منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26 - 04 - 2026, 12:37 PM   رقم المشاركة : ( 238431 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"ليتم قول يسوع الذي قاله،
مشيرًا إلى أية ميتة كان مزمعًا أن يموت". [32]
لقد رفضت القيادات اليهودية الحكم على السيد المسيح بالرجم،
لأن هذا يثير الجماهير، خاصة وقد اكتظت المدينة بالجماهير
من بلاد كثيرة، ولعل بعضهم سمعوا عن شخص السيد المسيح
وأرادوا اللقاء معه. أما متى تم الحكم خلال الحاكم فلا تقدر
الجماهير أن تثور، وربما تتشكك في أمر يسوع،
لأن الحكم صدر عن هيئة غير دينية.
أما من الجانب الأهم فإن صلبه كما رأينا يحقق خطة الله
التي سبق فكشف عنها خلال الناموس والأنبياء.
 
قديم 26 - 04 - 2026, 12:39 PM   رقم المشاركة : ( 238432 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

في دار الولاية

28 ثُمَّ جَاءُوا بِيَسُوعَ مِنْ عِنْدِ قَيَافَا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ، وَكَانَ صُبْحٌ. وَلَمْ يَدْخُلُوا هُمْ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ لِكَيْ لاَ يَتَنَجَّسُوا، فَيَأْكُلُونَ الْفِصْحَ. 29 فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيَّةَ شِكَايَةٍ تُقَدِّمُونَ عَلَى هذَا الإِنْسَانِ؟» 30 أَجَابُوا وَقَالُوا لَهُ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلَ شَرّ لَمَا كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ!» 31 فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا». 32 لِيَتِمَّ قَوْلُ يَسُوعَ الَّذِي قَالَهُ مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ.
"ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار الولاية،
وكان صبح،
ولم يدخلوا هم إلى دار الولاية،
لكي لا يتنجسوا،
فيأكلون الفصح". [28]
لماذا قُدم لبيلاطس الوالي لمحاكمته؟
1. لكي يصدر الحكم بموته بطريقه شرعية حسب دستور البلد كمستعمرة رومانية.
2. لو لم يقدم للمحاكمة الرسمية لتحول الأمر إلى شغب ولم يكن يًصلب، إذ هذا من حق الوالي وحده، وإنما لرجمه المشاغبون ولم تتحقق النبوات.
3. ربما خشيت القيادات اليهودية الدينية من ثورة الشعب عليهم، لذلك حسبوا أن محاكمته الرسمية تعطيهم شيئًا من الشرعية، وضبط الشعب إن انقلب عليهم.
4. لكي يصبغوا موته بصبغه العار والفضيحة، فكان الصلب مستخدمًا عند الرومان، وهو أكثر أنواع الموت خزيًا. فقد أرادت القيادات أن تفسد سمعته تمامًا وتطمس كل شهرته.
الآن يقدم لنا الإنجيلي صورة حية لمحاكمة السيد المسيح أمام بيلاطس الحاكم الروماني، في قاعة القضاء في دار الولاية praitoorin, praetorium. فقدبدأت إجراءات محاكمته مبكرًا جدًا. كانت الأحداث تجري بسرعة حتى يحقق السنهدرين خطته مدعمة بحكم مدني قبل أن يحدث انشقاق بين الشعب حول شخص يسوع. ظن البعض أنها بين الساعة الثانية والثالثة صباحًا، وآخرون أنها بين الخامسة والسادسة صباحًا، وكانت القيادات تستعجل هذه الإجراءات والناس نيام حتى يقللوا من خطر هياج الشعب عليهم، أو خطر إعادة النظر في أمر السيد المسيح، فبعد ثورتهم عليه يعودوا ويلتزمون بالوقوف في صفه ضد القيادات.
كان الأمر في أذهان اليهود غاية في الخطورة، إذ كانوا يدفعون الضابط الروماني الكبير الوالي بيلاطس بنطس للحكم عليه، بينما كانت الجماهير مضطرة إلى البقاء في خارج دار الولاية لئلا يتدنّسوا طقسيًا بدخولهم محكمة وثنية في أيام الفصح، أوبيت أممي غير ملتزم بالطقوس الخاصة بهذا الأسبوع كنزع الخميرة. كان اليهود يحسبون أن مجرد لمس شخص أممي يسبب لهم نجاسة، خاصة في وقت الفصح. كانوا يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل.
بحسب الشريعة من يدخل مكانًا دنسًا يتدنس، ومن يدخل خيمة يرقد فيها ميت يحسب دنسًا (عد 19: 14). طقسيًا الشخص غير الطاهر لا يقدر أن يأكل من أية ذبيحة (لا 7: 20)، وهذا يمنعه من حفظ الفصح. من هو غير طاهر في وقت الفصح يمارس الفصح بعد شهر من موعده (عد 9: 6-13)، ولا يشترك مع الشعب في الفصح في موعده.
