منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 11:58 AM   رقم المشاركة : ( 229421 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

فحين كان العشاء، وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا سمعان الإسخريوطيأن يسلمه". [2]
كان السيد المسيح يعلن أن لحظات قتله قد اقتربت، وأن أحد تلاميذه يخونه، والآخر ينكره، والبقية تتركه... هذا كله في عينيه عطية الآب له ليقيم الخلاص.
في نفس اللحظات كان ما يشغل الشيطان هو أن يسيطر على قلب يهوذا ليحركه نحو خيانة سيده، ظانًا أنه قادر أن يطفئ النور الإلهي، ويفسد الحب السرمدي. لكن الله الكلي الصلاح يحول حتى شر إبليس لخيرنا.
* ربما يتساءل البعض: ألم يكن قد ألقى الشيطان بفكر الخيانة على يهوذا حين تحرك قبلًا والتقى مع الفريسيين واتفق معهم على ذلك؟ يرى البعض أن عدو الخير ألقى ببذار الفكرة، وكان يرويها بمياه الطمع والخيانة، لكن الآن يدخل عدو الخير إلى قلب يهوذا كصاحب ومالكٍ مستقر في موضعه، وليس كمن يثير فكره، ويحاول إغواءه. حين نفتح الباب للشر يلقي العدو بذاره كضيفٍ يحاول بوسيلة أو أخرى أن يقتحم ما ليس له. وحين نقبل أفكاره، ونبدأ في التحرك، يدخل في جسارة ليقطن كمالكٍ، وكقائدٍ يحرك عجلة القيادة دون إمكانية للمقاومة من جهتنا. لهذا كل فكر فيه نتراخى عن مقاومته إنما يفتح باب قلوبنا وأفكارنا ليجد العدو نفسه صاحب الحق في الدخول والسيطرة.
* بقي سيده إلى اليوم الأخير مستمرًا في عطائه له.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* في حالة يهوذا كُتب: "وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا الإسخريوطي بن سمعان أن يسلمه" [2]. لذلك يمكنكم القول عن كل الذين جُرحوا في القلب بواسطة الشيطان أن الشيطان قد ألقى في قلب هذا أن يرتكب الزنا، أو ذاك أن يرتكب الغش، وفلان أن يصير مولعًا بالشهرة... وهكذا بالنسبة للخطايا التي يلقيها الشيطان في القلب غير المسلح بدرع الإيمان الذي به يمكنه أن يطفئ ليس سهمًا أو اثنين بل كل سهام الشريرة الملتهبة نارًا (أف 6: 16).
العلامة أوريجينوس
* "ألقى الشيطان في قلب يهوذا"... أي قدم اقتراحًا روحيًا، لم يدخل إليه خلال الأذنين بل خلال الأفكار، وبذلك لم يدخل بطريق جسداني بل روحي. فما ندعوه روحيًا لا يفهم دومًا بطريقة ممدوحة. فقد عرف الرسول أمورًا روحية للشر في السماويات التي يشهد أنه يلزمنا أن نجاهد ضدها (أف 6: 12).
القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 11:59 AM   رقم المشاركة : ( 229422 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* ربما يتساءل البعض: ألم يكن قد ألقى الشيطان بفكر الخيانة على يهوذا حين تحرك قبلًا والتقى مع الفريسيين واتفق معهم على ذلك؟ يرى البعض أن عدو الخير ألقى ببذار الفكرة، وكان يرويها بمياه الطمع والخيانة، لكن الآن يدخل عدو الخير إلى قلب يهوذا كصاحب ومالكٍ مستقر في موضعه، وليس كمن يثير فكره، ويحاول إغواءه. حين نفتح الباب للشر يلقي العدو بذاره كضيفٍ يحاول بوسيلة أو أخرى أن يقتحم ما ليس له. وحين نقبل أفكاره، ونبدأ في التحرك، يدخل في جسارة ليقطن كمالكٍ، وكقائدٍ يحرك عجلة القيادة دون إمكانية للمقاومة من جهتنا. لهذا كل فكر فيه نتراخى عن مقاومته إنما يفتح باب قلوبنا وأفكارنا ليجد العدو نفسه صاحب الحق في الدخول والسيطرة.
* بقي سيده إلى اليوم الأخير مستمرًا في عطائه له.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم يوم أمس, 12:01 PM   رقم المشاركة : ( 229423 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* في حالة يهوذا كُتب: "وقد ألقى الشيطان في قلب يهوذا الإسخريوطي بن سمعان أن يسلمه" [2]. لذلك يمكنكم القول عن كل الذين جُرحوا في القلب بواسطة الشيطان أن الشيطان قد ألقى في قلب هذا أن يرتكب الزنا، أو ذاك أن يرتكب الغش، وفلان أن يصير مولعًا بالشهرة... وهكذا بالنسبة للخطايا التي يلقيها الشيطان في القلب غير المسلح بدرع الإيمان الذي به يمكنه أن يطفئ ليس سهمًا أو اثنين بل كل سهام الشريرة الملتهبة نارًا (أف 6: 16).

