منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 12:26 PM   رقم المشاركة : ( 229431 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قول " وليم كلي": "أن هابيل قد هلك. وهنا نتكلَّم عن الهلاك في هذا العالم فأيوب لم يكن لديه أي شك فيما يتعلّق بالعالم الآخر، ولم يكن أصحابه يتحدّثون عن العالم الآخر بل عن العالم الحاضر. إن الموضوع لم يكن متعلّقًا اطلاقًا بالإيمان، بل كان الأمر كله يدور حول العبادة، فكانوا يستمدون جميع استنتاجاتهم مما يرون ومما يشاهدون. وهذا دائمًا أساس خاطئ لا يمكن للمؤمن أن يستند عليه... فهابيل كان مستقيمًا ومع ذلك فقد أُبيد بيد الرَجُل غير المستقيم...
ولذلك يمكن القول أن هابيل " هلك " فيما يتعلّق بالحياة من هذا العالم، وهي الدائرة الوحيدة التي تتناولها بالمناقشة هذه الفصول من سفر أيوب. ذلك كان موضوع النقاش العظيم بينه وبين أصحابه، فلم يتعدَ الأمر ما كان دائرًا في الوقت الحاضر. وقد استنتجوا من ذلك أنه لا بد أن يكون عند الله تهمة خطيرة للغاية ضد أيوب ولكن لم يكن هناك شيء من ذلك على الإطلاق، بل على العكس كان الله هو الذي ينظر إلى أيوب بالتقدير والإعجاب"
 
قديم اليوم, 12:28 PM   رقم المشاركة : ( 229432 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

لم يهلك ولم يحترق أيوب بنيران التجربة التي جاز فيها، إنما تنقى بلظى هذه النيران من بره الذاتي، بعد أن تجرد من كل شيء. ويقول " تشارلس ماكنتوش": " أيوب لم يسبر غور قلبه ولم يعرف ذاته تمامًا. استعصى عليه إدراك حقيقة خرابه الكُلّي وفساده الكامل. لم يتعلَّم أن يقول " أنا أعرف أن فيَّ أي في جسدي لا يسكن شيء صالح"... إن ضمير أيوب لم يكن أمام الحضرة الإلهيَّة وأنه لم يرَ نفسه في النور الإلهي. لم يقسها على المقياس الرباني ولم يزنها في موازين المقادس السماوية... ولو رجع القارئ إلى الأصحاح التاسع والعشرين لرأى برهانًا ساطعًا لما نقول إذ يشاهد جليًا جذور البِرّ الذاتي والافتخار بمحاسن النفس نامية في قلب عبد الرب العزيز المشهور كما أنه ينظر كيف أن البركات الأرضية التي زوده بها الله قد آلت إلى زيادة نمو هذه الجذور... ويتضح من عباراته ونغماته كيف كان من الضروري أن يُجرَد أيوب من كل شيء كي يدرك ذاته في نور الحضرة الإلهيَّة. والآن لنعر أذانًا صاغية لما يقول:

" يَا لَيْتَنِي كَمَا فِي الشُّهُورِ السَّالِفَةِ وَكَالأَيَّامِ الَّتِي حَفِظَنِي اللهُ فِيهَا، حِينَ أَضَاءَ سِرَاجَهُ عَلَى رَأْسِي، وَبِنُورِهِ سَلَكْتُ الظُّلْمَةَ... وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ضَحِكَ عَلَيَّ أَصَاغِرِي أَيَّامًا، الَّذِينَ كُنْتُ أَسْتَنْكِفُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلاَبِ غَنَمِي" (أي 29: 1-30: 1). هذه أقوال بالغة بلا شك الحد الأقصى من العظمة وإننا لنتلمس عبثًا العثور فيها على أي أثر للروح المنسحقة المنكسرة، كما أنه ليس هنالك أية إشارة تشعر بعد الثقة بالنفس أو التقزز من الذات، ويتعذر علينا أيضًا أن نجد عبارة واحدة تنبئ عن الشعور بالضعف والإحساس بالفراغ، بل بالعكس نشاهد خلال هذا الأصحاح أن أيوب يشير إلى نفسه أكثر من أربعين مرّة في حين أنه يشير إلى الله خمس مرّات فقط، وهذا يعيد إلى ذاكرتنا الأصحاح السابع من الرسالة إلى أهل رومية حيث نجد كلمة " أنا " يغلب ذكرها، ولكن شتَّان بين الاثنتين " فأنا " في تلك الرسالة هو شخص يقر أنه إنسان مسكين ضعيف لا حول له ولا قوة غير نافع بالمرّة، خليقة محتقرة أمام ناموس الله المقدَّس بينما " أنا " في أيوب ص 29 هي كناية عن شخص ينبئ عن نفسه أنه ذو نفوذ وجاه يعجب به الجميع ويكاد الكل أن يخروا له سجَّدًا.

مِن هذا نجد أن تجريد أيوب من كل ما كان عنده كان أمرًا ضروريًا، ولو راجعنا الأصحاحين التاسع والعشرين والثلاثين لرأينا كيف كانت عملية التجريد مُرّة ومؤلمة"
 
قديم اليوم, 12:31 PM   رقم المشاركة : ( 229433 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل أليفاز تعامل مع الهواجس والأرواح (أي 4: 12-16)؟
وهل الروح التي كان يتعامل معها روح شريرة لذلك ارتعب
وارتعد وارتجف واقشعر جسده

قال أليفاز: "ثُمَّ إِلَيَّ تَسَلَّلَتْ كَلِمَةٌ، فَقَبِلَتْ أُذُنِي مِنْهَا رِكْزًا. فِي الْهَوَاجِسِ مِنْ رُؤَى اللَّيْلِ، عِنْدَ وُقُوعِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، أَصَابَنِي رُعْبٌ وَرَعْدَةٌ، فَرَجَفَتْ كُلَّ عِظَامِي. فَمَرَّتْ رُوحٌ عَلَى وَجْهِي، اقْشَعَرَّ شَعْرُ جَسَدِي. وَقَفَتْ وَلكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَنْظَرَهَا، شِبْهٌ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. سَمِعْتُ صَوْتًا مُنْخَفِضًا" (أي 4: 12-16) فيبدو أن أليفاز عندما بلغته أخبار أيوب، أو عندما رأى أيوب وصُدم من هيئته رأى هذه الرؤيا في أيام صمته فقصَّها على أيوب في بداية حديثه معه ليقنعه بأن ما ينطق به ليس من عندياته، بل هو من عالم الروح، والكلمة العبرية التي تُرجِمت هنا إلى "روح" רוض¼×—ض· لها معنى آخر وهو "ريح" أو "نفخة"، ويقول " القس وليم مارش": " فمرَّت روح: الكلمة الأصلية تفيد النفس كنفس الإنسان أو نسمة، ولعل أليفاز شعر بشيء غير منظور كنفس إنسان أو نسمة مرّت على وجهه، ثم رأى شبحًا قدام عينيه كأنه خيال وسمع صوتًا منخفضًا".

وجاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "يروي أليفاز خبرة غامضة مخيفة تعرَّض لها في حلم مدَّعيًا أنه من خلالها استقبل إعلانًا إلهيًّا، وبنى عليه نصائحه التي وجهها إلى أيوب".



2- يقول " متى هنري": "يظن البعض أن أليفاز رأى هذه الرؤيا عندما جاء لأيوب، فوضع في فمه كلمات يحاججه بها، وكان خليقًا به أن يتمسك بفحوى هذه الرؤيا، وفي هذه الحالة كانت تصلح لتوبيخ أيوب بسبب تذمره، لا لإدانته كمراءٍ. ويظن الآخرون أنه رأها من قبل، لأن الله بهذه الطريقة كان يتحدث إلى عقول بني المشرق في الأجيال السحيقة (أي 33: 15). ولعل الله قد أرسل هذه الرسالة إلى أليفاز لكي يهدئ نفسه، إذ كان في حالة نفسية ثائرة متذمرة... لم تكن لشعب الله أية كلمة مكتوبة للاقتباس منها، ولذلك كان الله في بعض الأحيان يعلن لهم الحقائق العامة بطرق ورؤى غير عادية...

الرسول الذي وصلت على يديه هذه الرسالة " روح" (ع 15) أحد الملائكة الصالحين الذين يُستخدَمون ليس فقط في إتمام أعمال العناية الإلهيَّة، بل في خدمة كلمة الله أيضًا. أمَّا بخصوص هذه الروح التي رآها أليفاز هنا (ع 15، 16) فإننا نرى:

(1) إنها كانت حقيقية لا وهمية: "شبه قدام عيني " فرآه جليًّا. وفي بداية الأمر جازت هذه الصورة قدام عينيه، ثم عادت، تحركت إلى فوق وإلى أسفل، وأخيرًا " وقفت " لا تتحرك، لكي تتكلَّم إليه.

(2) ولم تكن واضحة تمام الوضوح: "ولكني لم أعرف منظرها " ولذلك لم يكوّن عنها فكرة صحيحة ولم يستطع وصفها. وكان الأمر يحتاج لإيقاظ ضميره وتزويده ببعض المعلومات، لا لإشباع حب الاستطلاع.

(3) أنه صار في حالة فزع شديد: "أقشعر شعر جسدي " منذ سقط الإنسان صار مفزعًا له أن يتقبل رسالة أو رسولًا من السماء كأنه شاعر في نفسه أنه لا يتوقع أنباء طيبة من هناك".



3- يقول " القمص تادرس يعقوب": "يبدو أنه قبل أن يشاهد الرؤيا شعر برعدة تهز كل عظامه، امتلأ قلبه بمخافة الرب، وأدرك عظمته، وشعر بأنه أصغر من أن يعاتب الله. بهذا تهيأ لقبول الرسالة الإلهيَّة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... مرَّ بأليفاز روح، غالبًا ما كان ملاكًا مرسلًا من قِبل الله، لخدمة الكلمة. وقد اقشعر شعر جلده، إذ صار السمائيين موضع رعب للإنسان منذ سقوط آدم، يخشى بلوغه رسالة مؤلمة، لا يتوقع أخبارًا طبية...

