![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 230941 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل اضطربت قوى أيوب العقلية فبدأ ينطق بعبارات لا معنى لها مثل قوله "لَغَا كَلاَمِي"، وصوَّر الله كصياد أنشب سهامه المسمومة في روحه (أي 6: 3، 4)؟ وهل لدى الله سهام مسمومة أم أنها سهام روحيَّة؟ ج: 1- عبَّر أيوب عما اعتراه من كرب عظيم ومصيبة ثقيلة مما أثر عليه فقال: " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَغَا كَلاَمِي. لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي" (أي 6: 3-4). وفي " الترجمة اليسوعية": "فلذلك ألْغُو في كلامي. لأنَّ سهام القدير فيَّ يمتصُّ روحي سُمَّها، وأهوال الله اصطفت ضدي". وفي " ترجمة كتاب الحياة": "لهذا ألْغُو بكلامي. لأن سهام القدير ناشبة فيَّ. ورُوحي تَشْرَبُ من سُمّها، وأهوال الله مصطفة حولي". وفي " الترجمة العربية المشتركة": "وكيف لا يكونُ كلامي لَغوًا. وأهوال الله تمحقني وسهامه تَنغَرزُ بي وسمُومُها تمتصّ روحي " لَغَا كلامي: أي احتد وطاش كلامي، أو صارت كلماتي مضطربة، أو صار كلامي باطلًا، وفي "مختار الصحاح: "لَغَا " أي قال باطلًا، و"ألْغَى " الشيء أي أبطله(4) وجاء في " المصباح المنير" طبعة 1987م ص 213: "لَغَا: كلام فيه جلبة واختلاط و(لَغَا) الشيء يلغو لغوًا من باب قال بطل، ولَغَا الرجل: تكلم باللغو وهو اخلاط الكلام، ولَغَا به: تكلَّم به، والغيته: أبطلته، وألغيته من العدد: أسقطته...". فوسط أتون النيران التي يجوزها أيوب، لم يَعُدْ قادرًا على تزيين الكلام وتنميقه وضبط نطقه، إنما خرجت كلماته ممتزجة بمرارة الألم، ولذلك يعتذر أيوب عن التعبيرات غير اللائقة التي تفوَّه بها، ويقول " لويس صليب": "من أجل ذلك لَغَا كلامي: كانت أقواله مضطربة، وهو يعرف بأن لغته لم تكن كما يجب، وقد اضطر إليها اضطرارًا بحكم آلامه الداخلية وأوجاعه القاسية اليائسة حتى جاءت أقواله مضطربة إذ لم ينطق بها هادئًا بل تدفقت من فمه لغوًا في حدة تأثره"(1). ويقول " ى. س. ب. هيفينور": "لَغَا كلامي: صار طائشًا نزقًا. في الترجمة " ابتُلعت كلماتي " وكأنه يطلب ألا يحكم على صراخ المصاب قبل أن يعرف مصائبه"(2). وحُمتها: الحُمة هي إبرة العقرب التي يلدغ بها، وحُمتها أي سُمها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فأيوب يتصوَّر كأن سهام الله المسمومة نشبت به فتشرَّب جسده السُم حتى وصل إلى روحه، مع أن هذه السهام هي سهام عدو الخير المُلتهبة نارًا، ولكن لأن أيوب جهل مصدرها لذلك ظن أن مصدر هذه الآلام التي لا تُحتمل هو الله، فسأَّمت حياته طعم الحياة، وصارت كطعام غث بدون ملح. 2- يقول " متى هنري": "لَغَا كلامي: أي التمسوا لي المعذرة إن وجدتم كلامي مضعضعًا أو ممتزجًا بمرارة، لا تحسبوه أمرًا غريبًا إن وجدتم كلامي غير بليغ مثل كلام الخطباء المقتدرين، أو غير بليغ مثل كلام الفلاسفة النابهين: (1) وهو بهذا شكا من أن أصدقائه عالجوا حالته قبل أن يدركوها إدراكًا كاملًا، ويعرفوا مرارتها... (2) واعتذر عما تفوَّه به من التعبيرات الثائرة التي تفوَّه بها عندما سبَّ يومه... فإن حالته في الواقع غير عادية، وتستحق أن يُنظر إليها نظرة ملطفة لأنها حالة شخص مُثقل بالحزن الشديد. (3) والتمس عطف أصدقائه عليه، راجيًا أن يحسنوا موقفهم بإزائه إذا ما صوَّر لهم هول مصيبته" |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230942 