منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 01:46 PM   رقم المشاركة : ( 228221 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

*مهما كان الإنسان مجرَّحاً بالخطايا، فإنّ السيّد يخلّصه
بواسطة الاشتراك في الأسرار المقدّسة شرط
أن يتقدّم بتواضع واعياً أنّه خاطئ بجملته.


+++
للقدّيس سيرافيم ساروفسكي
 
قديم اليوم, 01:47 PM   رقم المشاركة : ( 228222 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

*طغى أحدَ الرهبان شعورٌ عارم باليأس وبعدم استحقاقه
للاشتراك بالقدسات، فاستدعاه القدّيس سيرافيم وقال له:

"حتى ولو ملأنا المحيط من دموعنا، فلن يكون كافياً لإرضاء السيّد

الذي منحنا جسده ودمه الطاهرين. فتقدّم إذن إلى المناولة
غير مرتاب البتّة. آمن فقط بأنّ هذا هو جسد ودم الربّ يسوع
المسيح المقدَّميْن لشفائنا من كلّ خطايانا".




+++
للقدّيس سيرافيم ساروفسكي
 
قديم اليوم, 01:49 PM   رقم المشاركة : ( 228223 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


*تفاخر أحد الرهبان، أمام القدّيس سيرافيم، بطريقة نسك بعض القدّيسين الذين كانوا يلبسون المسح، ويحملون السلاسل الحديديّة على أجسادهم،

فأبدى القدّيس حركة من يده وكأنّه يهمّ بضرب الراهب قائلا: "إذا ضربك أحدهم على وجهك، واحتملت الضربة بصبر، فسيكون هذا بمثابة نسك أكثر روحانيّة من حمل السلاسل".

ثمّ تظاهر أيضاً وكأنّه مزمع أن يبصق في وجهه وقال:

"وإذا احتملت من يبصق عليك بشكر، فسيكون هذا بمثابة لبس المسوح. فاحتمل إذن بامتنان ما يعترضك. إنّ أولئك الآباء الذين لبسوا المسح،

وتقلّدوا السلاسل كانوا حكماء وكاملي السيرة الروحيّة، وقد فعلوا ذلك محبّة بالله، ورغبة منهم في إذلال أجسادهم، وقمع أهوائهم، وإخضاعها للروح،

ولكنّ هذا لا يوافق الأطفال بالروح، لأنّ الأهواء ما تزال كامنة قويّة في أجسادهم، فهم لا يحتملون أيّة ملاحظة من الآخرين أو من الرئيس، ويحسدون بعضهم بعضاً،

ولدى أوّل ضيقة أو تجربة يفكّرون في نكس عهودهم، والرجوع إلى الوراء، أو ترك الدير والذهاب إلى حيث يحلو لهم، ويطالبون بعد ذلك بالنسك!!!

+++
للقدّيس سيرافيم ساروفسكي
 
قديم اليوم, 02:07 PM   رقم المشاركة : ( 228224 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل أيوب شخصية أسطورية؟
وهل سفر أيوب مجرد رواية ألَّفها أحد الأشخاص
ولم تحدث في أرض الواقع؟



قال بعض النُقَّاد أن " هورن " قال أن العالِم اليهودي " مايمونيدس " قال أن قصة أيوب قصة رمزية، ووافقه القول بعض العلماء المسيحيين مثل آدم كلارك، ومايكل، وسملر، وأستوك. وقال " يوليوس فلهاوزن " أن قصة أيوب مقتبسة من قصة شعبية.

ورفض " ثيؤدور " أسقف مبسويست القول بتاريخية السفر، وقال " كانن سل": " قال لوثيروس (مارتن لوثر) حينئذ إني أنظر إلى سفر أيوب كله كتاريخ صحيح لا أعتقد أن كل ما فيه جرى كما هو مكتوب بل أن رجلًا عالِمًا وتقيًّا قد وضعه على هذه الصورة".

كما قال بعض النُقَّاد أنه لم يكن هناك شخص حقيقي يُدعى "أيوب" حلَّت به النوائب والبلايا، وأحداث سفر أيوب مُجرّد رواية تحمل فكر المؤلف الذي وضع الأقوال على أفواه أشخاص الرواية، فهي قصة رمزية صيغت في قالب شعري جميل، خرجت لنا كملحمة شعرية لها هدف معين، وهو اقتناء فضيلة الصبر والاحتمال أمام نوازل وكوارث هذا الدهر.


ج: 1- وردت قصة أيوب في الكتاب المُقدَّس وشغلت سفرًا كاملًا، ولا يظهر أي مؤشر في القصة يشير إلى أنها قصة رمزية، إنما وردت على أنها قصة حقيقية وبطلها أيوب ورد اسمه في أسفار أخرى مع أشخاص حقيقيين، مثلما ورد اسمه مع نوح ودانيال (حز 14: 14، 20) أكثر من مرّة، فهل نوح ودانيال أيضًا شخصيات أسطورية خرافية؟! أيضًا ورد اسم أيوب في سفر طوبيا (طو 2: 12، 15) وفي رسالة يعقوب في العهد الجديد (يع 5: 11) فأين الحقيقة وأين الأسطورة هنا..؟! ألاَّ يرى الناقد هنا أن قوله بأن أيوب شخصية أسطورية يدخلنا في متاهات ويخلط الحابل بالنابل؟ نحن نثق تمامًا في كتابنا المُقدَّس، ونثق أن كل الكتاب مُوحى به من الله، وما دام الكتاب ذَكَر قصة أيوب على أنها قصة حقيقية، فلن نصدق أي إنسان يقول بعكس هذا.



2- القول بأن شخصية أيوب أسطورية وسفره قصة رمزية يرجع إلى حسد بعض اليهود له، لأنه ليس يهوديًا، فكيف ينال إنسان أممي مثله مديحًا من الله كهذا؟!، وكيف يوجد إنسان بارٌ وهو ليس من نَسل إبراهيم؟! وليس معنى هذا أن كل اليهود يتنكرون لأيوب وقصته، إنما قبلوا سفره وحافظوا عليه حفاظهم على أعينهم، ويقول " القمص تادرس يعقوب": "نظرًا لأهمية سفر أيوب اهتم التلموديون Talmudists اهتمامًا زائدًا بالشخصية الرئيسية للسفر. كل الحاخامات باستثناء اثنين فقط يؤكدون أن أيوب شخصية تاريخية واقعية، وإن كانوا قد اختلفوا في تحديد الزمن الذي عاش فيه كما اختلفوا في تحديد جنسيته".

فكل من اليهود والمسيحيين والمسلمين يؤمنون بأن أيوب شخصية حقيقية وسفره ليس رواية مؤلَّفة، إنما شمل أحداثًا حقيقية، فالعهد القديم حوى السفر، كما جاء ذكر اسم أيوب كمثال لاحتمال التَّجارب في العهد الجديد (يع 5: 11)، وذُكر عدَّة مرّات في القرآن (سورة النساء 4: 63؛ سورة الأنعام 4: 84؛ وسورة الأنبياء 21: 83-84؛ وص 38: 41-44) وأيضًا في التراث الإسلامي.



3- هذه القصة قصة حقيقية تاريخية حدثت على أرض الواقع بدليل:

أ- ذكرت أحداثًا وقعت في السماء، عندما تراءى الشيطان أمام الله ليطعن في صلاح أيوب ويشتكي عليه (أي 1: 6؛ 2: 1).

ب- حدَّدت القصة عدد أولاد أيوب بسبعة أولاد وثلاث بنات، وممتلكاته من الغنم 7000، ومن الجمال 3000، ومن البقر 500 فدان، ومن الحمير 500 أتان (أي 1: 2-3). كما ذكرت الخيرات التي حازها أيوب بَعد التجربة إذ تضاعفت ممتلكاته من الغنم 14000، ومن الجمال 6000، ومن البقر 1000 فدان، ومن الحمير 1000 أتان، فلو كانت مُجرّد رواية فمن المنطقي أن يزيد عدد الأبناء، أو يختلف عدد الأولاد وعدد البنات عما كان عليه أولًا، ولكن جاء العدد سبعة أولاد وثلاث بنات، وذكر اسماء البنات، وقال أنهن كنَّ جميلات جدًا، بينما لم يقل هذا بالنسبة للبنات اللاتي كُنَّ لأيوب قبل التجربة.

جـ- حدَّد السفر مكان سكنى أيوب، وهي " أرض عوص" (أي 1: 1) وهي موجودة في أرض الواقع، وذكرها إرميا بعد مئات السنين (مرا 4: 21)، كما جاء ذكر اسم " عوص " كشخص في سفر التكوين (تك 22: 20-21)، وأيضًا حدَّد السفر عدد السنين التي عاشها أيوب بعد التجربة وهي مائةً وأربعين سنة (أي 42: 16) بينما لا تهتم الأسطورة بذكر المكان ولا الزمان.

د- جاء في السفر ذكر بعض الشعوب مثل " السبئيين والكلدانيين" (أي 1: 15، 17).

هـ- جاء في السفر اسم أصدقاء أيوب (2: 11) وهي أسماء حقيقية، ونَسَب كل منهم معروف.

و- ليس من طبيعة اليهود على الإطلاق تأليف قصص أسطورية وإضافتها للأسفار المُقدَّسة.



4- قال " هورن " أن: "سفر أيوب قصيدة بليغة تتكلَّم عن شخص له وجود حقيقي، إلاَّ أن بعض العلماء قالوا أن هذه القصيدة رواية رمزية غايتها التربية والتهذيب، وردت في قالب مثَل، وأول من ذهب إلى هذا الرأي " مايمونيدس " أحد علماء اليهود، ووافقه على ذلك بعض علماء المسيحيين، ولكن بصرف النظر عن اجماع بعض علماء اليهود والمسيحيين على أن أيوب كان شخصًا له وجود حقيقي، فقد أقام العلماء الأدلة والبراهين على أنه كان شخصًا حقيقيًا"
 
قديم اليوم, 02:08 PM   رقم المشاركة : ( 228225 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وردت قصة أيوب في الكتاب المُقدَّس وشغلت سفرًا كاملًا،
ولا يظهر أي مؤشر في القصة يشير إلى أنها قصة رمزية،
إنما وردت على أنها قصة حقيقية وبطلها أيوب ورد اسمه
في أسفار أخرى مع أشخاص حقيقيين، مثلما ورد اسمه مع نوح
ودانيال (حز 14: 14، 20) أكثر من مرّة،
فهل نوح ودانيال أيضًا شخصيات أسطورية خرافية؟!
أيضًا ورد اسم أيوب في سفر طوبيا (طو 2: 12، 15)
وفي رسالة يعقوب في العهد الجديد (يع 5: 11)
فأين الحقيقة وأين الأسطورة هنا..؟! ألاَّ يرى الناقد هنا أن قوله
بأن أيوب شخصية أسطورية يدخلنا في متاهات ويخلط الحابل
بالنابل؟ نحن نثق تمامًا في كتابنا المُقدَّس، ونثق أن كل الكتاب
مُوحى به من الله، وما دام الكتاب ذَكَر قصة أيوب
على أنها قصة حقيقية، فلن نصدق أي إنسان يقول بعكس هذا.
 
