![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 229191 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"وكان أناس يونانيون من الذين صعدوا ليسجدوا في العيد". [20] اشتهى بعض الدخلاء من اليونانيين أن يروا يسوع. وقد جاء تصرفهم هذا ربما بعد يومٍ أو يومين من دخول السيد المسيح إلى أورشليم، إذ قضى اليوم الأول في عملٍ عام. يرى البعض أنهم يهود، تشتتوا وارتبطوا بالثقافة الهيلينية، لهذا دُعوا يونانيين مثل خصي كنداكة وكرنيليوس. كما كان اليهود يقدرون بعضًا من الأمم الذين يميلون العبادة لله طبيعيًا، دون معرفتهم للناموس الموسوي والأنبياء، هكذا كان الأمم أيضًا يقدرون اليهود الأتقياء ويتركونهم يتعبدون في وسطهم، بل ويسمحون لهم بحضور اجتماعاتهم الدينية قدرما يُسمح لهم. هؤلاء كانوا يحسبون غرباء في نظر اليهود. ويرى آخرون أنهم أمميون، ففي العصور المتأخرة سمح اليهود لبعض الأمم الأتقياء أن يأتوا إلى الهيكل في العيد، وكأنهم كانوا يتنبأون عن تحطيم الحجاب الفاصل بين الأمم واليهود في المسيح يسوع. هؤلاء كانوا يقدمون إلى الهيكل للعبادة دون أن يأكلوا من الفصح. في ميلاده اجتذب المجوس من الشرق، حيث قدموا له هدايا وسجدوا له، كما شهدوا له بطريق أو آخر في القصر الملكي وبين الكهنة ورؤساء الكهنة. وعند صلبه اجتذب اليونانيين من الغرب ليتمتعوا برؤيته. وكأنه قد جاء السيد ليضم الشرق مع الغرب، ويصير الكل رعيةً واحدةً لراعٍ واحدٍ. بميلاده وصلبه فتح طريق الإيمان للأمم كي يتمتع الكل به. صار من حق الرجل المكدوني أن يتراءى لبولس الرسول في حلمٍ ليصرخ: "أعبر وأعنا" (أع 16: 9). لم يشترك هؤلاء اليونانيون في موكب دخول السيد المسيح أورشليم، ربما لأن الموكب كان قاصرًا على اليهود، لكنهم عرفوا كيف يشتركون فيه روحيًا، حين أعلنوا شوقهم الصادق لرؤيته. وكأنهم يصرخون بلغتهم مع اليهود "أوصنا (خلصنا) في الأعالي"! مع شدة الازدحام حول شخص يسوع المسيح لم ييأس هؤلاء اليونانيون من تحقيق شهوة قلوبهم، وهي رؤية يسوع. * إذ اقتربوا من أن يصيروا دخلاء (أي يتهودوا) جاءوا إلى العيد. وإذ بلغهم تقريرًا عنه قالوا: "نريد أن نرى يسوع" [21]. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229192 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لم يشترك هؤلاء اليونانيون في موكب دخول السيد المسيح أورشليم، ربما لأن الموكب كان قاصرًا على اليهود، لكنهم عرفوا كيف يشتركون فيه روحيًا، حين أعلنوا شوقهم الصادق لرؤيته. وكأنهم يصرخون بلغتهم مع اليهود "أوصنا (خلصنا) في الأعالي"! مع شدة الازدحام حول شخص يسوع المسيح لم ييأس هؤلاء اليونانيون من تحقيق شهوة قلوبهم، وهي رؤية يسوع. * إذ اقتربوا من أن يصيروا دخلاء (أي يتهودوا) جاءوا إلى العيد. وإذ بلغهم تقريرًا عنه قالوا: "نريد أن نرى يسوع" [21]. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229193 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فتقدم هؤلاء إلى فيلبس الذي من بيت صيدا الجليل، وسألوه قائلين: يا سيد نريد أن نرى يسوع". [21] يظن البعض أن لهؤلاء اليونانيين معرفة سابقة بفيلبس، وأنهم عاشوا بجوار بيت صيدا في جليل الأمم. وربما حضروا بعض اجتماعات السيد المسيح هناك ورأوا فيلبس قريبًا منه. جاءت رسالتهم لفيلبس تحمل تقديرًا خاصًا للسيد المسيح وشوقًا للقاء معه والحديث معه على انفراد. جاءوا إلى العيد ومع هذا لم تشغلهم عظمة بناء الهيكل ولا ازدحام أورشليم الشديد بالقادمين للعيد، ولا رؤية آيات وعجائب حتى بواسطة شخص المسيح، إنما يريدونه هو، يشتهون رؤيته والحديث معه. للأسف حتى في الأعياد المسيحية خاصة الكبرى كالميلاد والقيامة كثير من المسيحيين ينشغلون بالعيد دون أن يشتهوا رؤية السيد المسيح، واللقاء معه شخصيًا. يرى البعض أنهم من فينيقية أو سوريا، ربما من سكان ديكابوليس Dicapolis بجوار بحيرة جنيسارت وبيت صيدا. * انظروا كيف يريد اليهود أن يقتلوه، والأمم أن يروه. لكن وجد أيضًا من اليهود من صرخ: "مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل". هنا يوجد من هم من أهل الختان ومن هم من أهل الغرلة، أشبه بحائطين في بيت لهما اتجاهان مختلفان، يلتقيان معًا بقبلة السلام في الإيمان الواحد بالمسيح. لنستمع إذن لصوت حجر الزاوية: "قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان" [23]. ربما يظن البعض أنه يتحدث عن نفسه أنه تمجد، لأن الأمم يريدون أن يروه. الأمر ليس هكذا، بل رأى الأمم من كل الدول يأتون إلى الإيمان بعد آلامه وقيامته. وكما يقول الرسول: "إن العمى قد حصل جزئيًا لإسرائيل، إلى أن يدخل ملء الأمم" (رو 11: 28). فقد انتهز الفرصة عند مجيء اليونانيين الذين يريدون أن يروه ليعلن عن ملء الأمم المستقبل، ويعد عن اقتراب الساعة التي فيها يمجد ذاته والتي عند حدوثها في السماء تأتي الأمم إلى الإيمان. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229194 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى البعض أنهم من فينيقية أو سوريا، ربما من سكان ديكابوليس Dicapolis بجوار بحيرة جنيسارت وبيت صيدا. * انظروا كيف يريد اليهود أن يقتلوه، والأمم أن يروه. لكن وجد أيضًا من اليهود من صرخ: "مبارك الآتي باسم الرب ملك إسرائيل". هنا يوجد من هم من أهل الختان ومن هم من أهل الغرلة، أشبه بحائطين في بيت لهما اتجاهان مختلفان، يلتقيان معًا بقبلة السلام في الإيمان الواحد بالمسيح. لنستمع إذن لصوت حجر الزاوية: "قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان" [23]. ربما يظن البعض أنه يتحدث عن نفسه أنه تمجد، لأن الأمم يريدون أن يروه. الأمر ليس هكذا، بل رأى الأمم من كل الدول يأتون إلى الإيمان بعد آلامه وقيامته. وكما يقول الرسول: "إن العمى قد حصل جزئيًا لإسرائيل، إلى أن يدخل ملء الأمم" (رو 11: 28). فقد انتهز الفرصة عند مجيء اليونانيين الذين يريدون أن يروه ليعلن عن ملء الأمم المستقبل، ويعد عن اقتراب الساعة التي فيها يمجد ذاته والتي عند حدوثها في السماء تأتي الأمم إلى الإيمان. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229195 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فأتى فيلبس، وقال لأندراوس، ثم قال أندراوس وفيلبس ليسوع". [22] ما أروع أن يعمل الخدام معًا، فيتقدمون معًا إلى شخص السيد المسيح يقدمون النفوس المشتاقة إلى معرفته. ربما تشاور فيلبس مع أندراوس عما يفعلاه، لأنه كثيرًا ما سمعه يقول أنه جاء لخراف إسرائيل الضالة. فاتفقا أن يقدما الأمر للسيد المسيح. * تقدم فيلبس إلى أندراوس بكونه سابقًا له، وأخبره بالأمر. لكنه لم يتحرك بسلطانٍ إذ سمع القول: "في طريق الأمم لا تمضوا" (مت 10:5) لهذا تشاور مع التلميذ وتحدث معه، وقدما الأمر للسيد. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229196 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* تقدم فيلبس إلى أندراوس بكونه سابقًا له، وأخبره بالأمر. لكنه لم يتحرك بسلطانٍ إذ سمع القول: "في طريق الأمم لا تمضوا" (مت 10:5) لهذا تشاور مع التلميذ وتحدث معه وقدما الأمر للسيد. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229197 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"وأما يسوع فأجابهما قائلًا: قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان". [23] يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيد المسيح سبق فأمر تلاميذه: "في طريق الأمم لا تمضوا" (مت 10: 5)، لكن إذ حان وقت الصلب انفتح الباب للأمم. لقد أتت الساعة للكرازة الأمم. قبل السيد طلبهما، وجاء قوله: "قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان"[23]، مشجعًا الأمم أن يتقدموا للتعرف عليه والإيمان به. لقد رأى السيد الحقل قد أينع للحصاد، وجاء وقت قبول الأمم في الإيمان. إنها ساعة مجد له، حيث تُفتح أبواب كنيسته أمام كل البشرية، وإن كان هذا قد جاء كرد فعل لرفض اليهود له وخروجهم من حظيرة الإيمان. هذا يتحقق بموت السيد المسيح ودفنه وقيامته كحبة حنطة في الأرض لتأتي بثمرٍ كثيرٍ. كان التلاميذ والرسل هم بكور اليهود القادمين للإيمان به، وجاء هؤلاء اليونانيون كبكورٍ للأمم الذين يدخلون الإيمان بعد أن شق الصليب الحجاب الحاجز بين السماء والأرض، وبين اليهود والأمم. كان لا بُد للسيد أن يتمجد بموته وقيامته حتى يؤسس كنيسته المجيدة من اليهود والأمم معًا. حبه ألزمه بالموت، لكي يخلص العالم الذي دمره الفساد، يغسله من خطاياه ويبرره ويقدسه ويمجده في السماء، هذه هي الحنطة الكثيرة، حصاد عمله الخلاصي. لقد أتت الساعة التي لن يدرك أعماقها وأسرارها سوى الله نفسه؛ هذه الساعة هي ساعة المجد للآب كما للابن. لقد مضت حوالي ثلاث سنوات يقدم فيها السيد أعماله العجيبة وكلماته مع الجموع، الآن حان للبذرة أن تقع في الأرض وتدفن وتموت. جاء وقت المعصرة، فقد سبق فرآه إشعياء النبي وسمعه يقول: "قد دُست المعصرة وحدي، ومن الشعوب لم يكن أحد معي" (إش 63: 3). قد أتت الساعة ليبسط يديه على الصليب، ويتمم المصالحة بين الآب وبني البشر، كما يضم اليهود والأمم معًا أعضاء في جسده الواحد. * أتريد أن تقتنع أنه تألم بإرادته؟ آخرون لا يعلمون ماذا يحدث لهم، لذلك ماتوا بغير إرادتهم، أماهو فسبق وقال: "ابن الإنسان يُسلم ويصلبوه". ألا تعرف لماذا؟"صديق الإنسان" هذا لم يمنع الموت؟ لكي لا يهلك العالم كله في خطاياه. "ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلم ويصلب" وأيضًا:"تقدم صاعدًا إلى أورشليم" (مت 18:20؛ لو 28:19). أتريد حقًا أن تعرف أن الصليب مجد يسوع؟ استمع إلى كلماته لا إلى كلماتي، فإذ كان يهوذا خائن رب البيت على وشك القيام بالخيانة، وقد جلس على مائدته، وشرب كأس نعمته عوض الخلاص، تقدم ليسفك الدم البريء"رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي، ورفع عليَّ عقبه" (مز 9:41). لم يكن يده بعد قد تركت عطية نعمته، مدبرًا ثمنًا لخيانته بموته... وإذ سمع "أنت قلت" (مت 5:26)خرج. عندئذ قال يسوع:"قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان". لترى يا عزيزي كيف عرف أن الصليب هو المجد اللائق به. إن كان إشعياء لم يخجل من نشره إلى أجزاء، فهل يخجل المسيح من موته عن العالم؟! "الآن يتمجد ابن الإنسان" (يو3:13)، لا لأنه لم يكن ممجدًا من قبل، بل كان ممجدًا بالمجد الذي له من قبل كون العالم (يو 5:17). كان ممجدًا على الدوام إذ هو اللَّه، والآن يتمجد حاملاً صبره. إنه لم يسلم حياته رغمًا عنه، ولا قبل الموت قسرًا بل بموافقته. اسمع ماذا يقول؟ "لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو18:10). إنني أسلمها لأعدائي باختياري، وإلا ما كان يتم ذلك. لقد جاء بغرض وضعه هو بنفسه أن يتألم، مسرورًا بعمله النبيل، مبتسمًا بتاجه، معتزًا بخلاص البشري،دون خجلٍ من الصليب إذ هو لخلاص هذا العالم. لم يكن إنسانًا عاديًا بل اللَّه المتأنس. القديس كيرلس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229198 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس يوحنا الذهبي الفم يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن السيد المسيح سبق فأمر تلاميذه: "في طريق الأمم لا تمضوا" (مت 10: 5)، لكن إذ حان وقت الصلب انفتح الباب للأمم. لقد أتت الساعة للكرازة الأمم. قبل السيد طلبهما، وجاء قوله: "قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان"[23]، مشجعًا الأمم أن يتقدموا للتعرف عليه والإيمان به. لقد رأى السيد الحقل قد أينع للحصاد، وجاء وقت قبول الأمم في الإيمان. إنها ساعة مجد له، حيث تُفتح أبواب كنيسته أمام كل البشرية، وإن كان هذا قد جاء كرد فعل لرفض اليهود له وخروجهم من حظيرة الإيمان. هذا يتحقق بموت السيد المسيح ودفنه وقيامته كحبة حنطة في الأرض لتأتي بثمرٍ كثيرٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229199 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قد أتت الساعة ليبسط يديه على الصليب ويتمم المصالحة بين الآب وبني البشر، كما يضم اليهود والأمم معًا أعضاء في جسده الواحد. * أتريد أن تقتنع أنه تألم بإرادته؟ آخرون لا يعلمون ماذا يحدث لهم، لذلك ماتوا بغير إرادتهم، أماهو فسبق وقال: "ابن الإنسان يُسلم ويصلبوه". ألا تعرف لماذا؟"صديق الإنسان" هذا لم يمنع الموت؟ لكي لا يهلك العالم كله في خطاياه. "ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلم ويصلب" وأيضًا:"تقدم صاعدًا إلى أورشليم" (مت 18:20؛ لو 28:19). أتريد حقًا أن تعرف أن الصليب مجد يسوع؟ استمع إلى كلماته لا إلى كلماتي، فإذ كان يهوذا خائن رب البيت على وشك القيام بالخيانة، وقد جلس على مائدته، وشرب كأس نعمته عوض الخلاص، تقدم ليسفك الدم البريء"رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي، ورفع عليَّ عقبه" (مز 9:41). لم يكن يده بعد قد تركت عطية نعمته، مدبرًا ثمنًا لخيانته بموته... وإذ سمع "أنت قلت" (مت 5:26)خرج. عندئذ قال يسوع:"قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان". لترى يا عزيزي كيف عرف أن الصليب هو المجد اللائق به. إن كان إشعياء لم يخجل من نشره إلى أجزاء، فهل يخجل المسيح من موته عن العالم؟! "الآن يتمجد ابن الإنسان" (يو3:13)، لا لأنه لم يكن ممجدًا من قبل، بل كان ممجدًا بالمجد الذي له من قبل كون العالم (يو 5:17). كان ممجدًا على الدوام إذ هو اللَّه، والآن يتمجد حاملاً صبره. إنه لم يسلم حياته رغمًا عنه، ولا قبل الموت قسرًا بل بموافقته. اسمع ماذا يقول؟ "لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا" (يو18:10). إنني أسلمها لأعدائي باختياري، وإلا ما كان يتم ذلك. لقد جاء بغرض وضعه هو بنفسه أن يتألم، مسرورًا بعمله النبيل، مبتسمًا بتاجه، معتزًا بخلاص البشري،دون خجلٍ من الصليب إذ هو لخلاص هذا العالم. لم يكن إنسانًا عاديًا بل اللَّه المتأنس. القديس كيرلس الأورشليمي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 229200 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت، فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثيرٍ". [24] مهما بلغ العالم لا يستطيع أن يدرك سرّ حصاد ثمر كثير من حبة حنطة واحدة، ولا كيف يتحول الحصاد إلى لحم ودم وعظام في أجسام البشر والحيوانات. هكذا يبقى سرّ موت المسيح وقيامته كأساس إقامة الكنيسة المجيدة فوق كل فكرٍ بشري. لقد جاء اليونانيون ليروه، فلماذا قدم لهم مثل الحنطة؟ لقد أراد أن يؤكد لهم أنهم لا يقدرون أن يروه كما هو ما لم يعبر هو إليهم بموته وقيامته، فيدخل إلى عالمهم ويحملهم فيه. هو الطريق الذي يسحب قلوبهم إليه، يعبر إليهم، فيتحدثوا به ويعبروا معه إلى حضن الآب كثمرٍ متزايد. يصيرون "من لحمه وعظامه" (أف 5: 30). * إن قلت وما معني قول السيد المسيح: "إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثيرٍ"؟ أجبتك: إنه يتكلم عن صليبه، كأن السيد المسيح يقول: إن من شأن هذا الحادث أن يتحقق في الحنطة، إنها إذا ماتت تأتي بثمرٍ كثيرٍ، فإن كان هذا يحدث في البذور، فأليق وأوجب أن يكون فيّ، إلا أن تلاميذه لم يعرفوا الأقوال التي قالها. * الحياة الحاضرة حلوة ومملوءة باللذة، لكن ليس بالنسبة للكل، بل للذين هم متمسكون بها. لذلك إذا ما تطلع أحد إلى السماء، ويرى الأمور الجميلة هناك، للحال يحتقر هذه الحياة ولا يبالي بها. وذلك كما أن جمال أي شيء يكون موضوع إعجاب من لا يرى ما هو أجمل منه، لكن إذ يظهر ما هو أفضل منه يُحتقر الأول. فإن اخترنا أن نتطلع إلى ذلك الجمال ونلاحظ سمو المملكة هناك، فإننا في الحال نتحرر من القيود الحالية، فإن التعاطف مع الأمور الزمنية هو نوع من القيود... ماذا يقول: "إن لم تحتملوا موتي ببسالة، بل إن لم تموتوا، لا تقتنوا شيئًا" القديس يوحنا الذهبي الفم * صارت الحنطة في أرض يهوذا نادرة، لأن حبة القمح قد ماتت هناك، وفي بيت الأرملة الوثنية فاض الزيت كجداول. القديس جيروم |
||||