![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 232371 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس متى من كفر ناحوم وعمل جابيًا للضرائب في تلك المدينة وكان الذين يجمعون الضرائب والجزية لصالح الإمبراطورية الرومانية فئتين متميزتين، الفئة الأولى من وجهاء الرومان ومشاهيرهم، والفئة الثانية من اليهود والعشارين الذين كانوا مُبغضين من قِبل الشعب، فهم في نظر الشعب ولاسيما الفريسيين خوَّنة يتعاونون مع المستعمر الروماني، فكان الكثيرون يشمئزون من التعامل معهم، حتى أنهم يرسلون لهم الضرائب مع الخدم، ولا يحيُّونهم متى التقوا بهم، والعشارون من جانبهم أفرزوا أنفسهم بعيدًا عن الحياة الدينية، مُنشغلين بحياة اللذة والترف والطمع، فيحاولون جمع أقصى ما يستطيعون من أموال الشعب المطحون، فارتبط اسمهم بالخطاة (مت 9: 10) وصاروا محتقرين من بني جلدتهم، وكان متى واحدًا من هؤلاء المُبغِضين المبغَضين، يجبي الضرائب من التجار العابرين بالمدينة من سوريا عبر بحيرة طبرية في طريقهم إلى روما أو إسكندرية أو قبرص. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232372 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس متى كان ناظم الضرائب كان نظام الضرائب الروماني نظامًا قاسيًا لا يرحم، وجباة الضرائب كانت لديهم الضبطية القضائية، فمن يمتنع عن دفع الضرائب، المقرَّرة جزافيًا ومُبالغ فيها، يقبضون عليه ويقودونه للقضاء الذي غالبًا ما يتحيَّز لهؤلاء العشارين. وكان جباة الضرائب يوقفون التجار أمامهم وقتًا طويلًا، يأمرونهم بفرش كل بضائعهم التي تحملها الدواب والجمال على الأرض، يفتشون فيها بدقة، حتى أنهم يفضون الخطابات المُغلقة، وكانت الضرائب تُفرض على كل شيء حتى على العبيد والإماء، وأيضًا الأحرار ذكورًا وأناثًا، فالفتاة تخضع للضريبة من سن الثانية عشر، والفتى من سن الرابعة عشر |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232373 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس متى كشخص يهودي مثقَّف يتكلم الأرامية ويجيد العبرية، وبحكم وظيفته يجيد اللغة اليونانية لغة التعامل مع الدولة، وهو على قدرٍ عالٍ من الثقافة، يجيد إمساك الدفاتر وخبير بالحسابات والأرقام والعملات، يعيش حياة الرفاهية والظلم، وغناه واضح من الوليمة العظيمة التي صنعها للسيد المسيح ودعى إليها الكثيرين من العشارين الذين كانوا يأنسون للمسيح لأنه أحسن معاملتهم ولم يشمئز منهم كالفريسيين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232374 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عاش متى العشار في كفر ناحوم المدينة التي انتقل إليها السيد المسيح. " وَتَرَكَ النَّاصِرَةَ وَأَتَى فَسَكَنَ فِي كَفْرَنَاحُومَ" (مت 4: 13)، واستمع "متى" لتعاليم السيد المسيح وأُعجب بها، وشاهد معجزاته فأدرك أنه من عند اللَّه جاء، وشعر بدفء محبته التي خلخلت محبة المال في قلبه، وصار لديه الاستعداد الداخلي لأي تضحية من أجل هذا المعلم العظيم، الذي يُعلّم بسلطان، وبكلمة يصنع المعجزة، ولذلك بمجرد أن دعاه الرب يسوع وهو في مكان عمله على الفور لبى الدعوة، وترك كل شيء وتبعه، ولم يفعل مثل الشاب الغني الذي دعاه السيد المسيح أن يبيع كل ماله ويتبعه، فمضى حزينًا لأنه كان