منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 02:22 PM   رقم المشاركة : ( 228231 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الله لا يعلم طريق الأشرار؟

1ــ قـال المُرنّم: " لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ" (مز 1 : 6)، فلم يقل المزمور هنــا أن الله لا يعلم طريق الأشرار، إنما قال " أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ"، والحقيقة أن الله عالِم بكل شيء، فعيناه تخترقان أستار الظلام وهو فاحص القلوب الكُلى، وليس شيء مخفي أمامه، وقال داود النبي: " مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ. الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ" (مز 33 : 13 - 15)، وقال بولس الرسول: " وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عب 4 : 13).

والوحي عندما قال أن الله يعرف الأبرار ويعلم طريقهم، فذلك لأنها معرفة تتوافق مع طبيعته " أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يو 10 : 14) والله يعرف إيمانهم وأمانتهم، ومحبتهم وأخلاقهم، ووفائهم وجهادهم، وأوجاعهم ودموعهم، وآلامهم محسوسة عنده والبـار يقول: " عرفتني رأيتني واختبرت قلبي من جهتك" (إر 12 : 3)، وعندما قال الوحي أن الله لا يعرف الأشرار ولا يعلم طرقهم، فذلك لأن أعمالهم لا تتوافق مع طبيعته. فالشرور والرذائل التي يرتكبونها تُغرّبهم وتقصيهم عن الله القدوس الذي قال عنه الكتاب: " عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَــى الْجَـوْرِ" (حب 1 : 13). ويقول "القديس أُغسطينوس": " أن الله لا يعرف الخطاة كأنه يقول: لا أراكم في نوري في البر الذي أعرفه، فالله لا يرانا في نوره عندما نطيل الصلوات باطلًا أو نكرز بِاسمه أو نصنع القوات، وإنما حينما نحيا معه وبه ونسلك طريقه" (78).



2ـ عندما خلق الله آدم وحواء وعاشا في حياة النعمة والبر والتقوى، كان كليهما قريب من الله يسر به ويفرح ويهفو قلبه للقياه، ولكن عندما أخطأ آدم فصل نفسه عن الله، وصار كأنه مجهولًا لدى الله، حتى أن الرب الإله ناداه: "آدَمَ آدَمَ أَيْنَ أَنْتَ؟!"، ويقول "القديس أيرنيموس": " كان الله يعرف أن آدم في الجنة ويعلم كل ما حدث، ولكنه عندما أخطأ آدم أظهر الله عدم معرفته به إذ قال له أين أنت كأنه لا يراه لأن آدم اعتزل النور الإلهي والبر فصار تحت ظلال الخطيَّة وظلمة الموت" (79). وفي قطع التوزيع في الصوم الكبير نقول: "ولا تقل لي إني ما أعرفك. أذهب عني أيها المُعد للنار الأبديَّة".



3ـ ليس المقصود بمعرفة الله هنا المعرفة الذهنية معرفة المعلومات، لكن المقصود المعرفة الاختبارية، على مستوى الشركة معه، كقوله لشعبه: " إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (عا 3 : 2)، فهو بلا شك يعرف جميع شعوب الأرض، ولكنه اختار شعب إسرائيل، وفي اليوم الأخير عندما يُغلّق باب الملكوت وتأتي العذارى الجاهلات وتطرق الباب يسمعن صوته: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ" (مت 25 : 12). ويقـول "الراهب القس أوغريس السرياني": " نعم إن الرب العالِم بكل شيء، ولا يُخفى عنه شيء. الذي يعرف كل شخص وكيفية سلوكه في الحياة الدنيا... ونظرًا لحرية الإرادة الكاملة للإنسان التي منحها الله له لتكون شاهدة على أعماله، ويترتب تبعًا لذلك الجزاء والعقاب والثواب لكل شخص... لأن هدف الله من خلقته للإنسان هيَ أن يكون وارثًا معه حياة المجد والخلود. لهذا نجد المُرنّم يوضح ويعلن أن الله يعرف طريق الصلاح ويحبه ويسر بالسائرين فيه، يعرف طريق الأبرار الذي قدسه ويريد الكل أن يسلكوا فيه طبقًا لتعاليمه ووصاياه، ولا يعرف طريق الأشرار الذي نهى عن السير فيه لأنه يؤدي إلى الهلاك الأبدي، ولأنه يرذله ويريد الكل يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. لهذا ينبغي على الإنسان أن يحقق هدف الله من خلقته في هذه الحياة "الدنيا"، فيسلك في حياة البر والتقوى وفي حياة الفضيلة وفي حياة التوبة الدائمة"
 
قديم اليوم, 02:24 PM   رقم المشاركة : ( 228232 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أليس وصف السفر لأيوب بأنه رجل كامل (أي 1: 1)
لا يتوافق مع ما جاء في (مز 14: 1، 3، رو 3: 10-12)
لأن الكمال للَّه وحده؟




1- قال السفر: "كَانَ رَجُلٌ فِي أَرْضِ عَوْصَ اسْمُهُ أَيُّوبُ. وَكَانَ هذَا الرَّجُلُ كَامِلًا وَمُسْتَقِيما،ً يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ" (أي 1: 1) وهذا لا يعني أن أيوب بلا خطية، لأنه خلال أحاديثه اعترف بخطاياه قائلًا:

" إِنْ تَبَرَّرْتُ يَحْكُمُ عَلَيَّ فَمِي وَإِنْ كُنْتُ كَامِلًا يَسْتَذْنِبُنِي" (أي 9: 20).

" وَلِمَاذَا لاَ تَغْفِرُ ذَنْبِي، وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي؟ لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ، تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ" (أي 7: 21).

" لأَنَّكَ كَتَبْتَ عَلَيَّ أُمُورًا مُرَّةً، وَوَرَّثْتَنِي آثَامَ صِبَايَ" (أي 13: 26).

وفي النهاية قدَّم أيوب توبة قوية قائلًا: "لِذلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ" (أي 42: 6). إذًا كان أيوب كاملًا بمعنى أنه عاش حياة التدقيق واليقظة، فحرص على فِعل كل ما هو خير، وحاد بعيدًا عن كل ما هو شر، وفي قصيدة الحكمة التي أنشدها أيوب وقال: "مَخَافَةُ الرَّبِّ هي الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ" (أي 28: 28)، فقد كان أيوب فريدًا في تقواه وبُعده عن الشر فلم يسلك كما سلك بنو جنسه وأهل زمانه، بل عاش حياة الكمال النسبي فلم يكن في حياته عيوب، مع أنه كإنسان لم يخلو من الخطية، وكان أيوب يسعى في طريق الكمال، ولذلك شهد الرب له مرتين قائلًا: "لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي الله وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ" (أي 1: 8؛ 2: 3)، وليس معنى هذا أن أيوب بلا خطية لأن الرب عاد وعاتبه: "مَنْ هذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟!" (أي 38: 2) واتهام أيوب للقضاء والعدل الإلهي هو بلا شك خطية بلا معرفة، وقد قدَّم أيوب توبة عن هذه الخطية (أي 42: 6).

وبادئ ذي بدء يجب التأكيد على أن الإنسان الذي يقبل السفر على أنه سفر قانوني مُوحى به من الله فإنه لا يعود ويشكك في بعض جزئيات السفر، ولكن الأجدى به أن يقول أنني فهمت هذا ولم أدرك ذاك، وبروح الاتضاع والصلاة سيكشف له الروح القدس ما غمض عليه.



