![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 231881 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ،ظ¦ «فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هظ°كَذَا قُدَّامَ ظ±لنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ظ±لْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ». قُدَّامَ ظ±لنَّاس أي أمام عيونهم لا خفية عنهم. لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ظ±لْحَسَنَةَ أي ليكون عملكم الحسن ظاهراً لا خفياً. فالمسيحيون مجبورون أن يحفظوا صيتهم من العار بين الناس. وَيُمَجِّدُوا يجب أن يكون هدفهم بذلك ليس كهدف الفريسيين أن يمدحهم الناس، بل أن يتمجد الله بهم، أي أن ينشروا معرفته وحمده بين خلائقه. ففي البيت المنير ليس المجد للأضواء بل لصاحب البيت، وفي المدينة العامرة ليس المجد للبنّاء بل للباني. أَبَاكُم يعلمنا المسيح ابن الله الوحيد الذي بواسطته وحده صرنا أبناء الله أن ندعو الله أبانا. وهذه هي المرة الأولى التي فيها علَّم هذا التعليم، فهو يقوي ثقتنا بالصلاة وينشطنا في طاعته. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231882 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ،ظ§ «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ ظ±لنَّامُوسَ أَوِ ظ±لأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ». لاَ تَظُنُّوا زعم البعض أن المسيح يرتب قواعد جديدة للاعتقاد والأعمال ويلغي العتيقة. فتوقع الكثيرون التحرر من وجوب طاعة الناموس، فقال: لا تتوقعوا ذلك ولا تخافوا. قد أتى الدين المسيحي إلى العالم ليحفظ كل ما فيه من الصلاح ويوسع دائرته. أَنِّي جِئْتُ أعني كمعلم من الله يوحنا ظ£: ظ¢ لأَنْقُض أي لأُلغي أو أُبطل. ظ±لنَّامُوس أي ناموس موسى، وهو كل تعاليمه لا رموزه فقط. أَوِ ظ±لأَنْبِيَاءَ المرَّجح أنه قصد كل كتبة العهد القديم الملهمين، لا الذين أنبأوا بالحوادث المستقلة وحدهم. وهاتان الكلمتان «الناموس والأنبياء» تتضمنان كل كلام الله المعلن بالوحي للناس مما أعلن لموسى أولاً إلى ما أعلن لآخر الأنبياء أخيراً. لقد أبطل الفريسيون الناموس بتقاليدهم، وأبطل الصدوقيون أقوال الأنبياء بإنكارهم ما أوحى إليهم، فلم يعترفوا إلا بالطاعة للناموس. مَا جِئْتُ أي سواء كان مجيئي للتجسد (يوحنا ظ،ظ¦: ظ¢ظ¨) أم للتعليم (يوحنا ظ£: ظ¢). لأَنْقُض فلم ينقض المسيح شيئاً إلا الخطية. بَلْ لأُكَمِّل بكلامه وأفعاله، لأن غايته كانت أن يطيع الناموس ويتمم المقصود منه. فلم يقصد أن الناموس ناقص، بل إنه جاء ليتمم بفعله ما لم يكمل، وذلك بتعليمه ومثاله وطاعته وموته عنا، فقال إن اعتبار الناموس لا يقل في ملكوته، بل يبقى له أعظم الإكرام وأفضل الطاعة. وهذا يناقض ما قاله بعضهم إن العهد القديم قد زال، وإنه لذلك ليس دستور إيمان المسيحيين، وإنهم ليسوا مكلَّفين أن يطيعوه. فالكتاب المقدس كتاب واحد، فإن سقط بعضه سقط كله، وإذا ثبت البعض ثبت الكل. وقد كمل المسيح الناموس بخمسة أمور: الأول طاعته له (غلاطية ظ¤: ظ¤) والثاني تتميمه كل رموزه ونبواته، والثالث فداؤه إيانا من قصاص الناموس الذي خالفناه