ذو أموال كثيرة... ليس هكذا القديس متى، بل بمجرد سماعه كلمة: "اتبعني" من فم الرب يسوع، ترك كل شيء، وهو فرح القلب، متهلل الفؤاد، مُدرِكًا أنه وجد اللؤلؤة الفريدة والكنز العظيم، ويقول "الأب متى المسكين" مُعلقًا على سرعة استجابة متى للدعوة الإلهيَّة: "واضح من هذا الموقف الواضح الفريد أن ق. متى من البلد التي عاش فيها المسيح، وهذا يعني بالضرورة أن المسيح يعرف متى معرفة قريبة وربما حميمة، وأنها دامت مدة طويلة قبل أن يدعوه للتلمذة" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232375 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
في دعوة السيد المسيح لمتى العشار يقول مار مرقس: " وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ فَقَالَ لَهُ اتْبَعْنِي فَقَامَ وَتَبِعَهُ" (مر 2: 14)، ويقول ق. لوقا: " فَتَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَامَ وَتَبِعَهُ" (لو 5: 27 ، 28) أما القديس متى عندما ذكر هذه الدعوة فأنه ذكر اسمه وعمله قائلًا: " وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ رَأَى إِنْسَانًا جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ اتْبَعْنِي. فَقَامَ وَتَبِعَهُ" (مت 9: 9). والبعض يرجّح أن السيد المسيح هو الذي أعطاه اسم " مَتَّى" وهو اسم أرامي اختصار لكلمة Mattathias أي "عطية أو هبة اللَّه"، وفي اليونانية "ثيؤدورس" Theodorus، وفي العربية "تادرس".. وواضح من مقابلة ما جاء في (مت 9: 9)، (مر 2: 14)، (لو 5: 27) أن الحدث واحد والشخص واحد، وأعقب هذه الدعوة وليمة عظيمة أقامها القديس متى ودعى إليها أصدقائه من العشارين الخطاة، فقال القديس لوقا: " وَصَنَعَ لَهُ لاَوِي ضِيَافَةً كَبِيرَةً فِي بَيْتِهِ. وَالَّذِينَ كَانُوا مُتَّكِئِينَ مَعَهُمْ كَانُوا جَمْعًا كَثِيرًا مِنْ عَشَّارِينَ وَآخَرِينَ" (لو 5: 29)، بينما لم يذكر القديس متى في إنجيله أنه صنع هذه الوليمة، إنما اكتفى بذكر تذمر الفريسيين على السيد المسيح لأنه يأكل مع العشارين والخطاة، ورد السيد المسيح عليهم: " لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيب بَلِ الْمَرْضَى. فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ" (مت 9: 12، 13). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232376 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
صار ق. متى من تلاميذ السيد المسيح الاثني عشر (مر 3: 8؛ لو 6: 15) أما القديس متى فعندما ذكر اسمه ذكر وظيفته السابقة المحتقرة فقال: " وَمَتَّى الْعَشَّار" (مت 10: 3)، وكأنه يريد أن يحدّث بعمل اللَّه معه إذ حوَّل العشار إلى تلميذ ورسول... حقًا لقد تغيَّرت حياته كثيرًا ، فبعد أن كان قاسيًا صار رحيمًا، وبعد أن عاش حياة الترف واللذة إلتصق بالنساك اليهود وصار يقتات على البقول ولا يأكل اللحوم كقول القديس أكليمنضس السكندري. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232377 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
