![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 231641 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَيُّها الآبُ السَّماويُّ يا مَنْ دَعَوْتَنا إِلى مُتابَعَةِ رِسالَةِ التَّطْوِيباتِ الَّتي حَمَلَها ابْنُكَ، يسوع المسيح، فِي حَياتِهِ عَلى هذِهِ الأَرْضِ، هَبْنا نِعْمَةَ القُوَّةِ وَالشَّجاعَةِ، لِنُجاهِدَ ضِدَّ الفَقْرِ وَالشَّقاءِ، وَنُقاوِمَ الِاضْطِهادَ وَالظُّلْمَ، وَنَكُونَ أَدَواتِ سَلامٍ وَرَحْمَةٍ فِي عالَمٍ مُتَأَلِّم، فَنُساهِمَ، بِحَياتِنا وَشَهادَتِنا، فِي إِقامَةِ مَلَكوتِكَ بَيْنَ البَشَرِ، وَنَذوقَ سَعادَةَ التَّطْوِيباتِ هُنا عَلَى الأَرْضِ، لِنَبلُغَ، يَومًا، سَعادَتَها الكامِلَةَ فِي الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ، بِشَفاعَةِ ابْنِكَ يَسوعَ المَسيحِ، الَّذي لَكَ مَعَكَ، وَمَعَ الرُّوحِ القُدُسِ، المَجْدُ إِلى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِين. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231642 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هَويَّة المَسيحيّين: مِلْح وَنُورُ (متى 5: 13-16) النَّصُّ الإنْجيلي: (متى 5: 13-16) 13((أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس. 14 ((أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَل، 15ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. 16هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات. ظ±لْمُقَدِّمَةُ يُعَرِّفُ يَسُوعُ ظ±لْمَسِيحُ تَلامِيذَهُ بِأَنَّهُمْ «مِلْحُ ظ±لأَرْضِ وَنُورُ ظ±لْعَالَمِ» (مَتَّى 5: 13–16)، مُعْلِنًا بِذَلِكَ إِشْرَاكَهُمْ فِي رِسَالَتِهِ ظ±لْخَلَاصِيَّةِ، وَدَعْوَتَهُمْ إِلَى نَشْرِ نُورِ ظ±لْإِنْجِيلِ وَظ±لْعِنَايَةِ ظ±لْإِلَهِيَّةِ فِي حَيَاةِ ظ±لْبَشَرِ. وَلَيْسَ هُنَاكَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ظ±لتَّعْرِيفِ تَوْصِيفًا لِهُوِيَّةِ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ وَرِسَالَتِهِمْ وَدَوْرِهِمْ فِي ظ±لْعَالَمِ. فَظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ ظ±لْمُؤْمِنِينَ فِي ظ±لْمَسِيحِ هُمْ "نَوَاةُ وَحْدَةٍ وَرَجَاءٍ وَخَلَاصٍ بَالِغِ ظ±لْفَعَّالِيَّةِ لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا" (ظ±لتَّعْلِيمُ ظ±لْمَسِيحِيُّ لِلْكَنِيسَةِ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةِ، رَقْم 782). وَفِي ظ±لسِّيَاقِ عَيْنِهِ، يُشَدِّدُ ظ±لْبَابَا فَرَنْسِيسُ قَائِلًا: "إِنَّ عَالَمَ ظ±لْيَوْمِ يَحْتَاجُ إِلَى أَشْخَاصٍ يَكُونُونَ حَقًّا مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ" (عِظَة 16/5/2018). وَيُفَسِّرُ ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ هَذِهِ ظ±لدَّعْوَةَ ظ±لْإِنْجِيلِيَّةَ قَائِلًا: "لَيْسَ ظ±لْمَسِيحِيُّ نُورًا مِنْ ذَاتِهِ، بَلْ يَسْتَنِيرُ بِنُورِ ظ±لْمَسِيحِ؛ فَإِنْ حُجِبَ ظ±لْمَصْدَرُ عَادَ إِلَى ظُلْمَتِهِ" (PL 34, 1230)، فَظ±لْمُؤْمِنُ، فِي رُؤْيَةِ ظ±لْآبَاءِ، لَا يَمْتَلِكُ ظ±لنُّورَ بَلْ يَحْمِلُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ فِي ظ±لْعَالَمِ. أَمَّا ظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ظ±لذَّهَبِيُّ ظ±لْفَمِ، فَيَرَى أَنَّ تَشْبِيهَ ظ±لْمَسِيحِيِّ بِظ±لْمِلْحِ يَدُلُّ عَلَى دَعْوَتِهِ إِلَى حِفْظِ ظ±لْعَالَمِ مِنَ ظ±لْفَسَادِ، إِذْ يَقُولُ: كَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ يَمْنَعُ ظ±لتَّعَفُّنَ، كَذَلِكَ حَيَاةُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ ظ±لصَّالِحَةُ تَحْمِي ظ±لْعَالَمَ مِنَ ظ±لْإِنْحِلَالِ وَظ±لْمَوْتِ ظ±لرُّوحِيِّ" (PG 57, 229–231.). وَيُكْمِلُ ظ±لْقِدِّيسُ كِيرِلُّسُ ظ±لْإِسْكَنْدَرِيُّ ظ±لْبُعْدَ ظ±لرُّوحِيَّ لِهَذِهِ ظ±لدَّعْوَةِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمُودَعَ فِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ لَا يُعْطَى لِلْإِخْتِبَاءِ بَلْ لِلشَّهَادَةِ، إِذْ يَقُولُ: "مَنْ قَبِلَ ظ±لنُّورَ بِظ±لْإِيمَانِ، صَارَ مَدْعُوًّا أَنْ يُشْرِقَ بِهِ عَلَى ظ±لْآخَرِينَ، لِئَلَّا يَبْقَى ظ±لنُّورُ عَقِيمًا فِي دَاخِلِهِ" (PG 72, 216–217.). مِنْ هُنَا تَتَجَلَّى دَعْوَةُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ لَيْسَتْ تَعْبِيرًا بَلَاغِيًّا أَوْ مَفْهُومًا رُوحِيًّا مُجَرَّدًا، بَلْ مَسْؤُولِيَّةٌ إِنْجِيلِيَّةٌ حَيَّةٌ، تَتَطَلَّبُ قِرَاءَةَ ظ±لنَّصِّ ظ±لْكِتَابِيِّ فِي عُمْقِهِ ظ±للَّاهُوتِيِّ وَظ±لرُّوحِيِّ، وَتَحْوِيلَهُ إِلَى شَهَادَةٍ وَمُمَارَسَةٍ فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لشَّخْصِيَّةِ وَظ±لْكَنَسِيَّةِ وَظ±لْإِجْتِمَاعِيَّةِ، فِي عَالَمٍ يَتَخَبَّطُ فِي ظ±لظُّلْمَةِ وَيَتَعَطَّشُ إِلَى ظ±لنُّورِ وَظ±لرَّجَاءِ. ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص وتطبيقاته. أوَّلاً: وَقَائِع النَّصِّ الإنْجِيلي (متى 5: 13-16) 13 أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس تُشيرُ عِبَارَةُ "أَنْتُمْ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ" إِلَى تَلَامِيذِ ظ±لْمَسِيحِ عُمُومًا، أَيْ إِلَى كُلِّ ظ±لَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْلُكُونَ فِي أَثَرِهِ. إِنَّ تَشْبِيهَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ بِظ±لْمِلْحِ يَكْشِفُ عَنْ عِلَاقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ بَيْنَ ظ±لْمِلْحِ وَظ±لأَرْضِ: فَظ±لْمِلْحُ بِحَاجَةٍ إِلَى ظ±لأَرْضِ لِيُؤَدِّيَ مَفْعُولَهُ، وَظ±لأَرْضُ بِحَاجَةٍ إِلَى ظ±لْمِلْحِ لِتُحْفَظَ مِنَ ظ±لْفَسَادِ. وَهَكَذَا يُرِيدُ ظ±لْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ تَلَامِيذُهُ فِي ظ±لْعَالَمِ: ذَاتَ تَأْثِيرٍ خَفِيٍّ وَلَكِنَّهُ جَذْرِيٌّ. فَظ±لْمِلْحُ يُطَيِّبُ ظ±لطَّعَامَ وَيَحْفَظُهُ مِنَ ظ±لْفَسَادِ، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا كَعَامِلٍ مُعَقِّمٍ وَمُطَهِّرٍ لِلْجُرُوحِ. وَهَكَذَا يُدْعَى تَلَامِيذُ ظ±لْمَسِيحِ أَنْ يُطَيِّبُوا حَيَاةَ ظ±لنَّاسِ، وَأَنْ يَحْمُوهُمْ مِنَ ظ±لْفَسَادِ ظ±لرُّوحِيِّ وَظ±لْأَخْلَاقِيِّ، مِنْ خِلَالِ عَهْدِهِمُ ظ±لْأَبَدِيِّ مَعَ ظ±للَّهِ. وَيَرْبِطُ ظ±لْكِتَابُ ظ±لْمُقَدَّسُ ظ±لْمِلْحَ بِفِكْرَةِ ظ±لْعَهْدِ، إِذْ يَرِدُ تَعْبِيرُ "عَهْدِ ظ±لْمِلْحِ" (عَدَد 18: 19) دَلَالَةً عَلَى ظ±لْمِيثَاقِ ظ±لْأَبَدِيِّ (2 أَخْبَار 13: 5). وَكَانَ ظ±لْمِلْحُ يُضَافُ إِلَى ظ±لذَّبَائِحِ عَلامَةً لِثَبَاتِ ظ±لْعَلَاقَةِ بَيْنَ ظ±للَّهِ وَشَعْبِهِ. كَمَا يُشِيرُ ظ±لْكِتَابُ إِلَى دَوْرِ ظ±لْمِلْحِ فِي إِعْطَاءِ ظ±لطَّعَامِ مَذَاقَهُ (أَيُّوب 6: 6)، وَفِي حِفْظِهِ مِنَ ظ±لْفَسَادِ (بَارُوخ 6: 27). وَيُرْمَزُ بِظ±لْمِلْحِ أَيْضًا إِلَى ظ±لْحِكْمَةِ، لِمَا لَهُ مِنْ تَأْثِيرٍ عَمِيقٍ حَتَّى وَإِنْ كَانَتْ كَمِّيَّتُهُ ضَئِيلَةً. فَظ±لْمَسِيحِيُّ ظ±لْحَقِيقِيُّ هُوَ ظ±لَّذِي يُعْطِي لِحَيَاةِ ظ±لْبَشَرِ مَذَاقَهَا وَمَعْنَاهَا. وَمَعَ أَنَّهُ قَدْ يَبْدُو قَلِيلَ ظ±لْعَدَدِ، إِلَّا أَنَّ تَأْثِيرَهُ يَشْمَلُ كَثِيرِينَ، شَرْطَ أَنْ يَمْتَزِجَ بِظ±لْعَالَمِ دُونَ أَنْ يَذُوبَ فِيهِ. وَيُؤَكِّدُ ظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ظ±لذَّهَبِيُّ ظ±لْفَمِ أَنَّ قَوْلَ ظ±لْمَسِيحِ "أَنْتُمْ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ" يَعْنِي أَنَّ ظ±لطَّبِيعَةَ ظ±لْبَشَرِيَّةَ قَدْ فَقَدَتْ نَكْهَتَهَا بِسَبَبِ ظ±لْخَطِيئَةِ، وَأَنَّ ظ±لْمَسِيحَ يُرِيدُ مِنْ تَلَامِيذِهِ فَضَائِلَ ضَرُورِيَّةً لِلْعِنَايَةِ بِظ±لْجَمِيعِ، مُشَدِّدًا عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِلْحًا مِنْ ذَوَاتِهِمْ، بَلْ بِقُوَّةِ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْعَامِلَةِ فِيهِمْ. وَيَرْمُزُ ظ±لْمِلْحُ أَيْضًا إِلَى ظ±لزُّهْدِ وَظ±لتَّجَرُّدِ ظ±لدَّاخِلِيِّ، وَهُمَا شَرْطَانِ لِأَصَالَةِ ظ±لتِّلْمِيذِ. فَكَمَا يَتَغَيَّرُ ظ±لطَّعَامُ عِنْدَمَا يُوضَعُ فِيهِ ظ±لْمِلْحُ، كَذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّ أَنْ يَتَبَدَّلَ لِيُصْبِحَ هِبَةً لِلْآخَرِينَ. أَمَّا تَحْذِيرُ يَسُوعَ: "فَإِذَا فَسَدَ ظ±لْمِلْحُ"، فَفِي الأَصْلِ الْيُونَانِيِّ وَرَدَتِ الْعِبَارَةُ: ل¼گل½°خ½ خ´ل½² د„ل½¸ ل¼…خ»خ±د‚ خ¼د‰دپخ±خ½خ¸ل؟‡، وَالْفِعْلُ خ¼د‰دپخ±خ½خ¸ل؟‡ لَا يَدُلُّ فَقَطْ عَلَى الْفَسَادِ الْمَادِّيِّ، بَلْ يَحْمِلُ مَعْنَى التَّصَرُّفِ بِالْغَبَاوَةِ، وَفَقْدَانِ الْحِكْمَةِ، وَالِانْحِرَافِ عَنِ الْمَنْطِقِ الإِلَهِيِّ. وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْفِعْلُ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: هُنَا فِي قَوْلِ يَسُوعَ (مَتَّى 5: 13)، وَفِي مُوَازَاتِهِ عِنْدَ لُوقَا (14: 34)، ثُمَّ فِي مُطْلَعِ الرِّسَالَةِ إِلَى أَهْلِ رُومَةَ (1: 22)، وَفِي مُطْلَعِ الرِّسَالَةِ الأُولَى إِلَى أَهْلِ قورنتس (1: 20). وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ الأَخِيرَيْنِ، يُسْتَخْدَمُ الْفِعْلُ لِيَصِفَ الإِنْسَانَ الَّذِي يَدَّعِي الْحِكْمَةَ فِي نَظَرِ ذَاتِهِ، بَيْنَمَا هُوَ فِي مَنْطِقِ اللهِ أَحْمَقُ. إِنَّهُ إِنْسَانٌ يَخْدَعُ نَفْسَهُ، إِذْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَلَاصِ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، بَعِيدًا عَنْ نِعْمَةِ اللهِ، وَهظ°ذَا بِعَيْنِهِ هُوَ جَوْهَرُ الْحَمَاقَةِ الرُّوحِيَّةِ. وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ تَحْذِيرَ يَسُوعَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى صُورَةٍ بَلَاغِيَّةٍ، بَلْ يَكْشِفُ خَطَرًا حَقِيقِيًّا: خَطَرَ أَنْ يَفْقِدَ الْمُؤْمِنُ هُوِيَّتَهُ وَدَوْرَهُ وَرِسَالَتَهُ. فَكَمَا أَنَّ الْمِلْحَ إِذَا "تَغَابَى"وَفَقَدَ طَبِيعَتَهُ، لَا يَعُودُ صَالِحًا لِشَيْءٍ، كَذظ°لِكَ الْمُؤْمِنُ إِذَا انْحَرَفَ عَنْ حِكْمَةِ الإِنْجِيلِ، وَفَقَدَ جَذْرِيَّةَ الإِيمَانِ وَالِاتِّكَالَ عَلَى اللهِ، يُصْبِحُ عَاجِزًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِلْحًا لِلْأَرْضِ وَنُورًا لِلْعَالَمِ. فَحَسَبَ مَتَّى ظ±لْإِنْجِيلِيِّ، إِذَا لَمْ يَحْفَظِ ظ±لْمُؤْمِنُ ظ±لْعَالَمَ وَلَمْ يُعْطِهِ مَذَاقَهُ مِنْ خِلَالِ عَهْدِهِ مَعَ ظ±للَّهِ، أَصْبَحَ عَدِيمَ ظ±لْجَدْوَى، فَيُطْرَحُ خَارِجًا (لُوقَا 14: 35)، كَظ±لْمَدْعُوِّ ظ±لَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ حُلَّةُ ظ±لْعُرْسِ (مَتَّى 22: 12)، أَوْ ظ±لْعَبْدِ ظ±لَّذِي دَفَنَ وَزْنَةَ سَيِّدِهِ (مَتَّى 25: 30). وَيُحَذِّرُ ظ±لْقِدِّيسُ هِيلَارِيُونُ قَائِلًا: "مَنْ فَقَدَ طَعْمَ ظ±لْمِلْحِ، صَارَ بِلَا نَفْعٍ لِنَفْسِهِ وَلِلْآخَرِينَ". فَإِنْ فَسَدَ ظ±لْمُؤْمِنُونَ، لَا يَهْلِكُونَ فَقَطْ، بَلْ يُهْلِكُونَ مَعَهُمْ آخَرِينَ. وَهَذَا مَا يُؤَكِّدُهُ يَسُوعُ بِقَوْلِهِ: "كُلُّ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ تُثْمِرُ ثِمَارًا طَيِّبَةً" (مَتَّى 7: 17). وَيُضِيفُ ظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ظ±لذَّهَبِيُّ ظ±لْفَمِ أَنَّ ظ±لْمَسِيحِيَّ سَيُحَاسَبُ لَيْسَ عَنْ حَيَاتِهِ فَقَطْ، بَلْ عَنْ ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ. وَإِذَا تَوَقَّفَ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ عَنْ كَوْنِهِمْ هِبَةً لِلْآخَرِينَ وَعَاشُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّفُونَ عَنِ ظ±لْخِدْمَةِ فَحَسْبُ، بَلْ يَمُوتُونَ رُوحِيًّا. وَفِي هَذَا ظ±لسِّيَاقِ، يُنَبِّهُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ إِلَى خَطَرِ ظ±لشَّهَادَةِ ظ±لزَّائِفَةِ: "يُجَدَّفُ بِظ±سْمِ ظ±للَّهِ بَيْنَ ظ±لْوَثَنِيِّينَ وَأَنْتُمُ ظ±لسَّبَبُ" (رُومَة 2: 24). وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوسُ قَائِلًا: "إِنْ سَقَطَ ظ±لْمُعَلِّمُ، فَلَيْسَ لَهُ عُذْرٌ، لِأَنَّ سُقُوطَهُ يُصْبِحُ سُقُوطًا لِكَثِيرِينَ". أَمَّا عِبَارَةُ "فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُمَلِّحُهُ؟" فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لْمِلْحِ ظ±لَّذِي يَفْقِدُ خَوَاصَّهُ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ ظ±لزَّمَنِ، فَيُصْبِحُ بِلَا مُلُوحَةٍ، وَيُطْرَحُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ. وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ إِنْجِيلُ مَرْقُسَ بِقَوْلِ يَسُوعَ:"ظ±لْمِلْحُ شَيْءٌ جَيِّدٌ، فَإِذَا صَارَ ظ±لْمِلْحُ بِلَا مُلُوحَةٍ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُمَلِّحُونَهُ؟" (مَرْقُس 9: 50). وَفِي هَذَا ظ±لتَّحْذِيرِ بُعْدٌ رَعَوِيٌّ خَطِيرٌ، لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ خَاصَّةً إِلَى مُعَلِّمِي ظ±لشَّعْبِ وَمُرْشِدِيهِ: فَإِذَا سَارَ ظ±لْمُرْشِدُونَ عَلَى طَرِيقِ ظ±لضَّلَالِ، فَمَنْ يَهْدِي ظ±لشَّعْبَ؟ وَفِي هَذَا ظ±لسِّيَاقِ، يُشَدِّدُ صَاحِبُ ظ±لرِّسَالَةِ إِلَى ظ±لْعِبْرَانِيِّينَ عَلَى خُطُورَةِ ظ±لِظ±رْتِدَادِ بَعْدَ ظ±لْمَعْرِفَةِ، قَائِلًا: "ظ±لَّذِينَ تَلَقَّوُا ظ±لنُّورَ مَرَّةً، وَذَاقُوا ظ±لْهِبَةَ ظ±لسَّمَاوِيَّةَ، وَصَارُوا مُشَارِكِينَ فِي ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ، وَذَاقُوا كَلِمَةَ ظ±للَّهِ ظ±لطَّيِّبَةَ وَقُوَّاتِ ظ±لْعَالَمِ ظ±لْمُقْبِلِ، ثُمَّ سَقَطُوا، فَيَسْتَحِيلُ تَجْدِيدُهُمْ وَإِعَادَتُهُمْ إِلَى ظ±لتَّوْبَةِ، لِأَنَّهُمْ يَصْلِبُونَ ظ±بْنَ ظ±للَّهِ ثَانِيَةً لِخُسْرَانِهِمْ وَيُشَهِّرُونَ بِهِ" (عِبْرَانِيِّينَ 6: 4–6). وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ إيرونيموس عَلَى هَذَا ظ±لنَّصِّ قَائِلًا: "إِنْ سَقَطَ ظ±لْآخَرُونَ، فَرُبَّمَا يَنَالُونَ ظ±لْعَفْوَ، أَمَّا إِذَا سَقَطَ ظ±لْمُعَلِّمُ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِلَا عُذْرٍ، وَيَجُرُّ ظ±لْكَثِيرِينَ مَعَهُ إِلَى ظ±لْهَلَاكِ". أَمَّا عِبَارَةُ "إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَعْدَ ذَلِكَ" فَتُؤَكِّدُ أَنَّ ظ±لْمِلْحَ، إِذَا فَقَدَ مُلُوحَتَهُ، لَمْ يَعُدْ مِلْحًا، وَهَكَذَا ظ±لْمَسِيحِيُّ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يُشِعَّ ظ±لْمَسِيحَ وَإِنْجِيلَهُ، يَفْقِدُ قِيمَتَهُ وَهُوِيَّتَهُ ظ±لرُّوحِيَّةَ. وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "يُطْرَحُ خَارِجَ ظ±لدَّارِ" إِلَى ظ±لتَّلَامِيذِ ظ±لَّذِينَ يَتَوَقَّفُونَ عَنْ أَنْ يَكُونُوا أَدَاةَ ظ±لتَّأْثِيرِ ظ±لْخَلَاصِيِّ ظ±لَّذِي أَرَادَهُ ظ±للَّهُ مِنْ وُجُودِهِمْ، فَلَا يُصْبِحُونَ عَدِيمِي ظ±لنَّفْعِ فَحَسْبُ، بَلْ يَغْدُونَ أَيْضًا مَوْضِعَ ظ±زْدِرَاءِ ظ±لنَّاسِ. إِنَّ ظ±لْفَسَادَ خَطَرٌ جَسِيمٌ يُهَدِّدُ مُجْتَمَعَنَا ظ±لْيَوْمَ، وَنَحْنُ، بِحَسَبِ دَعْوَتِنَا ظ±لْإِنْجِيلِيَّةِ، بِمِثَابَةِ ظ±لْمِلْحِ. فَإِذَا فَسَدْنَا، لَمْ نُفْسِدْ حَيَاتِنَا فَحَسْبُ، بَلْ حَيَاةَ مَنْ حَوْلَنَا أَيْضًا. وَهُنَا يَبْقَى تَحْذِيرُ يَسُوعَ قَائِمًا فِي كُلِّ زَمَانٍ، كَسُؤَالٍ ضِمِيرِيٍّ مُلِحٍّ، كَمَا يُعَلِّقُ أوغسطينوس قَائِلًا: "لَيْسَ ظ±لْمَسِيحِيُّ مَنْ يَحْمِلُ ظ±سْمَ ظ±لْمَسِيحِ فَحَسْبُ، بَلْ مَنْ يُعْطِي نَكْهَةَ ظ±لْحَيَاةِ بِسُلُوكِهِ. فَإِذَا فَقَدَ ظ±لْمَسِيحِيُّ مَعْنَاهُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُمَلِّحُ ظ±لْعَالَمَ؟" وَهَكَذَا يَتَحَوَّلُ ظ±لسُّؤَالُ ظ±لْإِنْجِيلِيُّ إِلَى ظ±مْتِحَانِ ضَمِيرٍ دَائِمٍ: فَإِذَا فَسَدَ ظ±لْمِلْحُ، فَمَنْ يُصْلِحُ ظ±لْعَالَمَ؟ عِبَارَةُ "فَيَدُوسَهُ ظ±لنَّاسُ" تَرِدُ فِي خِتَامِ تَحْذِيرِ يَسُوعَ حَوْلَ فَسَادِ ظ±لْمِلْحِ ، وَهِيَ عِبَارَةٌ قَوِيَّةُ ظ±لدَّلَالَةِ لَاهُوتيًّا وَرَعَوِيًّا. الدَّوْسُ فِي ظ±للُّغَةِ ظ±لْكِتَابِيَّةِ لَيْسَ عَمَلًا عَرَضِيًّا، بَلْ عَلَامَةُ ظ±لاِزْدِرَاءِ وَفَقْدَانِ ظ±لْقِيمَةِ. مَا لَا نَفْعَ لَهُ يُطْرَحُ فِي ظ±لطَّرِيقِ، وَيُدَاسُ دُونَ ظ±كْتِرَاث. واما البُعد اللاهوتي فلَا يَتَكَلَّمُ يَسُوعُ عَنْ اضْطِهَادٍ، بَلْ عَنْ نَتِيجَةٍ طَبِيعِيَّةٍ لِفَقْدَانِ ظ±لشَّهَادَةِ. ظ±لتِّلْمِيذُ ظ±لَّذِي يَفْقِدُ مَلُوحَتَهُ (هُوِيَّتَهُ وَصِدْقَ حُضُورِهِ) لَا يُرْفَضُ فَقَطْ، بَلْ يُصْبِحُ غَيْرَ ذِي مَعْنًى فِي أَعْيُنِ ظ±لنَّاسِ. ورعويا "فَيَدُوسَهُ ظ±لنَّاسُ" هُوَ تَحْذِيرٌ مِنْ أَنْ تَفْقِدَ ظ±لْكَنِيسَةُ، أَوِ ظ±لْمُؤْمِنُ، مَصْدَاقِيَّةَ ظ±لرِّسَالَةِ عِنْدَمَا يَنْفَصِلُ ظ±لْكَلَامُ عَنِ ظ±لْحَيَاةِ. لَيْسَ ظ±لْخَطَرُ فِي رَفْضِ ظ±لْعَالَمِ لَنَا، بَلْ فِي أَنْ نُفْرِغَ رِسَالَتَنَا مِنْ قُوَّتِهَا. مَنْ يَفْقِدُ مَلُوحَتَهُ لَا يُضِيءُ، وَمَنْ لَا يُضِيءُ يُدَاسُ. لِذظ°لِكَ فَظ±لْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَوْقِفًا عَدَائِيًّا مِنَ ظ±لنَّاسِ، بَلْ حُكْمُ ظ±لْوَاقِعِ عَلَى شَهَادَةٍ فَارِغَةٍ. 14 أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَل تُشِيرُ عِبَارَةُ "أَنْتُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ" إِلَى عِلَاقَةٍ مُتَبَادَلَةٍ بَيْنَ ظ±لنُّورِ وَظ±لْعَالَمِ: فَظ±لنُّورُ لَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ إِلَّا إِذَا أَضَاءَ فِي ظ±لْعَالَمِ، وَظ±لْعَالَمُ لَا يَحْيَا إِلَّا بِظ±لنُّورِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى حُضُورِ ظ±لتَّلَامِيذِ وَظ±رْتِبَاطِهِمْ بِظ±لنَّاسِ وَمِنْ أَجْلِهِمْ. فَإِذَا فُقِدَتْ هَذِهِ ظ±لْعَلَاقَةُ، فَقَدَ ظ±لتَّلَامِيذُ مَعْنَى رِسَالَتِهِمْ وَمَبْرِّرَ وُجُودِهِمْ. وَيُرِيدُ يَسُوعُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ دَوْرَ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ هُوَ أَنْ يَعْكِسُوا نُورَ ظ±لْمَسِيحِ لِلْعَالَمِ. فَإِذَا كَانَ ظ±لْمِلْحُ يُؤَثِّرُ فِي ظ±لدَّاخِلِ، فَإِنَّ ظ±لنُّورَ يُؤَثِّرُ فِي ظ±لْخَارِجِ. وَظ±لْمُؤْمِنُونَ هُمْ نُورُ ظ±لْمَسِيحِ لِأَنَّهُمْ يُنِيرُونَ ظ±لْعَالَمَ بِظ±لْحَقِّ وَظ±لْقَدَاسَةِ وَظ±لْمَعْرِفَةِ، وَيُنَقُّونَهُ مِنَ ظ±لضَّلَالِ، لَا مِنْ ذَوَاتِهِمْ، بَلْ لِأَنَّهُمْ يَسْتَمِدُّونَ نُورَهُمْ مِنَ ظ±لْمَسِيحِ، إِذْ "كُنْتُمْ ظُلْمَةً، وَأَمَّا ظ±لْآنَ فَنُورٌ فِي ظ±لرَّبِّ" (أَفَسُس 5: 8). وَظ±لْمَسِيحُ نَفْسُهُ هُوَ "نُورٌ مِنْ نُورٍ"، وَهُوَ "نُورُ ظ±لْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 8: 12)، ظ±لَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِ ظ±لْمُؤْمِنِينَ. لِذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ أَنْ يَرَوْا ظ±لنُّورَ ظ±لْمُؤَدِّيَ إِلَى ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْحَقِيقِيَّةِ عِنْدَ ظ±لْآبِ ظ±لسَّمَاوِيِّ فِي شَخْصِ ظ±لْمَسِيحِ، ظ±لَّذِي دَخَلَ بِظ±لصَّلِيبِ إِلَى مَجْدِ ظ±لْآبِ، وَأَنْ يُرْسِلُوا هَذَا ظ±لنُّورَ إِلَى ظ±لْعَالَمِ بِتَعَالِيمِهِمْ وَقُدْوَتِهِمْ. وَهُنَا يَبْرُزُ ظ±لسُّؤَالُ ظ±لْوُجُودِيُّ: هَلْ نُدْرِكُ حَقًّا مَعْنَى أَنْ نَكُونَ نُورًا لِلْآخَرِينَ؟ أَمَّا عِبَارَةُ "ظ±لْعَالَمِ" فِي ظ±لنَّصِّ ظ±لْيُونَانِيّ ِ خ؛ل½¹دƒخ¼خ؟د‚، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لْكَوْنِ بِمَجْمُوعِ مَوْجُودَاتِهِ ظ±لْمُرْتَبِطَةِ بِظ±لزَّمَانِ وَظ±لْمَكَانِ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ يوحنا الذهبي الفم عَلَى هَذِهِ ظ±لدَّعْوَةِ قَائِلًا: "لَا أُرْسِلُكُمْ إِلَى مَدِينَتَيْنِ أَوْ عَشْرِ مُدُنٍ أَوْ عِشْرِينَ، وَلَا إِلَى أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أُرْسِلَ ظ±لْأَنْبِيَاءُ، بَلْ إِلَى ظ±لْبَرِّ وَظ±لْبَحْرِ وَظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ، ظ±لَّذِي صَارَ فِي حَالَةٍ شِرِّيرَةٍ". وَتُفَسِّرُ عِبَارَةُ "لَا تَخْفَى" حَقِيقَةَ ظ±لنُّورِ ظ±لظَّاهِرِ ظ±لَّذِي لَا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ. فَعَلَى ظ±لْمَسِيحِيِّينَ أَنْ يَظْهَرُوا بِتَأْثِيرِهِمْ وَقُدْوَتِهِمْ أَمَامَ ظ±لْعَالَمِ، وَإِلَّا فَلَا نَفْعَ لِنُورِهِمْ. وَيُؤَكِّدُ ظ±لذَّهَبِيُّ ظ±لْفَمِ أَنَّ ظ±لِظ±ضْطِهَادَاتِ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْفِيَ ظ±لْحَقَّ وَلَا أَنْ تُبْطِلَ عَمَلَ ظ±للَّهِ، قَائِلًا: "أَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِمَدِينَةٍ كَهَذِهِ أَنْ تُخْفَى؛ وَهَكَذَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْتَهِيَ مَا يَكْرِزُونَ بِهِ إِلَى ظ±لسُّكُونِ وَظ±لِظ±خْتِفَاءِ". وَتَحْمِلُ عِبَارَةُ "مَدِينَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى جَبَلٍ" بُعْدًا رَمْزِيًّا عَمِيقًا، إِذْ تُشِيرُ إِلَى أُورُشَلِيمَ ظ±لْمَبْنِيَّةِ عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ (رُؤْيَا 21: 10). وَأُورُشَلِيمُ هُنَا رَمْزٌ لِلْكَنِيسَةِ وَلِلنَّفْسِ ظ±لْبَشَرِيَّةِ ظ±لْمُؤَسَّسَةِ عَلَى صَخْرَةِ ظ±لدُّهُورِ. وَلِذَلِكَ تُدْعَى ظ±لْكَنِيسَةُ "مِنَارَةً" فِي ظ±لْعَالَمِ (رُؤْيَا 1–3)، لِأَنَّهَا فِي مَسِيرَةِ ظ±لتَّارِيخِ مَدِينَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَمَنْبَعُ نُورٍ لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ إيرونيموس عَلَى رَمْزِ "ظ±لْمَدِينَةِ عَلَى ظ±لْجَبَلِ" مُبَيِّنًا أَنَّ ظ±لْمَدْحَ لَا يَكْمُنُ فِي ظ±لْمَكَانِ بَلْ فِي ظ±لْقَدَاسَةِ، فَـ"ظ±لْمَدِينَةُ ظ±لْمُقَدَّسَةُ" هِيَ ظ±لَّتِي لَا تُخْفَى (مَتَّى 5: 14)، وَهِيَ "أُمٌّ لِلْقِدِّيسِينَ" (غَلَاطِيَة 4: 26)، وَإِلَيْهَا تَتَّجِهُ مُوَاطَنَةُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ (فِيلِبِّي 3: 20). فَمَنْ تَشَكَّلَتْ حَيَاتُهُ بِظ±لتَّطْوِيبَاتِ يَصِيرُ حَقًّا نُورًا لِلْعَالَمِ وَمِلْحًا لِلْأَرْضِ وَمُوَاطِنًا لِأُورُشَلِيمَ ظ±لسَّمَاوِيَّةِ. 