![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 228241 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
بلغت الأخبار السيئة أيوب تباعًا كما يقولون: "تأتي المصائب تباعًا" وتحمل أيوب الصدمة تلو الصدمة في ممتلكاته، أمَّا عندما وصل الأمر إلى فقد جميع أولاده وبناته فجأة، دون أن يلم بهم أي مرض يهيئ ذهن الأب لاحتمال موتهم، وعندما حصل هذا كان قمة المأساة التي زلزلت الجبال. قُتل أولاده في وقت كان يحتاج إليهم للوقوف بجانبه بعد أن فقد كل ممتلكاته. لقد أثار " رئيس سلطان الهواء" (أف 2: 2) عاصفته الهوجاء على أولاد أيوب المجتمعين ببساطة ومحبة وفرح في بيت أخيهم الأكبر، فأسقط البيت عليهم ولم ينجو منهم أحد، بل جميعهم دفنوا تحت الأنقاض، وربما حدثت هذه الكارثة في اليوم الذي قدم أيوب عنهم ذبائح وشعر بالرضى والأمان، فإذ بهذا العالم السعيد يتحطم تحت قبضة الشيطان الرهيبة... فماذا فعل أيوب..؟ لم يمزق جميع ملابسه الخارجية والداخلية، إنما مزَّق جبته التي كان يرتديها على ملابسه، وكان هذا أمرًا اعتاد عليه أهل ذاك المكان للتعبير عن الكوارث التي تحل به، وأيضًا جزَّ شعر رأسه: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ: عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا" (أي 1: 20-21). ويقول " تشارلس ماكنتوش": "هنا نرى أنه قد صُرِح للشيطان أن يضع يده على ممتلكات أيوب، أن يحرمه من أولاده ويجرده من كل ثروته وحقًا أنه لم يفقد أي وقت في القيام بشغله، بل بسرعة مدهشة تمم مأموريته فالضربة تتلو الضربة وكلها تنصب بتتابع سريع على رأس أيوب المُخلِص، فبالكاد كان يصل الرسول حاملًا الأخبار المحزنة إلاَّ ويصل الآخر بأخبار هي أشد شؤمًا وأكثر فظاعة من سابقتها، وهكذا استمرت الصواعق مرعدة... يا له من منظر مؤثر! وحقًا لو نظرنا إلى المسألة بالمنظار الإنساني لقلنا أن هذا يكفي لأن يجعل العقل يختبل. كيف أنه في لحظة انقلبت حالة أيوب فيفقد بنيه العشرة ويصبح في حالة الفقر المدقع بعد الثروة الهائلة. ويا له من تباين عظيم بين الصورة في مستهل الأصحاح الأول والصورة في ختامه! ففي الأولى نرى أيوب تحف به أسرة عديد الأفراد متمتعًا بممتلكات واسعة وغنية، ولكن في الثانية نراه وقد أصبح وحيدًا وفقيرًا وعريانًا. يا للعجب! الله يسمح للشيطان... هكذا الله يُعلّم أولاده حتى ولو بتجريدهم من كل ما تتعلق به قلوبهم في هذا العالم. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228242 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
نرى أيوب "متمسكًا بكماله" ويقابل بثبات وهدوء كل المصائب المؤلمة والصدمات العنيفة التي كان مُصرَّحًا للشيطان بأن يأتي بها عليه، والأكثر من ذلك يرفض نصيحة امرأته ويعتبرها نصيحة جاهلة، وقصارى القول نراه وهو يتقبل كل شيء كما من يد الله ويحني رأسه اجلالًا أمام تدبيراته الغريبة وأعمال عنايته العجيبة"(2). ويقول " ديفيد أتكنسون": "لقد رأى أيوب يد الله خلف هذه الأحداث، وبشكل مذهل كان رد فعله الأول هو أن يتجاوب مع الله بالعبادة... إننا أمام رجل تغلَّب على بلايا متضاعفة، فقد ابتلىَّ بخسارة تلو الأخرى: لقد كانت حسرته واقعية غير مُبالغ فيها ولا يمكن تحملها... فقد كان