العلامة أوريجينوس
 
قديم يوم أمس, 12:02 PM   رقم المشاركة : ( 229424 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* "ألقى الشيطان في قلب يهوذا"... أي قدم اقتراحًا روحيًا،
لم يدخل إليه خلال الأذنين بل خلال الأفكار، وبذلك لم يدخل بطريق
جسداني بل روحي. فما ندعوه روحيًا لا يفهم دومًا بطريقة ممدوحة.
فقد عرف الرسول أمورًا روحية للشر في السماويات
التي يشهد أنه يلزمنا أن نجاهد ضدها (أف 6: 12).

القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 12:03 PM   رقم المشاركة : ( 229425 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

"يسوع وهو عالم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه،
وأنه من عند الله خرج،
وإلي الله يمضي". [3]
* على حسب ظني دفع الآب هنا خلاص المؤمنين إلى السيد المسيح. فعندما يقول: "كل شيء قد دُفع إليَّ من أبي" (مت 11: 27)، يتحدث عن هذا النوع من الدفع. كما ذكر السيد المسيح نفسه في موضع آخر"كانوا لك، وأعطيتهم لي" (يو 17: 6) وأيضًا: "لا يقدر أحد أن يُقبل إليّ إن لم يجذبه الآب" (يو 6: 44). وأيضًا: "إن لم يكن قد أُعطي من السماء" (يو 3: 27). فإن الإنجيلي يقصد هذا أو ذاك أن المسيح ليس بأقل (من الآب) بهذا العمل، حيث أنه جاء من عند الله وذهب إلى الله، ويملك كل شيء. فإذا سمعت دفع وسلم، فلا تظن ظنًا بشريًا، إنما بين إكرامه الآب وائتلافه معه، لأنه كما أن أباه دفع إليه، كذلك دفع هو إلى أبيه، وبين ذلك إذ قيل "ولكن كل واحدٍ في رتبته: المسيح باكورة، ثم الذين للمسيح في مجيئه. وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب" (1 كو 15: 23).
لكن يوحنا يقول هذا بطريقة بشرية مظهرًا عناية (المسيح) العظيمة بهم، ومعلنًا حبه غير المنطوق به، إذ يهتم بهم كما بنفسه، معلمًا إياهم أم كل صلاح، أي التواضع، إذ قال إنه بداية كل فضيلة ونهايتها.
ليس بلا سبب يقول: "من عند الله خرج، وإلى الله يمضى" [3]، وإنما لكي نتعلم أنه فعل ما يليق بذاك الذي جاء من هناك ويذهب إلى هناك، موطئًا بقدميه على كل كبرياء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إنه لم تدُفع إلى يديه بعض الأمور دون غيرها، بل "كل شيء" [3]. إذ كان داود أيضًا متطلعًا بالروح يقول عن هذا: "قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك" (مز 110: 1). فإن أعداء يسوع أيضًا هم جزء من "كل شيء"، الذي عرفهم يسوع بسابق معرفته أنهم قد دُفعوا إليه من الآب. ولكن لكي ندرك بأكثر وضوح ما تعنيه العبارة: "الآب قد دفع كل شيء لديه" [3]، لننتبه إلى العبارة: "وكما في آدم يموت الجميع، هكذا في الرب يحيا الجميع" (راجع 1 كو 15: 22).
العلامة أوريجينوس
* إذ عرف الرب ما سيفعله من أجل أصدقائه وبصبرٍ استخدم أعداءه، بهذا دفع إليه الآب كل شيء في يديه، كل من الشرير ليستخدمه، والصالحين لأجل الهدف النهائي.
القديس أغسطينوس