أبرز الإنجيلي يوحنا كغيره من الإنجيليين أن أحداث الصليب قد تمت ليس عن هزيمة السيد المسيح أمام الأشرار الذين كانوا يبدون أكثر قوة جسمانية منه، وأصحاب سلطة، وإنما تمت في توافقٍ تامٍ مع خطة الآب لخلاص العالم والتي هي مسرة الابن أن يتممها. فلا عجب إن أعلن مسيحنا على الصليب "قَدْ أُكْمِلَ" (يو 19: 30) قبيل انحناء رأسه وتسليمه الروح. فالصليب بكل أحداثه لم يكن كارثة في حياة ربنا يسوع المسيح، بل تحقيق الخطة الإلهية.
كانت السلطة الرومانية تسمح لمحاكم اليهود صراحة بإقرار عقوبة الإعدام وتنفيذها في حالات معينة، وهي الزنا والتجديف وانتهاك حُرمة الهيكل. ولعلّه لهذا السبب كان الاتهام الأول هو عزمه على هدم الهيكل كوسيلة غير مباشرة لتسليمه إلى الموت الطقسي أو الشرعي، وكان هذا الموت يتم حسب التقليد اليهودي بالرجم بالحجارة. وقد توارى السيد المسيح عنهم عندما أرادوا رجمه (يو 59:8). لأنه لم يكن ممكنًا للموت بالرجم أن يحقق خلاص العالم. أما عقوبة الصلب فكانت تُطبق حسب القانون الروماني على العبيد وغير الرومانيين. وهو عقوبة بشعة شائنة، وتمثل اللعنة والرجاسة القُصوى في نظر اليهود. لهذا تضامن اليهود مع بعض الرومان على تحقيقها بأسرع ما يمكن في يوم الاستعداد للفصح.
جرى حوار ثلاثي بين قادة الديانة اليهودية الرسميين رافعي الدعوة وبين الوالي الروماني الذي يلتزم كموظف روماني أن يقوم بواجبه بأن يتبين الجريمة التي اقترفها المتهم، ويتحقق من دواعي الشكوى وبين السيد المسيح العالِم بأن ساعته قد أتت، وأنه في طاعة يتمم مشيئة الآب المتطابقة مع مشيئته كمحبٍ للبشر.
يرى البعض أن "الفصح" هنا لا يعني حمل الفصح، وإنما ذبائح أخرى كانت تُقدم خلال الاحتفال بالفصح، كانت تؤكل في العشية السابقة للعيد، وأن السيد المسيح صُلب في اليوم التالي لعيد الفصح. يرى آخرون أن الفصح هنا يعني خروف الفصح، وأنه كان اليوم المناسب لتقديم الذبيحة، لأن السيد المسيح علق على الصليب في ذات لحظات أكل الفصح، بهذا لم يشترك السيد المسيح في أكل الفصح. ويرى فريق أن اليهود كانت لهم الحرية لأكل خروف الفصح منذ الخميس في العشية حتى الجمعة عشية، وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.
يرى البعض أن السيد المسيح أكل بالفعل الفصح في السنة الأخيرة من حياته على الأرض (مت 26: 17-19؛ مر 14: 12-18؛ لو 22: 8-15)، وأنه أكله قبل الموعد بعدة ساعات، وأن السيد نفسه قد ذُبح في نفس اللحظات التي يجب أن يُذبح الحمل حسب الشريعة.
واضح من الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا) أن السيد المسيح وتلاميذه أكلوا الفصح في يوم خميس العهد، وبعد ذلك قدم جسده ودمه فصحًا للعهد الجديد. غير أن ما ورد هنا في إنجيل يوحنا يوضح إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح، وبهذا يكون الفصح في يوم الجمعة العظيمة.
نشر كثير من الدارسين كتبًا كاملة في حل هذه المشكلة. توجد دلائل على أن جماعات مختلفة في إسرائيل استخدمت تقويم مختلف عن التقويم الذي يستخدمه المسئولون في الهيكل. مثال ذلك الجماعات التي أنتجت مخطوطات البحر الميت استخدمت تقويمًا قديمًا وحسبت أن الكهنة في أورشليم يحتفلون الأعياد كلها في تواريخ خاطئة. فالحل البسيط للمشكلة القائمة بين أيدينا هو أن يسوع وتلاميذه استخدموا تقويمًا مختلفًا، فحفظوا الفصح يومًا مقدمًا عن المسئولين في الهيكل. هذا يفسر لنا لماذا لم يشر إلى الحمل الخاص بالفصح في العشاء الرباني، مع أنه أساسي في حفظ الفصح، حيث لم يكن ممكنًا تقديم الحمل ذبيحة قبل أكله بدون موافقة السلطات الخاصة بالهيكل. أشارت الأناجيل الإزائية إلى وجبة الفصح التي مارسها السيد المسيح وتلاميذه، أما يوحنا فأشار إلى الاحتفال الرسمي، وإذ لم يكن بعد قد تم لذلك امتنع فريق رؤساء الكهنة من دخول دار الولاية، حتى لا يتدنسوا، فيضطروا إلى الاحتفال بالفصح بعد شهر من موعده (عد 9: 6- 13).
* وأنا أقول لأحدهم: قل لي أي دنس يحل بك من سيرك في مجلس القضاء الذي فيه يقابل الظالمين مقابلة عادلة، هؤلاء الذين يعشرون النعناع والشبث ويقتلون ظلمًا ولا يظنون أنهم يتدنسون بذلك، واحتسبوا أن سيرهم في مجلس القضاء ينجسهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* من يدخل في أيام الفطير مسكن شخص من أمة أخرى يُحسب ذلك نجاسة! يا له من عمل شرير! هل بالحق يتنجسون بمسكن شخص غريب، ولا يتنجسون بارتكابهم الشر؟ كانوا يخشون الدنس من دار الولاية التي لقاضٍ غريب ولا يخافون التدنس بسفك دم أخٍ بريء.
القديس أغسطينوس



