منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 12:19 PM   رقم المشاركة : ( 229961 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

بعض الطرق الرئيسية التي أظهرت بها الكنيسة الأولى هذه الوحدة.

تقدم الكنيسة الأولى في أعمال الرسل نموذجًا
قويًا لما يعنيه أن تكون من اتفاق واحد.
لم تكن وحدتهم كاملة - كتاب أعمال الرسل يسجل أيضًا حالات
الصراع والخلاف. لكن التزامهم العام بالوئام والرعاية المتبادلة
والغرض المشترك يمثل مثالاً ملهماً للمسيحيين من جميع الأعمار..
 
قديم يوم أمس, 12:21 PM   رقم المشاركة : ( 229962 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

حديثه عن مُسَلِّمهُ

18 «لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لكِنْ لِيَتِمَّ الْكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الْخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ. 19 أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ. 20 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي، وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي». 21 لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي!» 22 فَكَانَ التَّلاَمِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ. 23 وَكَانَ مُتَّكِئًا فِي حِضْنِ يَسُوعَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ. 24 فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ. 25 فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟» 26 أَجَابَ يَسُوعُ: «هُوَ ذَاكَ الَّذِي أَغْمِسُ أَنَا اللُّقْمَةَ وَأُعْطِيهِ!» فَغَمَسَ اللُّقْمَةَ وَأَعْطَاهَا لِيَهُوذَا سِمْعَانَ الإِسْخَرْيُوطِيِّ. 27 فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ». 28 وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْهَمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ لِمَاذَا كَلَّمَهُ بِه، 29 لأَنَّ قَوْمًا، إِذْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَعَ يَهُوذَا، ظَنُّوا أَنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ، أَوْ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ. 30 فَذَاكَ لَمَّا أَخَذَ اللُّقْمَةَ خَرَجَ لِلْوَقْتِ. وَكَانَ لَيْلًا.

"لست أقول عن جميعكم،
أنا أعلم الذين اخترتهم،
لكن ليتم الكتاب:
الذي يأكل معي الخبز رفع علي عقبه". [18]
يكشف السيد المسيح عن خطة يهوذا في خيانة سيده. يعرفها السيد منذ البداية، لكنه ستر عليه حتى تلك اللحظات عندما بدأ في خطوات عملية جادة، والآن يكشفها لتلاميذه الذين لم يتخيلوا إمكانية حدوثها بينهم. ويلاحظ هنا في حديثه أنه لم يعمم الخطأ؛ بل يمتدح البقية كأوانٍ طاهرة مخلصة. وفي نفس الوقت لم يورد تفاصيل الجريمة ولا أفصح عن اسم مرتكبها، إنما أكد أن ما يحدث سبق فأعلنه الكتاب المقدس (مز 41: 9).
لم يتحدث السيد المسيح عن دافع يهوذا لهذا العمل، حقًا لقد سبق فعلق الإنجيلي عليه عندما انتقد سكب مريم أخت لعازر الطيب على قدمي السيد: "قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء، بل لأنه كان سارقًا، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما يُلقى فيه" (يو 12: 6). أما في أمر خيانة السيد فقد أورد الإنجيليون الحقائق، وما اتفق عليه من ثمن للخيانة، وكيف رد المبلغ بعد تسليمه في يأسٍ، دون تعليق عن أعماق دوافعه. إنما قام الدارسون فيما بعد بوضع توقعاتهم وتحليلاتهم بخصوص هذا التصرف، ولم يحاول أي إنجيلي أن يقدم عرضًا كاملًا لدوافع هذا الخائن.
تحدث يوحنا الإنجيلي عن عمل الخيانة مباشرة بعد غسل السيد لأقدام التلاميذ، ليكشف عن شوق الكلمة الإلهي المتجسد للقيام بأقل الأعمال في تواضع حقيقي وبذل من أجل الجميع. حتى وإن وجد من بينهم من يخطط ضده بشرٍ عظيمٍ؛ يعمل لحساب الجميع. أما العمل المضاد فمارسه يهوذا بطريقته الخاصة في اعتدادٍ بفكره وتدبيره لحساب نفسه وهو لا يدري أنه يدمر نفسه.
يقودنا مسيحنا - الطريق الحقيقي - لندخل فيه ونعمل بروح الخضوع والتواضع في حب صادق مع وجود من يقيمنا ومن يطلب تدميرنا.
أخيرًا يؤكد السيد أنه يعلم الذين اختارهم، ولم يجهل شخصية يهوذا حين اختاره، لكن كل الأمور تسير بسماحٍ منه، فليس شر يهوذا هو سيد الموقف بل حب المسيح هو السيد، الذي يحول من الشر جزءً لتتميم خطته الإلهية لخلاص البشر. هذا يهبنا طمأنينة كاملة، أنه يوجد محب البشر، ضابط الكل يحول كل الأحداث لحسابنا، حتى مقاومة الأشرار لنا.
* ربما إذ يعرف الرب الذين هم له (2 تي 2: 19؛ عد 16: 5)، لا يعرف الذين ليسوا له. وكما يقول عن البعض: "إني لم أعرفكم قط" (مت 7: 23)، لهذا يقول أيضًا عن يهوذا الذي ليس له: "إني لا أعرفك قط". لكن لو أن يهوذا كان للمسيح ثم سقط، كان يُمكن أن يُقال له: "لست أعرف من أين أنت" (راجع لو 13: 27)... لهذا السبب لم يقل: "أنا أعلم جميعكم"، بل "أنا أعلم الذين اخترتهم".
* رفع يهوذا عقبه ضد المعلم عندما دخله الشيطان بعد اللقمة [27].
العلامة أوريجينوس
* لم يقل السيد المسيح: "من يأكل الخبز معي يسلمني"، لكنه قال: "الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه"، مريدًا أن يبين طبيعة اغتياله الغاشة المستورة.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"أقول لكم الآن قبل أن يكون،
حتى متى كان تؤمنون إني أنا هو". [19]
إنه يؤكد للتلاميذ حضوره في كل مكان، وعلمه بكل شيءٍ، فإذ يخبرهم مقدمًا عن موته والظروف المحيطة به يؤمنون بالأكثر أنه المسيا، ينمو إيمانهم به بكونه الإله العارف بكل شيء، ومخلص العالم الذي ترقبه الآباء والأنبياء.
* في الواقع اقترب الرسل مرة نحو الرب وقالوا له: "يا رب زد إيماننا" (راجع لو 17: 5). لم يدينوا أنفسهم كمن هم غير مؤمنين، فإن كلمة "زد" تظهر أنه كان لهم الإيمان الذي يُمكن يزداد... ويمكن فهم الكلمة "تؤمنون"[19] بما يعادل: "لكي تزدادوا في الإيمان".
العلامة أوريجينوس



