منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 11:43 AM   رقم المشاركة : ( 227901 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


هل هناك أمثلة في الكتاب المقدس
من الناس الذين يتبعون أو يقاومون مشيئة الله

الكتاب المقدس غني بأمثلة من الأفراد الذين يتبعون ويقاومون مشيئة الله. هذه القصص لا تخدم فقط كروايات تاريخية كمرايا يمكننا أن نرى فيها صراعاتنا وانتصاراتنا تنعكس.

دعونا أولا ننظر إلى أولئك الذين اتبعوا مشيئة الله، في كثير من الأحيان بتكلفة شخصية باهظة. ابراهيم ، أبانا في الإيمان ، يجسد الطاعة لمشيئة الله. عندما دعا إلى مغادرة وطنه إلى مكان مجهول، "ذهب إبراهيم، كما قال الرب له" (تكوين 12: 1-4). في وقت لاحق ، عندما طُلب منه التضحية بابنه إسحاق ، طاع إبراهيم مرة أخرى ، مما يدل على ثقته المطلقة في خطة الله.

موسى ، على الرغم من تردده الأولي ، اتبع في نهاية المطاف إرادة الله لإخراج بني إسرائيل من مصر. إن رحلته من راعي متلعثم إلى محرر أمة تبين كيف يمكن لله أن يعمل من خلال نقاط ضعفنا عندما نخضع لمشيئته.

في العهد الجديد ، تقف ورقة مريم - "نعم" لتصبح أم يسوع - كمثال قوي على التوفيق مع إرادة الله. وقال: "أنا عبد الرب. لتتم كلمتك لي" (لوقا 1: 38) ، صدى عبر التاريخ كنموذج للطاعة الأمينة.

لكن الكتاب المقدس يصور بصدق أولئك الذين قاوموا مشيئة الله. جونا ، ودعا إلى الوعظ إلى نينوى ، فر في البداية في الاتجاه المعاكس. تذكرنا قصته أننا في بعض الأحيان نقاوم مشيئة الله بدافع الخوف أو التحيز ، ومع ذلك يعمل الله بصبر لإعادتنا إلى طريقه.

الملك شاول ، الذي اختاره الله لقيادة إسرائيل ، عصى أوامر الله مرارا وتكرارا ، مما أدى إلى سقوطه. قصته المأساوية بمثابة تحذير من عواقب المقاومة المستمرة لمشيئة الله.

حتى بطرس، أحد أقرب تلاميذ يسوع، قاوم لحظة مشيئة الله عندما نفى المسيح ثلاث مرات. ومع ذلك ، أصبح هذا الفشل نقطة تحول ، مما أدى إلى التزام أعمق بخطة الله لحياته.

أرى في هذه الروايات التوراتية فهماً قوياً للطبيعة البشرية. إنها تكشف عن قدرتنا على الإيمان العظيم والشك المنهك ، وقدرتنا على الطاعة غير الأنانية والتمرد الأناني. هذه القصص تريحنا في كفاحنا وتلهمنا في تطلعاتنا إلى اتباع مشيئة الله.

تاريخيا ، كانت هذه الأمثلة بمثابة أدوات تعليمية قوية في التقاليد اليهودية المسيحية. لقد شكلوا فهمنا للإيمان والطاعة والعلاقة الإنسانية مع الإله.

تكشف هذه الروايات أن اتباع مشيئة الله ليس دائمًا أمرًا سهلًا أو مجزيًا على الفور. واجه العديد من الذين يطيعون الله تحديات كبيرة - فكروا في اضطهاد إرميا أو سجن بولس. ومع ذلك، يظهر الكتاب المقدس باستمرار أن التوافق مع إرادة الله يؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاء والغرض، حتى لو كان الطريق صعبا.


 
قديم اليوم, 11:47 AM   رقم المشاركة : ( 227902 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


الكتاب المقدس غني بأمثلة من الأفراد الذين يتبعون ويقاومون مشيئة الله.
هذه القصص لا تخدم فقط كروايات تاريخية كمرايا يمكننا
أن نرى فيها صراعاتنا وانتصاراتنا تنعكس.

دعونا ننظر إلى أولئك الذين اتبعوا مشيئة الله،

في كثير من الأحيان بتكلفة شخصية باهظة. ابراهيم ،
أبانا في الإيمان ، يجسد الطاعة لمشيئة الله.
عندما دعا إلى مغادرة وطنه إلى مكان مجهول،
"ذهب إبراهيم، كما قال الرب له" (تكوين 12: 1-4).
في وقت لاحق ، عندما طُلب منه التضحية بابنه إسحاق ،
طاع إبراهيم مرة أخرى ، مما يدل على ثقته المطلقة في خطة الله.