"فخرج بيلاطس إليهم وقال:
أيّة شكاية تقدمون على هذا الإنسان؟" [29]
حمل بيلاطس بعض الصفات الجميلة، فمن جانب لم يرفض أن يقوم بدوره كقاضٍ في الصباح المبكر، مع أنه كان يمكنه أن يطلب انتظارهم حتى يحل الوقت المناسب لقيامه بالمحاكمة. ومن جانب آخر كان متواضعًا، فإذ رفضوا الدخول إلى دار ولايته لئلا يتنجسوا كان يمكنه ألا يخرج إليهم، بل يطلب منهم إما أن يدخلوا إليه أو يرجعوا إلى بيوتهم، أو يؤجلوا المحاكمة إلى ما بعد العيد، حتى يمكنهم المثول بين يديه. وأيضًا طلب بحث الأمر وتوضيحه، متسائلًا عن طلب الشكاية ضد يسوع، وما هو الاتهام ومدى صحته.
* ألا ترون أنه متحرر من الولع بالحكم ومن الخبث؟ فإنه إذ رأى يسوع مقيدًا، يقتاده كثيرون، لم يظن أن هذا فيه برهان كاف لاتهامهم له، إنما سألهم عن الاتهام، حاسبا أنه لأمر غريب أن يحكموا ويصدروا العقوبة دون أية محاكمة من جانبه، فلماذا يقولون هذا؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
تساؤل بيلاطس لا يعني عدم معرفته للشكوى ضد السيد المسيح، لكنه كحاكمٍ يلتزم أن تسير كل الأمور بترتيب ونظام.
هذا ومن جانب آخر فإن تساؤل بيلاطس سبب إحباطًا للقيادات، إذ هم يعلمون أنه حسب الشريعة يسقط المجدف تحت حكم الموت، أما حسب القانون الروماني فإن التجديف على الإله الذي يعبده اليهود لا يبرر الحكم بالموت، إذ لا يحسب ذلك جريمة عظمى.
حقا لقد اشترك الجند الرومان مع جند الهيكل في القبض على يسوع المسيح، مما يدل على وجود نوع من التعاون أو التشاور بين السلطات الدينية والمدنية، ولعله لهذا لم تستعد السلطات الدينية للمحاكمة بوضع صحيفة اتهام ليسوع المسيح. سواء اشترك بيلاطس في تدبير القبض على السيد المسيح أو لم يشترك، فإنه كحاكم روماني كان يعتز بحبه لممارسة العدالة وتطبيق القانون والسير في الإجراءات القانونية بطريقة لائقة.
"أجابوا وقالوا له:
لو لم يكن فاعل شر لما كنا قد سلمناه إليك". [30]
سألهم بيلاطس بكل تهذيب عن شكواهم ضد يسوع، هذا ما يقتضيه واجبه كموظفٍ في المملكة، وفي نفس الوقت أظهر انزعاجه أمام هذا الشعب الصاخب. أما إجابتهم فجاءت تكشف عن عجزهم عن إثبات دعواهم ضده، مع إصرارهم بشراسة. لم يكونوا قادرين على تقديم اتهام صريح كأن يكون خائنًا للبلد أو قاتلًا أو مسببًا للشغب، لكنهم قدموا اتهامًا عامًا وهو أنه "صانع شر". كانوا يزجّون بيلاطس رغمًا عنه لتنفيذ رغبتهم، أما هو فكان يود ألا يشترك في ذلك.
كان المدعون غير مهذبين في حوارهم مع بيلاطس، فقد خرج إليهم وسألهم عن الاتهام، أما هم ففي عجرفة لم يقدموا اتهامًا، بل حسبوا سؤاله أشبه بعدم ثقة فيهم وفي حكمهم، إذ "قالوا: لو لم يكن فاعل شر لما كنا قد سلمناه إليك". لم يرد اليهود أن يكون بيلاطس هو القاضي الذي يحكم، وإنما المنفذ العملي لما أصدروه هم. كأنه من حقهم أن يحكموا وليس من حق الوالي أن يتعرف على الاتهام أو يناقشهم في حكمهم. هم يحكموا وهو يلتزم بالتنفيذ، الأمر الذي لا يقبله عقل.
* يا له من جنون! لماذا لم تشيروا إلى أفعاله الشريرة عوض إخفائها؟ لماذا لا تبرهنون على الشر؟ ألا ترون أنهم كانوا يتجنبون الاتهام المباشر من كل جانب، إذ كانوا عاجزين عن النطق بشيءٍ؟ سأله حنان عن تعليمه وسمع له، فأرسله إلى قيافا. وبدوره سأله قيافا، وإذ لم يكتشف شيئًا أرسله إلى بيلاطس. بيلاطس يقول: "أية شكاية تقدمون على هذا الإنسان؟" ولا هنا وجدوا ما يقولونه... عندئذ ارتبك بيلاطس.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فقال لهم بيلاطس:
خذوه أنتم وأحكموا عليه حسب ناموسكم.
فقال له اليهود:
لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا". [31]
ربما ظنت القيادات الدينية اليهودية أنه مجرد تسليم شخص يهودي للحاكم المستعمر فيه كل الكفاية على التحقق من شره وجريمته؛ إذ لا يمكن لقيادة دولة مُستعمرة أن تسلم الحاكم المستعمر شخصًا للحكم عليه بالقتل بلا سبب. لكن هذا الفكر لا يناسب الحاكم الروماني الملتزم بتطبيق القانون ومراعاة الإجراءات القانونية السليمة. لقد حسب هذا نوعًا من الفوضى، لهذا قال لهم: "إن كان قد كسر ناموسكم، فأحكموا أنتم حسب ناموسكم، هذا أمر ليس من اختصاصي، ولا يشغل الرومان في شيء". لم يرد الرومان أن ينشغلوا بالقضايا المحلية للمستعمرات، بل يتركوها في أيدي قياداتهم والمحاكم المحلية الوطنية ما دامت لا تمس أمن الدولة.
يرى البعض أن بيلاطس هنا يذكرهم بسوء تصرفاتهم واستغلال سلطتهم، لذلك نزعت عنهم الدولة الرومانية حق الحكم بالموت على شخصٍ ما. وكأنه يقول لهم: بسبب إساءة استخدام السلطة نزعت عنكم الدولة حق الحكم بالموت، فلماذا تحكمون على يسوع هذا، وتطلبون مني التنفيذ دون محاكمة فعلية؟ خذوه أنتم واحكموا عليه إن كان ذلك في سلطانكم، وإما قدموا الدعوى ودعوني أبحث الأمر وأفحص الاتهام حتى لا أشارككم خطأكم.
يرى د. لايتفوت Lightfoot أنه قد حُرم اليهود من حق إصدار حكم الإعدام حوالي 40 عامًا قبل خراب أورشليم، كما اعترفوا هم بذلك عدة مرات. قيل أن مجمع السنهدرين تحت تأثير بعض القادة الدينيين كانوا إلى فترة طويلة يرفضون الحكم بالموت على يهودي كابن لله مهما كان لصًا أو فاعل شر. فازداد عدد المجرمين واللصوص. انتشر الشر، وصارت الشريعة كما في سبات لا تتحرك نحوهم، فتركوا للحاكم -حتى وإن كان وثنيًا- أن يتصرف مع المجرمين. كان ذلك بسماحٍ إلهي، لأنه لو أصدر السنهدرين الحكم بالموت على شخص يسوع كفاعل شرٍ أو مجدفٍ إلخ وقاموا بالتنفيذ، لحكموا عليه بالرجم لا بالصلب. وكان لا بُد لعتقنا من لعنة الناموس أن يرفع ابن الإنسان على الصليب لأنه ملعون من عُلق على خشبة.
لم يكن من حق اليهود الحكم بالإعدام صلبًا، لكن كان من حق مجلس السنهدرين أن يحكم بالرجم. فلا نتعجب من إحضار امرأة أمسكت في الزنا يطلبون من السيد المسيح حكمه عليها، إذ كان يلزم رجمها حسب الشريعة الموسوية. لم ينقض السيد المسيح الشريعة، لكنه طالبهم بوجود شخصٍ واحدٍ بريء من الخطية يلقيها بأول حجر، فلم يوجد. مرة أخرى نسمع عن استفانوس الشماس وأول الشهداء إذ رجمه اليهود دون أخذ إذن بذلك من السلطات الرومانية (أع 7: 57).
* قال اليهود لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا، أي أنه لا يجوز لهم ذلك في هذا الوقت، إذ كانوا قد ارتكبوا كثيرًا من حالات القتل، وقد أظهر ذلك ما فعلوه بالشهيد استفانوس الذي رجموه بالحجارة، إلا أنهم اشتهوا أن يصلبوه لكي يشهروا بموته.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"ليتم قول يسوع الذي قاله،
مشيرًا إلى أية ميتة كان مزمعًا أن يموت". [32]
لقد رفضت القيادات اليهودية الحكم على السيد المسيح بالرجم، لأن هذا يثير الجماهير، خاصة وقد اكتظت المدينة بالجماهير من بلاد كثيرة، ولعل بعضهم سمعوا عن شخص السيد المسيح وأرادوا اللقاء معه. أما متى تم الحكم خلال الحاكم فلا تقدر الجماهير أن تثور، وربما تتشكك في أمر يسوع، لأن الحكم صدر عن هيئة غير دينية.
أما من الجانب الأهم فإن صلبه كما رأينا يحقق خطة الله التي سبق فكشف عنها خلال الناموس والأنبياء.