قديم اليوم, 02:10 PM   رقم المشاركة : ( 228226 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل أيوب شخصية أسطورية
هذه القصة قصة حقيقية تاريخية حدثت على أرض الواقع بدليل:

أ- ذكرت أحداثًا وقعت في السماء، عندما تراءى الشيطان أمام الله ليطعن في صلاح أيوب ويشتكي عليه (أي 1: 6؛ 2: 1).

ب- حدَّدت القصة عدد أولاد أيوب بسبعة أولاد وثلاث بنات، وممتلكاته من الغنم 7000، ومن الجمال 3000، ومن البقر 500 فدان، ومن الحمير 500 أتان (أي 1: 2-3). كما ذكرت الخيرات التي حازها أيوب بَعد التجربة إذ تضاعفت ممتلكاته من الغنم 14000، ومن الجمال 6000، ومن البقر 1000 فدان، ومن الحمير 1000 أتان، فلو كانت مُجرّد رواية فمن المنطقي أن يزيد عدد الأبناء، أو يختلف عدد الأولاد وعدد البنات عما كان عليه أولًا، ولكن جاء العدد سبعة أولاد وثلاث بنات، وذكر اسماء البنات، وقال أنهن كنَّ جميلات جدًا، بينما لم يقل هذا بالنسبة للبنات اللاتي كُنَّ لأيوب قبل التجربة.

جـ- حدَّد السفر مكان سكنى أيوب، وهي " أرض عوص" (أي 1: 1) وهي موجودة في أرض الواقع، وذكرها إرميا بعد مئات السنين (مرا 4: 21)، كما جاء ذكر اسم " عوص " كشخص في سفر التكوين (تك 22: 20-21)، وأيضًا حدَّد السفر عدد السنين التي عاشها أيوب بعد التجربة وهي مائةً وأربعين سنة (أي 42: 16) بينما لا تهتم الأسطورة بذكر المكان ولا الزمان.

د- جاء في السفر ذكر بعض الشعوب مثل " السبئيين والكلدانيين" (أي 1: 15، 17).

هـ- جاء في السفر اسم أصدقاء أيوب (2: 11) وهي أسماء حقيقية، ونَسَب كل منهم معروف.

و- ليس من طبيعة اليهود على الإطلاق تأليف قصص أسطورية وإضافتها للأسفار المُقدَّسة.

 
قديم اليوم, 02:12 PM   رقم المشاركة : ( 228227 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل شخصية أيوب مستمدة من الأساطير السومرية


يقول " خزعل الماجدي " تحت عنوان " الإنسان المُعذَّب": "يُسمّي الباحثون هذه القطعة الأدبية بـ(أيوب السومري) وهي تصف رجلًا مُعذّبًا يشكو إلى إلهه ما جرى. وقد شاع هذا النمط في القطع الأدبية في العالم القديم، فقد عرفنا (أيوب البابلي) وعرفنا (أيوب المصري) وعرفنا (أيوب الأدومي) في أحد أسفار التوراة".

ويقول " ستيفن م. ميلر وروبرت ف. هوبر": "قصة أيوب من فقدانه لصحته وأسرته وممتلكاته قد تكون من أقدم قصص الكتاب المُقدَّس... ويعتقد البعض أن هناك قصصًا مشابهة لِمَا عاناه أيوب ترجع إلى عصور قديمة من تاريخ مصر وبلاد ما بين النهرين، وترجع إحدى هذه القصص إلى ما قبل سنة 2000 ق. م وتُسمّى " إنسان وإلهه " ولكنها تُشتَهر باسم " أيوب السومري" (وكانت سومر إحدى الممالك المحيطة بالخليج العربي، وهي الآن في جنوب شرقي العراق).

ومثل أيوب قال هذا الرجل المجهول في قصته القصيرة: "أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا، ولكنه عانى آلامًا مُبرحة وصلَّى: لقد صاحبتني الدموع والأنين والكَرب واليأس فالمعاناة تغمرني مثل طفل يبكي، وبين يدي شيطان القدر تغيَّر مظهري". وكما لَعَن أيوب يوم مولِده (أي 3: 1) نطق أيوب السومري من أعماق اليأس: "دع أمي التي ولدتني لا تكف عن النوح عليَّ أمامك. لتقص عليك أختي التي لها صوت مغنية رخيم، وهي تذرف الدموع، الأفعال التي طمت فوقي. لتصف لك زوجتي آلامي، ليغنَّ لك المطرب عن قسمتي المُرَّة التي لا انقطاع لها". وفي النهاية -مثل أيوب- يأتيه الفرج ويحمد إلهه ويُصلِّي".

ويقول " الأب سهيل قاشا": "إن عنصر الشر موجود في الآلهة وبالضرورة في البشر أيضًا إلى حد يقول عنه المثل السومري: لم تلد امرأة قط ابنًا بريئًا!، ولكن إذا ما قبل الفرد في وادي الرافدين هذا التهليل، فإنه بقى يسأل وبإلحاح سؤاله التقليدي الآتي: لماذا لا يكون الشر إذًا من نصيب الأشرار والخير من نصيب الأخيار؟ وبتعبير آخر كيف يمكن أن يصيب البؤس والفقر والمرض شخصًا تقيًّا وربما في حين يرفل غيره من الآثمين والمعتدين بثياب السعادة وينعمون بالغنى والعيش الرغيد؟ ومهما تعدَّدت صوَّر الإجابة على مثل هذا السؤال من قِبل رجال الدين السومريين والبابليين، فأنه في الغالب ستتناول ثلاثة جوانب أساسية:

1) أن للآلهة حكمة واسعة ليس بمستطاع الإنسان إدراكها وسبر أغوارها ولهذا فليس بمقدوره إدراك حكمتها في تعذيب تقي أو إسعاد آثم.

2) إن المعتدين والآثمين وإن أفلحوا إلى حين فأنهم لا بد وأن ينتهوا إلى نهاية مروعة.

3) إن التقوى هي الطريق إلى النجاح والسعادة وإن على الإنسان أن يتشبث بالآلهة دائمًا وتحت مختلف الظروف التي تمُرّ بها لأنها لا بد من أن تمد له يد العون آجلًا كان أم عاجلًا.

وبتعبير آخر كان الاعتقاد السائد بين السومريين والبابليين يؤكد على أن الخير لا بد وأن ينتصر على الشر في نهاية المطاف، وإن على الرجل الصالح المُبتَلى في الحياة الدنيا أن يصبر ويصابر وإلاَّ ييأس من عطف الآلهة ورحمتها. إن هذا المفهوم العقائدي في وادي الرافدين له ما يوازيه وبشكل واضح في سفر أيوب. والحقيقة أن لدينا أمثلة كافية سومرية وبابلية، على هذا النوع من التآليف الدينية - الأدبية مما يُسلِّط الأضواء على الجذور القديمة التي ربما استقى منها سفر أيوب مضمونه. ومن جهة أخرى فإننا لا نشك إطلاقًا في أن هذا النوع من التآليف التي تدور حول " الإنسان المُعذّب " إنما يرجع إلى أصول سومرية قديمة. وخير دليل على ذلك القصيدة السومرية التي نشرها الأستاذ كريمر عام 1963م"

ج: 1- قصة الإنسان البريء المُعذَّب شغلت الفكر البشري منذ القديم ولا سيما أنها ترتبط بمسألة العدالة الإلهيَّة، وقد اعتقد السومريون أن الآلهة قد خَلَقت الإنسان ليحمل عبء العمل عنها ويقوم بخدمتها، فيبني لها المعابد، ويُقدِّم لها العبادة والقرابين والموائد، ومقابل ذلك تبسط عليه حمايتها، وعندما كانت تحلّ الكوارث بإنسان صالح يقوم بواجباته تجاه الآلهة فإن هذا كان يثير في نفسه الكثير من التساؤلات، فجاءت القصيدة السومرية عن الرجل المُعذَّب تُعبّر عن هذه التساؤلات، وقام " صموئيل نوح كريمر " بنشر هذه القصة في كتابه " التاريخ يبدأ من سومر " سنة 1956م، وتشمل 135 بيتًا، تحكي عن قصة إنسان عاش نحو الألف الثالثة قبل الميلاد، وكان رجلًا غنيًا حكيمًا وعادلًا، يعيش في سعادة وسط عائلته الكبيرة وأصدقائه الكثيرين، وفجأة حلَّت به الكوارث من أمراض وغيرها، ومع كل هذا ظلَّ مُتمسِّكًا بالآلهة، وارتضى الوضع وصَبَر عليه، وهو لا يكف عن التضرع بدموع وأنين شديد للآلهة لتزيح عنه هذه الغمة، فتأثر الإله ورأف بحاله، وأعاد له صحته.