 
قديم اليوم, 11:52 AM   رقم المشاركة : ( 227903 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل الطوفان لم يحدث على أرض الواقع ولكنه كان مجرد قصة رمزية؟



قال أصحاب لاهوت التحرر أن الطوفان قد حدث في "التاريخ المقدَّس" أي أنه لم يحدث على أرض الواقع، إنما أراد الكاتب أن يُعبر عن موقف الإنسان الخاطئ المُدان أمام الله، فصوَّر موقف الطوفان ليعبر عن هذه الدينونة، بينما لم يكن هناك طوفان ولا فُلك، ولم يغرق أحد من البشر، ويقول الدكتور كارم محمود عزيز " غير أن " هكسلي "Hexley ناقش قصة الطوفان في مقال كتبه، وكان هدفه أن يبين أن هذه الحكاية، التي يُنظر إليها بوصفها سجلًا لحادثة الطوفان الذي أغرق العالم كله، وكل ما كان يعمره على وجه التقريب من إنسان وحيوان، تتعارض مع مبادئ الجيولوجيا البسيطة. ومن هنا فإن " ديورانت " يرى أن قصة الطوفان كانت هي الوسيلة الشعبية أو الطريقة المجازية التي عبر بها القدماء عن قضاء فلسفي أو موقف أخلاقي، لخصوا فيه بإيجاز تجارب طويلة مرت بالجنس البشري، وإن أهمية هذه القصص ليست فيما تقصه من قصص، بل فيما تعرضه من أحكام"

ج: 1- قد تعرضنا في الكتاب السابق لسؤال مشابه لهذا السؤال وهو س291: هل يمكن أن يكون سفر التكوين قد أخذ قصة الطوفان من أساطير الأولين؟ فيرجى الرجوع إلى إجابة هذا السؤال، والأسئلة الثلاث السابقة له أيضًا أرقام 288، 289، 290 بمدارس النقد والتشكيك جـ 4 ص 172 - 212.



2- وجود هذه القصة في كثير من حضارات الشعوب المختلفة يثبت أنها حقيقة، وليست قصة مجازية، لأنها لو أعتبرها شعب مثل أهل بابل أنها مجازية، فكيف اعتقد بها أهل اليونان وفارس والهند والصين ومصر وأمريكا على أنها قصة حقيقية

3- يقول نيافة الأنبا بولا أسقف طنطا " أن قصة الطوفان التي حدثت من حوالي 5000 سنة تم تسجيلها بصورة أو بأخرى من خلال 200 قصة سجلها التاريخ عن حضارات سابقة، وهذه القصص انتشرت في العالم كله فنجدها عند سكان الأسكيمو في أمريكا الشمالية وشعوب سيبيريا، وشعوب فنلندا وأيسلندا وأيضًا في الجنوب في نيوزيلندة وعند سكان أستراليا الأصليين وفي أطراف أمريكا الجنوبية.

ويوجد حاليًا 33 وثيقة قديمة تحدثت عن الطوفان:

31 منها تتفق في أن الناجين مجدوا الله وحمدوه.

30 تتفق على أن الفلك استقر على جبل عالٍ.

29 تتفق على قصة إرسال الطيور لاستطلاع الأوضاع.

وقد يدعي البعض أن الاتفاق بين هذه القصص الكثيرة ربما يرجع إلى الإرساليات المسيحية التي انتشرت في العالم، ولكن للرد على هذه المزاعم نقول:

1- إن قصة الطوفان مدوَّنة تاريخيًا على الألواح الطينية أو الحجرية ليس فقط قبل المسيحية بل حتى قبل أن يكتب موسى النبي سفر التكوين.

2- وجود بعض الاختلافات بين القصص، وخاصة الاختلافات المرتبطة بالبيئة تؤكد أنها قصص قديمة عاشت في ذاكرة الناس وتغيرت قليلًا حسب معتقداتهم وحسب بيئتهم...

والأساطير الصينية من أروع الروايات في قارة آسيا وهي تورد حدوث طوفان نحو (2300 ق.م.) ورأى آخر أنه حدث في 2297 ق.م. بالتحديد. وتقول أن الطوفان حدث بسبب فيضان الأنهار الكبيرة وتوقف بسبب ارتفاع مياه البحر وتقول أن البطل الصيني فاه - لي (Fah - Le) نجا من الهلاك مع زوجته وأبنائه الثلاثة...

ويروي الأسكيمو في آلاسكا قصة طوفان مصحوب في نفس الوقت بزلزال والذين نجوا كانوا قلة هربوا في قوارب أو لجأوا إلى أعلى قمم الجبال.

وفي أمريكا توجد 58 رواية مختلفة عن الطوفان.

وبعض القبائل الهندية تعتقد أن الطوفان كله سببه غضب تنانين الماء التي تحت الأرض، وتستمر القصة لتصف كيف أن هنديًا نجا من الطوفان بقارب بناه هذا البطل من الخشب، وأن البطل كان قد أخذ معه حيوانات... واستقر على قمة جبل بعد أن انحسرت مياه الطوفان...

وفي الحقيقة ومن بين 200 قصة، ترتفع قصة الكتاب المقدَّس وتسمو وتبدو وكأنها رواية شاهد عيان، وكتب د. وليام دوسون William Dawson في ذلك (لقد فكرت طويلًا أن الرواية في الإصحاحين السابع والثامن من سفر التكوين يمكن فهمها وكأنها صحيفة معاصرة أو سجل شاهد عيان استخدمها كاتب سفر التكوين في كتابته)".