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل في تشبيه أيوب لنفسه ببحر أو تنين (أي 7: 12) يعكس أفكارًا أسطورية ج: 1- قال أيوب للرب: "أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ، حَتَّى جَعَلْتَ عَلَيَّ حَارِسًا؟" (أي 7: 12) فأيوب يريد أن يقول: أنا إنسان ضعيف مسكين محطم، فلماذا تعاملني يا رب وكأنني بحر هائج يحتاج لقوتك الإلهيَّة لضبطه؟! وهذا ما أوضحه الله لأيوب في نهاية السفر عندما اصطحبه في رحلة العجائب فقال له: "وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ... وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي، وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ، وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى، وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟" (أي 38: 8-11) وفيما بعد ترنَّم المُرنِّم قائلًا: "وَضَعْتَ لَهَا تَخْمًا لاَ تَتَعَدَّاهُ. لاَ تَرْجعُ لِتُغَطِّيَ الأَرْضَ" (مز 104: 9). وقال الرب في سفر إرميا: "أَإِيَّايَ لاَ تَخْشَوْنَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَرْتَعِدُونَ مِنْ وَجْهِي؟ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ الرَّمْلَ تُخُومًا لِلْبَحْرِ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً لاَ يَتَعَدَّاهَا، فَتَتَلاَطَمُ وَلاَ تَسْتَطِيعُ، وَتَعِجُّ أَمْوَاجُهُ وَلاَ تَتَجَاوَزُهَا" (إر 5: 22). وبالمثل قال أيوب: هل أنا يا رب تنين أي حيوان ضخم لا يضبط، يجب أن تكبح جماحه..؟! والتنانين كائنات حية ضخمة من مخلوقات الله العجيبة، نلتقي بها في خامس أيام الخلقة: "فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ" (تك 1: 21) وهي التي أشار أيوب لها، ولم يقصد أيوب التنانين الخرافية في الفكر البابلي الأسطوري كما قال بعض النُقَّاد، والعلاقة بين البحر والتنين أن كليهما يحتاج لقوة إلهيَّة لضبطه، أحدهما من الجماد والآخر من الكائنات الحية. 2- جاء في " دائرة المعارف الكتابية": "تنين - تنانين. أول مَرّة تُذكر فيها كلمة " التنانين" (وهي بنفس اللفظ في العبرية) في الكتاب المُقدَّس، جاءت في القول: " فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِي فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا" (تك 1: 21)، وهي لا تدل على جنس معين من الحيوانات، إنما تشير إلى الزحافات الضخمة -بحريّة كانت أو برّية- بما في ذلك الديناصورات المنقرضة، والوحوش البحريّة أو الثعابين الضخمة (أيوب 7: 12؛ مز 148: 7) ويقول المُرنِّم: " أَنْتَ شَقَقْتَ الْبَحْرَ بِقُوَّتِكَ. كَسَرْتَ رُؤُوسَ التَّنَانِينِ عَلَى الْمِيَاهِ" (مز 74: 13). كما يقول إشعياء: "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يُعَاقِبُ الرَّبُّ بِسَيْفِهِ الْقَاسِي الْعَظِيمِ الشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ، الْحَيَّةَ الْهَارِبَةَ. لَوِيَاثَانَ الْحَيَّةَ الْمُتَحَوِّيَةَ، وَيَقْتُلُ التِّنِّينَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ" (إش 27: 1). " اِسْتَيْقِظِي... يَا ذِرَاعَ الرَّبِّ... أَلَسْتِ أَنْتِ الْقَاطِعَةَ رَهَبَ، الطَّاعِنَةَ التِّنِّينَ؟" (إش 51: 9). كما يقول إرميا: "أَكَلَنِي أَفْنَانِي نَبُوخَذْرَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ... ابْتَلَعَنِي