"الحق الحق أقول لكم الذي يقبل من أرسله يقبلني،
والذي يقبلني يقبل الذي أرسلني". [20]
يؤكد السيد لتلاميذه أنه مع وجود جاحدين وخائنين له يوجد أيضًا مؤمنون يقبلونه، ويُحسبون أنهم قبلوا الآب أيضًا.
* ما علاقة هذا بما قيل قبلًا: "طوباكم إن عملتموه" [17] حتى يضيف: "إنه يقبلكم"؟ إنه توجد علاقة قوية وتناغم قوي، فإنهملما توقعوا أن يخرجوا إلى العالم، وأن يقاسوا شدائد كثيرة، عزاهم بأسلوبين من العزاء، الأول أوضحه لهم إذ قال: "إن علمتم هذا فطوباكم إن عملتموه"[17] والثاني بقوله: "الذي يقبل من أرسله يقبلني"، لأنه فتح لهم بيوت جميع الذين جاءوا عندهم حتى ينالوا تعزية مضاعفة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* من يقبل من أرسله يسوع إنما يقبل يسوع الذي أرسله، ومن يقبل يسوع يقبل الآب. لذلك فمن يقبل من أرسله يسوع إنما يقبل الآب الذي أرسل يسوع.
* يمكن أيضًا على أساس هذه الكلمات أن نقبل ما هو مضاد. فمن يقبل من يرسلهم ابن الهلاك إنما يقبل ضد المسيح، ومن يقبل ابن الهلاك إذ هو يقبل ضد المسيح بكونه الكلمة التي تبدو كأنها صادقة وباطلًا تعلن أنها العدل، إنما يقبل ابن الهلاك نفسه. لنحذر إذن كصرافين صالحين، فنصّدق على خدمة الرسل الحقيقيين، ونرفض خدمة الرسل الكذبة.
العلامة أوريجينوس
لاحظ العلامة أوريجينوسأن السيد المسيح قال: "من يقبلكم" ولم يقل: "من يؤمن بكم يؤمن بي" ولا "من يراكم يراني" [إنه يريدنا أن نقبل رسله، ولكن لا يطلب منا أن نؤمن بهم أيضًا].




"لما قال يسوع هذا اضطرب بالروح،
وشهد وقال:
الحق الحق أقول لكم إن واحدًا منكم سيسلمني". [21]
اعتاد السيد المسيح أن يتحدث عن آلامه وموته دون أن يضطرب، لكنه إذ يشير إلى خيانة تلميذه قيل: "اضطرب بالروح"، فإن خطايا المؤمنين تحزن قلب السيد المسيح الأبوي. وكما تكلم الرب قديمًا وقال: "ربيت بنين ونشأتهم، أما هم فعصوا عليَّ" (إش 1: 2). كما قيل: "في ضيقهم تضايقت... لكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه" (إش 63: 9-10).
اضطرب يسوع "في الروح in spirit"[21]، إي في روحه البشرية، إذ صار بالحق إنسانًا كاملًا، روحه تضطرب من أجل خيانة تلميذه له. ليس اضطراب الخوف من الموت أو عن جهل لما سيحدث، إنما اضطراب من أجل التلميذ الذي يتجاسر فيخون سيده وربه.
* الذي يخونني ليس غريبًا عن تلاميذي، وهو ليس واحد من تلاميذٍ كثيرين، بل واحد من الرسل الذين نالوا كرامة اختياري لهم.
يوجد كثيرون دانوا المسيح قائلين: "أصلبه، أصلبه" (لو 23: 21)... أما خيانته فهي عمل واحد قد رآه وتعرَّف عليه. فإذ تعرَّف عليه كمعلمٍ يقدم تعاليم كثيرة وعظيمة، سمعها في جلسات خاصة مع الرسل، وإذ عرفه أنه الرب، فعندما خانه خان عظمته التي يعرفها، الأمر الذي لا يقدر من يرَ عظمته أن يمارسه...
عندما تعلم كم هو عظيم، وصار مستمعًا لعظمة الكلمة والعقل والنعمة التي فيه، عندئذ خانه، خان عظمته بقدر ما تعرف عليها. لهذا السبب كان خير له لو لم يولد (مت 26: 24؛ مر 14: 21)، سواء كان الميلاد يفهم على أنه التجديد (الميلاد الثاني) كما يفهمه الإنسان بمفهومٍ عميق، أو الميلاد بالمفهوم العام.
* لو أن شر يهوذا كان واضحًا لتلاميذ يسوع لعرفوا من الذي يخون المعلم عندما قال: "إن واحدًا منكم سيسلمني"، لكن تطلع التلاميذ "بعضهم إلى بعض وهم محتارون في من قال عنه" [22].
بالحقيقة ربما خجل الرسل من أن يتشككوا بالشر في يهوذا من أجل أعماله السابقة النبيلة. ربما لم يكن يهوذا منتميًا بالكامل للشر، حتى بعد أن دخل الشيطان في قلبه... إذ وُجدت فيه بقية من الاختيار الصالح.
عندما رأى يسوع يُدان، عندما قيدوه وسلموه للحاكم بيلاطس (مت 27: 2) ندم ورد الثلاثين من الفضة لرئيس الكهنة والشيوخ قائلًا: أخطأت إذ سلمت دمًا بريئًا" (مت 27: 4)... يهوذا الذي أحب المال ألقى بالمال ومضى وشنق نفسه (مت 27: 5). لم ينتظر حتى ليرى نهاية دينونة يسوع أمام بيلاطس.
العلامة أوريجينوس
لقد شهد المرتل أنه لم يكن يهوذا يحمل عداوة ضد المسيح (مز 55: 13)، بل وحتى بعد تسليمه للمخلص مدح المعلم قائلًا أنه أخطأ إذ سلم دمًا بريئًا، معترفًا بذلك أمام رؤساء الكهنة والشيوخ، بجانب إلقائه بالمال على الأرض دون الاستمتاع به. كل هذه اللمسات الجميلة تكشف أنه كان يمكنه أن يقدم توبة مقتربًا نحو المخلص، لكنه للأسف فتح قلبه للشيطان للمرة الثانية لينتحر فاقدًا الرجاء في الله مخلص البشرية.
يتساءل القديس أغسطينوسلماذا اضطرب يسوع بالروح وقال: "الحق الحق أقول لكم إن واحدًا منكم سيسلمني"؟ هل لم يعرف هذا من قبل حتى يضطرب بالروح؟ ألم يقل منذ قليل: "الذي يأكل معي الخبز رفع على عقبه" [15]؟ أم هل اضطرب بالروح لأنه حان وقت التنفيذ للخيانة عمليًا؟ اضطرب بالروح ذاك الذي له سلطان أن يضع نفسه وأن يأخذها (يو 10: 18). لقد اضطرب ذاك القوي القدير، الثابت كالصخر، لكن ما اضطرب هو ضعف طبيعتنا التي قبلها بإرادته فيه.
يكمل القديس قائلًا: [بالتأكيد الأمر هكذا: ليت العبيد لا يعتقدون بشيء غير لائق بربهم، بل يدركون عضويتهم في رأسهم. الذي مات لأجلنا هو أيضًا اضطرب، لأنه احتل موضعنا. ذاك الذي مات في قوة، اضطرب وسط قوته. ذاك الذي سيحول جسد تواضعنا إلى شبه شكل جسد مجده قد حول أيضًا في نفسه مشاعر ضعفنا وتعاطفه معنا إلى مشاعر نفسه. تبعًا لهذا حين اضطرب ذاك العظيم والشجاع والراسخ الذي لا يُقهر، لا نخف عليه كمن يمكن أن يسقط، إنه لا يهلك بل يبحث عنا...! ففي اضطرابه نرى أنفسنا، وهكذا إذ يلحق الاضطراب بنا لن نيأس ولا نهلك. باضطراب ذاك الذي ما كان يمكن أن يضطرب بغير إرادته يهبنا راحة نحن الذين نضطرب بغير إرادتنا.]
* إذ بقوته أخذ كمال ناسوتنا، بذات القوة أيقظ في نفسه المشاعر البشرية عندما حكم عليها بطريقة لائقة.
القديس أغسطينوس