 
قديم 26 - 04 - 2026, 12:40 PM   رقم المشاركة : ( 238433 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"ثم دخل بيلاطس أيضًا إلى دار الولاية،
ودعا يسوع وقال له:
أنت ملك اليهود؟" [33]
لماذا سأله بيلاطس؟
توجد آراء كثيرة:
1. يرى البعض أن بيلاطس بدأ يتلامس مع شخص السيد المسيح ويدرك أنه شخص غريب له تقديره واحترامه، حتى وإن سُلم إليه كسجين ومطلوب قتله. في داخل الولاية بعيدًا عن قادة اليهود والجماهير الثائرة سنحت الفرصة لبيلاطس أن يختلي مباشرة بالرب يسوع. وكأن السيد المسيح وقد رفضته خاصته انتقل إلى العالم الروماني الخارجي ليُعلن عن ذاته له.
2. يرى آخرون أنه كقاضٍ يبحث عن العدالة والحق التزم أن يسمع كل الأطراف حتى يتحقق من صحة الاتهام ضد يسوع أو بطلانه.
3. آخرون يحسبون أنه تكلم في شيءٍ من السخرية، فما دام يسوع ينطق بالحق، ففي سخرية يسأله: ما هو هذا الحق في ذهنك؟ ربماحمل هذا السؤال نوعًا من الاستخفاف، بمعنى: هل أنت هو ملك اليهود، المسيا الذي ينتظرونه ليخلصهم من الاستعمار؟ هل أنت ملك اليهود الذين يبغضونك ويسلمونك للموت؟ هل أنت الملك الشرعي وقيصر الملك الفعلي؟
في رأي هذا الفريق أن لم يرد أن يجيب على سؤال بيلاطس لأنه لم يسأل من أجل التعرف على الحق، وإنما كنوع من السخرية، فلم يرد أن يقدم اللآلئ أمامه.
* لرغبة بيلاطس أن يتخلص من معاداة اليهود له لم يهملهم، مقدمًا محاكمة طويلة المدى، فدخل "ودعا يسوع".
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 12:42 PM   رقم المشاركة : ( 238434 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* لرغبة بيلاطس أن يتخلص من معاداة
اليهود له لم يهملهم، مقدمًا محاكمة
طويلة المدى، فدخل "ودعا يسوع".

