![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 231571 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سَعَادَةُ الْمَسِيحِيِّينَ بِحَسَبِ التَّطْوِيباتِ تَتَضَمَّنُ سَعادَةَ الْمَسيحيّينَ بِحَسَبِ التَّطْوِيباتِ ثَلاثَةَ أَبْعادٍ أَساسِيَّةٍ: بُعْدُ الرَّجاءِ وَالمُسْتَقْبَلِ: فالسَّعادَةُ التَّطْوِيبيَّةُ تَتَّجِهُ نَحْوَ الْمُسْتَقْبَلِ، لأَنَّ الشِّطْرَ الثّاني مِنْ كُلِّ تَطْوِيبةٍ يَحْمِلُ وَعْدًا إِلَهِيًّا. لِذلِكَ يَقُولُ الرَّسولُ بولسُ: "كُونوا في الرَّجاءِ فَرِحينَ" (رومة 12: 12). فَمَثَلًا، التَّطْوِيبةُ السّابِعَةُ تَعِدُ السَّاعِينَ إِلَى السَّلامِ بِأَنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ أَبْناءَ اللهِ. وهكذا تَبْدو التَّطْوِيباتُ سَعادَةً مُرْتَبِطَةً بِرَجاءٍ، تَسْبِقُ بِالإِيمانِ ما لا بُدَّ أَنْ يَأْتي. بُعْدُ الدَّعْوَةِ الشَّخْصِيَّةِ: التَّطْوِيباتُ مُوَجَّهَةٌ إِلَى فِئاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأَشْخاصِ، يَتَّسِمونَ بِأَوْضاعٍ أَو أَحْوالٍ باطِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (الفَقْرِ بالرُّوحِ، الوَداعَةِ، الحُزْنِ، الجُوعِ إِلَى الْبِرِّ...). عَلَى هؤُلاءِ يُعْرَضُ الرَّجاءُ، وَفيه يُدْعَوْنَ إِلَى طَريقِ السَّعادَةِ. بُعْدُ الِاخْتِبارِ الْمَسيحيِّ الْمُتَجَسِّدِ: فالسَّعادَةُ في التَّطْوِيباتِ مُتَجَذِّرَةٌ أَيْضًا في ماضٍ مُعَيَّنٍ، هُوَ اخْتِبارُ يَسوعَ الْمَسيحِ نَفْسِهِ. فَيَسوعُ يَعْلَمُ بِما يَتَكَلَّمُ، وَالسَّعادَةُ الَّتي يُعْلِنُها هِيَ سَعادَتُهُ الشَّخْصِيَّةُ، سَعادَةٌ لَها مَكانٌ لِلصَّليبِ، وَتَنْبَعُ نِسْبَةً إِلَيْنا مِنَ الرَّجاءِ الَّذي يَهَبُهُ لَنا بِصَليبِهِ. وَهِيَ سَعادَةٌ تَكونُ عَلى قَدْرِ إِيمانِنا بِهِ. أَلَمْ يَقُلْ لِتَلامِيذِهِ: "لِيَكونَ بِكُمْ فَرَحي، فَيَكونَ فَرَحُكُمْ تامًّا" (يوحنا 15: 11)؟ ومِنْ هذَا الْمُنْطَلَقِ، فَإِنَّ التَّطْوِيباتِ هِيَ في النِّهايَةِ رِسالَةٌ: رِسالَةٌ سَلَّمَنا إِيّاها يَسوعُ لِنُتِمَّ ما بَدَأَهُ هُوَ. وهذا يَعْني أَنَّهُ لا يُمْكِنُنا أَنْ نَنْتَظِرَ مِنَ اللهِ أَنْ يُلْغِيَ الفَقْرَ وَالْفُقَراءَ، بَلْ إِنَّ مَسْؤوليَّةَ مُواجَهَةِ الفَقْرِ وَصُنْعِ العَدالَةِ هِيَ مَسْؤوليَّتُنا نَحْنُ. ولِذلِكَ لا يَجوزُ لِلسُّلُطاتِ السِّياسِيَّةِ وَالِاقْتِصادِيَّةِ أَنْ تَسْتَخْدِمَ التَّطْوِيباتِ اسْتِخْدامًا مِيكْيافيليًّا لِلْمُحافَظَةِ عَلى النِّظامِ الِاجْتِماعِيِّ القائِمِ، أَو لِلتَّخَلِّي عَنِ الأَعْمالِ البَشَرِيَّةِ بِذَريعَةِ الهُروبِ إِلى العالَمِ الآخَرِ. فَيَسوعُ يَتَكَلَّمُ في التَّطْوِيباتِ عَنِ اللهِ، إِلهِ الفُقَراءِ، الآتي لِيُقيمَ مَلَكوتَهُ. لِذلِكَ تَدْعونا التَّطْوِيباتُ إِلى تَنْقِيَةِ قُلوبِنا مِنَ الغَرائِزِ الشِّرِّيرَةِ، وَإِلى التِماسِ مَحَبَّةِ اللهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ. وَفي هذا السِّياقِ يُعَلِّقُ جون هنري نيومان في خِطابِهِ عَنِ السَّعادَةِ قائِلًا: "إِنَّ الغِنَى في يَوْمِنا هذا هُوَ الإِلَهُ الأَكْبَرُ، وَكُلُّ الْجَماعَةِ البَشَرِيَّةِ تَقيسُ السَّعادَةَ بِمِقْياسِ الغِنَى، وَبِمِقْياسِ الغِنَى أَيْضًا تَقيسُ الكَرامَةَ. ويَأْتي ذلِكَ مِنَ الِاعْتِقادِ أَنَّ الإِنْسانَ الَّذي يَملِكُ الغِنَى يَقْدِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. فَالغِنَى إِذًا هُوَ صَنَمٌ مِنْ أَصْنامِ الْيَوْمِ". وهكَذا يَبْدو الغِنَى أَحَدَ أَكْبَرِ التَّحَدِّياتِ الَّتي تُواجِهُ الإِنْسانَ أَمامَ السَّعادَةِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتي تَعْرِضُها عِظَةُ التَّطْوِيباتِ، سَعادَةٍ لا تُنالُ إِلّا بِالسَّيْرِ فِي طَريقِ اللهِ، وَبِالِانْتِصارِ عَلى أَصْنامِ العالَمِ. ولا يَسَعُنا أَخيرًا إِلّا أَنْ نَخْتِمَ بِكَلِماتِ البابا القِدِّيس يوحنا بولس الثاني في عِظَتِهِ عَلى جَبَلِ التَّطْوِيباتِ يَومَ 24 آذار 2000:"اِعْتَبِروا، أَيُّها الإِخْوَةُ، دَعْوَتَكُمْ" (1 قورنتس 1: 26). ويَبْدو وكَأَنَّ عَيْشَ التَّطْوِيباتِ في عالَمِ الْيَوْمِ مُغامَرَةٌ تَفوقُ طاقاتِكُمْ. لَكِنَّ الْمَسيحَ لا يَقِفُ مُتَفَرِّجًا، ولا يَدَعُكُمْ تُواجِهونَ وَحْدَكُمْ هذَا التَّحَدِّي! هُوَ دائِمًا مَعَكُمْ لِيُحَوِّلَ ضَعْفَكُمْ إِلى قُوَّةٍ. آمِنوا وَلْتَكُنْ لَكُمُ الثِّقَةُ بِهِ؛ هُوَ القائِلُ: "حَسْبُكَ نِعْمَتي، فَإِنَّ القُدْرَةَ تَبْلُغُ الكَمالَ في الضُّعْفِ" (2 قورنتس 12: 9). فَلَا يَسَعُنَا بَعْدَ ذظ°لِكَ إِلَّا أَنْ نَعْقِدَ الْعَزْمَ عَلَى أَنْ نُتَرْجِمَ التَّطْوِيباتِ إِلَى حَيَاةٍ مَلْمُوسَةٍ، فِي بُيُوتِنَا، وَفِي أَعْمَالِنَا، وَفِي شَهَادَتِنَا الْيَوْمِيَّةِ، لِنَكُونَ، مُنْذُ الآنَ، عَلامَاتِ مَلَكُوتِ اللهِ الْحَاضِرِ بَيْنَ الْبَشَرِ. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231572 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التطويبات هذِهِ العِظَةَ الكُبْرَى تُشَكِّلُ قَلْبَ كِرَازَةِ يَسوعَ وَجَوْهَرَ تَعْلِيمِهِ إِذْ يُظْهِرُ فِيها أَنَّ الفُقَرَاءَ، وَالوُدَعَاءَ، وَالمَحْزُونِينَ، وَالرُّحَمَاءَ، وَصَانِعِي السَّلامِ، وَالمُضْطَهَدِينَ مِنْ أَجْلِ البِرِّ، هُم أَصْحَابُ الطُّوبَى الحَقِيقِيَّةِ، سَواءٌ فِي هذِهِ الأَرْضِ أَمْ فِي المَلَكُوتِ السَّماوِيِّ. فَالتَّطْوِيباتُ لا تُقَدِّمُ وَعْدًا مُؤَجَّلًا فَحَسْبُ، بَلْ تَكْشِفُ عَن نَمَطِ حَياةٍ جَدِيد يَبْدَأُ هُنا وَيَبْلُغُ كَمَالَهُ فِي الآخِرَةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231573 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يَرى القِدِّيسُ أوغسطينوس أَنَّ التَّطْوِيباتِ هِيَ "سُلَّمُ الِارْتِقَاءِ الرُّوحِيِّ الَّذِي بِهِ يَصْعَدُ الإِنْسانُ مِنْ فَقْرِ الرُّوحِ إِلَى مُعَايَنَةِ اللهِ"، وَأَنَّها تُجَسِّدُ المَسارَ الكامِلَ لِحَياةِ الإِيمانِ، مِنَ البِدايَةِ فِي التَّواضُعِ وَالتَّجَرُّدِ، إِلَى الغايَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالرُّؤْيا (العِظَةُ عَلَى الجَبَل). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231574 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إِنَّ يَسوعَ يَقْلِبُ فِي التَّطْوِيباتِ كُلَّ فِكْرَةِ العالَمِ عَنِ السَّعادَةِ رَأْسًا عَلى عَقِبٍ. فَبَيْنَما يَرْبِطُ العالَمُ السَّعادَةَ بِالصِّحَّةِ الجَيِّدَةِ، وَالدَّخْلِ الكافِي، وَالأَمْنِ العاطِفِيِّ، وَالإِنْتاجِيَّةِ، وَتَحْقيقِ الأَهْدافِ، يَكْشِفُ يَسوعُ أَنَّ هذِهِ العَوامِلَ—عَلى أَهَمِّيَّتِها—لا تَكْفِي لِمَنْحِ الإِنْسانِ السَّعادَةَ الحَقِيقِيَّةَ. فَالتَّطْوِيباتُ لا تُنْكِرُ القِيمَ البَشَرِيَّةَ، بَلْ تُعَمِّقُها وَتُطَهِّرُها، وَتَجْعَلُها مُنْفَتِحَةً عَلى اللهِ، مَصْدَرِ كُلِّ فَرَحٍ حَقِيقِيٍّ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231575 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
تَتَعارَضُ التَّطْوِيباتُ مَعَ أُسْلوبِ الحَياةِ السّائِدِ فِي المُجْتَمَعِ، إِذْ تَقِفُ فِي وَجْهِ السَّعْيِ المُطْلَقِ إِلى المَالِ، وَالسُّلْطَةِ، وَالعُنْفِ، وَتَدْعُو بَدَلًا مِنْ ذلِكَ إِلى التَّواضُعِ، وَالرَّحْمَةِ، وَصُنْعِ السَّلامِ، وَنَقاوَةِ القَلْبِ. إِنَّها مُقارَنَةٌ واضِحَةٌ بَيْنَ قِيَمِ المَلَكوتِ الأَبَدِيَّةِ وَقِيَمِ العالَمِ الزَّمَنِيَّةِ، تُبَيِّنُ ما يَتَوَقَّعُهُ تابِعُ المَسيحِ مِنَ العالَمِ وَما يَنالُهُ مِنَ اللهِ، وَكَيفَ تَتَحَقَّقُ فِي مَلَكوتِ اللهِ كُلُّ تَوَقُّعاتِ الإِنْسانِ العَميقَةِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231576 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إِنَّ هَدَفَ رِسالَةِ التَّطْوِيباتِ فِي إِنْجيلِ مَتّى هُوَ أَنْ نَكونَ سُعَداءَ حَقًّا. وَلِذلِكَ لا يَدْعُو يَسوعُ إِلى ثَوْرَةٍ خَارِجِيَّةٍ تُحَرِّضُ الفُقَراءَ عَلى الِانْتِقامِ مِنَ الأَغْنِياءِ، بَلْ إِلى ثَوْرَةٍ دَاخِلِيَّةٍ، ثَوْرَةِ القَلْبِ وَالوِجْدانِ. إِنَّهُ تَحَوُّلٌ جَذْرِيٌّ مِنَ الظَّاهِرِ إِلى الباطِنِ، يَقْلِبُ القِيَمَ وَالمَفاهِيمَ، وَيُظْهِرُ أَنَّ عَظَمَةَ الإِنْسانِ الحَقِيقِيَّةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِ ي اللهِ. وَلِكَيْ يَنالَ الإِنْسانُ السَّعادَةَ، لا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّقَرُّبِ إِلى اللهِ وَالعَمَلِ بِمَشيئَتِهِ الَّتي كَشَفَها فِي ابْنِهِ سَيِّدِنا يَسوعَ المَسيحِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231577 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إِنَّ التَّطْوِيباتِ هِيَ زَمَنُ تَحْقيقِ النُّبُوءَاتِ وَمَواعِيدِ اللهِ، تُعْلِنُ مِنَ الآنِ ما سَيَنالُهُ التَّلاميذُ مِنَ البَرَكاتِ وَالمُكافَأَةِ، وَتَكْشِفُ عَنْ هَدَفِ الوُجودِ الإِنْسانِيِّ وَالغايَةِ القُصْوَى لِلأَعْمالِ الإِنْسانِيَّةِ، أَلَا وَهِيَ أَنَّ اللهَ يَدْعُونا إِلى سَعادَتِهِ الخَاصَّةِ. يَكشِفُ لنا يسوع طريقَ السعادةِ الحقَّة، ويَدعونا إلى نمطِ حياةٍ جديد، هو حياةُ الملكوت. |
||||