منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 12:54 PM   رقم المشاركة : ( 229441 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجهة نظر أليفاز التيماني الذي كان كل همه الدفاع عن طهارة وقداسة وبرّ الله، فَقَارنَ بين الله وأسمى خلائقه، وإن كانت أسمى الخلائق في نظر أليفاز هم الملائكة لحكمتهم ومعرفتهم، فإن هذه الحكمة وتلك المعرفة بجوار الحكمة والمعرفة اللانهائية تعد نوعًا من الحماقة، وقداستهم وكمالهم بجوار قداسة وطهارة الله وعصمته كلا شيء، بدليل أنه سقط منهم طائفة ليست بقليلة، فيحق لأليفاز أن ينسب لأولئك الملائكة الذين سقطوا الحماقة. كما أن الله لم يأتمن أحد من الملائكة على خلاص جنسنا لأن هذا ليس في استطاعة أحد منهم، لأن الفادي يجب أن يكون غير محدود بينما الملاك محدود، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا ما تُردده الكنيسة في صلوات القداس الإلهي: "لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبي ائتمنتهم على خلاصنا. بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست" (صلاة الصلح للقداس الإغريغوري). وأيضًا قول أليفاز أن الله لا يأتمن قديسيه وملائكته، يمكن أن تؤخذ بمعنى أن الله كامل في ذاته متكامل في صفاته، فهو لم يكن في حاجة إليهم، وهو يجري مشيئته بدون الحاجة إليهم، وعندما يكلف أحد منهم بمهمة فأنه يمنحه القوة اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.

وقد أراد أليفاز أن يصل إلى نتيجة وهي إن كان الله لا يأتمن عبيده من الملائكة والأنبياء القديسين، وإن كان ينسب لملائكته حماقة فمن هو أيوب حتى يتبرَّر أمامه..؟! وبمعنى آخر هل يمكن للإنسان أن يكون بارًا بلا عيب أمام الله أو طاهر أمام خالقه..؟! حقًا قال داود النبي: "وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز 143: 2)، وقال إرميا النبي: "أَبَرُّ أَنْتَ يا رب مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ" (إر 12: 1).

 
قديم يوم أمس, 12:56 PM   رقم المشاركة : ( 229442 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"الملائكة عبيد الله، رهن إشارته، خُدَّامه (مز 104: 4) هم كائنات منيرة ومباركة. لكن الله ليس في حاجة إليهم، ولا ينتفع منهم، وهو أسمى منهم بدرجة لا تُقاس، ولذلك:

(1) فهو " لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " لا يثق كما نثق نحن فيمَن لا نقدر أن نعيش بدونهم. كل خدمة يكلفهم بها يمكنه -إن أراد- أن يتمّمها بدونهم. أنه لم يفضِ إليهم بسره مطلقًا (مت 24: 36) وهو لا يترك أية خدمة لهم بصفة مطلقة (مت 24: 36).. " لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ" (2أي 16: 9).

ويفسر البعض هذه العبارة هكذا: حتى طبيعة الملائكة متقلّبة لدرجة أن الله لا يأتمنهم، ولو كان قد ائتمنهم لكانوا كلهم قد تصرفوا كما تصرف بعضهم إذ تركوا حالتهم الأولى، لكنه رأى أنه من الضروري أن يمنحهم نعمة غير عادية لتحفظهم.

(2) وهو يتهمهم بالحماقة، والبطل، والضعف، وعدم الكمال، بالمقارنة معه. لو كان العالم قد تُرك لإدارة الملائكة، ولو كانوا قد اؤتمنوا بمفردهم على تدبير كل شئونه، لكانوا قد اتخذوا خطوات خاطئة، ولما كان كل شيء قد سار إلى أفضل كما هو الآن...

ومن هذا أستنتج بأن الإنسان بالحري أضعف جدًا، ولا يمكن أن يؤتمن. إن كان يوجد هذا الفرق الشاسع بين الله والملائكة، فكم يكون الفرق بين الله والإنسان..."(2).

كما يقول " متى هنري " أيضًا: "إن أطهر الخلائق غير كاملين وغير طاهرين أمام الله (أي 15: 15) " هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " الله لا يأتمن القديسين ولا الملائكة، وهو يستخدم هؤلاء وأولئك، لكنه لا يأتمنهم على خدمته دون أن يمدهم بقوة جديدة وحكمة جديدة، لعلمه بأنهم ليسوا كفاة من أنفسهم، وليسوا أفضل مما تجعلهم نعمته. وهو لا يرضى عن السموات نفسها " السَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ " مهما بدت طاهرة في أعيننا ففيها بعض الشوائب في نظر الله"(3). وربما يقصد بالسموات هنا سماء الطيور وسماء الأفلاك.