4- كيف يردد الدكتور كارم محمود آراء أرباب النقد، ولا يعترض عليها، بينما هذه الآراء تعارض عقيدته التي يؤمن بها..؟! افترض يا دكتور كارم أن ما ذكره الكتاب المقدَّس يعبر عن مجاز وليس حقيقة، فما بالك بما ذكره كتابك الذي تؤمن أنه منزَّل من الله..؟! ألم يذكر القرآن(4) إنذار نوح لقومه، وعدم تصديقهم له، ونجاة نوح ومن معه، وغرق من كذَّبوه (سورة الأعراف 59 - 64، سورة يونس 71 - 73، سورة الأنبياء 76 - 77، سورة الفرقان 37، وسورة الصافات 73 - 82) وتهديد أهل نوح له بالرجم، ولكن الله نجاه وأغرق الباقين (سورة الشعراء 105 - 122) وظل نوح ينذر قومه 950 سنة (سورة العنكبوت 14، 15) واتهام أهل نوح له بالجنون، وتنجية الله له وغرق الباقين (سورة القمر 9 - 16) بل أن هناك سورة كاملة باسم نوح، تقص إنذار نوح لقومه نهارًا وليلًا، وعدم استجابتهم بل كانوا يضعون أصابعهم في أذانهم، رغم أن نوح كان يشجعهم على طاعة الله ليمنحهم المطر والأموال والبنين والجنات، ولكنهم مكروا، فأغرقهم الله وأدخلهم النار (سورة نوح رقم 71) كما ذكر القرآن وحي الله لنوح، وصنع الفلك، وسخرية قوم نوح منه، رغم نصحه لهم، واعترافه بأن هذا النصح بلا قيمة مادام الله يريد أن يغويهم، ودخول نوح للفلك مع نفر قليل، وإدخال زوجين من الكائنات الحية، ومجيء الطوفان، وجفاف المياه بعد الطوفان، واستقرار السفينة على جبل جودي، وهبوط نوح ومن معه في الفلك (سورة هود 36 - 48)؟!!

وبغض النظر عن اختلاف ما جاء في القرآن عما جاء في الكتاب المقدَّس في بعض الجزئيات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. إلاَّ أن ما ذُكر يشابه إلى حد كبير ما جاء في الكتاب المقدَّس، وهذا يؤكد حقيقة الحدث... فهل يستيقظ هؤلاء الكتَّاب الذي يرددون أقوال أرباب النقد دون أن يتمعنوا فيها؟!!
 
قديم اليوم, 11:53 AM   رقم المشاركة : ( 227904 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل قصة الطوفان مستمدة من مصدرين مختلفين


يقول دكتور موريس بوكاي " هناك روايتان غير موضوعتين جنبًا إلى جنب، إنما هم منفصلان في مقاطع متداخلة كل في الآخر وبمنطق ظاهر في تعاقب مختلف الأحداث. الحقيقة أن في هذه الإصحاحات الثلاثة تناقضات صارخة، هنا أيضا تتعلل هذه المتناقضات بوجود مصدرين متميزين بشكل جلي: أي المصدر اليهوي والمصدر الكهنوتي... فقد قُطّع كل نص أصلي إلى فقرات أو عبارات... إننا ننتقل من مصدر لآخر في الرواية سبع عشرة مرة وذلك خلال مائة سطر تقريبًا من النص"(1).

ويقول الأب سهيل قاشا " يجمع نُقَّاد العهد القديم على أن أسطورة الطوفان العبرية كما هي مدوَّنة في سفر التكوين تجمع بين قصتين متميزتين في أصلهما ومتناقضتين تناقضًا جزئيًا. وقد مزج المؤلف بين القصتين لكي يكوّن منهما قصة واحدة متجانسة من ناحية الشكل، ومع ذلك فقد مزج المؤلف بينهما بطريقة فجة للغاية"

ج: 1- بالنسبة لنظرية المصادر سبق مناقشتها مرارًا وتكرارًا سواء في الكتاب الأول من هذه السلسلة "اقرأ وافهم - ملف مفتوح" أو من خلال إجابة السؤال رقم 319 من هذا الكتاب.



2- قال النُقَّاد أن قصة الطوفان مستمدة من مصدرين هما المصدر اليهوي الذي كُتب في القرن العاشر قبل الميلاد، والمصدر الكهنوتي الذي كُتب سنة 500 - 450 ق.م.، وقسَّم هؤلاء النُقَّاد قصة الطوفان إلى قصتين، لكنهم لم يتفقوا على طريقة التقسيم، فما نسبه البعض للمصدر اليهوي نسبه آخرون للمصدر الكهنوتي، وقد أوردنا في الكتاب الأول من هذه السلسلة مثال لهذا التقسيم سجله " إليوت فريدمان " أستاذ اللغة العبرية والأدب المقارن بجامعة كاليفورنيا، ولم يذكر فريدمان من هو صاحب هذا التقسيم، وقد أورد بعد حديثه أسماء ثلاثة من أرباب النقد الأعلى هم " فيتر" و"جان استروك " و" إيخهورن " ولم يذكر من منهم صاحب التقسيم، أم أن هذا التقسيم قام به شخص آخر غير الثلاثة الذين ذكرهم، ولم يذكر " فريدمان " المعايير أو المقاييس التي بنى عليها هذا التقسيم، أي على أي شيء اعتمد أن هذه العبارة أو تلك نابعة من المصدر اليهوي أو الكهنوتي، وإن قال المعيار هو التكرار، فإنه بعد أن قسَّم القصة إلى قصتين لم يخلص من هذا التكرار، ونتيجة تقسيم القصة إلى قصتين أدى هذا التقسيم إلى خلل في تركيب كل من القصتين وتسلسل الأحداث بهما... إلخ.
 