كَتِنِّينٍ" (إر 51: 34). ويزعم البعض (كين وجنكل وغيرهما) أنه في هذه المواضع الأربعة الأخيرة، توجد إشارة إلى الأسطورة البابلية عن خلق العالم، والصراع بين "مردوخ وتيَّمات"، ولكنه زعم لا يقوم على أي أساس، فإننا نعرف من العدد الرابع من المزمور السابع والثمانين، أن " رهب " تدل على قطر معين. أمَّا ما جاء في المزمور (مز 74: 13)، فيشير إلى شق البحر الأحمر أمام الشعب عند خروجهم من أرض مصر، وكيف كسر الرب فرعون ورؤساءه على المياه. أمَّا ما يقوله إشعياء (إش 27: 1) عن " لوياثان الحية الهاربة " و"لوياثان الحية المتحوِّية " و"التنين الذي في البحر"، فإنما يشير إلى بابل وفارس ومصر" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230943 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قال أيوب للرب: "أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ، حَتَّى جَعَلْتَ عَلَيَّ حَارِسًا؟" (أي 7: 12) فأيوب يريد أن يقول: أنا إنسان ضعيف مسكين محطم، فلماذا تعاملني يا رب وكأنني بحر هائج يحتاج لقوتك الإلهيَّة لضبطه؟! وهذا ما أوضحه الله لأيوب في نهاية السفر عندما اصطحبه في رحلة العجائب فقال له: "وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ... وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي، وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ، وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى، وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟" (أي 38: 8-11) وفيما بعد ترنَّم المُرنِّم قائلًا: "وَضَعْتَ لَهَا تَخْمًا لاَ تَتَعَدَّاهُ. لاَ تَرْجعُ لِتُغَطِّيَ الأَرْضَ" (مز 104: 9). وقال الرب في سفر إرميا: "أَإِيَّايَ لاَ تَخْشَوْنَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَرْتَعِدُونَ مِنْ وَجْهِي؟ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ الرَّمْلَ تُخُومًا لِلْبَحْرِ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً لاَ يَتَعَدَّاهَا، فَتَتَلاَطَمُ وَلاَ تَسْتَطِيعُ، وَتَعِجُّ أَمْوَاجُهُ وَلاَ تَتَجَاوَزُهَا" (إر 5: 22). وبالمثل قال أيوب: هل أنا يا رب تنين أي حيوان ضخم لا يضبط، يجب أن تكبح جماحه..؟! والتنانين كائنات حية ضخمة من مخلوقات الله العجيبة، نلتقي بها في خامس أيام الخلقة: "فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ" (تك 1: 21) وهي التي أشار أيوب لها، ولم يقصد أيوب التنانين الخرافية في الفكر البابلي الأسطوري كما قال بعض النُقَّاد، والعلاقة بين البحر والتنين أن كليهما يحتاج لقوة إلهيَّة لضبطه، أحدهما من الجماد والآخر من الكائنات الحية |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230944 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عبَّر أيوب عن الآلام الجسدية والنفسية التي يجوز فيها قائلًا: "تُرِيعُنِي بِالأَحْلاَمِ، وَتُرْهِبُنِي بِرُؤًى، فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنِقَ، الْمَوْتَ عَلَى عِظَامِي هذِهِ" (أي 7: 14-15). وفي " الترجمة اليسوعية": "حتى تُؤثِر نفسي الخَنْق، والموتْ بدلَ عظامي". وفي " ترجمة كتاب الحياة": "لذلك فضلت الاختناق، والموتَ على جسدي هذا". وفي " الترجمة العربية المشتركة": "فأرى الخَنْقَ أفضل شيء لي والموتَ خيرًا من عذابي" (من عذابي أو: من أن أصبحُ هيكلًا عظميًا). فواضح من