2- قال الكتاب عن نوح: "كَانَ نُوحٌ رَجُلًا بَارًّا كَامِلًا فِي أَجْيَالِهِ" (تك 6: 9) وقول الكتاب " فِي أَجْيَالِهِ " أي بالنسبة لأجياله التي عاصرته وقد فسدت بالخطية: "إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ" (تك 6: 12). كما قال الكتاب عن زكريا الكاهن وزوجته أليصابات: "وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله" (لو1: 6) وهكذا كان أيوب كاملًا ومستقيمًا. أمَّا قول المزمور: "فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا... الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحا،ً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (مز 14: 1، 3) وهو عين ما تكرَّر في (مز 53: 1، 3) وهو ما اقتبسه مُعلِّمنا بولس الرسول عندما قال: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ... الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو 3: 10-12) فالمقصود أن الجميع سقطوا تحت سطوة وسلطان الخطية، ولا يوجد إنسان قط يستطيع أن يقف موقف البراءة أمام الله، وقال أليفاز التيماني: "مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُو، أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَرَّرَ؟" (أي 15: 14)، وبولس الرسول يتكلَّم عن البِرّ المُطلق، ويتناول موضوعًا هامًا وهو: هل يستطيع الإنسان أن يتبرَّر بأعمال الناموس؟ وخَلُصَ إلى أن هذا الأمر مستحيل، فحتى لو أن الإنسان لم يرتكب خطية ظاهرة يُدان عليها من الجميع، فلا بد أن له خطايا فكرية مكشوفة أمام الله.



3- كان أيوب كاملًا بمعنى أنه كان متوازنًا في صفاته الخُلقية، فأحيانًا تجد إنسانًا عادلًا ولكنه قاسيًا، وآخر رحومًا ولكنه مستسلمًا، وآخر صادقًا ولكنه عنيفًا... إلخ.، أمَّا أيوب فكان متوازنًا جسدًا وروحًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. يسلك في بساطة وحكمة، لأن بساطة بدون حكمة هي بساطة ساذجة، وحكمة بدون بساطة هي حكمة شيطانية، أمَّا أيوب فكان كاملًا يجمع بين البساطة والفطنة، مستقيمًا في معاملاته مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.

ويقول " القس الياس مقار": "ولا يعني الكمال أنه كان بلا خطية فهو قد تحدث عن خطاياه، وأنه لا يمكن أن يظهر الإنسان كاملًا أمام الله، ولكن الكمال بالمعنى النسبي، وهو التوازن الخُلقي الذي يظهر فيه الإنسان " موزونًا " على حد التعبير الشائع، بدون ازدواج أو انفصام في الشخصية، أو يعتبر ملومًا في هذا أو ذاك من أوضاع الحياة... وقد أوضح الرسول بولس هذا الكمال النسبي في رسالة فيلبي عندما قال: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ... فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا" (في 3: 12-15)... إن الولد الصغير الذي ينال الدرجة النهائية في الحساب مثلًا درجة الكمال، ليس معناه أنه أصبح عالمًا في الرياضيات لا يحتاج إلى نمو في معرفته للحساب... لكنه الكمال الذي ينمو ويتحوَّل كمالًا آخر مع تزايد المعرفة والإدراك... ولعل هذا الكمال يتضح في السلوك المستقيم الذي لا يعرف الالتواء، بل يتبع الخط المستقيم طوال الطريق كلها... فهو في السريرة الداخلية "يتَّقي الله" أي يخاف الله ويخشاه ويجله ويحترمه... وهو في المسيرة أمام الناس " يحيد عن الشر " أي يتباعد عنه، ولا يرتبط به بأية صورة من الصور"
 
قديم اليوم, 02:25 PM   رقم المشاركة : ( 228233 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

قدَّم أيوب توبة قوية قائلًا: "لِذلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ" (أي 42: 6). إذًا كان أيوب كاملًا بمعنى أنه عاش حياة التدقيق واليقظة، فحرص على فِعل كل ما هو خير، وحاد بعيدًا عن كل ما هو شر، وفي قصيدة الحكمة التي أنشدها أيوب وقال: "مَخَافَةُ الرَّبِّ هي الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ" (أي 28: 28)، فقد كان أيوب فريدًا في تقواه وبُعده عن الشر فلم يسلك كما سلك بنو جنسه وأهل زمانه، بل عاش حياة الكمال النسبي فلم يكن في حياته عيوب، مع أنه كإنسان لم يخلو من الخطية، وكان أيوب يسعى في طريق الكمال، ولذلك شهد الرب له مرتين قائلًا: "لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي الله وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ" (أي 1: 8؛ 2: 3)، وليس معنى هذا أن أيوب بلا خطية لأن الرب عاد وعاتبه: "مَنْ هذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟!" (أي 38: 2) واتهام أيوب للقضاء والعدل الإلهي هو بلا شك خطية بلا معرفة، وقد قدَّم أيوب توبة عن هذه الخطية (أي 42: 6).

وبادئ ذي بدء يجب التأكيد على أن الإنسان الذي يقبل السفر على أنه سفر قانوني مُوحى به من الله فإنه لا يعود ويشكك في بعض جزئيات السفر، ولكن الأجدى به أن يقول أنني فهمت هذا ولم أدرك ذاك، وبروح الاتضاع والصلاة سيكشف له الروح القدس ما غمض عليه.
 
قديم اليوم, 02:26 PM   رقم المشاركة : ( 228234 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

نوح: "كَانَ نُوحٌ رَجُلًا بَارًّا كَامِلًا فِي أَجْيَالِهِ" (تك 6: 9) وقول الكتاب " فِي أَجْيَالِهِ " أي بالنسبة لأجياله التي عاصرته وقد فسدت بالخطية: "إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ" (تك 6: 12). كما قال الكتاب عن زكريا الكاهن وزوجته أليصابات: "وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله" (لو1: 6) وهكذا كان أيوب كاملًا ومستقيمًا.
أمَّا قول المزمور: "فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا... الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحا،ً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (مز 14: 1، 3) وهو عين ما تكرَّر في (مز 53: 1، 3) وهو ما اقتبسه مُعلِّمنا بولس الرسول عندما قال: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ... الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ" (رو 3: 10-12) فالمقصود أن الجميع سقطوا تحت سطوة وسلطان الخطية، ولا يوجد إنسان قط يستطيع أن يقف موقف البراءة أمام الله، وقال أليفاز التيماني: "مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُو، أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَرَّرَ؟" (أي 15: 14)، وبولس الرسول يتكلَّم عن البِرّ المُطلق، ويتناول موضوعًا هامًا وهو: هل يستطيع الإنسان أن يتبرَّر بأعمال الناموس؟ وخَلُصَ إلى أن هذا الأمر مستحيل، فحتى لو أن الإنسان لم يرتكب خطية ظاهرة يُدان عليها من الجميع، فلا بد أن له خطايا فكرية مكشوفة أمام الله.
 
قديم اليوم, 02:27 PM   رقم المشاركة : ( 228235 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كان أيوب كاملًا بمعنى أنه كان متوازنًا في صفاته الخُلقية، فأحيانًا تجد إنسانًا عادلًا ولكنه قاسيًا، وآخر رحومًا ولكنه مستسلمًا، وآخر صادقًا ولكنه عنيفًا... إلخ.، أمَّا أيوب فكان متوازنًا جسدًا وروحًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. يسلك في بساطة وحكمة، لأن بساطة بدون حكمة هي بساطة ساذجة، وحكمة بدون بساطة هي حكمة شيطانية، أمَّا أيوب فكان كاملًا يجمع بين البساطة والفطنة، مستقيمًا في معاملاته مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.

ويقول " القس الياس مقار": "ولا يعني الكمال أنه كان بلا خطية فهو قد تحدث عن خطاياه، وأنه لا يمكن أن يظهر الإنسان كاملًا أمام الله، ولكن الكمال بالمعنى النسبي، وهو التوازن الخُلقي الذي يظهر فيه الإنسان " موزونًا " على حد التعبير الشائع، بدون ازدواج أو انفصام في الشخصية، أو يعتبر ملومًا في هذا أو ذاك من أوضاع الحياة... وقد أوضح الرسول بولس هذا الكمال النسبي في رسالة فيلبي عندما قال: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ... فَلْيَفْتَكِرْ هذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا" (في 3: 12-15)... إن الولد الصغير الذي ينال الدرجة النهائية في الحساب مثلًا درجة الكمال، ليس معناه أنه أصبح عالمًا في الرياضيات لا يحتاج إلى نمو في معرفته للحساب... لكنه الكمال الذي ينمو ويتحوَّل كمالًا آخر مع تزايد المعرفة والإدراك... ولعل هذا الكمال يتضح في السلوك المستقيم الذي لا يعرف الالتواء، بل يتبع الخط المستقيم طوال الطريق كلها... فهو في السريرة الداخلية "يتَّقي الله" أي يخاف الله ويخشاه ويجله ويحترمه... وهو في المسيرة أمام الناس " يحيد عن الشر " أي يتباعد عنه، ولا يرتبط به بأية صورة من الصور"
 