2- يقول " فرانسيس أندرسون " عن هذه القصيدة السومرية: "هي ليست قصة أو حوار ولكنها مقالة جيدة البناء، المقصود منها تشجيع شخص في مصيبته للاستمرار في تمجيد إلهه الشخصي، وعن طريق العويل المرير والذي يتزايد بمساعدة الأصدقاء واستئجار المحترفين لزيادة كمية العويل والبكاء لتحريك شفقة هذا الإله ويتم ذلك بترديد قصيدة معينة، وهنا يوجد بعض الشبه بينهما وبين اختبار أيوب بما فيها النهاية السعيدة، وهناك بعض التعبيرات المتشابهة الدالة على البؤس ولكنها تعبيرات تقليدية، وبينما تشترك القصائد السومرية مع قصة أيوب في الأساس بثقل الخطية إلاَّ أن عدالة الآلهة في القصائد ليست موضع نقاش أو مُجرّد ادعاء ذلك، وكل ما على الرجل أن يفعله هو البكاء، والنصيحة البسيطة في القصة السومرية تكاد تشبه التقوى المزيفة لأصحاب أيوب. وبينما لا محل للتساؤل عما إذا كان هناك تأثير مباشر من كتاب أقدم من سفر أيوب بألف سنة عليه، إلاَّ أن القصيدة السومرية تبين قدم النظرية القائلة: بأن الرجاء الوحيد للشخص المذنب يوجد في محاولة استدرار عطف الله".



3- واضح جدًا ضحالة القصيدة السومرية بجوار سفر أيوب، فالقصيدة السومرية التي بدأت بتمجيد الإله انقلبت كلها إلى وصف للمواجع والآلام التي أصابت ذلك الرجل البريء المُعذّب، دون أن تذكر أي سبب للآلام التي حلَّت به، وعندما يكثر الرجل التضرع إلى إلهه يطرد عنه شيطان المرض ويحوّل عذابه وشقاؤه إلى فرح وسعادة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ويكفينا رأي " زينون كوسيدوفسكي " الذي طالما اتهم العهد القديم بأنه مُقتبس من الأساطير، وأن قصة أيوب مقتبسة من الحضارة العربية، إلَّا أنه هنا يشيد بسفر أيوب بين الأسفار الأخرى، فيقول: "يبقى سفر أيوب بين كل الأسفار هو أعظم وأرقى نتاج أدبي، فحيوية الوصف والنمط والتطوّر الدرامي للحوادث، وجرأة الفكرة الفلسفية ووحدة المشاعر، هذه هي ميزات ذلك العمل الذي تتمازج وتتوافق فيه في نفس الوقت عناصر البحث الفلسفي والقصيدة والمأساة، واسم عبد الرب الصبور (أيوب) أصبح مرادفًا لكل أنواع التعاسة والشقاء".



4- فيما يلي بعض الأبيات من قصيدة " الإنسان المعذَّب " السومرية:

ليلهج الإنسان بلا انقطاع بعَظَمة إلهه،

ليمُجّد الإنسان كلام إلهه بكل اخلاص،

ولينجُ هذا الذي يقيم في بلد العدل، ويشرح في بيت الغناء

قضيته لزميله وصديقه،

وليحنّن نواحه قلب إلهه،

فالإنسان، بلا إله، لن يحصل على قوته.

أنا رجل، رجل مُدْرِك، ولكن من يحترمني لا يُفلِح،

كلمتي الصادقة قُلبت كذبًا،

الرجل المُخادع طوقني بريح الجنوب وأنا مُكْرَه على خدمته،

والذي لا يحترمني، أخزاني أمامك،

أنت حكمت عليَّ بعذاب دائم التجدّد،

أدخل البيت وأنا مثقل الروح،

وأنا، الرجل، أخرج إلى الطرقات مُعذّب القلب،

يعترضني الصنديد، راعيَّ الأمين، وينظر إليّ بغضب،

ويحسبني عدوًا له.

راعيَّ المُوَكَل بي ساق قوى الشر عليَّ، أنا الذي لست عدوه.

صاحبي لا يقول كلمة صدق.

صديقي يكذّب كلمتي الصادقة،

وأنت، يا إلهي، لا تحبط مسعاه...

أنا الحكيم، لماذا أحسب في الأغرار الجهلة؟

أنا المُستنير، لماذا أوضع في عداد الجُهّال؟

القوت ميسور في كل مكان وقوتي أنا هو الجوع،

ويوم قُسّمت الحظوظ كان العذاب حصتي.

إلهي أريد الوقوف أمامك،

وأقول لك (...) كلمتي نواح،

بهذا أحدثك وأشكو إليك مرارة طريقي،

وأندب اضطراب (...)

آه، لا تَدَع الأمّ التي ولدتني توقف نواحها من أجلي أمامك،

ولا تجعل أختي تترنَّم بأغنية سعيدة،

بل تبكي تعاستي بين يديك،

ولتولول زوجتي بآلام معاناتي.

إلهي، النهار الذي يفيض نوره على الأرض هو عندي نهار أسود،

النهار الوضّاء، النهار الزاهر، عليَّ (...) مثل (...)

والدموع والحزن والغمّ واليأس ثاوية في أعماقي،

والعذاب يغمرني كمن اختير وحده للدموع،

والحظ السيّئ يطبق عليّ بقبضته، يسلبني حتّى نفس الحياة،

والحمّى الخبيثة تغمر جسدي (...)

إلهي، يا أبي الذي أوجدني، أرفع وجهي

كبقرة بريئة، برأفة (...) نواح.

حتّى متى تهملني وتتركني بلا حماية؟

كثور (...)

حتّى متى تبقيني بلا هُدَى؟

قال الحكماء الشجعان كلمة حق لا ريب فيها:

" لم يولَد قط لامرأة طفل بلا إثم،

ولم يوجد يافع بريء منذ القِدَم".

ذلك الرجل. أصغى إلهه لبكائه ودموعه.

ذلك الشاب. الآنّ ندُبه ونواحه قلبَ إلهه.

إلهه تقبل منه الكلمات الصادقة، الكلمات المُخْلِصة، التي نطق بها.

الكلمات التي اعترف بها الرجل في صلاته،

وقعت موقعًا حسنًا من (...) لحم إلهه، وإلهه رفع عنه اللعنة،

(...) ما يُبهظ القلب (...) أعان (...)

وطرد عنه شيطان المرض الذي نشر عليه جناحيه،

والمرض الذي ضربه مثل (...) أزاله وبدده،

وبدّل مصير السوء الذي قُدّر له بأمره،

وحوّل عذاب الرَجُل إلى فرح وسرور،

وأحاطه بالملائكة الأخيار ليحرسوه ويحموه،

ووهبه (...) ملائكة بسيماء لطيفة.



فواضح أن القصيدة تحكي عن إنسان يدعو لتمجيد إلهه، الإله الذي يتحنّن قلبه بنواح الإنسان المقهور، وهذا الإنسان كان يخدم أو يعمل لدى رَجُل عظيم، ولكن العلاقة ساءت بينهما، ومع ذلك فهو مُكْرَه على خدمته " الرجل المخادع طوقني بريح الجنوب وأنا مُكْرَه على خدمته " إذًا فهو إنسان لم يتمكن منه المرض للدرجة التي تقعده عن العمل، ولذلك كان يخرج هذا الرَجُل إلى الطرقات، ولم يقل صاحبه فيه كلمة حق، بل كذَّبه، إذًا هو صديق واحد وليس ثلاثة، ولا وجود لأليهو، ولا لحديث الرب، ويشتهي هذا الرجل أن يقف أمام إلهه ليقدم شكواه، ثم يطلب من إلهه أن لا يترك أمه توقف النواح عليه " آه، لا تَدَع الأمّ التي ولدتني توقف نواحها من أجلي أمامك " ولا يدع أخته تترنَّم بأغنية سعيدة، بل تولول مع زوجته عليه، بينما لم يذكر سفر أيوب أن أُمّ أيوب وأخته وزوجته كانوا يولولون عليه، ويشكو ذلك الرَجُل أن نهاره صار أسودًا والعذاب يغمره، وشبه نفسه بالبقرة البريئة، وصرَّح بأن كل مولود هو آثم. وأخيرًا قَبِل إلهه بُكائه وتضرعاته فرفع عنه اللعنة وطرد عنه شيطان المرض، وهذا لا أثر له في سفر أيوب، وحوَّل عذابه لفرح وسرور وأحاطه بملائكته الأبرار... فواضح تمامًا أنه إن كان هناك تشابهات بسيطة فإن الخلافات أكثر وأعمق.
 
قديم اليوم, 02:16 PM   رقم المشاركة : ( 228228 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل قصة أيوب التوراتية مُقتبسة من القصة البابلية "شوبشي -
ميشري - شاقان" Shubshi - Meshre - Shakkan
الواردة في قصيدة: "لأسبح أو لأمتدحن أو لأمجدن رب الحكمة
"أبغي مديح سيد الحكمة"I will praise the Lord of wisdom"؟


يقول " مفيد غرنوق " أن سفر أيوب مُقتبس من قصة " شوبشي ميشري شاقان " البابلية، والتي دعاها المترجمون الأولون بِاسم " الصالح المتألم"(5)، فبعد أن أورد " مفيد غرنوق " القصة البابلية ثم أورد بعض الأجزاء من سفر أيوب الأصحاحات 1، 3، 23، 19، 17، 42 قال عن قصة أيوب: "بعد هذه المقتطفات البسيطة من سفر أيوب التوراتي، نعوّد ونقوّل أن قراءة كاملة لهذا السفر في التوراة تعطينا فكرة أوسع حول مضمون هذه القصة كما توضِّح أنها منتحلة ولا تمت إلى الفكر الديني اليهودي بصِلَةٍ".

ويقول " الأب سهيل قاشا": "وقصة سفر أيوب تكاد تكون نصوصًا مأخوذة من الكتابات البابلية. حتى أن أحد ملوك أدوم (يوباب بن زارح) قد ورد اسمه في هذه القصة".

ويذكر " ول ديورانت " في كتابه " قصة الحضارة " قصتين متشابهتين مع سفر أيوب، أحدهما قصة " بلطا - أرتو" الذي كان ملتزمًا تجاه آلهته أكثر من جميع الناس، ومع ذلك فقد حلَّت به البلاوي، ففقد أبويه وخسر ماله، والقليل الذي بقى معه سُرق منه، ويرى أصدقاؤه -مثل أصدقاء أيوب- أن ما حلَّ به من بلاء ليس إلاَّ عقابًا على خطاياه الخفية، ويؤكدون له أن هذا الشر هو خير مُقدَم من الآلهة له، وإذا تمسك الإنسان بإيمانه وشجاعته فأنه سينال خير الجزاء، فيصرخ " بلطا - أرتو " للآلهة طلبًا للعون.