قديم اليوم, 11:55 AM   رقم المشاركة : ( 227905 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل كان سبب الطوفان هو تزاوج الملائكة من الناس

يقول الخوري بولس الفغالى "تداولت أسفار اليهود المنحولة الحديث عن خطيئة جسدية بين الملائكة والبشر ولد على أثرها الجبابرة وتلمح رسالة يهوذا (6-8) إلى خطيئة الملائكة الجسدية دون أن تذكرها بوضوح، ونسى الجميع ما قاله الرب يسوع أن ملائكة الله لا يتزوجون (مت 22: 30) وتحدث ترتليانوس لنساء عصره {لستن في حاجة في التبرج والتزين لإرضاء الرجال إذ أن نساء أميات فظات قد وضعن البلبلة بين الملائكة}.. والقديس أمبروسيوس... قال {هؤلاء الملائكة أبناء الله، قد أخطأوا فقيدهم الله في الظلمة وعاقبهم (سى 16: 7) عندما أهلكهم في الطوفان}..

ولكن ظهر تيار آخر عند الإباء يرفض الحديث عن خطيئة جسدية عند الملائكة (قالوا أن أبناء الله هم أبناء شيت، وبنات الناس هم بنات قايين) هذا التفسير لا يشبع رغيتنا في معرفة أساس هذه الأسطورة المنتشرة في الشرق والغرب، ولكن يبقى أن الكاتب الملهم نقلها كما عرضها"(1).

كما يقول أيضًا بولس الفغالى عن هذا الأمر "نحن هنا أمام عناصر أسطورية، وجد بها أوسابيوس(2) مصدر الأساطير اليونانية عن الجبابرة و"التيتان" (آلهة يونانية ضخمة) بينما رأى فيها آخرون اقتباسًا من عناصر أسطورية يشترك فيها شعوب البحر الأبيض المتوسط"(3).

ويذكر ليوتاكسل ما ذكره سفر أخنوخ المنحول عن قصة زواج الملائكة ببنات الناس فيقول "يتألف كتاب أخنوخ من أحد عشر أصحاحًا، يروى (الأصحاح) الثاني منها قصة عشق الملائكة لبنات الناس {بما أن عدد الناس زاد كثيرًا، فقد أصبح عندهم الكثير من الفتيات الجميلات، فأغرم الملائكة بأكثرهن حسنا، واقترفوا بسبب ذلك كثيرًا من الآثام. لقد دب الحماس فيهم فقالوا: لننزل إلى الأرض ونختر لأنفسنا زوجات من بين أجمل فتيات البشر. عندئذ قال لهم سيميازس الذي جعله يهوه أميرًا على ألمع الملائكة: انه لسعى مشكور وأمنية رائعة لكنني أخشى ألا يكون بمقدوركم تحقيقها، فأجد نفسي مرغمًا على أنجب وحدي أطفالًا من بنات البشر، فأجابه جميعهم: إننا نقسم على أننا سنحقق غايتنا ولنكن ملعونين ان نحن اخلفنا، واتحدوا بهذا القسم كلهم. كان عددهم في أول الأمر مائتي ملاك، وقد وقع هذا في الزمن الذي عاش فيه يارد والد أخنوخ.



وهكذا توجه الملائكة إلى الأرض معًا، فصعدوا إلى جبل حرمون... اخذوا لأنفسهم زوجات من بنات البشر بعد 1170 عامًا من لحظة خلق العالم. فولد العماليق في تلك الزيجات}.. إذًا الأمر يتخلص في أن عددًا من صيادي الحب نزل إلى الأرض بزعامة الأمير سيميازس، بحثًا عن الحب وحسب... ولكن للتاريخ نقول أن يهوه اخذ يتململ ضيقًا عندما رأى انه سيبقى وحيدا إذا ما بقي سيل الملائكة العشاق يتدفق على الأرض. غير انه كظم غيطه وصبر طويلا. ويعطينا سفر التكوين وكتاب أخنوخ رويتين مختلفتين بصدد انفجار غضبه العظيم... إن كتاب أخنوخ يعرض الأمر من رواية أخرى، فالملائكة غدوا على الأرض آباء سعداء، واخذوا يهتمون بأولادهم، وصاروا ذوي مهارات فائقة، فعلموا أبنائهم صقل الحجارة الكريمة، والسحر، وفن قراءة المستقبل بالأجرام السماوية. بل وعلموا عشيقاتهم الأسرار العظمى، وسرعان ما تفوقت عشيقات الملائكة وأولادهن العماليق على بنى البشر الآخرين.

وأخذت الأرض تنتحب وامتلأت بصيحات الآسي... وفي الوقت عينه نشا نزاع بين السيد ازازيل -هو ملاك متزوج من فتاة إنسية- والأمير سيميازس، فتلقى هذا الأخير بضع لكمات على فكيه فقد منصبه على أثرها، وحل أزازيل زعيمًا بدلًا منه، فأرسل يهوه رافائيل ليقضى على ازازيل، وحوصر صاحبنا في أحد الكهوف الواقعة في برية دودويل.