15 ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت تُشِيرُ عِبَارَةُ "سِرَاج" إِلَى وِعَاءٍ كَانَ يُصْنَعُ مِنَ ظ±لْفَخَّارِ أَوِ ظ±لنُّحَاسِ، وَيُوضَعُ فِيهِ سَائِلٌ قَابِلٌ لِلِظ±شْتِعَالِ، كَظ±لزَّيْتِ أَوِ ظ±لنَّفْطِ أَوِ ظ±لْقِطْرَانِ، ثُمَّ يُوضَعُ فِيهِ فَتِيلٌ يُشْعَلُ عِنْدَ حُلُولِ ظ±لظَّلَامِ. وَهَكَذَا يُصَوِّرُ يَسُوعُ دَوْرَ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ: فَهُمْ يُوقَدُونَ بِزَيْتِ ظ±لنِّعْمَةِ وَيَحْتَرِقُونَ، أَيْ يُقَدِّمُونَ ذَوَاتِهِمْ ذَبَائِحَ حَيَّةً لِلَّهِ. وَيُعَبِّرُ ظ±لرَّسُولُ بُولُسُ عَنْ هَذِهِ ظ±لْحَقِيقَةِ قَائِلًا: "إِنِّي أُنَاشِدُكُمْ إِذًا، أَيُّهَا ظ±لْإِخْوَةُ، بِحَنَانِ ظ±للَّهِ، أَنْ تُقَرِّبُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ ظ±للَّهِ، فَهَذِهِ هِيَ عِبَادَتُكُمُ ظ±لرُّوحِيَّةُ" (رُومَة 12: 1). فَظ±لرُّوحُ ظ±لْقُدُسُ هُوَ ظ±لَّذِي يُشْعِلُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ، وَيَجْعَلُهُمْ نُورًا يَعْكِسُ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لسَّاكِنَ فِيهِمْ. وَيَرْمُزُ ظ±لسِّرَاجُ أَيْضًا إِلَى ظ±لْهِدَايَةِ، كَمَا يُرَنِّمُ صَاحِبُ ظ±لْمَزَامِيرِ: "كَلِمَتُكَ مِصْبَاحٌ لِقَدَمَيَّ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" (مَزْمُور 119: 105). فَكَلِمَةُ ظ±للَّهِ هِيَ ظ±لنُّورُ ظ±لَّذِي يُضِيءُ طَرِيقَ ظ±لْمُؤْمِنِ وَيَقُودُ خُطُوَاتِهِ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ يوحنا الذهبي الفم عَلَى قَوْلِ ظ±لسَّيِّدِ ظ±لْمَسِيحِ قَائِلًا: "أَنَا ظ±لَّذِي أُوقِدُ ظ±لنُّورَ، أَمَّا ظ±سْتِمْرَارُ إِضَاءَتِهِ فَيَتَحَقَّقُ مِنْ خِلَالِ جِهَادِكُمْ أَنْتُمْ. فَلَا تَسْتَطِيعُ ظ±لْمِحَنُ أَنْ تُعَطِّلَ بَهَاءَكُمْ، إِذَا سَلَكْتُمْ حَيَاةً تَلِيقُ بِنِعْمَتِهِ، فَتُصْبِحُونَ سَبَبًا لِتَغْيِيرِ ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ". أَمَّا عِبَارَةُ "يُوضَعُ تَحْتَ ظ±لْمِكْيَالِ" فَتُحِيلُ إِلَى عَادَةٍ قَدِيمَةٍ، إِذْ كَانَ ظ±لنَّاسُ يَحْمِلُونَ مَحْصُولَهُمْ لَيْلًا، وَيَضَعُونَ ظ±لسِّرَاجَ تَحْتَ ظ±لْمِكْيَالِ ظ±لْمُسْتَعْمَلِ لِكَيْلِ ظ±لْحُبُوبِ، فَيَخْتَفِي ظ±لنُّورُ وَلَا يَرَى ظ±لْآخَرُونَ مَا لَدَيْهِمْ. "وَظ±لْمِكْيَالُ" هُوَ وِعَاءٌ ذُو سِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، يُسْتَعْمَلُ لِكَيْلِ ظ±لسَّوَائِلِ وَظ±لْمَوَادِّ ظ±لْجَافَّةِ. وَرَمْزِيًّا، يَدُلُّ "ظ±لْمِكْيَالُ "عَلَى ظ±لْحِسَابَاتِ ظ±لْبَشَرِيَّةِ ظ±لْمَادِّيَّةِ ظ±لَّتِي كَثِيرًا مَا تَقِفُ عَائِقًا أَمَامَ ظ±لْإِيمَانِ وَتَمْنَعُ ظ±نْطِلَاقَ ظ±لنُّورِ، كَمَا نَرَى فِي حِوَارِ يَسُوعَ مَعَ تَلَامِيذِهِ قُبَيْلَ تَكْثِيرِ ظ±لْأَرْغِفَةِ (يُوحَنَّا 6: 5–7). وَلِهَذَا، عِنْدَمَا أَرْسَلَ ظ±لسَّيِّدُ تَلَامِيذَهُ لِلْكِرَازَةِ، نَزَعَ عَنْهُمْ كُلَّ ظ±لْضَّمَانَاتِ ظ±لْمَادِّيَّةِ: "لَا تَقْتَنُوا نُقُودًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ نُحَاسٍ فِي مَنَاطِقِكُمْ"(مَتَّى 10: 9)، لِيَكُونَ ظ±لرَّبُّ نَفْسُهُ غِنَاهُمْ وَقُوتَهُمْ وَحِمَايَتَهُمْ. وَيَرْمُزُ ظ±لْمِكْيَالُ أَيْضًا إِلَى ظ±لْخَطِيئَةِ ظ±لَّتِي تَحْجُبُ ظ±لنُّورَ ظ±لرُّوحِيَّ، إِذْ يُغَلِّفُ ظ±لْإِنْسَانُ رُوحَهُ بِلَذَّاتِ ظ±لْعَالَمِ فَيَحْبِسُ ظ±لرُّوحَ، وَيَتَحَوَّلُ ظ±لْجَسَدُ إِلَى عَائِقٍ أَمَامَ ظ±لنِّعْمَةِ. وَهُوَ يَرْمُزُ أَيْضًا إِلَى ظ±لْإِنْحِرَافَاتِ ظ±لسُّلُوكِيَّةِ وَظ±لدِّينِيَّةِ، وَإِلَى إِخْفَاءِ صَوْتِ ظ±لْخَيْرِ وَظ±لْحَقِّ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ نَتِيجَةَ ظ±لْكِبْرِيَاءِ وَظ±لتَّمَرْكُزِ حَوْلَ ظ±لذَّاتِ. وَكَمْ مِنْ "مِكْيَالٍ" حَاوَلَ وَيُحَاوِلُ بَعْضُ ظ±لسَّاسَةِ وَظ±لْمُلْحِدِينَ وَظ±لنَّاقِمِينَ أَنْ يُخْفُوا بِهِ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ وَنُورَ ظ±لْكَنِيسَةِ وَنُورَ ظ±لْقِدِّيسِينَ؟ أَمَّا عِبَارَةُ "ظ±لْمِنَارَةِ" (المِنُورَة) في الأصلِ اليونانيِّ خ»د…د‡خ½خ¯خ±، فَمَعْنَاهَا: آلَةٌ وَظِيفَتُهَا ظ±لْإِظْهَارُ وَظ±لْهِدَايَةُ، وَيَقْتَرِنُ دَلَالِيًّا بِظ±لْعُلُوِّ وَظ±لْوُضُوحِ. وَهِيَ فِي خَيْمَةِ ظ±لِظ±جْتِمَاعِ وَفِي ظ±لْهَيْكَلِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَاةِ إِضَاءَةٍ، بَلْ عَلامَةَ حُضُورِ ظ±للهِ وَسَطَ شَعْبِهِ، وَنُورًا لَا يَنْطَفِئُ، مُرْتَبِطًا بِظ±لْقَدَاسَةِ وَظ±لتَّرْتِيبِ ظ±لْإِلَهِيِّ. وَأَمَّا فِي ظ±لْعَهْدِ ظ±لْجَدِيدِ، فَتُشِيرُ ظ±لْمِنَارَةُ إِلَى ظ±لتَّلَامِيذِ ظ±لَّذِينَ هُمْ بِمَثَابَةِ مَنَارَاتٍ يَحْمِلُونَ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ وَيَضَعُونَهُ فِي مَوْضِعٍ ظَاهِرٍ. وَظ±لْكَنِيسَةُ أَيْضًا هِيَ مَنَارَةٌ فِي سفر الرؤيا، إِذْ تَرْمِزُ ظ±لْمَنَارَاتُ إِلَى ظ±لْكَنَائِسِ ظ±لْحَامِلَةِ شَهَادَةَ ظ±لْمَسِيحِ فِي ظ±لْعَالَمِ (رؤ 1). إِنَّ ظ±لْمِنَارَةَ وِعَاءٌ وَرِسَالَةٌ: فَهِيَ لَيْسَتِ ظ±لنُّورَ بِذَاتِهَا، بَلْ مَوْضِعَ ظُهُورِهِ. وَإِنْ خَفَتَ ظ±لنُّورُ، فَظ±لْعِلَّةُ لَيْسَتْ فِي ظ±لْمِنَارَةِ، بَلْ فِي ظ±نْقِطَاعِهَا عَنِ ظ±لْمَصْدَرِ. هَكَذَا ظ±لْمُؤْمِنُ وَظ±لْكَنِيسَةُ: شَهَادَةٌ مَرْئِيَّةٌ لِنُورِ ظ±لْمَسِيحِ فِي عَالَمٍ مُعْتِمٍ. وَيُعَلِّقُ يوحنا الذهبي الفم قَائِلًا:"لَا يُمْكِنُ لِسِرَاجٍ مَوْضُوعٍ عَلَى ظ±لْمِنَارَةِ أَنْ يُخْفَى؛ وَهَكَذَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْتَهِيَ مَا يَكْرِزُونَ بِهِ إِلَى ظ±لسُّكُونِ وَظ±لِظ±خْتِفَاءِ". فَظ±لْمِنَارَةُ رَمْزُ ظ±لشَّهَادَةِ ظ±لظَّاهِرَةِ لِنُورِ ظ±للهِ: ظ±لْمَسِيحُ هُوَ ظ±لنُّورُ، وَظ±لْكَنِيسَةُ—وَظ±لْمُؤْمِنُ—مِنَارَتُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَيُضِيءَ لِجَمِيعِ ظ±لَّذِينَ فِي ظ±لْبَيْتِ" فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ، إِذَا عَاشُوا لِلْمَسِيحِ وَشَهِدُوا لَهُ بِسِيرَتِهِمُ ظ±لصَّالِحَةِ، صَارَتْ حَيَاتُهُمْ نُورًا يُضِيءُ لِجَمِيعِ ظ±لَّذِينَ فِي ظ±لْكَنِيسَةِ وَفِي ظ±لْعَالَمِ. وَيَرَى ظ±لْقِدِّيسُ أوغسطينوس أَنَّ "ظ±لْبَيْتَ" هُنَا يَعْنِي مَسْكَنَ ظ±لْبَشَرِ، أَيْ ظ±لْعَالَمَ، كَمَا يُشِيرُ فِي ظ±لْوَقْتِ نَفْسِهِ إِلَى ظ±لْكَنِيسَةِ. وَيُرَكِّزُ يَسُوعُ فِي هَذِهِ ظ±لْآيَةِ عَلَى قُوَّةِ ظ±لنُّورِ وَحِدَّتِهِ: فَلَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ إِخْفَاءَهُ أَوْ مُقَاوَمَةَ إِشْعَاعِهِ. وَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِتَلَامِيذِ ظ±لْمَسِيحِ أَنْ يُخْفُوا مَا قَبِلُوهُ مِنْ رَبِّهِمْ، لِأَنَّ ظ±للَّهَ أَرَادَهُمْ وَسَائِطَ لِنَشْرِ نُورِ ظ±لْإِنْجِيلِ فِي ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ. 16 هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات تُشِيرُ عِبَارَةُ "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ" إِلَى نُورِ ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ ظ±لسَّاكِنِ فِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ، ذظ°لِكَ ظ±لرُّوحُ ظ±لَّذِي يُحْيِي ظ±لْإِنْسَانَ وَيُجَدِّدُهُ، كَمَا يُؤَكِّدُ ظ±لرَّسُولُ بولس الرسول: "إِنْ كَانَ رُوحُ ظ±لَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ ظ±لْأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ…" (رِسَالَةُ رُومِيَة 8: 11).فَلَيْسَ هظ°ذَا ظ±لنُّورُ نَابِعًا مِنَ ظ±لْإِنْسَانِ ذَاتِهِ، وَلَا ثَمَرَةَ جُهْدٍ أَخْلَاقِيٍّ بَحْتٍ، بَلْ هُوَ عَطِيَّةٌ إِلَهِيَّةٌ تُسْكَبُ فِي ظ±لْقُلُوبِ، لِتَجْعَلَ ظ±لْمُؤْمِنَ شَاهِدًا لِلْمَسِيحِ فِي ظ±لْعَالَمِ. فَظ±لنُّورُ فِي ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ لَيْسَ فِكْرَةً مُجَرَّدَةً وَلَا حَالَةً صُوفِيَّةً دَاخِلِيَّةً، بَلْ حُضُورُ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيِّ ظ±لْمُتَجَسِّدُ فِي عَدَالَةِ ظ±لْإِنْسَانِ وَرَحْمَتِهِ وَسُلُوكِهِ ظ±لْمُلْمُوسِ. وَهظ°ذَا ظ±لتَّرَابُطُ بَيْنَ ظ±لنُّورِ وَظ±لْعَمَلِ هُوَ صَدًى وَاضِحٌ لِمَا وَرَدَ فِي نُبُوءَةِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ، حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ ظ±لنُّورُ كَحَالَةٍ رُوحِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ، بَلْ كَنَتِيجَةٍ مُبَاشِرَةٍ لِأَعْمَالٍ مَلْمُوسَةٍ مِنَ ظ±لرَّحْمَةِ وَظ±لْعَدَالَةِ: "أَلَيْسَ أَنْ تُقَاسِمَ ظ±لْجَائِعَ خُبْزَكَ، وَأَنْ تُدْخِلَ ظ±لْمَسَاكِينَ ظ±لتَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ … فَحِينَئِذٍ يَنْفَجِرُ نُورُكَ كَظ±لصُّبْحِ" (إشعيا 58: 7–8). مَا كَانَ فِي أَشَعْيَا شَرْطًا لِظُهُورِ ظ±لنُّورِ، صَارَ فِي مَتَّى هُوِيَّةً وَمَسْؤُولِيَّةً لِلتِّلْمِيذِ. فَظ±لنُّورُ فِي ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ لَا يُعْطَى لِلزِّينَةِ، بَلْ لِلشَّهَادَةِ؛ وَلَا يُحْفَظُ فِي ظ±لْهَيْكَلِ، بَلْ يُزْرَعُ فِي قَلْبِ ظ±لْعَالَمِ. فَظ±لنُّورُ لَا يُقَالُ فَقَطْ، بَلْ يُعَاشُ وَيُرَى. أَمَّا عِبَارَةُ "لِلنَّاسِ" فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼”خ¼د€دپخ؟دƒخ¸خµخ½ د„ل؟