بعد حلول الروح القدس كرز القديس متى في اليهودية فترة تتراوح من 12 - 15 سنة، وقبل أن يترك اليهودية كتب إنجيله باللغة الأرامية، ثم كرز في أنطاكية بسوريا، وهناك كتب إنجيله باللغة اليونانية، وكثيرًا ما اقتبس القديس أغناطيوس أسقف أنطاكية الشهير من إنجيل القديس متى، ثم كرز في بعض بلاد فارس، ثم توجه إلى الحبشة حيث كانت تعيش جالية يهودية كبيرة هناك، منها وزير كنداكة الذي عمَّده فيلبس الشماس، ولعل القديس متى عندما ذهب إلى هناك منحه سر حلول الروح القدس بوضع اليد عليه، وبينما هو يكرز في بلاد الحبشة تعرضت "أفيجينيا" ابنة الملك لمرض شديد وفقدت حياتها، وطلب الملك من السحرة أن يقيموها من الموت وبالطبع فشلوا في هذا، فتقدم القديس متى وأقامها باسم الرب يسوع، فآمن الملك، وفي ذات يوم كان القديس متى في قصر الملك يتحدث عن قداسة العذراء مريم وعفتها وبتوليتها، فالتهب قلب أفيجينيا واشتاقت لحياة التكريس، واستشارت القديس متى الذي بارك خطواتها وأخذ ماء وصلى عليه وباركه ورشه على رأسها، وفعلًا نذرت نفسها لحياة البتولية مع بعض الفتيات، أما القديس متى فلم يَكُف عن الكرازة أكثر من عشرين عامًا، وبنى كنيسة باسم العذراء مريم، وبعد موت الملك أُغتصب وزيره "هيرتاكس" Hirtacus العرش وحاول أن يتزوج أفيجينيا فرفضت، وإستعان بالقديس متى ليقنعها بالزواج فأوضح له القديس أن هذا يرجع لحريتها الشخصية واختيارها، وهيَ قد اختارت حياة البتولية بملء إرادتها، وإذ خشى هيرتاكس أن يقتل القديس متى بسبب محبة الشعب له، كلَّف قاتلًا متمرّسًا لإغتيال القديس متى مقابل مبلغ كبير من المال، وبينما كان القديس يُقدّس الذبيحة تظاهر القاتل بالسجود أمام المذبح وطعن القديس متى طعنة أودت بحياته، فقبضوا عليه وساقوه للملك الذي أمر بإعدامه على الفور، رغم وعده السابق له بأنه سينقذ حياته من الموت متى حُوكم، وحزن مسيحيو الحبشة ولا سيما أفيجينيا التي هيئت له مدفنًا، كما تظاهر الملك هيرتاكس بالحزن عليه، وبنى الشعب كنيسة على اسم كاروزهم القديس متى. وأعاد الملك هيرتاكس عرضه الأول على أفيجينيا بالزواج، أما هيَ فقامت بتوزيع ممتلكاتها وانطلقت خارج المملكة تذيع بُشرى الخلاص، حتى تنيحت بشيخوخة صالحة، ويذكرها السنكسار الروماني تحت اليوم الحادي والعشرين من شهر أيلول (سبتمبر)، وفي القرن العاشر تم نقل رفات القديس متى من الحبشة إلى كاتدرائية سالرنو بإيطاليا وتُعيّد له الكنيسة البيزنطية تحت يوم 16 من تشرين الثاني (راجع الخوري أنطوان الدويهي - متى العشار ص 118 - 132). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232378 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل مؤلف "إنجيل متى" مجهول؟ وهل نسبة هذا الإنجيل للقديس متى أحد تلاميذ السيد المسيح مجرد خيال محض؟ وهل كاتب الإنجيل هو تلميذ في مدرسة القديس متى أو ينتسب للكنيسة التي أسَّسها متى؟ يقول "د. محمد عبد الله الشرقاوي": "ويرى مُفسّـر هذا الإنجيل "J. C. Fenton" (عميد كلية اللاهوت بلينشفيلد) في كتابه SAINT MATTEW, 1963 P. 136: "إن ربط مؤلّف هذا الإنجيل شخصيته بهذا التلميذ هيَ بالتأكيد خيال محض ".. إنه من المحتمل - ولو أن هذا مجرد ظن - إنه كانت بعض الصلات بين متى التلميذ والكنيسة التي كُتب من أجلها هذا الإنجيل، ولهذا فإن مؤلف هذا الإنجيل (؟ ) نسب عمله إلى مؤسَّس تلك الكنيسة أو معلمها الذي كان اسمه متى.." . ويقول "السيد سلامة غنمي": "يقول فيليبس Phillips J. B... "تُنسب الأعراف القديمة هذه البشارة إلى الحواري متى، ولكن الأغلبية العظمى من العلماء يرفضون هذا الرأي اليوم، والكاتب الذي ما زلنا نسميه متى - تسهيلًا للأمور - قد اعتمد على مصادر غامضة" . ويقول "الخوري أنطوان الدويهي": " وَضَعَ إنجيل متى اليوناني تلميذ لمتى العشار حافظ على روح معلمه واحتفظ باسم المؤلف الأول، وألَّفه بعد دمار الهيكل وخراب أورشليم حوالي سنة 80م... واضع إنجيل متى اليوناني مسيحي من أصل يهودي ويعرف العهد القديم والعادات اليهودية الدينية ومتمرّس بعبادة البلاد، ويكتب لمسيحيين من أصل يهودي" وجاء في "موقع الحقيقة" alhakekah: "وقد أنكر كثير من علماء المسيحية في القديم والحديث صحة نسبة الإنجيل لمتى، يقول فاستس في القرن الرابع: "إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه"، وكذا يرى القديس وليمس، والأب ديدون في كتابه "حياة المسيح".. ويقول البروفيسور هارنج: "إن إنجيل متى ليس من تأليف متى الحواري، بل هو لمؤلّف مجهول أخفى شخصيته لغرض ما... ويقول القس فهيم عزيز عن كاتب متى المجهول: "لا نستطيع أن نعطه اسمًا، وقد يكون متى الرسول، وقد يكون غيره "وإذا لم يكن متى هو كاتب الإنجيل المنسوب إليه، فمن هو كاتب هذا الإنجيل؟ في الأجابة عن السؤال نقول: نتائج الدراسات الغربية التي أكدت أن هذا الإنجيل قد كتبه غير متى التلميذ، ونسبه إليه من القرن الثاني، ولربما يكون هذا الكاتب تلميذًا في مدرسة متى..". 1ــ ظهرت ثلاثة آراء في كاتب "إنجيل متى"، وهيَ: الرأي الأول: بحسب التقليد الكنسي أن القديس متى هو كاتب إنجيل متى، والقديس متى هو "لاوي بن حلفى" العشار الذي دعاه السيد المسيح من مكان الجباية وصيَّره من جملة الاثني عشر تلميذًا، وقبل نهاية القرن الثاني كان عنوان هذا الإنجيل معروفًا، وهو "بحسب متى"، ومع أن هذه العبارة لم تكن من متن الإنجيل ولكنها قديمة جدًا، وهكذا قال "بابياس": "وهكذا كتب متى الأقوال الإلهيَّة (Logia) باللغة العبرانية، وفسَّرها كل واحد على قدر إستطاعته". (يوسابيوس ك 3 ف 39). الرأي الثاني: منذ القرن الثاني الميلادي، أنكر البعض نسبة الإنجيل لمتى الرسول، وذلك لسببين: السبب الأول: قالوا أن بابياس قال أن متى كتب أقوال الرب (Logia) باللغة العبرانية، بينما ما كان سائدًا حينذاك إنجيل متى باللغة اليونانية، فربما أشار بابياس للإنجيل الأرامي الذي كتبه القديس متى قبل مجمع أورشليم سنة 50م، بينما الإنجيل اليوناني يرجع للفترة من 65 - 70م. السبب الثاني: اقتبس إنجيل متى من إنجيل مرقس، فلو كان كاتب الإنجيل الأول القديس متى، الذي تتلمذ على يدي المسيح وعاصره وعاش معه، فكيف يقتبس من إنجيل مرقس، وربما هذا السبب ظهر مؤخرًا، لأن القدماء أعتقدوا أن إنجيل متى هو أول إنجيل كُتِب، فهكذا كان اعتقاد القديس أغسطينوس. ويقول "الدكتور القس فهيم عزيز": " فلقد استنتج العلماء بعد الدراسة أن إنجيل مرقس كان في متناول البشيرين الآخرين متى ولوقا وأنهما قد استخدماه أساسًا لكتابيهما، ولقد كان البشير متى بالذات أكثر الاثنين استخدامًا لهذا الكتاب في ترتيب الحوادث، وفي إقتباس جمل وكلمات كثيرة منه. وهذه حقيقة أضحت معروفة لدى جميع الدارسين. ولا ينكر عاِلِم أن لغة إنجيل مرقس، وأسلوبه في الكتابة يُظهِر أنه كُتِب قبل الإنجيلين الآخرين" . الرأي الثالث: وقف موقفًا متوسطًا بين الرأي الأول والثاني، فقالوا أن القديس متى