أمَّا القصة الأخرى التي ذكرها " ول ديورانت " فهي تخص " تابي - أتول - أنليل" وهو على ما يبدو أحد حكام نبور أصابته المحن فأغلقت مقلتيه وصار كأصم وبعد أن كان ملكًا صار عبدًا وأساء رفاقه معاملته. فأخذ يمضي نهاره في حسرات عميقة وبالليل البكاء، وطول الشهر صراخ وطول العام شقاء، ويتعجب لأنه كان إنسانًا تقيًا يخصص للآلهة أنصبتها من الطعام ودائم التضرّع لها، وعلَّم شعبه تعظيم اسم الآلهة، وعندما أصابته الأمراض لم يفهم لماذا..؟ فصارت تصرفات الآلهة غامضة بالنسبة له، وبدأ يتحسَّر على حاله وما آل إليه من حزن وعمى وصمم، فيقول: "يطاردني المطارد طوال النهار... ولا يترك لي بالليل لحظة أتنفس فيها " وصار يقضي الليل وأقذاره عالقة به، وبعد كل هذا أخذ يجهر بإيمانه، فتغيّرت أحواله للسعادة والهناء وشُفيَ من جميع أمراضه، حيث هبت عاصفة هوجاء طردت شياطين المرض كلها من جسمه فأخذ يسبح بحمد مردوخ ويقدم القرابين، ويعلِّق " ول ديورانت " على هذا قائلًا: "وليس بين هذا وبين ما ورد في سفر أيوب إلاَّ خطوة واحدة"

ج: أولًا: طالما انشغل الفكر البشري في الحضارات القديمة بقضية الإنسان البريء الذي يقع تحت سطوة الألم، وفي قصيدة "أبغى مديح سيّد الحكمة" كانت هناك تشابهات قوية مع سفر أيوب، حتى أن المترجمين للقصيدة وضعوا لها عنوان آخر وهو " الصالح المتألم"، ووجدت القصيدة على أربعة ألواح طينية تشمل نحو 450 بيتًا شعريًا، بعضها يصعب قراءته بسبب بعض الثقوب التي طرأت على هذه الألواح، وهي تحكي قصة إنسان صالح يقدم القرابين السخية للآلهة وكان يعمل في بلاط أحد ملوك بابل وقد أحبه إلهه فأغدق عليه خيرات عديدة ورزقه أولادًا صالحين، وحظى بمحبة الجميع، ولكن على حين غرفة تخلَّت عنه الآلهة بدون مُبرِّر وفجأت حلَّت به الكوارث.

ففي " اللوحة الأولى " جاء ذكر كيف فقد " شوبشي - ميشري - شاقان " ثروته ومركزه الاجتماعي ووظيفته في قصر الملك، وفقد ثقة الملك به، واحترام الناس له، فصار فقيرًا حقيرًا دون ذنب جناه...

وفي " اللوحة الثانية " جاء ذكر الأمراض والأوجاع والآلام التي داهمته، حتى صارت عائلته تبكيه متوقعه موته، فحضَّرت ما يلزم لجنازته، وفي آخر بيتين في هذه اللوحة يلمع بريق أمل لشفائه ونجاته من الموت...

وفي " اللوحة الثالثة " يرى " شوبشي " ثلاثة أحلام متتابعة ظهرت فيها عدة شخصيات أخذت تتوسط بينه وبين الآلهة لتنعم عليه بالشفاء، ثم صدر الأمر بالعفو عنه ووعده بنوال الشفاء واستعادة صحته...

وفي " اللوحة الرابعة " تمجيد لمردوخ كبير الآلهة الذي يرد الحياة للمشرف على الموت، ويحيي من وصل إلى جوف القبر.



وفيما يلي عقيدة الصالح المتألّم " أبغى مديح سيّد الحكمة ":

اللوحة الأولى:


إني أبغى مديح سيّد الحكمة، الإله الفطن... الذي يثير الليل وينشر الضوء في النهار... إنه مردوخ سيد الحكمة الإله النبيه... الذي يثير الليل وينشر الضوء في النهار.

وكالزوبعة العاصفة يغلَّف بغضبه كل شيء... بيد أنه وهو المُنعِم، يكون كالنسيم عند الصباح... أمَّا الذي لا يقاوم غضبه فهو هائج كالطوفان... وأمَّا قلبه فيحنو دائمًا ويصفو فكره... هو الذي لا تقوى السموات على صدمة يده.

لكن راحة كفه مهدئة وتنعم على الأموات (فُقد من النص ثلاثين سطرًا).

* * * * * * *



لقد تخلّى عني إلهي واختفى إلى الأبد... وآلهتي تغيبتْ عني وابتعدتْ... وانفصل عني الملاك المُحسن الذي كان يرافقني... وهربَ مني الملاك المُخلص مفتشًا عن سواي... لقد أُنتهكت حيويتي وعتمت رجولتي البارزة... وفقدتُ صحتي الجميلة واختفتْ كل حماية لي دفعة واحدة... وكأنها علامات مخيفة بدت أمامي.

خرجتُ من بيتي ومشيتُ دون هدف... استنطقتُ طالعي فإذا به ملئ بالعكر وملتهب كل يوم... وبعد أن تركت العراف ومفسّر الأحلام... لم أعُدْ أجد الطريق الذي سأسلكه... وكانت أحاديث الناس إليَّ في الطريق دلائل شؤم بالنسب لي... وعندما أنام في الليل فحلمي يكون مخيفًا.

وأصبح قلب الملك الإلهي شمس العالم... غاضبًا وفي سبيل شقائي لم يقف... ورجال البلاط أخذوا يرهقونني بالعدوان... فكانوا يتجمعون ويتبادلون الحديث في أشياء
لا تُقال... كان الأول يقول: سأنهي حياته.

ويُعلِّق الثاني: سأجبره على التخلّي عن مركزه... وبالنسبة للثالث فيقول: سأستولي على كل ما أُودع لديه... قال الرابع: سأدخل بيته... وقال الخامس: سأخرب مكتبه... ويقول السادس والسابع: سأضطهد ملاكه الحارس.

إن عصبة السبعة جمَّعوا دروسهم السريرية... بلا شفقة كالشيطان "آنو" ومثل... إن لهم جسدًا واحدًا وليس لهم سوى فم واحد... وفي قلبهم سعير ضدي يشتعل كالنار المُحْرَقَة... والمعروف الوحيد الذي يسدونه إني ليس بأقل من الاغتياب والنميمة.

كان فمي بالأمس مملوءًا باليقين فكمَّموه... وقد أصبحتُ كالأصم الأبكم أنا الذي كانت شفاهي زلقة... كما أن نداءاتي الطنانة أصبحتُ صامتة... ورأسي المرفوع أبدًا انحني حتى الأرض... وقلبي العنيف ضعف من شدة الخوف.

وأصبح صدري الواسع يصده عامل بسيط... وبينما كانت ذراعاي مملؤتين نشاطًا أصبحتا مشلولتين... أنا الذي كنتُ أختال مثل سيّد تعلمتُ مسح الجدران... وتحوّلتُ من سيد إلى عبد... وبينما كنتُ ضمن عائلة كبيرة أصبحتُ وحدي.

وعندما أمشي في الشارع يُشار إليَّ بالبنان... وإذا دخلت القصر فالأنظار تحدّق إليَّ خلسة... وأصبحتْ مدينتي تنظر إليَّ وكأني عدو... وكأنها عدوتي في بلادي المرعوبة... وأخي تحوَّل عني كالغريب.

ورفيقي كالخبيث والشيطان... إن غضب رفيقي لا ينفك عن اتهامي... وزميلي يُشهر سلاحه دائمًا في وجهي... إن أعز أصدقائي يريد أن يختصر حياتي... وفي قاعة المحكمة شتمني عبدي.

وخادمتي، وصمتني بالقبح أمام الجمهور... وإذ تراني إحدى معارفي تقف على الحياد... وتعاملني عائلتي كأني لستُ من لحمها... ومن يذكرني بعطف فإن الحفرة أمامه... ويكون في الأوج من يتهمني بالعار.

والله يعلم من يتهمني باطلًا بأمور لا تقال... والموت يحدق بمن يتقدّم لمساعدتي... ومن يتهمني بالغباء فإن ملاكه الحارس يسدي إليه الصحة... لم أعثر على أحد يرافقني ولا على أحد يشفق عليَّ... لقد وزعوا ما أملك على الأوغاد والرعاع.

وطردوا من حقولي أصوات الحصادين المُفرح... وجعلوا مقامي ساكنًا كمقام الأعداء... كما حولوا مركز عملي المُقدَّس إلى شخص آخر... وعينوا ضابطًا غريبًا يقيم طقسي.

فأصبح النهار تأوهات والليل شكاوي... وامتدت طوال الشهر شكواي وأحزاني... وكل أيام حياتي نوح كالحمام... وعوضًا عن الغناء أصرخ بصوت نائح... وحتى أصبحت عيناي تبكيان دومًا دون انقطاع.

لقد احترقت وجنتاي من الدموع التي لا تنقطع... وبَدَا على وجهي قلق قلبي... وأصبحت قسمات وجهي كلها خوفًا ورعبًا.

* * * * * * *



اللوحة الثانية:

من هذه السنة وإلى ما بعدها قد نفذ الأجل المحدد... فكم تطلعتُ حواليَّ ولم أجد غير الشقاء... بالنسبة إليَّ يزداد الخبث ولا أرى عدلًا... فصرخت إلى الإله غير أنه حوَّل وجهه عني.

تضرعت إلى آلهتي ولم تدر إليَّ رأسها... ولم يحدد العراف مستقبلي... ورغم إراقة الخمور، لم يوضح حالتي مفسر الأحلام... توسلت إلى روح الأحداث ولم أفهم شيئًا... والرقَّاء وفق الطقوس، لم يحلَّ الغضب الإلهي عني.

فيا للعجب مما يجري حولي... فأتطلع إلى ما ورائي فلا أجد غير الاضطهاد والقلق... وكأني مثل رجل لم يسكب الخمور للآلهة... أو لم يدعُ آلهته إلى المائدة... أو لم يحسن وجهه ويسجد بوضوح.

أو توقفت صلاته وتضرعاته... أو نسى يوم الإله وأهمل الأعياد الشهرية... أو نسى بإهمال منه أداء طقس الآلهة... ولم يعلَّم أتباعه الخوف لا ولا الاحترام... أو من يكون قد أكل زاده دون أن يشكر الله.