يقول القديس أغسطينوسأن بقوله: "إن واحدًا منكم" [21] لم يقصد وحدتهم حسب الروح بل حسب الجسد، لأنه لم يكن بالحقيقة منهم، وكما يقول القديس يوحنا: "منا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا ليظهروا أنهم ليسوا جميعهم منا" (1 يو 2: 19)


"فكان التلاميذ ينظرون بعضهم إلى بعض،
وهم محتارون
في من قال عنه". [22]
واضح أن تصرفات يهوذا لم تحمل أدنى نوع من الشكوك، إذ لم يشك أحد قط فيه.
إذ سمعوا هذا التحذير، وهم يعلمون أن معلمهم لن يخدعهم، ولا ينطق بفكاهة تطلع كل واحد نحو الآخر، وكانوا يتساءلون في صمت: تُرَى من يكون هذا؟ نظراتهم كشفت عن اضطرابهم الداخلي.
عندما بكى داود ابنه المتمرد بكى كل تابعيه (2 صم 15: 30)، وهكذا إذ اضطرب يسوع حزنًا على مسلمه اضطرب معه تلاميذه. اضطراب روح واهب السلام والفرح ملأهم رعبًا. تحول العيد من الفرح إلى اضطراب ورعب.



"وكان متكئًا في حضن يسوع واحد من تلاميذه كان يسوع يحبه". [23]
كان اليهود في ذلك الحين عند العشاء يجلسون بميل وهم متكئون على ذراعهم الأيسر فوق وسادة حول المائدة، كما كان اليونانيون والرومانيون يفعلون. على كل وسادة يتكئ آخر على ذات الوسادة. فكان يوحنا بسبب دالته يجلس بجوار السيد وتكون رأسه في حضن سيده.



"فأومأ إليه سمعان بطرس
أن يسأل من عسى أن يكون الذي قال عنه". [24]
كان القديس يوحنا هو أنسب شخص يمكن أن يسأل السيد المسيح، إذ كانت له دالة خاصة، وقد جلس بجوار سيده واتكأ في حضنه. كان بطرس في غيرته يود أن يعرف التلميذ مسلم سيده، لكنه لم يتجاسر أن يسأله بل أومأ إلى يوحنا ليسأله.


* شوهد بطرس الرسول في كل موضع ناهضًا من زيادة شوقه للسيد المسيح، إلا أنه يظهر هنا مرتاعًا، فلم يصمت ولم يتكلم، لكنه أراد أن يعرف ذلك بوساطة يوحنا الرسول.
القديس يوحنا الذهبي الفم



"فاتكا ذاك على صدر يسوع وقال له:
يا سيد من هو؟" [25]
مع الدالة الشديدة التي ليوحنا حتى اتكأ في حضن يسوع لكنه يتكلم بكل وقار: "يا سيد". دالتنا على مخلصنا لا تنزع عنا حديثنا معه بكل احترامٍ ووقارٍ.
كان القديس يوحنا متكئًا في حضن يسوع [23]، وإذ أراد أن يسأله عمن سيسلمه ارتفع برأسه ليتكئ على صدر يسوع، ويرى العلامة أوريجينوس أن العمل أعظم وأسمى من الاتكاء في الحضن.
* أعطاهم معلمهم دالة هذه مقدارها، فإن ابتغيت أن تعرف علة ذلك فمن الحب كان فعله.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن يوحنا الحبيب الذي اتكأ على صدر الرب أحب ثديي الكلمة (يو 25:13)؛ وإذ وضع قلبه بقرب منبع الحياة تمتع بامتصاص الأسرار الخفية التي في قلب الرب كما يمتص الإسفنج.
يعطينا يوحنا الثدي الغني بالكلمة، فنمتلئ من الصلاح الذي أخذه يوحنا من منبع الصلاح، مُعلنًا عن الكلمة الأبدي. لذلك يحق لنا الآن أن نقول: "نذكر حبك أكثر من الخمر" إذا ما صرنا كالعذارى، ولم نَعُد أطفالًا في أذهاننا تحت نير نوع من التفاهة الطفولية، وإذ لم نتدنس بعد بالخطية فندنو من الموت في كهولتنا. لذلك دعنا نحب فيض التعليم الإلهي لأنهم "بالحق يحبونك" (نش 4:1). هذا هو التلميذ الذي كان يسوع يحبه، والمسيح هو الحق. ينسب النص هنا للمسيح اسمًا أكثر جمالًا وملاءمة للرب أفضل من داود النبي الذي قال: "أن الرب مستقيم" (مز 15:9). يسمى الرب بالحق في هذا النص. لأنه يجعل المعوج مستقيمًا. ليصير كل المعوج مستقيمًا والعراقيب سهلًا (إش 4:40) بنعمة ربنا يسوع المسيح الذي له المجد دائمًا أبديًا. آمين.
القديس غريغوريوس النيسي
* هؤلاء الذين كانوا يهودًا بالميلاد لم يستطيعوا بالإنجيل أن يستردّوا البتولية التي فقدوها في اليهودية. ومع ذلك فإن يوحنا، واحدًا من التلاميذ، يُروَى عنه أنه كان أصغر الرسل، وكان بتولًا عندما تقبل المسيحية، بقي بتولًا، وعلى هذا الأساس كان محبوبًا بالأكثر من ربنا، واتكأ على صدر يسوع. وما لم يجسر بطرس، الذي كان له زوجة، أن يسأله [25] طلب من يوحنا أن يسأله. وبعد القيامة عندما اخبرَتْهما مريم المجدلية أن الرب قام (يو 4:20) جرى الاثنان نحو القبر، ولكن يوحنا سبق بطرس، وعندما كانا يتصيدا في السفينة ببحيرة جنيسارت وقف يسوع على الشاطئ ولم يعرف الرسل من هو الذي يرونه (يو 7:21)؛ البتول وحده عرف البتول، وقال لبطرس: "هو الرب".
القديس جيروم