وضع النواة الأولى لهذا الإنجيل إذ ذكر أقوال السيد المسيح، ثم جاء كاتب آخر مجهول تلميذ لمتى وأكمل الإنجيل بصورته الحالية، محافظًا على روح معلمه، واحتفظ باسم المؤلف الأول، وقال أصحاب هذا الرأي أن هذا الكاتب المجهول كتب هذا الإنجيل غالبًا في أنطاكية ما بين سنة 80 وسنة 90م بعد خراب أورشليم (راجع يوسف ضرغام - محاضرة عن الأناجيل الإزائية - أورده الخوري بولس الفغالي ــ الأناجيل الإزائية ص39). وحدَّد أصحاب هذا الرأي سمات هذا الكاتب المجهول في نظرهم، وهيَ: أ ــ إنه يهودي يجيد اليونانية ويعرف الترجمة السبعينية وقد اقتبس منها، وهو ذو علم ودراية بالعهد القديم. ب - رأى في يسوع المسيا المنتظر الذي أكمل نبؤات العهد القديم. جـ - ذو عقلية مرتبة يعرف هدفه جيدًا، فلم يدرج الأحداث ويفسرها، لكنه يرتبها بحسب هدفه اللاهوتي. د - تظهر على الكاتب سمات ديانته اليهودية وتعتقه فيها، فهو أدرى بأخلاق اليهود وسلوكياتهم، فهم يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية، ويحبون المراكز الأولى (مت 6: 1 - 6، 16 - 18؛ 23: 5)، ويعرضون عصائبهم ويعظمون أهداب ثيابهم (مت 23: 5)، فيسافرون في البر والبحر لكي يكسبوا دخيلًا واحدًا (مت 23: 15)، ويعشّرون النعناع والشبث ويتغافلون عن وصايا الناموس (مت 23: 23)، ويذكر الكاتب نوعين من الوصايا الصغرى والكبرى (مت 5: 19) ويذكر المناقشة الحادة في قضية الطلاق (مت 19: 3)، ويفترض في قارئيه أنهم يدركون هذه الأمور (راجع الدكتور القس فهيم عزيز - المدخل إلى العهد الجديد ص242 - 247). 2ــ سبق الرد على أصحاب الرأي الثاني الذين قالوا كيف يقتبس متى تلميذ المسيح من مرقس الشاب الحدث، فالحقيقة أن المسيحيين على مدار خمسة وعشرين عامًا منذ بدء الكرازة لم يكن لديهم إنجيلًا مكتوبًا، والإنجيل الذي تداول بينهم وعاش في أفئدتهم واستقر في وجدانهم هو الإنجيل الشفهي، فالآباء الرسل لم يملُّوا من ترديد أقوال السيد المسيح وتعاليمه وأفعاله ومعجزاته، وعندما كُتِبت الأناجيل الأربعة قُبِلت على الفور لأنها جاءت مطابقة تمامًا لما هو معروف ومستقر في وجدان الكنيسة، بينما رُفِضت عشرات الأناجيل الأبوكريفا، فما كتبه القديس مرقس كان معروفًا للكثيرين من الذين عاصروا السيد المسيح، فالآلاف سمعوا تعاليمه بأذانهم وشاهدوا معجزاته بأعينهم، وتوافر مصدر كإنجيل مرقس للقديسين متى ولوقا لا يهدم فكرة الوحي الإلهي... إلخ، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (1) س71، س72. أما مناقشة ما قاله "بابياس" فنُرجئه إلى إجابة س247. وأصحاب الرأي الثالث رأيهم مردود عليه لثلاثة أسباب على الأقل هيَ: أ ــ من جهة تحديد تاريخ كتابة إنجيل متى بالفترة من 80 - 90م، فالبردية P64 التي تم إكتشافها في الأقصر، ويرجع تاريخها إلى سنة 60 - 65م، وحوت عشرة آيات من إنجيل متى، تُعد ردًا دامغًا على كتابة هذا الإنجيل قبل خراب أورشليم، ولو كُتب هذا الإنجيل بعد خراب أورشليم سنة 70م لذكر خراب أورشليم وهدم الهيكل وما حاق باليهود من كارثة عظيمة، فكل هذا يُعد تحقيقًا لنبؤات السيد المسيح. ب - سمات الكاتب المجهول التي تصوَّرها أصحاب هذا الرأي جميعها بلا إستثناء تنطبق على القديس متى، بالإضافة إلى سمات أخرى للكاتب تنطبق على القديس متى مثل عمله في مجال الأموال