 
قديم يوم أمس, 12:57 PM   رقم المشاركة : ( 229443 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً " يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يتحدث هنا عن القوات السمائية، فإن الله لا يأتمنهم بمعنى أن طبيعتهم غير معصومة من الخطأ.

يقول القديس باسيليوس في رسالة إلى أمفيليكوس أن للقوات السمائية حرية الإرادة ويمكن أن يميلوا إلى الخير أو إلى الشر، لذا فهم في حاجة إلى مساعدة الروح... وفي مقاله عن الثالوث يقول أن هؤلاء العلويين يستمدون القداسة من الروح القدس حسب رتبة كل منهم. بهذا يظهر أنهم ليسوا صالحين بالطبيعة، بل بالحرية التي تجتذبهم إلى الصلاح والنعمة.

ما يحفظ الملائكة الآن من السقوط هو أن تأملهم في الله ينمو ويتزايد، والأمر الثاني إدراكهم للتجربة التي حلَّت بالطغمات الملائكية الساقطة بسبب كبريائهم، هذا مع مقاومتهم المستمرة للملائكة الأشرار يؤيدهم شوقًا للصلاح وتذكية أمام الله...

حتى الملائكة مع أنها كائنات مقدَّسة لكنها لا تؤتمن على أسرار الله، بل يكشفها الله لمن يشاء. الله هو الراعي الصالح الذي يتعهد كرمه بنفسه، لا يسلم شئونه بالكامل في أيدي السمائيين أو الأرضيين، مهما بلغت طهارتهم أو قداستهم، فالملائكة إن قورنوا بالله حُسبوا حمقى، وإن قورنوا بحكمته حُسبوا جهلاء"
 
قديم يوم أمس, 01:03 PM   رقم المشاركة : ( 229444 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يقتبس بولس الرسول (1كو 3: 19)
من قول أليفاز التيماني (أي 5: 13) مع أن الله لم يوافق
على أقواله (أي 42: 7، 8)؟ وما معنى قول أليفاز لأيوب:
"تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ، كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ"(أي 5: 26)؟

أولًا: 1- قال " أليفاز التيماني": "الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ، فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ" (أي 5: 13).

وفي " الترجمة اليسوعية": "ويصطاد الحُكماء باحتيالهم، فتسقط مشورة الماكرين".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "أو يُوقِع الحُكماء في خدعتهم، فتتلاشى مشورة الماكرين".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "يمسك الحُكماء بحيلتهم، ومشورة الماكرين تصيرُ جهلًا".

فإن الله يتخلى عن الأشرار الماكرين الذي يظنون أنهم بحكمتهم يقهرون الأبرار، ولكن حكمتهم وخططهم تنقلب عليهم، وتتهوَّر أي تنهار مشورة هؤلاء الماكرين، وخير مثال على ذلك مشورة أخيتوفل ضد داود التي حمَّقها الله فأردَّت إلى نحره، وأيضًا ما فعله هامان الذي أعدَّ صليبًا ليرفع عليه مردخاي عاليًا، وانتهى الأمر بأن رُفع هو عليه. وبنفس الفكر قال داود النبي: "كَرَا جُبًّا. حَفَرَهُ، فَسَقَطَ فِي الْهُوَّةِ الَّتِي صَنَعَ. يَرْجعُ تَعَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى هَامَتِهِ يَهْبِطُ ظُلْمُه" (مز 7: 15-16)... "تَوَرَّطَتِ الأُمَمُ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا. فِي الشَّبَكَةِ الَّتِي أَخْفَوْهَا انْتَشَبَتْ أَرْجُلُهُمْ" (مز 9: 15)... " لِتَأْتِهِ التَّهْلُكَةُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، وَلْتَنْشَبْ بِهِ الشَّبَكَةُ الَّتِي أَخْفَاهَا، وَفِي التَّهْلُكَةِ نَفْسِهَا لِيَقَعْ" (مز 35: 8)... " هَيَّأُوا شَبَكَةً لِخَطَوَاتِي. انْحَنَتْ نَفْسِي. حَفَرُوا قُدَّامِي حُفْرَةً. سَقَطُوا فِي وَسَطِهَا." (مز 57: 6). وقال سليمان الحكيم: "الشِّرِّيرُ تَأْخُذُهُ آثَامُهُ وَبِحِبَالِ خَطِيَّتِهِ يُمْسَكُ" (أم 5: 22)... " الزَّارِعُ إِثْمًا يَحْصُدُ بَلِيَّةً، وَعَصَا سَخَطِهِ تَفْنَى" (أم 22: 8)... " مَنْ يَحْفِرُ حُفْرَةً يَسْقُطُ فِيهَا، وَمَنْ يُدَحْرِجُ حَجَرًا يَرْجعُ عَلَيْهِ" (أم 26: 27).