"أجاب يسوع:
هو ذاك الذيأغمس أنا اللقمة وأعطيه،
فغمس اللقمة، وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي". [26]
ظن التلاميذ أنه إذ غمس السيد القمة وأعطاها ليهوذا إنما لكي يستعجله في تنفيذ أمرٍ ما ولا ينتظر حتى يتعشى معهم.
كما همس يوحنا في أذني السيد هكذا أجابه همسًا، حتى لا يسمع بقية التلاميذ. وعوض ذكر اسمه اكتفى بتقديم علامة، حتى تدرك الأجيال القادمة أن الله يود أن نتعرف على مقاومي الحق، لا بذكر أسمائهم، وإنما خلال ثمارهم الشريرة وروحهم.
يبدو أن يهوذا في خجل لم يتجاسر ويغمس اللقمة ويأكل من ذات الصحفة التي يأكل منها السيد المسيح وتلاميذه، لكن غمس السيد اللقمة وأعطاه ليمد يده ويأكل مع التلاميذ، إذ يود السيد أن يتذكر سمو مركزه ومساواته للتلاميذ.
واضح من تصرف السيد مع يهوذا أن الأخير كان يجلس بالقرب منه، ربما لأنه كان أمين الصندوق، فكان التلاميذ يتركون له موضعًا قريبًا، حتى إن احتاج السيد إلى شيء للخدمة يكون يهوذا قريبًا منه.
حقًا كثيرون يقتربون من السيد المسيح حسب الجسد بل ويزحمونه أينما ذهب، لكن قلوبهم بعيدة عنه جدًا. وآخرون يبدون كمن هم بعيدين عنه وهم يحملونه في قلوبهم وأفكارهم، ويحملهم السيد فيه كأعضاء في جسده المقدس.
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيد المسيح استخدم مع يهوذا كل وسيلة لعله يرتدِع عما يفعله، فقد عُرف حتى بين القبائل المتبربرة أنهم لا يخونون من يأكلون معهم من طعام واحد. لذلك جعل الرب العلامة التي يُعرف بها الخائن هي أن يغمس السيد نفسه اللقمة ويعطيه ليأكل من ذات الطعام، ومع ذلك خان من قدم له الطعام.
* حتى طريقة توبيخه حُسبت بطريقة تجعله في خزي. إذ لم يحترم المائدة التي اشترك فيها بأكل الخبز، لكن ألم تقدر أخذ اللقمة من يد (السيد) أن تغلبه؟ إنها لم تغلبه!
القديس يوحنا الذهبي الفم
* ما ناله كان حسنًا، ولكن ناله لضرره، لأنه بروح شرير قبل ما هو صالح.
* الأمر الهام ليس ما هو الذي يُعطى بل من هو الشخص الذي يتقبل العطية، ليس طبيعة الشيء المُعطاة بل طبيعة ذاك الذي ينالها. فإنه حتى الأمور الصالحة ضارة، والأمور الشريرة نافعة حسب شخصية من يتقبلها... لماذا أُعطى الخبز للخائن، إلاَّ ليكون شهادة عن النعمة التي استخدمها بجحود؟
القديس أغسطينوس




"فبعد اللقمة دخله الشيطان،
فقال له يسوع:
ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة". [27]
دخل الشيطان يهوذا لأنه سلم نفسه بالكامل له، ملك عليه بالأكثر بكونه ابن الهلاك الذي لم يفكر قط في التوبة والرجوع عما يخططه ضد سيده. يقول الرسول بولس عن الشيطان أنه "يعمل الآن في أبناء المعصية" (أف 2: 2)، لكنه أحيانًا يدخل بأكثر وضوح وقوة عندما يسلمون أنفسهم بالكامل تحت سلطانه.
بعد اللقمة التي أعطاها السيد المسيح له دخله الشيطان، فإن كانت اللقمة تشير إلى حنو المسيح وعطاياه، فإن من يستهين بعطاياه ويسيء استخدام حنو الله يفتح الطريق للعدو كي يدخل ويملك.
بقوله: "ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة"[27] لم ينل نصيحة من الرب بل سماحًا ليتمم ما يريده. لقد نزع الرب عنه كل نعمة، لأنه مصمم على تسليم ذاته للخيانة والشر. وكأنه يقول له: "أنت مصمم على الخيانة، لم تفتح بابًا للتوبة والرجوع إليّ. اذهب افعل ما تشاء، فأنا لا أخشى الموت بل مستعد له".
كان يهوذا قد وضع مع الأشرار خطة بزمنٍ دقيق لتسليم السيد، وقد اقتربت اللحظات التي يتمم فيها خطته، ولعله كان لا يعرف كيف يعتذر من الحاضرين ليخرج، لذا قدم له الرب سؤل قلبه، وشهوة نفسه. عندما نسمع المرتل يقول: "يعطيك الرب سؤل قلبك" يلزمنا فحص قلوبنا بروح الله القدوس، حتى ننال ما نشتهيه، إن كان رؤية الله والعشرة معه، أو حب الشر وممارسته.
ولعل السيد طلب منه أن يسرع لئلا يُفضح أمره بين التلاميذ فيلاقي إهانات منهم.
ربما يتساءل البعض: ألم يمارس يهوذا عمله الشرير قبلًا إذ تشاور مع رؤساء الكهنة والفريسيين لتسليم السيد، فلماذا قيل هنا: "فبعد اللقمة دخله الشيطان"؟ لقد صوب إبليس أحد سهامه النارية نحو قلب يهوذا فوجد استجابة داخلية، الأمر الذي فتح أبواب قلبه بالأكثر ليدخل الشيطان ويتربع فيه كملكٍ! هكذا مع كل قبول لفكرٍ خاطئٍ، وكل سلوكٍ شريرٍ، إنما يهيئ الطريق لما هو أشر.
* إذ رأى يسوع ذاك الذي دخل، وذاك الذي استقبله، وكل الخطة التي وُضعت ضده تجرد للمعركة، ولكي يغلب الشرير من أجل خلاص البشر قال: "ما أنت تعمله فأعمله بأكثر سرعة" [27]
العلامة أوريجينوس
* قال يوحنا الرسول عن يهوذا: "بعد اللقمة دخله الشيطان ضاحكًا على وقاحته". لقد نطق بهذا، ليس لكي يرعبهم بل ليعزيهم، حتى لا تحل بهم المخاطر فجأة فيزداد اضطرابهم.
* إذ كان مرتبطًا بجماعة من التلاميذ لم يجسر (الشيطان) أن يقفز إليه، إنما كان يهاجمه من الخارج، لكن عندما أعلن عنه المسيح وفصله عنهم قفز إليه الشيطان دون خوفٍ.
* "أعمله بأكثر سرعة" تعبير لا يصدر عمن يوصى بأمرٍ ما، ولا من يقدم نصيحة، بل من يوبخ ويظهر له أنه يود إصلاحه، ولكن إذ كان لا سبيل لتقويمه دعاه يذهب.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* بعد أخذه هذا الخبز دخل الشيطان في خائن الرب، إذ سُلم لسلطانه ليملك بالكامل على ذاك الذي دخله في قلبه لكي يقوده إلى الخطأ.
لسنا نفترض أن الشيطان لم يكن فيه قبلًا حين ذهب إلى اليهود ودخل معهم في صفقة بخصوص ثمن خيانة الرب، إذ يقول الإنجيلي لوقا بكل وضوح: "فدخل الشيطان في يهوذا الذي يُدعى الإسخريوطي، وهو من جملة الاثني عشر، فمضى وتكلم مع رؤساء الكهنة" (لو 22: 3-4)... دخوله الأول عندما زرع في قلبه فكر خيانة المسيح، فإنه بروحٍ كهذا جاء إلى العشاء. أما الآن بعد الخبز دخله لا ليجرب من هو يتبع آخر بل ليملك على من هو له.
* إنه ليس كما يظن بعض القراء غير المفكرين بأن يهوذا تسلم جسد المسيح. إذ نفهم أن الرب كان قد قدم للكل سرّ جسده ودمه حين كان يهوذا أيضًا حاضرًا كما هو واضح جدًا من قصة القديس لوقا (لو 22: 19-22). وإنما بعد ذلك نأتي إلى اللحظة التي بحسب ما رواه يوحنا قدم الرب كشفًا عن خائنه بتغميس لقمة الخبز وإعطائها له، ربما ملمحًا بغمز الخبز إلى المزاعم الباطلة للآخر. فإن غمس الشيء لا يعني دومًا غسله، بل أحيانا يُغمس الشيء لكي ما يُصبغ. فإن أخذناه بالمعنى الصالح هنا للغمس فإنه جحود لما هو صالح كان يستحق الإدانة.
* "اعمله بأكثر سرعة" [27]، ليس لأنك تحمل سلطانًا في ذاتك، ولكن لأن (يسوع) يريد ذلك، ذاك الذي له كل السلطة.
القديس أغسطينوس