والحسابات، واهتمامه بالأرقام والعملات، وحياته في الجليل، ومعرفته بجغرافية فلسطين، وأنه شاهد عيان للأحداث التي ذكرها، وواضح أن الكاتب إنسان مسيحي من أصل يهودي، فتكلم عن الهيكل، والعبادات والقيادات اليهودية، ودعى أورشليم بأنها "مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ" (مت 5: 35)، و" الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ" (مت 24: 15)، وأكد أن السيد المسيح هو ابن داود ابن إبراهيم (مت 1: 1) واتبع الأسلوب الربي اليهودي في تقسيم سلسلة أنساب المسيح إلى ثلاث حلقات كل منها (14) جيلًا، وربط بين العهدين القديم والجديد مستخدمًا عباراته المشهورة " لِكَيْ يَتِمَّ"، "حِينَئِذٍ تَمَّ"، و" لِكَيْ تُكَمَّلَ كُتُبُ"، وذكر اللَّه على أنه " إِلهَ إِسْرَائِيلَ" (مت 15: 31)، وشعب بني إسرائيل على أنهم " بَنُو الْمَلَكُوتِ" (مت 8: 12) وإن السيد المسيح جاء من أجل "خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ" (مت 10: 6؛ 15: 24) واستخدم تعبير "مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ" بدلًا من "ملكوت اللَّه" لأن اليهود كانوا يتحاشون النطق باسم يهوه... وجميع هذه الصفات والسمات تنطبق على القديس متى الإنجيلي الرسول، وتلميذ المسيح. وإن قال أحد أن كاتب الإنجيل لم يتكلم بضمير المتكلم للمفرد (أنا) فعندما ذكر اسمه في دعوة المسيح له، أو إدراج اسمه من التلاميذ الاثني عشر قال "متى" ولم يقل "أنا"، وأيضًا لم يتكلم بضمير المتكلم للجميع (نحن) كشاهد عيان على الأحداث... نقول أن القديس متى اتبع الأسلوب الموضوعي في كتابة إنجيله ولم يتبع الأسلوب الشخصي، وهذا الأسلوب كان مُتعارف عليه ويتلائم تمامًا مع الكتب التاريخية، ولم يذكر اسمه كنوع من التواضع وإنكار الذات، وليس هو فقط، بل أن الإنجيليين الأربعة لم يتكلم أحد منهم بضمير المتكلم (أنا). جـ ــ لا يوجد أي دليل كتابي يعتمد عليه أصحاب هذا الرأي الثالث، وهذا ما إعتاد عليه النُقَّاد، إذ يبنون آراءهم على الظنون والأوهام والتخيلات والإحتمالات. وبذلك يتبقى الرأي الأول، وهو الرأي الصحيح الذي قطع به الآباء الذين عاشوا في القرون الأولى، فمنذ أن كُتب هذا الإنجيل، حملت أقدم مخطوطاته عبارة "الإنجيل بحسب متى" (راجع الكتاب المقدَّس الدراسي ص2243). 3 ــ من الأدلة على نسبة الإنجيل الأول للقديس متى: أ - بابياس: وهو تلميذ يوحنا الحبيب ورفيق الشهيد بوليكاربوس، وهو أسقف هيرابوليس في مقاطعة فريجيا التابعة لأفسس. وكتب خمسة كتب تفسير نحو سنة 125م للأقوال الإلهيَّة، وهو أول من استخدم كلمة "تفسير"، وفي تفسيره لإنجيل متى شهد بأن كاتبه متى الرسول بحسب ما تسلمه من معلمه يوحنا الإنجيلي، والفاصل الزمني بين نياحة يوحنا الحبيب وما كتبه بابياس نحو 25 سنة فقط، فقال بابياس: " أما أنا بابياس فسوف أشرحها مجموعة في خمسة كتب بحسب النموذج الذي أخذه متى لكي يجمعها" (10) وشهد لصحة شهادة بابياس القديس أيرينيؤس. ب - الشهيد بوليكاربوس: أسقف سميرنا في أفسس، وهو تلميذ يوحنا الحبيب وصديق بابياس، وقد أوضح أن كاتب الإنجيل هو متى الرسول. جـ - القديس أيرينيؤس (120 - 202م): وهو تلميذ الشهيد بوليكاربوس، وقد رافقه إلى روما سنة 155م، وصار إيرينيؤس أسقفًا على ليون في فرنسا سنة 178م، قال: "وكتب متى إنجيله للعبرانيين بلغتهم الخاصة. بينما كان بطرس وبولس يكرزان في رومية ويضعان أساسات الكنيسة.." (ك 3 - ف 1) (11) كما يقول "القمص عبد المسيح بسيط" أن القديس أيرينيؤس نسب "إنجيل متى" للقديس متى، فقال: "ويركز متى على ميلاده الإنساني قائلًا.."