متشبعًا بالشركة مع الله، فرأى أن الله هو الذي يعطي وهو الذي يأخذ"(3). إذًا أيوب لم يعبد الله من أجل أية منافع شخصية، فبعد أن صارت جميع ممتلكاته، بل وأولاده في خبر كان، تجده يخر ويسجد لله ويعبده... أية فضيحة للشيطان المُدعي الكاذب!! ثم وضع أيوب أمام عينيه أن حياته ستنتهي ويعود للأرض، فالأرض أُمّنا منها أُخذنا جميعًا وإليها نعود كقول الرب لآدم: "لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود" (تك 3: 19)... " فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا 12: 7)... " لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ" (1تي 6: 7)... حقًا قال المثل اللاتيني: "لا يمكن أن يصل أحد إلى حالة من الفقر المدقع أكثر مما كان عندما وُلِد". ولقد غاب عن أيوب أن الشيطان يقف خلف الستار، وأن حسده هو السبب في كل هذه الكوارث، وظن أنه الله ملك الكون وضابطه هو مصدرها، ومما زاد لهيب ناره عجزه عن تفسير ما حدث له وهو لم يخطئ الخطية التي تستوجب كل هذه العقوبات الطاحنة، ودخل في دائرة الغضب الإلهي دون ذنب جناه، ومع ذلك فأنه ظل محتفظًا بكماله متجاوزًا هذه الصدمة العظيمة بنجاح باهر، إذ بارك الله... فهل أخطأ أيوب في كل هذا؟ كلاَّ... بشهادة الله أن أيوب لم يخطئ، إنما هو عبَّر فقط عن مشاعره الإنسانية بتمزيق جبته وجزَّ شعر رأسه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أنه أب فَقَدَ جميع أولاده في لحظة واحدة، وكانت هذه الصدمة كفيلة بالإطاحة بحياته، لكنه تماسك وحافظ على توازنه، وبارك اسم الله... حقًا أن الكتاب شهد له بوضوح: "فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً" (أي 1: 22) فلم ينزلق لسانه للشتم واللعن، ولم يتهم الله بالقسوة، بل ظلّ أيوب كما هو أيوب الكامل المستقيم الذي يتَّقي الله ويحيد عن الشر... يا لِعظمة إيمانك يا أيوب!! ويا لِفرحة السماء بك يا أيوب وأنت غارق في أحزانك وجبتك ممزقة وأنت حليق الرأس وجالس على الأرض..!! ويا لِخزي وخيبة وعار الشيطان وجنوده وأعوانه!! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228243 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إن كان رأوبين عندما لم يجد أخيه يوسف في البئر مزَّق ثيابه (تك 37: 29) وإن كان يشوع عندما هُزم جيشه أمام قرية عاي مزَّق ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض (يش 7: 6)، وإن كان داود عندما أشرف ابنه على الموت صام واضطجع على الأرض (2صم 12: 16) وعندما قُتل ابنه أبشالوم الذي ناصبه العداء مريدًا أن يقتنص نفسه انزعج وصرخ (2صم 18: 33)، وإن كان حزقيا الملك عندما هُدّدت مدينته مزَّق ثيابه وتغطى بمسح (2مل 19: 1)، وإن كان عزرا الكاهن عندما علم بالزيجات الغريبة مزَّق ثيابه ورداءه ونتف شعر رأسه وذقنه (عز 9: 3)، وإن كان أصدقاء أيوب عندما رأوه في بلواه ولم يعرفوه مزَّق كل واحد جبته وذروا ترابًا فوق رؤوسهم (أي 2: 12)... فهل نستكثر على أيوب تمزيق ثيابه وجزَّ شعر رأسه بعد أن فقد كل أولاده وجميع ممتلكاته؟!