رأى أليفاز الملاك بصورة جليّة، جاز به قدامه كما لو كان خيالًا، "شبه قدام عيني"، أو كمن يرى في مرآة، لا يقدر أن يصفه " لم أعرف منظرها"... حمل أليفاز أفكارًا جسدانية مُرَّة من نحو أيوب، لذلك إذ عَبَرَ به الروح لم يستطع بفكره الجسداني أن يرى الأمور الروحية، إنما رأى ما هو أشبه بخيالات، ولم يقدر أن يميز صوت الروح الذي كان منخفضًا، لم تقدر أذناه على تمييزه. هكذا اعترف أليفاز دون أن يدري أنه فقد سلامه، فصارت رؤى الليل هواجس مزعجة، لم يستطع أن ينام ويستريح بينما كان البشر نائمين في سباتٍ. ارتجفت عظامه، واقشعر شعر جسمه، وارتبك ذهنه بخيالات. هذا ثمر الإنسان الفاسد الذي يحوّل الحق إلى باطل، ويفتري على إخوته ظلمًا"
 
قديم اليوم, 12:32 PM   رقم المشاركة : ( 229434 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"يظن البعض أن أليفاز رأى هذه الرؤيا عندما جاء لأيوب، فوضع في فمه كلمات يحاججه بها، وكان خليقًا به أن يتمسك بفحوى هذه الرؤيا، وفي هذه الحالة كانت تصلح لتوبيخ أيوب بسبب تذمره، لا لإدانته كمراءٍ. ويظن الآخرون أنه رأها من قبل، لأن الله بهذه الطريقة كان يتحدث إلى عقول بني المشرق في الأجيال السحيقة (أي 33: 15). ولعل الله قد أرسل هذه الرسالة إلى أليفاز لكي يهدئ نفسه، إذ كان في حالة نفسية ثائرة متذمرة... لم تكن لشعب الله أية كلمة مكتوبة للاقتباس منها، ولذلك كان الله في بعض الأحيان يعلن لهم الحقائق العامة بطرق ورؤى غير عادية...
قال أليفاز: "ثُمَّ إِلَيَّ تَسَلَّلَتْ كَلِمَةٌ، فَقَبِلَتْ أُذُنِي مِنْهَا رِكْزًا. فِي الْهَوَاجِسِ مِنْ رُؤَى اللَّيْلِ، عِنْدَ وُقُوعِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، أَصَابَنِي رُعْبٌ وَرَعْدَةٌ، فَرَجَفَتْ كُلَّ عِظَامِي. فَمَرَّتْ رُوحٌ عَلَى وَجْهِي، اقْشَعَرَّ شَعْرُ جَسَدِي. وَقَفَتْ وَلكِنِّي لَمْ أَعْرِفْ مَنْظَرَهَا، شِبْهٌ قُدَّامَ عَيْنَيَّ. سَمِعْتُ صَوْتًا مُنْخَفِضًا" (أي 4: 12-16)
الرسول الذي وصلت على يديه هذه الرسالة " روح" (ع 15) أحد الملائكة الصالحين الذين يُستخدَمون ليس فقط في إتمام أعمال العناية الإلهيَّة، بل في خدمة كلمة الله أيضًا. أمَّا بخصوص هذه الروح التي رآها أليفاز هنا (ع 15، 16) فإننا نرى:

(1) إنها كانت حقيقية لا وهمية: "شبه قدام عيني " فرآه جليًّا. وفي بداية الأمر جازت هذه الصورة قدام عينيه، ثم عادت، تحركت إلى فوق وإلى أسفل، وأخيرًا " وقفت " لا تتحرك، لكي تتكلَّم إليه.

(2) ولم تكن واضحة تمام الوضوح: "ولكني لم أعرف منظرها " ولذلك لم يكوّن عنها فكرة صحيحة ولم يستطع وصفها. وكان الأمر يحتاج لإيقاظ ضميره وتزويده ببعض المعلومات، لا لإشباع حب الاستطلاع.

(3) أنه صار في حالة فزع شديد: "أقشعر شعر جسدي " منذ سقط الإنسان صار مفزعًا له أن يتقبل رسالة أو رسولًا من السماء كأنه شاعر في نفسه أنه لا يتوقع أنباء طيبة من هناك".

 
قديم اليوم, 12:33 PM   رقم المشاركة : ( 229435 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"يبدو أنه قبل أن يشاهد الرؤيا شعر برعدة تهز كل عظامه، امتلأ قلبه بمخافة الرب، وأدرك عظمته، وشعر بأنه أصغر من أن يعاتب الله. بهذا تهيأ لقبول الرسالة الإلهيَّة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... مرَّ بأليفاز روح، غالبًا ما كان ملاكًا مرسلًا من قِبل الله، لخدمة الكلمة. وقد اقشعر شعر جلده، إذ صار السمائيين موضع رعب للإنسان منذ سقوط آدم، يخشى بلوغه رسالة مؤلمة، لا يتوقع أخبارًا طبية...

