![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 236821 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عن تاريخ السيد المسيح، مقدمًا ما يستلزمه الأمر للكشف عن شخصيته ورسالته. أما الآن وقد أتت الساعة كما قرأنا في الصلاة الوداعية، واقترب الصليب، فقد انشغل القديس كغيره من الإنجيليين بسرد تفاصيل أحداث هذا الأسبوع. التلاميذ والرسل الذين كانوا يخجلون من الأحداث أثناء وقوعها هم أنفسهم وجدوا فيها عذوبة وخلاصًا ومجدًا، كما وجدوا فيها كشفًا عن الأسرار الإلهية الفائقة. بعد حديث السيد المسيح الوداعي الطويل مع التلاميذ، وتقديم الصلاة الوداعية، بدأ الإنجيلي يعرض قصة آلامه. وقد اهتم القديس يوحنا بعرض الظروف المحيطة بآلام السيد المسيح بكونها تمس خلاصنا، وعرض أيضًا ما لم يعرضه الإنجيليون الثلاثة السابقون. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236822 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه". [1] هيأ السيد المسيح تلاميذه لهذه الساعة خلال أحاديثه الوداعية، وطلب مساندة الآب لهم في صلاته الوداعية، وهو في العلية في حضور تلاميذه، وإعلانه لهم عن كثير من أسراره التي تمس خلاصهم وخلاص العالم. لذا حانت لحظات مواجهته للصليب بفرحٍ داخليٍ وسرورٍ، حسب مسرة أبيه الصالح. يروي لنا الإنجيلي ليس قصة القبض على يسوع المسيح، بل بالأحرى تسليم نفسه للجند لمحاكمته. أخذ تلاميذه وانطلق على ضوء القمر حيث كان احتفال الفصح والقمر كاملًا، ودخلبستانًا يملكه أحد أحبائه، اعتاد أن يدخله ويجتمع مع تلاميذه فيه كثيرًا. وقد كان لنبلاء اليهود حدائقهم وأماكن اللهو خارج المدينة حتى جبل الزيتون؛ ولا زالت هذه العادة قائمة عند الآسيويين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236823 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
جاءت الساعة لكي يدخل رئيس خلاصنا دائرة الآلام ليحقق الخلاص الذي جاء من أجله، وصارت اللحظات الأخيرة من حياته هنا على الأرض تحمل أحداثًا متوالية تمس كل كياننا. كأن السيد المسيح قد مارس أولًا عمله كمعلمٍ يقود تلاميذه إلى الحق الإلهي، ثم ككاهنٍ يشفع فيهم لدى الآب، وكذبيحةٍ يبذل ذاته، وكملكٍ يملك بالحب العملي الباذل، يفتح بدمه القلوب ويؤسس عرشه في داخلنا؛ إنه المعلم والكاهن والذبيحة والملك. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236824 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
اختار البستان أرضًا للمعركة للقبض عليه أو بالأحرى لتسليم نفسه، ولم يختر بيتًا ما داخل المدينة، حتى لا يحاول البعض من الشعب أو الأحباء الدفاع عنه، فيدخلون في معركة وبسببه يحدث سفك دم. ولكي لا يسبب متاعب أو حرجًا لصاحب البيت، ولكي تجد الجماهير فرصتهم للانطلاق بلا عائق للقبض عليه مع القيادات الدينية والجند. في البستان يمكن للتلاميذ أن يهربوا دون سفك دماء بسببه، أما في المدينة، فقد يعترض البعض صفوف القادمين للقبض عليه، وقد يتحول الأمر إلى معركة. إنه لا يطلب كرامة بشرية، ولا مدافعين عنه بل ينسحب لكي يحمل آلام الغير. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236825 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