¶خ½ ل¼€خ½خ¸دپل½½د€د‰خ½، فَمَعْنَاهَا "أَمَامَ ظ±لنَّاسِ" أَوْ "قُدَّامَ عُيُونِهِمْ"، أَيْ إِنَّ شَهَادَةَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ لَا تَكُونُ خَفِيَّةً أَوْ مَنْعَزِلَةً، بَلْ ظَاهِرَةً وَمَلْمُوسَةً فِي وَسَطِ ظ±لْمُجْتَمَعِ. وَمِنْ هُنَا تَتَأَكَّدُ ضَرُورَةُ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُ ظ±لتَّلَامِيذِ ظ±لصَّالِحَةُ مَرْئِيَّةً، لَا بُغْيَةَ ظ±لظ±سْتِعْرَاضِ، بَلْ كَشَهَادَةٍ لِلْحَقِّ. وَتُوَضِّحُ عِبَارَةُ "لِيَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ظ±لصَّالِحَةَ" أَنَّ ظ±لْمَقْصُودَ لَيْسَ أَفْكَارًا نَظَرِيَّةً أَوْ تَعَالِيمَ مُجَرَّدَةً، بَلْ أَعْمَالًا مَلْمُوسَةً، هِيَ ثِمَارُ عِيشِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ: فَقْرُ ظ±لرُّوحِ وَظ±لِظ±عْتِمَادُ عَلَى ظ±للَّهِ، وَظ±لرَّحْمَةُ وَظ±لْوَدَاعَةُ، وَظ±لْعَدَالَةُ بَيْنَ ظ±لنَّاسِ، وَطَهَارَةُ ظ±لْقَلْبِ، وَظ±سْتِقَامَةُ ظ±لْحَيَاةِ ظ±لشَّخْصِيَّةِ. وَلِذَلِكَ يَحُثُّ ظ±لرَّسُولُ بُطْرُسُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ قَائِلًا: "سِيرُوا سِيرَةً حَسَنَةً بَيْنَ ظ±لْوَثَنِيِّينَ، حَتَّى إِذَا ظ±فْتَرَوْا عَلَيْكُمْ كَأَنَّكُمْ فَاعِلُو شَرٍّ، شَاهَدُوا أَعْمَالَكُمُ ظ±لصَّالِحَةَ فَمَجَّدُوا ظ±للَّهَ يَوْمَ ظ±لِظ±فْتِقَادِ" (1 بُطْرُس 2: 12). فَإِذَا أَطْفَأَ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ هَذَا ظ±لنُّورَ، فَقَدَتْ حَيَاتُهُمْ مَعْنَاهَا ظ±لشَّهَادِة، وَتَحَوَّلُوا إِلَى مَسِيحِيِّينَ بِظ±لِظ±سْمِ فَقَطْ، بِلَا أَثَرٍ أَوْ رِسَالَةٍ. أَمَّا غَايَةُ هَذِهِ ظ±لشَّهَادَةِ فَتُعَبِّرُ عَنْهَا عِبَارَةُ: "فَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ". فَظ±لْمَسِيحِيُّ لَا يَعْمَلُ ظ±لْأَعْمَالَ ظ±لصَّالِحَةَ لِتَمْجِيدِ ذَاتِهِ أَوْ لِنَيْلِ مَدْحِ ظ±لنَّاسِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ظ±لْفَرِّيسِيُّونَ، بَلْ لِمَجْدِ ظ±للَّهِ وَحْدَهُ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ أوغسطينوس قَائِلًا: "لَمْ يَقُلِ ظ±لسَّيِّدُ: لِيَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ظ±لصَّالِحَةَ فَقَطْ، بَلْ أَضَافَ: فَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ. فَظ±لْإِنْسَانُ يَصْنَعُ ظ±لْخَيْرَ أَمَامَ ظ±لنَّاسِ، لَا لِيُمَجِّدَ نَفْسَهُ، بَلْ لِيُقَودَ ظ±لنَّاسَ إِلَى تَمْجِيدِ ظ±للَّهِ". وَهَذَا مَا أَظْهَرَهُ ظ±لرَّبُّ عِنْدَ شِفَاءِ ظ±لْمَفْلُوجِ، إِذْ يَرْوِي مَتَّى ظ±لْإِنْجِيلِيُّ أَنَّ ظ±لْجُمُوعَ "مَجَّدُوا ظ±للَّهَ ظ±لَّذِي أَوْلَى ظ±لنَّاسَ مِثْلَ هَذَا ظ±لسُّلْطَانِ" (مَتَّى 9: 8). وَهَكَذَا يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ أَنْ يَحْمِلُوا نُورَ ظ±لْحَقِّ فِي هَذَا ظ±لْعَالَمِ ظ±لْمُظْلِمِ، كَمَا يُوضَعُ ظ±لسِّرَاجُ فِي ظ±لْبَيْتِ لِيُضِيءَ لِلْجَمِيعِ. فَفِي ظ±لْبَيْتِ ظ±لْمُنِيرِ لَا يَكُونُ ظ±لْمَجْدُ لِلضَّوْءِ بَلْ لِصَاحِبِ ظ±لْبَيْتِ، وَفِي ظ±لْمَدِينَةِ ظ±لْعَامِرَةِ لَا يَكُونُ ظ±لْمَجْدُ لِلْبِنَاءِ بَلْ لِلْبَانِي. وَكَذَلِكَ فِي حَيَاةِ ظ±لْمُؤْمِنِينَ: كُلُّ نُورٍ حَقِيقِيٍّ يَقُودُ فِي ظ±لنِّهَايَةِ إِلَى تَمْجِيدِ ظ±للَّهِ وَحْدَهُ. ثانيًا: تطْبيقَات ظ±لنَّصِّ ظ±لْإِنْجِيلِيِّ وتَحْليله (متى 5: 13-16) بَعْدَ دِرَاسَةٍ مُوجَزَةٍ لِوَقَائِعِ ظ±لنَّصِّ ظ±لْإِنْجِيلِيِّ (مَتَّى 5: 13–16)، نَسْتَنْتِجُ أَنَّهُ يَتَمَحْوَرُ حَوْلَ هُوِيَّةِ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ وَدَوْرِهِمْ فِي ظ±لْعَالَمِ: فَهُمْ "مِلْحُ ظ±لأَرْضِ" وَ"نُورُ ظ±لْعَالَمِ". وَحِينَ يَدْعُو يَسُوعُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِلْحًا وَنُورًا، فَإِنَّهُ يُؤَكِّدُ دَوْرَهُمُ ظ±لضَّرُورِيَّ فِي ظ±لْمُجْتَمَعِ، شَرْطَ أَنْ يَبْقَوْا مِلْحًا حَقِيقِيًّا لَمْ يَفْقِدْ طَعْمَهُ، وَنُورًا مَوْضُوعًا عَلَى ظ±لْمِنَارَةِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ فِي ظ±لظُّلْمَةِ. (أ) أَنْتُمْ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ (مَتَّى 5: 13) ظ±لْمِلْحُ مُرَكَّبٌ كِيمْيَائِيًّا مِنْ عُنْصُرَيْنِ: ظ±لصُّودْيُومِ، وَهُوَ عُنْصُرٌ مَعْدِنِيٌّ فَعَّالٌ، وَظ±لْكُلُورِ، وَهُوَ غَازٌ سَامٌّ؛ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَّحِدُ هَذَانِ ظ±لْعُنْصُرَانِ لِيُشَكِّلَا مَادَّةً نَافِعَةً وَضَرُورِيَّةً لِحَيَاةِ ظ±لْإِنْسَانِ. وَفِي هَذَا ظ±لتَّرْكِيبِ ظ±لْبَسِيطِ نَرَى تَدْبِيرًا خَلَّاقًا عَجِيبًا لِخَيْرِ ظ±لْجِنْسِ ظ±لْبَشَرِيِّ، كَمَا يَتَرَنَّمُ صَاحِبُ ظ±لْمَزَامِيرِ: "مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَهَا، فَظ±مْتَلَأَتِ ظ±لأَرْضُ مِنْ خَيْرَاتِكَ"(مَزْمُور 104: 24). وَفِي ظ±للُّغَةِ ظ±للَّاتِينِيَّةِ يُسَمَّى ظ±لْمِلْحُ Sal، وَفِي أَيَّامِ ظ±لإِمْبِرَاطُورِيَّةِ ظ±لرُّومَانِيَّةِ كَانَ ظ±لْجُنُودُ يَتَلَقَّوْنَ جُزْءًا مِنْ رَاتِبِهِمْ مِلْحًا (Salarium)، دَلَالَةً عَلَى قِيمَتِهِ ظ±لْحَيَوِيَّةِ. وَعِنْدَمَا كَانَ يَسُوعُ ظ±لْمَسِيحُ عَلَى ظ±لْأَرْضِ، كَانَ ظ±لْمِلْحُ مُتَوَفِّرًا بِكَثْرَةٍ، وَخَاصَّةً مِنْ مِيَاهِ ظ±لْبَحْرِ ظ±لْمَيِّتِ، ظ±لَّتِي كَانَتْ مَصْدَرًا غَنِيًّا لِلْمِلْحِ (تَكْوِين 19: 26). وَظ±للَّافِتُ أَنَّ ظ±لْمِلْحَ لَا يَخْدِمُ ذَاتَهُ: فَهُوَ لَا يُؤْكَلُ وَحْدَهُ، وَلَا يَصْلُحُ لِلِظ±سْتِعْمَالِ إِلَّا إِذَا ظ±مْتَزَجَ بِظ±لطَّعَامِ. إِنَّهُ وُجِدَ لِيَخْدِمَ ظ±لْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا. وَهَكَذَا ظ±لْمَسِيحِيُّ أَيْضًا: لَا يُدْعَى لِيَعِيشَ لِذَاتِهِ، بَلْ لِيَكُونَ فِي خِدْمَةِ ظ±لْعَالَمِ. وَلَا يَسْتَطِيعُ ظ±لْإِنْسَانُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنِ ظ±لْمِلْحِ، فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لِحِفْظِ ظ±لطَّعَامِ وَلِإِعْطَائِهِ نَكْهَتَهُ. وَلِذَلِكَ يَرِدُ ظ±لْمِلْحُ فِي ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ فِي سِيَاقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ تُبَيِّنُ هُوِيَّةَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ وَدَوْرَهُمْ. فَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ ظ±لْمَوَادِّ ظ±لْغِذَائِيَّةِ ضَرُورَةً لِلْإِنْسَانِ، كَمَا يَقُولُ سِفْرُ يَشُوعَ بْنِ سِيرَاخَ: "رَأْسُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ حَيَاةُ ظ±لْإِنْسَانِ: ظ±لْمَاءُ وَظ±لنَّارُ وَظ±لْحَدِيدُ وَظ±لْمِلْحُ" (سِيرَاخ 39: 26). وَيُعَبِّرُ أَيُّوبُ عَنْ هَذِهِ ظ±لْحَقِيقَةِ بِسُؤَالٍ بَلَاغِيٍّ قَائِلًا:"أَيُؤْكَلُ ظ±لتَّافِهُ بِغَيْرِ مِلْحٍ؟" (أَيُّوب 6: 6). وَهَكَذَا، كَمَا يَحْتَاجُ ظ±لطَّعَامُ إِلَى ظ±لْمِلْحِ لِيَكُونَ ذَا مَذَاقٍ وَقِيمَةٍ، يَحْتَاجُ ظ±لْعَالَمُ إِلَى ظ±لْمَسِيحِيِّينَ لِيَحْفَظُوهُ مِنَ ظ±لْفَسَادِ وَيُعْطُوهُ مَعْنَاهُ ظ±لْإِنْسَانِيَّ وَظ±لرُّوحِيَّ. (ب) ظ±لْمَسِيحِيّونَ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ بِظ±لْأَعْمَالِ ظ±لصَّالِحَةِ كَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ هُوَ رَمْزُ عَهْدِ ظ±للَّهِ مَعَ ظ±لْبَشَرِ، إِذْ يَرِدُ فِي ظ±لشَّرِيعَةِ: "لَا تَدَعْ مِلْحَ عَهْدِ إِلَهِكَ يَنْقُصُ عَنْ تَقْدِمَتِكَ" (ظ±لأَحْبَار 2: 13)، وَكَانَ يُشْتَرَطُ أَنْ تُكَوَّنَ كُلُّ ظ±لتَّقْدِمَاتِ مُـمَلَّحَةً لِتَثْبِيتِ ظ±لْعَهْدِ، كَذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا شَهَادَةً حَيَّةً تُذَكِّرُ ظ±لْعَالَمَ بِعَهْدِ ظ±للَّهِ مَعَ شَعْبِهِ، وَإِلَى ظ±لْأَمَانَةِ لِهَذَا ظ±لْعَهْدِ وَظ±لْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ. وَكَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ كَانَ يُوضَعُ عَلَى ظ±لْمُحْرَقَاتِ ظ±لْمُقَرَّبَةِ لِلَّهِ، كَمَا جَاءَ فِي سِفْرِ حِزْقِيَالَ: "قَرِّبْهُمَا أَمَامَ ظ±لرَّبِّ، وَلْيُلْقِ ظ±لْكَهَنَةُ عَلَيْهِمَا مِلْحًا، وَيُصْعِدُوهُمَا مُحْرَقَةً لِلرَّبِّ» (حِزْقِيَالَ 43: 24)، وَذَلِكَ لِإِعْطَاءِ "خُبْزِ ظ±لْإِلَهِ" مَذَاقَهُ (ظ±لأَحْبَار 21: 6)، لِأَنَّ ظ±لْمِلْحَ يُعْطِي ظ±لطَّعَامَ نَكْهَتَهُ (أَيُّوب 6: 6)، كَذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى أَنْ يُؤَثِّرُوا فِي ظ±لشَّعْبِ بِأَعْمَالِ ظ±لْمَحَبَّةِ وَظ±لرَّحْمَةِ وَظ±لْخِدْمَةِ، فَيُعْطُوا ظ±لْحَيَاةَ نَكْهَتَهَا ظ±لْإِنْجِيلِيَّةَ (مَتَّى 5: 13). وَكَمَا أَنَّ لِلْمِلْحِ خَاصِّيَّةَ حِفْظِ ظ±لطَّعَامِ مِنَ ظ±لْفَسَادِ (بَارُوخ 6: 27)، وَيُشِيرُ إِلَى دَوَامِ ظ±لتَّعَاقُدِ فِي "عَهْدِ ظ±لْمِلْحِ" (عَدَد 18: 19)، ظ±لَّذِي هُوَ مِيثَاقٌ دَائِمٌ، كَظ±لْعَهْدِ ظ±لَّذِي قَطَعَهُ ظ±للَّهُ مَعَ دَاوُدَ ظ±لنَّبِيِّ (2 أَخْبَار 13: 5)، كَذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى حَيَاةِ ظ±لْفَضِيلَةِ: ظ±لْوَدَاعَةِ، وَظ±لرَّحْمَةِ، وَطَهَارَةِ ظ±لْقَلْبِ، وَظ±لسَّلَامِ، لِيَحْفَظُوا أَنْفُسَهُمْ وَظ±لْمُجْتَمَعَ مِنْ فَسَادِ ظ±لْخَطِيئَةِ بِظ±لصَّوْمِ وَظ±لصَّلَاةِ وَظ±لْإِمَاتَاتِ. وَيَكْفِي وُجُودُ بَارٍّ وَاحِدٍ لِمَنْعِ دِينَةٍ كَامِلَةٍ، كَمَا قَالَ ظ±للَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ: "إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ عَشَرَةً مِنَ ظ±لْأَبْرَارِ، فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ ظ±لْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ" (تَكْوِين 18: 32). وَيُعَلِّقُ أوريجانوس قَائِلًا: "كَمَا يَحْفَظُ ظ±لْمِلْحُ ظ±للَّحْمَ مِنَ ظ±لْفَسَادِ، هَكَذَا ظ±لْمَسِيحِيُّونَ يُصْبِحُونَ مِلْحًا يَحْفَظُ ظ±لْعَالَمَ مِنَ ظ±لْخَطَايَا". وَفِي ظ±لسِّيَاقِ نَفْسِهِ يَقُولُ يَعْقُوبُ ظ±لرَّسُولُ: "مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ طَرِيقِ ضَلَالِهِ، خَلَّصَ نَفْسَهُ مِنَ ظ±لْمَوْتِ وَسَتَرَ كَثِيرًا مِنَ ظ±لْخَطَايَا" (يَعْقُوب 5: 20). وَلِلْمِلْحِ وَظِيفَةُ ظ±لتَّطْهِيرِ، كَمَا نَرَى فِي شِفَاءِ ظ±لنَّبِيِّ أَلِيشَعَ لِلْمَاءِ ظ±لرَّدِيءِ (2 مُلُوك 2: 19–22)، وَفِي طَرْدِ ظ±لشِّرِّ (حِزْقِيَالَ 16: 4). وَهَكَذَا يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى مُشَارَكَةِ ظ±لْمَسِيحِ فِي عَمَلِ ظ±لشِّفَاءِ وَظ±لتَّحْرِيرِ، كَمَا أَوْصَى يَسُوعُ تَلَامِيذَهُ: "ظ±شْفُوا ظ±لْمَرْضَى، وَظ±طْرُدُوا ظ±لشَّيَاطِينَ" (مَتَّى 10: 8). وَيَرْمُزُ ظ±لْمِلْحُ فِي شَرْقِ ظ±لْمُتَوَسِّطِ إِلَى ظ±لضِّيَافَةِ وَظ±لشَّرِكَةِ فِي "ظ±لْخُبْزِ وَظ±لْمِلْحِ". وَهَكَذَا يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى ظ±لذَّوَبَانِ فِي ظ±لْآخَرِينَ خِدْمَةً وَمَحَبَّةً، لِيُعْطُوا ظ±لْعَلَاقَاتِ ظ±لْبَشَرِيَّةَ نَكْهَتَهَا بِظ±لصِّدْقِ وَظ±لْأَمَانَةِ وَظ±لْوَدَاعَةِ. وَيُوَضِّحُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ هَذَا ظ±لْمَعْنَى قَائِلًا:"لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ دَائِمًا لَطِيفًا، مُتَبِّلًا بِمِلْحٍ، لِتَعْرِفُوا كَيْفَ تُجِيبُونَ كُلَّ إِنْسَانٍ" (قُولُسِّي 4: 6)، حَيْثُ إِنَّ كَلِمَة "مِلْحٍ" فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼…خ»خ±د„خ¹.. وَكَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ أَيْضًا أَدَاةُ إِنْذَارٍ وَعِقَابٍ عِنْدَ خِيَانَةِ ظ±لْعَهْدِ، كَمَا حَدَثَ مَعَ ظ±مْرَأَةِ لُوطٍ ظ±لَّتِي صَارَتْ نُصْبَ مِلْحٍ (تَكْوِين 19: 26)، وَكَمَا كَانَ يُبْذَرُ ظ±لْمِلْحُ عَلَى ظ±لْمُدُنِ ظ±لْمَهْزُومَةِ (قُضَاة 9: 45)، كَذَلِكَ إِذَا فَسَدَ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ فَقَدُوا دَوْرَهُمْ وَظ±سْتِحْقَاقَهُمْ، كَمَا يُحَذِّرُ ظ±لرَّبُّ: "إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا فَيَدُوسَهُ ظ±لنَّاسُ"(مَتَّى 5: 13).