![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 237341 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ… فَرَأَى وَآمَنَ" "فَرَأَى" فِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ خµل¼¶خ´خµخ½ (ل½پدپخ¬د‰)، فَيَخْتَلِفُ جَوْهَرِيًّا عَنْ "خ²خ»خ*د€خµخ¹" (نَظَرَةٌ حِسِّيَّةٌ) وَ"خ¸خµد‰دپخµل؟–" (نَظَرٌة فَاحِصٌة). إِنَّهُا نَظَرٌة مُدْرِكَة. فالرُؤْيَةٌ تُدْرِكُ المَعْنَى، رُؤْيَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَتَجَاوَزُ المَشْهَدَ الظَّاهِرَ إِلَى حَقِيقَتِهِ. لِذظ°لِكَ تَأْتِي النَّتِيجَةُ مُبَاشِرَةً: "وَآمَنَ" (ل¼گد€خ¯دƒد„خµد…دƒخµخ½). إِنَّ التِّلْمِيذَ الَّذِي أَحَبَّهُ يَسُوعُ (التَّقْلِيدُ يُحَدِّدُهُ بِـ يوحنا الرسول) لَمْ يَرَ أَكْثَرَ مِمَّا رَآهُ بطرس الرسول مِنْ حَيْثُ المُعْطَى الحِسِّيِّ، لظ°كِنَّهُ فَهِمَ أَعْمَقَ. فَالقَبْرُ الفَارِغُ، وَاللَّفَائِفُ المَمْدُودَةُ، وَالنِّظَامُ والترتيب، كُلُّهَا تَحَوَّلَتْ فِي نَظَرِهِ إِلَى عَلاَمَاتٍ لاهُوتِيَّةٍ، لا إِلَى مُجَرَّدِ وَقَائِعَ مَادِّيَّةٍ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أوغسطينوس قَائِلًا: "رَأَى بِعَيْنِ الجَسَدِ، وَلظ°كِنَّهُ آمَنَ بِعَيْنِ القَلْبِ" (Augustine, Tractatus in Ioannem, PL 120). فَالإِيمَانُ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَتِيجَةٍ لِلرُّؤْيَةِ، بَلْ تَحَوُّلُ الرُّؤْيَةِ نَفْسِهَا. وَبِهظ°ذَا يَتَحَقَّقُ التَّدَرُّجُ الَّذِي بَنَاهُ يُوحَنَّا الانجيلي فِي النَّصِّ: مَرْيَمُ: رَأَتْ وَظَنَّتْ (سُرِقَ الجَسَدُ) وبُطْرُسُ: رَأَى وَفَحَصَ (تَعَجَّبَ: لوقا 24: 12)، يُوحَنَّا: رَأَى وَآمَنَ. تَدَرُّجُ الرُّؤْيَةِ فِي النَّصّ خ²خ»خ*د€خµخ¹ رؤية حسية (التلميذ الحبيب آية 5) ثم خ¸خµد‰دپخµل؟– رؤية فاحصة (بطرس أية 6) واخير خµل¼¶خ´خµخ½… ل¼گد€خ¯دƒد„خµد…دƒخµخ½ رؤية إيمانية (التلميذ الحبيب (آية 8). بُطْرُسُ يَفْحَصُ وَيُوحَنَّا يُؤْمِنُ. بُطْرُسُ يُمَثِّلُ العَقْلَ الَّذِي يَبْحَثُ وَيُحَلِّلُ، وَيُوحَنَّا يُمَثِّلُ القَلْبَ الَّذِي يُدْرِكُ وَيُؤْمِنُ. وَالإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ يَحْتَاجُ إِلَى الاِثْنَيْنِ: الفَحْصِ وَالمَحَبَّةِ. فِي يُوحَنَّا 20: لَا يَكْفِي أَنْ نَنْظُرَبَلْ أَنْ نَدْخُلَ، وَنَفْحَصَ، وَنَسْمَحَ لِلعَلاَمَةِ أَنْ تَقُودَنَا إِلَى الإِيمَانِ. وَيُشِيرُ القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير: "سَبَقَ فِي الجَرْيِ، وَسَبَقَ أَيْضًا فِي الإِيمَانِ" (Hom. in Evang. PL 76, 1197). إِنَّهُ تَدَرُّجٌ لاهُوتِيٌّ دَقيقٌ: مِنْ سُوءِ الفَهْمِ إِلَى الفَحْصِ فَإِلَى الإِيمَانِ. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237342 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ أوغسطينوس بُطْرُسُ يَفْحَصُ وَيُوحَنَّا يُؤْمِنُ "رَأَى بِعَيْنِ الجَسَدِ، وَلظ°كِنَّهُ آمَنَ بِعَيْنِ القَلْبِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237343 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير بُطْرُسُ يُمَثِّلُ العَقْلَ الَّذِي يَبْحَثُ وَيُحَلِّلُ، وَيُوحَنَّا يُمَثِّلُ القَلْبَ الَّذِي يُدْرِكُ وَيُؤْمِنُ "سَبَقَ فِي الجَرْيِ وَسَبَقَ أَيْضًا فِي الإِيمَانِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237344 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ… فَرَأَى وَآمَنَ" إِنْجيلُ يُوحَنَّا (20) بُنْيَةً دِينَامِيَّةً لِمَسِيرَةِ الإِيمَانِ مِنْ خِلالِ أَفْعالِ الحَرَكَةِ وَالإِدْراكِ: · يَبدَأُ بِالفِعْلِ الخَارِجِيِّ: (ل¼گخ¾ل؟†خ»خ¸خµخ½، ل¼”د„دپخµد‡خ؟خ½) "خَرَجَ… وَكانا يَركُضان"، فَالإِيمَانُ يَنطَلِقُ مِنْ حَرَكَةٍ وَبَحثٍ. · ثُمَّ يَنتَقِلُ إِلَى الإِدْراكِ الحِسِّيِّ: (خ²خ»خ*د€خµخ¹) "يَرى"، أَي رُؤْيَةٌ أَوَّلِيَّةٌ لا تَحمِلُ بَعدُ مَعنىً كامِلًا. · يَتَطَوَّرُ إِلَى التَّأَمُّلِ العَميقِ: (خ¸خµد‰دپخµل؟–) "يُعايِنُ/يَتَأَمَّل"، حَيْثُ يَبدَأُ الفَهْمُ يَتَشَكَّلُ. · وَيَبلُغُ ذِروَتَهُ فِي الرُّؤْيَةِ الإِيمَانِيَّةِ: (خµل¼¶خ´خµخ½) "رَأَى"، وَهِيَ رُؤْيَةٌ داخِلِيَّةٌ تَكْشِفُ الحَقيقَةَ. · لِيَصِلَ أَخيرًا إِلَى الإِيمَانِ الكامِلِ: (ل¼گد€خ¯دƒد„خµد…دƒخµخ½) "فَآمَنَ". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237345 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ… فَرَأَى وَآمَنَ" الإِيمَانُ عِندَ يُوحَنَّا لَيسَ لَحْظَةً مُفاجِئَةً، بَلْ مَسِيرَةٌ حَيَوِيَّةٌ مُتَصاعِدَةٌ تَبدَأُ بِالحَرَكَةِ وَالبَحْثِ، وَتَمُرُّ بِالمُعايَنَةِ وَالتَّأَمُّلِ، وَتَكْتَمِلُ فِي لِقاءٍ داخِلِيٍّ مَعَ سِرِّ القِيامَةِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ النَّظَرُ إِلَى إِيمَانٍ. عِبَارَةُ "رَأَى وَآمَنَ" تُعَدُّ ذِرْوَةَ يُوحَنَّا 20، وَمِفْتَاحَ لاهُوتِهِ كُلِّهِ: الرُّؤْيَةُ الحَقِيقِيَّةُ لَيْسَتْ فِي العَيْنِ بَلْ فِي القَلْبِ، والعَلاَمَاتُ لا تُجْبِرُ الإِيمَانَ، بَلْ تَدْعُوهُ. والمَحَبَّةُ (التِّلْمِيذُ الحَبِيبُ) تُسْرِعُ إِلَى الإِيمَانِ. وَبِالرَّبْطِ مَعَ مَفَاهِيمِ المَحَبَّةِ: · فِي "الجَرْيِ" كَانَ هُنَاكَ ل¼”دپد‰د‚(شَوْقٌ) · فِي "العَلاَقَةِ" كَانَتْ د†خ¹خ»خ¯خ± (مَحَبَّةٌ حَمِيمَةٌ) · وَفِي "الإِيمَانِ" تَتَجَلَّى ل¼€خ³خ¬د€خ·(مَحَبَّةُ اللهِ المُعْلَنَةُ فِي القِيَامَةِ) فَالإِيمَانُ هُنَا هُوَ دُخُولٌ فِي مَحَبَّةِ اللهِ القَائِمَةِ. لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرَى يُؤْمِنُ، وَلظ°كِنَّ مَنْ يُحِبُّ، يَرَى أَعْمَقَ، وَمَنْ يَرَى أَعْمَقَ، يَصِلُ إِلَى الإِيمَانِ. "رَأَى وَآمَنَ" لَيْسَتْ نِهَايَةَ القِصَّةِ، بَلْ بَدَايَةُ الإِيمَانِ الَّذِي سَيُغَيِّرُ العَالَمَ. تَدْعُونَا الآية أَنْ نَقْرَأَ "عَلاَمَاتِ القَبْرِ الفَارِغِ" فِي حَيَاتِنَا، لَا بِالعَيْنِ فَقَطْ، بَلْ بِالقَلْبِ، لِكَيْ نَصِلَ نَحْنُ أَيْضًا إِلَى "رَأَيْنَا… فَآمَنَّا". |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237346 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "حِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ… فَرَأَى وَآمَنَ" يُظْهِرُ التَّحْليلُ اللُّغَوِيُّ أَنَّ النَّصَّ لا يُقَدِّمُ مُجَرَّدَ سَرْدٍ تَارِيخِيٍّ، بَلْ يَبْنِي مَسِيرَةً إِيمَانِيَّةً تَدْرِيجِيَّةً، حَيْثُ تَتَحَوَّلُ الأَحْداثُ إِلَى لاهُوتٍ حَيٍّ: · مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى الفَجْرِ: انْتِقالٌ مِنَ الحَيْرَةِ وَعَدَمِ الفَهْمِ إِلَى نُورِ الإِدْراكِ. · وَمِنَ القَبْرِ إِلَى الحَيَاةِ: تَحَوُّلُ مَكَانِ المَوْتِ إِلَى مَوْضِعِ إِعْلانِ القِيامَةِ. · وَمِنَ الرُّؤْيَةِ إِلَى الإِيمَانِ: تَطَوُّرُ النَّظَرِ الحِسِّيِّ إِلَى رُؤْيَةٍ داخِلِيَّةٍ تُفْضِي إِلَى الإِيمَانِ الكامِلِ. وَهظ°كَذَا، فَالنَّصُّ لَيْسَ وَصْفًا لِما حَدَثَ فَقَط، بَلْ هُوَ مَسَارٌ لاهُوتِيٌّ يَقودُ القارِئَ نَفْسَهُ لِيَسيرَ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى النُّورِ، وَمِنَ الحَيْرَةِ إِلَى يَقينِ القِيامَةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237347 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"ذٰلِكَ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ" تُشِيرُ عِبَارَةُ "لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا" (οὐδέπω ᾔδεισαν) إِلَى نَقْصٍ فِي الفَهْمِ، لا فِي الإِخْلاَصِ. فَبُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الحَبِيبُ رَأَيَا وَآمَنَا، لٰكِنَّ إِيمَانَهُمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ مُؤَسَّسًا عَلَى قِرَاءَةٍ كَامِلَةٍ لِلْكِتَابِ المُقَدَّسِ. إِنَّهُ إِيمَانٌ يَسْبِقُ الفَهْمَ وَيَنْتَظِرُ الاِسْتِنَارَةَ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أوغسطينوس: "آمَنُوا قَبْلَ أَنْ يَفْهَمُوا، وَسَيَفْهَمُونَ لِكَيْ يَثْبُتَ إِيمَانُهُمْ" Augustine, Tractatus in Ioannem, PL 35)). أَمَّا "الكِتَابُ" (ἡ γραφή)، فَيُشِيرُ إِلَى العَهْدِ القَدِيمِ كَكُلٍّ، خُصُوصًا النُّصُوصَ الَّتِي تُنْبِئُ عَنْ مَوْتِ المَسِيحِ وَقِيَامَتِهِ، مِثْلَ: "لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي مَثْوَى الأَمْوَاتِ" (مزمور 16: 10)، رَمْزِ يُونَانَ النَّبِيِّ (متى 12: 40). وَهٰذِهِ النُّصُوصُ لَمْ تُفْهَمْ فَهْمًا كَامِلًا إِلَّا فِي ضَوْءِ القِيَامَةِ. فَالمَسِيحُ القَائِمُ هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ الكِتَابَ. وَكَمَا فِي خِبْرَةِ تِلْمِيذَي عِمَّاوُس، حَيْثُ "فَسَّرَ لَهُمَا مَا يَخُصُّهُ فِي جَمِيعِ الكُتُبِ" (لوقا 24: 27)، كَذٰلِكَ هُنَا، لا يُفْتَحُ الذِّهْنُ لِفَهْمِ الكِتَابِ إِلَّا بِنُورِ القِيَامَةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237348 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ أوغسطينوس "آمَنُوا قَبْلَ أَنْ يَفْهَمُوا وَسَيَفْهَمُونَ لِكَيْ يَثْبُتَ إِيمَانُهُمْ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237349 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "ذظ°لِكَ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا مَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ: أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقُومَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ" "يَجِبُ أَنْ يَقُومَ" (خ´خµل؟– ل¼€خ½خ±دƒد„ل؟†خ½خ±خ¹)، فَتُعَبِّرُ عَنْ الضَّرُورَةِ الإِلظ°هِيَّةِ (Divine necessity)، أَيْ أَنَّ القِيَامَةَ لَيْسَتْ حَدَثًا عَرَضِيًّا، بَلْ جُزْءٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ تَدْبِيرِ الخَلاَصِ. فَـ"يَجِبُ" (خ´خµل؟–) فِي اللُّغَةِ اليُونَانِيَّةِ تَدُلُّ عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ المُحَقَّقَةِ فِي التَّارِيخِ. وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ أثناسيوس الرسولي: "لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يَبْقَى المَسِيحُ فِي المَوْتِ، لأَنَّهُ هُوَ الحَيَاةُ ذَاتُهَا"(Athanasius, De Incarnatione, PG 25). وَبِهظ°ذَا، تَتَّضِحُ حَقِيقَةٌ لاهُوتِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ: القِيَامَةُ لَيْسَتْ فَقَطْ دَلِيلًا عَلَى قُدْرَةِ اللهِ، بَلْ هِيَ إِتْمَامٌ لِكَلِمَتِهِ وَوُعُودِهِ فِي الكِتَابِ. وَهظ°ذَا مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الرَّسُولُ بُولُسُ: "قَامَ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا وَرَدَ فِي الكُتُبِ"(1 كورنثوس 15: 4). يُظْهِرُ النَّصُّ تَّرَابُطُا بَيْنَ الإِيمَانِ وَالكِتَاب ِوتَسَلْسُلًا لاهُوتِيًّا دَقِيقًا: الرُّؤْيَةُ "رَأَى" والإِيمَانُ "فَآمَنَ " والفَهْمُ "لَمْ يَكُونَا قَدْ فَهِمَا" (بَعْدُ). أَيْ أَنَّ الإِيمَانَ يَسْبِقُ الفَهْمَ، وَالفَهْمُ يَنْضُجُ فِي ضَوْءِ الكِتَابِ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير: "آمَنُوا بِالعَلاَمَةِ، ثُمَّ فَهِمُوا الكِتَابَ، فَتَأَكَّدَ إِيمَانُهُمْ" (Hom. in Evang. PL 76, 1197). القَبْرُ الفَارِغُ عَلاَمَةٌ، الإِيمَانُ اسْتِجَابَةٌ والكِتَابُ تَفْسِيرٌ. فَلَا يَكْفِي أَنْ نَرَى العَلاَمَةَ، بَلْ يَجِبُ أَنْ نَقْرَأَهَا فِي ضَوْءِ الكِتَابِ. وَهُنَا يَظْهَرُ دَوْرُ المَسِيحِ القَائِمِ: هُوَ الَّذِي يُفَسِّرُ الكِتَابَ، وَيَجْعَلُ الإِيمَانَ يَنْضُجُ مِنْ عَلاَمَةٍ إِلَى يَقِينٍ. الإِيمَانُ يَبْدَأُ أَحْيَانًا دُونَ فَهْمٍ كَامِلٍ، لظ°كِنَّهُ يَنْضُجُ فِي ضَوْءِ كَلِمَةِ اللهِ. وَالقِيَامَةُ هِيَ مِفْتَاحُ فَهْمِ الكِتَابِ كُلِّهِ. فَمَنْ يَقْرَأُ الكِتَابَ دُونَ القِيَامَةِ، لَا يَفْهَمُهُ، وَمَنْ يَعِشِ القِيَامَةَ، يَفْهَمُ الكِتَابَ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 237350 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ثُمَّ رَجَعَ التِّلميذانِ إِلى بَيتِهِما: لم يفهم بطرس ويوحنا حقيقة القيامة إلا بعد ان رأيا القبر فارغا وتذكرا اقوال يسوع والاسفار المقدسة انه سيموت ثم يقوم ايضا من بين الاموات. تُشِيرُ عِبَارَةُ "رَجَعَ التِّلْمِيذَانِ إِلَى مَكَانِهِمَا" (ἀπῆλθον πάλιν πρὸς αὐτούς) لَا إِلَى مَنْزِلَيْنِ خَاصَّيْنِ، بَلْ إِلَى مَكَانِ الجَمَاعَةِ الرَّسُولِيَّةِ، حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ أَحْدَاثِ الصَّلْبِ. فَالرُّجُوعُ هُنَا لَيْسَ تَرَاجُعًا، بَلْ عَوْدَةٌ إِلَى الكَنِيسَةِ، حَيْثُ سَيَنْضُجُ الفَهْمُ وَيَكْتَمِلُ الإِيمَانُ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنا الذهبي الفم: "ذَهَبَا فِي دَهْشَةٍ، وَلٰكِنَّهُمَا لَمْ يَبْقَيَا مُنْفَصِلَيْنِ، بَلْ عَادَا إِلَى الإِخْوَةِ، حَيْثُ سَيَتَجَلَّى السِّرُّ" (John Chrysostom, Homiliae in Ioannem, PG 59). إِنَّ هٰذَا "الرُّجُوعَ" يُعْلِنُ مَسِيرَةً رُوحِيَّةً عَمِيقَةً: خَرَجَا لِلْبَحْثِ وَرَأَيَا العَلاَمَةَ وَآمَنَا بَدَايَةً لٰكِنَّهُمَا رَجَعَا لِيَفْهَمَا أَكْثَرَ. فَالإِيمَانُ لا يَكْتَمِلُ فِي القَبْرِ الفَارِغِ بَلْ يَكْتَمِلُ فِي الجَمَاعَةِ وَالكَلِمَةِ وَاللِّقَاءِ. |
||||