رأى أليفاز الملاك بصورة جليّة، جاز به قدامه كما لو كان خيالًا، "شبه قدام عيني"، أو كمن يرى في مرآة، لا يقدر أن يصفه " لم أعرف منظرها"... حمل أليفاز أفكارًا جسدانية مُرَّة من نحو أيوب، لذلك إذ عَبَرَ به الروح لم يستطع بفكره الجسداني أن يرى الأمور الروحية، إنما رأى ما هو أشبه بخيالات، ولم يقدر أن يميز صوت الروح الذي كان منخفضًا، لم تقدر أذناه على تمييزه. هكذا اعترف أليفاز دون أن يدري أنه فقد سلامه، فصارت رؤى الليل هواجس مزعجة، لم يستطع أن ينام ويستريح بينما كان البشر نائمين في سباتٍ. ارتجفت عظامه، واقشعر شعر جسمه، وارتبك ذهنه بخيالات. هذا ثمر الإنسان الفاسد الذي يحوّل الحق إلى باطل، ويفتري على إخوته ظلمًا"


" القمص تادرس يعقوب":

 
قديم اليوم, 12:37 PM   رقم المشاركة : ( 229436 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الله لا يأتمن عبيده؟ وكيف ينسب لملائكته حماقة (أي 4: 18)؟
وكيف تكون السموات التي صنعها غير طاهرة بعينيه (أي 15: 15)؟
إن كانت غير طاهرة فلماذا صنعها هكذا؟

يقول "علاء أبو بكر": "هل الملائكة من عباد الله المصطفين أم من عباد الله الأشرار؟

الملائكة من عباد الله الأخيار الذين اصطفاهم الله، لا يعصونه أبدًا فيما أمرهم به: "أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ، أَنْ تَحْفَظَ هذَا بِدُونِ غَرَضٍ، وَلاَ تَعْمَلَ شَيْئًا بِمُحَابَاةٍ" (1تي 5: 21).

" هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أي 4: 18).

" وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يه 6).

"لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ" (2بط 2: 4)"

ج: 1- قال " أليفاز التيماني": "أَالإِنْسَانُ أَبَرُّ مِنَ اللهِ؟ أَمِ الرَّجُلُ أَطْهَرُ مِنْ خَالِقِهِ؟ هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أي 4: 17-18).

وفي " الترجمة اليسوعية": "ها أنَّه لا يأتمنُ عبيدهُ، وإلى ملائكتهِ ينسبُ غباوةً".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "ها أنه لا يأتمنُ عبيدهُ، وإلى ملائكتهِ ينسبُ حماقةً".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "نرى الله لا يأتمن عبيده، وإلى ملائكتهِ ينسبُ الحماقة".

كما قال "أليفاز" أيضًا: "هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَالسَّمَوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ" (أي 15: 15)، فالذي نطق بهذه الكلمات ليس الله ولا نبي من الأنباء، بل أليفاز التيماني الذي كان له نظرة معينة للأمور أتعبت أيوب، حتى قال أيوب لهم: "أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ. لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتًا" (أي 13: 4-5) و"مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!" (أي 16: 1) وأظهر الرب عدم رضائه عن أليفاز وصديقيه في معالجة مشكلة أيوب (أي 42: 7-8)، لذلك لا يجب أن نأخذ جميع أقوال أليفاز كأمر مُوحىَ به من الله، فالوحي هنا قاصر على توجيه الكاتب لتسجيل هذه الأقوال، ولذلك لا يجب أن نأخذ كل ما قاله أليفاز وصديقيه كأمور مسلم بها، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى إجابة س 1504.



2- بادئ ذي بدء دعنا نناقش الموضوع من وجهة نظر أليفاز التيماني الذي كان كل همه الدفاع عن طهارة وقداسة وبرّ الله، فَقَارنَ بين الله وأسمى خلائقه، وإن كانت أسمى الخلائق في نظر أليفاز هم الملائكة لحكمتهم ومعرفتهم، فإن هذه الحكمة وتلك المعرفة بجوار الحكمة والمعرفة اللانهائية تعد نوعًا من الحماقة، وقداستهم وكمالهم بجوار قداسة وطهارة الله وعصمته كلا شيء، بدليل أنه سقط منهم طائفة ليست بقليلة، فيحق لأليفاز أن ينسب لأولئك الملائكة الذين سقطوا الحماقة. كما أن الله لم يأتمن أحد من الملائكة على خلاص جنسنا لأن هذا ليس في استطاعة أحد منهم، لأن الفادي يجب أن يكون غير محدود بينما الملاك محدود، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا ما تُردده الكنيسة في صلوات القداس الإلهي: "لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبي ائتمنتهم على خلاصنا. بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست" (صلاة الصلح للقداس الإغريغوري). وأيضًا قول أليفاز أن الله لا يأتمن قديسيه وملائكته، يمكن أن تؤخذ بمعنى أن الله كامل في ذاته متكامل في صفاته، فهو لم يكن في حاجة إليهم، وهو يجري مشيئته بدون الحاجة إليهم، وعندما يكلف أحد منهم بمهمة فأنه يمنحه القوة اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.