إذًا عندما قال بولس الرسول: "لأَنَّ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ هي جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: الآخِذُ الْحُكَمَاءَ بِمَكْرِهِمْ" (1كو 3: 19) فهو اقتبس من قول أليفاز التيماني، والذي ردَّده داود النبي وسليمان الحكيم عِدّة مرّات، وهو قول صحيح تمامًا... فما العيب في هذا؟! بل أن السيدة العذراء مريم ردَّدت نفس الفكرة في تسبحتها الخالدة: " شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ" (لو 1: 51)، وهذا الاقتباس الذي اقتبسه بولس الرسول هنا يُعدُّ هو الاقتباس الوحيد المباشر من سفر أيوب في العهد الجديد




2- اقتبس بولس الرسول من بعض فلاسفة اليونان الوثنيين، فعندما وقف في أريوس باغوس في أثينا قال للوثنيين: "لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ" (أع 17: 28) كما قال لأهل كورنثوس: "لاَ تَضِلُّوا: فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ" (1كو 15: 33) فقد اقتبس بولس الرسول هذا القول من الكوميديا الإغريقية " Thais " التي كتبها الشاعر الإغريقي " مناندر " Menander وكانت كتاباته معروفة لدى أهل كورنثوس.



3- ما قاله أليفاز وصديقيه عن الله يتميز بالحكمة والروعة... إذًا لماذا غضب الله عليهم وقال: أنهم لم يقولوا الصواب مثل أيوب..؟ غضب الله عليهم لأنهم أدانوا أيوب بقسوة وهو بريء، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. واتهموه أنه فاعل شر قاس القلب سَلَبَ الأجير واليتيم والأرملة ولم يترفق بالضعيف، وهو من كل هذا برئ، والله لا يحب أن ندين بعضنا البعض، فهو الديان العادل، وإن كان أيوب لم يُوفق في بعض العبارات ظنًا منه أن الله قد أهمله ولم يعد يسمع له، ونظرًا للاضطرابات النفسية التي عَبَرَ بها، ونظرًا لتوبته الصادقة، فقد غفر الله له آثامه.



ثانيًا: 1- قال أليفازأليفاز لأيوب: "تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ، كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ" (أي 5: 26).

وفي " الترجمة اليسوعية": "وتدخلُ القبرَ في شيبةٍ وافيةٍ، كما يُرفَعُ الكُدسُ في أوانه".

وفي " ترجمة كتاب الحياة: "وتدخلُ القبرَ في شيبةٍ ناضجةٍ، كما يُرفَعُ كُدسُ القمح في موسمه".

وفي " الترجمة العربية المشتركة: "تدخلُ القبرَ في تمام الشيخوخة، كما تُرفع الأكداس في أوانها".

فأليفاز يقول لأيوب أن من يخضع لتأديبات الرب يموت في شيخوخة صالحة، وهو في تمام العافية، وقال الله في سفر الأمثال للإنسان البار: "لأَنَّهُ بِي تَكْثُرُ أَيَّامُكَ وَتَزْدَادُ لَكَ سِنُو حَيَاةٍ" (أم 9: 11)، كما قال سليمان الحكيم: "مَخَافَةُ الرَّبِّ تَزِيدُ الأَيَّامَ، أَمَّا سِنُو الأَشْرَارِ فَتُقْصَرُ" (أم 10: 27)، فالإنسان الخائف الرب الخاضع لتأديباته يموت في شيبة وافية ناضجة مثل رفع الكدس في أوانه، والكدس هو حصيد القمح الذي بعد أن يتم فصله عن التبن يُرفَع من الأرض (الجُرن) ويحفظ في المخازن لحين استخدامه، والأمر العجيب أن أليفاز وهو يقول هذا لأيوب لم يكن يتوقع أن الله سيهبه مائة وأربعين عامًا بعد هذه التجربة ويرى بني بنيه حتى أربعة أجيال (أي 42: 16-17).



2- يقول " متى هنري " أن الأبرار " يموتون في الوقت المناسب، ويختمون حياتهم أخيرًا بفرح وكرامة... إنها لرحمة جزيلة:

(1) أن يحيا المرء إلى الشيخوخة، وأن لا يُؤخَذ في منتصف أيامه. إن كانت العناية الإلهيَّة لا تعطينا عمرًا طويلًا، ومع ذلك تعطينا نعمة الله بأن نكتفي بالوقت المحدَّد لنا، فيمكن أن يُقال بأننا عمَّرنا طويلًا. يعمر المرء طويلًا عندما يتمم عمله وعندما يكون قد استعد للعالم الآخر.

(2) أن يرتضي بأن يموت وأن يذهب إلى القبر فرحًا، وأن لا يذهب إليه مُرغمًا، مثل ذاك الذي قيل له: "هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ" (لو 12: 20).