أو أهمل آلهته دون أن يُقدّم لها قربان الطحين... أو كمن نسيّ سيّده وكأنه في حالة الجنون... أو تفرغ بلا تروٍّ إلى حياة إلهه في عهد علني. ها أنا هنا مستعد... إذْ كان التضرّع بالنسبة إليَّ حكمة والذبيحة شريعة.

واليوم الذي فيه نمجَّد الإله يكون يوم حبور... ويوم الطواف من أجل الآلهة يكون يوم ربح وفائدة... والصلاة من أجل الملك كانتْ كل فرحي... والموسيقى من أجله كانتْ سعادتي... لقد أخضعتُ بلادي إلى احترام طقوس الإله.

وعلَّمتُ أتباعي إجلال اسم الآلهة... وساويتُ بين تسابيح الإله وتسابيح الملك... وعلَّمتُ الشعب مخافة القصر... وقد اعتقدتُ أن كل ذلك يروق للإله... غير أن ما يبدو لي صالحًا قد يكون بنظر الإله إساءة.

وما هو مكروه بالنسبة لنا قد يكون حسنًا عند الإله... فمن هو الذي يستطيع إدراك مرامي الآلهة في السماء..؟ ومن هو الذي يُدرِك التصاميم الإلهية في اللجَّة... وأين يتعلَّم الفانون طرقات الإله..؟ فمن يكون البارحة بصحة جيدة يموت اليوم.

وذو الوجه المكفهر سرعان ما يستعيد نشاطه... وإذْ يهم بالعطس، فإنه يطلق لحنًا فرحًا... وبعد خطوة ينوح كالندَّاب... وما أن يفتحوا أفواهم ويغلقوها حتى تتغير روحهم... فهل هم جياع، إنهم كالجثث.

هل هم في امتلاء. إنهم يتخاصمون مع آلهتهم... وفي وقت السعادة يفكرون بالتدرّج نحو السماء... وهل هم يتألّمون؟ إنهم يسكتون من نزولهم إلى الجحيم... وإزاء هذه التناقضات أتساءل دون أمل إلى المعنى العميق... أنا المضني الذي تطارده العاصفة.

وزيادة على ذلك فقد أصابني مرض مُنْهِك... وعصفتْ بي ريح آتية من عمق الأفق... وانتشرت حمى " الربو " من على سطح العالم السّفلي... والسعلة الكريهة أتت من عالم " الأبسو"... واندفع من الأيكور الشيطان " أتوكو " الذي لا يقاوم.

و" اللامشتو " نزل من قلب الجبل... ومع فيض النهر أتتْ الرعشة المثلجة... ونبتَ الذبول من التربة مع الخضرة... فقد تضافرتْ كل هذه الأوبئة واقتربتْ مني... فصدَّعتْ رأسي وضغطتْ على جمجمتي.

إن وجهي قد عتَّم وعينيَّ قد ثقلتا... فحلَّتْ الأوجاع في رقبتي وشلَّتْ عنقي... وأصابتْ صدري وانقضتْ على أحشائي... ومرَّغتْ جسدي ورقبتي في الصرع... والتهبَ أعلى معدتي.

لقد تبلبلتْ أحشائي وتشوشتْ أعضائي... وجعلتني أقذف بلعابي كما ألهبتْ رئتي... ألهبتْ كل أعضائي وأصبح ذهني يهتز... وقامتي الشامخة انخفضتْ وهوتْ كما يهوى الجدار... والتوى منكباي العريضان كالقصبة.

فهبطتُ مَثْنِيًّا كالعشبة أعفر الأرض بوجهي... لقد لبسني الشيطان " أنو " كما يلبس الرداء... وأحاط بي الرعب كالشبكة... وجحظتْ عيناي ولم تعودا ترى شيئًا... ورغم أن أذنيّ مفتوحتان فإنهما لا يسمعان.

الشلل أحاط بكامل جسدي... والرعشة اعترت كامل لحمي... فأخذ التصلُّب بمجامع ذراعي... والعفن دبَّ في ركبتي... لقد نسيت رجلاي السير.

وحلَّتْ بي صدمة وها أنا أختنق فجأة... الموت دوني وقد خيم على وجهي... لم أعُدْ أصغى إلى مفسر الأحلام... عائلتي تبكيني وقد فقدت الوعي... وضَعتْ كمامة على فمي.

ومزلاج أغلق شفتي... بأبي موصد وينبوعي جفَّ... وجوعي يطول وحنجرتي مغلقة... وإذا ما ناولوني حبة فإني أشعر بها وكأنها نتن... لقد أصبحت الجعة وهي حياة البشر، كريهة المذاق.

وزيادة على ذلك لقد طال أمد هذا الألم... وفسدتْ قسماتي من قلة الغذاء... وتهدَّل لحمي وسال دمي... لقد برزتْ عظامي تحت جلدي الذي يغطيها وحده... كما أصبحتْ عضلاتي ملتهبة وكأني أصبت بعلة " أوريكتو".

فأصبح سريري كسجن إن حاولتُ فتحتُ وطأة الأنين... أصبح بيتي وكأنه بالنسبة لي سجنًا... كما أصبح لحمي غطاء لذراعيَّ المتصلبتين... وتوجعت رِجْلايَ وكأنهما في سلاسل... أليمة جدًا هي الصدمة التي أصابتني وجرحي خطير.

إن السوط الذي سقط عليَّ ملئ بالشوك... والمنخس الذي اخترقني كله شوك... وفي كل يوم يضطهدني معذّب... ولا يدعني في الليل أتنفس لحظة... وفي الاضطرابات التي وقعت فيها تهدَّمتْ عضلاتي.

وبفعل التفسخ تبعثرت هنا وهناك... وفي الأسطبل كنت أقضي لياليَّ كالثور... وأصبحتُ ملوثًا بروثي كالخروف... إن أعراض مرضي أفزعت الرقَّاء... ودليل شؤمي فات على الرقَّاء.

لم تتوضح للرقَّاء أسباب مرضي... ولا العراف حدَّد نهاية لمرضي... ولم يأتِ الإله لمساعدتي ولم يأخذ بيدي... وآلهتي لم تشفق عليَّ ولم تمشي إزائي... قبري مفتوح وحلتي الأخيرة مهيأة.

لقد وقع عليَّ النحيب قبل موتي... وقالتْ عني البلاد كلها: لقد عومل دون حق... وإذْ سمعتْ ذلك فمَنْ كان يريد بي شرًا انفرجتْ أسارير وجهه... وعندما أخبروا بذلك من يريد بي شرًا فرح قلبه... غير إني أعرف جيدًا يوم عائلتي.

حيث تشرق الشمس على كل معارفي.

* * * * * * *



اللوحة الثالثة:

كانت يده ثقيلة ولم أستطع تحملها... كان خوفي منه هائلًا... كان وجهه غاضبًا وصوته كالطوفان ذاته... وكان تصرفه عنيفًا... وبفعل هذا المرض المُضني، لم أعُدْ أعي ذاتي... فقدتُ الوعي وجعلني ألمي أهذي... فكنتُ أنتحبُ ليلًا نهارًا... وفي الحلم كما في اليقظة كنتُ سقيمًا جدًا... وإذ بفتى ذي قامة غير مألوفة.

وبنسب عضلية رائعة... وثياب نظيفة... يشع منها بهاء غير طبيعي... وفي أردية مخيفة... يظهر لي واقفًا فوق رأسي... وعندما رأيته، أصابني الشلل.

فقال لي: أرسلتني السيدة لأقول لك: (هناك خمسة أسطر مفقودة).

* * * * * * *



وللمرة الثانية رأيتُ حلمًا... وفي الحلم الذي رأيته في هذه الليلة... ظهر لي كاهن مطهّر... يمسك بيده المن المطهّر.

إنه " تاب - أوتول - أنليل " مطهّر نيبور قال لي:... لقد أرسلني إليك لأطهرك... وسكبَ عليَّ الماء الذي يحمله... وأطلق رقية الحياة وفرك جسدي... وفي المرة الثالثة رأيتُ حلمًا... وفي هذا الحلم الذي رأيته هذه الليلة... تظهر لي فتاة بهية الطلعة... سيّدة الشعوب، أشبه ما تكون بآلهة... ظهرتْ لي وجلستْ عند رأس السرير... أسألكِ الشفاعة أنا الذي أتألم جدًا.

قالت: لا تخش شيئًا سأتدخل من أجلك... إني أسأل العفو عنه، هو المتألم جدًا... وإيا كان من أتته هذه الرؤيا في الليل... قد ظهر في الحلم " أور - نين - دين - لوجا " البابلي.

إنه فتى، ملتح يعلو رأسه التاج... إنه مردوخ نفسه كما قال: هو الذي أرسلني لأقول لك:... إني أجلبُ لك الرخاء، يا " شوبشي - ميشري - شاقان".

وهكذا، يكون مردوخ نفسه قد وضعني بين يدي الشافي... وفي يقظتي أرسل يبلغني... مظهرًا لجميع رجالي علاقة عطفه بكل وضوح... لقد خلصني دفعة واحدة من الألم المزمن... وفجأة توقف مرضي وتحطمتْ قيودي.

وبعد أن هدأ قلبي بتدخل سيّدي... هدأتْ روح مردوخ الرّحيم... لقد تبلَّغ تضرعاتي وتقبَّل صلواتي... وبعد أن أظهر ودًا وعطفًا نحوي... عفا عني أنا الذي كنتُ أتألم جدًا... حلَّ عقدة آثامي التي اقترفتها... وأبعدَ عني العقوبات الإلهية التي تحملتها... وعفا عن جميع المخالفات التي اقترفتها... وذرَّ في وجه الريح كل الإهمالات التي وقعتُ فيها. (وهنا قطعة مفقودة).

* * * * * * *



اللوحة الرابعة:

لقد رأي البابليون كيف أن مردوخ يعيد إلينا الحياة.

فمجَّد عظمته كل الساكنين في المناطق... فمن تصوَّر أنه سيرى الشمس ثانية... ومن واتته فكرة الذهاب إلى آخر الشارع... ومن يكون سوى مردوخ الذي يُرْدّ الحياة إلى المُشرف على الموت... وما عدا "زربانيتو" فأي آلهة تعيد الحياة.