"وأما هذا فلم يفهم أحد من المتكئين لماذا كلمه به". [28]
حقًا يعرف السيد المسيح أعماقنا أكثر من معرفتنا نحن لأنفسنا. كما يعرف الرب شر الأشرار كيهوذا، يعرف أيضًا ضعف القديسين كبطرس الرسول.
* لم يجعل السيد المسيح ما سيفعله يهوذا ظاهرًا، لأنه لو علم تلاميذه بذلك لعلهم كانوا قد عزلوه، ولعل بطرس كان قد قتله، فلهذا السبب لم يعرف السيد المسيح أحدًا من المتكئين ولا يوحنا الرسول عنه... ولم يشأ السيد المسيح أن يشّهر بيهوذا إلى اليوم الأخير من الأيام التي لبث فيها معه، وهذا ما يجب علينا أن نعمله، فلا نشهر بخطايا الموجودين معنا، ولو كان حالهم حال من قد خاب من الشفاء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"لأن قومًا، إذ كان الصندوق مع يهوذا، ظنوا أن يسوع قال له:
اشترِ ما نحتاج إليه للعيد،
أو أن يعطي شيئًا للفقراء". [29]
ظن التلاميذ أن السيد قال له: "اشْتَرِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْعِيدِ"[29]. واضح أن ذلك حدث في الليلة السابقة للفصح، لأن التلاميذ يعلمون تمامًا أنه لا يوجد شراء أو بيع في يوم عيد الفصح. ربما ظنوا أنه يشتري حملًا ليُقدم في يوم عيد الفصح، أي في اليوم التالي.
واضح أن همسات السيد المسيح ليوحنا لم يسمعها أحد، لذا لم يشك أحد قط في يهوذا، بل ظنوا أنه يقدم خيرًا في العيد. حقًا عاش السيد المسيح كفقيرٍ، لكنه كان يقدم للفقراء من القليل الذي معه في الصندوق. وكأنه يُلزم حتى الذين يعيشون على الصدقة أن يقدموا منها صدقة للغير.
* إن سأل سائل: إن كان قد أشار إلى تلاميذه قائلًا: "لا تقتنوا ذهبًا ولا فضة ولا نحاسًا في مناطقكم ولا مذودًا للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا لأن الفاعل مستحق طعامه" (مت 10: 9-10) كيف حمل يهوذا صندوقًا؟ أجبناه: لخدمة الفقراء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
"فذاك لما أخذ اللقمة خرج للوقت وكان ليلًا". [30]
خرج من بيت عنيا إلى أورشليم وهي على بعد حوالي ميلين. أسرع يهوذا بالخروج ليحقق خطته ليلًا وسط ظلمة قلبه، في وسط الجو البارد والظلام خرج لكي لا يراه أحد وهو يمارس شرّه الذي كان أكثر من الليل الدامس.
* وأنا أسأل البشير: لِم تذكر لي الوقت؟! فسيجيبني: لتعرف قسوة قلبه، إذ أنه ولا الوقت أمسكه عن فعله.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* بالحقيقة "خرج"، إذ لم يخرج فقط من البيت الذي أُقيم فيه العشاء، وذلك حسب المعنى البسيط، إنما خرج أيضًا من يسوع بالمعنى النهائي. أظن أنه إذ دخل إبليس يهوذا بعد اللقمة لم يحتمل أن يكون في ذات الموضع مع يسوع إذ ليس اتفاق بين المسيح وبليعال (2 كو 6: 15).
* (اللقمة) بالنسبة للآخرين كانت لخلاصهم، أما ليهوذا فكانت للدينونة (1 كو 11: 27-29)، لأن الشيطان دخله بعد اللقمة... إنها كما قلت كمثال، أن الخبز الذي ينعش تمامًا بالمعنى الجسماني، يزيد متاعب الحمى، وفي نفس الوقت يخزن للشخص صحة وحيوية.
* يليق بنا القول بأن نفهم الليل في ذلك الحين رمزيًا، بكونه صورة الليل الذي خيم على نفس يهوذا عندما دخله الشيطان، الظلمة التي تخيم على وجه الغمر (تك 1: 2). إذ دعا الله الظلمة ليلًا (تك 1: 5). هذا الليل الذي يقول عنه بولس أننا لسنا أبناء له، ولا للظلمة، فإننا يا إخوة "لسنا من ليلٍ ولا من ظلمةٍ" (1 تس 5: 4-5) بل ليتنا نحن الذين من النهار نصحو (راجع 1 تس 5: 5).
العلامة أوريجينوس
* تحدث النهار مع النهار، بمعنى أن المسيح فعل هذا مع تلاميذه المخلصين لكي ما يسمعوه ويحبوه كأتباعٍ له. وأظهر الليل معرفة لليل (مز 19: 2) بمعنى أن يهوذا فعل هذا مع اليهود غير المؤمنين لكي ما يأتوا كمضطهدين ويجعلوا من (المسيح) سجينًا.
القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 12:23 PM   رقم المشاركة : ( 229963 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"فلما خرج قال يسوع:
الآن تمجد ابن الإنسان،
وتمجد الله فيه". [31]
حتى هذه اللحظات لم يكن ممكنًا للتلاميذ أن يدركوا ما يدور حولهم، ولا أن يفهموا كلمات السيد المسيح عن صلبه وموته وقيامته، إنما حلّ بهم نوع من الاضطراب من جهة أحداث تبدو مجهولة بالنسبة لهم.
وسط هذا الاضطراب يعلن الإنجيلي أنه بخروج يهوذا لتتميم الخيانة تمجد ابن الإنسان، وتمجد الآب أيضًا، كيف؟
أولًا: إذ خرج العنصر الفاسد من وسط الكنيسة المجاهدة تمجد السيد المسيح واهب البرّ لشعبه. ما كان للفساد أن يبقى على الدوام وسط الكنيسة، إذ يحكم على نفسه باعتزال كنيسة المسيح الحقيقية.
ثانيًا: بخروج يهوذا سنحت الفرصة للتلاميذ الأطهار أن يسمعوا الأحاديث الوداعية الطويلة لمخلصهم، والتي قدمها لهم لمساندتهم، ليس فقط خلال أحداث الصلب، بل لتهب تعزيات إلهية للكنيسة المقدسة عبر كل الأجيال إلى حين مجيئه على السحاب. بخروج الفاسد المصمم على فساده، سنحت الفرصة ليروا السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم السماوي وهو يحدث الآب عن أسرار المجد الإلهي، وعن مساندة الكنيسة حتى تتمتع بشركة المجد.
ثالثًا: تمجد ابن الإنسان، لأن الآب اختاره مخلصًا للعالم، والآن يتحقق مجده بالأكثر إذ بدأ الموكب يتحرك للقبض عليه، وتسليمه للمحاكمة، والموت على الصليب. هذا هو مجد محبته الإلهية الفائقة.
يؤكد السيد لتلاميذه أن الأحداث القادمة مفرحة للغاية، إذ لا يمكن فصل دور الآب عن دور الابن في تحقيق خلاص العالم. إنها محبة الآب هي التي قدمت لنا الصليب (يو 3: 16؛ رو 5: 8). إنه الآب الذي في المسيح هو الذي صالح العالم معه (2 كو 5: 19). إنه الآب الذي باركنا في المسيح، إذ اختارنا قبل تأسيس العالم (أف 1: 3-4).
* بهذا القول أنهض السيد المسيح أفكار تلاميذه بعد سقوطها، وحقق لهم ليس فقط ألا يكتئبوا، بل أن يفرحوا.
* تكُتب هذه الأمور حتى لا نحمل حقدًا على من يضروننا، بل ننتهرهم ونبكي عليهم. فإن البكاء يليق لا على المتألمين بل على المخطئين. فالإنسان الجشع، والذي يتهم آخر باطلًا، والذي يمارس شرًا، هؤلاء يسببون لأنفسهم ضررًا أعظم، ويسببون لنا خيرًا أفضل، إن كنا لا ننتقم لأنفسنا. كمثال لذلك لو أن إنسانًا سلبك، فهل تشكر الله على ما أصابك وتمجده؟ بشكرك تقتني ربوات المكافآت، بينما يجمع هو لنفسه نارًا لا يُنطق بها.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* هذا هو السبب الذي لأجله يقول: "الآن تمجد ابن الإنسان" [31]، وذلك في وقت بدء تحقيق التدبير (الآلام) حيث يموت يسوع، وذلك عندما خرج يهوذا بعد اللقمة يتمم عمله ضد يسوع. وإذ لم يكن ممكنًا ليسوع أن يتمجد إن كان الآب لا يتمجد فيه، قيل: "تمجد الله فيه".
* تحقق المجد نتيجة لموت "ابن الإنسان" عن البشر، الذي لا يخص الكلمة الابن الوحيد الذي بطبيعته لا يموت، ولا للحكمة والحق، ولا إلى أي لقب آخر يخص سمات يسوع اللاهوتية، بل يخص الإنسان، الذي هو أيضًا "ابن الإنسان" المولود من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3).
العلامة أوريجينوس
 