(3) أن يموت في أوانه، كما يقطع القمح ويخزن في أوانه، ولا يبقى يومًا واحدًا أطول لئلا يتناثر ويتلف. إن أعمارنا في يد الله، وحسنًا أن تكون هكذا، لأنه يحرص على أن الذين هم له يموتون في أحسن وقت. ومهما بدا في نظرنا أن موتهم حدث قبل الوقت، فأنه لا يمكن أن يتم إلَّا في الوقت المناسب"
 
قديم يوم أمس, 01:04 PM   رقم المشاركة : ( 229445 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قال " أليفاز التيماني": "الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ، فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ" (أي 5: 13).

وفي " الترجمة اليسوعية": "ويصطاد الحُكماء باحتيالهم، فتسقط مشورة الماكرين".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "أو يُوقِع الحُكماء في خدعتهم، فتتلاشى مشورة الماكرين".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "يمسك الحُكماء بحيلتهم، ومشورة الماكرين تصيرُ جهلًا".

فإن الله يتخلى عن الأشرار الماكرين الذي يظنون أنهم بحكمتهم يقهرون الأبرار، ولكن حكمتهم وخططهم تنقلب عليهم، وتتهوَّر أي تنهار مشورة هؤلاء الماكرين، وخير مثال على ذلك مشورة أخيتوفل ضد داود التي حمَّقها الله فأردَّت إلى نحره، وأيضًا ما فعله هامان الذي أعدَّ صليبًا ليرفع عليه مردخاي عاليًا، وانتهى الأمر بأن رُفع هو عليه. وبنفس الفكر قال داود النبي: "كَرَا جُبًّا. حَفَرَهُ، فَسَقَطَ فِي الْهُوَّةِ الَّتِي صَنَعَ. يَرْجعُ تَعَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلَى هَامَتِهِ يَهْبِطُ ظُلْمُه" (مز 7: 15-16)... "تَوَرَّطَتِ الأُمَمُ فِي الْحُفْرَةِ الَّتِي عَمِلُوهَا. فِي الشَّبَكَةِ الَّتِي أَخْفَوْهَا انْتَشَبَتْ أَرْجُلُهُمْ" (مز 9: 15)... " لِتَأْتِهِ التَّهْلُكَةُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، وَلْتَنْشَبْ بِهِ الشَّبَكَةُ الَّتِي أَخْفَاهَا، وَفِي التَّهْلُكَةِ نَفْسِهَا لِيَقَعْ" (مز 35: 8)... " هَيَّأُوا شَبَكَةً لِخَطَوَاتِي. انْحَنَتْ نَفْسِي. حَفَرُوا قُدَّامِي حُفْرَةً. سَقَطُوا فِي وَسَطِهَا." (مز 57: 6). وقال سليمان الحكيم: "الشِّرِّيرُ تَأْخُذُهُ آثَامُهُ وَبِحِبَالِ خَطِيَّتِهِ يُمْسَكُ" (أم 5: 22)... " الزَّارِعُ إِثْمًا يَحْصُدُ بَلِيَّةً، وَعَصَا سَخَطِهِ تَفْنَى" (أم 22: 8)... " مَنْ يَحْفِرُ حُفْرَةً يَسْقُطُ فِيهَا، وَمَنْ يُدَحْرِجُ حَجَرًا يَرْجعُ عَلَيْهِ" (أم 26: 27).

إذًا عندما قال بولس الرسول: "لأَنَّ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ هي جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: الآخِذُ الْحُكَمَاءَ بِمَكْرِهِمْ" (1كو 3: 19) فهو اقتبس من قول أليفاز التيماني، والذي ردَّده داود النبي وسليمان الحكيم عِدّة مرّات، وهو قول صحيح تمامًا... فما العيب في هذا؟! بل أن السيدة العذراء مريم ردَّدت نفس الفكرة في تسبحتها الخالدة: " شَتَّتَ الْمُسْتَكْبِرِينَ بِفِكْرِ قُلُوبِهِمْ" (لو 1: 51)، وهذا الاقتباس الذي اقتبسه بولس الرسول هنا يُعدُّ هو الاقتباس الوحيد المباشر من سفر أيوب في العهد الجديد
 
قديم يوم أمس, 01:05 PM   رقم المشاركة : ( 229446 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

اقتبس بولس الرسول من بعض فلاسفة اليونان الوثنيين، فعندما وقف في أريوس باغوس في أثينا قال للوثنيين: "لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ" (أع 17: 28) كما قال لأهل كورنثوس: "لاَ تَضِلُّوا: فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ" (1كو 15: 33) فقد اقتبس بولس الرسول هذا القول من الكوميديا الإغريقية " Thais " التي كتبها الشاعر الإغريقي " مناندر " Menander وكانت كتاباته معروفة لدى أهل كورنثوس.