بعد هذه الأحداث رأى يهوه أن الطوفان ضرورة لا بُد منها لتطهير الأرض من الشرور... لكنه قبل أن ينفذ قراره الرهيب، استدعى الملائكة الذين نزلوا إلى الأرض ليتسكعوا أو يتزوجوا، وأمرهم بالرجوع عن غيهم، وبالسلوك سلوك مستقيم والكف عن ممارسة الزنى مع بنات البشر... ولكي يتفادى السيد يهوه وقوع مزيد من العبث في المستقبل ألزمهم، على الأرجح، أن يتخلوا عن أعضائهم التناسلية إلى الأبد... أما أزازيل التاعِس، الذي سجنه رافائيل في الكهف، فقد نسى وغرق في الطوفان!".

كما يقول ليوتاكسل أيضًا عن الدافع للطوفان "يتوخى سفر التكوين الحذر الشديد في وصفه تفاصيل الجرائم والآثام التي اقترفها أحفاد آدم على الأرض في أثناء معاشرة الملائكة نساء البشر... إن أحفاد آدم تركوا الصلاة عند الصباح والمساء، على اغلب الظن، لأنه ما من شيء يجعل يهوه غاضبًا إلى هذه الدرجة سوى الخلل بمواعيد الصلاة، وهذا ما يقوله لك كل كاهن... فحزن الرب لأنه عمل الإنسان في الأرض... إنه حزن يهوه! وهو ليس حزنًا عاديًا يا صاحبي! أضف إلى هذا، أن أسى يهوه كان عميقًا إلى درجة فقد فيها اتزانه الروحي والعقلي، الأمر الذي قاده إلى قرار إبادة الحيوانات أيضًا... أثر أن يميتهم غرقًا، ويجب أن نعترف بان هذا الموقف لم يكن موقفا أبويًا"


تعليق:

نحن لا نعترف بعصمة إنسان قط إلا في حالة كتابته لكلمة الله المقدسة، ولذلك لا يمكن ان نقبل كلام أي علامة في الكنسية أو أب من آبائها يقول أن الملائكة تزوجوا بنات الناس، ولنا السند الإنجيلي القوى في هذا، وهو كلام الله المتأنس نفسه عندما قال بان ملائكة الله "لا يزوجون ولا يتزوجون" (مت 22: 30).

لم يلمح معلمنا يهوذا عن زواج الملائكة بالبشر، وإهلاك الله لهم بالطوفان، فكل ما قاله يهوذا الرسول "وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ" (أيه 6) فقول الإنجيل عن هؤلاء الملائكة الذين سقطوا في خطية الكبرياء أن الله "حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ" ضد قول البعض بان الله أهلكهم بالطوفان.

لم يقبل شعب الله في القديم سفر أخنوخ نظرًا لما حواه من أخطاء وأساطير، وما ذكره ليوتاكسل فيما سبق خير دليل على هذا، ولا أثر في الكتاب المقدَّس لأمير يدعى "سيميازس" أو آخر يدعى "أزازيل" ، بل أن الملائكة أراوح خالدة لا جسد لها، هم أرواح سماوية نورانية "الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً" (مز 104: 4) والملائكة لا جنس لها، فلا ينقسمون إلى ذكور وإناث، فهم بعيدون عن الجنس وعن الغرائز الجنسية، فكيف يتزوجون من بنات وينجبون؟! وكيف يغرقون بمياه الطوفان؟! وكيف يموتون وهم أراوح خالدة؟!!

وعمل الملائكة هو التسبيح الدائم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. "سَبِّحُوهُ يَا جَمِيعَ مَلاَئِكَتِهِ" (مز 148: 2) والملائكة رسل سماويون يسرعون لتنفيذ أوامر الله "بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ" (مز 103: 20) والملائكة يكنون مشاعر الحب للبشر فيفرحون بخلاص ونجاه كل أحد "هكَذَا، أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ" (لو 15: 10).. فكيف يسعون لإسقاط الإنسان في المعصية؟!

تصور ليوتاكسل هو تصور مريض لا يعتد به، إذ كيف يصور الله الكامل في ذاته المتكامل في صفاته، الذي هو غنى عن العالمين، على انه تململ ضيقا عندما رأى الملائكة يتركونه ويذهبون للأرض!! الله هو الأزلي الوحيد وحده الكائن قبل كل خليقة في السماء أو على الأرض، كم من أزمان مرت -إن صحَّ التعبير لان الزمن مخلوق-كان الله وحيدا لم يمل ولم يتململ حسبما تصور ليوتاكسل. كما ان ما وقع فيه ليوتاكسل من فقدان اتزانه الروحي والعقلي راح يخلعه على الله، فحديثه الغير مهذب ولسانه السليط يمكن خلفه الحقد الشيطاني الذي مل قلبه ضد الله محب البشر الصالح. إن ليوتاكسل يخترع أمورا لا وجود لها إلا في خياله المريض لذلك راح يستخدم بعض العبارات مثل "على الأرجح" و"على اغلب الظن" مما يظهر أن أقواله بلا حجة ولا سند إنما من استنتاجاته.

