![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 231231 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* يليق بكم عند سماعكم "أب" و"ابن" ألا تسألوا شيئًا آخر غير تأكيد العلاقة في الجوهر، ولكن إن كان هذا غير كافٍ لكم لتأكيد الكرامة المشتركة والجوهر المشترك فتعلموا هذا من الأعمال. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231232 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* إنك ترى أن الابن هو اللَّه، فيه اللَّه الآب، إذ يقول نفس العبارة التي وردت في الإنجيل:"إني في الآب، والابن فيَّ". إنه لم يقل:"أنا هو الآب"، بل" الآب فيّ، وأنا في الآب". أيضًا لم يقل:"الآب وأنا هما أنا"،بل "أنا والآب واحد " حتى لا نفصل بينهما دون أن نضع خلطًا في ابن الآب. إنهما واحد من جهة شرف وحدة اللاهوت، إذ ولد اللَّه اللَّه. هما واحد في ملكوتهما، لأن الآب لا يملك على هؤلاء، والابن على أولئك، متكبرًا علىأبيه كما فعل أبشالوم، إنما ملكوت الآب هو ملكوت الابن. إنهما واحد، إذ لا يوجد بينهما اختلاف ولا انقسام، بل ما يريده الآب يريده الابن. إنهما واحد، لأنأعمال الخلقة التي للمسيح ليست غير ما للآب،إنما خالق كل الأشياء هو واحد، خلقها الآب بالابن. وكما يقول المرتل:"هو قال فكانوا، هوأمر فخلقوا" (مز 9:33؛ 5:148). الابن هو اللَّه بعينه Very God، له الآب فيه دون أن يصير هو الآب، لأن الآب لم يتجسد، بل الابن... الآب لم يتألم من أجلنا، بل أرسل من يتألم... فليس بقصد تكريم الابن ندعوه"الآب"، ولا لتكريم الآب نتصور الابن أحد خلائقه. إنما هو أب واحد، نعبده خلال ابن واحد، دون أن نفصل العبادة بينهما. ليعلن عن الابن الواحد جالسًا عن يمين الآب قبل كل الدهور في العرش، ليس عن تقدم ناله في زمان بعد الآلام، بل منذ الأزل. القديس كيرلس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231233 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* بينما نحن نتكلم هو نفسه الذي لن يسحب حضرته منا يكون معلمنا. * هل كلماته هي أعمال؟ واضح أن الأمر هكذا، لأنه بالتأكيد من يبني قريبه بما يقوله يعمل أعمالًا صالحة * ينسب ما يفعله للآب الذي منه يفعل. لأن الآب ليس الله (المولود) من آخر، أما الابن هو الله المساوي حقًا للآب لكنه مولود منه. لذلك فالآب هو الله الذي ليس من الله، والنور الذي ليس من نور، بينما الابن هو إله من إله، نور من نور. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231234 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
المسيح طريق الراحة 4 وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ». 5 قَالَ لَهُ تُومَا: «يَا سَيِّدُ، لَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ تَذْهَبُ، فَكَيْفَ نَقْدِرُ أَنْ نَعْرِفَ الطَّرِيقَ؟» 6 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. 7 لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ». 8 قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا». 9 قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ 10 أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ. 11 صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا. "وتعلمون حيث أنا اذهب، وتعلمون الطريق". [4] إذ تحدث معهم عن الصليب وقدم لهم جسده ودمه المبذولين، حسبهم السيد يعلمون أين هو ذاهب، وما هو الطريق الذي يسلكه، حيث يفتح بصليبه أبواب الدخول إلى حضن الآب السماوي. إذ قدم لهم السيد المسيح الحياة السماوية المطوّبة كتعزية لهم وسط الآلام، أظهر لهم ما هو الطريق إلى هذه الحياة. يقول: "لقد عرفتم البيت السماوي، بيت أبيكم الذي تستقرون فيه، وعرفتم الطريق المؤدي إليه. لقد سبق فأخبرتكم عنه مرارًا بكل وضوح، وكان يليق بكم أن تعرفوه". * قال هذا إذ كان يعرف أنفسهم أنها تطلب فيما بعد أن تعرف هذا المطلوب. وبقوله: "وتعلمون الطريق" أوضح الشهوة التي في نيتهم. القديس يوحنا الذهبي الفم * علمنا أن في بيت أبينا مواضع كثيرة (يو 2:14) يقابل هذا حدد ما هي حالة الصلاح التي بلغها كل شخص يرفض الشر كعلاج. فمثلًا الشخص الوارث بعض المواهب الصالحة منذ بدء حياته وخروجه من ممارسة الشر حديثًا إلى السلوك السوي والحق، يقابله شخص آخر بلغ إلى السلوك السوي والحق بالمثابرة والتقدم فيها. بينما شخص ثالث نمى بواسطة رغبته في الخير، وأيضا شخص آخر يبقى مستمرًا بحزم في ارتفاعه إلى مستوى عالٍ في الفضيلة، وقد يتمكن شخص آخر أن يتقدمه في الارتفاع إلى مستوى أعلى. وقد يسبق البعض هؤلاء، بينما يحاول آخرون بشدة في الارتفاع. يقبل اللّه كل شخص حسب إرادته الحرة، ويرتب الاختيار حسب استحقاق كل شخص، فيمنح تعويضًا للأشخاص الأكثر نبلًا، ويعطي مكافآت لِمَنْ هم أقل مستوى. القديس غريغوريوس النيسي "قال له توما: يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟" [5] مع كل ما أعلنه السيد عن الصليب والقيامة، لكن لم يكن ممكنًا لهم إدراك ذلك، ربما ظنوا أنه يرتفع مثل إيليا بمركبة نارية، أو تحمله ملائكة إلى السماء، أو ينطلق إلى حضن إبراهيم الذي يشتهيه كل يهودي. تحيَّر توما في الأمر كما تحيَّر التلميذان اللذان كانا في طريقهما إلى عمواس حتى بعد أن أكد لهما النسوة قيامته. بحديثه اللطيف معهم فتح مجال الحوار معه، فتحدث معه على الأقل تلميذان: توما وفيلبس. سأله توما عن الطريق دون أن يعتذر بأنه يناقض كلمات السيد المسيح القائل: "تعلمون الطريق" [4]. لم يخجل توما من الاعتراف بأنه لم يفهم كلمات السيد، ولا عرف إلى أين هو ذاهب حتى يعرف الطريق، على خلاف بطرس الذي ظن أنه يقدر أن يذهب مع المسيح حتى وإن كانت التكلفة هي حياته ذاتها (يو 13: 37). حسن أن يعترف توما بجهله، لكنه ملوم لأنه يفكر في ملكوت أرضي، لذا ظن أن السيد يذهب إلى بلدٍ آخر. لهذا لم يعرف الطريق. لم يعرف إن كان يذهب إلى بيت لحم أو الناصرة أو كفرناحوم أو إحدى مدن الأمم، كما ذهب داود إلى حبرون لكي يُمسح ملكًا ويرد الملك لإسرائيل. هل ظن توما أن السيد المسيح سيذهب إلى عالم الأرواح غير المنظور... لا نعلم! * قال بطرس ما قاله "أين تذهب؟ (يو 18: 36) لا ليتعلم، وإنما ليتبعه. ولكن عندما انتهر بطرس وكشف المسيح أن ما هو ممكن يبدو الآن مستحيلًا (بأن يتبعه التلاميذ)، وظهرت الاستحالة في تحقيق ذلك قاده ذلك إلى الرغبة في معرفة الأمر بدقة لذلك قال السيد للآخرين:"وتعرفون الطريق". فإذ قال: [ستنكرني] (يو 13: 38) قبل أن ينطق أحد بكلمة، إذ هو فاحص قلوبهم، قال: "لا تضطربوا". الآن إذ يقول هنا: "تعرفون" كشف عن الرغبة التي في قلوبهم، معطيًا إياهم عذرًا لسؤالهم. الآن ما قاله بطرس "أين تذهب" عن محبة خالصة، قاله توما عن جبنٍ. القديس يوحنا الذهبي الفم "قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي". [6] جال فكر توما هنا وهناك لعله يدرك إلى أين يذهب يسوع، كما جال فكر مرثا إلى اليوم الأخير عندما أخبرها السيد أن أخاها يقوم. وفي الحالتين، كما في أغلب المواقف إن لم يكن جميعها يسحب السيد المسيح أنظار السامعين إلى شخصه، قائلًا: "أنا هو". فهو الطريق والحق والحياة والقيامة والراعي والباب والخبز النازل من السماء، فيه كل كفايتنا. فالطريق ليس خارجًا عنه، والحق ليس له وجود بدونه، والحياة ليست إلاَّ فيه. هو الطريق الذي إذ ندخله ندخل إلى الآب دون أن نخرج من الابن، لأن الابن في الآب، هكذا باتحادنا مع الابن ننعم بالاتحاد مع الآب. إذ يقدم نفسه الطريق والحق والحياة لا يفصل بينهم، لأنه هو الكل لنا. هو الطريق، نؤمن به فنثبت فيه وهو فينا لينطلق بنا إلى حضن الآب، وهو الحق بروحه ينير أعماقنا فنكتشف الأسرار الإلهية الفائقة المعرفة، وهو الحياة إذ نقبل حياته حياة ممنوحة لنا. بهذا نتمتع بالدخول إلى الآب والتعرف عليه والتمتع به. صحح السيد المسيح مفهوم توما، فأعلن له أنه هو الطريق الذي يقودهم إلى الآب وإلى معرفته. إنه الطريق بتعاليمه (يو 6: 68)، وبمثاله (1 بط 2: 21)، وبذبيحته (عب 9: 8-9)، وبروحه (يو 16: 13). إنه الطريق الذي فيه تتحقق كل الوعود الإلهية (2 كو 1: 20). لا يستطيع أحد أن يأتي إلى الآب إلاَّ به، ولا إلى معرفته ما لم يخبره الابن عنه. إنه الطريق الذي تحدث عنه إشعياء النبي قائلًا: "وتكون هناك سكة وطريق يُقال لها الطريق المقدسة، لا يعبر فيها نجس بل هي لهم. من سلك في الطريق حتى الجهال لا يضل. لا يكون هناك أسد، وحش مفترس لا يصعد إليها، لا يوجد هناك، بل يسلك المفديون" (إش 35: 8-9). إنه الطريق الذي قدم فيه دمه ليعبر بنا إلى المقدس (عب 9: 12)، فيه نتمتع بالصليب شجرة الحياة. إنه الحق، الذي فيه كملت الظلال والرموز الواردة في العهد القديم. فهو المن الحقيقي النازل من السماء (يو 6: 32)، وخيمة الاجتماع (عب 8: 3). إنه الحق الذي يبدد كل ما هو باطل وما هو خطأ. إنه الحق الذي يحطم كل خداع؛ ففيه نجد الثقة الحقيقية والحقيقة (2 كو 1: 20). هو الحياة والقيامة: "احسبوا أنفسكم أمواتًا عن الخطية، ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا" (رو 6: 11). إنه الطريق والحق والحياة، وكأنه هو البداية والنهاية وما بينهما. به نبدأ الحياة، ونسلك الطريق، ونبلغ إلى النهاية. * إذن الطريق هو قوة اللَّه الفائقة، لأن المسيح هو طريقنا، الطريق الصالح، أيضًا هو الطريق الذي يفتح ملكوت السماوات للمؤمنين... المسيح هو بدء فضيلتنا، هو بدء الطهارة. القديس أمبروسيوس * "أنا هو الطريق"؛ هذا هو البرهان على أنه "ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي". أنا هو الحق والحياة، بهذا فإن هذه الأمور ستتحقق حتمًا. فإنه لا يوجد معي باطل، إذ أنا هو الحق. إن كنت أنا هو الحياة أيضًا، فإنه لا يقدر حتى الموت أن يعوقكم عن المجيء إلي. بجانب هذا فإني إن كنت أنا هو الطريق، فلا تحتاجون إلى من يمسك بأيديكم ويقودكم. وإن كنت أنا هو الحق فكلماتي ليست كذبًا، وإن كنت أنا هو الحياة فإنكم وإن متم تنالون ما أخبرتكم به... لقد نالوا تعزية عظيمة بكونه هو الطريق. كأنه يقول: "إن كان لي السلطة المنفردة أن أحضر إلى الآب، فإنكم حتمًا ستأتون إليه، إذ لا يمكن لكم أن تأتوا إليه بطريق آخر. ولكن بقوله قبلًا: "لا يستطيع أحد أن يأتي إليّ ما لم يجتذبه الآب" وأيضًا: "وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلى الجميع" (يو 12: 32)، وأيضًا "لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي" (يو 14: 6)، يظهر بهذا أنه معادل لمن ولده. القديس يوحنا الذهبي الفم * يقول المخلص نفسه: "أنا هو الطريق والحق والحياة" [6]. ويقول الرسول: "متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تظهرون أنتم أيضًا معه في المجد" (1 كو 3: 4). مرة أخرى جاء في المزامير: "رحمتك أفضل من الحياةlives " (مز 62: 4). الحياة بصيغة الجمع مضاعفة، لأن المسيح هو الحياة في كل أحد * هذا الطريق صالح يقود الإنسان الصالح إلى الآب الصالح، الإنسان الذي يجلب خيرات من كنزه الصالح، العبد الصالح والأمين (مت 7: 14؛ لو 6: 45؛ مت 25: 21). لكن هذا الطريق ضيق، لا يستطيع الغالبية، الذين هم بالأكثر جسديون أن يسافروا فيه. لكن الطريق ضيق أيضًا بالذين يجاهدون ليعبروا فيه إذ لم يُقل "إنه محصور" بل ضيق. العلامة أوريجينوس * الآن الطريق غير قابل للخطأ، أعني يسوع المسيح؛ إذ يقول: "أنا هو الطريق والحياة". هذا الطريق يقود إلى الآب، إذ يقول "ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يو 6:14). القديس أغناطيوس الأنطاكي * الآب الأسمى والمكرم هو أب الحق نفسه، أي أب الابن الوحيد الجنس. والروح القدس له روح الحق... لذلك فمن يعبدون الآب بالروح والحق، ويتمسكون بهذه الوسيلة للإيمان يتقبلون أيضًا طاقات خلالها. يقول الرسول: "لأن الروح واحد الذي به نقدم تكريمًا، وبه نصلي". (راجع يو 4: 23-24). الابن الوحيد الجنس يقول: "لا يأتي أحد إلى الآب إلا بي"، لذلك فإن الذين يكرمون الآب باسمي بالروح