3- ما قاله أليفاز وصديقيه عن الله يتميز بالحكمة والروعة... إذًا لماذا غضب الله عليهم وقال: أنهم لم يقولوا الصواب مثل أيوب..؟ غضب الله عليهم لأنهم أدانوا أيوب بقسوة وهو بريء. واتهموه أنه فاعل شر قاس القلب سَلَبَ الأجير واليتيم والأرملة ولم يترفق بالضعيف، وهو من كل هذا برئ، والله لا يحب أن ندين بعضنا البعض، فهو الديان العادل، وإن كان أيوب لم يُوفق في بعض العبارات ظنًا منه أن الله قد أهمله ولم يعد يسمع له، ونظرًا للاضطرابات النفسية التي عَبَرَ بها، ونظرًا لتوبته الصادقة، فقد غفر الله له آثامه.



ثانيًا: 1- قال أليفازأليفاز لأيوب: "تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ، كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ" (أي 5: 26).

وفي " الترجمة اليسوعية": "وتدخلُ القبرَ في شيبةٍ وافيةٍ، كما يُرفَعُ الكُدسُ في أوانه".

وفي " ترجمة كتاب الحياة: "وتدخلُ القبرَ في شيبةٍ ناضجةٍ، كما يُرفَعُ كُدسُ القمح في موسمه".

وفي " الترجمة العربية المشتركة: "تدخلُ القبرَ في تمام الشيخوخة، كما تُرفع الأكداس في أوانها".

فأليفاز يقول لأيوب أن من يخضع لتأديبات الرب يموت في شيخوخة صالحة، وهو في تمام العافية، وقال الله في سفر الأمثال للإنسان البار: "لأَنَّهُ بِي تَكْثُرُ أَيَّامُكَ وَتَزْدَادُ لَكَ سِنُو حَيَاةٍ" (أم 9: 11)، كما قال سليمان الحكيم: "مَخَافَةُ الرَّبِّ تَزِيدُ الأَيَّامَ، أَمَّا سِنُو الأَشْرَارِ فَتُقْصَرُ" (أم 10: 27)، فالإنسان الخائف الرب الخاضع لتأديباته يموت في شيبة وافية ناضجة مثل رفع الكدس في أوانه، والكدس هو حصيد القمح الذي بعد أن يتم فصله عن التبن يُرفَع من الأرض (الجُرن) ويحفظ في المخازن لحين استخدامه، والأمر العجيب أن أليفاز وهو يقول هذا لأيوب لم يكن يتوقع أن الله سيهبه مائة وأربعين عامًا بعد هذه التجربة ويرى بني بنيه حتى أربعة أجيال (أي 42: 16-17).


 
قديم يوم أمس, 01:06 PM   رقم المشاركة : ( 229447 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

" أن الأبرار " يموتون في الوقت المناسب، ويختمون حياتهم أخيرًا بفرح وكرامة... إنها لرحمة جزيلة:

(1) أن يحيا المرء إلى الشيخوخة، وأن لا يُؤخَذ في منتصف أيامه. إن كانت العناية الإلهيَّة لا تعطينا عمرًا طويلًا، ومع ذلك تعطينا نعمة الله بأن نكتفي بالوقت المحدَّد لنا، فيمكن أن يُقال بأننا عمَّرنا طويلًا. يعمر المرء طويلًا عندما يتمم عمله وعندما يكون قد استعد للعالم الآخر.

(2) أن يرتضي بأن يموت وأن يذهب إلى القبر فرحًا، وأن لا يذهب إليه مُرغمًا، مثل ذاك الذي قيل له: "هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ" (لو 12: 20).

(3) أن يموت في أوانه، كما يقطع القمح ويخزن في أوانه، ولا يبقى يومًا واحدًا أطول لئلا يتناثر ويتلف. إن أعمارنا في يد الله، وحسنًا أن تكون هكذا، لأنه يحرص على أن الذين هم له يموتون في أحسن وقت. ومهما بدا في نظرنا أن موتهم حدث قبل الوقت، فأنه لا يمكن أن يتم إلَّا في الوقت المناسب"
 
قديم يوم أمس, 01:09 PM   رقم المشاركة : ( 229448 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل اضطربت قوى أيوب العقلية فبدأ ينطق بعبارات
لا معنى لها مثل قوله "لَغَا كَلاَمِي"، وصوَّر الله كصياد أنشب
سهامه المسمومة في روحه (أي 6: 3، 4)؟
وهل لدى الله سهام مسمومة أم أنها سهام روحيَّة

1- عبَّر أيوب عما اعتراه من كرب عظيم ومصيبة ثقيلة مما أثر عليه فقال: " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَغَا كَلاَمِي. لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي" (أي 6: 3-4).