أبناء الله هم أبناء شيت، ويدعى الصديقون دائمًا بأنهم أبناء الله كقول معلمنا يوحنا الإنجيلي "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ" (يو 1: 12) وبنات الناس هن بنات الشرير، وقد ولدن الجبابرة أي الأقوياء، مثلما قيل عن نمرود "الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ لِذلِكَ يُقَالُ كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ" (تك 10: 8-9) . وقد التقى جواسيس بني إسرائيل بالجبابرة في أرض كنعان، وعادوا يقولون "وَقَدْ رَأَيْنَا هُنَاكَ الْجَبَابِرَةَ، بَنِي عَنَاق مِنَ الْجَبَابِرَةِ. فَكُنَّا فِي أَعْيُنِنَا كَالْجَرَادِ، وَهكَذَا كُنَّا فِي أَعْيُنِهِمْ" (عد 13: 33).

ونقول أن هذا الفكر الخاطئ الخاص بزواج الملائكة بالنساء الآدميات، تعتقد به جماعة شهود يهوه وهي جماعة غير مسيحية(6).


 
قديم اليوم, 11:57 AM   رقم المشاركة : ( 227906 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هل كان سبب الطوفان هو تجسد بعض الملائكة وتزاوجهم من النساء، وإنجاب نسل شرير لا يعرف الصلاة؟


يقول قداسة البابا شنودة الثالث " أبناء الله هم نسل شيث، وبنات الناس هم نسل قايين، وذلك أنه بعد مقتل هابيل البار، وُلد عوضًا عنه شيث، وشيث والد أنوش " حينئذ ابتدئ أن يُدعى باسم الرب" (تك 4: 26) وورد في سلسلة الأنساب "ابن أنوش بن شيث بن آدم ابن الله" (لو 3: 38).

أبناء شيث دُعوا أبناء الله، لأنهم النسل المقدَّس، الذي منه يأتي نوح ثم إبراهيم، ثم داود، ثم المسيح، وفيه تباركت كل قبائل الأرض، وهم المؤمنون المنتسبون إلى الله، الذين أخذوا بركة آدم (تك 1: 28) ثم بركة نوح (تك 9: 1).

وحسنًا أن الله دعا بعض البشر أولاده قبل الطوفان... أما أولاد قايين - فلم ينتسبوا إلى الله، لأنهم أخذوا اللعنة التي وقعت على قايين (تك 4: 11) وساروا في طريق الفساد، فدعوا أبناء الناس، وكلهم أغرقهم الطوفان"(2).



2- يقول نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي أن بنو الله هم أبناء شيث الابن الصالح لآدم والذي من نسله جاء السيد المسيح " ابن شيث بن آدم ابن الله" (لو 3: 38) وأولاد شيث هم أولاد الله... قال موسى النبي " أنتم أولاد للرب إلهكم. لا تخمشوا أجسامكم" (تث 14: 1) وقال السيد المسيح " طوبى لصانعي السلام. لأنهم أبناء الله يُدعون" (مت 5: 9) بينما بنات قايين هم بنات الناس، ويبدو أن التزاوج كان يجرى بين رجال ونساء قبيلة شيث، وأيضًا بين رجال ونساء قبيلة قايين، ولكن عندما انجذب أولاد شيث إلى بنات قايين بسبب جمالهن الجسدي، وتزاوج الخير مع الشر، فطغى الشر فغضب الله على العالم وأباده بالطوفان... عند التزاوج أنجبوا الجبابرة (تك 6: 4) وبالعبرية "هاجبريم" Ha - Gibreem وهي لفظة تطلق على الأبطال الأقوياء الأشداء في المصارعة والحروب ومنهم نمرود الذي كان أول جبار في الأرض(3).



3- يقول القس عيد تادرس " ليس المراد بقوله بنو الله الملائكة، فإنهم لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يراد بهم بنو الأقوياء بدليل أن اللفظة المترجمة هنا بنو الله تُرجمت في السبعينية بنو الأقوياء، وفي السامرية بنو السلاطين، وفي العربية بنو الأشراف، وهم بنو شيث، أما بنات الناس فمن نسل قايين"(4).



4- يقول " هيربرت وولف".. " يميل أغلبية المفكرين إلى تفسير تعبير " أبناء الله " إلى أن ذلك يعني نسل شيث الورع، هؤلاء الذين عندما تناسوا ما كانوا يؤمنون به اتجهوا للزواج من غير المؤمنات من سلالة قايين، ووُلدت أجيال سارت في طريق الشر مما أحزن قلب الله الذي حكم بدينونة هذه الأجيال، وكان ذلك سببًا في جلب الطوفان الذي محا الإنسان من على وجه الأرض... إن أبينا إبراهيم يوصي خادمه بألا يبحث لابنه إسحق عن زوجة من الكنعانيات (تك 24: 3) كما نرى كيف أن زوجات عيسو كن سبب مرارة لرفقة (تك 26: 35).. نرى أيضًا هروب يعقوب بعد خداعه لأبيه إسحق وذهابه لخاله لابان حيث تزوج من ليئة وراحيل قريباته ولم يتزوج من أجنبيات. هنا يُثار السؤال هل الزواج من غير المؤمنات هو الأمر الذي أحزن قلب الله مما أثار غضبه على الإنسان؟

والأمر الذي أثار الكثير من الجدال أيضًا هو استخدام كلمة أبناء (Sons) كإشارة عامة للإنسان. كما تجد أيضًا أن نفس كلمة " أبناء " تعني بني إسرائيل أو شعب الله المختار (تث 14: 2؛ 32: 6) كما نرى أيضًا كيف يتطلع هوشع النبي إلى اليوم الذي يدعى فيه بنو إسرائيل " بأبناء الله الحي " كما نجد آدم يسمى " ابن الله " وذلك في بيان أنساب السيد المسيح (لو 3: 38؛ تك 5) والذي يقدم لنا نسب الإنسان من آدم إلى نوح.