وقد أراد أليفاز أن يصل إلى نتيجة وهي إن كان الله لا يأتمن عبيده من الملائكة والأنبياء القديسين، وإن كان ينسب لملائكته حماقة فمن هو أيوب حتى يتبرَّر أمامه..؟! وبمعنى آخر هل يمكن للإنسان أن يكون بارًا بلا عيب أمام الله أو طاهر أمام خالقه..؟! حقًا قال داود النبي: "وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز 143: 2)، وقال إرميا النبي: "أَبَرُّ أَنْتَ يا رب مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ" (إر 12: 1).



3- يقول " متى هنري": "الملائكة عبيد الله، رهن إشارته، خُدَّامه (مز 104: 4) هم كائنات منيرة ومباركة. لكن الله ليس في حاجة إليهم، ولا ينتفع منهم، وهو أسمى منهم بدرجة لا تُقاس، ولذلك:

(1) فهو " لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " لا يثق كما نثق نحن فيمَن لا نقدر أن نعيش بدونهم. كل خدمة يكلفهم بها يمكنه -إن أراد- أن يتمّمها بدونهم. أنه لم يفضِ إليهم بسره مطلقًا (مت 24: 36) وهو لا يترك أية خدمة لهم بصفة مطلقة (مت 24: 36).. " لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ" (2أي 16: 9).

ويفسر البعض هذه العبارة هكذا: حتى طبيعة الملائكة متقلّبة لدرجة أن الله لا يأتمنهم، ولو كان قد ائتمنهم لكانوا كلهم قد تصرفوا كما تصرف بعضهم إذ تركوا حالتهم الأولى، لكنه رأى أنه من الضروري أن يمنحهم نعمة غير عادية لتحفظهم.

(2) وهو يتهمهم بالحماقة، والبطل، والضعف، وعدم الكمال، بالمقارنة معه. لو كان العالم قد تُرك لإدارة الملائكة، ولو كانوا قد اؤتمنوا بمفردهم على تدبير كل شئونه، لكانوا قد اتخذوا خطوات خاطئة، ولما كان كل شيء قد سار إلى أفضل كما هو الآن...

ومن هذا أستنتج بأن الإنسان بالحري أضعف جدًا، ولا يمكن أن يؤتمن. إن كان يوجد هذا الفرق الشاسع بين الله والملائكة، فكم يكون الفرق بين الله والإنسان..."(2).

كما يقول " متى هنري " أيضًا: "إن أطهر الخلائق غير كاملين وغير طاهرين أمام الله (أي 15: 15) " هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " الله لا يأتمن القديسين ولا الملائكة، وهو يستخدم هؤلاء وأولئك، لكنه لا يأتمنهم على خدمته دون أن يمدهم بقوة جديدة وحكمة جديدة، لعلمه بأنهم ليسوا كفاة من أنفسهم، وليسوا أفضل مما تجعلهم نعمته. وهو لا يرضى عن السموات نفسها " السَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ " مهما بدت طاهرة في أعيننا ففيها بعض الشوائب في نظر الله"(3). وربما يقصد بالسموات هنا سماء الطيور وسماء الأفلاك.



4- يقول " القمص تادرس يعقوب": "هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً " يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يتحدث هنا عن القوات السمائية، فإن الله لا يأتمنهم بمعنى أن طبيعتهم غير معصومة من الخطأ.

يقول القديس باسيليوس في رسالة إلى أمفيليكوس أن للقوات السمائية حرية الإرادة ويمكن أن يميلوا إلى الخير أو إلى الشر، لذا فهم في حاجة إلى مساعدة الروح... وفي مقاله عن الثالوث يقول أن هؤلاء العلويين يستمدون القداسة من الروح القدس حسب رتبة كل منهم. بهذا يظهر أنهم ليسوا صالحين بالطبيعة، بل بالحرية التي تجتذبهم إلى الصلاح والنعمة.

ما يحفظ الملائكة الآن من السقوط هو أن تأملهم في الله ينمو ويتزايد، والأمر الثاني إدراكهم للتجربة التي حلَّت بالطغمات الملائكية الساقطة بسبب كبريائهم، هذا مع مقاومتهم المستمرة للملائكة الأشرار يؤيدهم شوقًا للصلاح وتذكية أمام الله...

حتى الملائكة مع أنها كائنات مقدَّسة لكنها لا تؤتمن على أسرار الله، بل يكشفها الله لمن يشاء. الله هو الراعي الصالح الذي يتعهد كرمه بنفسه، لا يسلم شئونه بالكامل في أيدي السمائيين أو الأرضيين، مهما بلغت طهارتهم أو قداستهم، فالملائكة إن قورنوا بالله حُسبوا حمقى، وإن قورنوا بحكمته حُسبوا جهلاء"
 
قديم اليوم, 12:38 PM   رقم المشاركة : ( 229437 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

