![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 232631 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() اسمحوا لي أن أكون لكم منارة للأمل |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232632 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الحاجة إلى الثبوت فيه 1 «أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. 2 كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. 3 أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. 4 اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. 5 أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. 6 إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ. 7 إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. 8 بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي. "أنا الكرمة الحقيقية، وأبي الكرام". [1] إذ تنازل من أجلنا استخدم أيضًا تشبيهات زمنية للتعرف على شخصه وعمله فينا، فيُدعى شمس البرّ المُشرق على الجالسين في الظلمة، وكوكب الصبح المنير، والكرمة. ما كان يمكن لشخصٍ يهوديٍ أن يتوقع من المسيا أن يشبه نفسه بالكرمة، فقد ترقوا مجيئه ملكًا مخلصًا لهم، صاحب سلطان يرد لشعبه كرامتهم في العالم، ويهبهم سلطة ملوكية. أما التشبيه بالكرمة فيخص الشعب أو كنيسة الله. لقد غرس الله جنة عدن ليتمتع آدم وبنوه بثمارها، ولا يحرم أحد إلا من ثمرة شجرة معرفة الخير والشر. وإذ طرد الإنسان نفسه من هذه الجنة ليعيش في أرض تنبت له شوكًا وحسكًا، قدم الله عبر الأجيال إمكانيات إلهية ليجعل من شعبه كرمة مثمرة تقدم عنبًا يُستخرج منه خمر روحي مفرح. وجاء العهد القديم مليء بالمراثي على هذه الكرمة التي لم تثمر إلا مرارة. ففي مرثاة الكرمة التي أنشدها آساف جاء: "كرمة من مصر نقلت، طردت أممًا وغرستها؛ هيأت قدامها فأصلت أصولها، فملأت الأرض. غطى الجبال ظلها، وأغصانها أرز الله. مدت قضبانها إلى البحر، وإلى النهر فروعها. فلماذا هدمت جدرانها ليقطفها كل عابري الطريق، يفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية؟" (مز 8:80-13) هكذا يئن المرتل، لأن الكرمة التي غرستها يمين الرب حطمت الحصون التي أقامها الرب حولها ليصير ثمرها، لا للرب بل لعابري الطريق وخنزير الوعر ووحش البرية. وقدم لنا الله نفسه مرثاة على كرمه في إشعياء حيث يقول: "والآن يا سكان أورشليم ورجال يهوذا أحكموا بيني وبين كرمي. ماذا يُصنع لكرمي وأنا لم أصنعه له؟ لماذا إذ انتظرت أن يصنع عنبًا، صنع عنبًا رديئًا؟ (إش 5: 3-4). مرة أخرى في مرثاة على ذات الكرمة يقول الله: "وأنا قد غرستكِ كرمة سورق (من صنفٍ ممتازٍ)، زرع حق كلها، فكيف تحولت لي سروغ جفنة غربية؟" (إر 2: 21). هذه هي مسرة الله أن يصير شعبه كله كرمة، تهب حياتها لمن حولها، تفرح قلب الله بثمر الروح، وتبهج السمائيين بعمل الله فيها. لكن ماذا حدث؟ يقول هوشع النبي:"إسرائيل جفنة ممتدة، يخرج ثمرا لنفسه، على حسب كثرة ثمره قد كثر المذابح، على حسب جودة أرضه أجاد الأنصاب. قد قسموا قلوبهم" (هو 10: 1-2). صار شعب الله ليس كرمة مقدسة لحساب ملكوت الله، بل جفنه تخرج مرارة، لحساب عبادة الأوثان ومملكة الظلمة. لم يعد بعد يوجد حل آخر سوى أن يصير المسيا نفسه كرمة حقيقية يتطعم فيها المؤمنون، فيأتون بثمرٍ روحيٍ سماويٍ فائقٍ. السيد المسيح هو الكرمة المغروسة في التربة، إذ هو الكلمة الذي صار جسدًا، رآه إشعياء النبي بروح النبوة بلا شكل ولا جمال (إش 53: 2). ثمر الكرمة يفرح الله والناس (قض 9: 13). ثمر الحكمة (السيد المسيح) خير من الذهب ومن الإبريز (أم 8: 19). إنه كرمة يهوذا التي تغنيه بدم العنب (تك 49: 11)، وكرمة يوسف التي تجري فروعها على الحائط (تك 49: 22)، كرمة إسرائيل التي يجلس تحتها بسلام (1 مل 4: 25). * لم يذكر الكرمة هنا لأجل معنى آخر إلا لكي يعلم التلاميذ أنهم بدون قوة السيد المسيح لا يمكنهم أن يعملوا شيئًا، وأنهم على هذا المثال يحتاجون أن يتحدوا به كاتحاد الغصن بالكرمة. القديس يوحنا الذهبي الفم * إننا أقرباء الرب حسب الجسد، لذا يقول: "أخبر باسمك إخوتي" (عب 12:2؛ مز 22:22). وكما أن الأغصان واحدة مع الكرمة (الأصل) وهي منها (يو 1:15) هكذا نحن أيضًا جسد واحد متجانس مع جسد الرب، ومن ملئه نحن جميعًا أخذنا (يو 16:1)، ولنا هذا الجسد كأصل لقيامتنا وخلاصنا. القديس أثناسيوس الرسولي يرى القديس أغسطينوسأن السيد