، وهل يريد الناقد من أيوب أن يكون إنسانًا بلا مشاعر ولا إحساس يستوي لديه حياة أولاده مع موتهم..؟!! ألا يكفي أن أيوب لم يفعل كما كان يفعل الوثني، فلم يجرح جسده جرحًا غائرًا علامة على عمق الألم الذي يشق كبده، ولم يرفع يده نحو السماء ويسب ملكه وإلهه: "وَيَكُونُ حِينَمَا يَجُوعُونَ أَنَّهُمْ يَحْنَقُونَ وَيَسُبُّونَ مَلِكَهُمْ وَإِلهَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ إِلَى فَوْقُ" (إش 8: 21). ويقول " الأب هيسيخيوس الأورشليمي": "يا لشجاعة أيوب التي تفوق كل ما يُخبر به! يا للتواضع! يا لحب الله..! هل ظن العدو أن أيوب لا يبالي بالبقر، ولا يهتم بالأتن، وحسب القطيع أمرًا ليس بذي قيمة، والجِمال كأنها لا شيء، وكل ممتلكاته أمورًا يُستهان بها. ماذا بخصوص الحزن على موت بنيه وبناته، كيف لم يُسقطه في رعبٍ؟ ذاك الذي كان أبًا لأبناء كثيرين لم يعد أحد ما يدعوه " أبي". لم يقل لله: "أية خطايا كثيرة ارتكبها أيوب حتى يُحسب غير أهلٍ أن يحتضن أبنائه عند موتهم، ولا يكون قادرًا أن يكرمهم بدفنهم في قبرٍ، ولا في استطاعته أن يتعزى بدموعٍ كعادة طبيعية كاملة، ولا في قدرته أن يقود موكب جنائزي، كما يفعل عادة الآباء والأصدقاء؟"(4). ويقول " القديس يوحنا الذهبي الفم: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ: لا تظنوا أيها الأحباء أن هذه الإيماءة علامة هزيمة، بل هي على وجه الخصوص إشارة إلى النصرة، فلو لم يتصرف قط لحُسب أنه كان في حالة ذهول، لكنه بالحق أظهر نفسه حكيمًا وأبًا تقيًّا في نفس الوقت، فأنه أية خسارة هذه التي لحقت به؟ أنه لم يحزن فقط على فقدان أبنائه وأيضًا حيواناته، وإنما على الطريقة التي ماتوا بها. مَنْ لا يتحطم أمام هذه الأحداث؟ أي رجل حديدي لم يتأثر بها؟"(5). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228244 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لم تكن تلك الكوارث التي حلَّت بأيوب البار تمثل المشيئة الإلهيَّة بل هي مشيئة الشيطان الذي عجز عن إنجازها إلاَّ بعد الحصول على سماح من الله، وبعد أن أنجزها أُصيب بخزي شديد، لأنها لم تأتي ثمارها التي كان يرجوها، فلم يقدر أن يدفع بأيوب للتجديف على الله، وكذبت نبوءته الشيطانية عندما قال لله " إِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ" (أي 1: 11) هَدَفَ الشيطان إلى إقصاء أيوب عن الله، فإذ بأيوب يُلقي بنفسه في الأحضان الإلهيَّة... أية نصرة لأيوب هذه الصاعدة من أتون الألم، وكأن أيوب ارتفع وتسامى فوق هذا الأتون وترك الشيطان يحترق بنيرانه غير المنظورة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228245 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل قول أيوب: "عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ" (أي 1: 21) يعكس عقيدة أيوب بتناسخ الأرواح وإعادة التجسُّد ماذا قصد أيوب بقوله: "وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ"؟ إنه قصد العودة إلى القبر، إلى تراب الأرض التي أُخذ منها، فقد صدر الحكم الإلهي على آدم عقب سقوطه: "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود" (تك 3: 19). واعترف أيوب في موضع آخر أن جميع البشر أبرار وأشرار سيعودون إلى تراب الأرض، فقال: "كِلاَهُمَا يَضْطَجِعَانِ مَعًا فِي التُّرَابِ وَالدُّودُ يَغْشَاهُمَا" (أي 21: 26). وقال أليفاز التيماني: " يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإِنْسَانُ إِلَى التُّرَابِ." (أي 34: 15)، وقال المُرنِّم فيما بعد: "تَخْرُجُ رُوحُهُ فَيَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ" (مز 146: 4)، وقال سليمان الحكيم: "فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا 12: 7). فَقَصْد أيوب واضح وجلي أنه خرج من بطن أمه عريانًا لا يمتلك أي شيء، وبعد موته يعود إلى بطن الأرض، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فمن رَحْم الأرض خرج الجميع وإليها يعود الجميع، فالأرض هي أم جميع الأحياء. 2- مَنْ يتمسك بحرفية النص ويدعي أن قصد أيوب " وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ" أي أنه يعود إلى بطن أمه، فهذا قول غير منطقي، ومستحيل، لأن أُم أيوب قد ماتت وعاد جسدها إلى تراب الأرض، فكيف يعيدها للحياة لكيما يُولد منها ثانية؟! ولعل هذا يذكرنا بقول نيقوديموس عندما فهم خطأ الولادة الروحية، فقال للسيد المسيح: "كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟ أَلَعَلَّهُ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ بَطْنَ أُمِّهِ ثَانِيَةً وَيُولَدَ؟" (يو 3: 4). 3- قال الكتاب المُقدَّس: "وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ" (عب 9: 27)، وليس في الكتاب أدنى إشارة إلى أن الروح بعد أن تفارق الجسد تعود لتلبس جسدًا آخر، كقول الهندوس أن الروح تغير الأجساد كما يغير الإنسان ملابسه التي يرتديها، وتُكرّر هذا العمل عدة مرّات، ولو كان هناك تناسخ للأرواح، فالروح التي سكنت في عدة أجساد في يوم القيامة العامة إلى أي جسد تعود؟!، وعندما تقف في الدينونة على أي حياة تُدان..؟! إن فكرة تناسخ الأرواح تتناقض تمامًا مع روح الكتاب ونصوصه. 4- فكرة تناسخ الأرواح لم تكن معروفة في منطقة الشرق التي عاش فيها أيوب، إنما عُرِفت في الديانات الهندية مثل الهندوسية والبوذية، والديانات الصينية، وتعتمد فكرتها الأساسية على حض الإنسان على عمل الخير والصلاح وتحذيره من الشرور والآثام، لكيما يعود الإنسان بعد موته في جسد آخر بصورة أفضل وأرقى، والروح ليست مرتبطة بالإنسان فقط، بل قد تتخذ جسد مختلف من أجساد الحشرات أو الحيوانات أو الطيور أو البشر، طبقًا لتصرفاتها في هذه الحياة، فروح الحشرة عندما ترتقي في حياة أخرى قد تظهر في روح حيوان أو طائر، وروح الطائر قد ترتقي إلى روح إنسان، وروح إنسان قد تتدنى إلى درجة روح حشرة، وهلُمَّ جرّا... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228246 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما هو المرض الذي أصاب أيوب (أي 2: 7)؟ وهل خرجت ديدان من جسده أم أن هذه من الإسرائيليات ونتيجة تحريف الكتاب 1- لم يذكر الكتاب اسم المرض الذي أصاب أيوب، ولكنه اكتفى بالقول: "فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ، وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الرَّمَادِ" (أي 2: 7-8)، فقد صار جسد أيوب كله سقيمًا، وقد ذكر الكتاب الأعراض التي انتابت أيوب نتيجة هذا المرض الخطير، وهي: أ- الشعور بآلام مُبرحة بالجلد، وإذ لم يكن لديه المراهم الشافية أخذ شقفة ليحتك بها، فكان