بادئ ذي بدء دعنا نناقش الموضوع من وجهة نظر أليفاز التيماني الذي كان كل همه الدفاع عن طهارة وقداسة وبرّ الله، فَقَارنَ بين الله وأسمى خلائقه، وإن كانت أسمى الخلائق في نظر أليفاز هم الملائكة لحكمتهم ومعرفتهم، فإن هذه الحكمة وتلك المعرفة بجوار الحكمة والمعرفة اللانهائية تعد نوعًا من الحماقة، وقداستهم وكمالهم بجوار قداسة وطهارة الله وعصمته كلا شيء، بدليل أنه سقط منهم طائفة ليست بقليلة، فيحق لأليفاز أن ينسب لأولئك الملائكة الذين سقطوا الحماقة. كما أن الله لم يأتمن أحد من الملائكة على خلاص جنسنا لأن هذا ليس في استطاعة أحد منهم، لأن الفادي يجب أن يكون غير محدود بينما الملاك محدود، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا ما تُردده الكنيسة في صلوات القداس الإلهي: "لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبي ائتمنتهم على خلاصنا. بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست" (صلاة الصلح للقداس الإغريغوري). وأيضًا قول أليفاز أن الله لا يأتمن قديسيه وملائكته، يمكن أن تؤخذ بمعنى أن الله كامل في ذاته متكامل في صفاته، فهو لم يكن في حاجة إليهم، وهو يجري مشيئته بدون الحاجة إليهم، وعندما يكلف أحد منهم بمهمة فأنه يمنحه القوة اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.

وقد أراد أليفاز أن يصل إلى نتيجة وهي إن كان الله لا يأتمن عبيده من الملائكة والأنبياء القديسين، وإن كان ينسب لملائكته حماقة فمن هو أيوب حتى يتبرَّر أمامه..؟! وبمعنى آخر هل يمكن للإنسان أن يكون بارًا بلا عيب أمام الله أو طاهر أمام خالقه..؟! حقًا قال داود النبي: "وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز 143: 2)، وقال إرميا النبي: "أَبَرُّ أَنْتَ يا رب مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ" (إر 12: 1).
 
قديم اليوم, 12:40 PM   رقم المشاركة : ( 229438 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يقول " متى هنري": "الملائكة عبيد الله، رهن إشارته، خُدَّامه (مز 104: 4) هم كائنات منيرة ومباركة. لكن الله ليس في حاجة إليهم، ولا ينتفع منهم، وهو أسمى منهم بدرجة لا تُقاس، ولذلك:

(1) فهو " لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " لا يثق كما نثق نحن فيمَن لا نقدر أن نعيش بدونهم. كل خدمة يكلفهم بها يمكنه -إن أراد- أن يتمّمها بدونهم. أنه لم يفضِ إليهم بسره مطلقًا (مت 24: 36) وهو لا يترك أية خدمة لهم بصفة مطلقة (مت 24: 36).. " لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ" (2أي 16: 9).

ويفسر البعض هذه العبارة هكذا: حتى طبيعة الملائكة متقلّبة لدرجة أن الله لا يأتمنهم، ولو كان قد ائتمنهم لكانوا كلهم قد تصرفوا كما تصرف بعضهم إذ تركوا حالتهم الأولى، لكنه رأى أنه من الضروري أن يمنحهم نعمة غير عادية لتحفظهم.

(2) وهو يتهمهم بالحماقة، والبطل، والضعف، وعدم الكمال، بالمقارنة معه. لو كان العالم قد تُرك لإدارة الملائكة، ولو كانوا قد اؤتمنوا بمفردهم على تدبير كل شئونه، لكانوا قد اتخذوا خطوات خاطئة، ولما كان كل شيء قد سار إلى أفضل كما هو الآن...

ومن هذا أستنتج بأن الإنسان بالحري أضعف جدًا، ولا يمكن أن يؤتمن. إن كان يوجد هذا الفرق الشاسع بين الله والملائكة، فكم يكون الفرق بين الله والإنسان..."(2).

كما يقول " متى هنري " أيضًا: "إن أطهر الخلائق غير كاملين وغير طاهرين أمام الله (أي 15: 15) " هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " الله لا يأتمن القديسين ولا الملائكة، وهو يستخدم هؤلاء وأولئك، لكنه لا يأتمنهم على خدمته دون أن يمدهم بقوة جديدة وحكمة جديدة، لعلمه بأنهم ليسوا كفاة من أنفسهم، وليسوا أفضل مما تجعلهم نعمته. وهو لا يرضى عن السموات نفسها " السَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ " مهما بدت طاهرة في أعيننا ففيها بعض الشوائب في نظر الله"(3). وربما يقصد بالسموات هنا سماء الطيور وسماء الأفلاك.
 
قديم اليوم, 12:41 PM   رقم المشاركة : ( 229439 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً " يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يتحدث هنا عن القوات السمائية، فإن الله لا يأتمنهم بمعنى أن طبيعتهم غير معصومة من الخطأ.

يقول القديس باسيليوس في رسالة إلى أمفيليكوس أن للقوات السمائية حرية الإرادة ويمكن أن يميلوا إلى الخير أو إلى الشر، لذا فهم في حاجة إلى مساعدة الروح... وفي مقاله عن الثالوث يقول أن هؤلاء العلويين يستمدون القداسة من الروح القدس حسب رتبة كل منهم. بهذا يظهر أنهم ليسوا صالحين بالطبيعة، بل بالحرية التي تجتذبهم إلى الصلاح والنعمة.