قديم اليوم, 02:28 PM   رقم المشاركة : ( 228236 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

مَنْ هم أبناء الله الذين جاءوا ليمثلوا أمام الرب (أي 1: 6)؟
وأين حدث الاجتماع الإلهي (أي 1: 6)
هل في السماء أم على الأرض؟ وكيف علِم الكاتب بهذا الاجتماع؟
وهل كان من المدعوين أم أنه أُوحيَ له؟


قال بعض النُقَّاد أن أبناء الله هم أبناء آدم وحواء، لأن آدم خُلِقَ على صورة الله، ودُعي ابن الله. أمَّا بنات الناس فهم بنات آدم من الجن أو حواء من الجن، فيقول "د. محمد علي البَار": "ويُرفع الستار، فإذ نحن بمشهد غريب أبناء الله مجتمعون مع الرب... وقد أسلفنا القول في أبناء الله هؤلاء وأنهم حسب مفهوم أحبار اليهود الذين حرَّفوا التوراة وألَّفوا أسفار العهد القديم هم: أبناء آدم من حواء، وآدم هو ابن الله. تعالى الله عن ذلك... خلقه على صورة الله وشبهه تمامًا!! -أعوذ بالله- وبما أنَّ آدم كان له عشيقة من الجن اسمها " ليليت " عاشرها 130 سنة وأنجب منها أولادًا، وبما أن حواء كانت لها عشاقًا كثيرين من الجن وأنجبت منهم أولادًا أيضًا، فإن أولاد الجن من حواء وآدم ليسوا أبناء الله... وحدث أن أبناء الله -أي أبناء آدم وحواء- تزوجوا من بنات الناس -أي بنات الجن من حواء وآدم- فوُلد لهم الجبابرة الذين هم منذ الدهر ذوو اسم، كما يقول سفر التكوين من التوراة المحرَّفة... وتطلق أسفار العهد القديم أحيانًا لقب بنو الله أو بنات الناس على الملائكة؟!!"(1).

ويقول " إبراهيم ناصر": "نُبَلَّغ هنا باجتماع بينهم غريب... بنو الله يمثُلُون أمام الرب... من يكون بنو الله هؤلاء؟ ما علاقتهم بالرب؟ وما الغاية من هذا الاجتماع؟ أين كان هذا الاجتماع؟ في موضع إقامة الرب!.! والسؤال الأخير: كيف تسنى للراوي أن يعرف ما دار بينهما من نقاش؟ هل رواها الرب لموسى؟ معنى هذا أنها حصلت قبل عصر موسى... أين؟ ومتى؟"

ج: 1- لم يكن لآدم أو حواء عِشْرة مع الجن، لم يأت أي ذكر لهذا في سفر التكوين أو غيره من الأسفار المقدَّسة، فمن أين جاء الناقد باسم "ليليت"؟! لماذا لم يشر للمصدر الذي استمد منه هذه الشطحات الخيالية؟ كما إننا كمسيحيين بل واليهود أيضًا، لا نعترف بوجود كائن اسمه "الجن" يتزوج من بني البشر ويتناسل منهم، إنما نعترف بوجود الملائكة وإن طائفة منهم سقطت فدُعيت بالشياطين، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وإن كانوا قد فقدوا رتبتهم إلاَّ أنهم لم يفقدوا قوتهم، ونعرف تمامًا أن سفر التكوين عندما قال: "أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا" (تك 6: 2) فإن الكتاب كان يقصد بأبناء الله أبناء شيث بن آدم الذي أرضى الرب، ودُعيَ بِاسم الرب (تك 4: 26) وبنوة آدم أو أبناء شيث لله بنوة بالتبني عن طريقة الخلقة، وقال الله في العهد القديم: "أَنْتُمْ أَوْلاَدٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ. لاَ تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ وَلاَ تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأَجْلِ مَيْتٍ. لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِكَيْ تَكُونَ لَهُ شَعْبًا خَاصًّا" (تث 14: 1-2). أمَّا بنات الناس فهن بنات قايين الذي قتل أخيه هابيل فلعنه الله. وإن المقصود بأبناء الله في سفر أيوب هم الملائكة، كقول الله لأيوب في موضع آخر من السفر: " أَيْنَ كُنْتَ... عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ؟" (أي 28: 4، 7)، وقال المُرنِّم: "لأَنَّهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يُعَادِلُ الرَّبَّ. مَنْ يُشْبِهُ الرَّبَّ بَيْنَ أَبْنَاءِ اللهِ؟" (مز 89: 6). والكتاب دعى الملائكة أبناء الله لأنهم أرواح (عب 1: 14) والله هو " أَبِي الأَرْوَاحِ" (عب 12: 9)، وفي الترجمة القبطية: "وكان ذات يُومٍ أن جاء ملائكة الله ليمثُلُوا أمامَ الربّ وجاء الشيطان أيضًا معهم".



2- لم يكن الكاتب حاضرًا في ذاك المشهد، لكن بلا شك أن روح الله القدوس هو الذي أوحى له بهذا، وإذا ما سلّمنا بالاعتقاد بأن موسى النبي هو الذي كتب مقدمة السفر وخاتمته، فنقول أنه كما أن موسى كتب عن أيام الخلقة ولم يكن حاضرًا فيها هكذا كتب عن هذا الاجتماع وهو لم يكن حاضرًا هناك، ولا يعد هذا المشهد فريدًا في الأسفار المقدَّسة، فهناك مشهد سجله سفر الملوك الأول على لسان ميخا النبي ابن يمله عندما قال: "قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ..." (1مل 22: 19-22)، وقد تم مناقشة هذا الموضوع من قبل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ10 س1313... هكذا في هذا المشهد جاء الملائكة الأبرار سواء ليتلقوا أوامرهم من الله، أو ليقدّموا تقريرًا عما أنجزوه من مهام، وجاء أيضًا الشيطان ليقدم شكواه ضد أيوب البار، وشتان بين مثول الملائكة ومثول الشياطين أمام الله، فالملائكة يسرون ويفرحون ويبتهجون برؤية الله ومراحمه ورأفاته، أمَّا الشياطين فيرتعبون ويقشعرون أمام العدل الإلهي فيزدادون حقدًا على أبناء الله الأمناء.

ويقول " القمص تادرس يعقوب": "كل الأمور مكشوفة أمام الله، فهو ليس في حاجة إلى ملائكة تحمل إليه صلوات مؤمنيه، ولا إلى الشيطان ليكشف عن فساد مؤمن ما. لكن الله في محبته للسمائيين يهبهم عمل المحبة سواء بتقديم الصلوات أو إتمام إرساليته. كما في عدله يترك للشيطان الحرية ليشتكي على ما يريد. أنه يُقدّس حرية الإرادة في المخلوقات العاقلة، سواء على مستوى الطغمات السمائية أو القوات الروحية في الشر، أو البشر... بلا شك أن الوقوف هنا لا يحمل المعنى الحرفي، إنما سمح له الله بالحوار من أجل العدالة الإلهيَّة، وتأكيد حرية الخليقة العاقلة حتى بالنسبة للشيطان وجنوده الأشرار. وقف الشيطان كما وسط الملائكة يُسمح له بالحديث مع الله، لكنه لم يتمتع برؤية مجد الله، ولا أشرق عليه بهاء المجد الإلهي، ولا أختبر عذوبة صوت الله كمصدر لذَّة وفرح وسلام حقيقي!"(3).



3- يشرح " القمص أنطونيوس فكري " الموقف بأن الكاتب المُلهَم بالروح القدس ينقل لنا منظرًا سماويًا وأحاديث دارت بين الله والشيطان في وجود الملائكة، ومثل هذا المنظر لم يره إنسان ولا يمكن أن يتخيَّله، فأمور السماء ينطبق عليها ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان، فهذا المنظر التصوُّري ينقل لنا اجتماع الملائكة في الحضرة الإلهيَّة يتلقون أوامرهم منه ثم يأتون ليقدموا تقريرًا عما فعلوه، ويأتي الشيطان المشتكي على البشر ليُقدّم شكواه، فهو منظر تصوُّري خُطَّ بلغة البشر، فالقصة حقيقية ولكنها أعلى من تصوُّر الإنسان، وهكذا يعيد بولس الرسول رسم نفس المنظر في رسالته إلى أهل رومية: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا" (رو 8: 33-34)... اعترض البعض كيف يكون للشيطان القدرة أن يصل إلى حيث العظمة الإلهيَّة ومقر الملائكة الأطهار؟ والرد أن الله ليس محصورًا في مكان (راجع إر 23: 24؛ 1مل 8: 27؛ مز 139: 7-12؛ إش 57: 15؛ 66: 1)، فالله موجود في كل مكان ومثول الملائكة والشياطين أمام الله هو تنازل العزة الإلهيَّة وتجليها أمام خليقته سواء البارة أو الأثيمة لكي يكشف مقاصده(5).



4- لم يذكر الكتاب مكان الاجتماع، ربما كان في السماء وربما كان في مكان على الأرض، فالله كائن في كل مكان ولا يخلو منه مكان، ففي بركة موسى النبي لشعبه قال: "جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ" (تث 33: 2)، وترنَّمت دبورة النبية قائلة: "يَا رَبُّ بِخُرُوجِكَ مِنْ سِعِيرَ، بِصُعُودِكَ مِنْ صَحْرَاءِ، أَدُومَ الأَرْضُ ارْتَعَدَتِ" (قض 5: 4) كما رآه إشعياء النبي وأذياله تملأ الهيكل والقوات الملائكية تسبحه (إش 6: 1-3)، وتكلَّم الكتاب عن مجلس الله قائلًا: "لأَنَّهُ مَنْ وَقَفَ فِي مَجْلِسِ الرَّبِّ وَرَأَى وَسَمِعَ كَلِمَتَهُ..؟ وَلَوْ وَقَفُوا فِي مَجْلِسِي لأَخْبَرُوا شَعْبِي بِكَلاَمِي وَرَدُّوهُمْ عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيءِ وَعَنْ شَرِّ أَعْمَالِهِمْ" (إر 23: 18، 22).



5- كان من الضروري الكشف عن الجانب غير المنظور في قصة أيوب لأنه الجانب الأهم، فيقول " القس الياس مقار": "إن أهم ما في الوجود ومن في الوجود، هو غير المنظور، وإن مصائر الحياة، تتعلّق بغير المنظور دون أدنى شبهة أو شك... وإن أقل ما في الوجود هو المنظور... وإن أقل ما يجري بين الناس هو المنظور، وأنه كان من الطبيعي إذا أردنا لقصة أيوب أن تصوَّر على حقيقتها أن تبدأ بغير المنظور، أو أن تبدأ بالمنظور العلوي غير المكشوف للعين البشرية، الذي يمثُل فيه الشيطان في حضرة الله... والسؤال كيف يمثُل؟ وهل يمثُل برغبته أم يمثُل بأمر أو سماح من الله؟ أنها أسئلة عويصة، ليس من السهل الإجابة عليها، وإن كنا نعلم أنها حقيقة واقعة"
 
قديم اليوم, 02:30 PM   رقم المشاركة : ( 228237 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يجرؤ الشيطان أن يقتحم مجلس الله في السماء (أي 1: 6)؟
ألم يُطرد من السماء عقب سقوطه وقد طُرح في سلاسل الظلام (يه 6؛ 2بط 2: 4)؟


يقول " عبد المجيد همو": "نرى الشيطان في السفر أنه يحضر مجمع الآلهة وأبناء الله معه. تعالى الله عن هذا عُلوًّا كبيرًا... يلعب الشيطان دورًا كبيرًا في مشكلة أيوب كما توردها التوراة، بينما لا نرى هذا الدور في القرآن الكريم"(1).

ويقول " إبراهيم ناصر": "وجاء الشيطان أيضًا في وسطهم هناك ليمثُل... بأية صفة حضر هذا الاجتماع... هل هو من أبناء الله؟ هل أُستدعي... أم حضر من دون دعوة... لا بد وأنه كان على عِلم بموعد ومكان الاجتماع... إذا كان قد حضر من دون دعوة هذا معناه أن باستطاعة الشيطان الحضور أمام الرب وفي محافله ساعة يشاء من دون دعوة أو استئذان من الرب... وإن كان قد جاء بدعوة من الرب... فلماذا دعاه"(2).

ويقول " أحمد بهجت": "نعلم -كمسلمين- أن الشيطان قد خرج من حضرة الرب منذ أن خلق الرب آدم عليه الصلاة والسلام... فمتى عاد الشيطان إلى حضرة الرب؟ نحن أمام تعبير أدبي، ولسنا أمام حقيقة مادية"(3).

ويقول " د. محمد علي البَار " عن أيوب: "وتبدأ قصته بأسطورة غريبة حيث يحضر الشيطان اجتماع الرب مع الملائكة ويسمع الرب يباهي بعبده أيوب"(4).

ويقول " حنا حنا": "يقول سبينوزا أن سفر أيوب مُترجم من لغة أخرى لأنه يذكّرنا بأشعار غير اليهود، إذ ورد فيه أن أبا الآلهة دعا مجلسه مرتين مشيرًا بذلك إلى ما ورد في أصحاحيه الأول والثاني حول اجتماع هذا المجلس (البانثيون Pantheon) ويقصد سبينوزا بهذه الإشارة أن يقول: أن للسفر أصلًا وثنيًا، أو أنه متأثر بأصل وثني، لأن وجود أبناء للإله ومجلس له يجمعه بهم ويحضره الشيطان في وسطهم هو من تصوُّرات الديانات الوثنية القديمة ومنها الديانة السومرية والديانة البابلية... إن الشيطان ذُكر مرارًا في نص أيوب السومري والبابلي كما ذُكر في سفر أيوب التوراتي أربع عشرة مرة. بينما لم يُذكر في كل أسفار العهد القديم اسم الشيطان عدا مرتين أُقحم فيهما إقحامًا... في سفر زكريا... كما أُقحم ذكر الشيطان في المزمور 109"



ج: 1- هذا الاجتماع الذي نقرأ عنه في الكتاب المُقدَّس في سفر أيوب لم يكن مجمعًا للآلهة كقول عبد المجيد همو، لأنه ليس في الأسفار المقدَّسة أي رائحة تشتم منها تعدد الآلهة، وعندما كان يسقط اليهود في عبادة آلهة الأمم كان الرب يغضب عليهم داعيًا ذلك زنا روحي، فموضوع وحدانية الله في التوراة موضوع مفروغ منه، وعندما يقول الناقد: "مجمع الآلهة " فهو يرمي ويهدف إلى القول بأسطورية القصة، وهذا ما أفصح عنه د. محمد علي البَار، إذ قال عن قصة أيوب: "تبدأ قصته بأسطورة غريبة"، وشتان بين ما جاء في الأساطير وما جاء في قصة أيوب التوراتية، فالشعراء الوثنيون مثل "هوميروس" خلعوا على آلهتهم الصفات والضعفات البشرية، فهي آلهة تأكل وتشرب وتعمل وتشقى وتتزاوج وتلد وتتصارع فيما بينها فتُصرع وتُقتَل وتُذبَح. أمَّا الله في سفر أيوب فيقف فريدًا، هو الإله الحقيقي في السماء وعلى الأرض، كامل في ذاته متكامل في صفاته، الكل خاضع له، حتى الشيطان لا يتعدى دائرة ضبطه الإلهي.