ضررها أكثر من فائدتها كثيرًا (أي 2: 8). ب- تغيُّر هيئته حتى أن أصدقائه لم يتعرفوا عليه (أي 2: 12). جـ- الأرق: "اللَّيْلُ يَطُولُ، وَأَشْبَعُ قَلَقًا حَتَّى الصُّبْحِ" (أي 7: 4). د- تقيُّح الجروح وخروج ديدان منها: "لَبِسَ لَحْمِيَ الدُّودُ مَعَ مَدَرِ التُّرَابِ" (أي 7: 5). هـ- الأحلام المزعجة والكوابيس: "تُرِيعُنِي بِالأَحْلاَمِ، وَتُرْهِبُنِي بِرُؤًى" (أي 7: 14). و- صعوبة التنفس: "فَاخْتَارَتْ نَفْسِي الْخَنِقَ، الْمَوْتَ" (أي 7: 15). ز- صعوبة السير: "فَجَعَلْتَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ" (أي 13: 27). حـ- نوبات البكاء: "اِحْمَرَّ وَجْهِي مِنَ الْبُكَاءِ وَعَلَى هُدُبِي ظِلُّ الْمَوْتِ" (أي 16: 16). ط- الرائحة الكريهة: "نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ امْرَأَتِي، وَخَمَمْتُ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي" (أي 19: 17). ي- آلام في العظام: "اللَّيْلَ يَنْخَرُ عِظَامِي" (أي 30: 17). ك- ارتفاع درجة الحرارة: "وَعِظَامِي احْتَرَّتْ مِنَ الْحَرَارَةِ فِيَّ" (أي 30: 30). هذا بالإضافة للآلام النفسية الرهيبة، من جراء فقدانه جميع ممتلكات، وكل أولاده وبناته، ولم يتبقى له إلاَّ زوجته التي تدفعه للانتحار (أي 2: 9)، ومعارفه قد تنكَّروا له والأصاغر احتقروه (أي 30: 1، 10)، والذي جاءوا ليعزونه صاروا عبئًا نفسيًا عليه بسبب اتهاماتهم له حتى قال لهم: "أَمَّا أَنْتُمْ فَمُلَفِّقُو كَذِبٍ. أَطِبَّاءُ بَطَّالُونَ كُلُّكُمْ" (أي 13: 4)... " مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ كُلُّكُمْ!" (أي 16: 2)... " حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ؟" (أي 19: 2). 2- جاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "طبيعة مرض أيوب غير معروفة بشكل قاطع، إلاَّ أن أعراضه كانت ظهور دمامل مؤلمة متقيحة في كل الجسم (أي 7: 5)، وكوابيس (أي 7: 14)، وتسلّخ طبقات من الجلد وتحوّلها إلى اللون الأسود (أي 30: 28، 30)، وتشوهات ومظهر مقزز (أي 2: 12؛ 19: 19)، رائحة أنفاس سيئة (أي 19: 17) نحافة مرضية (أي 17: 7؛ 19: 20)، وألم متواصل نهارًا وليلًا (أي 30: 17) قروحه: الأصل العبري لهذه الكلمة مُترجم " دمامل " في (خر 9: 9؛ لا 13: 18؛ 2مل 20: 7)"(1). 3- يقول " القمص تادرس يعقوب: "ما أن نال الشيطان الإذن حتى انقض على جسم أيوب ليضربه بمرضٍ عنيفٍ للغاية. لم يضربه بقرحةٍ واحدةٍ، ولا عدة قروح. إنما بقروحٍ من باطن قدمه حتى يعجز عن المشي إلى هامته. لا يقدر أن ينام على أحد جانبيه ولا على ظهره أو حتى بطنه، ولا أن يجلس، ولا أن يقف، فكل جسمه باستثناء لسانه كان مملوءً بالقروح. لم يجد حتى الكلاب لتلحس قروحه، كما حدث مع لعازر المسكين (لو 16: 21)"(2). 4- بشأن الفتوى رقم 159481 في 25/6/2011م ردًا على السؤال: "ما صحة الرواية التي وردت عن سيدنا أيوب عليه السلام أنه كان في مرضه قد بلغ به الحال أن كان الدود يأكل من لحمه؟ وهل هذه الرواية صحيحة أم أنها من الإسرائيليات؟". وجاءت الإجابة: "فأنه من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى ابتلى نبيه أيوب عليه السلام حتى قيل أن أقاربه ابتعدوا عنه، ولم يصبروا على تمريضه والقيام بأمره لطول مدة البلاء إلاَّ رجلين من أخص إخوانه، ولكن ما أصابه من الضرر لم يكن بالصفة المنفرة التي يذكرها القصَّاص والأخباريون مثل ما ذُكر في السؤال، بل هو منقول من الإسرائيليات وأهل الكتاب الذين حرَّفوا كتبهم المنزَّلة". والحقيقة أن دعوى التحريف قد أجبنا عليها من قبل بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ5 س314 إلى س 318. أما بشأن مرض أيوب، فقد قال أيوب عن نفسه: "لَبِسَ لَحْمِيَ الدُّودُ مَعَ مَدَرِ التُّرَابِ" (أي 7: 5)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهذا التعبير يحتمل المعنى الحرفي أو المعنى المجازي، فإن كان أيوب يقصد المعنى المجازي وهذا جائز ويتمشى مع طبيعة السفر الشعرية، فأنه يعبر عن الآلام التي تنهش جسده بالدود الذي يلتهم لحم الفريسة، كما أن السيد المسيح عندما تحدث عن نهاية الأشرار قال: "حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ" (مر 9: 44). وإن كان أيوب يقصد المعنى الحرفي فأنه أمر مقبول أيضًا، لأن أي إنسان بعد موته يصير جسده فريسة للديدان، بل أن هيرودس الملك وهو ما زال حيًّا عندما تكبَّر وتجبَّر ضربه ملاك الرب فدوَّد ومات: "فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ" (أع 12: 23). 5- يقف ضد فتوى الأزهر ما ذكره بعض كبار الكتَّاب المسلمين، فمثلا قال " ابن كثير": وحكى ابن عساكر:... ابتلى في جسده بأنواع من البلاء، ولم يبقَ منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه... وقال السدى: تساقط لحمه حتى لم يبقَ إلاَّ العظم والعصب، فكانت امرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته..."(3). وقال " الثعلبي" (أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري) أن الشيطان أثار زوجة أيوب: "فجاءت تصرخ وقالت: يا أيوب إلى متى يعذبك ربك ولا يرحمك؟ أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ أين ثوبك الحسن قد تغيَّر وصار مثل الرماد؟ وأين جسمك الحسن قد بُليَ وهو يتراء فيه الدود"(4). وقال " دكتور رشدي البدراوي": "قال ابن كثير (في كتابه البداية والنهاية جـ 1 ص 207) أنه أصيب بالجزام في سائر بدنه ولم يبقَ منه سليمًا سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله عز وجل. وقال الحسن البصري وقتادة: ابتلى أيوب عليه السلام سبع سنين وأشهرًا يرعى في جسده الدود وتعبث به الدواب. وقال السدى: تساقط لحم أيوب حتى لم يبقَ إلاَّ العصب والعظم"(5). وناقش هذا الأمر الأستاذ " عبد الوهاب النجار " فقال: "أن الناس يرون في بلاء أيوب أقوالًا يوردونها تدل على أنه مَرِضَ مرضًا مشوهًا ومنفّرًا للناس من قربانه والدنو منه، وهذا يتنافى مع منصب النبوة، وقد قرَّر علماء التوحيد أن الأنبياء منزَّهون عن الأمراض المنفّرة، فكيف يتفق ذلك مع منصب النبوة؟ والجواب على ذلك من وجهين: الأول: أن الابتلاء على الوجه الذي يقولون به كان قبل النبوة... الثاني: أن المبالغين في ضر أيوب إنما اعتمدوا فيما يقولون على ما جاء عند أهل الكتاب في السفر المُسمّى سفر أيوب. وإذا ثبت أن هذا السفر حقيقي فعبارته نؤوله. ففي هذا السفر ما نصه " فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ، وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الرَّمَادِ" (أي 2: 7). " لأَنَّهُ مِثْلَ خُبْزِي يَأْتِي أَنِينِي، وَمِثْلَ الْمِيَاهِ تَنْسَكِبُ زَفْرَتِي" (أي 3: 24). " قَدْ كَرِهَتْ نَفْسِي حَيَاتِي. أُسَيِّبُ شَكْوَايَ. أَتَكَلَّمُ فِي مَرَارَةِ نَفْسِي" (أي 10: 1). " وَأَنَا كَمُتَسَوِّسٍ يَبْلَى، كَثَوْبٍ أَكَلَهُ الْعُثُّ" (أي 13: 28). قرأوا ذلك فحسبوا هذا القول على وجه الوصف الحقيقي، ولو تدبروا لعلموا أن سفر أيوب يشبه قصائد شعرية قيلت في وصف ضره وصبره، والشعر في كل لغة ميدان المبالغة" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228247 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أبنى الغالى .. بنتي الغالية في لحظات الثقل هذكركم أن الفرح ليس غياب الحزن بل حضور حبي مثل الشمس التي تشرق بعد أحلك الليل أضيء طريقكم بنور حبي وامنحنكم النعمة لتجدوا الفرح فمع كل شروق الشمس شهادة على حبي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228248 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الفرح ليس غياب الحزن بل حضور حبي |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 228249 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الكاثوليكون من رساله يهوذا (1 : 1 - 13) يوم الأثنين الفصل 1 1 يهوذا ، عبد يسوع المسيح ، وأخو يعقوب ، إلى المدعوين المقدسين في الله الآب ، والمحفوظين ليسوع المسيح 2 لتكثر لكم الرحمة والسلام والمحبة 3 أيها الأحباء ، إذ كنت أصنع كل الجهد لأكتب إليكم عن الخلاص المشترك ، اضطررت أن أكتب إليكم واعظا أن تجتهدوا لأجل الإيمان المسلم مرة للقديسين 4 لأنه دخل خلسة أناس قد كتبوا منذ القديم لهذه الدينونة ، فجار ، يحولون نعمة إلهنا إلى الدعارة ، وينكرون السيد الوحيد : الله وربنا يسوع المسيح 5 فأريد أن أذكركم ، ولو علمتم هذا مرة ، أن الرب بعدما خلص الشعب من أرض مصر ، أهلك أيضا الذين لم يؤمنوا 6 والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم ، بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام 7 كما أن سدوم وعمورة والمدن التي حولهما ، إذ زنت على طريق مثلهما ، ومضت وراء جسد آخر ، جعلت عبرة مكابدة عقاب نار أبدية 8 ولكن كذلك هؤلاء أيضا ، المحتلمون ، ينجسون الجسد ، ويتهاونون بالسيادة ، ويفترون على ذوي الأمجاد 9 وأما ميخائيل رئيس الملائكة ، فلما خاصم إبليس محاجا عن جسد موسى ، لم يجسر أن يورد حكم افتراء ، بل قال : لينتهرك الرب 10 ولكن هؤلاء يفترون على ما لا يعلمون . وأما ما يفهمونه بالطبيعة ، كالحيوانات غير الناطقة ، ففي ذلك يفسدون 11 ويل لهم لأنهم سلكوا طريق قايين ، وانصبوا إلى ضلالة بلعام لأجل أجرة ، وهلكوا في مشاجرة قورح 12 هؤلاء صخور في ولائمكم المحبية ، صانعين ولائم معا بلا خوف ، راعين أنفسهم . غيوم بلا ماء تحملها الرياح . أشجار خريفية بلا ثمر ميتة مضاعفا ، مقتلعة 13 أمواج بحر هائجة مزبدة بخزيهم . نجوم تائهة محفوظ لها قتام الظلام إلى الأبد لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم؛ لأن العالم يمضي وشهوته. أما الذي يصنع إرادة الله فيثبت إلى الأبد. آمين. |
||||