وَيُعَلِّقُ يوحنا الذهبي الفم قَائِلًا: "أَنْتُمْ سَتُحَاسَبُونَ، لَا عَنْ حَيَاتِكُمْ فَقَطْ، بَلْ عَنْ ظ±لْعَالَمِ كُلِّهِ". وَكَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ يَذُوبُ وَيَخْتَفِي فِي ظ±لطَّعَامِ، وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ تَأْثِيرًا قَوِيًّا، كَذَلِكَ يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى بَذْلِ حَيَاتِهِمْ فِي سَبِيلِ ظ±لْمَسِيحِ، كَمَا قَالَ ظ±لرَّبُّ: "مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضَيِّعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (مَتَّى 10: 39). وَأَخِيرًا، كَمَا يُسْتَعْمَلُ ظ±لْمِلْحُ لِإِيقَافِ نَزِيفِ ظ±لْجُرُوحِ وَحِفْظِ ظ±لْحَيَاةِ، يُدْعَى ظ±لْمَسِيحِيُّونَ إِلَى إِعَادَةِ ظ±لْحَيَاةِ لِعَالَمٍ جَرِيحٍ بِظ±لْخَطِيئَةِ، شُرَكَاءَ لِلْمَسِيحِ ظ±لَّذِي هُوَ "ظ±لطَّرِيقُ وَظ±لْحَقُّ وَظ±لْحَيَاةُ" (يُوحَنَّا 14: 6). (ج) تحذيرات: لَمْ يَكْتَفِ يَسُوعُ بِقَوْلِهِ: "أَنْتُمْ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ"، بَلْ أَتْبَعَهُ بِتَحْذِيرٍ خَطِيرٍ: "إِذَا فَسَدَ ظ±لْمِلْحُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُمَلَّحُ؟" (مَتّى 5: 13). فَالخَطَرُ لَيْسَ فِي فَقْدَانِ ظ±لْمِلْحِ وُجُودَهُ، بَلْ فِي فَقْدَانِهِ فَاعِلِيَّتَهُ؛ وَلَيْسَ فِي غِيَابِ ظ±لنُّورِ، بَلْ فِي اخْتِيَارِهِ أَنْ يَبْقَى مَخْفِيًّا. إِنَّ دَعْوَةَ ظ±لتِّلْمِيذِ أَنْ يَكُونَ مِلْحًا وَنُورًا لَا تُفْهَمُ كَوَاجِبٍ يُفْرَضُ عَلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ، بَلْ كَهُوِيَّةٍ تَنْبُعُ مِنْ دَاخِلِهِ وَتُعَاشُ؛ لَيْسَتْ أَدَاءَ مُهِمَّةٍ عَابِرَةٍ، بَلْ نَمَطَ حُضُورٍ دَائِمٍ فِي ظ±لْعَالَمِ، وَطَرِيقَةَ عَلاقَةٍ مَعَ ظ±لآخَرِينَ. فَظ±لتِّلْمِيذُ لَا "يَسْتَعْمِلُ" ظ±لْمِلْحَ وَظ±لنُّورَ، بَلْ "يَكُونُهُمَا"، وَبِقَدْرِ مَا يَفْقِدُ صِلَتَهُ بِظ±لْمَصْدَرِ -بِظ±لْمَسِيحِ نَفْسِهِ- يَفْقِدُ طَعْمَهُ وَبَرِيقَهُ، وَيَتَحَوَّلُ حُضُورُهُ إِلَى شَكْلٍ بِلَا قُوَّةٍ وَشَهَادَةٍ بِلَا حَيَاةٍ. وَيُعَلِّقُ أوغسطينوس قَائِلًا: "يَشْفَعُ ظ±لْكَاهِنُ مِنْ أَجْلِ ظ±لشَّعْبِ، وَلَكِنْ مَنْ يَشْفَعُ فِي ظ±لْكَاهِنِ إِذَا فَسَدَ؟". وَيُضِيفُ إيرونيموس: "إِنْ سَقَطَ ظ±لْمُعَلِّمُ، سَقَطَ بِلَا عُذْرٍ، وَجَرَّ كَثِيرِينَ مَعَهُ". لِذَلِكَ، قَبْلَ ظ±لسَّعْيِ إِلَى خَلَاصِ ظ±لْآخَرِينَ، يَنْبَغِي لِلْمَسِيحِيِّ أَنْ يَعْتَنِيَ بِخَلَاصِ نَفْسِهِ، عَلَى خُطَى بُولُسَ ظ±لرَّسُولِ: "أَقْمَعُ جَسَدِي وَأُسْتَعْبِدُهُ، لِئَلَّا أَصِيرَ مَرْفُوضًا بَعْدَ أَنْ كَرَزْتُ لِلْآخَرِينَ» (1 قُورِنْتُس 9: 27). يَحْتَاجُ ظ±لْعَالَمُ إِلَى ظ±لْمَسِيحِيِّينَ كَمِلْحٍ، لِأَنَّهُمْ: يَحْفَظُونَ ظ±لْعَالَمَ مِنَ ظ±لْفَسَادِ ظ±لرُّوحِيِّ وَظ±لْأَخْلَاقِيِّ ، يُعْطُونَ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْبَشَرِيَّةَ مَذَاقَهَا وَمَعْنَاهَا، يُشَكِّلُونَ عُنْصُرَ تَوَازُنٍ فِي ظ±لْمُجْتَمَعِ، كَمَا يَفْعَلُ ظ±لْمِلْحُ فِي ظ±لطَّعَامِ، ويَخْدِمُونَ ظ±لْآخَرِينَ دُونَ أَنْ يَطْلُبُوا مَجْدًا لِذَوَاتِهِمْ. وخُلَاصَةُ ظ±لْقَوْلِ: إِنَّ "مِلْحَ ظ±لأَرْضِ" هُوَ إِنْسَانُ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ: ظ±لْفَقِيرُ بِظ±لرُّوحِ، ظ±لْوَدِيعُ، ظ±لطَّاهِرُ، ظ±لْمُضْطَهَدُ مِنْ أَجْلِ ظ±لْبِرِّ، ظ±لسَّاعِي إِلَى ظ±لسَّلَامِ. هُوَ قَلِيلٌ فِي ظ±لْعَدَدِ، وَلَكِنَّهُ عَمِيقُ ظ±لتَّأْثِيرِ. فَالسُّؤَالُ ظ±لْأَخِيرُ يَبْقَى مَفْتُوحًا: كَيْفَ نَكُونُ نَحْنُ مِلْحًا يُعْطِي ظ±لْحَيَاةَ مَذَاقَهَا وَمَعْنَاهَا؟ أَنْتُمْ نُورُ العالَم (مَتَّى 5: 14) ظ±لنُّورُ أَوِ ظ±لضَّوْءُ طَاقَةٌ مُضِيئَةٌ، وَيَتَجَلَّى -فِي ظ±لْغَالِبِ- فِي شَكْلِ شُعَاعٍ كَهْرُومَغْنَاطِيسِيٍّ تَسْتَطِيعُ ظ±لْعَيْنُ ظ±لْبَشَرِيَّةُ أَنْ تَتَلَقَّاهُ وَتُدْرِكَهُ، وَهُوَ ظ±لْمَسْؤُولُ عَنْ حَاسَّةِ ظ±لْإِبْصَارِ؛ فَبِدُونِهِ لَا يَقْدِرُ ظ±لْإِنْسَانُ أَنْ يَرَى مَا حَوْلَهُ. وَظ±لنُّورُ، فِي حَقِيقَتِهِ، لَا يَخْدِمُ ذَاتَهُ، بَلْ يُسْتَعْمَلُ لِإِظْهَارِ ظ±لْأَشْيَاءِ ظ±لَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا. وَمِنْ دُونِ نُورٍ لَا لَوْنَ وَلَا بَهَاءَ وَلَا حَيَاةَ. لِذَلِكَ يَبْدُو ظ±لْعَالَمُ بِحَاجَةٍ إِلَى نُورِ ظ±للَّهِ، وَنُورِ ظ±لْمَسِيحِ، وَنُورِ ظ±لْمُؤْمِنِينَ ظ±لَّذِينَ يَحْمِلُونَ ظ±لْمَسِيحَ فِيهِمْ. (أ) نُورُ ظ±للَّهِ يَحْتَلُّ ظ±لنُّورُ مَكَانًا بَارِزًا بَيْنَ ظ±لرُّمُوزِ ظ±لدِّينِيَّةِ فِي ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ. فَأَوَّلُ عَمَلٍ قَامَ بِهِ ظ±لْخَالِقُ هُوَ ظ±لْفَصْلُ بَيْنَ ظ±لنُّورِ وَظ±لظُّلْمَةِ (تَكْوِين 1: 3–4). وَفِي خِتَامِ ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ يَتَجَلَّى ظ±للَّهُ نُورَ ظ±لْخَلِيقَةِ ظ±لْجَدِيدَةِ: "ظ±لْمَدِينَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى ظ±لشَّمْسِ وَلَا إِلَى ظ±لْقَمَرِ لِيُضِيئَا لَهَا، لِأَنَّ مَجْدَ ظ±للَّهِ أَضَاءَهَا، وَسِرَاجُهَا هُوَ ظ±لْحَمَلُ" (رُؤْيَا 21: 23). وَظ±لنُّورُ هُنَا رَمْزٌ لِلَّهِ، كَمَا فِي نُبُوءَةِ أَشْعِيَاءَ: "قُومِي ظ±سْتَنِيرِي، فَإِنَّ نُورَكِ قَدْ جَاءَ، وَمَجْدَ ظ±لرَّبِّ قَدْ أَشْرَقَ عَلَيْكِ" (أَشْعِيَاء 60: 1). وَهُوَ عَلامَةٌ تَكْشِفُ بِطَرِيقَةٍ مَلْمُوسَةٍ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ ظ±للَّهِ: فَهُوَ أَشْبَهُ بِظ±نْعِكَاسٍ لِمَجْدِهِ، كَمَا يَتَرَنَّمُ صَاحِبُ ظ±لْمَزَامِيرِ: "أَنْتَ ظ±لْمُلْتَحِفُ بِظ±لنُّورِ كَرِدَاءٍ" (مَزْمُور 104: 2). وَيَعْكِسُ ظ±لنُّورُ أَيْضًا حِكْمَةَ ظ±للَّهِ ظ±لَّتِي هِيَ فَيْضُ مَجْدِهِ: "لِأَنَّ ظ±لْحِكْمَةَ ظ±نْعِكَاسٌ لِلنُّورِ ظ±لْأَزَلِيِّ، وَمِرْآةٌ صَافِيَةٌ لِعَمَلِ ظ±للَّهِ، وَصُورَةٌ لِصَلَاحِهِ" (حِكْمَة 7: 26). وَفِي ظ±لْعَهْدِ ظ±لْجَدِيدِ يَصِيرُ ظ±لنُّورُ أَفْضَلَ رَمْزٍ لِطَبِيعَةِ ظ±للَّهِ، كَمَا يُعَلِّمُ يُوحَنَّا ظ±لرَّسُولُ: "إِنَّ ظ±للَّهَ نُورٌ، وَلَا ظَلَامَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ" (1 يُوحَنَّا 1: 5). وَهَذَا ظ±لنُّورُ يَحْمِلُ حُضُورَ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي يَقْتَرِبُ مِنْ شَعْبِهِ (خُرُوج 24: 10–11)، وَيُعْطِي ظ±لِظ±طْمِئْنَانَ: "أَنِرْ بِوَجْهِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَخَلِّصْنِي بِرَحْمَتِكَ" (مَزْمُور 31: 17). وَيُضْفِي طَابِعَ ظ±لْحِمَايَةِ وَظ±لْهِدَايَةِ: "كَلِمَتُكَ مِصْبَاحٌ لِقَدَمِيَّ وَنُورٌ لِسَبِيلِي" (مَزْمُور 119: 105)، وَيُنِيرُ عَيْنَيِ ظ±لْمُؤْمِنِ لِيُنْقَذَ مِنَ ظ±لْخَطَرِ: "أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلَّا أَنَامَ نَوْمَةَ ظ±لْمَوْتِ" (مَزْمُور 13: 4). وَهُوَ يَقُودُ ظ±لْإِنْسَانَ إِلَى فَرَحٍ مُنِيرٍ: "لِأَنَّ يَنْبُوعَ ظ±لْحَيَاةِ عِنْدَكَ، وَبِنُورِكَ نُعَايِنُ ظ±لنُّورَ" (مَزْمُور 36: 10)، حَتَّى يَصِيرَ ظ±لنُّورُ رَمْزًا لِلسَّعَادَةِ وَظ±لْخَلَاصِ: "ظ±لرَّبُّ نُورِي وَخَلَاصِي" (مَزْمُور 27: 1). (ب) نُورُ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمَسِيحُ، بِصِفَتِهِ ظ±بْنَ ظ±للَّهِ، هُوَ أَيْضًا نُورٌ: "نُورٌ مِنْ نُورٍ" كَمَا نُعْلِنُ فِي قَانُونِ ظ±لْإِيمَانِ. إِنَّهُ ظ±لنُّورُ ظ±لْأَزَلِيُّ ظ±لَّذِي لَا زَمَنَ لَهُ، ظ±لَّذِي ظَهَرَ فِي ظ±لزَّمَنِ، وَتَجَسَّدَ فِي ظ±لْجَسَدِ، وَأَضَاءَ طَرِيقَ ظ±لْبَشَرِ كُلِّهِمْ. وَهُوَ "ظ±لنُّورُ ظ±لْحَقُّ ظ±لَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى ظ±لْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 1: 9). وَقَدْ أَعْلَنَ يَسُوعُ نَفْسَهُ نُورًا، خُصُوصًا بِأَعْمَالِهِ وَكَلَامِهِ: "مَا دُمْتُ فِي ظ±لْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ ظ±لْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 9: 5). وَيَقُولُ أَيْضًا: "مَنْ يَتْبَعْنِي لَا يَمْشِي فِي ظ±لظُّلْمَةِ، بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ ظ±لْحَيَاةِ" (يُوحَنَّا 8: 12)، وَ"جِئْتُ أَنَا إِلَى ظ±لْعَالَمِ نُورًا، فَكُلُّ مَنْ آمَنَ بِي لَا يَبْقَى فِي ظ±لظُّلْمَةِ" (يُوحَنَّا 12: 46). فَهُوَ نُورُ ظ±لْعَالَمِ لِأَنَّهُ يَمْنَحُ نُورَ ظ±لْإِيمَانِ لِمَنْ كَانُوا يَجْهَلُونَ ظ±للَّهَ وَحَقَّهُ (2 قُورِنْتُس 4: 6). وَقَدْ ظَلَّ هَذَا ظ±لنُّورُ ظ±لْإِلَهِيُّ مُسْتَتِرًا وَرَاءَ تَوَاضُعِ ظ±لْجَسَدِ، وَلَكِنَّهُ ظ±نْكَشَفَ بِوُضُوحٍ فِي ظ±لتَّجَلِّي: "تَلَأْلَأَ وَجْهُهُ كَظ±لشَّمْسِ… وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَظ±لنُّورِ" (مَتَّى 17: 2)، كَإِشَارَةٍ مُسْبَقَةٍ إِلَى مَجْدِ ظ±لْقِيَامَةِ. وَظَهَرَ نُورُ ظ±لْمَسِيحِ أَيْضًا لِبُولُسَ ظ±لرَّسُولِ فِي نُورٍ سَاطِعٍ عِنْدَ ظ±هْتِدَائِهِ: "إِذَا نُورٌ مِنَ ظ±لسَّمَاءِ قَدْ سَطَعَ حَوْلَهُ"(أَعْمَال 9: 3). وَهَذَا ظ±لنُّورُ هُوَ فِي ظ±لْحَقِيقَةِ نُورُ مَجْدِ ظ±للَّهِ ظ±لْمُنْعَكِسِ عَلَى وَجْهِ ظ±لْمَسِيحِ: "لِأَنَّ ظ±للَّهَ ظ±لَّذِي قَالَ: لِيُشْرِقْ مِنَ ظ±لظُّلْمَةِ نُورٌ، هُوَ ظ±لَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا لِيُشِعَّ نُورُ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ظ±للَّهِ فِي وَجْهِ ظ±لْمَسِيحِ" (2 قُورِنْتُس 4: 6). وَلِذَلِكَ يَقُولُ ظ±لرَّسُولُ عَنْ ظ±لِظ±بْنِ: "هُوَ شُعَاعُ مَجْدِهِ وَصُورَةُ جَوْهَرِهِ" (عِبْرَانِيِّينَ 1: 3). وَإِذْ يَسْتَنِيرُ ظ±لْمُؤْمِنُونَ بِنُورِ ظ±لْمَسِيحِ، يَدْعُوهُمُ ظ±لْكِتَابُ إِلَى ظ±لسُّلُوكِ كَأَبْنَاءِ ظ±لنُّورِ: "تَنَبَّهْ أَيُّهَا ظ±لنَّائِمُ، وَقُمْ مِنْ بَيْنِ ظ±لْأَمْوَاتِ، فَيُضِيءَ لَكَ ظ±لْمَسِيحُ" (أَفَسُس 5: 14)، وَ"بِظ±لْأَمْسِ كُنْتُمْ ظُلْمَةً، وَأَمَّا ظ±لْآنَ فَأَنْتُمْ نُورٌ فِي ظ±لرَّبِّ، فَسِيرُوا سِيرَةَ أَبْنَاءِ ظ±لنُّورِ" (أَفَسُس 5: 8). وَهَكَذَا، فَكَمَا يَكْشِفُ ظ±لنُّورُ ظ±لْأَشْيَاءَ عَلَى حَقِيقَتِهَا، يَكْشِفُ نُورُ ظ±لْمَسِيحِ حَقِيقَةَ ظ±لْإِنْسَانِ وَطَرِيقَ خَلَاصِهِ بِوَاسِطَةِ تَعَالِيمِهِ وَبِشَارَةِ رُسُلِهِ. وَلِذَلِكَ، يَطْلُبُ ظ±لْمَسِيحُ مِنْ أَتْبَاعِهِ أَنْ يَصِيرُوا عَلامَةً لِمَحَبَّتِهِ وَسَلَامِهِ وَمُصَالَحَتِهِ وَفَرَحِهِ وَعَمَلِهِ فِي ظ±لْعَالَمِ. فَظ±لْمَسِيحِيُّونَ مَدْعُوُّونَ لِلْعَيْشِ كَأَبْنَاءِ ظ±لنُّورِ: "أَنْتُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ" (مَتَّى 5: 14). وَإِذَا كَانُوا—بِمَفْعُولِهِمْ كَمِلْحٍ—يَعْمَلُونَ فِي خَفَاءٍ وَيَكُونُ ظ±لْمَسِيحُ ظَاهِرًا فِيهِمْ، فَإِنَّهُمْ—فِي كَوْنِهِمْ نُورًا—يُصْبِحُونَ ظَاهِرِينَ لِلنَّاسِ لِيَشْهَدُوا لِلْمَسِيحِ بِوُضُوحٍ وَجُرْأَةٍ. (ج) نُورُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ—ظ±لْمُعَمَّدُونَ فِي ظ±لْمَسِيحِ ظ±لَّذِي هُوَ "نُورُ ظ±لْعَالَمِ" (يُوحَنَّا 8: 12) —يُدْعَوْنَ هُمْ أَيْضًا "نُورَ ظ±لْعَالَمِ" (مَتَّى 5: 14).