2- ما ورد في القرآن عن أيوب أعداد قليلة، ولهذا لم يذكر القرآن هذا الاجتماع، وأيضًا لم يذكر أية تفصيلات عمّا لحق بأيوب من بلايا، ولم يذكر أصحاب أيوب، لا أسمائهم ولا أعدادهم ولا مواقفهم ولا أحاديثهم، ولم يذكر أليهو وأحاديثه الأربعة، ولم يذكر حوار الله مع أيوب، ولم يذكر خاتمة أيوب ومكافأة الله له. ومن يريد أن يفهم قصة أيوب لا مناص أبدًا من الرجوع إلى التوراة التي ذكرت القصة كاملة مسلسلة زمنيًا ومنطقيًا بتفصيلاتها، فتستطيع أن تأخذ منها العِبَر والفوائد الروحية، وهذا لا ينطبق على قصة أيوب فحسب، بل ينطبق على جميع قصص الأنبياء التي وردت متناثرة في القرآن ومختصرة للغاية، خبر هنا وخبر هناك بدون تسلسل ولا ترابط، ولا توجد قصة كاملة المعالم والبنيان، وذلك لأن القرآن افترض أن الذين يطالعونه قد طالعوا الأسفار المقدَّسة من قبل، ولذلك أوصى بالإيمان بجميع الأنبياء وقراءة كتبهم والالتزام بما جاء فيها، ولا يُحسب الإنسان مؤمنًا إن لم يؤمن بالملائكة والرسل وكتبهم، فقال: "وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" (سورة البقرة 2: 285)... " وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا" (سورة النساء 4: 136).

وقد أورد " الشيخ محمد متولي الشعراوي " في كتابه "قصص الأنبياء"(10) خمسة عشر قولًا مختلفًا للقرطبي في نوعية المرض الذي أصاب أيوب، وقول أيوب لربه مسَّنى الضُّرُّ: "قال القرطبي: اختلف في قول أيوب (مسَّنى الضُّرُّ) على خمسة عشر قولًا... " وزاد الشيخ محمد الشعراوي احتمالين آخرين عن عنده، فصار هناك سبعة عشر قولًا مختلفًا في تفسير الضُّرَّ الذي لحق بأيوب. أمَّا "عبد الوهاب النجار " أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية أصول الدين فقد أوصى صراحة بأن من يريد أن يطلع على قصة أيوب فليرجع إلى سفره في العهد القديم (لأنه بعيد عن السفر تكثر الظنون والتخمينات) فقال: "من الأنبياء الذي قصَّ الله علينا قصصهم في القرآن "أيوب عليه السلام" وقد ذُكر اسمه في القرآن الكريم أربع مرات في الآية 186 من سورة النساء، وفي الآية 84 من سورة الأنعام، وفي الآية 83 من سورة الأنبياء، وفي الآية 41 من سورة ص. وقد ورد ذكر أيوب في كتب أهل الكتاب وله سفر خاص به من الأسفار القانونية في العهد القديم... ويقال أنه عوص بِكر ناحور أخي إبراهيم وقيل هو يوباب حفيد عيسو بن إسحق. كان موطنه أرض عوص ويُظن أنها جزء من جبل سعير أو بلاد آدوم، قيل أنه كان قبل موسى، وقيل قبل إبراهيم بأكثر من مائة سنة وهو أرجح. ومن أراد الوقوف على تفاصيل قصته فليطلبها من السفر المنسوب له في العهد القديم. وسفر أيوب هو أحد أسفار العهد القديم القانونية وهو يحتوي على 42 أصحاحًا جمعها خمسة فصول كبيرة..."(6).



3- إن كان بعض النُقَّاد من الإخوة المسلمين يستنكرون مثول الشيطان أمام الله، والبعض يقول أن هذا تعبير وأسلوب أدبي لا ينم عن حقيقة مادية، فإن بعض كبار الكُتَّاب قد أقرُّوا هذه الحقيقة، فيقول " الدكتور رشدي البدراوي " الأستاذ بجامعة القاهرة: "قال وهب... قيل: فسمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب، فأدركه الحسد وقال: "يا إلهي نظرتُ في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدًا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك. ثم لم تختبره بشدة ولا ببلاء. وأنا زعيم بأنك لو ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك. فقال الله تعالى: انطلق إليه فقد سلطتك على ما له وولده"(7).

أمَّا " الثعلبي" (وهو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري) فأخذ يشرح هذا الأمر بالتفصيل، فقال: فسمع إبليس تجاوب الملائكة مع أيوب وذلك حين ذكره الله وأثنى عليه، فأدركه البغي والحسد وصعد سريعًا حتى صعد إلى السماء... فقال: يا إلهي نظرتُ في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدًا أنعمت عليه فشكرك وعافيته فحمدك ثم لم تختبره لا بشدة ولا بلاء وأنا لك زعيم لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك ولينسينك، فقال الله تعالى انطلق إليه فقد سلطتك على ما له فانقضَّ عدو الله حتى بلغ الأرض ثم جمع عفاريت الشياطين وعظمائهم، فقال لهم ماذا عندكم من القوة والمعرفة فإني قد سُلِطتُ على مال أيوب، وزوال المال هو المصيبة الفادحة والفتنة التي لا تصبر عليها الرجال، فقال عفريت من الشياطين أُعطيتُ من القوة ما لو شئتُ تحولتُ إعصارًا من نارٍ فأحرقت كل شيء آتي عليه. فقال له إبليس فأتِ الإبل فأحرقها ورعاتها (فأحرقها العفريت، وتنكر إبليس في شكل راعي وذهب ليخبر أيوب قائلًا: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته وعبدته بإبلك ورعاتها، فقال أيوب إنها ماله عارينها وهو أولى بها إن شاء تركها وإن شاء أخذها... فقال له إبليس فإن ربك أرسل إليها نارًا من السماء فاحترقت كلها... فقال أيوب الحمد لله الذي أعطاني وحيث شاء نزع مني، عريانًا خرجتُ من بطن أمي وعريانًا أعود إلى القبر وعريانًا أُحشر إلى ربي... فرجع إبليس إلى أصحابه خائبًا ذليلًا (فاقترح عفريت آخر أن يقتل الغنم فوافقه إبليس، وتولى إبليس إبلاغ الخبر لأيوب فقال أيوب قوله الأول، وتكرَّر الموقف ثالثة مع فداءين البقر...) فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله ولم ينل منه شيئًا ولا نجح في شيء من أفعاله شق عليه ذلك وصعد سريعًا ووقف الموقف الذي كان يقفه وقال يا إلهي (والتمس إبليس من الله أن يجرب أيوب في أولاده فأذن له الله...) فانقض عدو الله حتى جاء بني نبي الله أيوب وهم في قصرهم، فلم يزل يزلزله حتى تداعى القصر من قواعده ثم جعل يناطح بجدره بعضها بعضًا فرماهم بالخشب والجندل حتى مثل بهم كل مثله، ثم رفع بهم القصر وقلبه فصاروا منكسين (وذهب إبليس ليخبر أيوب) وقال له يا أيوب لو رأيتَ بنيك كيف عُذِبوا وكيف قُلب بهم القصر وكيف نكسوا على رؤوسهم تسيل دماؤهم وأدمغتهم من أنوفهم وشفاهم، ولو رأيتَ كيف شُقت بطونهم فتناثرت أمعاؤهم لتقطَّع قلبك (فبكى أيوب ووضع قبضة تراب على رأسه فاغتنم إبليس الفرصة وصعد سريعًا ليبلغ ربه بما صنع أيوب، ولكن أيوب كان قد ندم على ما فعل واستغفر ربه وشكره، فوقف إبليس خاسئًا ذليلًا، والتمس من الله أن يسلطه على جسد أيوب فأذن الله له...)، فانقض عدو الله سريعًا فوجد أيوب ساجدًا فقبل أن يرفع رأسه أتاه من قِبل الأرض في موضع وجهه ونفخ في منخريه نفخة اشتعل منها جسده... ووقعت فيه حكمة لا يملكها ولا يتماسك عن حكمها فحكمها بأظفاره حتى سقطت كلها. ثم حكها بالمسوح الخشنة حتى قطَّعها ثم بالفخار والحجارة الخشنة فلم يزل يحكمها حتى نزل لحمه وتقطع وتغير وأنتن"(8).