ما يحفظ الملائكة الآن من السقوط هو أن تأملهم في الله ينمو ويتزايد، والأمر الثاني إدراكهم للتجربة التي حلَّت بالطغمات الملائكية الساقطة بسبب كبريائهم، هذا مع مقاومتهم المستمرة للملائكة الأشرار يؤيدهم شوقًا للصلاح وتذكية أمام الله...

حتى الملائكة مع أنها كائنات مقدَّسة لكنها لا تؤتمن على أسرار الله، بل يكشفها الله لمن يشاء. الله هو الراعي الصالح الذي يتعهد كرمه بنفسه، لا يسلم شئونه بالكامل في أيدي السمائيين أو الأرضيين، مهما بلغت طهارتهم أو قداستهم، فالملائكة إن قورنوا بالله حُسبوا حمقى، وإن قورنوا بحكمته حُسبوا جهلاء"


" القمص تادرس يعقوب"
 
قديم اليوم, 12:53 PM   رقم المشاركة : ( 229440 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,301

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ماذا قصد أليفاز من قوله أن التراب لا يُخرج بلايا (أي 5: 6)؟
وهل خلق الله الإنسان للشقاء والتعاسة (أي 5: 7)

يقول "علاء أبو بكر": "هل الملائكة من عباد الله المصطفين أم من عباد الله الأشرار؟

الملائكة من عباد الله الأخيار الذين اصطفاهم الله، لا يعصونه أبدًا فيما أمرهم به: "أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ، أَنْ تَحْفَظَ هذَا بِدُونِ غَرَضٍ، وَلاَ تَعْمَلَ شَيْئًا بِمُحَابَاةٍ" (1تي 5: 21).

" هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أي 4: 18).

" وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يه 6).

"لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ" (2بط 2: 4)"

ج: 1- قال " أليفاز التيماني": "أَالإِنْسَانُ أَبَرُّ مِنَ اللهِ؟ أَمِ الرَّجُلُ أَطْهَرُ مِنْ خَالِقِهِ؟ هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً" (أي 4: 17-18).

وفي " الترجمة اليسوعية": "ها أنَّه لا يأتمنُ عبيدهُ، وإلى ملائكتهِ ينسبُ غباوةً".

وفي " ترجمة كتاب الحياة": "ها أنه لا يأتمنُ عبيدهُ، وإلى ملائكتهِ ينسبُ حماقةً".

وفي " الترجمة العربية المشتركة": "نرى الله لا يأتمن عبيده، وإلى ملائكتهِ ينسبُ الحماقة".

كما قال "أليفاز" أيضًا: "هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَالسَّمَوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ" (أي 15: 15)، فالذي نطق بهذه الكلمات ليس الله ولا نبي من الأنباء، بل أليفاز التيماني الذي كان له نظرة معينة للأمور أتعبت أيوب، حتى قال أيوب لهم: "أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ. لَيْتَكُمْ تَصْمُتُونَ صَمْتًا" (أي 13: 4-5) و"مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!" (أي 16: 1) وأظهر الرب عدم رضائه عن أليفاز وصديقيه في معالجة مشكلة أيوب (أي 42: 7-8)، لذلك لا يجب أن نأخذ جميع أقوال أليفاز كأمر مُوحىَ به من الله، فالوحي هنا قاصر على توجيه الكاتب لتسجيل هذه الأقوال، ولذلك لا يجب أن نأخذ كل ما قاله أليفاز وصديقيه كأمور مسلم بها، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى إجابة س 1504.



2- بادئ ذي بدء دعنا نناقش الموضوع من وجهة نظر أليفاز التيماني الذي كان كل همه الدفاع عن طهارة وقداسة وبرّ الله، فَقَارنَ بين الله وأسمى خلائقه، وإن كانت أسمى الخلائق في نظر أليفاز هم الملائكة لحكمتهم ومعرفتهم، فإن هذه الحكمة وتلك المعرفة بجوار الحكمة والمعرفة اللانهائية تعد نوعًا من الحماقة، وقداستهم وكمالهم بجوار قداسة وطهارة الله وعصمته كلا شيء، بدليل أنه سقط منهم طائفة ليست بقليلة، فيحق لأليفاز أن ينسب لأولئك الملائكة الذين سقطوا الحماقة. كما أن الله لم يأتمن أحد من الملائكة على خلاص جنسنا لأن هذا ليس في استطاعة أحد منهم، لأن الفادي يجب أن يكون غير محدود بينما الملاك محدود، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا ما تُردده الكنيسة في صلوات القداس الإلهي: "لا ملاك ولا رئيس ملائكة ولا رئيس آباء ولا نبي ائتمنتهم على خلاصنا. بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست" (صلاة الصلح للقداس الإغريغوري). وأيضًا قول أليفاز أن الله لا يأتمن قديسيه وملائكته، يمكن أن تؤخذ بمعنى أن الله كامل في ذاته متكامل في صفاته، فهو لم يكن في حاجة إليهم، وهو يجري مشيئته بدون الحاجة إليهم، وعندما يكلف أحد منهم بمهمة فأنه يمنحه القوة اللازمة لتنفيذ هذه المهمة.