المسيح يدعو نفسه الكرمة ويدعونا نحن بالأغصان، والكرمة والأغصان من طبيعة واحدة. هكذا إذ صار إنسانًا حمل ناسوتنا، فصار كرمة ونحن الأغصان الثابتة فيه إذ حملنا فيه. بقوله: "أنا هو" رأينا خلال هذا السفر أن السيد المسيح يتحدث على مستوى حضوره الذاتي، فقد حل بيننا كرمة حقيقية، الحق ذاته، نُغرس فيه ككنيسة العهد الجديد التي تتمتع بالحياة الأبدية، فتفيض بالخمر الروحي الذي يفرح السماء! الآب ليس فقط صاحب الكرم، لكنه هو العامل فيه والمهتم به، إنه الكرّام، يهتم بكل فرعٍ من فروعها. هو الحافظ للثبوت الإلهي، حيث نثبت في الكرمة كأغصانٍ حيَّة فيها، وثبوتنا في الكرمة، الابن الوحيد الجنس، نثبت في الآب، ونتحد به، لنستقر في أحضانه أبديًا، لن نُنزع منه. الآب الذي جاء بشعبه من مصر قديمًا ليغرسهم كرمة في أرض الموعد، هو بعينه الذي أرسل ابنه من السماء ليغرسنا فيه أعضاء جسده، فروع كرمة سماوية حية. أقام كلمته المتجسد كرمة أو رأسًا، لنصير نحن فيه فروعًا أو أعضاء جسده. وكما يقول الرسول:" وإياه جعل رأسًا فوق كل شيء للكنيسة التي هي جسده، ملء الذي يملأ الكل في الكل" (أف 1: 22-23). "ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته، الذي عمله في المسيح" (أف 1: 19-20). "كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه، وكل ما يأتي بثمر ينقيه، ليأتي بثمرٍ أكثر". [2] يُطلب من الكرمة عنبًا جيدًا (إش 5: 2)، ويطلب من المسيحي حياة مسيحية لائقة، بفكر مسيحي، وسلوك مسيحي، وقلب مسيحي محب لكل البشرية. ما نفع الكرمة بلا عنب؟ وما نفع المسيحي بلا حب؟! مع النمو المستمر في الحياة المسيحية، ومع الثمر المتكاثر إلا أنه يوجد دائمًا ما لا يرغبه الله فينا فينقيه، فيقوم الله بالعمل ككرام يقلم أغصان الكرمة لكي تأتي بثمر أكثر. لقد قال السيد المسيح لتلاميذه عند غسل أقدامهم أنهم أطهار، لكنهم يحتاجون أن يمد يديه ليقوم بنفسه بغسل أقدامهم حتى تتنقى أو تطهر مما لحق بها أثناء سيرهم في العالم. يرى البعض أنه يشير هنا إلى يهوذا الذي لم يحمل ثمرًا، فاستحق نزعه من الرسولية وحرمانه من الملكوت. إنه كشجرة التين التي جاء إليها السيد وهو في طريقه ولم يجد فيها ثمرًا، فلعنها وجفت للحال. جاء الوعد لمن يأتي بثمر إنه ينقيه ليأتي بثمر أكثر أو يقلّمة، أي ينزع عنه كل ما هو زائد وما يعوق نموه وإثماره. هذا التقليم لا يحمل عنفًا أو قسوة من الكرام، بل هو اهتمام ورعاية لكي يتزايد الثمر. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم إن التقليم هنا يشير إلى الاضطهادات التي تواجه المؤمنين، فهي لا تحطمهم، بل تزيدهم قوة وإثمارًا. المؤمنون هم الأغصان الكثيرة الظاهرة التي ترتمي في اتجاهات مختلفة لكنها تجتمع معًا في المسيح، الجذر الخفي واهب الحياة والثمار، وهو مركز وحدتهم. المؤمنون كأغصان الكرمة الضعيفة التي لا تقدر أن تقوم بذاتها بدون الجذر. يقول الرب في حزقيال: "يا ابن آدم ماذا يكون عود الكرم فوق كل عودٍ أو فوق القضيب الذي من شجر الوعر؟" (حز 15: 2). * لا تعجب إذن إن كان من تلك الكرمة التي تنمو وتملأ كل البقاع (مز 10:79) توجد أغصان تُقطع منها، هذه التي رفضت أن تنتج ثمر الحب. * لماذا لم يقل: "أنتم أنقياء خلال المعمودية التي فيها تغتسلون" بل قال: "لسبب الكلام الذي كلمتكم به" [3]، إلا لأنه في الماء أيضًا الكلمة هي التي تنقي؟ انزع الكلمة، فيصير الماء ليس بأكثر ولا أقل من ماء. إذ تُضاف الكلمة إلى العنصر فتكون النتيجة هي "السرّ" كما لو كانت هي نفسها نوعًا من الكلمة المنظورة. * كلمة الإيمان هذه تحمل مثل هذه الفضيلة في كنيسة الله، حتى أنه بواسطة ذاك الذي هو حاضر في الإيمان ويبارك ويرشه يطهر حتى الرضيع الصغير وإن كان عاجزًا بقلبه أن يؤمن بالبرّ، وأن يعترف بفمه للخلاص. كل هذا يتم بواسطة الكلمة التي قال عنها الرب: "أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به" [3]. * إنهم ليسوا فيه بنفس الطريقة التي فيها هو فيهم. ومع ذلك فكلا الطريقتين هما لصالحهم وليس لمنفعته هو. فبالنسبة لعلاقة الأغصان بالكرمة، فالأغصان لا تساهم في شيء بالنسبة للكرمة، وإنما تستمد كل وسائل حياتها من الكرمة. أما عن علاقة الكرمة بالأغصان فهي التي تمد الأغصان بالقوت الحيوي لها، ولا تأخذ من الأغصان شيئًا... إن قُطع غصن ينبت غيره غصن آخر حي، لكن الغصن المقطوع لا يقدر أن يحيا منفصلًا عن الأصل. القديس أغسطينوس * في قول السيد المسيح لتلاميذه: "كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه" يذكر عيشتهم بطريقة غامضة، موضحًا أنه بدون أعمال لا يحق لهم أن يوجدوا فيه. وقوله "كل غصن فيّ لا يأتي بثمر ينزعه"، معناه أن هذا الغصن يتمتع باهتمام كثير من السيد المسيح. * لم يقل أن الأصل (الجذر) محتاج إلى رعاية الكرام بل الأغصان، أما ذكر الأصل هنا فليس لهدف سوى أن يتعلموا أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا بدون قوته، وأنه يلزمهم أن يتحدوا معه بالإيمان كما تتحد الأغصان بالكرمة. "كل غصن فيَّ لا يأتي بثمر ينزعه". هنا يشير إلى طريقة الحياة، مظهرًا أنه بدون أعمال لا يمكن أن نكون فيه "كل ما يأتي بثمر ينقيه". مع أن الجذر يتطلب عناية أعظم من الفروع حيث يُحفر له وينقب حوله، لكنه لم يقل شيئًا من هذا، إنما كل ما قاله يخص الأغصان. يظهر أن الأصل فيه الكفاية في ذاته، وأما التلاميذ فيحتاجون إلى عونٍ عظيمٍ من الكرام، مع أنهم ممتازون. لهذا يقول: "كل ما يأتي بثمر يقلمه"... هذا يمكن الجزم به أنه قيل بخصوص الاضطهادات التي تحل بهم. فإن "ينقيه" هو أن يقلمه فيجعل الغصن يحمل ثمرًا أفضل. لهذا يُظهر أن الاضطهادات تجعل الناس أكثر قوة. القديس يوحنا الذهبي الفم * في غيرته أن يفعل وصية الآب قام وأسرع ليتمم سرّ آلامه الجسدية. لكن في لحظة تالية كشف سرّ تجسده. بأخذه جسدًا صرنا فيه كأغصان في الكرمة. فلو لم يصر كرمة ما كان يمكننا أن نحمل ثمارًا صالحة. إنه يحدثنا على الثبوت فيه بالإيمان بتجسده. فإذ صار الكلمة جسدًا فإننا نحمل طبيعة جسده، كما الأغصان في الكرمة. لقد اعتزل شكل عظمة الآب بتواضعه، إذ أخذ جسدًا ودعا نفسه الكرمة، مصدر وحدة كل الأغصان، ودعا الآب الكرام الذي يقلم الأغصان العقيمة التي بلا نفع لكي تُحرق بالنار. القديس هيلاري أسقف بواتييه "أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به". [3] ربما يشير هنا إلى حديثه أثناء تأسيس الإفخارستيا عن يهوذا مسلمه (يو 13: 21-30) والتي على أعقابها خرج يهوذا وتمم صفقته مع رئيس الكهنة، فنزع نفسه كما عن جسم المسيح، وتم تقليم الأغصان (تلاميذ الرب) لهذا لاق القول عنهم: "أنتم الآن أنقياء" [3]. جاءت كلمة المسيح تفصل بين الحق والباطل، وما هو ثمين وما هو مزيف. صار كل منهم نقيًا بكلمة الحق التي للمسيح (يو 17: 17)، بالإيمان به الذي يطهر قلوبهم وينقيها من كل شائبة (أع 15: 9)، تنقوا من خميرة الفريسيين التي هي الرياء. لعله أيضًا يشير هنا إلى ما ورد في سفر اللاويين (لا 19: 23-24) عن الكروم التي في كنعان، فإنها تبقى إلى ثلاث سنوات غير نقية، وفي السنة الرابعة تصير نقية لمجد الله. هكذا بقي التلاميذ مع السيد المسيح ثلاث سنوات، والآن إذ يعبر بهم إلى صليبه وقيامته كبكرٍ مُقدم عنهم وباسمهم للآب يصيرون أنقياء في عيني الله. لقد عبر بالكرمة ثلاث سنوات، والآن سنة النعمة التي بها تصير ثمارها مقدسة للرب. السنة الأولى هي البشرية في جنة عدن، والثانية تحت الناموس الطبيعي إلى مجيء موسى النبي، والثالثة تحت الناموس الموسوي، والرابعة سنة النعمة الإلهية حيث جاء مخلص العالم. به صارت الثمار قُدس للرب. * أرأيت كيف أن السيد المسيح يوضح أنه مهتم بأغصانه، إذ أظهر أنه عمل هذا العمل ليس احتياجًا إلى خدمتهم، لكن لكي ينجحوا. القديس يوحنا الذهبي الفم "اثبتوا فيّ، وأنا فيكم، كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمر من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضًا إن لم تثبتوا فيّ". [4] كثيرًا ما نتحدث عن الحياة الإيمانية إنها التصاق بربنا يسوع، لكن هذا في عيني السيد ليس كافيًا. إنه يطالبنا ويعدنا بما أعظم، أن نحيا فيه، ويسكن هو فينا. إيماننا الحي هو خبرة "في المسيح"، التعبير الذي يكرره الرسل في رسائلهم باستمرار. كلمة "الثبوت" محببة جدًا لدى القديس يوحنا، وردت في العهد الجديد 112 مرة، منها 66 مرة في إنجيل معلمنا يوحنا ورسائله: 40 مرة في إنجيله و33 مرة في رسالته الأولى و3 مرات في رسالتيه الثانية والثالثة. فقد جاء السيد المسيح لكي يتمتع المؤمنون بالثبوت فيه، فتبقى علاقتهم به ليست وقتيه بل أبدية. في العهد القديم نقرأ عن عمل الروح في حياة الأنبياء والملوك وغيرهم في فترات وقتية. أما في العهد الجديد فلم يأتِ السيد، ولا أرسل روحه القدوس ليقدم إشراقات وقتية، كما ادعي بعض الفلاسفة، وإنما للثبوت الدائم فيه. فإن كان يقيم من مؤمنيه أغصانًا إنما ليؤكد موضعها فيه، فيثبتون فيه (1 