونه بالبصق عليه، وهو من أقبح ضروب الإهانة. وَأَخَذُوا ظ±لْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ كانت القصبة هنا بمنزلة الصولجان، دليل القوة لصاحبه، فضربوه بها بياناً لقوتهم على الهزء به. وبضربه على رأسه دخل شوك إكليله في الجبهة والرأس. وهذه إهانة ثالثة ليسوع. فالأولى إهانة خدام الهيكل والرئيس له (متّى ظ¢ظ¦: ظ¦ظ§)، والثانية إهانة هيرودس وعسكره (لوقا ظ¢ظ£: ظ،ظ،)، والثالثة إهانة جنود بيلاطس كما ذكر هنا. وكان كل ذلك إتماماً لنبوة نطق بها منذ سبع مئة سنة قبل إتمامها، وهي قوله «بَذَلْتُ ظَهْرِي لِلضَّارِبِينَ، وَخَدَّيَّ لِلنَّاتِفِينَ. وَجْهِي لَمْ أَسْتُرْ عَنِ الْعَارِ وَالْبَصْقِ» (إشعياء ظ¥ظ : ظ¦). وقصد العسكر بما فعلوه ثلاثة أمور: الأول تلذذهم بالقساوة. والثاني التشفي من غيظهم على يهودي، والثالث إظهار الاحترام لقيصر لظنهم أن يسوع اعتدى على حقوقه بدعوى أنه ملك. ويسوع باعتبار أنه إنسان كان يشعر بألم الضرب كغيره من الناس، وكذلك بألم التهكم والإهانة. وفيها كلها لم يفه بكلمة، مع أنه كان يسهل عليه أن يظهر سلطانه وقوته ويميتهم جميعاً في لحظة. فاحتماله كل ذلك بالصبر والسكوت اختياراً دليل على عظمته الملكية. وغايته من احتمال تلك الإهانة على الأرض في دار بيلاطس هو ضمان الإكرام لنا في السماء. «لِذظ°لِكَ رَفَّعَهُ ظ±للّظ°هُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ ظ±سْماً فَوْقَ كُلِّ ظ±سْمٍ ظ،ظ لِكَيْ تَجْثُوَ بِظ±سْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي ظ±لسَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى ظ±لأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ ظ±لأَرْضِ، ظ،ظ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ ظ±للّظ°هِ ظ±لآبِ» (في ظ¢: ظ© - ظ،ظ،). لقد أخذ الجنود يهزأون بيسوع بعد أن دخل بيلاطس قصره، بدليل قول البشير «فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا خَارِجًا» (يوحنا ظ،ظ©: ظ¤، ظ¥). فكانت النتيجة أن صرخ رؤساء الكهنة والخدام مكررين قولهم «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!». فكأن مشاهدتهم يسوع في حال اتضاعه أوقدت فيهم نار البغض والحسد من جديد. فبيلاطس الذي تربى في العسكر واعتاد سفك الدم حتى صار عنده بمنزلة الماء كان أرق قلباً من اليهود، واشمأز أن يفعل ما طلبوه، وقال لهم: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ». فكأنه قال لهم: أبيح لكم ما هو على خلاف الشريعة، وأغض النظر عنه (يوحنا ظ،ظ©: ظ¦). لكن رؤساء الكهنة رفضوا ما عرضه بيلاطس عليهم، لأنهم أرادوا أن يتم صلبه بموجب الشريعة الرومانية وبسلطان الرومان. وذكروا حينئذٍ العلة الحقيقية التي حملتهم على طلب قتل المسيح، وهي الأمر الثالث الذي اتفقوا عليه، وهو التجديف، بدليل قولهم «لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ» (يوحنا ظ،ظ©: ظ§) وهذا لم يذكروه قبلاً لبيلاطس. ومرادهم أن يظهروا لبيلاطس أن يسوع إن لم يستوجب الموت بشرع الرومان فهو يستحقه بموجب الشريعة اليهودية. فلما سمع بيلاطس كلامهم أخذ يسوع أيضاً إلى دار الولاية وفحص دعواه من جديد (يوحنا ظ،ظ©: ظ© - ظ،ظ،) وهذا فحص سادس للمسيح. وبعد أن أكمل بيلاطس الفحص خرج وجلس على كرسي الولاية ثالثة واجتهد أن يخلص يسوع. وكان آخر التماسه من اليهود قوله «هُوَذَا مَلِكُكُمْ!. أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ؟» (يوحنا ظ،ظ©: ظ،ظ¢ - ظ¢ظ¥). لا ندري مقدار الإخلاص في هذا الكلام وهل قصد بيلاطس ما قاله؟ أم أن ذلك محاولة اليائس الأخيرة لإنقاذ بريء؟ وعند ذلك ترك رؤساء الكهنة شكواهم على يسوع بالتجديف ورجعوا إلى الشكوى الأولى، وهي أنه عصى قيصر بدعواه أنه ملك، بدليل قولهم «إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ! لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ!» (يوحنا ظ،ظ©: ظ،ظ¢، ظ،ظ¥). فاستسلم لطلبهم خوفاً من أن يشتكوه أنه ليس محباً لقيصر! والوقت الذي شُغل بمحاكمة يسوع كان نحو ثلاث ساعات، وذلك من الصبح إلى الساعة الثالثة قبل الظهر. وإذا راجعنا الحوادث التي جرت أثناء محاكمة المسيح رأينا بطرس قد أنكر يسوع ثلاث مرات، وأن يسوع حوكم أمام رؤساء اليهود ثلاث مرات: واحدة أمام حنان وواحدة أمام قيافا والثالثة قدام المجلس صباحاً. وحوكم ثلاث مرات أمام غير اليهود، اثنتين أمام بيلاطس وواحدة أمام هيرودس. واختار اليهود ثلاث مرات إطلاق باراباس، ورفضوا إطلاق يسوع ثلاثاً، واجتهد بيلاطس ثلاث مرات أن يقنع الشعب باختيار إطلاق يسوع، وأعلن براءته ثلاث مرات (لوقا ظ¢ظ¢: ظ¤، ظ،ظ¤، ظ،ظ¥، ظ¢ظ¢). وحُذر اليهود ثلاثاً: حذرهم المسيح بمجيئه ثانية للدينونة (متّى ظ¢ظ¦: ظ¢ظ¤)، ويهوذا باعترافه (ع ظ¤)، وبيلاطس بشهادته ببراءة يسوع (ع ظ¢ظ¤). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239332 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَبَعْدَ مَا ظ±سْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ ظ±لرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ». نَزَعُوا عَنْهُ ظ±لرِّدَاءَ أي الرداء القرمزي، ولم يذكر شيئاً من أمر إكليل الشوك. ثِيَابَهُ الخارجية والداخلية (يوحنا ظ،ظ¦: ظ¢ظ£، ظ¢ظ¤) وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ «كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى ظ±لذَّبْحِ» (إشعياء ظ¥ظ£: ظ§). فتم ما أنبأ به هو نفسه من جهة صلبه (متّى ظ¢ظ : ظ،ظ© وظ¢ظ¦: ظ¤ظ¥). وصُلب في الساعة الثالثة أي قبل الظهر بنحو ثلاث ساعات (مرقس ظ،ظ¥: ظ¢ظ¥). وما ورد في بشارة مرقس يوافق ما ذكره متّى ولوقا. وأما ذكر الساعة السادسة في يوحنا فالأرجح أنها من غلط الناسخين، لأن اليونانيين كانوا يدلون على الأعداد بأحرف، والفرق بين الحرف الدال على «ثلاثة» والحرف الدال على «ستة» زهيد جداً. ويؤيد ذلك أن في بعض النسخ القديمة لبشارة يوحنا تذكر «الثالثة» بدل «السادسة» كما في بشارة مرقس. وظن بعضهم أن يوحنا استعمل الحساب اليهودي فوقع ذلك الخلاف. وكان اليوم عند الرومان كاليوم عند الأوربيين، يبدأ من نصف الليل، فتكون السادسة في يوحنا وقت طلوع الشمس، وهو بداءة محاكمة يسوع عند بيلاطس، وهي التي قصدها يوحنا بـ «تلك الساعة». |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239333 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَاناً قَيْرَوَانِيّاً ظ±سْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ». خَارِجُونَ إلى مكان الصلب خارج المدينة. ولهذا