وقد أراد أليفاز أن يصل إلى نتيجة وهي إن كان الله لا يأتمن عبيده من الملائكة والأنبياء القديسين، وإن كان ينسب لملائكته حماقة فمن هو أيوب حتى يتبرَّر أمامه..؟! وبمعنى آخر هل يمكن للإنسان أن يكون بارًا بلا عيب أمام الله أو طاهر أمام خالقه..؟! حقًا قال داود النبي: "وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَكَ حَيٌّ" (مز 143: 2)، وقال إرميا النبي: "أَبَرُّ أَنْتَ يا رب مِنْ أَنْ أُخَاصِمَكَ. لكِنْ أُكَلِّمُكَ مِنْ جِهَةِ أَحْكَامِكَ" (إر 12: 1).



3- يقول " متى هنري": "الملائكة عبيد الله، رهن إشارته، خُدَّامه (مز 104: 4) هم كائنات منيرة ومباركة. لكن الله ليس في حاجة إليهم، ولا ينتفع منهم، وهو أسمى منهم بدرجة لا تُقاس، ولذلك:

(1) فهو " لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " لا يثق كما نثق نحن فيمَن لا نقدر أن نعيش بدونهم. كل خدمة يكلفهم بها يمكنه -إن أراد- أن يتمّمها بدونهم. أنه لم يفضِ إليهم بسره مطلقًا (مت 24: 36) وهو لا يترك أية خدمة لهم بصفة مطلقة (مت 24: 36).. " لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ" (2أي 16: 9).

ويفسر البعض هذه العبارة هكذا: حتى طبيعة الملائكة متقلّبة لدرجة أن الله لا يأتمنهم، ولو كان قد ائتمنهم لكانوا كلهم قد تصرفوا كما تصرف بعضهم إذ تركوا حالتهم الأولى، لكنه رأى أنه من الضروري أن يمنحهم نعمة غير عادية لتحفظهم.

(2) وهو يتهمهم بالحماقة، والبطل، والضعف، وعدم الكمال، بالمقارنة معه. لو كان العالم قد تُرك لإدارة الملائكة، ولو كانوا قد اؤتمنوا بمفردهم على تدبير كل شئونه، لكانوا قد اتخذوا خطوات خاطئة، ولما كان كل شيء قد سار إلى أفضل كما هو الآن...

ومن هذا أستنتج بأن الإنسان بالحري أضعف جدًا، ولا يمكن أن يؤتمن. إن كان يوجد هذا الفرق الشاسع بين الله والملائكة، فكم يكون الفرق بين الله والإنسان..."(2).

كما يقول " متى هنري " أيضًا: "إن أطهر الخلائق غير كاملين وغير طاهرين أمام الله (أي 15: 15) " هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ " الله لا يأتمن القديسين ولا الملائكة، وهو يستخدم هؤلاء وأولئك، لكنه لا يأتمنهم على خدمته دون أن يمدهم بقوة جديدة وحكمة جديدة، لعلمه بأنهم ليسوا كفاة من أنفسهم، وليسوا أفضل مما تجعلهم نعمته. وهو لا يرضى عن السموات نفسها " السَّمَاوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ " مهما بدت طاهرة في أعيننا ففيها بعض الشوائب في نظر الله"(3). وربما يقصد بالسموات هنا سماء الطيور وسماء الأفلاك.



4- يقول " القمص تادرس يعقوب": "هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً " يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه يتحدث هنا عن القوات السمائية، فإن الله لا يأتمنهم بمعنى أن طبيعتهم غير معصومة من الخطأ.

يقول القديس باسيليوس في رسالة إلى أمفيليكوس أن للقوات السمائية حرية الإرادة ويمكن أن يميلوا إلى الخير أو إلى الشر، لذا فهم في حاجة إلى مساعدة الروح... وفي مقاله عن الثالوث يقول أن هؤلاء العلويين يستمدون القداسة من الروح القدس حسب رتبة كل منهم. بهذا يظهر أنهم ليسوا صالحين بالطبيعة، بل بالحرية التي تجتذبهم إلى الصلاح والنعمة.

ما يحفظ الملائكة الآن من السقوط هو أن تأملهم في الله ينمو ويتزايد، والأمر الثاني إدراكهم للتجربة التي حلَّت بالطغمات الملائكية الساقطة بسبب كبريائهم، هذا مع مقاومتهم المستمرة للملائكة الأشرار يؤيدهم شوقًا للصلاح وتذكية أمام الله...

حتى الملائكة مع أنها كائنات مقدَّسة لكنها لا تؤتمن على أسرار الله، بل يكشفها الله لمن يشاء. الله هو الراعي الصالح الذي يتعهد كرمه بنفسه، لا يسلم شئونه بالكامل في أيدي السمائيين أو الأرضيين، مهما بلغت طهارتهم أو قداستهم، فالملائكة إن قورنوا بالله حُسبوا حمقى، وإن قورنوا بحكمته حُسبوا جهلاء"
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 02:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026