إن بإمكان مردوخ أن يحيي من هو في القبر... و"زربانيتو " تعرف كيف تجنب الإنسان الكارثة... فحيثما تكون الأرض وتمتد السموات... وحيثما تسطع الشمس أو تشتعل النار... وحيثما تجري المياه وينفخ الريح.

إن " أرورو " هو الذي عجن الطينة البدئية... وجعلها على هيئة خلائق حية تسعى... فيا أيها الفانون مجدوا عظمة مردوخ.(هناك ثلاثين بيتًا مفقودة).

* * * * * * *

في غمرة السجود والتضرّعات ذهبتُ إلى الأيزاجيل... أنا الذي نزلتُ إلى القبر قد عدتُ إلى باب الشمس المشرقة... إلى باب الخيرات، أُعيدت إليَّ الخيرات.

إلى باب الملاك الحارس فعاد إلى جانبي ملاكي الحارس... إلى باب الخلاص حيث وجدت الخلاص... إلى باب الحياة حيث وجدت نعمة الحياة... إلى باب الشمس المشرقة حيث عدتُ من جديد إلى عداد الأحياء... إلى باب النبوات فتحققتْ نبواتي.

إلى باب غفران الخطايا، فغُفرتْ خطيئتي... إلى باب المديح حيث تمكن فمي من السؤال... إلى باب نهاية التأوهات، فتوقفتْ تأوهاتي... إلى باب المياه العذبة مياه التطهير حيث اغتسلتُ... إلى باب السلام حيث واجهتُ مردوخ.

إلى باب الكمال النهائي فقابلتُ رجل " زربانيتو"... وفي حالة من الابتهال والتضرّع لم أنفك عن الصلاة... فوضعتُ أمامهم البخور العطر... وقدمتُ الهدايا والقرابين بأكداس... وذبحتُ ثيرانًا سمينة وخرافًا ضخمة.

وسكبتُ الخمور، والجعة المعسّلة، والخمر النقي... إلى الملاك المخلص، إلى الملاك الحارس إلى الآلهة حراس جدران الأيزاجيل... ومن كثرة ما سكبتُ من الخمور جعلتُ بشاشتهم تشع... وبطعام غزير أفرحتُ قلبهم.

ثانيًا: لا أحد ينكر التشابهات العديدة بين القصيدة البابلية " الصالح المتألم " أو " أبغى مديح سيّد الحكمة " مع سفر أيوب، ومن أمثلة هذه التشابهات:

1- تبدأ القصيدة بتمجيد رب الحكمة الإله " مردوخ " كُلّي القدرة، وهذه تتفق مع صفات الله كُلّي القدرة في سفر أيوب.

2- تخلّى الإله عن الإنسان الصالح بدون مبرر فيفقد وظيفته وأملاكه وتصيبه الأمراض، وهكذا تبدو الأحداث في سفر أيوب.

3- تلاشي الأحلام الوردية لدى هذا الإنسان الصالح المتألّم وحلول الكوابيس المُرعبة بدلًا منها نجده أيضًا في سفر أيوب.

4- يصرخ الإنسان الصالح المتألّم لآلهة ولا مُجيب، ومع ذلك يظل متمسّكًا بصلاحه وولائه للآلهة، وهكذا فعل أيوب تجاه إلهه.

5- ينتهي الإنسان الصالح المتألم في القصيدة البابلية إلى أن الآلهة لها حكمة لا يدركها الإنسان الفاني، ولذلك قد يسمح بسعادة الأشرار وشقاء الأبرار، وهكذا نرى في سفر أيوب... إلخ...

ثالثًا: الذي يطالع قصيدة " أبغى مديح سيّد الحكمة " وسفر أيوب لا بد أنه سينتبه للعديد والعديد من الاختلافات بينهما، وهذه الاختلافات هي أكثر وأعمق من التشابهات بينهما، وعلى سبيل المثال نذكر بعض هذه الاختلافات:

1- القصيدة البابلية مُوجَهة إلى مردوخ كبير الآلهة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى: "إني أبغى مديح سيّد الحكمة، الإله الفطن"، بينما سفر أيوب يحكي القصيدة ليست كمديح للَّه، ولكنها دُوّنت لصالح الإنسان الساقط تحت التجارب والضيقات.

2- كان الملاك المُحسن المخلص يرافق " شوبشي"، بينما لا نجد هذا في سفر أيوب.

3- ترك شوبشي بيته ومشى بدون هدف، وراح للعرَّاف ومفسر الأحلام ليعرف طالعه أكثر من مرّة، وهذا لا نجده في سفر أيوب، فالعرافة من أعمال الشيطان الذي كان يريد تحطيم أيوب.

4- كان " شوبشي " يعمل في بلاط أحد ملوك بابل، بينما لم يقم أيوب بمثل هذا العمل قط.

5- رجال البلاط السبعة لهم جسد واحد وفم واحد (وهذا بلا شك نوع من الأساطير) يتآمرون على شوبشي، فالأول يريد أن ينهي حياته، والثاني يريد أن يجبره على التخلّي عن مركزه، والثالث يريد أن يستولي على ممتلكاته، والرابع يريد أن يدخل بيته، والخامس يريد أن يُخرب مكتبه، والسادس والسابع يريدان أن يضطهدا ملاكه الحارس (وهذه أساطير أيضًا)، بينما خلّى سفر أيوب من الأساطير تمامًا.

6- كان لشوبشي عائلة كبيرة تنكرت له، وفي قاعة المحكمة شتمه عبده، وهذا لا وجود له في سفر أيوب.

7- صار شوبشي كالأصم والأبكم وشُلَّت ذراعاه، بينما كان أيوب يسمع أصدقائه وينطق بكلمات الحكمة ويحرك ذراعيه.

8- صار شوبشي يبكي دائمًا بدون انقطاع حتى احترقت وجنتاه من الدموع، وهذا لم يحدث مع أيوب.

9- كان شوبشي يسكب الخمور للآلهة ويدعو آلهته إلى المائدة ويسجد لها ويقدم لها قربان الطحين، وفي سفر أيوب لا نجد أي أثر لهذه الأساطير.

10- كانت صلاة شوبشي من أجل الملك تمثل كل فرحه، والموسيقى من أجله كل سعادته، وعلَّم شعبه تعظيم اسم الآلهة ومخافة القصر، وساوي بين تسابيح الإله وتسابيح الملك، ولكن ما كان يظنه أنه أمر صالح كان في نظر الإله أنه سيئ، وما ظنه أنه مكروه فهو عند الإله حسن، وبهذا عجز شوبشي عن إدراك مرامي الآلهة في السماء، ولا نجد هذا في سفر أيوب.

11- جاءت أمراض شوبشي من العالم السّفلي، فأُصيب بحمى الربو والسعال الكريه الآتي من عالم الأبسو، واندفع من الأيكور الشيطان " أتوكو " الذي لا يقاوم، و"اللامشتو " نزل من قلب الجبل وتضافرت كل الأوبئة على شوبشي فأصابته بالصداع وضغطت على جمجمته وشُلَّ عنقه والتهب أعلى معدته ولبسه الشيطان " أنون " كما يلبس الرداء، وجحظت عيناه، وجسده تعرّض للشلل... إلخ.، من التخاريف والخزعبلات التي خلا منها سفر أيوب تمامًا.

12- كان شوبشي يقضي ليله بالإسطبل ولصق به روث الغنم وهذا لم يحدث مع أيوب الذي جلس على الرماد.

13- كان شوبشي يتعرّض لفقدان الوعي، وهذا لم يحدث قط مع أيوب.

14- رأى شوبشي ثلاثة أحلام، في الحلم الأول رأى فتى طويل القامة قوي العضلات يرتدي ملابس نظيفة يشع منها البهاء، وجاء ووقف فوق رأسه فأصيب بالشلل، فقال له الفتى: السيّدة أرسلتني لأخبرك... وفي الحلم الثاني رأى شوبشي كاهنًا مُطهّرًا يمسك بيده اليمنى المن المطهّر وقال له: أن الإله أرسله ليطهّره، فسكب عليه ماء ورَقَاه وفرك جسده. وفي الحلم الثالث رأى شوبشي فتاة بهية الطلعة سيّدة الشعوب أشبه بآلهة، جلست عند رأس سريره فسألها أن تتشفع من أجله فوعدته خيرًا. ثم ظهر بالحلم مردوخ كفتى ملتحٍ يعلو رأسه التاج فنال الشفاء وتخلَّص من آلامه وشفيت أعضاءه، وهذا بعيد تمامًا عما حدث مع أيوب.

15- يعود شوبشي من القبر إلى باب الشمس ويعود له ملاكه الحارس... إلخ. وهذا لم يحدث في قصة أيوب.

16- يُكرم شوبشي الآلهة ويقدّم لها الهدايا والقرابين والذبائح والبخور والجعة المعسّلة والطعام، وكل هذه الأساطير بعيدة تمامًا عن سفر أيوب.

17- في القصيدة البابلية لا يظهر أي سبب للآلام التي حلَّت بشوبشي، بينما واضح في سفر أيوب أن مصدر آلامه هو حسد الشيطان.

18- تخلو القصيدة البابلية تمامًا من أي أثر للخلود، بينما عقيدة البعث والخلود واضحة تمامًا في سفر أيوب (أي 19: 25-26).

19- يقول " القس صموئيل يوسف": "فالمتألم البابلي يعكس السّبل الغامضة للآلهة، ويرثي للتقدّمة والصلاة التي لا نفع منها، لكي يتخلَّص من مصائبه ومأساته، إلى أن يأتي الوقت ويتدخل مردوك ويخلصه. عندئذ يطفر المتألم فرحًا مُنشدًا تسبيحات الحمد والشكر والتهليل. والواقع أن ليس في هذا المثل "أيوب البابلي" أو أية نصوص بابلية أخرى شبع أو تعزية من آلام الإنسان وضيقاته في هذا العالم، مثلما لأيوب الإنسان التقي، الذي تواضع جدًا أمام إلهه وخضع بالكامل لإرادة الله. ولا يوجد بديل لإنسان متألّم حتى يجد عمقًا وحيًا وبلسمًا لجراحه مثلما يجد في سفر أيوب "

رابعًا: أيضًا من يدرس القصتين اللتين أوردهما "ول ديورانت" سيجد فروقًا شاسعة بين ما جاء في هاتين القصتين وما جاء في سفر أيوب.
 