 
قديم يوم أمس, 12:04 PM   رقم المشاركة : ( 229426 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* على حسب ظني دفع الآب هنا خلاص المؤمنين إلى السيد المسيح. فعندما يقول: "كل شيء قد دُفع إليَّ من أبي" (مت 11: 27)، يتحدث عن هذا النوع من الدفع. كما ذكر السيد المسيح نفسه في موضع آخر"كانوا لك، وأعطيتهم لي" (يو 17: 6) وأيضًا: "لا يقدر أحد أن يُقبل إليّ إن لم يجذبه الآب" (يو 6: 44). وأيضًا: "إن لم يكن قد أُعطي من السماء" (يو 3: 27). فإن الإنجيلي يقصد هذا أو ذاك أن المسيح ليس بأقل (من الآب) بهذا العمل، حيث أنه جاء من عند الله وذهب إلى الله، ويملك كل شيء. فإذا سمعت دفع وسلم، فلا تظن ظنًا بشريًا، إنما بين إكرامه الآب وائتلافه معه، لأنه كما أن أباه دفع إليه، كذلك دفع هو إلى أبيه، وبين ذلك إذ قيل "ولكن كل واحدٍ في رتبته: المسيح باكورة، ثم الذين للمسيح في مجيئه. وبعد ذلك النهاية متى سلم الملك لله الآب" (1 كو 15: 23).
لكن يوحنا يقول هذا بطريقة بشرية مظهرًا عناية (المسيح) العظيمة بهم، ومعلنًا حبه غير المنطوق به، إذ يهتم بهم كما بنفسه، معلمًا إياهم أم كل صلاح، أي التواضع، إذ قال إنه بداية كل فضيلة ونهايتها.
ليس بلا سبب يقول: "من عند الله خرج، وإلى الله يمضى" [3]، وإنما لكي نتعلم أنه فعل ما يليق بذاك الذي جاء من هناك ويذهب إلى هناك، موطئًا بقدميه على كل كبرياء.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم يوم أمس, 12:07 PM   رقم المشاركة : ( 229427 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* إنه لم تدُفع إلى يديه بعض الأمور دون غيرها، بل "كل شيء" [3]. إذ كان داود أيضًا متطلعًا بالروح يقول عن هذا: "قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك تحت قدميك" (مز 110: 1). فإن أعداء يسوع أيضًا هم جزء من "كل شيء"، الذي عرفهم يسوع بسابق معرفته أنهم قد دُفعوا إليه من الآب. ولكن لكي ندرك بأكثر وضوح ما تعنيه العبارة: "الآب قد دفع كل شيء لديه" [3]، لننتبه إلى العبارة: "وكما في آدم يموت الجميع، هكذا في الرب يحيا الجميع" (راجع 1 كو 15: 22).
العلامة أوريجينوس
 
قديم يوم أمس, 12:20 PM   رقم المشاركة : ( 229428 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

* إذ عرف الرب ما سيفعله من أجل أصدقائه وبصبرٍ استخدم أعداءه،
بهذا دفع إليه الآب كل شيء في يديه، كل من الشرير ليستخدمه،
والصالحين لأجل الهدف النهائي.

القديس أغسطينوس
 
قديم يوم أمس, 12:24 PM   رقم المشاركة : ( 229429 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إن كانت القاعدة العامة نجاة الأبرار وهلاك الأشرار (أي 4: 7، 8)
فلماذا اختلت هذه القاعدة في حالة أيوب البار؟



ج: 1- قال أليفاز التيماني لأيوب: "اُذْكُرْ: مَنْ هَلَكَ وَهُوَ بَرِيءٌ، وَأَيْنَ أُبِيدَ الْمُسْتَقِيمُونَ؟ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ: أَنَّ الْحَارِثِينَ إِثْما،ً وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً يَحْصُدُونَهَا" (أي 4: 7-8). إذًا هذا القول هو قول أليفاز التيماني الذي سجله الكتاب المُقدَّس، وهو ليس بالضرورة أن يكون مطابقًا لحالة أيوب، ولا ننسى أن الرب أدان أليفاز وصديقيه: "أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لأَلِيفَازَ التَّيْمَانِيِّ: قَدِ احْتَمَى غَضَبِي عَلَيْكَ وَعَلَى كِلاَ صَاحِبَيْكَ، لأَنَّكُمْ لَمْ تَقُولُوا فِيَّ الصَّوَابَ كَعَبْدِي أَيُّوبَ" (أي 42: 7).