ومن لعنته، فإنه بذلك أكمل الناموس أفضل تكميل، لأن الناموس يقول إن «اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ» (حزقيال ظ،ظ¨: ظ¢ظ*). فمات المسيح بدل الأثمة. والرابع تفسيره إياه وتوضيحه وإظهار معناه الروحي. والخامس إنه يكتبه على قلوب الناس ويهبهم النعمة ليطيعوه. ولم يأت مقتصراً على تكميل الناموس، بل أزال منه كل ما زيد عليه من التعاليم التي أبطلها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231883 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ،ظ¨ «فَإِنِّي ظ±لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ ظ±لسَّمَاءُ وَظ±لأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ ظ±لنَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ ظ±لْكُلُّ». ظ±لْحَقَّ ومعنى هذه الكلمة في الأصل اليوناني «آمين» وهى المستعملة في خاتمة الصلاة والبركات واللعنات والنذور وسائر الإعلانات الدينية تثبيتاً لها. أَقُولُ لَكُم أنا ابن الله وابن الإنسان، أقول لكم يا تلاميذي. إِلَى أَنْ تَزُولَ ظ±لسَّمَاءُ الخ إذن لا يلغي الناموس إلى الأبد لأنه جزء من تكوين الكون، فيدوم ما دام الكون. وهذا الكلام مثل بين اليهود يدل على عدم إمكان التغيير، وليس معناه أن السماء والأرض تزولان في ما بعد، وبزوالهما يزول الناموس أيضاً. وليس هنا أدنى تلميح إلى نهاية كل شيء، بل إذ لم يكن شيءٌ من المخلوقات أثبت من نظام الكون، اتَّخذه المسيح مثالاً لعدم التغيير. حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ عبارة مستعارة من مصطلحات الكتابة، تعني أنه لا يبطل من الناموس شيء قبل أن تكمل غايته. والكلمة المترجمة هنا حرفاً هي «يوتا» في اليوناني و «يود» في العبراني و «ياء» في العربية، وهى أصغر حروف اللغة اليونانية والعبرانية. من الناموس: أي يبقى جزء منه. فلا يمكن أن يزول حرف الناموس بدون أن يكون قد تم بالروح والحق. فإذا نظرنا إلى الناموس الطقسي باعتباره رمزاً وظل الخيرات العتيدة، رأينا أنه زال بالمسيح. وأما جوهره فلأنه جزء من كلام الله يدوم إلى الأبد في السماء (ظ،بطرس ظ،: ظ¢ظ¥). فزوال ما يبدو أنه زال من الناموس يشبه زوال البراعم والأزهار عند يكمل الثمر ويحل محل الزهور. حَتَّى يَكُونَ ظ±لْكُلّ حتى يتم فعلاً كل ما وعد به وكل ما أشارت الرموز إليه. وليس لحروف الكتابة ونقطها معان ليتم كل منها بمفرده، ولكن الناموس كله سيبقى كنظام حتى تكمل كل مقاصده. وإن سُئل: كيف تتَّفق هذه الأقوال القوية مع قصد المسيح أنه بمجيئه يبطل رسوم الناموس الطقسي؟ فالجواب إن الناموس الإلهي الوحيد يتضمن بعض الحوادث الوقتية قصد الله أن يزيلها بعد ما تمت غايتها. فإزالة الجزء الطقسي من الناموس ضروري لإتمام كل الناموس، كما أن إبطال الصك ضروري عند إيفاء الدين المعيّن فيه. والرسول أوضح كيفية تكميل يسوع الناموس الطقسي في عبرانيين أصحاحات ظ§ وظ¨ وظ،ظ*. وقصد المسيح بهذا الكلام أن يقينا من الضلالة في أن نستنتج من ذلك أن المسيحيين مكلفون بطاعة الشريعة اليهودية أو جزء منها. وقد فسَّر المسيح في بقية هذا الأصحاح وأصحاحي ظ¦، ظ§ ما هو روح هذه الشريعة، وكم هي أوسع مما ظن الناس. وبذلك علَّم أن حياة كل مسيحي يجب أن تُظهر معنى كل حرف ونقطة منها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231884 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ،ظ© «فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هظ°ذِهِ ظ±لْوَصَايَا ظ±لصُّغْرَى وَعَلَّمَ ظ±لنَّاسَ هظ°كَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهظ°ذَا يُدْعَى عَظِيماً فِي مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ». ظ±لصُّغْرَى أعني الأقل قيمة في ذاتها، أو في اعتبار الناس لها. ولأنها جزء من الناموس وجب على الناس طاعتها. ومن خالفها عمداً يكون قد أخطأ في الكل (يعقوب ظ¢: ظ،ظ*). قسمَّ اليهود الوصايا إلى كبرى وصغرى، وحسبوا أصغر الكل الوصية المتعلقة بأعشاش الطيور (تثنية ظ¢ظ¢: ظ¦، ظ§) ولا شك أن المسيح لم يشر هنا إلى وصية كهذه، بل إلى الناموس الأخلاقي وإلى كبح الأفكار والشهوات التي يحسبها الناس لا طائل تحتها بالمقابلة مع الأعمال التي وحدها لها الاعتبار عندهم. وهذه الخطايا ليست صغرى في عيني الله، فلا يمكن أن يرتكبها المسيحيون وينالون رضاه. وَعَلَّمَ ظ±لنَّاسَ هظ°كَذَ بأقواله أو بقدرته ليستخفوا بالناموس كلياً أو جزئياً. أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ أي في ملكوت المسيح الجديد، لأن الإنسان بتركه أصغر وصية من الناموس ينحط إلى أدنى درجة في ذلك الملكوت، ويصير موضوع الحزن والشفقة. ولا يطرد الجاني إلى الأبد من الملكوت إذا كان تعديه ليس عمداً، أو إذا تاب عن جنايته. فمُكرِّم الناموس مكرَّمٌ من الإنجيل ومهينهُ مهان. مَنْ عَمِلَ وَعَلَّم الأفضل هو من يقرن المعرفة بالعمل، ولا يكتفي بالتعليم الصحيح. فهذا يعتبر عظيماً عند المسيح. فالعلم والعمل هما الواسطتان العظيمتان اللتان عيَّنهما الله لإصلاح العالم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231885 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ¢ظ* «فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى ظ±لْكَتَبَةِ وَظ±لْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ظ±لسَّمَاوَاتِ». شرح هذه الآية هو كل موعظة المسيح على الجبل، فالبر المطلوب من أصحاب النظام الجديد يفوق كثيراً بر الكتبة والفريسيين، الذين ألزموا الناس بحفظ حرف الناموس ونسوا روحه. وقد صرح بذلك في تسع قضايا أخطأوا فيها بشرحهم ناموس موسى، وهي: القتل، والزنا، والطلاق، والقسَم، والانتقام، والمحبة الخالصة، والصَّدقة، والصلاة، والصوم. فَإِنِّي أَقُولُ أي باعتبار إني ابن الله الذي يعلن إرادة الآب. قال هذا ليجعل قوله ثابتاً موقراً. يَزِدْ إن برَّ أتقى الناس ليس كافياً في عيني الله، فلا يجب أن ننظر إلى أصحاب بر كهذا كنموذج لنا، بل يجب أن تزيد تقوانا على تقواهم. توقع الكثيرون من اليهود أن يسمعوا من المسيح خلاف ذلك، أي أنه يكلفهم في النظام الجديد بأقل مما كلفهم رؤساؤهم سابقاً. وبيان البر المطلوب هو: «الْيَهُودِيُّ فِي الْخَفَاءِ هُوَ الْيَهُودِيُّ، وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ، الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ» (رومية