يو 2: 6) وفي الحق (2 يو 2)، وفي الحياة (1 يو 3: 15). هذه وصية إلهية، بل وعد إلهي يلزمنا أن نتمسك به. كما أن الغصن يشارك طبيعة الشجرة وينتعش بعصارتها ويحيا بحياتها هكذا يليق بنا أن نكون شركاء في الطبيعة الإلهية ونسلك بحكمته، ونحمل قوته وإمكانياته، ونتطهر ببرّه وقداسته. * ولكي لا ينفصلوا عنه بسبب جبنهم، شدد أنفسهم عند استرخائها بالخوف، وألصقهم فيه، وبسط لهم فيما بعد آمالًا صالحة، في المستقبل. فإن الأصل باقٍ، أما النزع أو البقاء فخاص بالأغصان. فإنه إذ يحثهم بالطريقين، بالأمور المبهجة أو المؤلمة، فإنه يطلب أولًا ما يلزم عمله من جانبنا. القديس يوحنا الذهبي الفم "أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيّ، وأنا فيه، هذا يأتي بثمرٍ كثيرٍ، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا". [5] يقدم السيد المسيح نفسه سرّ حياة وثمار المؤمن فهو المخلص والصديق والطريق والباب والحياة والقيامة والمعزي والراعي الصالح. يطالبنا أن نثبت فيه بالإيمان، فيثبت فينا بروحه القدوس وبتقديم جسده ودمه المبذولين طعامًا وشرابًا لنا. عليه نعتمد، وبه نثق، وبالشركة معه نحيا. هكذا نلتصق به، وهو بنا بسكناه فينا بروحه القدوس. نحن نعتمد عليه، لا كما يرتمي الفرع على حائط يسنده، وإنما كغصنٍ لا قيمة له بدون الجذر. هكذا يكشف مسيحنا عن قصده الإلهي من تجسده، بل ومن جهة الإنسان، وهو أن يتمتع المؤمن بالحياة الحقيقية من المنبع الإلهي بغير توقف. الثبوت فيه أمر اختياري، لكنه لازم للمؤمن، بدونه لن يتمتع بثمرٍ روحيٍ، هو شرط قاطع؛ إما ثبوت فإثمار، وإلا فلا إثمار قط! ليس من حل وسط بين الأمرين. * ينسب القديسون كل شيء إلى الرب. فلنتعلم أننا لا نستطيع أن نصنع شيئًا بدون الرب؛ يقول الرب: "إن لم تثبتوا فيَّ لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (راجع يو 5:15). ربما يعترض أحد على ذلك، قائلًا: إذ أنسب كل شيء للرب، فماذا يخصني أنا؟ لنفحص في كل موضع ما يخصنا حتى لا يمتزج مع ما يأتي من قبل الرب. يقول: "ضع لي يا رب ناموسًا في طريق حقوقك" (مز 119: 33). ما يخصنا نحن "أطلبه في كل حين" (مز 119: 33). مرة أخرى أطلب منالله: "أعطني حكمة، فأفحص ناموسك" (مز 119: 34). مرة ثالثة أطلب: "اهدني في سبيل وصاياك" (مز 119: 35)، ماذا يخصني؟ يشير إلى ما يخصني بالكلمات: "فإني إياها هويت" (مز 119: 35)... لنطلب ما يأتينا منالله لكي نحصل عليه، ولنعده أيضًا بما يعتمد علينا نحن، ولا نتخلى عن وعدنا، حتى لا ننقض الميثاق الذي يربطنا بالرب. هذا ما يقوله المرتل "أمل قلبي إلى شهاداتك، لا إلى الطمع" (مز 119: 36)، عالمًا بأن الطمع هو رذيلة ذات نفوذ قوي تؤله مكاسب الأشرار، وقد دعاها الرسول: "عبادة الأوثان" (كو 3: 5). هذا ونتعلم من هذه العبارة أن الطمع لا يتفق مع شهادات الرب. العلامة أوريجينوس "إن كان أحد لا يثبت فيّ، يُطرح خارجًا كالغصن، فيجف ويجمعونه، ويطرحونه في النار، فيحترق". [6] هنا يحذرنا من الرياء، إذ يوجد من لهم اسم المسيح دون الشركة معه والثبوت فيه، مثل هؤلاء يشبهون أغصانًا تثقل على الشجرة بلا نفع، ولا حاجة إليها. فإنهم إذ رذلوه عمليًا، يصيرون مرذولين، وإذ رفضوا الشركة معه، لا يتمتعون بالحياة الخفية فيه، ولا يستحقون إلاَّ الطرح في النار لأنهم جافون. النار هي أنسب مكان للخلاص من الأغصان الجافة. لا تُقدر قيمة أي فرع بالخشب الذي فيه، لأنه إذا عُزل عن الأصل لا يُستخدم في شيء إلا للنار؛ أما ثبوته في الأصل، واتصاله الخفي فيه فيقيم منه فرعًا حيًا يزهر ويثمر، لأنه يحمل حياة. بهذا يصير موضع كرامة الكرام وشغله الشاغل ليأتي بمزيد من الثمار. بحديثه هنا لا يرعبنا مسيحنا، الكرمة الحقيقية، إنما يوجه أنظارنا إلى عهده الأمين، فهو المتكفل بذلك حسب غني نعمته وسخائه الإلهي الفائق. هذا الذي "به كان كل شيء، وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو 1: 3). "يطرح خارجًا" إذ يعزل الشخص نفسه عن الكرمة يخرج من دائرتها، فلا يحمل فيه حياة المسيح، ولا يشرق فيه نوره، ولا يتمتع بغنى نعمته وقوته، ولا يعمل روحه القدوس فيه. هذا هو حال المسيحي الذي بعد أن صار غصنًا في الكرمة يعتد بإمكانياته ومواهبه وقدراته وفكره الخاص، فيطرح نفسه خارجًا، ويصير فرعًا جافًا مبتورًا لا يصلح إلا للحريق. يصف الرب نفسه في حزقيال حال الغصن الجاف بقوله: "كل إنسان من بيت إسرائيل أو من الغرباء المتغربين في إسرائيل إذا ارتد عني (عزل