لَا يَقُولُ يسوع "سَتَصِيرُونَ نُورًا"، بَلْ "َنْتُمْ نُورٌ"، فَلَيْسَ لِلْمَسِيحِيِّ نُورٌ آخَرُ غَيْرَ نُورِ ظ±لْمَسِيحِ؛ إِنَّهُ أَشْبَهُ بِظ±لْقَمَرِ ظ±لَّذِي يَسْتَمِدُّ كُلَّ نُورِهِ مِنَ ظ±لشَّمْسِ. وَإِذْ يَصِيرُ ظ±لْمُؤْمِنُونَ "شُرَكَاءَ" فِي شَرِكَةِ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي هُوَ نُورٌ (1 يُوحَنَّا 1: 5–7)، يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ قَوْلُ ظ±لسَّيِّدِ: "أَنْتُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ" (مَتَّى 5: 14). وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ يُجِيبُ ظ±لرَّسُولُ بُولُسُ: "لِأَنَّ ظ±للَّهَ ظ±لَّذِي قَالَ: لِيُشْرِقْ مِنَ ظ±لظُّلْمَةِ نُورٌ، هُوَ ظ±لَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا لِيُشِعَّ نُورُ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ظ±للَّهِ فِي وَجْهِ ظ±لْمَسِيحِ" (2 قُورِنْتُس 4: 6). وَقَدْ أَحْسَنَ أَحَدُ ظ±لْكُتَّابِ إِذْ قَالَ: "إِنَّ يَسُوعَ يُسَمِّي ظ±لْمَسِيحِيِّينَ نُورَ ظ±لْعَالَمِ، لِأَنَّهُمْ بِظ±سْتِنَارَتِهِمْ بِظ±لنُّورِ ظ±لْحَقِّ ظ±لْأَبَدِيِّ، يُصْبِحُونَ نُورًا فِي ظ±لظُّلْمَةِ، وَبِإِظْهَارِ نُورِ ظ±لْحَقِّ يُبَدِّدُونَ ظَلَامَ ظ±لضَّلَالِ مِنْ قُلُوبِ ظ±لنَّاسِ". وَفِي هَذَا ظ±لسِّيَاقِ يَقُولُ يَعْقُوبُ ظ±لرَّسُولُ: "مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ طَرِيقِ ضَلَالِهِ خَلَّصَ نَفْسَهُ مِنَ ظ±لْمَوْتِ وَسَتَرَ كَثِيرًا مِنَ ظ±لْخَطَايَا" (يَعْقُوب 5: 20). وَإِذْ يَكُونُ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ شُرَكَاءَ فِي نُورِ ظ±لْمَسِيحِ، فَإِنَّهُمْ يُضِيئُونَ نُورَهُ لِلنَّاسِ، "لِيَرَوْا أَعْمَالَهُمُ ظ±لصَّالِحَةَ فَيُمَجِّدُوا أَبَاهُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ" (إِنْجِيلُ مَتَّى (متى5: 16). وَيَرْبِطُ يَسُوعُ ظ±لنُّورَ رَبْطًا مُبَاشِرًا بِظ±لْأَعْمَالِ ظ±لصَّالِحَةِ، فَلَا يَقْدِمُهُ كَحَالَةٍ رُوحِيَّةٍ دَاخِلِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ، بَلْ كَشَهَادَةٍ ظَاهِرَةٍ تَتَجَسَّدُ فِي ظ±لسُّلُوكِ وَظ±لْفِعْلِ. فَظ±لنَّاسُ—فِي ظ±لْغَالِبِ—يَنْتَظِرُونَ ظ±لْعَمَلَ لِيُصَدِّقُوا ظ±لتَّعْلِيمَ؛ لِذَلِكَ فَإِنَّ ظ±لْمَسِيحِيَّ يَكُونُ نُورًا لِلْعَالَمِ فِي شَخْصِهِ وَسُلُوكِهِ قَبْلَ كَلِمَاتِهِ، عَلَى خُطَى ظ±لْمُعَلِّمِ ظ±لْإِلَهِيِّ ظ±لَّذِي تَطَابَقَتْ أَقْوَالُهُ مَعَ أَفْعَالِهِ. وَمِنْ هُنَا يَسْتَمِدُّ ظ±لْمُؤْمِنُونَ نُورَهُمْ وَقُوَّتَهُمْ لِلرِّسَالَةِ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَشَرِكَتِهِمْ مَعَ ظ±للَّهِ بِظ±لْمَسِيحِ وَبِقُوَّةِ ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ. وَفِي هَذَا ظ±لْمَعْنَى يَقُولُ ظ±لْقِدِّيسُ إغناطيوس دي لويولا: "نُورُ نَظْرَةِ يَسُوعَ يُضِيءُ عُيُونَ قُلُوبِنَا، وَيُعَلِّمُنَا أَنْ نَرَى كُلَّ شَيْءٍ فِي نُورِ حَقِيقَتِهِ وَإِشْفَاقِهِ عَلَى جَمِيعِ ظ±لنَّاسِ" (ظ±لتَّمَارِينُ ظ±لرُّوحِيَّةُ، 104). (د) نُورُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ بِظ±لْأَعْمَالِ ظ±لصَّالِحَةِ قَالَ يَسُوعُ: “أَنْتُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ… فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ أَمَامَ ظ±لنَّاسِ، لِيَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ظ±لصَّالِحَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ» (مَتَّى 5: 14-15). فَيَسُوعُ لَا يَقُولُ: "تَصِيرُونَ نُورًا"، بَلْ يُؤَكِّدُ هُوِيَّةً قَائِمَةً" "أَنْتُمْ نُورٌ". وَهظ°ذَا ظ±لنُّورُ لَا يُقَدَّمُ كَحَالَةٍ دَاخِلِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ، بَلْ كَشَهَادَةٍ ظَاهِرَةٍ، يَرْبِطُهَا يَسُوعُ رَبْطًا مُبَاشِرًا بِظ±لْأَعْمَالِ ظ±لصَّالِحَةِ ظ±لَّتِي يَرَاهَا ظ±لنَّاسُ، فَتَقُودُهُمْ لَا إِلَى تَمْجِيدِ ظ±لْمُؤْمِنِ، بَلْ إِلَى تَمْجِيدِ ظ±لْآبِ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ. النور المسيحي هُوِيَّةٌ تُعَاشُ لا وَعْدٌ مُسْتَقْبَلِيّ، وَهُوَ يَظْهَرُ فِي ظ±لْفِعْلِ قَبْلَ ظ±لْكَلَام، لِأَنَّ ظ±لْأَعْمَالَ ظ±لصَّالِحَةَ هِيَ ظ±للُّغَةُ ظ±لَّتِي يَقْرَأُ فِيهَا ظ±لْعَالَمُ نُورَ ظ±للَّهِ. وعليه إنَّ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ يَصِيرُونَ نُورًا لِلْعَالَمِ بِظ±لْخُصُوصِ مِنْ خِلَالِ أَعْمَالِهِمُ ظ±لصَّالِحَةِ، أَيْ بِشَهَادَةِ ظ±لْمَحَبَّةِ وَعَيْشِ رُوحِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ، وَبِقَدْرِ ظ±نْتِمَائِهِمْ ظ±لْحَيِّ لِلْمَسِيحِ. وَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُنْجَزَ ظ±لْأَعْمَالُ ظ±لصَّالِحَةُ إِلَّا بِعَمَلِيَّةٍ مُزْدَوَجَةٍ: خَلْعُ أَعْمَالِ ظ±لظُّلْمَةِ، وَلُبْسُ ثَوْبِ ظ±لنُّورِ. فَكُلُّ مَنْ "يَعْمَلُ ظ±لسَّيِّئَاتِ يُبْغِضُ ظ±لنُّورَ… وَأَمَّا ظ±لَّذِي يَعْمَلُ لِلْحَقِّ فَيُقْبِلُ إِلَى ظ±لنُّورِ" (يُوحَنَّا 3: 20–21). وَيَطْلُبُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ مِنَ ظ±لْمُؤْمِنِينَ: "لِنَخْلَعْ أَعْمَالَ ظ±لظُّلْمَةِ وَلْنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ ظ±لنُّورِ… وَلْنَلْبَسِ ظ±لرَّبَّ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحَ" (رُومَة 13: 12، 14). وَأَمَّا أَعْمَالُ ظ±لظُّلْمَةِ فَتَتَضَمَّنُ أَشْكَالَ ظ±لْخَطِيئَةِ كُلَّهَا؛ وَيَذْكُرُ ظ±لرَّسُولُ بُولُسُ بَعْضَهَا قَائِلًا: "لَا بِقَصْفٍ وَلَا بِسُكْرٍ، وَلَا بِمَضَاجِعَةٍ وَلَا بِفُجُورٍ، وَلَا بِخِصَامٍ وَلَا بِحَسَدٍ" (رُومَة 13: 13). وَيَذْكُرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ "أَعْمَالَ ظ±لْجَسَدِ" مِنْ زِنًى وَفُجُورٍ وَعِبَادَةِ ظ±لْأَوْثَانِ وَعَدَاوَاتٍ وَخِصَامٍ وَحَسَدٍ وَسُكْرٍ وَقَصْفٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (غَلَاطِيَة 5: 19–21)، مُنَبِّهًا أَنَّ ظ±لسُّلُوكَ فِي ظ±لنُّورِ يَقْتَضِي قَطْعَ هَذِهِ ظ±لْمَسَالِكِ عَنِ ظ±لْحَيَاةِ. أَمَّا ظ±لْأَعْمَالُ ظ±لصَّالِحَةُ ظ±لَّتِي يَنْشُدُهَا ظ±لْمَسِيحُ فَهِيَ مُلَخَّصَةٌ فِي عِظَةِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ (مَتَّى 5: 1–12): فَقْرُ ظ±لرُّوحِ وَظ±لْوَدَاعَةُ، وَظ±لرَّحْمَةُ، وَنَقَاءُ ظ±لْقَلْبِ، وَصُنْعُ ظ±لسَّلَامِ، وَظ±لْفَرَحُ فِي ظ±لِظ±ضْطِهَادِ مِنْ أَجْلِ ظ±لْمَسِيحِ، وَعَمَلُ كُلِّ مَا هُوَ صَالِحٌ وَبِرٌّ وَحَقٌّ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْبَابَا فرنسيس قَائِلًا: "كَانَ ظ±لتَّلَامِيذُ صَيَّادِي سَمَكٍ وَأُنَاسًا بُسَطَاءَ، وَلَكِنَّ يَسُوعَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنَيِ ظ±للَّهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ: إِذَا كُنْتُمْ فُقَرَاءَ بِظ±لرُّوحِ، وَوُدَعَاءَ، وَأَنْقِيَاءَ ظ±لْقُلُوبِ وَرُحَمَاءَ… سَتُصْبِحُونَ مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ". وَيُعَدِّدُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ ثَمَرَ ظ±لسُّلُوكِ فِي ظ±لنُّورِ، وَهُوَ ثَمَرُ ظ±لرُّوحِ: "ظ±لْمَحَبَّةُ وَظ±لْفَرَحُ وَظ±لسَّلَامُ وَظ±لصَّبْرُ وَظ±للُّطْفُ وَكَرَمُ ظ±لْأَخْلَاقِ وَظ±لْإِيمَانُ وَظ±لْوَدَاعَةُ وَظ±لْعَفَافُ" (غَلَاطِيَة 5: 22). وَهَذِهِ ظ±لتَّطْوِيبَاتُ طَرِيقٌ إِلَى ظ±لْحُرِّيَّةِ ظ±لْحَقِيقِيَّةِ مِنَ ظ±لْجَشَعِ وَظ±لْقَسَاوَةِ وَظ±لْعُنْفِ وَظ±لْكِبْرِيَاءِ وَظ±لدَّنَسِ وَظ±لْبُغْضَاءِ. وَتَشْهَدُ ظ±لتَّجَارِبُ ظ±لْبَشَرِيَّةُ أَيْضًا لِقُوَّةِ هَذَا ظ±لنُّورِ فِي ظ±لتَّارِيخِ. فَقَدْ نُقِلَ عَنْ غَانْدِي أَنَّهُ رَأَى فِي "ظ±لْمَوْعِظَةِ عَلَى ظ±لْجَبَلِ" جَوْهَرَ ظ±لْمَسِيحِيَّةِ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَحْيَا حَيَاةً مَسِيحِيَّةً حَقِيقِيَّةً. وَتَرْوِي ظ±لْوَاقِعَةُ أَيْضًا شَهَادَةَ صَبِيَّةٍ إِفْرِيقِيَّةٍ أَمَامَ جُثْمَانِ كَاهِنِ رَعِيَّتِهَا قَائِلَةً: "كُلُّ ظ±لْفُقَرَاءِ كَانُوا عَائِلَتَهُ، وَكُلُّ ظ±لْبَشَرِ إِخْوَتَهُ…"؛ فَهِيَ شَهَادَةٌ تُعِيدُ إِلَى ظ±لذِّهْنِ نُبُوءَةَ أَشْعِيَاءَ: «أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ… حِينَئِذٍ يَبْزُغُ كَظ±لْفَجْرِ نُورُكَ… وَمَجْدُ ظ±لرَّبِّ يَجْمَعُ شَمْلَكَ" (أَشْعِيَاء 58: 7–8). وَغَايَةُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ فِي ظ±لْقِيَامِ بِظ±لْأَعْمَالِ ظ±لصَّالِحَةِ هِيَ تَمْجِيدُ ظ±للَّهِ لَا تَمْجِيدُ ظ±لذَّاتِ. فَظ±لنَّاسُ يَرَوْنَ ظ±لْأَعْمَالَ، لَكِنَّهُمْ لَا يُمَجِّدُونَ ظ±لْعَامِلَ بَلْ "أَبَاهُمُ ظ±لَّذِي فِي ظ±لسَّمَاوَاتِ" (مَتَّى 5: 16). وَكَمَا أَنَّ ظ±لسِّرَاجَ لَا يُوقَدُ لِيَنْظُرَ ظ±لنَّاسُ إِلَيْهِ، بَلْ لِيَنْظُرُوا بِنُورِهِ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ أَهَمَّ، هَكَذَا هِيَ أَعْمَالُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ: لَا قِيمَةَ لِلْمِلْحِ فِي ذَاتِهِ بَلْ فِي فِعْلِهِ، وَلَا قِيمَةَ لِلسِّرَاجِ إِلَّا فِي نُورِهِ. وَفِي هَذَا يَقُولُ ظ±لْقِدِّيسُ أوغسطينوس: "مِنْ أَجْلِ تَمْجِيدِ ظ±للَّهِ يَجِبُ أَنْ نَسْمَحَ لِأَعْمَالِنَا أَنْ تُعْرَفَ". وَيُشَدِّدُ ظ±لرَّسُولُ بُطْرُسُ عَلَى ظ±لْغَايَةِ نَفْسِهَا: "سِيرُوا سِيرَةً حَسَنَةً بَيْنَ ظ±لْوَثَنِيِّينَ… فَيُمَجِّدُوا ظ±للَّهَ يَوْمَ ظ±لِظ±فْتِقَادِ" (1 بُطْرُس 2: 12). وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ يوحنا الذهبي الفم: "ظ±لْحَيَاةُ ظ±لَّتِي نُقَدِّمُهَا أَمَامَهُمْ أَكْثَرُ بَهَاءً مِنَ ظ±لشَّمْسِ؛ فَإِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِشَرٍّ لَا نَحْزَنْ كَمَنْ شُوِّهَتْ صُورَتُهُ، بَلْ نَحْزَنْ إِنْ شُوِّهَتْ بِعَدْلٍ". وَهَكَذَا يَسْلُكُ ظ±لْمَسِيحِيُّونَ سُلُوكَ ظ±لنُّورِ، وَيُنِيرُونَ ظ±لْعَالَمَ بِقَدْرِ مَا يَعْكِسُونَ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ، وَبِقَدْرِ مَا يَخْتَرِقُهُمْ نُورُهُ. وَلِذَلِكَ يُوصِيهِمْ بُولُسُ: «تُضِيئُونَ ضِيَاءَ ظ±لنَّيِّرَاتِ فِي ظ±لْكَوْنِ» (فِيلِبِّي 2: 15). وَعِنْدَمَا يَصِيرُونَ نُورَ ظ±لْعَالَمِ يَغْدُونَ مَشْهُودِينَ لِلْجَمِيعِ، كَظ±لْمَدِينَةِ ظ±لْقَائِمَةِ عَلَى جَبَلٍ، «مَعْرُوضِينَ لِنَظَرِ ظ±لْعَالَمِ وَظ±لْمَلَائِكَةِ وَظ±لنَّاسِ» (1 قُورِنْتُس 4: 9). وَمِنْ ثَمَّ، لَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ: "لَيْسَ فِي كَنِيسَتِي حَيَاةٌ"؛ بَلْ: لِنَمْلَأْهَا نَحْنُ بِحَيَاتِنَا. وَلَا أَنْ نَقُولَ: "تَحْتَاجُ كَنِيسَتُنَا إِلَى نَهْضَةٍ رُوحِيَّةٍ"؛ بَلْ: لِنَنْهَضْ بِهَا سَوِيًّا، كُلٌّ بِقَدْرِ ظ±سْتِطَاعَتِهِ، لِنَكُونَ حَقًّا مِلْحًا لِلْأَرْضِ وَنُورًا لِلْعَالَمِ. الخُلاصَة أَوْكَلَ السَّيِّدُ ظ±لْمَسِيحُ إِلَى تَلَامِيذِهِ رِسَالَةً كَبِيرَةً، فَقَالَ: "أَنْتُمْ مِلْحُ ظ±لأَرْضِ… أَنْتُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ» (مَتَّى 5: 13–14). فَظ±لْمِلْحُ وَظ±لنُّورُ يَحُدَّانِ هُوِيَّةَ تَلَامِيذِ ظ±لْمَسِيحِ وَرِسَالَتَهُمْ فِي ظ±لْمُجْتَمَعِ. وَإِنَّ رُوحَ ظ±لْمَسِيحِ وَحْدَهُ قَادِرٌ أَنْ يَجْعَلَهُمْ فِعْلًا مِلْحًا يُعْطِي ظ±لْمَذَاقَ وَيَحْفَظُ مِنَ ظ±لْفَسَادِ، وَنُورًا يُنِيرُ ظ±لْعَالَمَ، إِذْ يَحْمِلُونَ نُورَ ظ±للَّهِ ظ±لْحَيَّ إِلَى ظ±لَّذِينَ يَجْهَلُونَهُ أَوْ يَرْفُضُونَهُ. وَظ±لْمِلْحُ وَظ±لنُّورُ، بِلُغَةِ ظ±لْإِنْجِيلِ، لَيْسَا إِلَّا تَعْبِيرًا عَنْ أَعْمَالِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ ظ±لَّتِي يَدْعُو إِلَيْهَا يَسُوعُ؛ فَظ±لتَّطْوِيبَاتُ هِيَ ظ±لسِّيرَةُ ظ±لْمَسِيحِيَّةُ ظ±لزَّكِيَّةُ، كَمَا يَقُولُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ: "لِتَكُونُوا بِلا لَوْمٍ وَلا شَائِبَةٍ، وَأَبْنَاءَ ظ±للَّهِ بِلا عَيْبٍ فِي جِيلٍ ضَالٍّ فَاسِدٍ، تُضِيئُونَ ضِيَاءَ ظ±لنَّيِّرَاتِ فِي ظ±لْكَوْنِ" (فِيلِبِّي 2: 15). فَكُلُّ مَسِيحِيٍّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذًا لِلْمَسِيحِ، وَكُلُّ تِلْمِيذٍ لِلْمَسِيحِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِلْحًا وَنُورًا لِلْعَالَمِ؛ وَلَكِنَّ ظ±لتِّلْمِيذَ لَا يَصِيرُ مِلْحًا وَنُورًا إِلَّا بِعَيْشِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ. وَحَيَاةُ ظ±لْمِلْحِ وَظ±لنُّورِ هِيَ حَيَاةُ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحِ نَفْسِهِ؛ إِنَّهَا حَيَاةُ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ. وَمِنْ هُنَا يُشِيرُ مَتَّى ظ±لْإِنْجِيلِيُّ إِلَى دَوْرِ ظ±لتَّلَامِيذِ ظ±لضَّرُورِيِّ فِي ظ±لْمُجْتَمَعِ: أَنْ يَكُونُوا شُهُودًا لِحُضُورِ ظ±للَّهِ فِي حَيَاتِهِمْ، بِأَنْ يَكُونُوا مِلْحَ ظ±لأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ. فَإِنْ لَمْ نَعِشْ حَيَاةَ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ، فَلَسْنَا نَحْنُ مِلْحًا، وَلَسْنَا نَحْنُ نُورًا. فَلْنَحْذَرْ أَنْ يَفْسُدَ مِلْحُنَا، وَأَنْ يَنْطَفِئَ نُورُنَا. وَيُؤَكِّدُ ظ±لْمَجْمَعُ ظ±لْفَاتِيكَانِيُّ ظ±لثَّانِي دَوْرَ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ ظ±لْعِلْمَانِيِّينَ قَائِلًا: "إِنَّهُمْ مَدْعُوُّونَ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ إِلَى أَنْ يَجْعَلُوا ظ±لْكَنِيسَةَ حَاضِرَةً وَفَعَّالَةً فِي تِلْكَ ظ±لْأَمَاكِنِ وَظ±لظُّرُوفِ ظ±لَّتِي لَا يُمْكِنُهَا إِلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ أَنْ تَكُونَ "مِلْحَ ظ±لأَرْضِ" (نُورُ ظ±لْأُمَم، 33). وَهَكَذَا فَإِنَّ كُلَّ عِلْمَانِيٍّ—بِقُوَّةِ ظ±لنِّعَمِ ظ±لْمَوْهُوبَةِ لَهُ—هُوَ شَاهِدٌ، وَفِي ظ±لْوَقْتِ نَفْسِهِ أَدَاةٌ حَيَّةٌ لِرِسَالَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ "عَلَى مِقْدَارِ مَوْهِبَةِ ظ±لْمَسِيحِ" (أَفَسُس 4: 7). وَلِذَلِكَ نَحْنُ مَدْعُوُّونَ أَنْ نَكُونَ كَظ±لْقَمَرِ: فَحِينَ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ ضَوْءُ ظ±لشَّمْسِ يَصِيرُ مُتَأَلِّقًا فِي ظ±لسَّمَاءِ، وَيَمْزِقُ حِجَابَ ظ±لظُّلْمَةِ. وَفِي هَذَا يُذَكِّرُنَا بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ: "لِأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ ظ±لنُّورِ وَأَبْنَاءُ ظ±لنَّهَارِ. لَسْنَا نَحْنُ مِنَ ظ±للَّيْلِ وَلَا مِنَ ظ±لظُّلْمَاتِ" (1 تَسَالُونِيكِي 5: 5). وَنُورُنَا قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ نُورِ ظ±لْقِيَامَةِ ظ±لْمُنْبَثِقِ مِنْ قَبْرِ مَسِيحِنَا، حَيْثُ كَانَ ظ±نْتِصَارُ ظ±لنُّورِ وَظ±لْحَيَاةِ، وَنِهَايَةُ ظ±لْمَوْتِ وَظ±لظُّلْمَةِ. دُعَاء "أَطْلِعْ عَلَيْنَا نُورَ وَجْهِكَ، يَا رَبُّ" (مَزْمُور 4: 7)، فَنُصْبِحُ مِلْحًا صَالِحًا، مُسْتَمَدًّا مِنَ ظ±لْمِلْحِ ظ±لْأَزَلِيِّ، وَنُورًا سَاطِعًا، مُسْتَمِدًّا ضَوْءَهُ مِنَ ظ±لنُّورِ ظ±لْإِلَهِيِّ، فَنَكُونَ بِلَا لَوْمٍ وَلَا شَائِبَةٍ، وَأَبْنَاءَ ظ±للَّهِ بِلَا عَيْبٍ فِي جِيلٍ ضَالٍّ فَاسِدٍ، نُضِيءُ ضِيَاءَ ظ±لنَّيِّرَاتِ فِي ظ±لْكَوْنِ، مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ ظ±لْحَيَاةِ (فِيلِبِّي 2: 15–16). وَظ±هَبْنَا أَنْ نَحْيَا بِظ±لِتِزَامٍ وَأَمَانَةٍ رِسَالَتَنَا ظ±لْمَسِيحِيَّةَ، فَنُشِعَّ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ فِي ظ±لْعَائِلَاتِ وَظ±لْمَدَارِسِ وَظ±لْمُؤَسَّسَاتِ بِأَعْمَالِنَا ظ±لصَّالِحَةِ، وَنُمَجِّدَ ظ±سْمَكَ ظ±لْقُدُّوسَ. آمِين. قِصَّة: غَانْدِي وَنُورُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ ظ±شْتَهَرَ المهاتما غاندي، ظ±لزَّعِيمُ ظ±لرُّوحِيُّ لِلْهِنْدِ، بِشِدَّةِ إِعْجَابِهِ بِظ±لْمَسِيحِ، إِذْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَسْتَشْهِدُ بِأَقْوَالِهِ عَلَنًا، وَلَا سِيَّمَا بِعِظَةِ ظ±لتَّطْوِيبَاتِ عَلَى ظ±لْجَبَلِ. وَذَاتَ يَوْمٍ، سَأَلَهُ أَحَدُ ظ±لأَشْخَاصِ قَائِلًا: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ ظ±لْمَسِيحَ بِهَذَا ظ±لْمِقْدَارِ، فَلِمَاذَا لَا تُصْبِحُ مَسِيحِيًّا؟ فَأَجَابَ غَانْدِي: "عِنْدَمَا أَعْرِفُ مَسِيحِيًّا يَتْبَعُ ظ±لْمَسِيحَ، فَسَأَفْعَلُ أَنَا ذَلِكَ بِظ±لطَّبْعِ". إِنَّ إِجَابَةَ غَانْدِي -مَعَ أَنَّهَا لَا تُبَرِّرُ عَدَمَ قُبُولِهِ ظ±لرَّبَّ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحَ مُخَلِّصًا شَخْصِيًّا لِحَيَاتِهِ- تَبْقَى صَوْتًا نَبَوِيًّا يُوَجِّهُ تَحَدِّيًا حَقِيقِيًّا لِلْمَسِيحِيِّينَ.". فَهَذِهِ ظ±لْكَلِمَاتُ، وَلَوْ صَدَرَتْ مِنْ خَارِجِ ظ±لْإِيمَانِ ظ±لْمَسِيحِيِّ، تَبْقَى شَهَادَةً نَبَوِيَّةً تُعَرِّي ظ±لْفَجْوَةَ بَيْنَ ظ±لْإِنْجِيلِ ظ±لْمُعْلَنِ وَظ±لْإِنْجِيلِ ظ±لْمَعِيشِ. وَنَشْكُرُ ظ±للَّهَ أَنَّ هُنَاكَ مَلَايِينَ تَبِعُوا ظ±لْمَسِيحَ، وَبَذَلُوا حَيَاتِهِمْ حَتَّى ظ±لْمَوْتِ فِي سَبِيلِهِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَا قَالَهُ غَانْدِي يَبْقَى مَسْؤُولِيَّةً وَتَحَدِّيًا أَمَامَ كُلِّ مَسِيحِيٍّ مُؤْمِنٍ بِيَسُوعَ ظ±لْمَسِيحِ، ظ±لَّذِي وَصَفَ تَلَامِيذَهُ بِأَنَّهُمْ نُورُ ظ±لْعَالَمِ وَمِلْحُ ظ±لأَرْضِ. إِنَّ ظ±لْمَسِيحَ لَمْ يَدْعُ تَلَامِيذَهُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا عَنِ ظ±لنُّورِ، بَلْ أَنْ يَكُونُوهُ؛ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُمْ أَنْ يُشِيرُوا إِلَى ظ±لْمِلْحِ، بَلْ أَنْ يَذُوبُوا فِي ظ±لْعَالَمِ لِيَحْفَظُوهُ. فَإِذَا فَقَدَ ظ±لْمِلْحُ مَلُوحَتَهُ، وَخَفَتَ ظ±لنُّورُ، لَا يُسَاءُ إِلَى ظ±لْكَلِمَةِ بِلْسَانِ ظ±لرَّافِضِينَ، بَلْ يُسَاءُ إِلَيْهَا بِحَيَاةِ ظ±لْمُدَّعِينَ ظ±لِظ±نْتِمَاءَ إِلَيْهَا. هَكَذَا تُفْهَمُ ظ±لتَّطْوِيبَاتُ: لَيْسَتْ مِثَالِيَّاتٍ رُوحِيَّةً، بَلْ طَرِيقَ شَهَادَةٍ. وَهَكَذَا يُفْهَمُ ظ±لنُّورُ وَظ±لْمِلْحُ: لَيْسَا أَلْقَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ مِقْيَاسَ صِدْقِهِمْ فِي ظ±لْعَالَمِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231643 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
((أَنتُم مِلحُ الأَرض، فإِذا فَسَدَ المِلْح، فأيُّ شَيءٍ يُمَلِّحُه؟ إِنَّه لا يَصلُحُ بَعدَ ذلك إِلاَّ لأَنْ يُطرَحَ في خارِجِ الدَّار فَيَدوسَه النَّاس. 14 ((أَنتُم نورُ العالَم. لا تَخْفى مَدينَةٌ قائِمَةٌ عَلى جَبَل، 15ولا يُوقَدُ سِراجٌ وَيُوضَعُ تَحْتَ المِكيال، بل عَلى المَنارَة، فَيُضِيءُ لِجَميعِ الَّذينَ في البَيْت. 16هكذا فَلْيُضِئْ نُورُكُم لِلنَّاس، لِيَرَوْا أَعمالَكُمُ الصَّالحة، فيُمَجِّدوا أَباكُمُ الَّذي في السَّمَوات. يُعَرِّفُ يَسُوعُ ظ±لْمَسِيحُ تَلامِيذَهُ بِأَنَّهُمْ «مِلْحُ ظ±لأَرْضِ وَنُورُ ظ±لْعَالَمِ» (مَتَّى 5: 13–16)، مُعْلِنًا بِذَلِكَ إِشْرَاكَهُمْ فِي رِسَالَتِهِ ظ±لْخَلَاصِيَّةِ، وَدَعْوَتَهُمْ إِلَى نَشْرِ نُورِ ظ±لْإِنْجِيلِ وَظ±لْعِنَايَةِ ظ±لْإِلَهِيَّةِ فِي حَيَاةِ ظ±لْبَشَرِ. وَلَيْسَ هُنَاكَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا ظ±لتَّعْرِيفِ تَوْصِيفًا لِهُوِيَّةِ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ وَرِسَالَتِهِمْ وَدَوْرِهِمْ فِي ظ±لْعَالَمِ. فَظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ ظ±لْمُؤْمِنِينَ فِي ظ±لْمَسِيحِ هُمْ "نَوَاةُ وَحْدَةٍ وَرَجَاءٍ وَخَلَاصٍ بَالِغِ ظ±لْفَعَّالِيَّةِ لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا" (ظ±لتَّعْلِيمُ ظ±لْمَسِيحِيُّ لِلْكَنِيسَةِ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةِ، رَقْم 782). وَفِي ظ±لسِّيَاقِ عَيْنِهِ، يُشَدِّدُ ظ±لْبَابَا فَرَنْسِيسُ قَائِلًا: "إِنَّ عَالَمَ ظ±لْيَوْمِ يَحْتَاجُ إِلَى أَشْخَاصٍ يَكُونُونَ حَقًّا مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ" (عِظَة 16/5/2018). وَيُفَسِّرُ ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ هَذِهِ ظ±لدَّعْوَةَ ظ±لْإِنْجِيلِيَّةَ قَائِلًا: "لَيْسَ ظ±لْمَسِيحِيُّ نُورًا مِنْ ذَاتِهِ، بَلْ يَسْتَنِيرُ بِنُورِ ظ±لْمَسِيحِ؛ فَإِنْ حُجِبَ ظ±لْمَصْدَرُ عَادَ إِلَى ظُلْمَتِهِ" (pl 34, 1230)، فَظ±لْمُؤْمِنُ، فِي رُؤْيَةِ ظ±لْآبَاءِ، لَا يَمْتَلِكُ ظ±لنُّورَ بَلْ يَحْمِلُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ فِي ظ±لْعَالَمِ. أَمَّا ظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ظ±لذَّهَبِيُّ ظ±لْفَمِ، فَيَرَى أَنَّ تَشْبِيهَ ظ±لْمَسِيحِيِّ بِظ±لْمِلْحِ يَدُلُّ عَلَى دَعْوَتِهِ إِلَى حِفْظِ ظ±لْعَالَمِ مِنَ ظ±لْفَسَادِ، إِذْ يَقُولُ: كَمَا أَنَّ ظ±لْمِلْحَ يَمْنَعُ ظ±لتَّعَفُّنَ، كَذَلِكَ حَيَاةُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ ظ±لصَّالِحَةُ تَحْمِي ظ±لْعَالَمَ مِنَ ظ±لْإِنْحِلَالِ وَظ±لْمَوْتِ ظ±لرُّوحِيِّ" (pg 57, 229–231.). وَيُكْمِلُ ظ±لْقِدِّيسُ كِيرِلُّسُ ظ±لْإِسْكَنْدَرِيُّ ظ±لْبُعْدَ ظ±لرُّوحِيَّ لِهَذِهِ ظ±لدَّعْوَةِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمُودَعَ فِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ لَا يُعْطَى لِلْإِخْتِبَاءِ بَلْ لِلشَّهَادَةِ، إِذْ يَقُولُ: "مَنْ قَبِلَ ظ±لنُّورَ بِظ±لْإِيمَانِ، صَارَ مَدْعُوًّا أَنْ يُشْرِقَ بِهِ عَلَى ظ±لْآخَرِينَ، لِئَلَّا يَبْقَى ظ±لنُّورُ عَقِيمًا فِي دَاخِلِهِ" (pg 72, 216–217.). مِنْ هُنَا تَتَجَلَّى دَعْوَةُ ظ±لْمَسِيحِيِّينَ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ لَيْسَتْ تَعْبِيرًا بَلَاغِيًّا أَوْ مَفْهُومًا رُوحِيًّا مُجَرَّدًا، بَلْ مَسْؤُولِيَّةٌ إِنْجِيلِيَّةٌ حَيَّةٌ، تَتَطَلَّبُ قِرَاءَةَ ظ±لنَّصِّ ظ±لْكِتَابِيِّ فِي عُمْقِهِ ظ±للَّاهُوتِيِّ وَظ±لرُّوحِيِّ، وَتَحْوِيلَهُ إِلَى شَهَادَةٍ وَمُمَارَسَةٍ فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لشَّخْصِيَّةِ وَظ±لْكَنَسِيَّةِ وَظ±لْإِجْتِمَاعِيَّةِ، فِي عَالَمٍ يَتَخَبَّطُ فِي ظ±لظُّلْمَةِ وَيَتَعَطَّشُ إِلَى ظ±لنُّورِ وَظ±لرَّجَاءِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231644 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