وقول أليفاز يمثل القاعدة العامة في هذا العالم الحاضر، فالخير يلحق بالأبرار كقول المُرنِّم: "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا" (مز 37: 25)، والشر يلحق بالأشرار، فكل إنسان يجني حصاد ما زرعه، كقول أليفاز هنا: "أَنَّ الْحَارِثِينَ إِثْمًا، وَالزَّارِعِينَ شَقَاوَةً يَحْصُدُونَهَا " وهكذا قال السيد المسيح فيما بعد: "وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ" (مت 7: 2)، وقال بولس الرسول: "شِدَّةٌ وَضِيقٌ، عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ:... وَمَجْدٌ وَكَرَامَةٌ وَسَلاَمٌ لِكُلِّ مَنْ يَفْعَلُ الصَّلاَحَ:... لأَنْ لَيْسَ عِنْدَ اللهِ مُحَابَاةٌ" (رو 2: 9-11).. " فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا" (غل 6: 7) ويكمن خطأ أليفاز هنا أنه لم يرى أي استثناء لهذه القاعدة، وبموجب هذه القاعدة العامة يصبح أيوب البار مُدانًا وشريرًا يجني ثمار شره. هذا خطأ ارتكبه أليفاز في حق أيوب البار إذ أدانه هنا بالتلميح، ثم وجه له بعد ذلك اتهامات صريحة وقاسية، حتى أنه قال له: " أَلَيْسَ شَرُّكَ عَظِيما،ً وَآثَامُكَ لاَ نِهَايَةَ لَهَا؟ لأَنَّكَ ارْتَهَنْتَ أَخَاكَ بِلاَ سَبَبٍ. وَسَلَبْتَ ثِيَابَ الْعُرَاةِ. مَاءً لَمْ تَسْقِ الْعَطْشَانَ، وَعَنِ الْجَوْعَانِ مَنَعْتَ خُبْزًا... الأَرَامِلَ أَرْسَلْتَ خَالِيَاتٍ، وَذِرَاعُ الْيَتَامَى انْسَحَقَتْ. لأَجْلِ ذلِكَ حَوَالَيْكَ فِخَاخٌ. وَيُرِيعُكَ رُعْبٌ بَغْتَةً" (أي 22: 5-10).



2- في الأصحاحات الأولى للكتاب المقدَّس شهدنا مقتل هابيل وهو إنسان بار بيد أخيه الشرير قايين، وقد شهد السيد المسيح لهابيل: "دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ" (مت 23: 35) وقال يوحنا الحبيب: "كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ" (1يو 3: 12)، وفيما بعد سُفك دم "زكريا بن برخيا" لمجرد أنه نبه الشعب الذي سقط في العبادات المرذولة (2أي 24: 20-21) وهكذا دم " إشعياء " النبي الإنجيلي وكثير من الأنبياء، و"يوحنا المعمدان " وبقية الشهداء على مدار التاريخ والأيام... أليس كل هذه استثناءات من القاعدة العامة؟!



3- يقول " وليم كلي": "أن هابيل قد هلك. وهنا نتكلَّم عن الهلاك في هذا العالم فأيوب لم يكن لديه أي شك فيما يتعلّق بالعالم الآخر، ولم يكن أصحابه يتحدّثون عن العالم الآخر بل عن العالم الحاضر. إن الموضوع لم يكن متعلّقًا اطلاقًا بالإيمان، بل كان الأمر كله يدور حول العبادة، فكانوا يستمدون جميع استنتاجاتهم مما يرون ومما يشاهدون. وهذا دائمًا أساس خاطئ لا يمكن للمؤمن أن يستند عليه... فهابيل كان مستقيمًا ومع ذلك فقد أُبيد بيد الرَجُل غير المستقيم... ولذلك يمكن القول أن هابيل " هلك " فيما يتعلّق بالحياة من هذا العالم، وهي الدائرة الوحيدة التي تتناولها بالمناقشة هذه الفصول من سفر أيوب. ذلك كان موضوع النقاش العظيم بينه وبين أصحابه، فلم يتعدَ الأمر ما كان دائرًا في الوقت الحاضر. وقد استنتجوا من ذلك أنه لا بد أن يكون عند الله تهمة خطيرة للغاية ضد أيوب ولكن لم يكن هناك شيء من ذلك على الإطلاق، بل على العكس كان الله هو الذي ينظر إلى أيوب بالتقدير والإعجاب"(1).