وفي " الترجمة اليسوعية": "فلذلك ألْغُو في كلامي. لأنَّ سهام القدير فيَّ يمتصُّ روحي سُمَّها، وأهوال الله اصطفت ضدي".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "لهذا ألْغُو بكلامي. لأن سهام القدير ناشبة فيَّ. ورُوحي تَشْرَبُ من سُمّها، وأهوال الله مصطفة حولي".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "وكيف لا يكونُ كلامي لَغوًا. وأهوال الله تمحقني وسهامه تَنغَرزُ بي وسمُومُها تمتصّ روحي "

لَغَا كلامي: أي احتد وطاش كلامي، أو صارت كلماتي مضطربة، أو صار كلامي باطلًا، وفي "مختار الصحاح: "لَغَا " أي قال باطلًا، و"ألْغَى " الشيء أي أبطله(4) وجاء في " المصباح المنير" طبعة 1987م ص 213: "لَغَا: كلام فيه جلبة واختلاط و(لَغَا) الشيء يلغو لغوًا من باب قال بطل، ولَغَا الرجل: تكلم باللغو وهو اخلاط الكلام، ولَغَا به: تكلَّم به، والغيته: أبطلته، وألغيته من العدد: أسقطته...".

فوسط أتون النيران التي يجوزها أيوب، لم يَعُدْ قادرًا على تزيين الكلام وتنميقه وضبط نطقه، إنما خرجت كلماته ممتزجة بمرارة الألم، ولذلك يعتذر أيوب عن التعبيرات غير اللائقة التي تفوَّه بها، ويقول " لويس صليب": "من أجل ذلك لَغَا كلامي: كانت أقواله مضطربة، وهو يعرف بأن لغته لم تكن كما يجب، وقد اضطر إليها اضطرارًا بحكم آلامه الداخلية وأوجاعه القاسية اليائسة حتى جاءت أقواله مضطربة إذ لم ينطق بها هادئًا بل تدفقت من فمه لغوًا في حدة تأثره".

ويقول " ى. س. ب. هيفينور": "لَغَا كلامي: صار طائشًا نزقًا. في الترجمة " ابتُلعت كلماتي " وكأنه يطلب ألا يحكم على صراخ المصاب قبل أن يعرف مصائبه".

وحُمتها: الحُمة هي إبرة العقرب التي يلدغ بها، وحُمتها أي سُمها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فأيوب يتصوَّر كأن سهام الله المسمومة نشبت به فتشرَّب جسده السُم حتى وصل إلى روحه، مع أن هذه السهام هي سهام عدو الخير المُلتهبة نارًا، ولكن لأن أيوب جهل مصدرها لذلك ظن أن مصدر هذه الآلام التي لا تُحتمل هو الله، فسأَّمت حياته طعم الحياة، وصارت كطعام غث بدون ملح.



2- يقول " متى هنري": "لَغَا كلامي: أي التمسوا لي المعذرة إن وجدتم كلامي مضعضعًا أو ممتزجًا بمرارة، لا تحسبوه أمرًا غريبًا إن وجدتم كلامي غير بليغ مثل كلام الخطباء المقتدرين، أو غير بليغ مثل كلام الفلاسفة النابهين:

(1) وهو بهذا شكا من أن أصدقائه عالجوا حالته قبل أن يدركوها إدراكًا كاملًا، ويعرفوا مرارتها...

(2) واعتذر عما تفوَّه به من التعبيرات الثائرة التي تفوَّه بها عندما سبَّ يومه... فإن حالته في الواقع غير عادية، وتستحق أن يُنظر إليها نظرة ملطفة لأنها حالة شخص مُثقل بالحزن الشديد.

(3) والتمس عطف أصدقائه عليه، راجيًا أن يحسنوا موقفهم بإزائه إذا ما صوَّر لهم هول مصيبته"
 
قديم يوم أمس, 01:10 PM   رقم المشاركة : ( 229449 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

عبَّر أيوب عما اعتراه من كرب عظيم ومصيبة ثقيلة مما أثر عليه فقال: " مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَغَا كَلاَمِي. لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي" (أي 6: 3-4).

