![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 228471 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَظ±مْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ» هذه الآية وصف للبر الأصلي والبساطة التي هي كبساطة الأطفال وهذا بالطبع من خواص اللذَين لم يعرفا خيراً ولا شراً. إن الخجل ثمر الشعور بالخطيئة فلو لم يشعرا بالخطاء لم يخجلا من عريهما وعلى هذا قال بعضهم الثياب دليل على خطيئتنا وستار لخجلنا وعارنا فمن يفتخر بثيابه فهو كالمتسول يفتخر بخِرَقه البالية واللص يفتخر بقيده في السجن. وكما أن السارق يتذكر بقيوده سرقته يجب علينا كذلك كلما لبسنا ثيابنا أن نذكر خطايانا. إن آدم وامرأته شعرا بعريهما في أول سقوطهما بتعديهما. والخجل الطبيعي بين الشعوب المتمدنة شهادة دائمة بصدق هذا التاريخ. فائدتان (ظ،) إن الإنسان خُلق على صورة الله في أربعة أمور: الأول: المعرفة فإنه عرف معرفة عجيبة نسبته إلى الله وإلى الحيوانات وإلى المرأة عند نظره إياها. الثاني: البر في حفظه نسبته إلى الخالق وكل الخليقة. الثالث: القداسة فإنه وجد أعظم لذته بمحبة الله وخدمته. الرابع: سلطته على الخليقة رئيساً وسيداً لها وسلطته على الأرض رمز إلى ارتفاع الإنسان بالمسيح. (ظ¢) إن النظام الإلهي الحاضر على الأرض يأمر بما يأتي: الأول: الشغل والعمل وينتج عن ذلك التقدم والعمران. الثاني: السلطة السياسية على حسب أنواعها ودرجاتها. الثالث: الزواج مع كل البركات الناشئة عنه |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228472 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَكَانَتِ ظ±لْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ ظ±لْبَرِّيَّةِ ظ±لَّتِي عَمِلَهَا ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقّاً قَالَ ظ±للهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ ظ±لْجَنَّةِ؟» وَكَانَتِ ظ±لْحَيَّةُ الحيّة في العبرانية «نحش» فهي والحنَش في العربية من أصل واحد قُلبت فيه بعض الأحرف. أَحْيَلَ وفي العبرانية «عروم» وفي العربية العَرِم المؤذي وعرمه آذاه شديداً وأعرمه جنى عليه ما لم يجنه ومعناها في العبرانية أوفر مكراً وخداعاً. وتأتي بمعنى أذكى وأدهى وعلى هذا جرت ترجمة السبعين فكأن شرها كان بأن استخدمت ذكاءها للخداع. والظاهر من النص إن حواء لم تظهر أدنى دهشة أو تعجُب من مخاطبة الحية لها. وهذا يدل على أنه كان قد مرّ عليها زمان طويل في الفردوس حتى عرفت كثيراً من طبائع الحيوانات فيه وألِفتها. فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ أغوت الحيّة المرأة لتغوي الرجل فإنها من فرط احتيالها رأت إغواءه بواسطة معينته وحبيبته الوحيدة من سكان الفردوس أسهل من الإتيان إليه رأساً. وهل كانت هذه الحية حية حقيقية استخدمها الشيطان أو كانت الشيطان نفسه ظهر بصورة حية وهل تكلمت حقيقة أو لا وهل الكلام مجاز وتمثيل ذلك لا نعلمه وترك الجواب على هذه المسائل خير من إتيانه ما لم نقف على ما يدل على اليقين. فعلينا إن نذكر هنا إن الله قصد إخبارنا بتجربة الإنسان وسقوطه ودخول الخطيئة إلى العالم على ذلك الأسلوب فيجب أن نقتصر على معرفة المقصود من النبإ. وسيأتي تفصيل ذلك في تفسير (ع ظ،ظ¤). أَحَقّاً قَالَ ظ±للهُ الاستفهام هنا للتعجب والإنكار معاً كأنها قالت أعجب كل العجب من أن الله يقول ذلك وهو مما لا أكاد أصدقه. وغايتها من ذلك إن توقع في نفس حواء أن الباري سبحانه وتعالى قاس ظالم ومن كل كذلك وجب أن لا يُطاع وأن تنسي المرأة أن الرب الإله «يهوه إلوهيم» الرحيم المحسن هو الذي نهى عن الأكل من تلك الشجرة. مِنْ كُلِّ شَجَرِ ظ±لْجَنَّةِ لم يقل الله ذلك فهذا كذب من الحيّة قصدت منه حمل حواء على زيادة الكره لله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228473 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«ظ¢ فَقَالَتِ ظ±لْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ ظ±لْجَنَّةِ نَأْكُلُ، ظ£ وَأَمَّا ثَمَرُ ظ±لشَّجَرَةِ ظ±لَّتِي فِي وَسَطِ ظ±لْجَنَّةِ فَقَالَ ظ±للهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». فَقَالَتِ ظ±لْمَرْأَةُ أبانت حواء الواقع غير منتبهة للحيلة. «فَقَالَتِ ظ±لْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا!». لَنْ تَمُوتَا نسبت هنا الكذب والاحتيال إلى الله جلّ وعلا. «بَلِ ظ±للهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَظ±للهِ عَارِفَيْنِ ظ±لْخَيْرَ وَظ±لشَّرَّ». تَكُونَانِ كَظ±للهِ في معرفة الخير والشر. كانت حواء في جوابها على كلام الحيّة الأول مصيبة ولكنها لعدم انتباهنا لقصد الحيّة بكذبها ولم تظنها كذبت قصداً لأنها هي لم تكن قد عرفت ما هو الكذب سقطت في التجربة وخسرت السعادة. ويجب هنا أن لا نشدد اللوم على حواء كأننا خير منها فإنها لم تجرب بغرض دنيء بل بالمعرفة وبلوغ الكمال فشاءت أن ترتفع إلى مقام فوق مقامها الطبيعي لكنها أثمت بمخالفة نهي الله ولذلك سقطت. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228474 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«فَرَأَتِ ظ±لْمَرْأَةُ أَنَّ ظ±لشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ ظ±لشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ». فَرَأَتِ ظ±لْمَرْأَةُ... فَأَخَذَتْ وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ فترى من هذا إن السقوط لم يكن دفعياً بل تدريجياً. رأت الشجرة فهاجت الشهوة إذ حركها جمالها وصلاحها للأكل وترتب الفائدة العظيمة عليه فكان جمالها جاذباً للنظر. وصلاحها للأكل جاذباً للنفس وشهوتها. وترتب اتساع المعرفة والعلم على الأكل منها على ما قالت الحية جاذباً للعقل. فكان هنالك جاذب حسي وجاذب عقلي وجاذب وجداني فلم يبق في حواء شيء لم يقُد إلى التجربة فعجزت عن مقاومتها فسقطت ولكنها لو اعتصمت بالإيمان بالله لغلبت كل تلك الجواذب وثبتت. ولما صارت إلى ذلك أخذت من الثمرة وأعطت زوجها فأكل معها وسقط معها. وهذه أول مرة دُعي آدم رجلها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228475 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«فَظ±نْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ» فَظ±نْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا أي شعرا بمعصيتهما على أثر أكلهما من الثمرة التي نهاهما الله عن الأكل منها. ويظهر من سياق الكلام أنهما أكلا معاً وإلا كان خطأ حواء مضاعفاً بإغرائها آدم بالأكل لأنها بذلك تكون قادته إلى الشر الذي عرفته. على أن فعلها لا يخلو من بعض المعرفة والاستحسان ولا بد من أن آدم أطاعها طمعاً بأن يصير مثل الله فكان شريكها أيضاً في علة الإقدام على المعصية. لكن تلك المعرفة التي حصلا عليها كانت شراً من الجهل لأنها أوجبت عليهما الموت بعد الخزي والعار. نعم إنهما حصلا على تنبه الذهن واتساع العلم لكن ذلك كلفهما نفقة عظيمة وهي البر والسلام. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ لا داعي إلى القول بأن هذا التين نوع من الموز وهو المعروف عند النباتيين «بموزا بارادسياكا» أي الموز الفردوسي الذي يبلغ طول ورقته عشر اقدام. وإن الكلمة في الأصل العبراني (×ھ×گ× ×”) (تانه) جاءت في سائر ما ذُكرت فيه من المواضع بمعنى التين المعتاد فهو من أقدم ما عرفه البشر من الأشجار وانتفعوا به. والصعوبة هنا في قوله «خاطا» ومترجم السريانيّة انتبه لذلك وصعب عليه إثبات أن حواء كانت عرفت الخياطة وتحكمها ولذلك ترجم العبارة بقوله «لصقا أوراق التين». والحق إن الكلمة العبرانية تعني عملاً أكثر من هذا. والمرجّح أنه مرّ وقت طويل بين معصيتهما وعقابهما عليها ولذلك لم يسرعا إلى التستر فكان لهما أن ينظرا في الوسيلة فاخترعا الخياطة غير المحكمة. مَآزِرَ جمع مئزر وهو ما يستر العورة من الحقوين إلى أسفل. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228476 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«وَسَمِعَا صَوْتَ ظ±لرَّبِّ ظ±لإِلظ°هِ مَاشِياً فِي ظ±لْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ ظ±لنَّهَارِ، فَظ±خْتَبَأَ آدَمُ وَظ±مْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ ظ±لرَّبِّ ظ±لإِلظ°هِ فِي وَسَطِ شَجَرِ ظ±لْجَنَّةِ». وَسَمِعَا صَوْتَ ظ±لرَّبِّ ظ±لإِلظ°هِ مَاشِياً فِي ظ±لْجَنَّةِ هذا يدل على أن الله كان يظهر لهما في الفردوس ويخاطبهما وإنهما كانا في خير نعمة وقربى من ربهما قبل ان يعصياه ولعله كان يظهر لهما في هيئة ملاك. عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ ظ±لنَّهَارِ أي عند انخفاض الحر وأخذهما في التنزه فكان رب الجنة يعاشرهما في ذلك الوقت المناسب للعشرة. والكلمة العبرانية (×חהל×ڑ) المترجمة بماشٍ تفيد السَّير للمسرة. فَظ±خْتَبَأَ آدَمُ وَظ±مْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ ظ±لرَّبِّ ظ±لإِلظ°هِ كان ذلك نتيجة المعصية فهربهما من الله كان أمراً جديداً فإنهما كانا قبل السقوط يسرَّان بالمشي معه ولكنه لم يتركهما كما تركاه بل طلبهما. واستناج الآباء الأولون من ذلك إن ما أتاه الله كان إنباء بتجسد الابن الذي جاء ليطلب ما قد هلك. والذي نراه هنا أنّ أول عواقب الخطيئة الخجل لأنهما اجتهدا قبل كل شيء في أن يسترا جسديهما وأنّ ثانيهما الخوف لأنهما هربا واختبأا لكن صوت الله وصل إليهما وبعد التوبيخ والقصاص وهب لهما الشفاء والرجاء. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228477 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«فَنَادَى ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ آدَمَ: أَيْنَ أَنْتَ؟» أَيْنَ أَنْتَ الاستفهام هنا للتوبيخ ولحمل المسؤول على الإقرار عن علة ما أتاه لا لطلب الفهم لأن الله عرف أين كان ووجه الصوت إلى مخبإه. فكأنه تعالى قال له يا آدم قل لي لماذا هربت مني بعد أن كنت تسرع إليّ مسروراً بلقائي فأين كنت وإلى أين صرت. والظاهر أن آدم فهم ذلك لأنه أجابه ببيان العلة لا ببيان المخبإ كما في الآية التالية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228478 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي ظ±لْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَظ±خْتَبَأْتُ». لأَنِّي عُرْيَانٌ فَظ±خْتَبَأْتُ هذا جواب سؤال عن العلة لا جواب سؤال عن المكان. والذي جعل عريه علة الهرب من الله عصيانه فإنه قبل ذلك كان يلاقي ربه وهو عريان بلا خجل ولا خشية. فانظر إن آدم اتخذ هنا نتيجة الخطيئة عذراً وأولاده جارون مجراه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228479 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«فَقَالَ: مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ ظ±لشَّجَرَةِ ظ±لَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟» مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ نبّه الله بهذا ضمير آدم وجعله يشعر بنقصه وإن سوء حاله نتيجة عمله فالاستفهام هنا للتنبيه. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228480 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
«ظ،ظ¢ فَقَالَ آدَمُ: ظ±لْمَرْأَةُ ظ±لَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ ظ±لشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ. ظ،ظ£ فَقَالَ ظ±لرَّبُّ ظ±لإِلظ°هُ لِلْمَرْأَةِ: مَا هظ°ذَا ظ±لَّذِي فَعَلْتِ؟ فَقَالَتِ ظ±لْمَرْأَةُ: ظ±لْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ». هِيَ أَعْطَتْنِي أي أكلت إطاعة لمن خلقتها لي. لم يشعر آدم بما كان عليه من التكليف والمسوؤلية وما عليه من الواجبات لمن خُلقت له معيناً وأنه كان يجب عليه أن يحرسها ويساعدها على التجربة. ومن الخطإ أن نظن إن آدم حاول بذلك أن يجعل اللوم على حواء ثم على الله الذي أعطاه إياها فالأولى أن نفهم إن آدم أجاب بالواقع التاريخي حسب الظاهر وإنه كان عليه أن يفعل ما فعل. فَقَالَتِ ظ±لْمَرْأَةُ: ظ±لْحَيَّةُ غَرَّتْنِي جواب حواء أحسن من جواب آدم لأن فيه اعترافاً بأنها خُدعت وضلت وتعدّت وصية الله. وفي جواب آدم أنه فعل ما كان يجب عليه لحواء من الطاعة والتسليم. |
||||