4- يقول " ديفيد أتكنسون": "المنطق لا يكفي: لكن أليفاز كان أيضًا خاطئًا، لأنه اعتقد خطأ بأن هذا هو المبدأ اللاهوتي الوحيد على طول الخط، من حيث أن كل ما تحصده يجب أن يأتي من شيء قد زرعته أنت. وهو الأمر الذي يصعب تطبيقه على أيوب، ويبدّل أليفاز هنا اللاهوت بالمنطق السيبي Cousal Logic فهو يأخذ المبدأ اللاهوتي، ويطبقه بشكل خاطئ وغير عادل.

لذلك، يجب علينا أن نكون واعين تمامًا لما يحدث هنا، فاعتقادنا بأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد، هو إقرار إيمان بكل معنى الكلمة، فنحن نؤمن أن الله صالح، هو الخالق العظيم الذي يعرف ما هو الأفضل لشعبه، ونؤمن أيضًا بأنه سيدين المسكونة بالحق والعدل. لكننا لا نعرف دائمًا ما هو الأفضل لنا، ولا نعرف أيضًا كيف يدير الله عالمه، وفي واقع الأمر ما نراه أحيانًا يبدو أنه يتعارض مع إيماننا بصلاح الله، فنصرخ مع المُرنِّم (مز 73: 3) " لأَنِّي غِرْتُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، إِذْ رَأَيْتُ سَلاَمَةَ الأَشْرَارِ".

وبكلمات أخرى... فإن هناك جانبًا غامضًا عن حقيقة الإيمان. لكن رغم هذا الجانب الغامض، إلاَّ أننا لازلنا نؤمن أن الله يكافئ الأبرار ويدين الأشرار. وحينما أقرَّ أليفاز بذلك (أنك تحصد ما تزرع) كان الحق، ولكن حينما قلب فكرة المزمور الأول رأسًا على عقب، وأكد أن النكبات التي يحصدها أيوب، ما هي إلاَّ ثمر أفعاله، فقد ترك الإيمان بالله الحي مفضلًا المنطق الإنساني العادي... وقد فشل أليفاز في تمييز وجهة النظر السماوية من وجهة النظر الأرضية، فتناول وجهة النظر الطبيعية السهلة المتعلّقة بالأسباب والنتائج... إن هذه المعادلة السقيمة التي تربط بين الآلام والخطايا تأتي من عملية سقيمة للمجادلة بحقائق لاهوتية ضيقة... فالإيمان الحي بالله كلي القدرة والصلاح والنعمة قد تحوَّل إلى إيمان عقلاني، يقوم على نظرية المسببات الطبيعية"(2).



5- يقول " القمص تادرس يعقوب": "في رأي أليفاز لا يوجد إنسان بار قد هلك، ولا مستقيم قد أُبيد. يطلب منه مثلًا واحدًا خلال خبرة أيوب الطويلة في كل عمره عن بارْ أو مستقيمٍ قد حلَّ ما حلَّ بأيوب. هذا مبدأ لاهوتي أخلاقي كان سائدًا في أذهان الكثيرين، فأنه حتى بعد الشريعة كان داود يدهش معاتبًا الرب كيف يُنجِح طريق الأشرار، ويسمح بالضيقات للأبرار. لكن سرعان ما يكتشف الحقيقة، فأنه حتمًا ينال الأبرار مكافآتهم السماوية، ويسقط الأشرار المصرون على شرهم تحت الدينونة... حديث أليفاز صادق لو أنه قصد بالهلاك والإبادة ما هو أبدي، أمَّا ما يطبقه على النكبات الزمنية فغير صحيح، لهذا فإن حديثه لا ينطبق على أيوب إذ لم يكن قد هلك أبديًا...

"ويقول البابا غريغوريوس الكبير": "أي بريء يهلك؟ وأين أُبيد المستقيمون؟ لكن غالبًا ما يحدث في هذه الحياة أن يهلك البريء، ويُبيد المستقيمون تمامًا، لكن في هلاكهم يُحفَظون للمجد الأبدي. لو أن ليس من بريء يهلك، لما قال النبي: "بَادَ الصِّدِّيقُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ ذلِكَ فِي قَلْبِهِ" (إش 57: 1). لو أن الله في عنايته لم يبد المستقيمون لما قالت الحكمة عن الصديق: "نعم بسرعة قد أُخذ. لئلا يحوّل الشر فهمه" (حك 4: 11)".