والحق هم عابدون حقيقيون. الأب غريغوريوس بالاماس * كل إنسان يرغب في الحق والحياة، لكن ليس كل أحدٍ يجد الطريق. * سرْ به كإنسان (بتجسده صار طريقًا لخلاصنا)، فتأتي إلى الله. به تذهب وإليه تذهب. لا تنظر خارجًا عنه إلى إي طريق به تذهب إليه. فإنه إن لم يهبنا أن يكون الطريق نضل على الدوام. لقد صار الطريق الذي به تذهبون إليه. لست أقول لكم: ابحثوا عن الطريق. فالطريق ذاته يأتي إليكم، قوموا واسلكوا فيه. اسلكوا بالحياة لا بالأقدام. فإن كثيرين يسيرون حسنًا بأقدامهم، وأما بحياتهم فيسيرون بطريقة شريرة. أحيانًا حتى الذين يسيرون حسنًا يجرون خارج الطريق. هكذا ستجدون أناسًا يعيشون حسنًا لكنهم ليسوا مسيحيين. إنهم يجرون حسنًا، لكنهم لا يجرون في الطريق. بقدر ما يجرون يضلون، لأنهم خارج الطريق. لكن إن جاء مثل هؤلاء إلى الطريق، وتمسكوا به كم يكون إيمانهم عظيمًا، إذ يسيرون حسنًا ولا يضلون! لكن إن لم يتمسكوا بالطريق، يا لشقاؤهم هم سلكوا حسنًا! كم يلزمهم أن ينوحوا. كان الأفضل لهم أن يتوقفوا في الطريق عن أن يسيروا بثبات خارج الطريق. * يقول الرب إنهم يعرفون الأمرين (أين هو ذاهب، وما هو الطريق)، أما (توما) فيعلن أنه لم يعرفهما، أي لم يعرف الموضع الذي يذهب إليه (السيد) والطريق للبلوغ إليه. لم يعرف (توما) أنه ينطق بكلمات باطلة، إذ هم يعلمون ذلك، لكنهم لا يعرفون أنهم يعلمون. فالسيد يقنعهم بأنهم بالفعل عرفوا ما يظنون أنهم يجهلونه، إذ يقول: "أنا هو الطريق والحق والحياة" [6]... إذ عرفوا الذي هو الحق، فإنهم يعرفون الحق. إذ عرفوا ذاك الذي هو الحياة، فقد عرفوا الحياة. انظروا، لقد اقتنعوا أنهم عرفوا ما لم يعرفوا أنهم عرفوه. * لقد كان بنفسه ذاهبًا إلى نفسه. إلى أين نحن نذهب إلاَّ إليه؟ وبأي طريق نذهب إلا به نفسه، فبه نذهب إليه. بنفس الطريق هو ونحن نذهب هكذا إلى الآب. * نال الرسول توما بأن تكون أمامه (أيها الرب يسوع) لكي يسألك أسئلة، ومع ذلك لم يستطع أن يدركك حتى اقتناك فيه. إنني أسألك لأني أعرف أنك أعلى مني. إنني اسأل وأبحث قدر ما أستطيع لكي ما أجعل نفسي تنتشر في ذلك الموضع الذي أعلى مني، حيث أصغي إليك يا من لا تستخدم صوتًا خارجيًا لكي تقنع بتعليمك. أسألك اخبرني، كيف تذهب إليك؟ هل تركت نفسك لتأتي إلينا حيث أنك أتيت ليس من ذاتك بل من الآب الذي أرسلك؟ بالحقيقة أعلم أنك أخليت ذاتك، إذ أخذت شكل العبد. إنك لم تنزع عنك شكل الله لكي تعود إليه، ولا فقدته كأمر تسترده... إنك بهذا أتيت، لكنك كنت ولا تزال قاطنًا حيث كنت توجد، وتعود دون أن تترك الموضع الذي أتيت إليه. إن كنت بهذه الوسيلة أتيت وعدت فبذلك أنت هو ليس فقط الطريق الذي به نذهب إليك، بل أنت الطريق لنفسك أن تذهب وترجع. * كما لو أنه قال: بأي طريق تذهبون؟ "أنا هو الطريق". إلى أين تذهبون؟ "أنا هو الحق". أين ستقطنون؟ "أنا هو الحياة". لنسير إذن في الطريق بكل يقين، لكننا نخشى الشباك المنصوبة على جانب الطريق. لا يجرؤ العدو أن ينصب شباكه في الطريق، لأن المسيح هو الطريق، لكن بالتأكيد لن يكف عن أن يفعل هذا في الطريق الجانبي. لهذا أيضًا قيل في المزمور: "وضعوا لي عثرات في الطريق الجانبي" (مز 139: 6) LXX. وجاء في سفر آخر: "تذكر أنك تسير في وسط الفخاخ" (ابن سيراخ 9: 13) Ecclus. هذه الفخاخ التي نسير في وسطها ليست في الطريق، وإنما في الطريق الجانبي. ماذا يخيفك؟ سرْ في الطريق! لتخف إذن إن كنت قد تركت الطريق. فإنه لهذا سُمح للعدو أن يضع الفخاخ في الطريق الجانبي، لئلا خلال أمان الكبرياء تنسى الطريق وتسقط في الفخاخ. * المسيح المتواضع هو الطريق، المسيح هو الحق والحياة، المسيح هو الله العلي الممجد. إن سلكت في المتواضع تبلغ المجد. إن كنت ضعيفًا كما أنت الآن لا تستخف بالمتواضع، فإنك تثبت بقوة عظيمة في المجد. * إنه الطريق "الكلمة صار جسدًا" (يو 1: 14). لديه الطريق: "أخلى ذاته وأخذ شكل العبد" (في 2: 7). إنه البيت الذي إليه نذهب، إنه الطريق الذي به نذهب. ليتنا نذهب به إليه فلا نضل. القديس أغسطينوس * ذاك الذي يُسيِّج حولي ويغلق طرقي الشريرة (هو 6:2) أجده هو الطريق الحقيقي القائل في الإنجيل: "أنا هو الطريق والحق والحياة" [6]. القديس جيروم * المسيح ليس فقط هو اللَّه، بل بالحقيقة اللَّه الحق، إله حق من إله حق، إذ هو نفسه الحق. القديس أمبروسيوس * لا يمكن أن يوجد أي رجاء في الخلاص دون معرفة هذين الاثنين (الآب والابن) في نفس الوقت. الشهيد كبريانوس * انظر إلى نفسك داخل نفسك. "لماذا تنظر القذى في عين أخيك، ولا تدرك الخشبة التي في عينك؟" (مت 7: 3) النفس التي تخرج من ذاتها مدعوة للدخول إلى نفسها، فبخروجها من ذاتها خرجت من ربها... لقد انسحبت منه، ولم تقطن في ذاتها، ومن ذاتها تقاوم، وطردت من ذاتها وسقطت في أمور لا تخصها... لقد نسيت النفس ذاتها خلال محبتها للعالم. الآن فلتنسَ ذاتها لكن خلال محبة خالق العالم! القديس أغسطينوس * توجد طرق كثيرة للذين يؤمنون بالمسيح ويكونون تحت قيادته يلزمهم أن يسلكوها قبل الدخول إلى الأرض المقدسة، فإنهم بعد أن يخرجوا من مصر، ويعبروا كل هذه المراحل الواردة في الكتاب المقدس، يستريحون. "هذه رحلات بني إسرائيل... حسب قول الرب" (عد 1:33، 2). من الذي نظَّم السبل التي يجب أن يسلكها بنو إسرائيل في هذه المراحل؟ من إلاَّ الله؟ لقد نظمها بعمود النار والسحابة المضيئة... الآن، تأمل فإن نفس الشيء يحدث روحيًا في مسيرتك، إذا خرجت من مصر، وكنت قادرًا أن تتبع المخلص يسوع (يشوع) الذي يدخل بك إلى الأرض. يبدو أن موسى (الناموس) هو القائد، لكن كان يشوع متواجدًا بجانبه دون أن يقود علانية. انتظر لكي يقود موسى إلى اللحظة التي فيها يكمل زمانه، عندئذ يأتي ملء الزمان (غل 4:4) ويقود يسوع... يتسلم يسوع تعليم الشعب ويقدم وصاياه علنًا. فلنسلك إذن فيها ونصلي قائلين: "ضع لي يا رب ناموسًا، في طريق حقوقك، فاتبعه كل حين" (مز 119: 33) إنني أسعى (اتبعه) ما دام يوجد "طريق الحقوق". إنه ليس بالطريق السهل، ولا يحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام أو حتى عشرة أيام، إنما في الواقع إلى كل أيام الحياة لعلي أجد طريق حقوقه. وبنفس الكيفية احتاج أن أجد "طريق الشهادة": "فرحت بطريق شهاداتك مثل كل غنى" (مز 119: 14)؛ كما يوجد "طريق الوصايا": "في طريق وصاياك سعيت عندما وسعت قلبي" (مز 119: 32). كل هذه الطرق هي في أصلها طريق واحد، وهو ذاك الذي يقول: "أنا هو الطريق" (يو 6:14). لنسلك إذن في كل هذه الطرق حتى نبلغ غايتها وهو "المسيح". العلامة أوريجينوس * لايتلوث الإنسان مرة أخرى بالتراب من الأرض بعدما غسل قدميه: تقول العروس: "قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما" (نش 3:5). خلع موسى نعليه من رجليه (وهو مصنوع من جلد حيوان ميت)، لأنه كان يسير على أرض مقدسة (خر 5:3). يقول الكتاب أن موسى لم يلبس نعليه مرة أخرى، بل حسب أوامر اللّه له على الجبل صنع ثياب الكهنة التي استخدم في حياكتها خيوطًا ذهبية وزرقاء وبنفسجية وحمراء والكتان الفاخر حتى يشع جمالها حولهم (خر 5:28، 8). ولم يعمل موسى أية زينة على قدميه، لأن أقدام الكهنة تبقى عارية دون غطاء. لأن الكاهن يسير على الأرض المقدسة، فيلزم ألا يستعمل حذاء من جلد حيوان ميت. لذلك منع السيد المسيح تلاميذه من لبس أحذية، لأنه أمرهم أن يسيروا في طريق القداسة (مت 5:10، 6). أنتم تعرفون هذا الطريق المقدس الذي أمر السيد المسيح تلاميذه أن يسيروا فيه قائلًا: "أنا هو الطريق" (يو 6:14). لا نتمكن أن نسير في هذا الطريق إلا إذا خلعنا رداء الإنسان العتيق الميت. القديس غريغوريوس النيسي "لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا، ومن الآن تعرفونه، وقد رأيتموه". [7] إنها كلمات عتاب صادرة من السيد المسيح الذي تعَّرف عليه كثير من الآباء والأنبياء من خلال الرموز والظلال، واشتهوا أن يروه ويرتبطوا به. كان هو كل رجائهم. ولكن للأسف فإن التلاميذ وقد عاشوا مع السيد ورافقوه في خدمته، بل في رحلاته، وأحيانًا في خلواته، وقد حان وقت رحيله من العالم، لم يعرفوه بعد كما ينبغي. يشتهي السيد المسيح أن يتعرف عليه كل المؤمنين ليدركوا حقوقهم فيه وهذا هو موضوع صلوات الرسل أنفسهم من جهة البشرية. وكما كتب القديس بولس إلى أهل أفسس: "لا أزال شاكرًا لأجلكم، ذاكرًا إياكم في صلواتي، كي يعطيكم إله ربنا... لتعلموا نحونا، نحن المؤمنين، حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات، وأجلسه عن يمينه في السماويات" (أف 1: 16-20). أما قوله: "من الآن تعرفونه، وقد رأيتموه" [7] فيقصد بالآن ساعة الصليب. خلال بغض العالم للمسيح، وصلب السيد المسيح لمحبة العالم في مؤمنيه، يُعرف الآب الكلي الحب، ويراه المؤمنون في الابن المصلوب القائم من الأموات. ساعة الصليب هي فرصة إلهية مقدمة للمؤمنين لكي يتعرفوا على الآب ويروه، لأنهم بالصليب يدخلون إلى المصالحة معه، ويتمتعون بالاستقرار في حضنه. من يعرف المسيح بحق يدرك أنه الابن، الله السماوي، مملكته ليست من هذا العالم، نزل من السماء ويصعد إليها بكونه في حضن الآب. فمن يبلغه يبلغ الأحضان الإلهية للآب، ويتعرف على شخصه وأسراره. لاحظ القديس يوحنا الذهبي الفم وغيره من الآباء أن السيد المسيح يقول تارة بأنهم رأوه وعرفوه، وتارة أنهم رأوه ولم يعرفوه، وأخرى أنهم لم يروه ولا يعرفوه، فهل في هذا تناقض؟ يميز القديس بين رؤية الابن خلال الجسد وحده حيث يلمسونه بأيديهم الجسدية ويرونه بأعينهم الجسمانية دون رؤية جوهره وعدم إدراك لاهوته وبهاء مجده؛ هؤلاء يرونه ولا يرونه، وفي نفس الوقت لا يعرفونه. حتى التلاميذ رأوه والتصقوا به، لكن إلى لحظات صعوده وحلول روحه القدوس لم يكونوا قادرين على إدراك لاهوته كما يليق. هكذا يمكن للإنسان أن يعرفه ولا يعرفه؛ فيعرفه دون إدراك المعرفة الحقيقية لشخصه. من يرى حقيقة الابن ويتعرف على شخصه كما يليق يرى الآب ويتعرف عليه. * إنه لا يناقض نفسه؛ حقا لقد عرفوه، ولكن ليس كما كان ينبغي. لقد عرفوا الله، لكنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الآب. فإنه بعد ذلك إذ حل الروح القدس عليهم عمل فيهم مقدمًا لهم كل معرفة. ما قاله هو هكذا: "إن عرفتم جوهري ورتبتي تعرفون أيضًا جوهر الآب ورتبته. ستعرفونه وترونه بواسطتي". يقصد بالرؤية المعرفة بالإدراك الذهني، فإن هؤلاء الذين يُرون يمكن أن نراهم ولا نعرفهم، أما الذين يُعرفون لا نقدر أن نعرفهم ولا نعرفهم. لذلك يقول: "وترونه"، كما يقال: "يُرى بواسطة الملائكة" (1 تي 3: 16). أما ذات الجوهر فلا يُرى، ومع هذا يقال أنه يُرى، أي قدر ما يستطيعون أن يروا. قيلت هذه الكلمات لكي تتعلموا أن الذين يرونه يعرفون من ولده. لكنهم لم يروه في جوهره غير المحتجب، إنما رأوه في ثوب جسده. إنه يود في كل موضع أن يضع الرؤية موضع المعرفة، كما يقول: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت 5: 8). يعني بالأنقياء الذين تحرروا ليس من الزنا وحده، بل ومن كل الخطايا، لأن كل خطية تجلب دنسًا للنفس. القديس يوحنا الذهبي الفم يعلق القديس أغسطينوسعلى الآيات (7-10) بأن السيد المسيح يؤكد أن من يعرفه يعرف الآب، لأنه لا يقدر أحد أن يأتي إلى الآب إلا به. وأن السيد المسيح هنا يؤكد وحدته مع الآب، وفي نفس الوقت التمايز بين الآب والابن. "قال له فيلبس: يا سيد أرنا الآب وكفانا". [8] إذ تحدث السيد المسيح عن الآب اشتاق فيلبس أن يراه، لكنه لم يكن بعد قادرًا. أولًا: لأنه أراد رؤية اللاهوت حسيًا، يراه بالعين الجسدية كما يرى المسيح. ثانيًا: سرّ عجزه عن الرؤية هو عدم رؤيته لحقيقة المسيح نفسه، يراه حسب الجسد دون أن يدرك لاهوته. وأخيرًا: عدم إدراكه الوحدة الفريدة بين الآب والابن في ذات الجوهر، لذلك سأله: "يا سيد أرنا الآب وكفانا" [8]. طلبة فيلبس تشبه طلبة موسى النبي الذي اشتهى أن يرى مجد الله (خر 33: 18). حقًا رؤية الله فيها الشبع والكفاية، وهي طلبة تفرح قلب الله، لكن الخطأ في طلبة فيلبس هو تجاهله لوحدانية الابن مع الآب، لأنه لم يتمتع بالتجلي مثل بطرس ويعقوب ويوحنا. وعدم إدراكه أنه حتى تلك اللحظات لم يعرف المسيح كما ينبغي ولا رأى جوهر لاهوته. * قلب فيلبس النظام وقال: "أرنا الآب"، كمن قد عرف المسيح تمامًا. أما المسيح فوضعه في الطريق المستقيم، حاثًا إياه أن يقتني معرفة الآب من خلاله، بينما أراد فيلبس أن يراه بعينيه الجسديتين. ربما لأنه سمع عن الأنبياء أنهم رأوا الله. لكن هذه الحالات كانت من قبيل التنازل، لذلك يقول المسيح: "الله لم يره أحد قط" (يو 1: 18)، مرة أخرى: "كل من سمع وتعلم يقبل إليّ" (يو 6: 45). "لم تسمعوا صوته قط، ولا أبصرتم هيئته" (يو 5: 37). وفي العهد القديم: "لا يرى إنسان وجهي ويعيش" (خر 33: 20). ماذا يقول المسيح؟ "أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟" لم يقل له: "ولم تراني" بل قال: "ولم تعرفني". ربما يسأل فيلبس:" لماذا أرغب في أن أتعلم عنك؟ الآن أنا أطلب أن أرى أباك، وأنت تقول لي لم تعرفني؟" أية علاقة بين هذا وبين السؤال؟ بالتأكيد العلاقة وثيقة جدًا، فإن كان هذا هو الذي له الآب وما زال هو الابن فإنه من خلاله يعرف الذي ولده. فمن أجل التمييز بين الأقنومين يقول: "من رآني فقد رأى الآب"، لئلا يظن أحد أن الآب نفسه هو الابن بعينه. لماذا لم يجبه: أنت تطلب أمورًا مستحيلة لا يُسمح بها لإنسان، وإنما هي ممكنة لي وحدي؟ لأن فيلبس قال: "وكفانا"، فمع معرفته للمسيح أظهر له أنه لم يره. بالتأكيد لو أنه عرف الآب، لكان قادرًا أن يعرف الابن، لهذا يقول: "من رآني فقد رأى الآب"... وكأنه يقول له: "ليس ممكنًا أن تراني أو ترى الآب". لأن فيلبس فكر في المعرفة حسب الرؤية، وإذ فكر هكذا ظن أنه رأى الابن، فأراد بنفس الطريقة أن يرى الآب، لكن يسوع أظهر له أنه لم يرَ الابن نفسه. وإن أراد أحد أن يدعو المعرفة رؤية فلا أعارضه، إذ يقول المسيح: "لأن من يعرفني يعرف الآب". لكنه لم يقل هذا، إنما أراد أن يعلن عن الشركة في الجوهر: من يعرف جوهره يعرف جوهر الآب أيضًا. هل يتحدث هنا عن حكمة الآب؟ هل عن صلاحه؟ ليس هكذا، وإنما ما هو الله عليه، ذات جوهره... بحق انتهره قائلًا: "أنا معكم زمانًا هذه مدته؟" لقد تمتعت بمثل هذا التعليم، ورأيت المعجزات التي فعلتها بسلطان، وكل ما يخص اللاهوت، التي يفعلها الآب وحده من غفران للخطايا وإعلان عن الأسرار الخفية وإقامةٍ من الموت وخلقة من التراب ولم تعرفني؟ إذ التحق بالجسد لهذا يقول: "ألم تعرفني؟" إنك ترى الآب، فلا تطلب ترى ما هو أكثر، ففيه تراني. إن رأيتني لا تكون محبًا للاستطلاع أكثر، لأنك تعرفه فيَّ أيضًا. * "ألست تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟" بمعنى: إني أُرى في ذات الجوهر. "الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال" [10] كيف يبدأ بالكلام ويأتي إلى الأعمال؟ لأنه كان يلزم طبيعيًا أن يقول: "الآب هو يتكلم الكلام"، لكنه هنا وضع الأمرين معًا التعليم والمعجزات. وربما قال هذا لأن الكلام هو أيضًا كان أعمالًا. فكيف يعمل الآب كلاهما؟ يقول في موضع آخر: "إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا" (يو 10: 37)، فكيف يقول هنا أن الآب هو يعملها؟ ليظهر نفس الشيء أنه لا يوجد فاصل بين الآب والابن. ما قاله هو هذا: "لا يعمل الآب في طريق، وأنا في طريق آخر". كما يقول في موضع آخر: "أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل" (يو 5: 17)، مظهرًا في العبارة الأولى عدم الاختلاف في العمل بين الآب والابن، وفي الثانية الهوية للآب والابن. القديس يوحنا الذهبي الفم "قال له يسوع: أنا معكم زمانًا هذه مدته، ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رأني فقد رأى الآب، فكيف تقول أنت أرِنا الآب؟" [9] في عتابه لفيلبس بل ولكل التلاميذ يقول السيد: "أنا معكم"، ولم يقل: "أنتم معي". فقد نزل إلينا وحلَّ بيننا، فمن جانبه جاء إلينا خلال مبادرة حبه. بقي لنا أن تستنير أعيننا الداخلية ونتقدم نحوه، لنصير نحن معه كما هو معنا. هو نزل إلينا لكي بروحه نصعد إليه. إنه معهم ليس خلال رؤية سريعة إلى دقائق أو ساعات كما أعلن عن نفسه قديمًا للأنبياء خلال الرؤى والإعلانات والأحلام، إنما جاء وحلَّ بينهم، وعاش في وسطهم "زمانًا هذه مدته"، لهذا كان يليق بهم أن يروه كما ينبغي فيروا الآب، ويدركوه، ويتحدوا معه في المسيح يسوع. من رأى المسيح حقًا يرى الآب! هل يمكن لخليقةٍ ما في السماء أو على الأرض أن تتجاسر وتنطق بهذا؟ مستحيل! لقد حسب السيد المسيح أن من رآه فقد رأى الآب، وذلك إن اكتشف حقيقة السيد. لهذا عاتب السيد المسيح فيلبس، لأنه لم يعرفه بعد عشرة دامت حوالي ثلاث سنوات. إنه لم يلمه لأنه يشتهي رؤية الآب، وإنما لأنه لم يدرك من هو المسيح، وبالتالي لم يستطع طوال هذه المدة أن يتمتع برؤية الآب. لم يدرك أن ملء اللاهوت في المسيح جسديًا (1 كو 2: 9)، فالآب هو فيه في كمال لاهوته. ما يعمله السيد المسيح يشترك فيه الآب بكونه العمل الإلهي الواحد. * أما تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟ نعم من يتطلع إلى الابن يرى الآب في صورة. لاحظ أي نوع من الصور يتحدث عنها. إنه الحق والبرّ وقوة اللَّه، ليس أخرسًا لأنه الكلمة، وليس بلا إحساس لأنه الحكمة، وليس باطلًا وغبيًا لأنه القوة، وليس بلا حياة لأنه الحياة، ليس ميتًا لأنه القيامة. * في الكنيسة اعرف صورة واحدة، صورة الله غير المنظور التي قال عنها الله: "وصنع الإنسان على صورتنا"... (تك 1: 26). تلك الصورة التي كُتب عنها أن المسيح "بهاء المجد ورسم أقنومه" [راجع عب 1: 3]. في هذه الصورة أدرك الآب، كما يقول الرب يسوع نفسه: "من رآني فقط رأى الآب". لأن هذه الصورة غير منفصلة عن الآب، والتي هي بالحق تعلمني وحدة الثالوث، إذ يقول: "أنا والآب واحد" (يو 10: 30) وأيضًا: "كل ما للآب فهو لي" (يو 16: 15). وأيضًا عن الروح القدس يُقال أن الروح هو روح المسيح، كما هو مكتوب: "يأخذ مما لي ويخبركم" (يو 16: 14). القديس أمبروسيوس * من يتأهل للتطلع إلى ربوبية الابن ينعم بربوبية الآب. هذا الكلام ليس من عندي، بل هي كلمات الابن الوحيد القائل:"أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس؟ الذي رآني فقد رأى الآب". وباختصار لا تفصلهما، ولا تصنع تشويشًا. لا تقل قط أن الابن غريب عن الآب، ولا تقبل القائلينإن الآب في وقت ما الآب، وفي وقتآخر هو الابن. فإن هذه العبارة غريبة وجاحدة وليست من تعاليم الكنيسة. لكن الآب بولادته الابن بقي الآب ولم يتغير، ولد الحكمة ولم يفقد الحكمة. ولد القوة دون أن يصير ضعيفًا. ولد اللَّه ولم يخسر ربوبيته. لم يفقد شيئًا بالنقص أو التغير، ولا المولود ناقص في شيء. كامل هو الوالد، وكامل هو المولود. اللَّه هو الوالد، اللَّه هو المولود، اللَّه من اللّه، ولكنه يُدعى الآبإلهه دون أن يخجل من القول:"أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم" (يو17:20). القديس كيرلس الأورشليمي يعبر القديس غريغوريوس النزينزي عن سرّ انجذابه إلى الثالوث الذي كرز به بين شعبه، بينما لمدة طويلة قد حُرم الثالوث من الكرازة به بين الشعب، وإن كان ليس تمامًا. * ليقودني الكلمة الإلهي في نهاية حياة مملوءة بالدموع إلى المسكن غير المتغير، حيث يوجد ثالوثي، وبهاء سموه المجتمع، ظلال الثالوث تمجدني. القديس غريغوريوس النزينزي * بالحق انتهر السيد التلميذ، إذ رأى ما في قلب السائل. إن كان الآب بنوعٍ ما أفضل من الابن، حتى أن فيلبس أراد أن يعرف الآب، بهذا لم يعرف الابن، إذ ظن أنه أقل من الآب. فلكي يُصحح مثل هذا المفهوم قيل: "الذي رآني رأى الآب، فيكف تقول أنت أرنا الآب؟" [9]... لماذا تود أن تكتشف وجود مسافة بين من هما متشابهين؟ لماذا تتوق إلى معرفة منفصلة بين من هما غير منفصلين؟ ما قاله بعد ذلك لم يكن لفيلبس وحده، بل لهم جميعًا، هذا يلزم ألا نضعه كما في زاوية، حتى يمكننا بمعونته أن نفسره بأكثر حرص. * لم تكن بعد عينا فيلبس سليمتين بما فيه الكفاية لتنظرا الآب، وبالتالي لتنظرا الابن الذي هو مساوٍ للآب. هكذا قام يسوع المسيح بشفائه بأدوية ومراهم الإيمان ليقوي عيني ذهنه اللتين كانتا بعد ضعيفتين وعاجزتين عن رؤية نورٍ عظيمٍ كهذا. وقال له: أما تؤمن إني في الآب، والآب فيَّ؟" ليت ذاك العاجز عن أن يرى ما سيظهره له الرب يومًا ما ألا يطلب أن يرى بل أن يؤمن. ليؤمن أولًا حتى تُشفى العينان اللتان بهما ينظر القديس أغسطينوس "ألست تؤمن إني أنا في الآب، والآب فيّ؟ الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الأعمال". [10] إذ تتحقق رؤيتنا لله في هذا العالم خلال الإيمان لا العيان، لذا يتحدث السيد المسيح هنا عن "الإيمان"، وأي إيمان؟ إيمان بأن جوهر الابن ليس مضافًا إلى الآب، إذ كل منهما في الآخر، بكونهما جوهرًا واحدًا. فمن أراد أن يرى الآب، ويتعرف عليه يلزمه أن يؤمن بالمسيح أنه "الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبَّر" (يو 1: 18). فلا عجب إن قال: "الذي يراني يرى الذي أرسلني" (يو 12: 45). * لا يوجد أي اعتراض على فهم الابن أنه في الآب كما في مصدرٍ... الابن في الآب وعند الآب، ليس كمن وُجد خارجًا عنه، ولا في زمنٍ، بل في جوهر الآب مشرقًا منه، وذلك كأشعة الشمس المشرقة، وحرارة النار المتضمنة في صلبها. ففي هذين المثالين نجد شيئًا متولدًا من آخر، لكنه شريكه الدائم في الوجود معه مع عدم الانفصال عنه، فلا يوجد الواحد دون الآخر، وإنما يحفظ حالة طبيعته الحقيقية القديس كيرلس الكبير * يقول الرب الحق: "أنا في الآب، والآب في". بوضوح الواحد في كليته هو الآخر في كليته، فالآب ليس هو بإفراط في الابن، ولا الابن ناقص في الآب. * نفس سمة اللاهوت تُرى في الاثنين. القديس غريغوريوس أسقف نيصص * لأن الآب لا يفعل شيئًا إلا بممارسة قوته وحكمته، فقد صنع كل الأشياء بحكمة، كما هو مكتوب: "بحكمة صنعتً الكل" (مز 24:104)، هكذا أيضًا لا يفعل اللَّه الكلمة شيئًا بدون شركة الآب. لا يعمل بدون الآب، بدون مشيئة الآب لا يقدم نفسه للآلام كلية القداسة، ويُذبح لأجل خلاص العالم كله (يو 16:3، 17؛ عب 10:10-12). بدون إرادة الآب لا يقوم من الأموات إلى الحياة. القديس أمبروسيوس "صدقوني إني في الآب، والآب فيّ، وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها". [11] إذ يتحدث مع خاصته عن أسراره الإلهية يشهد لنفسه بنفسه، إذ سبق فقال: "وإن كنت أشهد لنفسي، فشهادتي حق" (يو 8: 14). هنا لا يخاطب فيلبس وحده، بل كل التلاميذ، مقدمًا رسالة لكل مؤمنيه. يقدم السيد المسيح أعماله أيضًا شهادةً حقة لصدق كلماته، فأعماله تشهد أن السيد إنما يعمل أعمال أبيه، ويتكلم كلمات أبيه، فهي أعمال الآب والابن معًا، وكلماتهما. يقول القديس بولس عن الآب: "كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه" (عب 1: 2). كما يقول السيد عن نفسه: "الكلام الذي أكلمكم به، لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ هو يعمل الأعمال" [11]. * يليق بكم عند سماعكم "أب" و"ابن" ألا تسألوا شيئًا آخر غير تأكيد العلاقة في الجوهر، ولكن إن كان هذا غير كافٍ لكم لتأكيد الكرامة المشتركة والجوهر المشترك فتعلموا هذا من الأعمال. القديس يوحنا الذهبي الفم * إنك ترى أن الابن هو اللَّه، فيه اللَّه الآب، إذ يقول نفس العبارة التي وردت في الإنجيل:"إني في الآب، والابن فيَّ". إنه لم يقل:"أنا هو الآب"، بل" الآب فيّ، وأنا في الآب". أيضًا لم يقل:"الآب وأنا هما أنا"،بل "أنا والآب واحد " حتى لا نفصل بينهما دون أن نضع خلطًا في ابن الآب. إنهما واحد من جهة شرف وحدة اللاهوت، إذ ولد اللَّه اللَّه. هما واحد في ملكوتهما، لأن الآب لا يملك على هؤلاء، والابن على أولئك، متكبرًا علىأبيه كما فعل أبشالوم، إنما ملكوت الآب هو ملكوت الابن. إنهما واحد، إذ لا يوجد بينهما اختلاف ولا انقسام، بل ما يريده الآب يريده الابن. إنهما واحد، لأنأعمال الخلقة التي للمسيح ليست غير ما للآب،إنما خالق كل الأشياء هو واحد، خلقها الآب بالابن. وكما يقول المرتل:"هو قال فكانوا، هوأمر فخلقوا" (مز 9:33؛ 5:148). الابن هو اللَّه بعينه Very God، له الآب فيه دون أن يصير هو الآب، لأن الآب لم يتجسد، بل الابن... الآب لم يتألم من أجلنا، بل أرسل من يتألم... فليس بقصد تكريم الابن ندعوه"الآب"، ولا لتكريم الآب نتصور الابن أحد خلائقه. إنما هو أب واحد، نعبده خلال ابن واحد، دون أن نفصل العبادة بينهما. ليعلن عن الابن الواحد، جالسًا عن يمين الآب قبل كل الدهور في العرش، ليس عن تقدم ناله في زمان بعد الآلام، بل منذ الأزل. القديس كيرلس الأورشليمي * بينما نحن نتكلم هو نفسه الذي لن يسحب حضرته منا يكون معلمنا. * هل كلماته هي أعمال؟ واضح أن الأمر هكذا، لأنه بالتأكيد من يبني قريبه بما يقوله يعمل أعمالًا صالحة * ينسب ما يفعله للآب الذي منه يفعل. لأن الآب ليس الله (المولود) من آخر، أما الابن هو الله المساوي حقًا للآب لكنه مولود منه. لذلك فالآب هو الله الذي ليس من الله، والنور الذي ليس من نور، بينما الابن هو إله من إله، نور من نور. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231235 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي، فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا، ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي". [12] بعد أن كشف سرَّ وحدته الفريدة مع الآب، وأن ما ينطق به أو يعمله به إنما هي أعمال الآب الحالّ فيه، أوضح أن هذه الحقيقة تمس خلاصهم وحياتهم. هي إيمان فعّال يهبهم قوة فائقة لممارسة أعمال المسيح الساكن فيهم. فاستعلان الآب ومعرفته تقود المؤمن إلى اختبار أعمال الله فيه. وكما يقول الرسول بولس: "ليحل المسيح في قلوبكم... لكي تمتلئوا إلى كل ملء الله، والقادر أن يفعل كل شيء أكثر جدًا مما نطلب أو نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا" (أف 3: 17-20). فالإيمان واهب المعرفة يبعث إلى خبرة الأخذ والامتلاك والممارسة حسب قوة الله. "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا" (في 2: 13). هذا هو سرّ تعزية التلاميذ بعد أن عرفوا ترك السيد المسيح لهم فامتلأوا حزنًا، وشعروا أنهم كقطيعٍ بلا راعٍ، ليس لهم من يعينهم ولا من يسندهم، خاصة وأنهم يدركون مدى كراهية القيادات اليهودية لهم. لهذا أكد لهم السيد المسيح أنه لا يتركهم في ضعفٍ، بل يهبهم قوة لممارسة أعمالِ عظيمةٍ من معجزات وآيات تسندهم، فيمارسون ما يعمله وأعظم منها. هذا لن يقلل من شأنه، ولا يخلط بين شخصيته كابن الله الوحيد وشخصياتهم كأبناء بالتبني وتلاميذ له، لأن ما يفعلونه إنما باسمه، وبالإيمان به، وهذا لحساب مجده. فإنه ليس فقط صانع عجائب، وإنما واهب تلاميذه صنع العجائب. لماذا قال أنهم يعملون أعمال أعًظم منه؟ 1. هو صنع معجزات خلال الثلاث سنوات لخدمته على الأرض، أما هم فيعملون الآيات عبر الأجيال إلى انقضاء الدهر. هو صنع آيات في حدود المنطقة التي عاش فيها، أما هم فيصنعون آيات وعجائب في كل العالم حيث يكرزون. بعض الآيات لم يفعلها لأنه لم تكن هناك حاجة إليها مثل نقل جبل، وهذا تم على يد سمعان الخراز أيام المعز لدين الله الفاطمي. 2. هو قدم أساس الكرازة ودفع الثمن بالصليب، لكنه ترك الكرازة تنتشر بعد صعوده وحلول روحه القدوس، فظهر العمل أعظم حيث انتشر الإيمان في المسكونة كلها ولم يُحد باليهودية. أما سرّ قوتهم فهو كما يقول: "لأني ماضٍ إلى أبي" [12]. سيكون شفيعًا لهم، يحملهم أمام الآب كأعضاء جسده. فيعملون بقوة الآب، ويرسل لهم المعزي الإلهي، الروح القدس العامل فيهم وبهم لحسابه. * إنها مشيئة الرب أن ينال تلاميذه قوات عظيمة. إنها إرادته أن ما فعله حين كان على الأرض يصنعه خدامه باسمه... أعطاهم سلطانًا أن يقيموا موتى. بينما كان يمكنه أن يرد لشاول بصره، إلا أنه أرسله إلى تلميذه حنانيا لكي ببركته تسترد عينا شاول البصر الذي فقده. القديس أمبروسيوس * لكي يظهر أنه ليس فقط قادرًا على فعل هذه الأمور، بل وما هو أعظم منها، إذ يصنعها بزيادة. إنه لم يقل: "أستطيع أن أفعل أمورًا أعظم من هذه" وإنما ما هو أكثر دهشة يقول: أنني أستطيع أن أعطي للآخرين أن يعملوا ما هو أعظم من هذه... بمعنى أنه قد بقي لكم الآن أن تعملوا عجائبي لأني أنا ماض. * ألا تنظروا أنه هو الذي يعمل هذه؟ يقول: "أفعله"، وليس أسأل الآب، بل "الآب يتمجد بي"... كل العجائب التي فعلها (الرسل) إنما هو فعلها فيهم، وكانت يد الرب معهم (أع 11: 21). * ألا ترون سلطانه؟ الأمور التي يفعلها الآخرون، إنما هو يفعلها، فهل هو بلا سلطان في الأمور التي يفعلها بنفسه ما لم يفعلها بالآب؟ كيف يمكن أن يقال هذا؟ لكن لماذا وضع هذه بعدها؟ ليؤكد كلماته، ويظهر أن أقواله الأولى هي من قبيل تنازله. فقوله: "أنا ماضٍ إلى الآب" معناها "إنني لا أهلك، بل أبقي في كرامتي اللائقة بي، فإنني في السماء"، قال هذا كله لتعزيتهم. حيث يبدو أنهم لم يفهموا أحاديثه عن القيامة. فظنوه أمرًا كئيبًا، ففي أحاديث أخرى يعد بأنه يعطيهم مثل هذه الأمور، ملطفًا من حالهم بكل وسيلة، ومظهرًا لهم أنه يبقى على الدوام، ليس فقط يبقي، وإنما سيظهر لهم قوة أعظم. القديس يوحنا الذهبي الفم * أعتقد بصدق أنه يعمل "أعظم” عندما يغلب إنسان ما -وهو لم يزل في الجسد، ضعيف وسهل وقوعه- في معركته مع الجبابرة وفرق الشياطين، وليس سلاحه سوى إنجيل المسيح وإيمانه شخصيًا به. فيُعْتَبَرُ حينئذ أعظم من ذاك الذي يربحه بذاته. العلامة أوريجينوس * لقد وعد أنه هو نفسه سيعمل هذه الأعمال الأعظم. ليت العبد لا يفتخر على السيد. إنه يقول أنه سيعمل أعمالًا أعظم مما يعملها هو، لكنه هو عامل الكل، سواء التي فيهم أو بواسطتهم، وليس أنهم يعملون كما من أنفسهم. لذلك فإن التسبحة الموجهة إليه هي: "أحبك يا رب قوتي" (مز 18: 1). ولكن ما هي هذه الأعمال الأعظم؟ هل هي أنهم بظلهم إذ يسيرون يشفون المرضى (أع 5: 15)؟ لأن الشفاء بالظل أعظم من لمس هدب الثوب الحامل لقوة الشفاء (مت 14: 36). مع ذلك فإن ما يًمدح به هو القوة المؤثرة لكلماته. إذ في هذا يقول: "الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ يعمل الأعمال" [10]. أية أعمال يشير إليها إلاَّ الكلمات التي ينطق بها؟ كانوا يسمعون ويؤمنون وكان إيمانهم هو ثمرة هذه الكلمات عينها. بينما ثمرة ذات هذه الكلمات عندما بشر التلاميذ بالإنجيل لم يكن بالعدد القليل مثلهم بل آمنت أمم كثيرة، وبلا شك هذا عمل أعظم. * لقد أضاف للحال: "لأني ماضٍ إلى أبي، ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئًا باسمي فإني أفعله" [12-14]. ذاك الذي قال: "يعملها هو" عاد فقال: "أنا أفعله". كأنه يقول: "لا يبدو لكم هذا مستحيلًا، لأن من يؤمن بي لن يمكنه أن يكون أعظم مني، إنما أنا الذي أعمل الأعمال الأعظم مما أعمل الآن. إني أعمل أعمالًا أعظم بالذي يؤمن بي مما أعمله أنا بدونه. لكن أنا الذي أعمل به... انظروا لقد صنع أعمالًا أعظم حينما كرز به المؤمنون عما عمله عندما تكلم هو مع سامعيه. * إنه يعمل فينا، ولكن ليس بدوننا. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231236 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أما سرّ قوتهم فهو كما يقول: "لأني ماضٍ إلى أبي" [12]. سيكون شفيعًا لهم، يحملهم أمام الآب كأعضاء جسده. فيعملون بقوة الآب، ويرسل لهم المعزي الإلهي، الروح القدس العامل فيهم وبهم لحسابه. * إنها مشيئة الرب أن ينال تلاميذه قوات عظيمة. إنها إرادته أن ما فعله حين كان على الأرض يصنعه خدامه باسمه... أعطاهم سلطانًا أن يقيموا موتى. بينما كان يمكنه أن يرد لشاول بصره، إلا أنه أرسله إلى تلميذه حنانيا لكي ببركته تسترد عينا شاول البصر الذي فقده. القديس أمبروسيوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231237 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لكي يظهر أنه ليس فقط قادرًا على فعل هذه الأمور، بل وما هو أعظم منها، إذ يصنعها بزيادة. إنه لم يقل: "أستطيع أن أفعل أمورًا أعظم من هذه" وإنما ما هو أكثر دهشة يقول: أنني أستطيع أن أعطي للآخرين أن يعملوا ما هو أعظم من هذه... بمعنى أنه قد بقي لكم الآن أن تعملوا عجائبي لأني أنا ماض. * ألا تنظروا أنه هو الذي يعمل هذه؟ يقول: "أفعله"، وليس أسأل الآب، بل "الآب يتمجد بي"... كل العجائب التي فعلها (الرسل) إنما هو فعلها فيهم، وكانت يد الرب معهم (أع 11: 21). * ألا ترون سلطانه؟ الأمور التي يفعلها الآخرون، إنما هو يفعلها، فهل هو بلا سلطان في الأمور التي يفعلها بنفسه ما لم يفعلها بالآب؟ كيف يمكن أن يقال هذا؟ لكن لماذا وضع هذه بعدها؟ ليؤكد كلماته، ويظهر أن أقواله الأولى هي من قبيل تنازله. فقوله: "أنا ماضٍ إلى الآب" معناها "إنني لا أهلك، بل أبقي في كرامتي اللائقة بي، فإنني في السماء"، قال هذا كله لتعزيتهم. حيث يبدو أنهم لم يفهموا أحاديثه عن القيامة. فظنوه أمرًا كئيبًا، ففي أحاديث أخرى يعد بأنه يعطيهم مثل هذه الأمور، ملطفًا من حالهم بكل وسيلة، ومظهرًا لهم أنه يبقى على الدوام، ليس فقط يبقي، وإنما سيظهر لهم قوة أعظم. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231238 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* أعتقد بصدق أنه يعمل "أعظم” عندما يغلب إنسان ما -وهو لم يزل في الجسد، ضعيف وسهل وقوعه- في معركته مع الجبابرة وفرق الشياطين، وليس سلاحه سوى إنجيل المسيح وإيمانه شخصيًا به. فيُعْتَبَرُ حينئذ أعظم من ذاك الذي يربحه بذاته. العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231239 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لقد وعد أنه هو نفسه سيعمل هذه الأعمال الأعظم. ليت العبد لا يفتخر على السيد. إنه يقول أنه سيعمل أعمالًا أعظم مما يعملها هو، لكنه هو عامل الكل، سواء التي فيهم أو بواسطتهم، وليس أنهم يعملون كما من أنفسهم. لذلك فإن التسبحة الموجهة إليه هي: "أحبك يا رب قوتي" (مز 18: 1). ولكن ما هي هذه الأعمال الأعظم؟ هل هي أنهم بظلهم إذ يسيرون يشفون المرضى (أع 5: 15)؟ لأن الشفاء بالظل أعظم من لمس هدب الثوب الحامل لقوة الشفاء (مت 14: 36). مع ذلك فإن ما يًمدح به هو القوة المؤثرة لكلماته. إذ في هذا يقول: "الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكن الآب الحال فيَّ يعمل الأعمال" [10]. أية أعمال يشير إليها إلاَّ الكلمات التي ينطق بها؟ كانوا يسمعون ويؤمنون وكان إيمانهم هو ثمرة هذه الكلمات عينها. بينما ثمرة ذات هذه الكلمات عندما بشر التلاميذ بالإنجيل لم يكن بالعدد القليل مثلهم بل آمنت أمم كثيرة، وبلا شك هذا عمل أعظم. * لقد أضاف للحال: "لأني ماضٍ إلى أبي، ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن. إن سألتم شيئًا باسمي فإني أفعله" [12-14]. ذاك الذي قال: "يعملها هو" عاد فقال: "أنا أفعله". كأنه يقول: "لا يبدو لكم هذا مستحيلًا، لأن من يؤمن بي لن يمكنه أن يكون أعظم مني، إنما أنا الذي أعمل الأعمال الأعظم مما أعمل الآن. إني أعمل أعمالًا أعظم بالذي يؤمن بي مما أعمله أنا بدونه. لكن أنا الذي أعمل به... انظروا لقد صنع أعمالًا أعظم حينما كرز به المؤمنون عما عمله عندما تكلم هو مع سامعيه. * إنه يعمل فينا، ولكن ليس بدوننا. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 231240 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"ومهما سألتم باسمي، فذلك أفعله، ليتمجد الآب بالابن". [13] يعود السيد المسيح فيؤكد أن ما يعملونه هو باسمه، بل هو فاعله، دون تجاهل دور الآب، فهو يوجه أنظارنا إلى الآب لنسأله. وبقوله: "مهما سألتم" يطالبنا أن نسأل الآب حسبما يليق بنا، بما يبدو لنا أنه أمر فائق جدًا. نطلب منه أن نصير بالحق أبناء له، نحمل أيقونة ابنه الوحيد، فيكون الابن هو برنا وقداستنا وفداءنا (1 كو 1: 30). * يعمل الآب في الابن لكي يتمجد الابن في الآب، ويعمل الابن في الآب لكي يتمجد الآب في الابن، لأن الآب والابن هما واحد. القديس أغسطينوس |
||||