الترجمات المختلفة أن أيوب كان يؤثر ويفضل الموت بعد أن أصابه المرض العضال، وأصاب جسده الهزال، وصار مثل هيكل عظمي، لم يبقَ فيه غير العظم والجلد والأوردة والشرايين وأقل القليل من اللحم، فصار يصرخ لإلهه: "كُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ" (أي 7: 16)... " اُذْكُرْ أَنَّ حَيَاتِي إِنَّمَا هي رِيحٌ" (أي 7: 7)... " مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟" (أي 7: 20)... " أَحَسَنٌ عِنْدَكَ أَنْ تَظْلِمَ، أَنْ تُرْذِلَ عَمَلَ يَدَيْكَ" (أي 10: 3)... حقًا أن أيوب البار المتألم فضَّل الموت خنقًا على حياة مشوَّهة بلا معنى... فضَّل الموت لأنه شعر أن الله تخلّى عن وعوده ولم يعد يُقدّم له الحب الأول، إنما يسعى لتدميره والقضاء على رجائه، وأنه يحاسبه على آثام لم يرتكبها، وصورة الله التي تشوَّهت في ذهن أيوب جعلت أسئلته تارة تحمل الطابع العدواني وتارة تحمل حلم العودة إلى الله والحوار معه، وكان أيوب يشعر أن الله هو الذي اتخذ الخطوات العدائية ضده فعليه أن يتراجع عن موقفه، وكأن الله هو الذي يحتاج إلى التوبة وليس أيوب. وقد فضَّل أيوب الموت خنقًا على حياته... ولماذا فضَّل الموت خنقًا؟ لأنه موت سريع يضع حدًا لآلامه، فمن المعروف أنه إذا انقطع الأكسجين عن المخ أكثر من ثلاثة دقائق تعرَّض الإنسان لخطر الموت. كان أيوب يشتهي الموت السريع عوضًا عن الموت البطيء الذي تصاحبه آلام فوق الطاقة، ولكن ليس معنى هذا أنه كان يفكر في الانتحار، لأنه لو فكر في الانتحار وقبل الفكرة التي ذكَّتها له زوجته فلماذا لم ينفذها؟! إن قبول أيوب للحياة الممتزجة بنار الألم تُكّذب تمامًا أي اتهام لأيوب بأنه حاول أو فكر أو قَبِلَ فكرة الانتحار. 2- اشتهاء أيوب للموت نوع من الضعف الإنساني، وبقاء أيوب وسط أتون الألم يعلن عن قوة إيمانه بإلهه الحي، فقد أصرَّ أيوب أن يقبل الحياة ما دام الله يريد له ذلك، ويقول " متى هنري": "كان أيوب يشتهي الموت، ويُسر بالتفكير فيه " فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنِقَ، الْمَوْتَ عَلَى عِظَامِي هذِهِ " اختارت أي نوع من الموت، فذلك أفضل من حياة كهذه. لا شك في أن هذا كان ضعفًا من أيوب، لأنه رغم أن الإنسان الصالح لا يتمنى أن يحيا إلى الأبد في هذا العالم، ويُفضّل الخنق والموت على الخطية، كما فعل الشهداء، إلاَّ أنه يجب أن يرتضي الحياة طالما كانت هذه إرادة الله، وأن لا يُفضل الموت عن الحياة، فالحياة هي فرصتنا لتمجيد الله وللاستعداد للأبدية" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230945 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أن أيوب كان يؤثر ويفضل الموت بعد أن أصابه المرض العضال، وأصاب جسده الهزال، وصار مثل هيكل عظمي، لم يبقَ فيه غير العظم والجلد والأوردة والشرايين وأقل القليل من اللحم، فصار يصرخ لإلهه: "كُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ" (أي 7: 16)... " اُذْكُرْ أَنَّ حَيَاتِي إِنَّمَا هي رِيحٌ" (أي 7: 7)... " مَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟" (أي 7: 20)... " أَحَسَنٌ عِنْدَكَ أَنْ تَظْلِمَ، أَنْ تُرْذِلَ عَمَلَ يَدَيْكَ" (أي 10: 3)... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230946 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أن أيوب البار المتألم فضَّل الموت خنقًا على حياة مشوَّهة بلا معنى... فضَّل الموت لأنه شعر أن الله تخلّى عن وعوده ولم يعد يُقدّم له الحب الأول، إنما يسعى لتدميره والقضاء على رجائه، وأنه يحاسبه على آثام لم يرتكبها، وصورة الله التي تشوَّهت في ذهن أيوب جعلت أسئلته تارة تحمل الطابع العدواني وتارة تحمل حلم العودة إلى الله والحوار معه، وكان أيوب يشعر أن الله هو الذي اتخذ الخطوات العدائية ضده فعليه أن يتراجع عن موقفه، وكأن الله هو الذي يحتاج إلى التوبة وليس أيوب. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230947 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
فضَّل أيوب الموت خنقًا على حياته ولماذا فضَّل الموت خنقًا؟ لأنه موت سريع يضع حدًا لآلامه، فمن المعروف أنه إذا انقطع الأكسجين عن المخ أكثر من ثلاثة دقائق تعرَّض الإنسان لخطر الموت. كان أيوب يشتهي الموت السريع عوضًا عن الموت البطيء الذي تصاحبه آلام فوق الطاقة، ولكن ليس معنى هذا أنه كان يفكر في الانتحار، لأنه لو فكر في الانتحار وقبل الفكرة التي ذكَّتها له زوجته فلماذا لم ينفذها؟! إن قبول أيوب للحياة الممتزجة بنار الألم تُكّذب تمامًا أي اتهام لأيوب بأنه حاول أو فكر أو قَبِلَ فكرة الانتحار. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230948 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
اشتهاء أيوب للموت نوع من الضعف الإنساني، وبقاء أيوب وسط أتون الألم يعلن عن قوة إيمانه بإلهه الحي، فقد أصرَّ أيوب أن يقبل الحياة ما دام الله يريد له ذلك، ويقول " متى هنري": "كان أيوب يشتهي الموت، ويُسر بالتفكير فيه " فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنِقَ، الْمَوْتَ عَلَى عِظَامِي هذِهِ " اختارت أي نوع من الموت، فذلك أفضل من حياة كهذه. لا شك في أن هذا كان ضعفًا من أيوب، لأنه رغم أن الإنسان الصالح لا يتمنى أن يحيا إلى الأبد في هذا العالم، ويُفضّل الخنق والموت على الخطية، كما فعل الشهداء، إلاَّ أنه يجب أن يرتضي الحياة طالما كانت هذه إرادة الله، وأن لا يُفضل الموت عن الحياة، فالحياة هي فرصتنا لتمجيد الله وللاستعداد للأبدية" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230949 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما هذه الألغاز التي تكلَّم بها بلدد الشوحي (أي 8: 16)؟! فمن هو هذا الرطب تجاه الشمس؟! وما هي جنته التي تنبت عليها خراعيبه؟! وكيف إذ قطِع يجحده مكانه؟! ج: 1- انقسم حديث بلدد إلى قسمين: القسم الأول (أي 8: 1-7): تناول فيه بلدد الحديث عن العدالة الإلهيَّة، ويبدو أن بلدد كان متشبعًا بهذه الفكرة إلى أقصى درجة حتى أنه تغافل تمامًا الرحمة الإلهيَّة، ولهذا أطلق سهمًا طائشًا تجاه قلب أيوب إذ قال له: "إِذْ أَخْطَأَ إِلَيْهِ بَنُوكَ، دَفَعَهُمْ إِلَى يَدِ مَعْصِيَتِهِمْ" (أي 8: 4)، وبينما المثل العامي يقول: "اذكروا محاسن موتاكم " فإن بلدد يتهمهم ظلمًا وجورًا، وإنهم بسبب شرهم اقتص الله منهم بحسب عدالته المُطلقة، ويتهم بلدد الله بأنه هو الذي هوى بالبيت على أبناء أيوب جميعًا فحطم رؤوسهم، والله بلا شك بريء من هذه التهمة التي نسبها إليه بلدد دون قصد. القسم الثاني (أي 8: 8-12): استشهد بلدد بأحاديث الأقدمين لإثبات صحة نظريته، وأخذ يتكلَّم عن رجاء الرجل الفاجر الذي يخيب: "وَرَجَاءُ الْفَاجِرِ يَخِيبُ" (أي 8: 13) وبيته الذي يصير خاويًا كبيت العنكبوت: "وَمُتَّكَلُهُ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ! يَسْتَنِدُ إِلَى بَيْتِهِ فَلاَ يَثْبُتُ. يَتَمَسَّكُ بِهِ فَلاَ يَقُومُ" (أي 8: 14-15). ثم قال بلدد عن هذا الرجل الفاجر أنه: "رَطْبٌ تُجَاهَ الشَّمْسِ وَعَلَى جَنَّتِهِ تَنْبُتُ خَرَاعِيبُهُ. وَأُصُولُهُ مُشْتَبِكَةٌ فِي الرُّجْمَةِ، فَتَرَى مَحَلَّ الْحِجَارَةِ. إِنِ اقْتَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ، يَجْحَدُهُ قَائِلًا: مَا رَأَيْتُكَ!" (أي 8: 16-18). وفي " الترجمة اليسوعية": "إنَّما هو شَجرة تخضرُّ تجاه الشَّمس وتنبسطُ أغصانها على بستانها. وتشتبك عروقها في الحصى، وتتوغل في جوف الصُّخور. ولكنَّها إذا استؤصلت من مكانها أنكرها قائلًا. لم أراكِ قط". وفي " ترجمة كتاب الحياة": "يزْدهرُ كشجرةِ أمام الشّمس، تَنْتَشرُ أعضائها فوقَ بُستَانها. تَتَشابكُ أُصولُهُ حول كوْمةِ الحجارةِ. وتلتفُّ حول الصُّخور. ولكن حَالَما يُستأصلُ من موضعهِ ينكرهُ مكانهُ قائلًا: ما رأَيتك قطُّ. يمدُّ غصونه على البستانِ. فتتشبكُ عروقُه في الرُّجمة، وبين الصُّخور يستمدُّ حياتُه. لكنَّك لو خَلَعتَهُ من مكانهِ. لأنكرته قُلتَ: ما رأيتك!". فالإنسان الفاجر كما هو واضح من الترجمات السابقة هو رطب أي أخضر يترعرع على ضوء الشمس، فهو أشبه بجنة ترتفع أغصانها (خراعيبها) مثل نبات اللبلاب، وتمتد جذورها، وهذا المنظر البراق هو تعبير عن النجاح المظهري، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولكنه إذ هو إنسان فاجر فلا يتحمل أشعة شمس العدالة الإلهيَّة متى أشرقت عليه، فسريعًا ما يجف، وتجف فيه الحياة، وتلك الجذور المتشابكة في الرجمة أي في كومة الحجارة يسهل اقتلاعها، فهو في الحقيقة أشبه بتلك البذور التي سقطت على الأماكن المُحجِرة، فنبتت ولكن إذ لم يكن لها عمق أرض فحالما أشرقت الشمس جفت، وإذ لم يكن له أصل فقد جفَّ (مت 13: 5، 6). وهنا ينبر بلدد على أن أيوب رجل خاطئ فاجر ذو قلب حجري لا يلين، ولذلك تعرَّض للاقتلاع من جذوره. وعندما يُقتلع الإنسان الفاجر فإنه حتى المكان الذي عاش فيه سيّدًا متسلطًا، وسار على ثراه وأنفه في السماء، فإذ بهذا المكان وكأنه يتنكر له، ويقول له ما رأيتك من قبل... ولماذا نتعجب..؟! فإن الإنسان كثيرًا ما يرجع إلى مكانه الذي وُلِد وتربى ونشأ فيه بعد غيبة نصف قرن، وإذ به يصرخ من عُمق قلبه قائلًا: "عدت إلى مكاني فما وجدت زماني". وما قاله بلدد وافق عليه أيوب البار الذي شبه سرعة زوال الحياة بالريح، والسحاب، وقال متى مات الإنسان فإنه: "لاَ يَرْجعُ بَعْدُ إِلَى بَيْتِهِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مَكَانُهُ بَعْدُ" (أي 7: 10) ولك أن تتصوَّر أن أحد ملوك الفراعنة نهض من موته وعاد إلى قصره في يومنا هذا فوجد كل المعالِم قد اختلفت تمامًا، والقصر صار مبنى ضخم من عشرين دور... تُرى ماذا يكون شعوره؟! أم أن مكانه الذي عاش عليه كملك وسط حاشيته وجنوده يتنكر له ويقول له ما رأيتك من قبل؟!! وردَّد صوفر النعماتي كلام بلدد الشوحي عندما قال عنه الرجل الشرير: "عَيْنٌ أَبْصَرَتْهُ لاَ تَعُودُ تَرَاهُ، وَمَكَانُهُ لَنْ يَرَاهُ بَعْدُ" (أي 20: 9). وجاء داود النبي ليقول: "قَدْ رَأَيْتُ الشِّرِّيرَ عَاتِيًا، وَارِفًا مِثْلَ شَجَرَةٍ شَارِقَةٍ نَاضِرَةٍ. عَبَرَ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ، وَالْتَمَسْتُهُ فَلَمْ يُوجَدْ" (مز 37: 35-36). 