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 12:44 PM   رقم المشاركة : ( 238435 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"أجابه يسوع:
أمن ذاتك تقول هذا؟ أم آخرون قالوا لك عني؟" [34]
بقوله هذا واضح أن بيلاطس كان مترددًا بين شوقه للتعرف على
شخص المسيح، وما سمعه عنه إن كان صاحب سلطان حقيقي
أم لا، وبين ما سمعه من أقوال متضاربة من اليهود.
وكأن السيد المسيح يطالبه أن يفكر في الأمر جديًا ليتعرف على شخصه.
* لم يسأل السيد المسيح بيلاطس سؤالًا لجهله بما في ضميره،
لكنه سأله مريدًا أن يوبخ اليهود... لقد وبخ بيلاطس، وكأنه قال له:
"إذ قد سمعت هذا الذي قاله اليهود، فلماذا لا تستقصي في البحث؟"

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 12:47 PM   رقم المشاركة : ( 238436 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* لم يسأل السيد المسيح بيلاطس سؤالًا لجهله بما في ضميره،
لكنه سأله مريدًا أن يوبخ اليهود... لقد وبخ بيلاطس، وكأنه قال له:
"إذ قد سمعت هذا الذي قاله اليهود، فلماذا لا تستقصي في البحث؟"

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 01:08 PM   رقم المشاركة : ( 238437 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"أجابه بيلاطس: ألعلي أنا يهودي؟
أُمَّتُكَ ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ، ماذا فعلت؟" [35]
لم يقتنع بيلاطس من الموقف، ففي استهتار قال له بأن الأمر لا يشغله، إنه يخص اليهود، ولا يخصه هو. لقد تنحّى بيلاطس على مسئوليته معلنًا أنه ليس بيهودي، وأن الذي سلمه هو أُمّته ورؤساء الكهنة، وأن ما يقوم به إنما من قبيل المسئولية كقاضٍ.
* هنا أراد أن يتنصل من الأمر وإذ قال له: هل أنت ملك؟ وبخه يسوع مجيبًا إياه: "هذا سمعته من اليهود، فلماذا لم تبحث الأمر بدقة؟ لقد قالوا إني فاعل شر، اسألهم أي شر فعلته. لكنك لم تفعل هذا، بل ببساطة قدمت اتهامات ضدي".
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 01:10 PM   رقم المشاركة : ( 238438 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* هنا أراد أن يتنصل من الأمر وإذ قال له:
هل أنت ملك؟ وبخه يسوع مجيبًا إياه: "هذا سمعته من اليهود،
فلماذا لم تبحث الأمر بدقة؟ لقد قالوا إني فاعل شر اسألهم أي شر فعلته.
لكنك لم تفعل هذا، بل ببساطة قدمت اتهامات ضدي".

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 26 - 04 - 2026, 01:46 PM   رقم المشاركة : ( 238439 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أبنى الغالى .. بنتي الغالية
لتتجهه قلوبكم نحوي لاملأكم بفرحي
أنا الماء الحي الذي تجدوا فيه فرحًا لا ينضب.
هساعدكم أن تجدوا لذة في كلمتي
وأن تستمتعوا بحضوري وأن تجدوا سلامًا في وجودي
 
قديم 26 - 04 - 2026, 01:54 PM   رقم المشاركة : ( 238440 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,432,922

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أستمتعوا بحضوري لتجدوا سلامًا في وجودي
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 12:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026