قديم اليوم, 02:20 PM   رقم المشاركة : ( 228229 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الأشرار لا يقومون في يوم الدينونة؟

1ــ قال المُرنّم:" لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ" (مز 1 : 4، 5).

فالأشرار كالعُصَافة التي تذرّيها الريح، والعُصَافة هيَ التبن الذي يغلف حبات الحنطة، فعندما يُحصد القمح ويُدرس بالنورج يذرّيه الفلاح أي يرفعه لأعلى بالمذراة التي هيَ أشبه بالشوكة الضخمة، فتذرّى الريح التبن أي تحمله بعيدا،ً بينما تتساقط حبوب الحنطة مكانها، وقال السابق الصابغ عن السيد المسيح: " الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأ" (مت 3 : 12)، وقال داود النبي عن الأشرار: " لِيَكُونُوا مِثْلَ الْعُصَافَةِ قُدَّامَ الرِّيحِ، وَمَلاَكُ الرَّبِّ دَاحِرُهُمْ" (مز 35 : 5).. أنه أسلوب بلاغي تصوّري يعبر عن مدى رعب الشرير من وجه الرب، وقال إشعياء النبي: " قَبَائِلُ تَهْدِرُ كَهَدِيـرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَلكِنَّهُ يَنْتَهِرُهَا فَتَهْرُبُ بَعِيدًا، وَتُطْرَدُ كَعُصَافَةِ الْجِبَالِ أَمَامَ الرِّيحِ" (إش 17 : 13)، وقال هوشع النبي عن زوال مجد أفرايم: " كَعُصَافَةٍ تُخْطَفُ مِنَ الْبَيْدَرِ، وَكَدُخَانٍ مِنَ الْكُوَّةِ" (هو 13 : 3).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " كما تتعرض العصافة لتلعب بها الريح، فتُحمل بسهولة إلى مسافات طويلة، هكذا ينساق الخاطئ أمام كل تجربة. بينما يكون في صراع مع نفسه ويحمل حربًا في داخله. أي سلام يترِجه وهو يُسلم (للتجربة) داخل بيته، حاملًا ضميرًا عدوًا له؟ ليس كذلك البار".



2ــ هناك فرق بين الأشرار والخطاة، فالخاطئ هو من يرتكب الخطيَّة ربما عن ضعف ولا يغوص في أعماقها، أما الإنسان الشرير فهو الذي يشرب الإثم كالماء، فهو مستبيح يرتكب الشر وهو مقتنع به ويحبه، وبذلك نستطيع أن نقول مع "القديس أُغسطينوس" أن: " كل شرير هو خاطئ، ولكن ليس كل خاطئ شريرًا" (74). ومع هذا فإن الخاطئ إن لم يتب فحتمًا سيتعرض للهلاك الأبدي.



3ـ لا شك أن هناك قيامة عامة لجميع الناس منذ آدم وإلى آخر الدهور أبرار وأشرار، صالحين وطالحين، ولكن نهاية هؤلاء مثل نهاية أولئك؟! كلاَّ، فشتَّان بين قيامة الأبرار وقيامة الأشرار، وهـذا ما أوضحه بأجلى بيان سفر دانيال:" وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ" (دا 12 : 2)، وهذا ما أكده السيد المسيح بفمه الطاهر:" فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ" (يو 5 : 29).." فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (مت 25 : 46)، وقـال بولس الرسول:" سَوْفَ تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ" (أع 24 : 15).

ويقول"قداسة المتنيح البابا شنوده الثالث": " لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ": لا تعني هنا القيامة من الأموات فهيَ للجميع كما قال الكتاب... (يو 5 : 28، 29). أما عبارة "لا تَقُومُ الأَشْرَارُ" هنا، فمعناها لا تقوم لهم قائمة لا يقدرون أن يقفوا أمام الله من شدة خزيهم، ولا يستطيعون أن يبرّروا أنفسهم أمام العدل الإلهي... أو لا يظل أحد منهم قائمًا أمـام الله في يوم الدين، إذ يقول لهم: " إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ... اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" (مت 7 : 23).. وهم لا يستطيعون أن يقوموا في مجمع الأبرار. حاليًا يختلط القمح بالــزوان (مت 13). ولكن في يوم الدين ليسوا كذلك.." الرب يقول لهم لا أعرفكم، أي لا تستحقون معرفتي" (75).

ويقول "الراهب القس أوغريس السرياني": " ولما كانت الطبيعة البشرية التي خلقها الله على صورته ومثاله، ومنحها الحياة والخلود سوف تقوم في القيامة العامة عند المجيء الثاني للملك المسيح، لينال كل إنسان جزاء ما عمل في الحياة الدنيا من صلاح أو شر. فإن المُرنّم يعلن هنا أن الأشرار الخطاة الذين ينفصلون عن الله مصدر حياتهم وهم في الحياة الدنيا، وينتقلون إلى العالم الآخر بما يُسمى بالموت وهُم في حالة الخطيَّة... هؤلاء الأشرار وإن كانوا سيقومون في القيامة العامة، لكنهم لن يسمعوا من الملك الديان العادل إلاَّ جزاء ما عملوا عندما يقول لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ"، ومن ثمَّ يُسلَمون للعذاب والهلاك الأبدي. إنهم بعكس الأبرار الذين ينتقلون من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى وهُم في حالة التوبة... فأنهم في القيامة العامة... يستحقون سماع الديان العادل القائل لهم: "رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ"، فيذهب هؤلاء الأبرار إلى حياة الملكوت يتمتعون بالحياة الأبدية مع الملائكة والقديسين ويستمرون في حياة العشرة الإلهيَّة إلى أبد الآبدين" (76).



4ـ ما دام الجميع أبرار وأشرار سيقومون في القيامة العامة، إذًا لماذا قال المُرنّم: " لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ"؟.. الحقيقة أن بقية العبارة توضح المعنى حيث أكمل المُرنّم: " وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ" أي أن الأشرار والخطاة سيقومون ولكنهم لا يقومون في جماعة الأبرار للحياة الأبدية، ولن يستطيعوا الوقوف بعد أن اعتادوا على حياة السقوط... لن يستطيعوا أن يقفوا أمام العدل الإلهي الذي استهانوا به خلال حياتهم على الأرض، بل يقولون للجبال أسقطي علينا وللآكام غطينا من وجه الجالس على العرش، وينطبق عليهم قول حزقيال النبي عن الأنبياء الكذبة: " فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ.." (حز 13 : 9) كما ينطبق عليهم قول إشعياء النبي: " اُدْخُلْ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاخْتَبِئْ فِي التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ... وَيَدْخُلُونَ فِي مَغَايِرِ الصُّخُورِ وَفِي حَفَائِرِ التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ" (إش 2 : 10، 19). والحقيقة لا الجبال ولا الآكام ولا مغائر الصخور ولا حفائر الأرض تستطيع أن تخفي الشرير عن الله الكائن في كل مكان، ويقول "القمص تادرس يعقوب": "لا يقدر الأشرار أن يقوموا للدفاع عن أنفسهم في دار الشريعة، عندما يحــل وقت القضاء. في الدينونة يرون الرب مهوبًا، عينيه كلهيب نار، أما أولاد الله فيرونه عريسًا سماويًا يضمهم إلى مجده" (77).



5ـ الذين لم يؤمنوا بأن البعض حُكِم عليهم مسبقًا بالدينونة بموجب حكم الديان العادل الذي قال: " اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (يو 3 : 18).. " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" (يو 5 : 24) فالذين لم يؤمنوا بأبن الله، فأنهم يحملون بيدهم صك هلاكهم الأبدي.


ثانيًا: هل الله لا يعلم طريق الأشرار؟

1ــ قـال المُرنّم: " لأَنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ الأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ" (مز 1 : 6)، فلم يقل المزمور هنــا أن الله لا يعلم طريق الأشرار، إنما قال " أَمَّا طَرِيقُ الأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ"، والحقيقة أن الله عالِم بكل شيء، فعيناه تخترقان أستار الظلام وهو فاحص القلوب الكُلى، وليس شيء مخفي أمامه، وقال داود النبي: " مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ. الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ" (مز 33 : 13 - 15)، وقال بولس الرسول: " وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ الَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا" (عب 4 : 13).

والوحي عندما قال أن الله يعرف الأبرار ويعلم طريقهم، فذلك لأنها معرفة تتوافق مع طبيعته " أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يو 10 : 14) والله يعرف إيمانهم وأمانتهم، ومحبتهم وأخلاقهم، ووفائهم وجهادهم، وأوجاعهم ودموعهم، وآلامهم محسوسة عنده والبـار يقول: " عرفتني رأيتني واختبرت قلبي من جهتك" (إر 12 : 3)، وعندما قال الوحي أن الله لا يعرف الأشرار ولا يعلم طرقهم، فذلك لأن أعمالهم لا تتوافق مع طبيعته. فالشرور والرذائل التي يرتكبونها تُغرّبهم وتقصيهم عن الله القدوس الذي قال عنه الكتاب: " عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا الشَّرَّ، وَلاَ تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَــى الْجَـوْرِ" (حب 1 : 13). ويقول "القديس أُغسطينوس": " أن الله لا يعرف الخطاة كأنه يقول: لا أراكم في نوري في البر الذي أعرفه، فالله لا يرانا في نوره عندما نطيل الصلوات باطلًا أو نكرز بِاسمه أو نصنع القوات، وإنما حينما نحيا معه وبه ونسلك طريقه" (78).



2ـ عندما خلق الله آدم وحواء وعاشا في حياة النعمة والبر والتقوى، كان كليهما قريب من الله يسر به ويفرح ويهفو قلبه للقياه، ولكن عندما أخطأ آدم فصل نفسه عن الله، وصار كأنه مجهولًا لدى الله، حتى أن الرب الإله ناداه: "آدَمَ آدَمَ أَيْنَ أَنْتَ؟!"، ويقول "القديس أيرنيموس": " كان الله يعرف أن آدم في الجنة ويعلم كل ما حدث، ولكنه عندما أخطأ آدم أظهر الله عدم معرفته به إذ قال له أين أنت كأنه لا يراه لأن آدم اعتزل النور الإلهي والبر فصار تحت ظلال الخطيَّة وظلمة الموت" (79). وفي قطع التوزيع في الصوم الكبير نقول: "ولا تقل لي إني ما أعرفك. أذهب عني أيها المُعد للنار الأبديَّة".