قديم يوم أمس, 12:24 PM   رقم المشاركة : ( 229964 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

العالم. إنها محبة الآب هي التي قدمت لنا الصليب (يو 3: 16؛ رو 5: 8). إنه الآب الذي في المسيح هو الذي صالح العالم معه (2 كو 5: 19). إنه الآب الذي باركنا في المسيح، إذ اختارنا قبل تأسيس العالم (أف 1: 3-4).
* بهذا القول أنهض السيد المسيح أفكار تلاميذه بعد سقوطها، وحقق لهم ليس فقط ألا يكتئبوا، بل أن يفرحوا.
* تكُتب هذه الأمور حتى لا نحمل حقدًا على من يضروننا، بل ننتهرهم ونبكي عليهم. فإن البكاء يليق لا على المتألمين بل على المخطئين. فالإنسان الجشع، والذي يتهم آخر باطلًا، والذي يمارس شرًا، هؤلاء يسببون لأنفسهم ضررًا أعظم، ويسببون لنا خيرًا أفضل، إن كنا لا ننتقم لأنفسنا. كمثال لذلك لو أن إنسانًا سلبك، فهل تشكر الله على ما أصابك وتمجده؟ بشكرك تقتني ربوات المكافآت، بينما يجمع هو لنفسه نارًا لا يُنطق بها.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم يوم أمس, 12:24 PM   رقم المشاركة : ( 229965 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* هذا هو السبب الذي لأجله يقول: "الآن تمجد ابن الإنسان" [31]، وذلك في وقت بدء تحقيق التدبير (الآلام) حيث يموت يسوع، وذلك عندما خرج يهوذا بعد اللقمة يتمم عمله ضد يسوع. وإذ لم يكن ممكنًا ليسوع أن يتمجد إن كان الآب لا يتمجد فيه، قيل: "تمجد الله فيه".
* تحقق المجد نتيجة لموت "ابن الإنسان" عن البشر، الذي لا يخص الكلمة الابن الوحيد الذي بطبيعته لا يموت، ولا للحكمة والحق، ولا إلى أي لقب آخر يخص سمات يسوع اللاهوتية، بل يخص الإنسان، الذي هو أيضًا "ابن الإنسان" المولود من نسل داود حسب الجسد (رو 1: 3).
العلامة أوريجينوس
 