جاء ليحمل أتعاب الآخرين لا أن يحمل الآخرون أتعابه. هكذا قدم لنا مثلًا حيًا بأن المسيحي كقائد محب لا يلقي بهمومه أو متاعبه أو آلامه على الآخرين، ولا يشتكي لأحد، بل ينحني مع سيده ليحمل أتعاب الآخرين. أخيرًا فإن القبض عليه في البستان يعلن رفض قصور الأغنياء ومنازل اليهود إيواءه، فيُقبض عليه كمرفوضٍ من شعبه، خارج المحلة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236826 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عبر وادي قدرون كان بستان جثسيماني في جبل الزيتون شرقي أورشليم. يفصل هذا الجبل عن المدينة وادي ضيق للغاية يجري فيه مجرى (نهير) قدرون. وهو نهر صغير جدًا عرضه ما بين 6 و7 أقدام، ولم يكن دائمًا مملوء ماءً، بل كان طوال السنة جافًا ماعدا فترات سقوط الأمطار. وقد أخذ اسمه من كلمة قيدار qaadar العبرية ومعناها "أسود"، حيث كانت بقايا الذبائح ومخلفات المدينة تُلقي فيه. ويرى البعض أنه كان أشبه بمصرف أكثر منه بنهرٍ. وكان لعبوروادي قدرون معناه الخاص: أولًا: جاءت نبوة داود النبي عن المسيا في مزمور 110: 7: "من النهر يشرب في الطريق، لذلك يرفع الرأس". لقد شرب المسيا من المجرى في طريقه إلى آلامه المجيدة لخلاصنا. دُعيالنهر الأسود بسبب ظلام الوادي الذي يجري فيه أو لون مياهه المختلطةبالقاذورات التي تُلقى فيه من المدينة. من هذا المجرى شرب مسيحنا وهو في طريقه لخلاصنا فرفع رأسه ورؤوسنا. ثانيًا: في طريق هروبه من وجه ابنه أبشالوم المتمرد عبر داود الملكمع من كانوا معه نهر قدرون، وصعدواإلى جبل الزيتون،وهم يبكون بصوت عظيم (2 صم 15: 23، 30). هكذا إذ رفض اليهود ملكهم "ابن داود" انسحب إلى جبل الزيتون عابرًا نفس طريق داود، وكان يطارده اليهود المتمردون لكي لا يملك على قلوبهم ثالثًا: اعتادبعض ملوك يهوذاالصالحين أن يحرقوا الأوثان ويدمروهاويلقونها في هذا الوادي، مثل آسا (2 أي 15: 16)، وحزقيا (2 أي 30: 14)، ويوشيا (2 مل 23: 4 ، 6). وهكذا كان الوادي مملوءً من الرجاسات الملقية فيه. لقد قبل السيد المسيح الذي بلا خطية أن يصير خطية لأجلنا، ليحمل عنا اللعنة. دخل آدم الثاني، السيد المسيح، في البستان حتى يبدأ احتمال سلسلة آلام الصليب، كمابدأت خطية آدم الأول في جنة عدن. وفي البستان أُعلنت اللعنة، وفيه نال آدم وعدًابالمخلص، لذلك بدأ تحقيق الخلاص في البستان، وفي البستان تحققت القيامة وتمتع الإنسان بالبرّ الإلهي. في كل مرة ندخل فيها حديقة نذكر آلام السيد المسيح في البستان التي زرعها لكي ننعم بثمر الروح المشبع والمفرح. أخذ معه تلاميذه إذ اعتاد أن يأخذهم في رفقته عندما ينسحب للصلاة. أخذهم،لا ليدافعوا عنه، وإنما ليشهدوالآلامه واحتماله من أجلهم، ولكي يتهيأوا لشركة آلامه. ولعله أراد أن يكشف لهم عن ضعفهم حتى يدركوا أنه لا خلاص لهم إلا بمخلصهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236827 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يحدثنا الإنجيلي يوحنا عن الكأس التي تسلمها من يد الآب ليشربها [11]، لكنه لم يسرد لنا تفاصيل آلامه في البستان، إذ سبق فعرضها غيره من الإنجيليين. هذا وقد أبرز الإنجيلي أن كل الأمور كانت تسير بخطة إلهية فائقة دون أن يفقد حتى الأشرار حرية إرادتهم. لم يكن طريق الألم بالنسبة للسيد المسيح هزيمة أو ضعفًا، لكنه كان طريق ابن الله الذي يحقق خطة خلاص البشرية الفائقة، هو طريق الصليب، واهب الغلبة، ومحطم مملكة الظلمة. لقد أبرز الإنجيلي الجانب الآخر لآلام السيد بكونها طريق المجد الأبدي. لقد أظهر أن يسوع المتألم هو سيد الموقف، حتى نشاركه ذات المشاعر وسط مشاركتنا له آلامه وصلبه في حياتنا اليومية. * ما يرويه هنا بخصوص دخول الرب إلى البستان مع تلاميذه لم يتم بعد تقديم الصلاة مباشرة... إنما بالتأكيد تمت أحداث معينة عبًّر عنها الإنجيلي الحالي ووجدت في الأناجيل الأخرى. وذلك وجدت أحداث كثيرة هنا صمت عنها الإنجيليون الآخرون في رواياتهم. القديس أغسطينوس * الموت أمر مرعب للغاية، لكن ليس لأولئك الذين تعلموا الحكمة الحقيقية التي من فوق. فإن من لا يعرف شيئًا عن الأمور العتيدة بل يحسب الموت انحلالًا ونهاية للحياة، بحق يرتعب ويخاف كمن يعبر إلى لا وجود. أما الذي يتعلم بنعمة الله الأمور الخفية السرية لحكمة (الله)، ويحسب