4- المقصود بأبناء الله الملائكة، ولا كُفر في هذا، لأننا ندرك أن هذه البنوة بنوة روحية بالخِلقة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولا تعني على الإطلاق أن الملائكة لهم نفس طبيعة الله، والأخ " عبد المجيد همو " يعترف بأنواع من البنوة، وهي ليست من ذات الطبيعة، ولا تعني التزاوج والتناسل، فهناك بنوة للمكان كقولنا: "نحن أبناء مصر " أو " نحن أبناء النيل"، وهناك بنوة للزمان كقولنا: "نحن أبناء القرن الواحد والعشرين " أو " نحن أبناء العصر الحديث"، وهناك بنوة للأجداد كقولنا: "نحن أبناء بُناة الأهرام" وقال اليهود أنهم أبناء إبراهيم، وجميع البشر هم أبناء آدم وحواء، وقال القرآن أكثر من مرة " ابن السبيل" (سورة التوبة 9: 60؛ وسورة الإسراء 17: 26؛ وسورة الحشر 59: 7) والسبيل أي الطريق، فالبنوة هنا واضحة أنها مجازية وليست حقيقية، وبالمثل قال " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ" (سورة الإسراء 17: 27) وهي إخوة مجازية وليست إخوة حقيقية.



5- لم يقتحم الشيطان مجلس الله، ولا يجرؤ أن يفعل هذا لئلا يحترق بنار اللاهوت. إذًا لا بد أن الشيطان استسمح الله بالمثول أمامه فسمح له، وهذا يكشف عن مدى اتضاع الله الذي قبل مثُول الشيطان أمامه، والكاتب كتب ما أوحيَ له من نتيجة نهائية دون الدخول في تفصيلات، وبلا شك أن الشيطان حاول مرّة ومرّات أن يُسقط أيوب من قبل ولكنه فشل، ولم تنجح كل إغراءات الشيطان في إسقاط أيوب، ولذلك لم يجد الشيطان مناصًا من استخدام العنف الزائد مع أيوب، ولكنه لا يستطيع أن يفعل هذا بدون إذن من إله أيوب، فقد أحاط الله أيوب بعنايته وسيج حوله وحول ممتلكاته، وهو ما عبَّر عنه الشيطان قائلًا لله: "أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ" (أي 1: 10) ولذلك مثَل الشيطان أمام الله ليحصل على إذن خاص لضرب أيوب، فهو لا يكف عن محاربة أبناء الله الأمناء، دخل إلى جنة عدن وأسقط أبوينا الأولين، ورآه زكريا النبي واقفًا يقاوم يهوشع رئيس الكهنة فقال: "وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ!" (زك 3: 1-2) و"الرب " الذي قال هذا هو ملاك من فئة من الملائكة التي تدعى " الربوبيات " فكل ملاك منها يُدعى " رب".



6- يقول " قداسة البابا شنودة الثالث": "عجيب هو موقف الله من الشيطان في سفر أيوب، فيه الكثير من تواضع الله، ومن مبدأ تكافؤ الفرص. سمح الله للشيطان أن يمثُل بين يديه، وأن يندس وسط أولاد الله (أي 1: 6). بل أكثر من هذا، سمح له بأن يكلمه وأن يجادله، وأن يشتكي أمامه ضد ابن عزيز عليه هو أيوب... بل سمح له أن يأخذ منه سلطانًا ضد هذا الرجل الكامل المستقيم، وأن يخرج ليُخرّب ويقتل.....! جميل أن الله يفتخر بأولاده ويمتدحهم ويتحدّى الشيطان بهم. إن كان الشيطان قد أسقط كثيرين، فإن أيوب ليس مثلهم لأنه ليس مثله في الأرض. أنه نوعية أخرى، رجل كامل ومستقيم. فهل رأيت أيها الشيطان هذه التحفة الجميلة التي اسمها أيوب؟ هل جرّبت حيلك معه؟ هل قدرت عليه؟ هل صعدت إلى مستوى محاربته..؟ كان الله واثقًا من أيوب وقوة احتماله، فسمح للشيطان أن يجرّبه"(9).



7- جاء في رسالة يهوذا الرسول: "وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يه 6) وجاء في رسالة بطرس الرسول الثانية: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ" (2بط 2: 4)، وطبعًا القول بقيود أبدية وسلاسل الظلام يجب أن يؤخذ بالمعنى المجازي... لماذا؟ لأن الشياطين أرواح فلا يمكن تقييدهم بقيود وبسلاسل مادية، إنما هم مُقيدون بالحكم الإلهي الذي صدر ضدهم، فعندما تكبَّر سطانئيل وأراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي العلي وتعاطف معه بعض جنوده لم يشفق الله عليهم بل عاملهم بحسب عدله، فأسقطهم من رتبتهم وطردهم من السماء، وهذا ما أشار إليه إشعياء النبي عندما قال: "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ" (إش 14: 12-15) وكان الشيطان من أجمل ملائكة السماء (حز 28: 12-15) وعقب السقوط دُعي " رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ" (يو 14: 30)، و"إِلهُ هذَا الدَّهْرِ" (2كو 4: 4)، و"رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ" (أف 2: 2)، وعندما سأل الله الشيطان: " مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا" (أي 1: 7) كان يقصد أن يكشف للجميع مدى انشغال الشيطان بشن هجماته على الأمناء. وقال عنه السيد المسيح له المجد: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ" (لو 10: 18) وجاء في سفر الرؤيا قصة طرد الملاك ميخائيل للشيطان (رؤ 12: 7-9) وفي يوم الدينونة الرهيب سوف يُطرح الشيطان وكل جنوده في بحيرة النار والكبريت مع كل الذين أطاعوه: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت 25: 41).



8- لو كان أصل سفر أيوب وثنيًا لرأينا فيه تعدد الآلهة وتناسلها وتصارعها... إلخ.، لكننا لا نجد أي أثر لمثل هذه الأساطير في السفر. كما أن حجة سبينوزا بأن كل من سفر أيوب، وأيوب السومري، وأيوب البابلي، لهم أصل واحد وثني لأنهم استخدموا جميعًا اسم " الشيطان"، فهي حجة واهية لأن اسم الشيطان أو إبليس ورد في الأسفار المُقدَّسة مثلما جاء في سفر زكريا، ومزمور 109، وأيضًا في سفر أخبار الأيام الأول: "وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ" (1أي 21: 1)، ومفهوم ضمنًا أن الشيطان هو الذي أسقط آدم وحواء.
 
قديم اليوم, 02:32 PM   رقم المشاركة : ( 228238 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

موقف الله من الشيطان في سفر أيوب


يقول " قداسة البابا شنودة الثالث": "عجيب هو موقف الله من الشيطان في سفر أيوب، فيه الكثير من تواضع الله، ومن مبدأ تكافؤ الفرص. سمح الله للشيطان أن يمثُل بين يديه، وأن يندس وسط أولاد الله (أي 1: 6). بل أكثر من هذا، سمح له بأن يكلمه وأن يجادله، وأن يشتكي أمامه ضد ابن عزيز عليه هو أيوب... بل سمح له أن يأخذ منه سلطانًا ضد هذا الرجل الكامل المستقيم، وأن يخرج ليُخرّب ويقتل.....! جميل أن الله يفتخر بأولاده ويمتدحهم ويتحدّى الشيطان بهم. إن كان الشيطان قد أسقط كثيرين، فإن أيوب ليس مثلهم لأنه ليس مثله في الأرض. أنه نوعية أخرى، رجل كامل ومستقيم. فهل رأيت أيها الشيطان هذه التحفة الجميلة التي اسمها أيوب؟ هل جرّبت حيلك معه؟ هل قدرت عليه؟ هل صعدت إلى مستوى محاربته..؟ كان الله واثقًا من أيوب وقوة احتماله، فسمح للشيطان أن يجرّبه".