ظ¢: ظ¢ظ©). بِرُّكُمْ البر هو قانون الاعتقاد والعمل، وهو كل ما يكلف الله الإنسان به ليرضيه. ظ±لْكَتَبَةِ وَظ±لْفَرِّيسِيِّينَ هم معلمو الناموس، وحافظوه كل الحفظ، ومرشدو الشعب الروحيون الذين كان يعتبرهم الناس أقدس البشر، حتى شاع القول بين اليهود أنه «إذا لم يدخل السماء سوى شخصين فلا بد من أن يكون أحدهما فريسياً». وكان الكتبة في أول أمرهم يكتبون الناموس، وبعد ذلك صاروا مفسريه. وهم من شيعة الفريسيين. لَنْ تَدْخُلُوا يزيد في هذا على قوله «فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هظ°ذِهِ ظ±لْوَصَايَا ظ±لصُّغْرَى وَعَلَّمَ ظ±لنَّاسَ هظ°كَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ ظ±لسَّمَاوَاتِ» (ع ظ،ظ©) ولن يدخله أبداً. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231886 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
٢١ «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ ٱلْحُكْمِ». قَدْ سَمِعْتُمْ أي تعودتم سمعه من معلميكم الكتبة والفريسيين. لِلْقُدَمَاءِ هم آباء الأمة الذين قبلوا الناموس على يد موسى. و «قيل للقدماء» أي ما اصطلح عليه الكتبة والفريسيون عند اقتباسهم شيئاً من الشريعة. لاَ تَقْتُلْ هذه الوصية السادسة (خروج ٢٠: ١٣). وقول موسى لم يتغيَّر، وأما مفسروه فقد غيروا معناه. فلا اختلاف بين موسى والمسيح. وَمَنْ قَتَلَ هذا شرح الكتبة والفريسيون ما أضافوه إلى الأصل كأنه جزء منه، وفسروا الوصية بأن الذي يقتل فعلاً هو المستوجب الحكم، فضيَّقوا دائرة حكم الوصية. مُسْتَوْجِبَ ٱلْحُكْم هذا عقاب من يخالف هذه الوصية، بغضّ النظر عن كونه في هذا العالم أم في الآتي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231887 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ¢ظ¢ «وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ ظ±لْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ ظ±لْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ». بعد أن ذكر المسيح تعليم الفريسيين في هذه الوصية شرحها شرحاً أوسع من شرحهم، فإنهم قيّدوا القتل في شرحهم بأنه القتل الفعلي وعمداً. ولم يعتبر المسيح العمل الخارجي فقط قتلاً، بل هو أيضاً النوايا الشريرة التي سببت ذلك. ولأن البغض الذي يتربى في القلب يقود إلى القتل، ويدخل تحت هذا الحكم. فعند الله الانفعال الداخلي يشبه العمل الخارجي. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لا يقصد مقارنة قوله بقول موسى «لا تقتل» بل مقارنته بشرح الكتبة الذي قيَّد معنى الوصية بالقتل عمداً وفعلاً. عَلَى أَخِيهِ أي أحد البشر، لأن الجميع من آدم وجميعهم خليقة الله. فيجب أن نعتبر جميع الناس إخوتنا ونعاملهم كذلك. بَاطِلاً كما يُدان الناس على القتل عمداً وفعلاً، يُدانون على نواياهم الشريرة التي تقودهم إلى القتل. كما قال يوحنا الرسول «كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ» (ظ،يوحنا ظ£: ظ،ظ¥). والكتاب المقدس لا يدين من يغضب عندما يشاهد عملاً شريراً (أفسس ظ¤: ظ¢ظ¦) بشرط أن يكون الغضب على