6- لم يهلك ولم يحترق أيوب بنيران التجربة التي جاز فيها، إنما تنقى بلظى هذه النيران من بره الذاتي، بعد أن تجرد من كل شيء. ويقول " تشارلس ماكنتوش": " أيوب لم يسبر غور قلبه ولم يعرف ذاته تمامًا. استعصى عليه إدراك حقيقة خرابه الكُلّي وفساده الكامل. لم يتعلَّم أن يقول " أنا أعرف أن فيَّ أي في جسدي لا يسكن شيء صالح"... إن ضمير أيوب لم يكن أمام الحضرة الإلهيَّة وأنه لم يرَ نفسه في النور الإلهي. لم يقسها على المقياس الرباني ولم يزنها في موازين المقادس السماوية... ولو رجع القارئ إلى الأصحاح التاسع والعشرين لرأى برهانًا ساطعًا لما نقول إذ يشاهد جليًا جذور البِرّ الذاتي والافتخار بمحاسن النفس نامية في قلب عبد الرب العزيز المشهور كما أنه ينظر كيف أن البركات الأرضية التي زوده بها الله قد آلت إلى زيادة نمو هذه الجذور... ويتضح من عباراته ونغماته كيف كان من الضروري أن يُجرَد أيوب من كل شيء كي يدرك ذاته في نور الحضرة الإلهيَّة. والآن لنعر أذانًا صاغية لما يقول:

" يَا لَيْتَنِي كَمَا فِي الشُّهُورِ السَّالِفَةِ وَكَالأَيَّامِ الَّتِي حَفِظَنِي اللهُ فِيهَا، حِينَ أَضَاءَ سِرَاجَهُ عَلَى رَأْسِي، وَبِنُورِهِ سَلَكْتُ الظُّلْمَةَ... وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ضَحِكَ عَلَيَّ أَصَاغِرِي أَيَّامًا، الَّذِينَ كُنْتُ أَسْتَنْكِفُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلاَبِ غَنَمِي" (أي 29: 1-30: 1). هذه أقوال بالغة بلا شك الحد الأقصى من العظمة وإننا لنتلمس عبثًا العثور فيها على أي أثر للروح المنسحقة المنكسرة، كما أنه ليس هنالك أية إشارة تشعر بعد الثقة بالنفس أو التقزز من الذات، ويتعذر علينا أيضًا أن نجد عبارة واحدة تنبئ عن الشعور بالضعف والإحساس بالفراغ، بل بالعكس نشاهد خلال هذا الأصحاح أن أيوب يشير إلى نفسه أكثر من أربعين مرّة في حين أنه يشير إلى الله خمس مرّات فقط، وهذا يعيد إلى ذاكرتنا الأصحاح السابع من الرسالة إلى أهل رومية حيث نجد كلمة " أنا " يغلب ذكرها، ولكن شتَّان بين الاثنتين " فأنا " في تلك الرسالة هو شخص يقر أنه إنسان مسكين ضعيف لا حول له ولا قوة غير نافع بالمرّة، خليقة محتقرة أمام ناموس الله المقدَّس بينما " أنا " في أيوب ص 29 هي كناية عن شخص ينبئ عن نفسه أنه ذو نفوذ وجاه يعجب به الجميع ويكاد الكل أن يخروا له سجَّدًا.

مِن هذا نجد أن تجريد أيوب من كل ما كان عنده كان أمرًا ضروريًا، ولو راجعنا الأصحاحين التاسع والعشرين والثلاثين لرأينا كيف كانت عملية التجريد مُرّة ومؤلمة"
 
قديم يوم أمس, 12:26 PM   رقم المشاركة : ( 229430 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,409,360

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

في الأصحاحات الأولى للكتاب المقدَّس شهدنا مقتل هابيل
وهو إنسان بار بيد أخيه الشرير قايين، وقد شهد السيد المسيح لهابيل:
"دَمِ هَابِيلَ الصِّدِّيقِ" (مت 23: 35) وقال يوحنا الحبيب:
"كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟
لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ" (1يو 3: 12)،
وفيما بعد سُفك دم "زكريا بن برخيا" لمجرد أنه نبه الشعب
الذي سقط في العبادات المرذولة (2أي 24: 20-21)
وهكذا دم " إشعياء " النبي الإنجيلي وكثير من الأنبياء،
و"يوحنا المعمدان " وبقية الشهداء على مدار التاريخ والأيام...
أليس كل هذه استثناءات من القاعدة العامة؟!
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026