وحيث أن آدم خلق على صورة الله، لذلك فمن المحتمل استخدام تعبير " أبناء الله " إشارة إلى نسل شيث التقي (تك 5: 6-7) وإذا كان هذا صحيحًا فإن تعبير " بنات الناس " ينطبق فعلًا على سلاسلة قايين الذي حادوا عن حياة الورع والتقوى (تك 4: 17 - 24) ونتيجة لهذا سرى الشر في الأجيال التي وُلدت نتيجة هذا التزاوج من بنات الناس.

وهكذا نجد أن حزن قلب الله ليس بسبب الملائكة الذين سقطوا فقط، ولكنه كان أيضًا بسبب الشر الذي صنعه الإنسان "ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض" (تك 6: 5) وهنا يثار سؤال هام آخر: هل كان بنات قايين كن شريرات، وهل كان كل أبناء شيث ورعين وأتقياء؟"
 
قديم اليوم, 12:00 PM   رقم المشاركة : ( 227907 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يقول سفر التكوين "وكان نوح رجلًا بارًا" (تك 6: 9)
بينما يصرح الكتاب المقدَّس بأنه
"ليس بار ولا واحد" (رو 3: 10)؟


كان نوح بارًا بالنسبة لجيله الشرير، ولذلك قال عنه الكتاب " كان نوح رجلًا بارًا كاملًا في أجياله. وسار نوح مع الله" (تك 6: 9).. " وقال الرب لنوح أدخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك. لأني إياك رأيت بارًا لديَّ في هذا الجيل" (تك 7: 1) فواضح أن بر نوح هنا بر نسبي إلى جيله، وليس برًا كليًّا، وبنفس الأسلوب نسب الكتاب المقدَّس الكمال لأيوب " وكان هذا الرجل كاملًا مستقيمًا يتقي الله ويحيد عن الشر" (أي 1: 1) وقال الكتاب أيضًا عن زكريا الكاهن وزوجته " وكان كلاهما بارين أمام الله" (لو 1: 6).

أما المقصود بالآية الثانية أنه لا يوجد إنسان قط بلا خطية، وكما نقول في صلواتنا "إنه ليس إنسانًا بلا خطية ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض" لأن الإنسان لم يكن قد ارتكب خطية فعلية، فإنه وُلِد بالخطية الجديَّة، فالإنسان لا يمكن أن يظهر بريئًا أمام العدل الإلهي، ولكن بالسيد المسيح يستطيع أن يتبرر.
 
قديم اليوم, 12:01 PM   رقم المشاركة : ( 227908 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يقول الكتاب "نهاية كل بشر قد أتت أمامي" (تك 6: 13)
ثم يستثنى نوح وأسرته من هذه النهاية؟ أليس نوحًا من البشر؟


من المتعارف عليه أن حذف المعلوم جائز، فالمقصود بكل بشر أي البشر الأشرار. أما نوح فكان رجلًا بارًا مستقيمًا بشهادة الرب له (تك 6: 9؛ 7: 1) أم أن صاحب السؤال يريد أن الله يهلك البار مع الأثيم؟! وهذا ما استنكره إبراهيم أب الآباء " فتقدم إبراهيم وقال أتُهلك البار مع الأثيم... حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر أن تميت البار مع الأثيم فيكون البار كالأثيم. حاشا" (تك 18: 23 - 25).

فماذا كان رد الرب عليه؟ " فقال الرب إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًا في المدينة فإني أصفح عن المكان كله من أجلهم" (تك 18: 26) وتنازل الله، حتى وصل إبراهيم بالعدد إلى عشرة أبرار ووافقه الله (تك 18: 32).
 
قديم اليوم, 12:03 PM   رقم المشاركة : ( 227909 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يقرر الرب أن عمر الإنسان لا يزيد عن 120 سنة
"فقال الرب لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد.
لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مئة وعشرين سنة" (تك 6: 3)
وإذا كان هذا صحيحًا، فلماذا عاش آدم 930 سنة (تك 5: 5)
وأنوش 950 سنة (تك 5: 11) ونوح 950 سنة (تك 9: 29)
وتارح 205 سنة (تك 11: 32) ورعوا أكثر من 207 سنة
(تك 11: 21) وسروح أكثر من 200 سنة (تك 11: 23)؟


1- هذا التساؤل لا يخرج عن أمر من ثلاثة أمور
أولهما: أن السائل يجهل "أ. ب." في الكتاب المقدَّس
وثانيهما: أن السائل لا يكلف نفسه تحري الدقة
وثالثهما: أنه يعلم ويتحرى الدقة ولكنه سيء النية... لماذا؟
لأن آدم وأنوش عاشا قبل الطوفان، فلا ينطبق عليهما الحكم الإلهي الذي جاء بعد الطوفان.