- جاء في رسالة يهوذا الرسول: "وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (يه 6) وجاء في رسالة بطرس الرسول الثانية: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاءِ" (2بط 2: 4)، وطبعًا القول بقيود أبدية وسلاسل الظلام يجب أن يؤخذ بالمعنى المجازي... لماذا؟ لأن الشياطين أرواح فلا يمكن تقييدهم بقيود وبسلاسل مادية، إنما هم مُقيدون بالحكم الإلهي الذي صدر ضدهم، فعندما تكبَّر سطانئيل وأراد أن يرفع كرسيه فوق كرسي العلي وتعاطف معه بعض جنوده لم يشفق الله عليهم بل عاملهم بحسب عدله، فأسقطهم من رتبتهم وطردهم من السماء، وهذا ما أشار إليه إشعياء النبي عندما قال: "كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ" (إش 14: 12-15) وكان الشيطان من أجمل ملائكة السماء (حز 28: 12-15) وعقب السقوط دُعي " رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ" (يو 14: 30)، و"إِلهُ هذَا الدَّهْرِ" (2كو 4: 4)، و"رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ" (أف 2: 2)، وعندما سأل الله الشيطان: " مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا" (أي 1: 7) كان يقصد أن يكشف للجميع مدى انشغال الشيطان بشن هجماته على الأمناء. وقال عنه السيد المسيح له المجد: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ" (لو 10: 18) وجاء في سفر الرؤيا قصة طرد الملاك ميخائيل للشيطان (رؤ 12: 7-9) وفي يوم الدينونة الرهيب سوف يُطرح الشيطان وكل جنوده في بحيرة النار والكبريت مع كل الذين أطاعوه: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت 25: 41).
 
قديم اليوم, 02:33 PM   رقم المشاركة : ( 228239 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل ورود اسم الشيطان في سفر أيوب معرَّفًا (بالألف واللام)
دليل على أنه لا يوجد إلاَّ شيطان واحد؟ وهل الله لم يعلم أين كان
الشيطان حتى يسأله عن هذا (أي 1: 7)؟


1- قال الكتاب: "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟" (أي 1: 6-7)، وليس ذكر اسم " الشَّيْطَانُ" (معرَّفًا بالألف واللام) يُعد دليلًا على أنه لا يوجد غير شيطان واحد، فمن المعروف أن هناك شياطين كثيرين، ولا يصح أن نبني رأيًا على نص واحد، بل ينبغي أن نأخذ في الاعتبار كافة النصوص التي تناقش أو تذكر أو تشير لهذا الأمر، وإن كان الأخ إبراهيم ناصر قد خلص لهذه النتيجة فلماذا لم يطبقها على القرآن الذي ذكر كلمة " الشيطان" (معرَّفة بالألف واللام) مرات عديدة [راجع مثلًا (سورة البقرة 2: 36، 168، 208، 268، 275، وسورة آل عمران 3: 36، 155، 175، وسورة النساء 4: 38، 60، 76، 83؛ إلخ.)] وبينما ورد اسم " الشيطان " فيما سبق وغيره الكثير، فإن هذا لم يمنع من ذكر اسم " الشياطين " في مواضع عديدة (راجع سورة الشعراء 26: 210، 221، وسورة الصافات 37: 65، وسورة ص 38: 37، وسورة الملك 67: 5، 14).



2- جاء في هامش " الكتاب المقدَّس الدراسي": "الشيطان: معناها الحرفي "المشتكي" (انظر رؤ 12: 10) في كتاب أيوب نلاحظ أن هذه الكلمة العبرية يسبقها دائمًا أداة تعريف ×”ض·. ولكن في العبرية في (1أي 21: 1) لا نجد أن أداة التعريف تلك مستخدمة، لأن بحلول ذلك الوقت كان اسم " الشيطان " قد أصبح اسم علم"(2).



3- سؤال الرب للشيطان لا يعني أن الله كان يجهل الإجابة، فهناك أهداف عديدة للسؤال، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فقد يكون السؤال استنكاري، وقد يكون بهدف تقرير حدث معين، وقد يكون هدف السؤال أن يُعلن للإنسان أو للشيطان ما بداخله، فعندما سقط آدم وطُمست بصيرته وحاول الاختفاء من الله: "فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟" (تك 3: 9)، وبعد أن حذر الرب قايين من قتل أخيه، وارتكب قايين تلك الجريمة " فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟" (تك 4: 9) وعندما حاول قايين التهرب " فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟ فَقَالَ: مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ" (تك 4: 9-10) وهكذا نرى تساؤلات الله على مدار الأسفار المقدَّسة، وهنا نجد نفس الأمر: "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟" (أي 1: 7).



4- يقول " البابا غريغوريوس الكبير": "ماذا إذًا أن يُقال للشيطان: "مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟ " إلاَّ لكي يدين طرقه كما لو كانت غير معروفة. فنور الحق لا يعرف شيئًا عن الظلمة، هذه التي يوبخها... يليق أن يسأل عنها كما لو كانت مجهولة. ولهذا قيل لآدم وهو في خطيته بصوت خالقه: "آدَمَ... أَيْنَ أَنْتَ؟" (تك 3: 9)، فإن القوة الإلهيَّة لم تجهل الموضع الخفي الذي هرب إليه عبده بعد عصيانه، لكنه رأى أن الساقط في خطيته مختفيًا عن عيني الحق تحت الخطية...

إنه يدين الشيطان لذا فُحص طريقه، أمَّا الملائكة المختارون فلا يحتاجون أن يُسألوا من أين جاءوا، إذ طرقهم معروفة لله. إنهم كمن يمثلون حركته، إذ هم خاضعون لإرادته وحدها، ولا يمكن أن يكونوا غير معروفين له"
 
قديم اليوم, 02:35 PM   رقم المشاركة : ( 228240 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,584

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ألم يُخطئ أيوب عندما مزَّق ملابسه وجزَّ شعر رأسه (أي 1: 20)؟
ألا يعتبر هذا تذمر على الله واعتراض على مشيئته تعالى؟


1- لقد بلغت الأخبار السيئة أيوب تباعًا كما يقولون: "تأتي المصائب تباعًا" وتحمل أيوب الصدمة تلو الصدمة في ممتلكاته، أمَّا عندما وصل الأمر إلى فقد جميع أولاده وبناته فجأة، دون أن يلم بهم أي مرض يهيئ ذهن الأب لاحتمال موتهم، وعندما حصل هذا كان قمة المأساة التي زلزلت الجبال. قُتل أولاده في وقت كان يحتاج إليهم للوقوف بجانبه بعد أن فقد كل ممتلكاته. لقد أثار " رئيس سلطان الهواء" (أف 2: 2) عاصفته الهوجاء على أولاد أيوب المجتمعين ببساطة ومحبة وفرح في بيت أخيهم الأكبر، فأسقط البيت عليهم ولم ينجو منهم أحد، بل جميعهم دفنوا تحت الأنقاض، وربما حدثت هذه الكارثة في اليوم الذي قدم أيوب عنهم ذبائح وشعر بالرضى والأمان، فإذ بهذا العالم السعيد يتحطم تحت قبضة الشيطان الرهيبة... فماذا فعل أيوب..؟ لم يمزق جميع ملابسه الخارجية والداخلية، إنما مزَّق جبته التي كان يرتديها على ملابسه، وكان هذا أمرًا اعتاد عليه أهل ذاك المكان للتعبير عن الكوارث التي تحل به، وأيضًا جزَّ شعر رأسه: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ: عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا" (أي 1: 20-21).

ويقول " تشارلس ماكنتوش": "هنا نرى أنه قد صُرِح للشيطان أن يضع يده على ممتلكات أيوب، أن يحرمه من أولاده ويجرده من كل ثروته وحقًا أنه لم يفقد أي وقت في القيام بشغله، بل بسرعة مدهشة تمم مأموريته فالضربة تتلو الضربة وكلها تنصب بتتابع سريع على رأس أيوب المُخلِص، فبالكاد كان يصل الرسول حاملًا الأخبار المحزنة إلاَّ ويصل الآخر بأخبار هي أشد شؤمًا وأكثر فظاعة من سابقتها، وهكذا استمرت الصواعق مرعدة... يا له من منظر مؤثر! وحقًا لو نظرنا إلى المسألة بالمنظار الإنساني لقلنا أن هذا يكفي لأن يجعل العقل يختبل. كيف أنه في لحظة انقلبت حالة أيوب فيفقد بنيه العشرة ويصبح في حالة الفقر المدقع بعد الثروة الهائلة. ويا له من تباين عظيم بين الصورة في مستهل الأصحاح الأول والصورة في ختامه! ففي الأولى نرى أيوب تحف به أسرة عديد الأفراد متمتعًا بممتلكات واسعة وغنية، ولكن في الثانية نراه وقد أصبح وحيدًا وفقيرًا وعريانًا. يا للعجب! الله يسمح للشيطان... هكذا الله يُعلّم أولاده حتى ولو بتجريدهم من كل ما تتعلق به قلوبهم في هذا العالم.