الأمر رحيلًا إلى موضع آخر، لا يجد سببًا للرعدة، بل بالأحرى يفرح ويبتهج، إذ بتركنا الحياة الفانية نذهب إلى حياة أفضل وأبهى وبلا نهاية. هذا ما يعلمنا إياه المسيح بتصرفاته حيث يذهب إلى آلامه، لا متغصبًا ولا عن ضرورة، بل بإرادته، لذلك قيل: "قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه". القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236828 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لقد أظهر أن يسوع المتألم هو سيد الموقف، حتى نشاركه ذات المشاعر وسط مشاركتنا له آلامه وصلبه في حياتنا اليومية. * ما يرويه هنا بخصوص دخول الرب إلى البستان مع تلاميذه لم يتم بعد تقديم الصلاة مباشرة... إنما بالتأكيد تمت أحداث معينة عبًّر عنها الإنجيلي الحالي ووجدت في الأناجيل الأخرى. وذلك وجدت أحداث كثيرة هنا صمت عنها الإنجيليون الآخرون في رواياتهم. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236829 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* الموت أمر مرعب للغاية، لكن ليس لأولئك الذين تعلموا الحكمة الحقيقية التي من فوق. فإن من لا يعرف شيئًا عن الأمور العتيدة بل يحسب الموت انحلالًا ونهاية للحياة، بحق يرتعب ويخاف كمن يعبر إلى لا وجود. أما الذي يتعلم بنعمة الله الأمور الخفية السرية لحكمة (الله)، ويحسب الأمر رحيلًا إلى موضع آخر، لا يجد سببًا للرعدة، بل بالأحرى يفرح ويبتهج، إذ بتركنا الحياة الفانية نذهب إلى حياة أفضل وأبهى وبلا نهاية. هذا ما يعلمنا إياه المسيح بتصرفاته حيث يذهب إلى آلامه، لا متغصبًا ولا عن ضرورة، بل بإرادته، لذلك قيل: "قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون، حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه". القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 236830 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع، لأن يسوع اجتمع هناك كثيرًا مع تلاميذه". [2] سمح السيد أن يتم القبض عليه في الموضع الذي يعرفه يهوذا، حتى يعطيه فرصة لمراجعته لنفسه، لعله يدرك أنه أساء استخدام المزايا التي قُدمت له، أن يكون من خاصته حتى في مكان خلوته. قدم لنا الإنجيليون الحقائق دون تعليق، فذكروا ما فعله يهوذا كحقيقة واقعية دون لومٍ أو تبكيتٍ، وذلك كما قدموا أعمال السيد المسيح وكلماته دون تعليق. ولعلهم بإعلان الروح القدس أرادوا أن يتركوا الأعمال نفسها تتحدث في قلوب القراء وأفكارهم. * إذ سارع السيد المسيح إلى المكان الذي كان معروفًا عند مسلمه، أزال عن المتآمرين عليه التعب ، وخلصهم من كافة الشقاء، وأظهر لتلاميذه أنه يجيء إلى الموت طوعًا، فقد كان هذا فيه كفاية لتعزيتهم. جاء لكي يضع نفسه في البستان كما في سجن. "قال يسوع هذا". ماذا تقول؟ بالتأكيد كان يتحدث مع الآب، بالتأكيد كان يصلي. لماذا لم يقل: "إذ انتهى من الصلاة جاء إلى هناك"؟ لأنه لم تكن صلاة بل كانت حديثًا لحساب التلاميذ.... ولئلا إذا سمعت قول البشير: "حيث كان بستان دخله هو وتلاميذه" تظن أن السيد المسيح استتر فيه، قال بعد ذلك مباشرة: "وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع". ولم يقل هذا فقط، لكنه قال: "لأن يسوع اجتمع هناك كثيرًا مع تلاميذه". إذ كان السيد المسيح يجتمع مع تلاميذه الخاصة، مخاطبًا إياهم في أمورٍ خاصة ضرورية، لا يجوز أن يسمعها غيرهم، وقد يأخذهم في جبالٍ وبساتينٍ، ملتمسًا مكانًا خاليًا من الاضطرابات أكثر من غيره، حتى لا تنزعج نيتهم عند استماعهم له. القديس يوحنا الذهبي الفم * هناك وُجد الذئب الملتحف بجلد الحمل، الذي اجتاز بين الغنم بمشورة خفية ضد أب الأسرة، وعرف كيف يجد الفرصة لتشتيت القطيع الهزيل، وإلقاء شباكه المشتهاة للراعي. القديس أغسطينوس |
||||