، وقد اقتبس آيات عديدة من إنجيل متى (راجع الإنجيل هل هو كتاب نزل من السماء ص119). د - العلامة أوريجانوس (185 - 245م): قام بتفسير إنجيل متى موضحًا أن كاتبه متى الرسول تلميذ المسيح، واقتبس قدر كبير من آياته، وينقل "يوسابيوس القيصري" قول أوريجانوس: "(4) بين الأناجيل الأربعة وهيَ الوحيدة التي لا نزاع بشأنها في كنيسة اللَّه تحت السماء، عَرَفَتُ من التقليد أن أولها كتبه متى، الذي كان عشارًا، ولكن فيما بعد صار رسولًا ليسوع المسيح، وقد أُعِد للمتنصرين من اليهود، ونُشِر باللغة العبرانية.." (ك 6 ف 25) (12). هـ - العَلَّامة ترتليان ( 145 – 220م ): أكد على أن كاتب إنجيل متى هو متى الرسول تلميذ المسيح ، مثله مثل إنجيل يوحنا الذي كتبه يوحنا الحبيب ( راجع مجموعة الآباء اللاتين ك 2 ص 363 ). و - يوسابيوس القيصري: وهو أسقف قيصرية، وأُشتهر بكتابة تاريخ الكنيسة، وكان مسئولًا عن مكتبة قيصرية التي حوت مؤلفات الآباء الأولين، وسجل الشهادات المتواترة بالإجماع على أن متى الرسول هو كاتب إنجيل متى، فقال مثلًا: (1)" (6) لأن متى، الذي كرز أولًا للعبرانيين، كتب إنجيله بلغته الوطنية، إذ كان على وشك الذهاب إلى شعوب أخرى، وبذلك عوَّض من كان مضطرًا لمغادرتهم عن الخسارة التي كانت مزمعة أن تحل بهم بسبب مغادرته إياهم" (ك 3 - ف 24) (13). (2) "(16) أما عن متى فقد كتب (بابياس) ما يلي: "وهكذا كتب متى الأقوال الإلهيَّة باللغة العبرانية وفسَّرها كل واحد على قدر استطاعته" (ك 3 - ف 39) (14). (راجع أيضًا الأرشمندريت يوسف دره حداد - الدفاع عن المسيحية - الإنجيل بحسب متى ص145 - 148). 4 - واضح من الترجمات القديمة التي ضمت الأناجيل مثل الترجمة اللاتينية، والسريانية، وغيرهما، أن إنجيل متى نُسب للقديس متى الرسول، فبدأ بعبارة "بحسب ما كتب متى"، كما أوضحت وثيقة موراتوري سنة 170م، أن الإنجيل الأول هو الذي كتبه متى الرسول تلميذ السيد المسيح، وواضح هذا أيضًا من الدياتسرون الذي قام به تاتيان الذي فكَّك الأناجيل الأربعة إلى وحدات صغيرة، وقام بدمجها في كتاب واحد، وهو "الدياتسرون" أي الرباعي، وأيضًا شهد القديس أكليمنضس الروماني في رسالته (13: 2؛ 46: 8) لنسبة إنجيل متى للقديس متى، وفعل هكذا القديس أغناطيوس الأنطاكي في رسائله السبعة، وأشارت رسالة برنابا لإنجيل متى عندما اقتبست منه (مت 22: 14) وسبق الاقتباس كلمة "مكتوب"، كما اقتبس منه يوستين ودعاه مذكرات الرسل، وأيضًا هيبوليتوس (170 - 235م). إذًا خلال القرون الثلاث الأولى كان الاعتقاد السائد أن كاتب إنجيل متى هو متى الرسول، وفي القرن الخامس الميلادي اكتشف "أنتيموس" أسقف سلامينا قبر القديس برنابا في قبرص، بعد أن ظهر له القديس برنابا وأعلمه بمكان قبره، وعندما فتحه وجد على صدره نسخة من إنجيل متى، كان القديس متى قد أرسلها إليه، فذاع الخبر ووصل إلى مسامع الملك زينون فطلب هذا الإنجيل النفيس، فأرسله إليه أنتيموس (راجع القمص بيشوي عبد المسيح - حياة برنابا رسول المسيح ص68، 69، ودكتور فريز صموئيل - إنجيل برنابا بين المؤيدين والرافضين ص152، 153). 