3ـ ليس المقصود بمعرفة الله هنا المعرفة الذهنية معرفة المعلومات، لكن المقصود المعرفة الاختبارية، على مستوى الشركة معه، كقوله لشعبه: " إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (عا 3 : 2)، فهو بلا شك يعرف جميع شعوب الأرض، ولكنه اختار شعب إسرائيل، وفي اليوم الأخير عندما يُغلّق باب الملكوت وتأتي العذارى الجاهلات وتطرق الباب يسمعن صوته: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ" (مت 25 : 12). ويقـول "الراهب القس أوغريس السرياني": " نعم إن الرب العالِم بكل شيء، ولا يُخفى عنه شيء. الذي يعرف كل شخص وكيفية سلوكه في الحياة الدنيا... ونظرًا لحرية الإرادة الكاملة للإنسان التي منحها الله له لتكون شاهدة على أعماله، ويترتب تبعًا لذلك الجزاء والعقاب والثواب لكل شخص... لأن هدف الله من خلقته للإنسان هيَ أن يكون وارثًا معه حياة المجد والخلود. لهذا نجد المُرنّم يوضح ويعلن أن الله يعرف طريق الصلاح ويحبه ويسر بالسائرين فيه، يعرف طريق الأبرار الذي قدسه ويريد الكل أن يسلكوا فيه طبقًا لتعاليمه ووصاياه، ولا يعرف طريق الأشرار الذي نهى عن السير فيه لأنه يؤدي إلى الهلاك الأبدي، ولأنه يرذله ويريد الكل يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. لهذا ينبغي على الإنسان أن يحقق هدف الله من خلقته في هذه الحياة "الدنيا"، فيسلك في حياة البر والتقوى وفي حياة الفضيلة وفي حياة التوبة الدائمة"
 
قديم اليوم, 02:21 PM   رقم المشاركة : ( 228230 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,406,488

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الأشرار لا يقومون في يوم الدينونة؟

1ــ قال المُرنّم:" لَيْسَ كَذلِكَ الأَشْرَارُ، لكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيحُ. لِذلِكَ لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ، وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ" (مز 1 : 4، 5).

فالأشرار كالعُصَافة التي تذرّيها الريح، والعُصَافة هيَ التبن الذي يغلف حبات الحنطة، فعندما يُحصد القمح ويُدرس بالنورج يذرّيه الفلاح أي يرفعه لأعلى بالمذراة التي هيَ أشبه بالشوكة الضخمة، فتذرّى الريح التبن أي تحمله بعيدا،ً بينما تتساقط حبوب الحنطة مكانها، وقال السابق الصابغ عن السيد المسيح: " الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ، وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ، وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ، وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأ" (مت 3 : 12)، وقال داود النبي عن الأشرار: " لِيَكُونُوا مِثْلَ الْعُصَافَةِ قُدَّامَ الرِّيحِ، وَمَلاَكُ الرَّبِّ دَاحِرُهُمْ" (مز 35 : 5).. أنه أسلوب بلاغي تصوّري يعبر عن مدى رعب الشرير من وجه الرب، وقال إشعياء النبي: " قَبَائِلُ تَهْدِرُ كَهَدِيـرِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَلكِنَّهُ يَنْتَهِرُهَا فَتَهْرُبُ بَعِيدًا، وَتُطْرَدُ كَعُصَافَةِ الْجِبَالِ أَمَامَ الرِّيحِ" (إش 17 : 13)، وقال هوشع النبي عن زوال مجد أفرايم: " كَعُصَافَةٍ تُخْطَفُ مِنَ الْبَيْدَرِ، وَكَدُخَانٍ مِنَ الْكُوَّةِ" (هو 13 : 3).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " كما تتعرض العصافة لتلعب بها الريح، فتُحمل بسهولة إلى مسافات طويلة، هكذا ينساق الخاطئ أمام كل تجربة. بينما يكون في صراع مع نفسه ويحمل حربًا في داخله. أي سلام يترِجه وهو يُسلم (للتجربة) داخل بيته، حاملًا ضميرًا عدوًا له؟ ليس كذلك البار".



2ــ هناك فرق بين الأشرار والخطاة، فالخاطئ هو من يرتكب الخطيَّة ربما عن ضعف ولا يغوص في أعماقها، أما الإنسان الشرير فهو الذي يشرب الإثم كالماء، فهو مستبيح يرتكب الشر وهو مقتنع به ويحبه، وبذلك نستطيع أن نقول مع "القديس أُغسطينوس" أن: " كل شرير هو خاطئ، ولكن ليس كل خاطئ شريرًا" (74). ومع هذا فإن الخاطئ إن لم يتب فحتمًا سيتعرض للهلاك الأبدي.



3ـ لا شك أن هناك قيامة عامة لجميع الناس منذ آدم وإلى آخر الدهور أبرار وأشرار، صالحين وطالحين، ولكن نهاية هؤلاء مثل نهاية أولئك؟! كلاَّ، فشتَّان بين قيامة الأبرار وقيامة الأشرار، وهـذا ما أوضحه بأجلى بيان سفر دانيال:" وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ" (دا 12 : 2)، وهذا ما أكده السيد المسيح بفمه الطاهر:" فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ" (يو 5 : 29).." فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَاب أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (مت 25 : 46)، وقـال بولس الرسول:" سَوْفَ تَكُونُ قِيَامَةٌ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ وَالأَثَمَةِ" (أع 24 : 15).

ويقول"قداسة المتنيح البابا شنوده الثالث": " لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ": لا تعني هنا القيامة من الأموات فهيَ للجميع كما قال الكتاب... (يو 5 : 28، 29). أما عبارة "لا تَقُومُ الأَشْرَارُ" هنا، فمعناها لا تقوم لهم قائمة لا يقدرون أن يقفوا أمام الله من شدة خزيهم، ولا يستطيعون أن يبرّروا أنفسهم أمام العدل الإلهي... أو لا يظل أحد منهم قائمًا أمـام الله في يوم الدين، إذ يقول لهم: " إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ... اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" (مت 7 : 23).. وهم لا يستطيعون أن يقوموا في مجمع الأبرار. حاليًا يختلط القمح بالــزوان (مت 13). ولكن في يوم الدين ليسوا كذلك.." الرب يقول لهم لا أعرفكم، أي لا تستحقون معرفتي" (75).

ويقول "الراهب القس أوغريس السرياني": " ولما كانت الطبيعة البشرية التي خلقها الله على صورته ومثاله، ومنحها الحياة والخلود سوف تقوم في القيامة العامة عند المجيء الثاني للملك المسيح، لينال كل إنسان جزاء ما عمل في الحياة الدنيا من صلاح أو شر. فإن المُرنّم يعلن هنا أن الأشرار الخطاة الذين ينفصلون عن الله مصدر حياتهم وهم في الحياة الدنيا، وينتقلون إلى العالم الآخر بما يُسمى بالموت وهُم في حالة الخطيَّة... هؤلاء الأشرار وإن كانوا سيقومون في القيامة العامة، لكنهم لن يسمعوا من الملك الديان العادل إلاَّ جزاء ما عملوا عندما يقول لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ"، ومن ثمَّ يُسلَمون للعذاب والهلاك الأبدي. إنهم بعكس الأبرار الذين ينتقلون من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى وهُم في حالة التوبة... فأنهم في القيامة العامة... يستحقون سماع الديان العادل القائل لهم: "رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ"، فيذهب هؤلاء الأبرار إلى حياة الملكوت يتمتعون بالحياة الأبدية مع الملائكة والقديسين ويستمرون في حياة العشرة الإلهيَّة إلى أبد الآبدين" (76).



4ـ ما دام الجميع أبرار وأشرار سيقومون في القيامة العامة، إذًا لماذا قال المُرنّم: " لا تَقُومُ الأَشْرَارُ فِي الدِّينِ"؟.. الحقيقة أن بقية العبارة توضح المعنى حيث أكمل المُرنّم: " وَلاَ الْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ الأَبْرَارِ" أي أن الأشرار والخطاة سيقومون ولكنهم لا يقومون في جماعة الأبرار للحياة الأبدية، ولن يستطيعوا الوقوف بعد أن اعتادوا على حياة السقوط... لن يستطيعوا أن يقفوا أمام العدل الإلهي الذي استهانوا به خلال حياتهم على الأرض، بل يقولون للجبال أسقطي علينا وللآكام غطينا من وجه الجالس على العرش، وينطبق عليهم قول حزقيال النبي عن الأنبياء الكذبة: " فِي مَجْلِسِ شَعْبِي لاَ يَكُونُونَ، وَفِي كِتَابِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لاَ يُكْتَبُونَ.." (حز 13 : 9) كما ينطبق عليهم قول إشعياء النبي: " اُدْخُلْ إِلَى الصَّخْرَةِ وَاخْتَبِئْ فِي التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ... وَيَدْخُلُونَ فِي مَغَايِرِ الصُّخُورِ وَفِي حَفَائِرِ التُّرَابِ مِنْ أَمَامِ هَيْبَةِ الرَّبِّ وَمِنْ بَهَاءِ عَظَمَتِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ لِيَرْعَبَ الأَرْضَ" (إش 2 : 10، 19). والحقيقة لا الجبال ولا الآكام ولا مغائر الصخور ولا حفائر الأرض تستطيع أن تخفي الشرير عن الله الكائن في كل مكان، ويقول "القمص تادرس يعقوب": "لا يقدر الأشرار أن يقوموا للدفاع عن أنفسهم في دار الشريعة، عندما يحــل وقت القضاء. في الدينونة يرون الرب مهوبًا، عينيه كلهيب نار، أما أولاد الله فيرونه عريسًا سماويًا يضمهم إلى مجده" (77).



5ـ الذين لم يؤمنوا بأن البعض حُكِم عليهم مسبقًا بالدينونة بموجب حكم الديان العادل الذي قال: " اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ" (يو 3 : 18).. " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" (يو 5 : 24) فالذين لم يؤمنوا بأبن الله، فأنهم يحملون بيدهم صك هلاكهم الأبدي.

 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026