نفسه عن الكرمة)، وأصعد أصنامه (أي اعتد بذاته) إلى قلبه، ووضع معثرة إثمه تلقاء وجهه، ثم جاء إلى النبي ليسأله عني، فإني أنا الرب أجيبه بنفسي. وأجعل وجهي ضد ذلك الإنسان، وأجعله آية ومثلًا، وأستأصله من وسط شعبي" ) حز 14: 6-8). * يقول السيد المسيح لتلاميذه: "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا". إنه لخسارة عظيمة ألا يقدر الغصن أن يعمل شيئًا، ولكن السيد المسيح لم يوقف العقوبة عند هذا الحد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، لأنهقال: "يطرح خارجًا كالغصن فيجف". وبقوله: "ويطرحونه في النار فيحترق" يوضح أن الذين يقاومونه يحترقون. * يقول: "يطرح خارجًا"، فلا يعود يتمتع بيد المزارع. "إنه يجف"، بمعنى إن كان ليس له جذور فإنه يتعرض للخطر، إن كانت لديه أية نعمة يتعرى منها، وبهذا يُحرم من كل عون وحياة. وما هي النهاية؟ يُطرح في النار. لكن لا يكون هذا حال من يثبت فيه. عندئذ يشير إلى ما هو الذي يثبت قائلًا: "إن ثبت كلامي فيكم". فإنه إذ يقول: "إن سألتم شيئًا باسمي أفعله لكم" يضيف: "إن كنتم تحبونني احفظوا وصاياي (يو 14: 15). هنا: "إن كنتم تثبتون في، ويثبت كلامي فيكم، تسألون لأنفسكم ما فيكون لكم". قال هذا ليظهر من جانب أن الذين يتآمرون ضده يحترقون، ومن جانب آخر فإنه يظهر للآخرين أنهم لا يُقهرون، إذ يقول: "في هذا يتمجد أبي أنكم تأتون بثمرٍ كثيرٍ، وتصيرون تلاميذي". القديس يوحنا الذهبي الفم * إنك لا تتقبل درعًا فاسدًا بل درعًا روحيًا! منذ الآن تُزرع في فردوس غير منظور! إنك تتسلماسمًا جديدًا لم يكن لك من قبل، إذ كنت تدعى موعوظًا، أما الآن فمؤمنا! من الآن فصاعدًا تُطعم في زيتونة روحية (رو 24:11)، إذ قُطعت من الزيتونة البرية، وطُعمت في الزيتونة الجيدة. نُزعت من الخطايا إلى البرّ، ومن الدنس إلى النقاوة. ها أنت تصير شريكًا في الكرمة المقدسة (يو1:15، 4، 5)! حسنًا فإن ثبت في الكرمة تنمو كغصنٍ مثمرٍ، وإن لم تثبت فيها تهلك بالنار. إذن ليتك تحمل ثمرًا باستحقاق! فلا يسمح اللٌه أن يحل بك ما حل بشجرة التين العقيمة (مت19:21)، إذ لم يأت بعد المسيح (للدينونة) ولا لعننا بسب عُقمنا ليته تكون لنا القدرة أن نقول:"أما أنا فمثل زيتونة مثمرة في بيت اللٌه، توكلت على رحمة اللٌه إلى الدهر والأبد" (راجع مز 8:52). وهنا لا نفهم الزيتونة بمعناها المادي، بل نفهمها ذهنيًا بكمال النور. إن كان اللٌه يزرع ويسقى، فإنه يليق بك أن تأتي بثمارٍ. اللٌه يهب نعمته، وأنت من جانبك تتقبلها وتحافظ عليها. لا تحتقر النعمة من أجل مجانيتها، بل اقبلها واكتنزها بورعٍ القديس كيرلس الأورشليمي * يصلح الغصن فقط لأحد أمرين: إما في الكرمة أو في النار. إن لم يكن في الكرمة فمكانه يكون النار. ولكي يهرب من النار يلزمه أن يكون في الكرمة. القديس أغسطينوس "إن ثبتم فيّ، وثبتت كلمتي فيكم، تطلبون ما تريدون فيكون لكم". [7] يربط السيد المسيح بين الثبوت فيه والثبوت في كلمته، فإنه خلال إنجيله نتمتع بالوحدة الصادقة. هذا الإنجيل المترجم عمليًا بحفظ الوصية الإلهية وممارستها والفرح بها [10-11]. الثبوت في كلمة المسيح هو لقاء دائم مع الكلمة، وتعرف على شخص السيد المسيح خلال كلمته، فنثبت فيه بكل قلبنا وفكرنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وإرادتنا. ليس ما يقدر أن يفصلنا عنه قط! إنه يقدم لنا وعدًا ثابتًا أن كل ما نريده حسب مسرته يكون لنا خلال ثبوتنا فيه. وما هي طلبتنا سوى أن نصير أيقونته، ونحمل مشيئته فينا، ونلتقي به، ونتمتع بالشركة في مجده. ثبوتنا في المسيح وفي كلمته، وبالتالي ثبوته فينا، يجعلنا بالحق رجال صلاة نعرف ماذا نطلب، وننعم في يقين ما نطلبه، لأنه حسب مسرة الله أبينا. وكأن سرّ قوة الصلاة هو ثبوتنا فيه وسكناه فينا * ألا ترون أن الابن لم يساهم بأقل من الآب في اهتمامه بالتلاميذ؟ الآب هو الذي يقّلم من جانب، ويحفظهم فيه من الجانب الآخر. الثبوت في الأصل (الجذر) هو الذي يعطي الأغصان ثمارًا. إن ما لا يّقلم وإن ثبت في الأصل يحمل ثمرًا لكن ليس بالقدر اللائق، أما الذي لا يثبت في الأصل فلا يأتي بثمرٍ نهائيًا، لكن لا يزال التقليم يظهر أنه خاص بالابن والثبوت في الأصل خاص بالآب الذي ولد الأصل. ألا ترون أن كل الأشياء عامة سواء التقليم والإمكانية بالتمتع بما هو من الأصل؟ القديس يوحنا الذهبي الفم * حقًا تكون لنا طلبات لأمورٍ معينة عندما نكون في المسيح، وتكون لنا طلبات أخرى لأننا لا نزال في هذا العالم... لذلك إذ نثبت فيه، عندما تثبت كلمته فينا، نطلب ما نريد فيكون لنا. لكن إن كنا نسأل ولم يتحقق سؤالنا، فإن ما نسأله لا يتعلق بثبوتنا فيه، بل برغبات الجسد الملحة وضعفاته، التي ليست في المسيح، والتي لا تثبت كلمات المسيح فيها. فبخصوص كلماته، في كل الأحوال، هي تنتمي إلى تلك الصلاة التي علمنا إياها حيث نقول: "أبانا الذي في السماوات" (مت 6: 9). ليتنا لا نسقط من كلمات هذه الصلاة ومعانيها في طلباتنا، فكل ما نسأله يكون لنا... أما إن كانت كلماته تسكن فقط في الذاكرة، وليس لها موضع في الحياة، فلا يُحسب الغصن ثابتًا في الكرمة، إذ لا يستمد حياته من الأصل. القديس أغسطينوس "بهذا يتمجد أبي، أن تأتوا بثمرٍ كثيرٍ، فتكونون تلاميذي". [8] هنا يكشف السيد المسيح عن ثمر الثبوت فيه العجيب ألا وهو: * تمجيد الآب، حيث يُعلن حب الآب الفائق في حياتنا، ويتجلى بهاؤه على أعماقنا، ونمارس بالحق بنوتنا له، "حتى متى أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو". * الثمر المتزايد، حيث تتحقق كل طلباتنا في الصلاة. * نتمتع بالتلمذةٍ له، فنصير رجال الله، نشهد له لنرد كل نفس إليه، لكي يصير الكل "أهل بيت الله" (أف 2: 19). * أترون كيف أن الذي يحمل ثمرًا هو تلميذ؟ ولكن ماذا: "بهذا يتمجد أبي؟ يعني: "أنه يُسر عندما تثبتونفيه، حينما تأتون بثمرٍ". القديس يوحنا الذهبي الفم * يرى البعض أن الكلمة اليونانية خ´خ؟خ¾خ¬خ¶خµخ¹خ½ (دوكسازين) تعني حرفيًا: "أكثر بهاءً أو وضوحًا" في نظر الناس، كما تعني "يتمجد". * منه (من المسيح) مثل هذه النعمة، ولهذا فإن المجد ليس مجدنا بل مجده هو... هنا يتمجد الآب أننا نحمل ثمرًا كثيرًا، وأننا صرنا تلاميذ المسيح. بمن نحن صرنا هكذا إلاَّ بذاك الذي رحمته تسبق فتعمل فينا؟ نحن عمله، مخلوقون في المسيح يسوع لأعمال صالحة (أف 2: 10). القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232633 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا. اثبتوا في محبتي". [9] يحدثنا السيد المسيح الذي هو الحب عينه عن الحب من أربعة جوانب: محبة الآب له [9]. محبته هو للآب [10]. محبة المسيح لنا [9]. محبتنا له وثبوتنا فيها [9]. بهذا يكشف السيد المسيح أن أساس كل عمل إلهي هو "الحب" الذي بين الآب والابن، هذا يوضح أن محبة الله لنا لا تقوم على عاطفة مؤقتة، لكنها ثمرة حب إلهي سرمدي بين الآب والابن، وأخيرًا فإن المؤمنين يلتزمون من جانبهم أن يحملوا ثبوتًا دائمًا في الحب. فكما أنه لا يجد ما يوقف قط حب الله لنا يلزمنا أن نحمل ذات السمة في حبنا له. هذا ما يطلبه السيد المسيح لأجلنا: "ليكون فيهم الحب الذي أحببتنني به، وأكون أنا فيهم" (يو 17: 26). يعلن حبه لهم ليؤكد لهم أنه وإن كان سيتركهم جسديًا سواء بموته أو فيما بعد بصعوده، لكنه يحبهم بلا حدود. يحبهم كما يحبه الآب، مع أنهم ليسوا أهلًا للحب كما يليق. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232634 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
السيد المسيح هو الابن الوحيد المحبوب لدى الآب، في محبته له أعطاه كل شيء، لأنه واحد معه في ذات الجوهر، كما سلمه خلاص البشرية. فجاء عمل المسيح الخلاصي موضوع حب الآب وسروره. خلال الحب المتبادل بين الآب والابن يوصينا السيد المسيح أن نحبه ونثبت في محبته. الثبوت في محبته يحمل معنى اختفائنا فيه، لنتمتع بحبه بلا انقطاع، ونشاركه سمة الحب، ونتعرف عمليًا على أعماق أسراره بممارستنا الحياة فيه. * إذن هنا ترون ما هو مصدر الأعمال الصالحة. من أين تكون لنا (هذه الأعمال) أليست من الإيمان العامل بالمحبة (غلا 5: 6)؟ وكيف يمكننا أن نحب؟ أليس لأنه أحبنا أولًا؟ أعلن الإنجيلي نفسه بوضوحٍ شديدٍ في رسالته: "نحن نحب الله لأنه أحبنا أولًا" (1 يو 4: 19). لكنه حين يقول: "كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا" [9] لا يشير إلى مساواة بين طبيعته وطبيعتنا كما هي بينه وبين الآب، بل يشير إلى النعمة التي للوسيط بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح (1 تي 2: 5).. فإن الآب بالحقيقة أيضًا يحبنا ولكن فيه. هنا يتمجد الآب أننا نحمل ثمرًا في الكرمة، أي في الابن، وبهذا نصير تلاميذه. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232635 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الثبوت في محبته يحمل معنى اختفائنا فيه، لنتمتع بحبه بلا انقطاع، ونشاركه سمة الحب، ونتعرف عمليًا على أعماق أسراره بممارستنا الحياة فيه. * إذن هنا ترون ما هو مصدر الأعمال الصالحة. من أين تكون لنا (هذه الأعمال) أليست من الإيمان العامل بالمحبة (غلا 5: 6)؟ وكيف يمكننا أن نحب؟ أليس لأنه أحبنا أولًا؟ أعلن الإنجيلي نفسه بوضوحٍ شديدٍ في رسالته: "نحن نحب الله لأنه أحبنا أولًا" (1 يو 4: 19). لكنه حين يقول: "كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا" [9] لا يشير إلى مساواة بين طبيعته وطبيعتنا كما هي بينه وبين الآب، بل يشير إلى النعمة التي للوسيط بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح (1 تي 2: 5).. فإن الآب بالحقيقة أيضًا يحبنا ولكن فيه. هنا يتمجد الآب أننا نحمل ثمرًا في الكرمة، أي في الابن، وبهذا نصير تلاميذه. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232636 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"إن حفظتم وصاياي، تثبتون في محبتي، كما أني أنا قد حفظت وصايا أبي، وأثبت في محبته". [10] إذ حمل السيد المسيح رسالة الخلاص ثبت كابن الإنسان في محبة الآب خلال مثابرته في العمل. "لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته" (إش 42: 4). لقد حفظ وصية الآب، لا بتسجيلها فقط بالروح القدس خلال النبوات في العهد القديم، وإنما أيضًا بتسجيلها عمليًا حين أخلى ذاته، وأخذ صورة العبد، وصار في شبه الناس، ووضع نفسه حتى الموت موت الصليب (في 2: 5-8). حفظ الوصية بالطاعة الكاملة، وقبول الآلام بمسرة (عب 5: 8؛ 12: 2). حقق الوصية بالكامل حتى أعلن على الصليب: "قَدْ أُكْمِلَ" (يو 19: 30). ونحن خلال ثبوتنا فيه، وشركتنا في سماته نحفظ الوصية، لا عن ظهر قلب، ولا بالتأمل فيها ودراستها فحسب، وإنما بممارستها في سهرٍ دائمٍ وتدقيقٍ وشوقٍ حقيقيٍ داخليٍ لتتمتع بها. فالوصية ليست ثقيلة، وإنما تحمل في داخلها قوة التنفيذ بتهليل وبهجة، لأنها تخفي في داخلها "الكلمة" نفسه كقول القديس مرقس الناسك. الوصية الإلهية هي مفتاح السماء، بها نتمتع بمسيحنا الكنز السماوي. علامة الثبوت في محبته حفظ وصاياه، كما يحفظ هو وصايا الآب ويتمم مشيئته. فإننا لن نتمتع بالحب بدون الطاعة والتسليم. * انظر كيف يشدد السيد المسيح تلاميذه أيضًا عندما يقول: "اثبتوا في محبتي". فإن قلت كيف يكون هذا؟ أجابك:"إن حفظتم وصاياي، تثبتون في محبتي، كما أني أنا قد حفظت وصايا أبي، وأثبت في محبته". تأمل كيف يخاطبهم السيد المسيح بسلطان، لأنه لم يقل: "اثبتوا في الحب الذي لأبي"، بل قال: "اثبتوا في محبتي". القديس يوحنا الذهبي الفم * "اثبتوا في محبتي" [9]. كيف نثبت؟ لتصغوا إلى ما يلي ذلك: "إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي" [10]. يجلب الحب حفظ وصاياه، لكن هل حفظ وصاياه يجلب حبًا؟ من يقدر أن يشك في أن الحب هو الذي يسبق؟ فإن من ينقصه الحب ليس له الأساس السليم لحفظ الوصايا. بهذا فإن قوله: "إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي" لا يظهر مصدر الحب بل الوسيلة التي بها يُعلن الحب. وكأنه يقول: لا تظنوا أنكم تثبتون في محبتي إن كنتم لا تحفظون وصاياي. فإنه فقط إن حفظتم إياها تثبتون... إذن لا يخدع أحد نفسه بالقول أنه يحبه إن كان لا يحفظ وصاياه. فإننا نحبه قدر قياس حفظنا لوصاياه، وكلما قل حفظنا لها يقل حبنا له. القديس أغسطينوس يؤكد القديس أغسطينوس أن محبة المسيح لنا قائمة وتطلب خلاصنا، وهي المبادرة والتي تحثنا على حفظ وصاياه؛ أما عدم حفظنا للوصية فيعلن عن نقص حبنا نحن له، وعدم ثبوتنا في محبته المبادرة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232637 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
علامة الثبوت في محبته حفظ وصاياه، كما يحفظ هو وصايا الآب ويتمم مشيئته. فإننا لن نتمتع بالحب بدون الطاعة والتسليم. * انظر كيف يشدد السيد المسيح تلاميذه أيضًا عندما يقول: "اثبتوا في محبتي". فإن قلت كيف يكون هذا؟ أجابك:"إن حفظتم وصاياي، تثبتون في محبتي، كما أني أنا قد حفظت وصايا أبي، وأثبت في محبته". تأمل كيف يخاطبهم السيد المسيح بسلطان، لأنه لم يقل: "اثبتوا في الحب الذي لأبي"، بل قال: "اثبتوا في محبتي". القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232638 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "اثبتوا في محبتي" [9]. كيف نثبت؟ لتصغوا إلى ما يلي ذلك: "إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي" [10]. يجلب الحب حفظ وصاياه، لكن هل حفظ وصاياه يجلب حبًا؟ من يقدر أن يشك في أن الحب هو الذي يسبق؟ فإن من ينقصه الحب ليس له الأساس السليم لحفظ الوصايا. بهذا فإن قوله: "إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي" لا يظهر مصدر الحب بل الوسيلة التي بها يُعلن الحب. وكأنه يقول: لا تظنوا أنكم تثبتون في محبتي إن كنتم لا تحفظون وصاياي. فإنه فقط إن حفظتم إياها تثبتون... إذن لا يخدع أحد نفسه بالقول أنه يحبه إن كان لا يحفظ وصاياه. فإننا نحبه قدر قياس حفظنا لوصاياه، وكلما قل حفظنا لها يقل حبنا له. يؤكد القديس أغسطينوس أن محبة المسيح لنا قائمة وتطلب خلاصنا، وهي المبادرة والتي تحثنا على حفظ وصاياه؛ أما عدم حفظنا للوصية فيعلن عن نقص حبنا نحن له، وعدم ثبوتنا في محبته المبادرة. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232639 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم، ويكمل فرحكم". [11] في حديثه الوداعي هنا يكرر تعبير "كلمتكم بهذا" سبع مرات، وهو ذات التعبير الذي يعلنه حزقيال النبي تكرارا: "أنا الرب تكلمت" (حز 5: 13). وكأن الذي يحدثهم هنا هو ذاك الذي تحدث إليهم خلال الأنبياء منذ قرون. نتمتع بالوعد الإلهي كأغصان في الكرمة، نثبت في المسيح الكرمة الحقيقية، ونثبت في كلمته، وفي محبته، وأيضًا في فرحه. لقد كمل فرح القديس يوحنا المعمدان حين رأى العريس قادمًا وسمع صوته، حيث يلتقي بعروسه خلال الصليب (يو3: 29). فرح المسيح أن يبذل حياته من أجل عروسه، ويقتنيها عذراء عفيفة مشتراة بالدم الثمين. وها هو يدعونا للتمتع بفرحه، حيث نرى في خلاصنا وخلاص اخوتنا كمال الفرح السماوي. في العهد القديم ارتبط الخلاص بالفرح، فكان داود المرتل يردد: "رد لي بهجة خلاصي" (مز 51). ويتطلع إشعياء النبي إلى مفدي الرب الراجعين إليه، إذ "يأتون إلى صهيون، بترنمٍ وفرحٍ أبدي على رؤوسهم. ابتهاج وفرح يدركانها، ويهرب الحزن والتنهد" (إش 35: 10). يرى الطبيعة ذاتها: الجبال والآكام وكل شجر الحقل تشيد ترنمًا وتصفق بالأيادي (إش 55: 12). وفي العهد الجديد كلما اجتمعت الكنيسة في سرّ الإفخارستيا يتناولون الطعام بابتهاج (أع 2: 46). إذ كان في طريقه للصليب بسرور يوصي تلاميذه أن يثبتوا في فرحه وهم يشاركونه الصليب، بهذا يكمل فرحهم. * نطق السيد المسيح بهذه الأقوال لتلاميذه موضحًا لهم أن المصائب الحاضرة ليست مؤهلة للحزن بل للتلذذ بها. القديس يوحنا الذهبي الفم * ما هو فرح المسيح فينا سوى أنه يُسر بأن يفرح بنا؟ وما هذا الفرح الذي لنا الذي يقول أنه يصير كاملًا إلاَّ بأن تكون لنا شركة معه؟ لهذا قال للطوباوي بطرس: "إن لم أغسلك ليس لك نصيب معي" (يو 13: 8). إذن فرحه فينا هو النعمة التي يمنحنا إياها، وهي أيضًا فرحنا. علاوة على هذا، فقد فرح منذ الأزل عندما اختارنا قبل تأسيس العالم (أف 1: 4). ولا نستطيع القول بأن فرحه لم يكن كاملًا، لأن فرح الله لم يكن في أي وقت غير كاملٍ. لكن هذا الفرح لم يكن فينا، لأنه يُمكن أن يكون هذا بالنسبة لنا نحن الذين لم نكن موجودين. بل وحتى عندما بدأ وجودنا لم يبدأ فينا. لكن (هذا الفرح) كان فيه دائمًا، هذا الذي في الحق غير القابل للسقوط الذي لسابق معرفته فرح بأننا سنكون له، بهذا كان له فرح فينا، هذا الذي كان كاملًا، إذ فرح بسابق معرفته وسابق تعيينه لنا. * فرحه بخلاصنا الذي كان دائمًا فيه بسابق معرفته وسابق تعيينه لنا بدأ يكون فينا عندما دعانا، وصار لائقًا أن يُدعى هذا الفرح فرحنا، إذ به نحن أيضًا نُطوَّب. لكن هذا الفرح الذي يزداد وينمو ويتقدم بمثابرة لكماله. وبهذا فإنه يكون له بدايته في الإيمان بالتجديد (الميلاد الجديد) وكماله بالمكافأة عندما نتقدم... * فرحي دائمًا كامل حتى قبل دعوتكم حين كنتم في سابق معرفتي بأنني سأدعوكم، لكنه وجد له موضعًا فيكم أيضًا، حين تشكلتم حسب ما سبق فعرفته عنكم. "يكمل فرحكم"، إذ ستطوبون، الأمر الذي لستم عليه بعد، كما أنكم الآن أنتم مخلوقون، أنتم الذين لم يكن لكم وجود سابق. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232640 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إذ كان في طريقه للصليب بسرور يوصي تلاميذه أن يثبتوا في فرحه وهم يشاركونه الصليب، بهذا يكمل فرحهم. * نطق السيد المسيح بهذه الأقوال لتلاميذه موضحًا لهم أن المصائب الحاضرة ليست مؤهلة للحزن بل للتلذذ بها. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||