5 - يقول "وليم مكدونلد" أن كاتب إنجيل متى هو القديس متى الرسول تلميذ المسيح كما جاء في الديداكية Didache التي تحوي تعاليم الرسل، كما شهد بهذا الشهيد الفيلسوف يوستين، وديونيسيوس الكورنثي، وثيوفيليوس الأنطاكي، وأثيناغوراس الأثينوي، وبابياس أسقف هيرابوليس، ويوسابيوس القيصري (راجع تفسير الكتاب المقدَّس - العهد الجديد جـ 1 من إنجيل متى إلى الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ص23 ، 24). ويقول العالِم "ر. ك. هـ لينسكي" R. C. H. Lenski: " أن ق. متى هو مؤلف إنجيله بأكمله، وقد دعَّمه ببعض المقولات باللغة العبرية" (15). ويؤكد العالِم "ر. هـ. جوندري" R. H. Gundry أن القديس متى هو الذي كتب الإنجيل المعروف باسمه، فقد كان مُلِمًا بعدة لغات، وهذا واضح من اقتباساته من العهد القديم سواء من السبعينية أو العبرية (راجع الأب متى المسكين - الإنجيل بحسب القديس متى ص 30). ويقول "الخوري بولس الفغالي": "يعود" متى "اقله (130) مرة إلى أسفار العهد القديم التي يعرفها عن ظهر قلبه. ولا شك في أنه يوجه كلامه إلى مسيحيين جاءوا من العالم اليهودي، وهو يسعى ليُفسر لقرائه أن يسوع كان في الوقت نفسه أمينًا للعالم اليهودي، ومنفتحًا على الغرباء ونداءات الإستغاثة عندهم" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232379 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس متى هو كاتب إنجيل متى والقديس متى هو "لاوي بن حلفى" العشار الذي دعاه السيد المسيح من مكان الجباية وصيَّره من جملة الاثني عشر تلميذًا، وقبل نهاية القرن الثاني كان عنوان هذا الإنجيل معروفًا، وهو "بحسب متى"، ومع أن هذه العبارة لم تكن من متن الإنجيل ولكنها قديمة جدًا، وهكذا قال "بابياس": "وهكذا كتب متى الأقوال الإلهيَّة (Logia) باللغة العبرانية، وفسَّرها كل واحد على قدر إستطاعته". (يوسابيوس ك 3 ف 39). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 232380 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أنكر البعض نسبة الإنجيل لمتى الرسول، وذلك لسببين: السبب الأول: قالوا أن بابياس قال أن متى كتب أقوال الرب (Logia) باللغة العبرانية، بينما ما كان سائدًا حينذاك إنجيل متى باللغة اليونانية، فربما أشار بابياس للإنجيل الأرامي الذي كتبه القديس متى قبل مجمع أورشليم سنة 50م، بينما الإنجيل اليوناني يرجع للفترة من 65 - 70م. السبب الثاني: اقتبس إنجيل متى من إنجيل مرقس، فلو كان كاتب الإنجيل الأول القديس متى، الذي تتلمذ على يدي المسيح وعاصره وعاش معه، فكيف يقتبس من إنجيل مرقس، وربما هذا السبب ظهر مؤخرًا، لأن القدماء أعتقدوا أن إنجيل متى هو أول إنجيل كُتِب، فهكذا كان اعتقاد القديس أغسطينوس. ويقول "الدكتور القس فهيم عزيز": " فلقد استنتج العلماء بعد الدراسة أن إنجيل مرقس كان في متناول البشيرين الآخرين متى ولوقا وأنهما قد استخدماه أساسًا لكتابيهما، ولقد كان البشير متى بالذات أكثر الاثنين استخدامًا لهذا الكتاب في ترتيب الحوادث، وفي إقتباس جمل وكلمات كثيرة منه. وهذه حقيقة أضحت معروفة لدى جميع الدارسين. ولا ينكر عاِلِم أن لغة إنجيل مرقس، وأسلوبه في الكتابة يُظهِر أنه كُتِب قبل الإنجيلين الآخرين" . |
||||