قديم يوم أمس, 12:25 PM   رقم المشاركة : ( 229966 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* ماذا قال النهار عندما ذهب الليل؟
ماذا قال المخلص عندما رحل البائع؟
"الآن تمجد ابن الإنسان" [31]...
أليس ليظهر أن تواضعه العميق قد اقترب، والقيود والحكم والإدانة والسخرية والصلب والموت قد صاروا على وشك الحدوث؟
هل هذا تمجيد أم تحقير؟
عندما صنع عجائب ألم يقل يوحنا عنه: "لم يكن الروح قد أُعطي، لأن يسوع لم يكن قد تمجد بعد" (يو 7: 39)؟
وعندما أقام الميت لم يكن بعد قد تمجد، فهل يتمجد الآب وهو يقترب بشخصه إلى الموت؟
إنه لم يتمجد حينما عمل كإله، فهل يتمجد وهو في طريقه للآلام كإنسان...؟
"الآن تمجد ابن الإنسان"[31]، مشيرًا إلى الاعتزال الكامل لرئيس الخطاة (يهوذا) عن أصحابه، فيبقى حول (المسيح) قديسوه. إننا نحن ظل مجده، الذي سيتحقق حين ينفصل الأشرار تمامًا، ويقطن (المسيح) مع قديسيه في الأبدية.
* " الآن تمجد ابن الإنسان"[31]، ربما تشير كلمة "الآن" لا إلى الآلام الوشيكة الحدوث، بل إلى ما يتبعها مباشرة من قيامته، كما لو كان الأمر قد تم فعلًا.
القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 12:25 PM   رقم المشاركة : ( 229967 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"الآن تمجد ابن الإنسان"[31]، مشيرًا إلى الاعتزال الكامل لرئيس الخطاة (يهوذا) عن أصحابه، فيبقى حول (المسيح) قديسوه. إننا نحن ظل مجده، الذي سيتحقق حين ينفصل الأشرار تمامًا، ويقطن (المسيح) مع قديسيه في الأبدية.
* " الآن تمجد ابن الإنسان"[31]، ربما تشير كلمة "الآن" لا إلى الآلام الوشيكة الحدوث، بل إلى ما يتبعها مباشرة من قيامته، كما لو كان الأمر قد تم فعلًا.
القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 12:26 PM   رقم المشاركة : ( 229968 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"إن كان الله قد تمجد فيه،
فإن الله سيمجده في ذاته،
ويمجده سريعًا". [32]
لقد تمجد السيد المسيح سريعًا عندما أُلقي القبض عليه، إذ سقط الجمع أمامه بكلمة من فمه، ولم يقدروا أن يقبضوا عليه إلاَّ بتسليم نفسه لهم (يو 18: 6). مجَّده الآب في آلامه وصلبه حيث شهدت الطبيعة نفسها أنه ابن الله، وآمن قائد المائة، كما آمن اللص الذي تلامس مع محبة المصلوب.
لكن ما هو أعظم فهو تمجيد ابن الإنسان بموته عن البشرية. وبتمجيده أعلن حب الآب الذي بذل ابنه الوحيد عن العالم، فتمجد الله في ابنه. وإذ تمجد الآب بموت الابن أعلن عن مجد ابنه بالقيامة من الأموات، فتمجد في ذاته كصاحب سلطان، وأن هذا المجد يتحقق سريعًا بقيامته حتى يظهر كمال مجده حين نراه وجهًا لوجه، خاصة في يوم الرب العظيم القادم أيضًا سريعًا.
ظهر مجد الرب في خيمة الاجتماع، فلم يقدر موسى أن يدخلها بسبب السحاب الذي غطاها (خر 40: 34-35). أيضًا عندما خرج الكهنة من الهيكل لم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة، إذ ملأ مجد الرب البيت (1مل 8: 10-11). وأيضًا عندما نزل موسى من الجبل ومعه لوحا الشريعة في يديه لم يدرك أن جلده كان يلمع بالمجد، فلم يقدر هرون وكل بني إسرائيل أن يقتربوا إليه (خر 34: 29-30). وفي التجلي انعكس مجد الرب يسوع على ثيابه التي صارت بيضاء كالنور (لو 9: 29-31).
في العهد القديم ظهر مجد الرب خلال السحابة أو بهاء وجه موسى، وفي العهد الجديد أثناء خدمة السيد المسيح ظهر مجده في تجليه، إذ انكشف بهاء وجهه، فكان مشرقًا كالشمس، وانعكس هذا المجد على ثيابه. أما وقد عُلق على الصليب، فقد ظهر مجد الآب والابن بالتعرف عليهما. لذا يرى العلامة أوريجينوسأن المجدهنا هو "المعرفة" التي لا يعرفها سوى الآب والابن ومن يريد الابن أن يعلنها له (مت 11: 27)، المعرفة التي لا يعلنها لحم ودم بل الآب السماوي (مت 16: 17).
في هذه العبارة قدم لنا السيد أربع حقائق هامة:
1. يتمجد ابن الإنسان بالصليب كغالبٍ لقوات الظلمة، ومحققٍ الخطة الإلهية من جهة الإنسان.
2. يتمجد الآب بالصليب، معلنًا حبه الإلهي نحو البشرية.
3. يمجد الآب ابنه بالقيامة وصعود الابن، حاملًا كنيسته فيه إلى السماء.
4. قد حان الوقت لتحقيق المجد سريعًا بلا تباطؤ.
* ماذا يعني: "الله سيمجده في ذاته"؟ إنه سيمجده بذاته وليس بوسيلة أخرى. "ويمجده سريعًا، أي في صلبه، لأن "حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين، من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين" (مت 27: 51-52) فهذا هو معنى "فإن الله سيمجده في ذاته". ما يقوله هو أنه ليس بعد زمن طويل، ولا ينتظر إلى وقت القيامة، ولا سيظهره باهرًا، وإنما سريعًا على الصليب نفسه يظهر بهاؤه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم يوم أمس, 12:27 PM   رقم المشاركة : ( 229969 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