وفي " الترجمة اليسوعية": "فلذلك ألْغُو في كلامي. لأنَّ سهام القدير فيَّ يمتصُّ روحي سُمَّها، وأهوال الله اصطفت ضدي".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "لهذا ألْغُو بكلامي. لأن سهام القدير ناشبة فيَّ. ورُوحي تَشْرَبُ من سُمّها، وأهوال الله مصطفة حولي".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "وكيف لا يكونُ كلامي لَغوًا. وأهوال الله تمحقني وسهامه تَنغَرزُ بي وسمُومُها تمتصّ روحي "

لَغَا كلامي: أي احتد وطاش كلامي، أو صارت كلماتي مضطربة، أو صار كلامي باطلًا، وفي "مختار الصحاح: "لَغَا " أي قال باطلًا، و"ألْغَى " الشيء أي أبطله(4) وجاء في " المصباح المنير" طبعة 1987م ص 213: "لَغَا: كلام فيه جلبة واختلاط و(لَغَا) الشيء يلغو لغوًا من باب قال بطل، ولَغَا الرجل: تكلم باللغو وهو اخلاط الكلام، ولَغَا به: تكلَّم به، والغيته: أبطلته، وألغيته من العدد: أسقطته...".

فوسط أتون النيران التي يجوزها أيوب، لم يَعُدْ قادرًا على تزيين الكلام وتنميقه وضبط نطقه، إنما خرجت كلماته ممتزجة بمرارة الألم، ولذلك يعتذر أيوب عن التعبيرات غير اللائقة التي تفوَّه بها، ويقول " لويس صليب": "من أجل ذلك لَغَا كلامي: كانت أقواله مضطربة، وهو يعرف بأن لغته لم تكن كما يجب، وقد اضطر إليها اضطرارًا بحكم آلامه الداخلية وأوجاعه القاسية اليائسة حتى جاءت أقواله مضطربة إذ لم ينطق بها هادئًا بل تدفقت من فمه لغوًا في حدة تأثره".

ويقول " ى. س. ب. هيفينور": "لَغَا كلامي: صار طائشًا نزقًا. في الترجمة " ابتُلعت كلماتي " وكأنه يطلب ألا يحكم على صراخ المصاب قبل أن يعرف مصائبه".

وحُمتها: الحُمة هي إبرة العقرب التي يلدغ بها، وحُمتها أي سُمها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فأيوب يتصوَّر كأن سهام الله المسمومة نشبت به فتشرَّب جسده السُم حتى وصل إلى روحه، مع أن هذه السهام هي سهام عدو الخير المُلتهبة نارًا، ولكن لأن أيوب جهل مصدرها لذلك ظن أن مصدر هذه الآلام التي لا تُحتمل هو الله، فسأَّمت حياته طعم الحياة، وصارت كطعام غث بدون ملح.
 
قديم يوم أمس, 01:14 PM   رقم المشاركة : ( 229450 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,381

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ما علاقة حمار ينهق أو ثور يخور بمشكلة أيوب (أي 6: 5)؟
ولماذا لم يَقدِم أيوب على الانتحار عوضًا
عن أن يطلب من الله أن يقطعه (أي 6: 9)؟


ج: أولًا: 1- قال أيوب في رده على أليفاز التيماني الذي بدأ الحوار الأول، وقد وافقه الرأي أصدقائه بصمتهم واستحسانهم كلامه: "هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَا عَلَى الْعُشْبِ، أَوْ يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟" (أي 6: 5).

وفي " الترجمة اليسوعية": "أينهقُ الحمارُ الوحشيُّ على العُشبَ، أو يخورُ الثورُ على عَلفِه؟".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "أينهقُ الحمارُ الوحشيُّ على ما لديه من عُشب، أم يخورُ الثورُ على ما لديه من علفٍ؟".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "أينهقُ الحمارُ على العشبِ، أو يخورُ الثَّور على عَلفِه؟".

الفَرا: هو الحمار الوحشي، ومن الطبيعي أن الحمار عندما يعضه الجوع ولا يجد عشبًا فأنه يرفع صوته بالنهيق، وكأنه يسترحم السماء، وهكذا الثور عندما لا يجد علفًا ويشتد به الجوع فلا يجد وسيلة للتعبير عن ذلك إلاَّ بالخوار، لينبه صاحبه الذي أهمله وقصَّر في حقه. إذًا نهيق الحمار وخوار الثور ما هو إلاَّ دليل على حرمانهما من قوت الحياة، أمَّا إذا توفر العشب للحمار فلا ينهق ولا يشتكي جوعه، وهكذا الثور أيضًا. هذا هو حال الحيوان الأعجم، فأنه لا يصرخ بلا سبب، بينما أليفاز وصديقاه يحتجون على أيوب لأنه يرفع صوته بكلمات شكوى مُرّة، وإن جاز التعبير هي خليط بين النهيق والخوار، ويريدونه أن يكف عن هذه النغمات النشاز، بينما هم لا يهتمون بالبحث عن الدافع الذي دفع أيوب إلى أن يسبَّ يومه، بعد أن فقد كل تنعماته ومات أولاده وعَدِم صحته، وحُرِم من كل شيء باستثناء لسان تركه له الشيطان معافى حتى يُجدّف به على الله وزوجة تدفعه للانتحار... رفع أيوب صوته يجأر بالشكوى بعد أن اشتد به الألم، وحُرِم حتى من الطعام، وما كان يتأفَّف منه بالأمس من طعام ماسخ بلا ملح وحساء الرِجْلَة التي لا طعم لها هو ما صار متوفر له الآن وليس له بديل (أي 6: 6-7)... هل وصلت الفاقة بأيوب إلى أنه افتقر لملح الطعام؟!!