العمل أكثر مما على العامل. والكلمة المترجمة هنا «بالحكم» تشير إلى أصغر محاكم اليهود وهى مؤلفة من سبعة أعضاء (تثنية ظ،ظ¦: ظ،ظ¨). رَقَا ذكر المسيح أولاً الحكم على انفعال البغض، وذكر هنا الحكم على كلام البغض. فمعنى «رقا» باطل أو فارغ، وهي كلمة كانت عندهم للشتيمة والتعيير، فهي علامة الغضب والاحتقار. بها عيَّرت ميكال داود حين رقص أمام التابوت (ظ¢صموئيل ظ¦: ظ¢ظ*). (انظر الأصل العبراني واليوناني). فنرى أن المسيحية تأمر باللطف والرقة والإنسانية نحو الجميع، وتعلم أن المحبة هي خلاصة جميع الوصايا. ظ±لْمَجْمَعِ يُستعمل غالباً للإشارة إلى المجمع السبعيني الذي هو أعظم مجمع عند اليهود. فهذا الذنب الذي يستخف به الفريسيون يحسبه المسيح مستوجباً حكم هذا المجلس الكبير. فنتعلم من ذلك أن الله يعاقب الشاتمين (متّى ظ،ظ¢: ظ£ظ¦). يَا أَحْمَقُ هذه الكلمة تستعمل للاحتقار والغضب والاتهام بالشر، وباستعمالها مُنع موسى وهارون من دخول أرض الميعاد (عدد ظ¢ظ*: ظ،ظ*). (انظر الأصل العبراني واليوناني). نَارِ جَهَنَّمَ المراد بجهنم هنا إما دار العقاب في الآخرة، أو وادي هنوم قرب أورشليم وعلى الجنوب الغربي منها حيث جرت العادة أن تحرق جثث المذنبين وأوساخ الهيكل (يشوع ظ،ظ¨: ظ،ظ¦ وإرميا ظ§: ظ£ظ،). فهناك كانت النيران مضطرمة دائماً، فكانت رمزاً للعذاب الأبدي. وفي هذا الوادي قدمت الذبائح إلى الإله «مولوك» (ظ¢ملوك ظ،ظ¦: ظ£). وبعد ذلك صار مكان إلقاء كل أقذار المدينة. هذه الوصية لا تنحصر في القتل فعلاً، بل تفيد أيضاً أن فكر البغض هو قتل يستوجب القصاص. والتلفُّظ بكلمة مثل «رقا» التي تدل على الحقد في الباطن ذنباً يقتضي أن يعاقب مرتكبه في أعظم المجالس. وربما قال أحد لغيره «يا أحمق» بانفعال الغضب الشديد فوجب عليه عذاب جهنم. والنتيجة أن إثم الإنسان يتنوع بحسب حالة قلبه. وعلى هذا القياس يستوجب القصاص هنا وفي المستقبل. وهذه الثلاثة «الغضب على الأخ» واستعمال كلمتي «رقا وأحمق» ليست كناية عن ثلاثة أنواع من الخطية تستوجب ثلاثة أنوع من القصاص «الحكم» «والمجمع» «ونار جهنم»، بل هي إشارة إلى انفعالات النفس المختلفة في قوتها، التي جميعها في عيني الله تستوجب الموت. فلا تمييز هنا بين خطايا عرضية وخطايا مميتة كما يزعم البعض، لأن كل الخطايا مميتة في عيني الله. وأما كون المسيح قصد بقوله هذا أحوال القلب لا مجرد النطق بالفم، فيظهر من توجيهه مثل هذا الكلام إلى الكتبة والفريسيين (متّى ظ¢ظ£: ظ،ظ§، ظ،ظ©) ومن توجيه بولس مثل ذلك إلى الملحد (ظ،كورنثوس ظ،ظ¥: ظ£ظ¦). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231888 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ¢ظ£ «فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى ظ±لْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ». أتى المسيح في هذا العدد بنتيجة ما تقدم من الواجبات المتضمنة في الوصية السادسة. والتفت من ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب، ليجعل كلامه أشد تأثيراً في السامعين. فقد تبين أن هذه الوصية تراعي عواطف الإنسان الداخلية وكلماته الطفيفة، فيجب أن يتصالح المتخاصمون حالاً