قال الكتاب «فَإِنَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُدْخَلُ بِدَمِهَا عَنِ الْخَطِيَّةِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِيَدِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ تُحْرَقُ أَجْسَامُهَا خَارِجَ الْمَحَلَّةِ. لِذلِكَ يَسُوعُ أَيْضًا، لِكَيْ يُقَدِّسَ الشَّعْبَ بِدَمِ نَفْسِهِ، تَأَلَّمَ خَارِجَ الْبَابِ» (عبرانيين ظ،ظ£: ظ،ظ، وظ،ظ¢). وهذا وفق شريعة موسى في أمر المحكوم عليهم بالموت (عدد ظ،ظ¥: ظ£ظ¥ انظر أيضاً ظ،ملوك ظ¢ظ،: ظ،ظ£ وأعمال ظ§: ظ¥ظ¨) وبذلك تمم يسوع الرموز بكونه ذبيحة عن الخطية (لاويين ظ¤: ظ،ظ¢ وظ،ظ¦: ظ¢ظ§ وعدد ظ،ظ©: ظ£). إِنْسَاناً قَيْرَوَانِيّاً أي من القيروان، وهي مدينة في ليبيا في شمال أفريقيا تسمى «سارنيكا» وكانت وقتئذٍ من أملاك الرومان، وسكنها كثيرون من اليهود (أعمال ظ¢: ظ،ظ ) لأن بطليموس لاجي أرسل منهم إلى هناك مئة ألف قبل ذلك بـ ظ£ظ ظ سنة، فزادوا كثيراً حتى صار لهم مجمع خاص في أورشليم (أعمال ظ¦: ظ©). وكان بعضهم من أول المبشرين المسيحيين (أعمال ظ،ظ،: ظ¢ظ وظ،ظ£: ظ،). والمرجح أن سمعان القيرواني أتى إلى أورشليم حينئذٍ للاحتفال بعيد الفصح. وذكر مرقس إنه كان أبا إسكندر وروفس كأنهما معروفان عند المسيحيين (مرقس ظ،ظ¥: ظ¢ظ،). فَسَخَّرُوهُ الخ الذين سخروه هم الجنود. وكانت العادة إن الذي يحمل الصليب هو المحكوم عليه بالصلب، فكان حمل الصليب دلالةً على شدة العار والهوان والمصيبة. وكان يسوع قد حمله في أول الطريق (يوحنا ظ،ظ©: ظ،ظ§) والظاهر إنه أعيا عن حمله لشدة ضعف جسمه من الجلد والهزء والأرق، ولذلك سخَّر العسكر سمعان بحمله. ولم يكن أحد من اليهود أو الرومان يحمل باختياره صليب المحكوم عليه لما في ذلك من العار. ولعل سمعان كان أول من صادفوه في الطريق بعد عجز يسوع عن حمل صليبه، أو لأنهم رأوه أجنبياً فاستخفوا به، أو لعله ظهر على وجهه شيءٌ من إمارات الشفقة على يسوع فسخَّروه. وإن كان سمعان مات مؤمناً بالمسيح فلا شك أنه يحسب الآن ذلك العار أعظم مجدٍ له. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239334 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ ظ±لْمُسَمَّى: مَوْضِعَ ظ±لْجُمْجُمَةِ». الموضع الذي صُلب يسوع فيه مجهول الآن وقد كثرت الآراء فيه. وقلما التفت كتبة الأسفار الإلهية إلى تعيين أماكن الحوادث التي ذكروها. جُلْجُثَةُ كلمة عبرانية معناها جمجمة. والأرجح أن إطلاق هذا الاسم على مكان صلب يسوع لأنه أكمة مدورة خالية من الصخور والأشجار، تشبه جمجمة الإنسان شكلاً وهيئة. فلا صحة لقول بعضهم إنه سمي بذلك لكثرة ما طُرح فيه من جماجم القتلى. ومما يبطل هذا القول أن اليهود كانوا يدفنون كل عظم من عظام البشر في الأرض بكل احتراس واعتناء. وكل ما نعرفه من أمر الموضع الذي صُلب فيه المخلص خمسة أمور: الأول: إنه خارج المدينة (ع ظ£ظ،) والثاني: إنه قريب من المدينة (يوحنا ظ،ظ©: ظ¢ظ ) والثالث: إنه على جانب الطريق والشارع (مرقس ظ،ظ¥: ظ،ظ©) والرابع: إنه كان قريباً من أحد البساتين الكثيرة التي كانت محيطة بأورشليم، وكان في ذلك البستان قبر ليوسف الرامي (يوحنا ظ،ظ©: ظ¤ظ،) والخامس: إن المكان كان يُعرف عند العامة بالجمجمة (لوقا ظ¢ظ£: ظ£ظ£). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239335 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ» أَعْطَوْهُ المرجح أن الذين أعطوهُ يهود لأنه لم يكن من عادات الرومان، ولأن اليهود كانوا يتبرعون به لكل محكوم عليه بالموت عند قتله. ولأن رجال الدين اليهود أعلنوا أنه من أعمال التقوى، بناءً على قول الحكيم «أعطوا مسكراً لهالك وخمراً لمري النفس. يشرب وينسى فقره، ولا يذكر تعبه أيضاً» (أمثال ظ£ظ،: ظ¦، ظ§) خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ وقال مرقس «أَعْطَوْهُ خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرّ » (مرقس ظ،ظ¥: ظ¢ظ£) فإن عسكر الرومان كان يشرب نوعاً من الخمر رخيصاً حامضاً يختلف عن الخل قليلاً، فيصح أن يعبر عن كل منهما بالثاني. والمرارة والمر كثيراً ما يردان بمعنى واحد، وهو شراب من الأعشاب المرة كالأفسنتين وأمثاله، ممزوجاً بماء بزر الخشخاش. وغايتهم من مزج الخمر به وإعطائه للمصلوب تسكين آلامه بإسكاره وتخديره. والظاهر أن المسيح ذاته إكراماً لمن أظهر له المعروف بإعطائه إياه أبى أن يشربه، لأنه فضَّل أن يكون شاعراً بآلامه، فيشرب الكأس التي أعطاه الآب ليشربها، وشربها كلها (مزمور ظ¦ظ©: ظ¢ظ،). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239336 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَلَمَّا صَلَبُوهُ ظ±قْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِظ±لنَّبِيِّ: ظ±قْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً». صَلَبُوهُ كان الصلب شر الميتات المعروفة قديماً لما فيه من التشهير والعار والآلام الشديدة وطول مدة العذاب، فقد يبقى المصلوب حياً ثلاثة أيام، يعتريه عطشٌ وجوعٌ وأرقٌ وحمى من التهاب الجراح، ولا يستطيع الحركة التي تزيد آلامه. ولم يكن الصلب من أنواع العقاب عند اليهود، فمن المحال أن يهودياً يصلب يهودياً. والمراد بالتعليق «على خشبة» في التوراة هو ما نعرفه الآن بالشنق (تثنية ظ¢ظ،: ظ¢ظ¢، ظ¢ظ£). وأصل الصلب جاء من بلاد الفرس، واستعمله المصريون واليونانيون. ولم يصلبوا الرومان رومانياً، بل خصوا ذلك الموت بالعبيد وشر الأثمة وأهل الولايات التي استولوا عليها لأنهم حسبوهم كالعبيد. وكراسوس (القائد الروماني) سيج الطريق من مدينة كبيوا إلى مدينة روما بصلبان العبيد الذين عصوا الرومان. وصلب أوغسطس قيصر ستة آلاف عبد في جزيرة صقلية لأنهم عصوه. وكان الصليب قطعتين متعارضتين من الخشب فيهما عمود يدخل بين رجلي المصلوب ليحمل بعض ثقله فلا يتمزق لحم مدخل المسامير فيسقط المصلوب. وكانوا ينصبون الصليب أحياناً رأسياً ويرفعون الإنسان عليه ويسمرونه، ولكنهم كانوا يضعونه على الأرض أفقياً ويمدون المصلوب بعد أن يعروه عليه ويسمرونه بمسامير في رجليه ويديه على خشبة الصليب. وكانوا أحياناً يسمرون اليدين فقط ويربطون الرجلين بحبال على الصليب (والظاهر أنهم سمروا يدي يسوع ورجليه معاً بدليل ما جاء في بشارة لوقا، لوقا ظ¢ظ¤: ظ£ظ©، ظ¤ظ ). ثم يرفعون الصليب بالمصلوب وينصبونه رأسياً في حفرة معدة له. وكانوا أحياناً يُنزلون الصليب في حفرته بسرعة وعنف لتخليع مفاصل المصلوب وتشديد عذابه. وكان ارتفاع رجلي المصلوب فوق الأرض من نصف ذراع إلى ذراع. ولما سمَّر العسكر يسوع