2- يقول " القديس يوحنا الذهبي الفم": "بنفس الطريقة كما أن الحمار (الوحشي) لا يختار أن ينهق بلا سبب، ولا الثور أن يخور عند المذود، هكذا لا يختار أحد أن يأكل خبزًا بدون ملح، ولو أن يصغى إلى كلمات باطلة... يقول هكذا: ما كنت قد اخترت أن أنتحب على هذا الأمر، لو لم توجد ضرورة تحثني على هذا".



3- يقول " لويس صليب": "لقد تحدث أليفاز عن الأسُود (أي 4: 10-11) ولكن ها هو أيوب يأتي بحالة أكثر انطباقًا على الموضوع فيقول: "هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَا عَلَى الْعُشْبِ " إذا كان الفرا أو الحمار الوحشي يجد طعامه أمامه فهل ينهق عليه كما لو كان جائعًا جوعًا عظيمًا؟ " أَوْ يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟ " كلاِّ أنه يلتهمه التهامًا. "هَلْ يُؤْكَلُ الْمَسِيخُ " ما لا ملوحة له. بلا طعم بلا ملح؟ ها أنا في هذا الوضع المؤلم، لا طعام أمامي بل كل ما كان مُعذّب، وما من شيء أستطيع به أن أجعله مستساغًا مبلوعًا لا ملح فيه على الإطلاق كأنه سُم ناقع".



4- جاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "يقول أيوب أن من حقه أن ينهق ويخور لأن الله جرحه، ولأن أصحابه قدّموا له طعامًا (كلامًا) بلا طعم".



ثانيًا:

1- قال أيوب: "يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي! أَنْ يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي، وَيُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَنِي" (أي 6: 8-9). فبسبب الكوارث والبلايا التي حلَّت بأيوب صار يطلب من الله أن يميته كما أمات أولاده من قبل، ليضع حدًا لأوجاعه وآلامه، أمَّا فكرة الانتحار فهي فكرة مرفوضة من أي إنسان يؤمن بوجود الله، لأنه يعلم يقينًا أن الله هو مانح الحياة للإنسان وهو الوحيد الذي له حق إنهاء هذه الحياة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولذلك عندما عرضت زوجة أيوب عليه فكرة الانتحار كنوع من موت الرحمة حتى يستريح من العذابات التي تنتابه رفض بشدَّة قائلًا: "تَتَكَلَّمِينَ كَلاَمًا كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ " ففكرة الانتحار هي في الحقيقة فكرة إنسان جاهل يفتقد أبسط معاني الحكمة، أمَّا أيوب فهو الرجل الكامل المستقيم الذي يتقي الله ويحيد عن الشر، فكيف يرتكب هذا الشر العظيم ويرتكب جريمة قتل لنفسه..؟! حقًا إن فكرة الانتحار تأباها كل نفس تحترم آدميتها وتعرف الناموس الطبيعي، وبعد مرور مئات السنين على قصة أيوب، وفي القرن الأول الميلادي شجع الفيلسوف الروماني "سنيكا" الذين يعانون أمراضًا لا شفاء منها على الانتحار، وهي فكرة شيطانية... لم يستجب الله لطلبة أيوب بأن يميته، لأنه أقامه مثلًا للأجيال يبعث الشجاعة والأمل في كل نفس تجوز بحور الألم.



2- يقول " لويس صليب": "يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي. أَنْ يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي!" من هنا نرى أنه لم يكن يخشى الموت بتاتًا. لقد تسامى فوق الموت بصورة عجيبة. ولكنه لم ينظر إليه باعتبار أنه ربح، لم يكن في استطاعته أن يفعل ذلك، فلم يكن له المسيح الذي يجعل الموت ربحًا، ولكنه كان ينظر إلى الموت باعتباره نهاية آلامه وأوجاعه. وهذا حق، ولكنه لا يمثل سواء جانب واحد من الحق وهو أقل بكثير مما كان الله مزمع أن يريه ونذكر هذا لنُبيّن أن مشكلة أيوب لم تكن بتاتًا خوفًا من الموت أو من العالم غير المنظور، بل كانت التجربة التي يستطيع أن يرى لها حلًا في هذه الحياة الحاضرة المُعقدة"
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 11:44 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026