في كل الاختلافات ذات الشأن. ويجب أن تسبق المصالحة كل الواجبات الدينية الخارجية، لأن تلك شرط لازم لقبول هذه. وهذا الكلام يبين خطر الغضب على الآخرين، ووجوب الاجتهاد في إزالته من قلوبنا ومن قلوب غيرنا من الناس. فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ أي إذا وصلت إلى المذبح وابتدأت تقدم قربانك. ظ±لْمَذْبَح لا تدل كلمة المذبح هنا على وجوب استعمالها في التعبير عن العبادة المسيحية، لأن الكلام هنا متعلق باليهود. ولا تشير إلا إلى طقوس يهودية، لأن الذين خاطبهم في ذلك الوقت كانوا يهوداً، فشخَّص أمامهم حادثة تجرى في هيكلهم. وَهُنَاكَ تَذَكَّرْت كأن ذلك لم يخطر على باله قبلاً. هكذا كل من يهيء قلبه لتقديم عبادة مقبولة يتذكر ما غفل عنه من الواجبات. أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْك لا يُقال فيه إن كان لك شيء على أخيك، وجاء الكلام في هذا الشأن في بشارة مرقس ظ،ظ،: ظ¢ظ¥ وكلمة «أخيك» هنا بمعنى صاحبك أو أخيك حقاً. فإذا شهد علينا ضميرنا أننا أسأنا إلى أخينا بشيء، يجب ألا نتأخر حتى يأتي هو ويعاتبنا، بل يجب أن نفعل كل ما يأمرنا به الضمير. فإن كانت دعوى أخينا علينا باطلة ومبنيَّة على الظن، يجب أن نجتهد في إزالة سوء الظن هذا، ونصطلح معه، ولا نبقي بغضة قلبية له. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231889 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ¢ظ¤ «فَظ±تْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ ظ±لْمَذْبَحِ، وَظ±ذْهَبْ أَوَّلاً ظ±صْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ». إذا تأخرت عن تقديم قربانك ففي وسعك أن تقدمه في وقت آخر، وأما إذا أخَّرت المصالحة فربما لا يكون لك فرصة لإجرائها بعد ذلك. قُرْبَانَك سمي بهذا الاسم كل ما كان يُقدم على المذبح، سواء كان ذبيحة للكفارة أم تقدمة للشكر. قُدَّامَ ظ±لْمَذْبَحِ ويعني أيضاً قدام الله. ولا يقتصر المسيح هنا على ما يجب علينا إذا حدثت مثل هذه تماماً، بل يريدنا أن نجري المصالحة مع إخوتنا ولو في أصعب الأحوال. ولابد أن يعلمنا هذا وجوب أن يصطلح المسيحي مع أخيه قبلما يأتي إلى مائدة الرب (العشاء الرباني) أو إلى كل العبادات الدينية، لأن العبادة المتقدمة بالغضب مرفوضة (ظ،تيموثاوس ظ¢: ظ¨). وليس المقصود أنه يجوز ترك العبادة إذا لم يوجد روح لائق بها، لأن ذلك يضيف خطية على خطية. يمتنع البعض عن حضور الكنيسة إن حدث خلاف بينهم وبين بعض الإخوة. فيجب عليهم بدل ذلك أن يصالحوهم حالاً ويثابروا على العبادة. ظ±ذْهَب ليس بقصد ترك العبادة، بل لإجراء المصالحة. وقوله «اذهب» يتضمن ألا تتوقع مجيء أخيك إليك بل أن تبدأ ذلك أنت. ظ±صْطَلِح إما بطلب المسامحة أو بمنحها، وابذل كل ما في طاقتك لإزالة سبب الاختلاف. فإن كنت قد اختلست حقه فرُدَّه له، وإن كنت مديناً له بشيء أوفِه، وإن كنت قد شتمته اعترِف بذنبك واطلب الغفران. وإن كان متوهماً فاجتهد في إزالة الوهم، لأن الصلاة لا تُقبل ما لم يزُل كدر القلب بالمصالحة. فيجب إجراء هذه أولاً ثم الصلاة. من الأمور المقصودة في العبادة تصليح حال العابد، فلا يُقبل عند الله قربان المسيء