على صليبه صلى قائلاً «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ» (لوقا ظ¢ظ£: ظ£ظ¤). وأوضحت النبوات والرسائل غاية صلب يسوع، وهي أن يكون ذبيحة الكفارة عن خطايا الناس، وأن يحتمل اللعنة التي وجبت على الخطاة، فتم بصلبه قوله «الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ الله» (تثنية ظ¢ظ،: ظ¢ظ£) وليوفي الدين الذي على الإنسان ويصالحه مع الله. فصار اسم الصليب بعد أن مات عليه المسيح إشارة إلى الشرف والبركة والفداء، بعد أن كان علامة العار واللعنة والعذاب. ظ±قْتَسَمُوا ثِيَابَهُ أي القميص وما فوقه (يوحنا ظ،ظ©: ظ¢ظ£، ظ¢ظ¤). وكانت ثياب المصلوب نصيب الصالبين، وكان الذين صلبوا المسيح أربعة نزعوا ثيابه قبل صلبه. مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا أي على قميصه لأنه كان «بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ» (يوحنا ظ،ظ©: ظ¢ظ£) ومقامرتهم تحت الصليب دليل على عدم شفقتهم على المصلوب. مَا قِيلَ بِظ±لنَّبِيِّ القول المشار إليه وارد في مزمور ظ¢ظ¢: ظ،ظ¨ وهو نبوة خاصة بيسوع، لأنه لم يجرِ مثلها على داود. وكانت تعرية المسيح من ثيابه أمراً لا يُعتد به بالنسبة إلى ما احتمله باختياره لما «أَخْلَى نَفْسَهُ» من كل الأمجاد السماوية لأجلنا (فيلبي ظ¢: ظ¦). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239337 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ». حرسوهُ لئلا يأتي أصحابه وينزلوه عن الصليب حياً. وكان الحراس بعدئذٍ شهوداً بصحة دعوى المسيح (ع ظ¥ظ¤). «وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: هظ°ذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ ظ±لْيَهُودِ». فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ أي علة صلبه. وكانت العادة أن يحمل المحكوم عليه بالصلب إعلان سبب صلبه إلى حيث يُصلب، وهناك يوضع فوق رأسه. هظ°ذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ ظ±لْيَهُودِ علة صلبه عند بيلاطس دعواه إنه ملك. وكتب هذا العنوان بثلاث لغات كانت شائعة في سوريا وقتئذٍ، وهي العبرانية واليونانية واللاتينية. وذكر مرقس أن العنوان كان «ملك اليهود» (مرقس ظ،ظ¥: ظ¢ظ¦) . وقال لوقا إن كان «هظ°ذَا هُوَ مَلِكُ ظ±لْيَهُودِ» (لوقا ظ¢ظ£: ظ£ظ¨) وقال يوحنا إنه كان «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ» (يوحنا ظ،ظ©: ظ،ظ©) والمعنى واحد. ولعل اختلاف الألفاظ لاختلافها في لغات العنوان الثلاث، بأن نقل بعضهم عن إحدى اللغات وبعضهم عن لغات أُخرى. وقصد بيلاطس بذلك العنوان تعيير اليهود بصلب ملكهم. واعترضه الرؤساء على ما كُتب فلم يبالِ بهم (يوحنا ظ،ظ©: ظ¢ظ ) فما لقَّب المجوس به يسوع عند ميلاده تمجيداً له لقبه به بيلاطس عند موته هزءاً به. والعنوان كله حق، لأن معنى يسوع مخلص، وتولى المُلك بآلامه وموته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239338 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ، وَاحِدٌ عَنِ ظ±لْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ ظ±لْيَسَار». الأرجح أن هذين اللصين هما من رفقاء باراباس وشركائه في الفتنة والقتل (مرقس ظ،ظ¥: ظ§) وكان قد حُكم عليهما قبلاً بالموت. فلو قُضي على