2- يقول " متى هنري": "(1) تأمل في هذه الشجرة، وكيف أنها جميلة ومزدهرة (أي 8: 16): "مِثْلَ شَجَرَةٍ شَارِقَةٍ نَاضِرَةٍ" (مز 37: 35) تحتفظ بخضرتها رغم أشعة الشمس المُحرقة، " وَعَلَى جَنَّتِهِ تَنْبُتُ خَرَاعِيبُهُ " في حماية سور جنته، وتنتفع بتربة جنته. لاحظ ثبات هذه الشجرة، وتأمل جذورها العميقة في الأرض، لا تزعزعها الريح العاصفة، لأن " أُصُولُهُ مُشْتَبِكَةٌ فِي الرُّجْمَةِ" (أي 8: 17). إنها تنمو في أرض ثابتة، وليس مثل البردي في الطين والماء. هكذا عندما ينجح الشرير في العالم يظن نفسه مطمئنًا، ويعتقد في غروره أن ثروته مثل سور عالٍ في قصوره (أم 18: 11). (2) تأمل كيف تُقطَع هذه الشجرة وتُنسى: "إِنِ اقْتَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ " وتستأصل تمامًا بحيث لا يبقى أي أثر أو أية علامة في المكان الذي كانت فيه، ونفس المكان يقول: "مَا رَأَيْتُكَ"، وكل الناظرين إليها يقولون نفس القول: "الْتَمَسْتُهُ فَلَمْ يُوجَدْ" (مز 37: 36). لقد كانت له مظهر عظيم لفترة وجيزة، وعمل ضجة عظيمة، لكنه اختفى فجأة، ولم يبقَ له أصل ولا فرع (ملا 4: 1)" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 230950 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
انقسم حديث بلدد إلى قسمين: القسم الأول (أي 8: 1-7): تناول فيه بلدد الحديث عن العدالة الإلهيَّة، ويبدو أن بلدد كان متشبعًا بهذه الفكرة إلى أقصى درجة حتى أنه تغافل تمامًا الرحمة الإلهيَّة، ولهذا أطلق سهمًا طائشًا تجاه قلب أيوب إذ قال له: "إِذْ أَخْطَأَ إِلَيْهِ بَنُوكَ، دَفَعَهُمْ إِلَى يَدِ مَعْصِيَتِهِمْ" (أي 8: 4)، وبينما المثل العامي يقول: "اذكروا محاسن موتاكم " فإن بلدد يتهمهم ظلمًا وجورًا، وإنهم بسبب شرهم اقتص الله منهم بحسب عدالته المُطلقة، ويتهم بلدد الله بأنه هو الذي هوى بالبيت على أبناء أيوب جميعًا فحطم رؤوسهم، والله بلا شك بريء من هذه التهمة التي نسبها إليه بلدد دون قصد. القسم الثاني (أي 8: 8-12): استشهد بلدد بأحاديث الأقدمين لإثبات صحة نظريته، وأخذ يتكلَّم عن رجاء الرجل الفاجر الذي يخيب: "وَرَجَاءُ الْفَاجِرِ يَخِيبُ" (أي 8: 13) وبيته الذي يصير خاويًا كبيت العنكبوت: "وَمُتَّكَلُهُ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ! يَسْتَنِدُ إِلَى بَيْتِهِ فَلاَ يَثْبُتُ. يَتَمَسَّكُ بِهِ فَلاَ يَقُومُ" (أي 8: 14-15). ثم قال بلدد عن هذا الرجل الفاجر أنه: "رَطْبٌ تُجَاهَ الشَّمْسِ وَعَلَى جَنَّتِهِ تَنْبُتُ خَرَاعِيبُهُ. وَأُصُولُهُ مُشْتَبِكَةٌ فِي الرُّجْمَةِ، فَتَرَى مَحَلَّ الْحِجَارَةِ. إِنِ اقْتَلَعَهُ مِنْ مَكَانِهِ، يَجْحَدُهُ قَائِلًا: مَا رَأَيْتُكَ!" (أي 8: 16-18). وفي " الترجمة اليسوعية": "إنَّما هو شَجرة تخضرُّ تجاه الشَّمس وتنبسطُ أغصانها على بستانها. وتشتبك عروقها في الحصى، وتتوغل في جوف الصُّخور. ولكنَّها إذا استؤصلت من مكانها أنكرها قائلًا. لم أراكِ قط". وفي " ترجمة كتاب الحياة": "يزْدهرُ كشجرةِ أمام الشّمس، تَنْتَشرُ أعضائها فوقَ بُستَانها. تَتَشابكُ أُصولُهُ حول كوْمةِ الحجارةِ. وتلتفُّ حول الصُّخور. ولكن حَالَما يُستأصلُ من موضعهِ ينكرهُ مكانهُ قائلًا: ما رأَيتك قطُّ. يمدُّ غصونه على البستانِ. فتتشبكُ عروقُه في الرُّجمة، وبين الصُّخور يستمدُّ حياتُه. لكنَّك لو خَلَعتَهُ من مكانهِ. لأنكرته قُلتَ: ما رأيتك!". |
||||