إلى أخيه، ولا يرضى بالعبادة الخارجية ما لم تقدم بروح الوداعة والمحبة. فالحسد والبغض يفسدان أفضل قرابيننا، فمن العبث أن نعبد الله ونحن غافلون عن واجباتنا لإخوتنا. كان الفريسيون ينظرون إلى القربان فقط وأما الله فينظر إلى روح من يقدمه. أَخِيك أيُ شخصٍ كان. وَحِينَئِذٍ تَعَال هذه المصالحة لا تجعل تقديم العبادة غير ضروري، لأن القيام بواجباتنا للناس لا يعفينا من القيام بواجباتنا لله. ويُستنتج من هذا أنه بعد المصالحة يقبل الله قربان العابد لأن الله راضٍ عنه. وخلاصة تعليم الآية كلها أن عبادتنا لله ليست مقبولة أصلاً إن تركنا واجباتنا للناس وعشنا معهم بالخصام. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231890 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ¢ظ¥ «كُنْ مُرَاضِياً لِخَصْمِكَ سَرِيعاً مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي ظ±لطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ ظ±لْخَصْمُ إِلَى ظ±لْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ ظ±لْقَاضِي إِلَى ظ±لشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي ظ±لسِّجْنِ». ذكر الاختلاف مع الأخ وتوصل بذلك إلى ذكر الشكاية إلى الحكومة، فأورد الحوادث المزعجة المتعلقة بتلك الشكاية، وبيَّن أنها من الأسباب التي توجب على الإنسان أن يفضل إيجاد طريقة للاتفاق مع خصمه على انتظار نتيجة المحاكمة المجهولة. وغاية هذه النصيحة كغاية التي قبلها، منع الخصومة والعداوة المخالفة لوصية الله. فكأنه قال: إن كان بينك وبين أخيك دعوى فاتفق معه ولو بترك بعض حقوقك، فهذا خيرٌ لك من بقائك تحت خطر خسارة الدعوى وخسارة المال بذهابك إلى الحكومة ووقوع القضاء عليك أخيراً بالسجن. وكل هذا مع ما لا بد منه من هياج الغضب في قلبك وقلب خصمك. وليس المقصود أن الله هو الخصم كما توهم البعض، بل بيان دعوى في محكمة سياسية. ويحتمل أن يكون معناه أنه من الحكمة في الأمور الدينية أن يتفق الإنسان مع خصمه قبل خروج الحكم الذي ربما أوقعه في عذاب السجن الطويل. فكذلك من الحكمة أن نصالح أخانا الذي له دعوى علينا لئلا يشتكي ظلمنا إلى الديان العظيم فيلقينا في السجن الأبدي! كُنْ مُرَاضِياً لِخَصْمِكَ هذا شرح لمطالب الوصية السادسة. فالذي يحب الدعاوى السياسية، والذي يلجأ دائماً للمحاكم والقضاء يخالف روح هذه الوصية. والمعنى: أَظهِر استعدادك للاتفاق مع خصمك قبل فوات الوقت، لأن الدعاوى الطفيفة تتجسم كلما طالت مدتها. والخصم هنا هو الشخص المشتكي لا الضمير ولا الشيطان. فِي ظ±لطَّرِيق أي الطريق إلى محل المحاكمة. والمعنى: اغتنم الفرصة الأخيرة للاتفاق والمصالحة قبل المحاكمة. فيذكر المسيح نتائج عدم الاتفاق بألفاظ مأخوذة من اصطلاحات المحاكم. فإن أبى الإنسان المصالحة فالنتيجة خطرٌ عليه، سواء أكانت في محكمة أرضية أم سماوية. يُسَلِّمَكَ ظ±لْخَصْمُ إما بالشكوى أو بطلب إصدار الحكم. وَيُسَلِّمَكَ ظ±لْقَاضِي بإصدار الحكم، وأمر الشرطي بإجرائه. فَتُلْقَى فِي ظ±لسِّجْن عند أمر القاضي بذلك. وهو كلام عن معاملتنا بني جنسنا ومعاملتهم إيانا. والسجن لا للتطهير هنا بل للقصاص. |
||||