باراباس بالقتل لصُلب على الأرجح بين ذينك اللصين، فأخذ يسوع مكانه. وكان ذلك إتماماً للنبوة القائلة «أُحصي مع أثمة» (إشعياء ظ¥ظ£: ظ،ظ¢). على أن بيلاطس لم يقصد بذلك سوى الإهانة تهكُماً بأنه ملك، وأنه لا بدَّ من وزيرين لإكرامه وخدمته. وهذا مما زاد عار صلب المسيح وما احتمله من أجلنا لكيلا نُحصى نحن مع الأثمة. فالمكانان اللذان أخذهما اللصان عن يمينه وعن يساره هو ما طلبه سابقاً ابنا زبدي على غير علم (متّى ظ¢ظ : ظ¢ظ،). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239339 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَكَانَ ظ±لْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ». ظ±لْمُجْتَازُونَ أي المارون اتفاقاً، أو لمجرد مشاهدة المصلوب، أو بقصد التشفي منه. يُجَدِّفُونَ أي يشتمون بأقوال مختلفة، وهذا خلاف ما يتوقع من الطبيعة البشرية، لأن آلام ذلك المصلوب كان يجب أن تحرك شفقتهم عليه. وكان المجدفون عليه ثلاث فئات: المجتازون (ع ظ£ظ©)، ورؤساء الكهنة (ع ظ¤ظ،)، والعسكر (لوقا ظ¢ظ£: ظ£ظ¦). ييَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ هزءاً وشماتة (أيوب ظ،ظ¦: ظ¤ وإشعياء ظ£ظ§: ظ¢ظ¢ وإرميا ظ،ظ¨: ظ،ظ¦). وكل ذلك ليتم ما أُنبئ به (مزمور ظ¢ظ¢: ظ§ وظ،ظ ظ©: ظ¢ظ¥). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 239340 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«قَائِلِينَ: يَا نَاقِضَ ظ±لْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ظ±بْنَ ظ±للّظ°هِ فَظ±نْزِلْ عَنِ ظ±لصَّلِيبِ». يَا نَاقِضَ ظ±لْهَيْكَلِ أي يا مدَّعي نقض الهيكل. وتهكموا عليه بذلك بناءً على الشهادة التي أُديت عليه زوراً في أثناء محاكمته في مجلس اليهود (متّى ظ¢ظ¦: ظ¦ظ،). وعلى ما قاله مجازاً في بدء تبشيره (يوحنا ظ¢: ظ،ظ©) ولعل الرؤساء كرروا هذه الشكوى على مسامع الجموع عندما عرض عليهم بيلاطس أن يختاروا بين يسوع وباراباس، ليقنعوهم أن يختاروا باراباس دون يسوع، لأن اليهود كانوا يفتخرون بالهيكل كل الافتخار، ويغتاظون من أقل شيءٍ يشينه. وهذه الشكوى هي قولهم «يَا نَاقِضَ ظ±لْهَيْكَلِ ..» هي كل ما استطاع أعداء المسيح أن يعيبوه عليه بعد أن نظروا في كل سيرته ثلاثاً وثلاثين سنة. على أنهم لم يستطيعوا إثباتها عليه مع أنهم استأجروا شهود زور لذلك. خَلِّصْ نَفْسَكَ! فكأنهم قالوا إن من استطاع أن ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام يقدر أن يخلص نفسه، لأن من قدر على الأعظم يسهل عليه الأصغر. إِنْ كُنْتَ ظ±بْنَ ظ±للّظ°هِ هذا كقول الشيطان للمسيح وقت التجربة (متّى ظ¤: ظ£) وتهكموا عليه بهذا بناءً على دعواه إنه ابن الله عند المحاكمة (متّى ظ¢ظ¦: ظ¦ظ£، ظ¦ظ¤). فَظ±نْزِلْ عَنِ ظ±لصَّلِيبِ علَّقوا تصديقهم أن المسيح ابن الله على نزوله عن الصليب. ولكن إن كانت كل المعجزات التي أجراها في ما يزيد عن ثلاث سنين لم تبرهن لهم صحة تلك القضية، فكيف تثبتها هذه المعجزة الوحيدة؟ نعم إن المسيح لم يفعل لهم هذه المعجزة التي طلبوها، ولكنه أتاهم بأعظم منها، وهي قيامته من القبر، لأن الانتصار على الموت أعظم من الهروب منه بنزوله عن الصليب. وأكثر الناس يشبهون هؤلاء المجدفين، يرغبون في مخلص لا صليب له ولا لأحد من أتباعه. |
||||