في هذه العبارة قدم لنا السيد أربع حقائق هامة:
1. يتمجد ابن الإنسان بالصليب كغالبٍ لقوات الظلمة، ومحققٍ الخطة الإلهية من جهة الإنسان.
2. يتمجد الآب بالصليب، معلنًا حبه الإلهي نحو البشرية.
3. يمجد الآب ابنه بالقيامة وصعود الابن، حاملًا كنيسته فيه إلى السماء.
4. قد حان الوقت لتحقيق المجد سريعًا بلا تباطؤ.
* ماذا يعني: "الله سيمجده في ذاته"؟ إنه سيمجده بذاته وليس بوسيلة أخرى. "ويمجده سريعًا، أي في صلبه، لأن "حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين، من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين" (مت 27: 51-52) فهذا هو معنى "فإن الله سيمجده في ذاته". ما يقوله هو أنه ليس بعد زمن طويل، ولا ينتظر إلى وقت القيامة، ولا سيظهره باهرًا، وإنما سريعًا على الصليب نفسه يظهر بهاؤه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم يوم أمس, 12:27 PM   رقم المشاركة : ( 229970 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,410,720

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"يا أولادي أنا معكم زمانا قليلًا بعد،
ستطلبونني، وكما قلت لليهود:
حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا،
أقول لكم أنتم الآن". [33]
"يا أولادي"، أو "أولادي الصغار" أو "المحبوبون" Teknia، وهو تعبير يحمل حنوًا عظيمًا وعاطفة قوية، كحنو الأم نحو رضيعها المحبوب لديها جدًا.
الآن قد خرج يهوذا فتحدث السيد بحنو فائض نحو تلاميذه كأبناء محبوبين لديه.
الزمان القليل هنا ربما ساعات قليلة للغاية بعدها يتشتت التلاميذ، تاركين السيد المسيح وحده في المحاكمة، إذ لا يقدرون أن يذهبوا حيث هو تحت المحاكمة. فالصليب يعني عزلة السيد المسيح عن أعدائه كما عن أحبائه، إذ لا يقدر أحد أن يعبر معه الطريق، وكما سمعه إشعياء النبي يقول: "قد دُست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن معي أحد" (إش 63: 3). تركه يهوذا ومعه الأشرار المصممون على شرهم ليروا آثار الصليب يوم لقائهم معه، فيطلبون من الجبال أن تسقط عليهم والتلال أن تغطيهم من وجه الجالس على العرش. وفي طريق الصليب تركه الأحباء، إذ لا يستطيع أحد غيره أن يساهم في ذبيحة الصليب، لكنه إذ يقوم يُصلبون معه ليتمجدوا أيضًا معه. يجدون في آلامه مجدًا وكرامة، فيحسبون آلامهم هبة إلهية لا يستحقونها، ومتعة للوجود الدائم مع المصلوب الغالب!
* قال السيد المسيح هذه الأقوال لليهود مرعبًا إياهم، وقالها لتلاميذه مشعلًا شوقهم.
* "أقول لكم أنتم الآن"[33]... عندما يهرب التلاميذ، وعندما يعاني اليهود من مآسي لا تُحتمل تفوق كل وصف عندما تؤسر مدينتهم، عندما يحل بهم غضب الله من كل جانب. إذن يتحدث مع اليهود بسبب عدم إيمانهم، وأما بالنسبة لكم فلكي لا تحل بكم متاعب غير متوقعة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* لا تخافوا من القول أن المخلص هو أب لأشخاص معينين. فقد قال للمفلوج: "لا تخف يا بني، مغفورة لك خطاياك" (مت 9: 2). وللمرأة نازفة الدم: "يا بنية إيمانك خلصك" (مت 9: 22). الآن يقول لتلاميذه: "أولادي الصغار" أظن إنها صيغه التصغير واضحة، تعلم صغر النفس التي للرسل حتى ذلك الحين.
* يلزمكم أن تفهموا أنه ليس مستحيلًا التغيير من كون الشخص ابنا ليسوع ليصير أخاه، حيث أنه على المستوى البشري لا يمكن للابن أن يصير مؤخرًا أخًا للشخص الذي كان له ابنا قبلًا.
* بعد قيامة المخلص، هؤلاء الذين دعاهم "أبناء صغارًا" صاروا له إخوة... كمن تغيروا بقيامة يسوع. لهذا كتب: "اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم..." (يو 20: 17).
ربما يُمكن أيضًا بنفس الطريقة التغيير من كون الشخص خادمًا ليسوع. كان التلاميذ قبلًا خدامًا قبل أن يكونوا أبناء صغارًا، كما هو واضح من الكلمات: "أنتم تدعوني معلمًا وسيدًا، وحسنًا تقولون لأني أنا كذلك" (يو 13:13). وأيضًا الكلمات: "ليس عبد أعظم من سيده" (يو 13: 16)، هذه التي سبقت الكلمات: "يا أولادي الصغار أنا معكم".
لكن لتلاحظوا أن العبد أولًا يصير تلميذًا، وبعد ذلك ابنًا صغيرًا، فأخًا للمسيح ثم ابنا لله.
العلامة أوريجينوس
إنهم سيطلبونه، لكنه إذ يقضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في قلب الأرض (مت 12: 40) عندما ترحل نفسه إلى فردوس كقوله: "اليوم تكون معي في الفردوس" (لو 23: 34)، حيث يحمل الذين ماتوا على رجاء في الجحيم إلى الفردوس، أما التلاميذ فلا يقدرون أن ينطلقوا معه إلى فردوسه. إنهم لم يقدروا في ذلك الحين أن يتبعوه.
* لكي يحفظهم من التفكير بأن الله يمجده بطريقة بها لا يرتبط بهم في علاقات أرضية قال لهم: "يا أولادي، أنا معكم زمانًا قليلًا بعد"[33]. وكأنه يقول لهم: حقًا إنني سأتمجد بقيامتي، لكنني لا أصعد فورًا إلى السماء، بل "أنا معكم زمانًا قليلًا بعد". وكما نجد في سفر أعمال الرسل أنه قضى 40 يومًا معهم بعد قيامته يدخل ويخرج ويأكل ويشرب (أع 1: 3)... لكنه لا يكون بعد معهم في شركة الضعف البشري.
القديس أغسطينوس
يرى القديس أغسطينوس
أن هذا القليل الذي يبقى فيه معكم ثم يطلبونه ولا يقدرون أن يأتوا إليه، ربما يُقصد به الفترة من حديثه معهم حتى صلبه وموته وقيامته. هذا القليل الذي فيه يكون معهم في شركة الضعف البشري، ثم لا يعود يشترك معهم في هذا الضعف. أو ربما يقصد فترة الأربعين يومًا من قيامته حتى صعوده، حيث يكون معهم دون شركة الضعف البشري، إذ لا يعود بعد قابلًا للموت ثم يصعد حيث لا يكون معهم بعد جسديًا


 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026