فَظ±لْكَنِيسَةُ ظ±لْكَاثُولِيكِيَّةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ ظ±لْمُؤْمِنِينَ فِي ظ±لْمَسِيحِ هُمْ "نَوَاةُ وَحْدَةٍ وَرَجَاءٍ وَخَلَاصٍ بَالِغِ ظ±لْفَعَّالِيَّةِ لِلْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا" وَفِي ظ±لسِّيَاقِ عَيْنِهِ، يُشَدِّدُ ظ±لْبَابَا فَرَنْسِيسُ قَائِلًا: "إِنَّ عَالَمَ ظ±لْيَوْمِ يَحْتَاجُ إِلَى أَشْخَاصٍ يَكُونُونَ حَقًّا مِلْحَ ظ±لْأَرْضِ وَنُورَ ظ±لْعَالَمِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231645 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ هَذِهِ ظ±لدَّعْوَةَ ظ±لْإِنْجِيلِيَّةَ قَائِلًا: أَنتُم مِلحُ الأَرض "لَيْسَ ظ±لْمَسِيحِيُّ نُورًا مِنْ ذَاتِهِ بَلْ يَسْتَنِيرُ بِنُورِ ظ±لْمَسِيحِ؛ فَإِنْ حُجِبَ ظ±لْمَصْدَرُ عَادَ إِلَى ظُلْمَتِهِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231646 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَنتُم مِلحُ الأَرض ٱلْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيُّ ٱلْفَمِ فَيَرَى أَنَّ تَشْبِيهَ ٱلْمَسِيحِيِّ بِٱلْمِلْحِ يَدُلُّ عَلَى دَعْوَتِهِ إِلَى حِفْظِ ٱلْعَالَمِ مِنَ ٱلْفَسَادِ، إِذْ يَقُولُ: كَمَا أَنَّ ٱلْمِلْحَ يَمْنَعُ ٱلتَّعَفُّنَ كَذَلِكَ حَيَاةُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلصَّالِحَةُ تَحْمِي ٱلْعَالَمَ مِنَ ٱلْإِنْحِلَالِ وَٱلْمَوْتِ ٱلرُّوحِيِّ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231647 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أَنتُم مِلحُ الأَرض ظ±لْقِدِّيسُ كِيرِلُّسُ ظ±لْإِسْكَنْدَرِيُّ ظ±لْبُعْدَ ظ±لرُّوحِيَّ لِهَذِهِ ظ±لدَّعْوَةِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ نُورَ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لْمُودَعَ فِي ظ±لْمُؤْمِنِينَ لَا يُعْطَى لِلْإِخْتِبَاءِ بَلْ لِلشَّهَادَةِ، إِذْ يَقُولُ: "مَنْ قَبِلَ ظ±لنُّورَ بِظ±لْإِيمَانِ، صَارَ مَدْعُوًّا أَنْ يُشْرِقَ بِهِ عَلَى ظ±لْآخَرِينَ، لِئَلَّا يَبْقَى ظ±لنُّورُ عَقِيمًا فِي دَاخِلِهِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231648 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() H.H. Pope Tawadros II Wednesday Meeting “Spiritual Scriptural Principles” Series (Part 1): Guarding the Heart H.H. Pope Tawadros II delivered his weekly sermon at the Wednesday meeting held this evening at Archangel Michael’s Church, located at the new administrative headquarters of Saint Mark’s Cathedral in Abbassia. The sermon was broadcast via Christian satellite channels and the online C.O.C channel affiliated with the Church Media Center, without public attendance. His Holiness resumed the Wednesday meeting after a temporary suspension since December. Beginning today, he launched a new series entitled “Spiritual Scriptural Principles,” in which he will address, in each installment, a biblical principle appropriate to the theme of each week of the Holy Forty-Day Fast, with the aim of making it a practical spiritual exercise throughout the week. In the first installment of the series, His Holiness spoke on the theme of “Guarding the Heart.” He read verses 23–27 from chapter four of the Book of Proverbs, emphasizing the importance of guarding the heart, as it is with the heart that we will stand before God. His Holiness explained the importance of the heart as follows: -the heart directs life itself and all the members of the body. Change in life begins from the heart: “Keep your heart with all diligence, For out of it spring the issues of life” (Proverbs 4:23). -the heart directs the mind, just as Peter allowed the thought of fear from drowning, and it also directs the overall course of a person’s life. -the heart is the place of the true battle between purity of life and falling into lusts. -the heart determines a person’s spiritual end: “I have found David the son of Jesse, a man after My own heart” (Acts 13:22). Pope Tawadros then clarified what corrupts the human heart: -simple but wrong thoughts that we allow to slip into us without resistance. Saint John Chrysostom says: “Cut off evil at its beginning before it becomes a habit.” -the heart’s attachment to earthly things. Saint Augustine says: “The heart that does not find its treasure in God remains hungry no matter how much it possesses.” -allowing bitterness and unforgiveness to dwell in the heart: “And forgive us our debts, As we forgive our debtors” (Matthew 6:12). His Holiness then pointed to how to guard the heart in a positive way through practical steps: -guarding the mouth: “Put away from you a deceitful mouth” (Proverbs 4:24). Does your speech build up or tear down? Does it create peace or conflict? -guarding the eyes: “Let your eyes look straight ahead” (Proverbs 4:25), by not being preoccupied with what others are doing and by avoiding comparison. -guarding one’s steps: “Ponder the path of your feet” (Proverbs 4:26), avoiding randomness and following a sound and disciplined order in life. -steadfastness in the path: “Do not turn to the right or the left” (Proverbs 4:27), avoiding hesitation or temporary impulsiveness, but remaining firm in life’s steps: “Here is the patience of the saints” (Revelation 14:12). -restoring the heart by asking God during the fast: “Help me, O God, to recover a new heart, free from faults.” Pope Tawadros concluded by noting that a heart guarded in the way of God: -grants peace and calm amid circumstances. -offers and overflows with love. -continually gives wisdom. -becomes a blessing to others. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231649 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() H.H. Pope Tawadros II سلسلة “قوانين كتابية روحية” (ظ¢) “الكتاب المقدس العلاج الأساسي في وقت التجربة” ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، وبُثت العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C التابعة للمركز الإعلامي للكنيسة على شبكة الإنترنت، دون حضور شعبي. واستكمل قداسة البابا سلسلة “قوانين كتابية روحية”، وتحدّث اليوم عن “الكتاب المقدس العلاج الأساسي في وقت التجربة”، وقرأ جزءًا من المزمور التاسع عشر والأعداد (ظ§ – ظ،ظ¤)، مشيرًا إلى الآية “نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ” كقانون للأسبوع الثاني من الصوم المقدس، لأن “نَامُوسُ الرَّبِّ” هو كلمة الله (الكتاب المقدس) التي تُعيد النفس إلى أصلها. وتناول قداسته: كيف يُعيد ناموس الرب النفس إلى أصلها، كالتالي: ظ،- يُعيد النفس من الضياع إلى الطريق الصحيح، مثلما حدث مع داود النبي، “لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي” (مز ظ£ظ¢: ظ£). ظ¢- يُعيد النفس إلى السلام بعد الاضطراب، “عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي” (مز ظ©ظ¤: ظ،ظ©). ظ£- يُعيد القوة بعد الضعف من خلال التشجيع، “تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ” (يش ظ،: ظ¦). ظ¤- يُعيد النفس إلى علاقتها مع الله، لأن الكتاب المقدس هو الأساس الذي يُبنى عليه التواصل مع الله. وأضاف قداسة البابا: كيف تؤثر التجارب على النفس وتجعلها تضيع وتبتعد عن الله، كالتالي: ظ،- التجربة تأتي في لحظات الضعف، فالإنسان وهو قوي وممتلئ روحيًّا لا يسقط، “«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ»” (مت ظ¤: ظ¤). ظ¢- التجربة دائمًا تقدم للإنسان حَلًا سهلًا وسريعًا بدلًا من انتظار عمل الله، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “مَنْ أراد أن يملك نفسه لا يترك شهواته تأخذه، بل يصير ويصمد في وصايا الله”. ظ£- التجربة تُعطي راحة مؤقتة ولكن تترك خلفها تعبًا طويلًا، “إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ” (مز ظ¥ظ،: ظ¤). ظ¤- التجربة تستغل احتياج الإنسان بطريقة خاطئة يقول يوحنا ذهبي الفم: “الإنسان الذي يطيع الله ليس عبدًا للناموس بل حُرًّا، لأن شهواته لم تعد تتحكَّم فيه”. وأوضح قداسته أن ناموس الرب يُعطي النصرة كل حين، من خلال: ظ،- النجاح يأتي من الثبات والتصديق في كلمة الله، فكلام الكتاب المقدس هو حقائق ووعود، “«مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ»” (مت ظ¤: ظ§). ظ¢- الناموس يحفظ النفس من الخطية، فالتمسك بالناموس يمنع الإنسان من الانسياق خلف المغريات والشهوات، “«غَيْرُ الْمُسْتَطَاعِ عِنْدَ النَّاسِ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللهِ»” (لو ظ،ظ¨: ظ¢ظ§). ظ£- ناموس الرب يُعطي قوة وشجاعة وحيوية ويحفظ الإنسان من التجارب اليومية، حتى لا يتوه بعيدًا. ظ¤- ننتصر على التجربة ليس بقدرتنا الشخصية ولكن بالكلمة المقدسة التي تعطي قوة، “اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ” (أم ظ،ظ¨: ظ،ظ*). ظ¥- ناموس الرب هو حماية مستمرة للنفس، فكلمة الله هي القوة اليومية التي تحفظ الإنسان في حياته، “الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ” (أف ظ¦: ظ،ظ،). واختتم قداسة البابا: ناموس الرب هو قوة في يدك كاملة يرد النفس، لذلك الكنيسة تُعلمنا في الصوم المقدس قراءة النبوات في باكر، والمطانيات، وعبارات الصلاة القصيرة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231650 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() H.H. Pope Tawadros II كيف يُعيد ناموس الرب النفس إلى أصلها، كالتالي: ظ،- يُعيد النفس من الضياع إلى الطريق الصحيح، مثلما حدث مع داود النبي، “لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي” (مز ظ£ظ¢: ظ£). ظ¢- يُعيد النفس إلى السلام بعد الاضطراب، “عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي” (مز ظ©ظ¤: ظ،ظ©). ظ£- يُعيد القوة بعد الضعف من خلال التشجيع، “تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ” (يش ظ،: ظ¦). ظ¤- يُعيد النفس إلى علاقتها مع الله، لأن الكتاب المقدس هو الأساس الذي يُبنى عليه التواصل مع الله. |
||||