وهكذا للآن نرى أيوب "متمسكًا بكماله" ويقابل بثبات وهدوء كل المصائب المؤلمة والصدمات العنيفة التي كان مُصرَّحًا للشيطان بأن يأتي بها عليه، والأكثر من ذلك يرفض نصيحة امرأته ويعتبرها نصيحة جاهلة، وقصارى القول نراه وهو يتقبل كل شيء كما من يد الله ويحني رأسه اجلالًا أمام تدبيراته الغريبة وأعمال عنايته العجيبة"(2).

ويقول " ديفيد أتكنسون": "لقد رأى أيوب يد الله خلف هذه الأحداث، وبشكل مذهل كان رد فعله الأول هو أن يتجاوب مع الله بالعبادة... إننا أمام رجل تغلَّب على بلايا متضاعفة، فقد ابتلىَّ بخسارة تلو الأخرى: لقد كانت حسرته واقعية غير مُبالغ فيها ولا يمكن تحملها... فقد كان متشبعًا بالشركة مع الله، فرأى أن الله هو الذي يعطي وهو الذي يأخذ"(3).

إذًا أيوب لم يعبد الله من أجل أية منافع شخصية، فبعد أن صارت جميع ممتلكاته، بل وأولاده في خبر كان، تجده يخر ويسجد لله ويعبده... أية فضيحة للشيطان المُدعي الكاذب!! ثم وضع أيوب أمام عينيه أن حياته ستنتهي ويعود للأرض، فالأرض أُمّنا منها أُخذنا جميعًا وإليها نعود كقول الرب لآدم: "لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود" (تك 3: 19)... " فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى اللهِ الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا 12: 7)... " لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ" (1تي 6: 7)... حقًا قال المثل اللاتيني: "لا يمكن أن يصل أحد إلى حالة من الفقر المدقع أكثر مما كان عندما وُلِد".

ولقد غاب عن أيوب أن الشيطان يقف خلف الستار، وأن حسده هو السبب في كل هذه الكوارث، وظن أنه الله ملك الكون وضابطه هو مصدرها، ومما زاد لهيب ناره عجزه عن تفسير ما حدث له وهو لم يخطئ الخطية التي تستوجب كل هذه العقوبات الطاحنة، ودخل في دائرة الغضب الإلهي دون ذنب جناه، ومع ذلك فأنه ظل محتفظًا بكماله متجاوزًا هذه الصدمة العظيمة بنجاح باهر، إذ بارك الله... فهل أخطأ أيوب في كل هذا؟ كلاَّ... بشهادة الله أن أيوب لم يخطئ، إنما هو عبَّر فقط عن مشاعره الإنسانية بتمزيق جبته وجزَّ شعر رأسه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. أنه أب فَقَدَ جميع أولاده في لحظة واحدة، وكانت هذه الصدمة كفيلة بالإطاحة بحياته، لكنه تماسك وحافظ على توازنه، وبارك اسم الله... حقًا أن الكتاب شهد له بوضوح: "فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً" (أي 1: 22) فلم ينزلق لسانه للشتم واللعن، ولم يتهم الله بالقسوة، بل ظلّ أيوب كما هو أيوب الكامل المستقيم الذي يتَّقي الله ويحيد عن الشر... يا لِعظمة إيمانك يا أيوب!! ويا لِفرحة السماء بك يا أيوب وأنت غارق في أحزانك وجبتك ممزقة وأنت حليق الرأس وجالس على الأرض..!! ويا لِخزي وخيبة وعار الشيطان وجنوده وأعوانه!!



2- إن كان رأوبين عندما لم يجد أخيه يوسف في البئر مزَّق ثيابه (تك 37: 29) وإن كان يشوع عندما هُزم جيشه أمام قرية عاي مزَّق ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض (يش 7: 6)، وإن كان داود عندما أشرف ابنه على الموت صام واضطجع على الأرض (2صم 12: 16) وعندما قُتل ابنه أبشالوم الذي ناصبه العداء مريدًا أن يقتنص نفسه انزعج وصرخ (2صم 18: 33)، وإن كان حزقيا الملك عندما هُدّدت مدينته مزَّق ثيابه وتغطى بمسح (2مل 19: 1)، وإن كان عزرا الكاهن عندما علم بالزيجات الغريبة مزَّق ثيابه ورداءه ونتف شعر رأسه وذقنه (عز 9: 3)، وإن كان أصدقاء أيوب عندما رأوه في بلواه ولم يعرفوه مزَّق كل واحد جبته وذروا ترابًا فوق رؤوسهم (أي 2: 12)... فهل نستكثر على أيوب تمزيق ثيابه وجزَّ شعر رأسه بعد أن فقد كل أولاده وجميع ممتلكاته؟!، وهل يريد الناقد من أيوب أن يكون إنسانًا بلا مشاعر ولا إحساس يستوي لديه حياة أولاده مع موتهم..؟!! ألا يكفي أن أيوب لم يفعل كما كان يفعل الوثني، فلم يجرح جسده جرحًا غائرًا علامة على عمق الألم الذي يشق كبده، ولم يرفع يده نحو السماء ويسب ملكه وإلهه: "وَيَكُونُ حِينَمَا يَجُوعُونَ أَنَّهُمْ يَحْنَقُونَ وَيَسُبُّونَ مَلِكَهُمْ وَإِلهَهُمْ وَيَلْتَفِتُونَ إِلَى فَوْقُ" (إش 8: 21).

ويقول " الأب هيسيخيوس الأورشليمي": "يا لشجاعة أيوب التي تفوق كل ما يُخبر به! يا للتواضع! يا لحب الله..!

هل ظن العدو أن أيوب لا يبالي بالبقر، ولا يهتم بالأتن، وحسب القطيع أمرًا ليس بذي قيمة، والجِمال كأنها لا شيء، وكل ممتلكاته أمورًا يُستهان بها.

ماذا بخصوص الحزن على موت بنيه وبناته، كيف لم يُسقطه في رعبٍ؟

ذاك الذي كان أبًا لأبناء كثيرين لم يعد أحد ما يدعوه " أبي".

لم يقل لله: "أية خطايا كثيرة ارتكبها أيوب حتى يُحسب غير أهلٍ أن يحتضن أبنائه عند موتهم، ولا يكون قادرًا أن يكرمهم بدفنهم في قبرٍ، ولا في استطاعته أن يتعزى بدموعٍ كعادة طبيعية كاملة، ولا في قدرته أن يقود موكب جنائزي، كما يفعل عادة الآباء والأصدقاء؟"(4).

ويقول " القديس يوحنا الذهبي الفم: "فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ: لا تظنوا أيها الأحباء أن هذه الإيماءة علامة هزيمة، بل هي على وجه الخصوص إشارة إلى النصرة، فلو لم يتصرف قط لحُسب أنه كان في حالة ذهول، لكنه بالحق أظهر نفسه حكيمًا وأبًا تقيًّا في نفس الوقت، فأنه أية خسارة هذه التي لحقت به؟ أنه لم يحزن فقط على فقدان أبنائه وأيضًا حيواناته، وإنما على الطريقة التي ماتوا بها. مَنْ لا يتحطم أمام هذه الأحداث؟ أي رجل حديدي لم يتأثر بها؟"(5).



3- لم تكن تلك الكوارث التي حلَّت بأيوب البار تمثل المشيئة الإلهيَّة، بل هي مشيئة الشيطان الذي عجز عن إنجازها إلاَّ بعد الحصول على سماح من الله، وبعد أن أنجزها أُصيب بخزي شديد، لأنها لم تأتي ثمارها التي كان يرجوها، فلم يقدر أن يدفع بأيوب للتجديف على الله، وكذبت نبوءته الشيطانية عندما قال لله " إِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ" (أي 1: 11) هَدَفَ الشيطان إلى إقصاء أيوب عن الله، فإذ بأيوب يُلقي بنفسه في الأحضان الإلهيَّة... أية نصرة لأيوب هذه الصاعدة من أتون الألم، وكأن أيوب ارتفع وتسامى فوق هذا الأتون وترك الشيطان يحترق بنيرانه غير المنظورة.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 05:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026