2- عندما أراد الله، إهلاك العالم بسبب الشر، لم يهلك البشر حالًا، إنما تأنى عليهم 120 سنة فعلَّهم يتوبون، ولكنهم لم يتوبوا رغم تحذير وإنذار وكرازة نوح البار. إذًا المدة الباقية منذ تكلم الله بهذا وحتى الطوفان هي مدة 120 سنة، وقال الله " لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد " أي أن الله قرَّر أن يمنح الإنسان فرصة للتوبة، وإلاَّ لن يبقى إنسان على وجه الأرض، وإمهال الله للإنسان واضح في مواقف أخرى، فقد أمهل الأموريين 400 سنة لكيما يتوبوا ويأتي عليهم القصاص (تك 15: 15-16) وأمهل أهل نينوى أربعين يومًا لكيما يتوبوا، وأيضًا حذر بني إسرائيل قبل سبي أشور، وحذر مملكة يهوذا قبل سبي بابل، وعبَّر الكتاب المقدَّس عن طول أناة الله عندما قال " كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح إذ كان الفلك يُبنى" (1بط 3: 20) فواضح أن النص لا يقصد أن عمر الإنسان لن يتعدى 120 عامًا، ولكن يقصد أن الطوفان سيأتي لهلاك البشرية بعد 120 سنة منذ حديث الله مع نوح وجاء في دائرة المعارف " عندما كان نوح ابن 480 سنة، أعلن الله له أن روحه {لا يدين في الإنسان إلى الأبد لزيغانه} وأنه سيمهل العالم مائة وعشرين سنة، سيهلكه بعدها بالطوفان"(2).



3- رغم أن المقصود من النص أن مدة إمهال الله للإنسان هي مائة وعشرين سنة، ولكن يجب أن نلاحظ أيضًا أن الطوفان أتى على مظلة البخار الكثيفة التي كانت تحيط بالغلاف الجوي، مما أدى إلى نفاذ كم أكبر من الأشعة الضارة، وبالتالي تناقص عمر الإنسان.



4- إن قال أحد أن المدة التي تمهل فيها الله على البشرية مئة سنة فقط وليس 120 سنة، لأن الله كلم نوح وكان عمره 500 سنة، وجاء الطوفان عندما بلغ عمر نوح 600 سنة، أي أن الفاصل 100 سنة فقط. نقول لمثل هذا أن قول الرب لنوح بأن أيام الإنسان على الأرض تكون 120 سنة (تك 6: 3) جاء قبل ذكر عمر نوح بخمسمائة سنة (تك 5: 32) وأن الذي دعى الكاتب إلى ذكر عمر نوح أولًا لأنه ذكر في الإصحاح الخامس مواليد آدم، فكان لا بُد أن يختم بمواليد نوح.



5- يقول الدكتور ملاك شوقي إسكاروس " إذا اعترض أحد أنه ذُكر في (تك 5: 32) أن نوحًا كان ابن 500 سنة، ثم جاء الطوفان وعمره 600 سنة، فيكون الفرق هو 100 سنة وليس 120 سنة، فنجيب أنه لا ريب أن قول الرب عن الإنسان {وتكون أيامه مائة وعشرين سنة} كان قبل أن يبلغ عمر نوح 500 سنة، وإن كان قيل في (تك 5: 32) " وكان نوح ابن 500 سنة " قبل أن يحدد الرب عمر الإنسان بمائة وعشرين سنة، إلاَّ أننا نجزم أن القول الثاني قيل قبل الأول، لأن (تك 5) خُصص كله للمواليد، وكانت الضرورة تحتم أن يُختم بذكر نوح وأولاده، إلاَّ أن ما قيل في (تك 6: 3) كان قبل أن يبلغ نوح الـ500 سنة من ميلاده، لنرى الحديث من تك 6: 1 إلى تك 7: 9 يمثل تاريخ لمائة وعشرين سنة، وكل ما قيل في (تك 5: 32) من أن عمر نوح كان 500 سنة حين ابتدأ أن يلد بنين "(3).



6- يقول أبونا أغسطينوس الأنبا بولا " ليس المقصود هنا هو تحديد عمر الإنسان ألا يزيد عن 120 عام، ولكن الوحي هنا يتكلم عن الفترة التي كانت متبقية وقتها حتى يأتي الطوفان على الأرض. أي أن الله أعطى مهلة للتوبة هي 120 سنة (من سنة 480 إلى سنة 600 من حياة نوح) " حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح إذ كان الفلك يُبنى" (1بط 3: 20) "(4).



7- يقول أحد الأباء الرهبان بدير مار مينا العامر " عمر الإنسان 120 سنة، هذا هو الوضع العام للبشر. أما نوح والأجيال القليلة التي أتت بعده فعمروا طويلًا، بهدف تعمير الأرض بالبشر بعد الطوفان"(5).



8- يقول أبونا يؤانس الأنبا بولا " عادةً الله لا ينفذ وعيده في لحظة النطق بالحكم طالما نحن هنا على الأرض، وإنما يعطي مهلة لكي يخاف الإنسان ويتوب، وحقق هذا الحكم بعد الطوفان حيث بدأ عمر الإنسان يتناقص شيئًا فشيئًا"(6).



9- يقول الدكتور يوسف رياض " وتكون أيامه مئة وعشرين سنة... هذه هي خطة الله في المستقبل من نحو الإنسان، وكلمة " تكون " أي في المستقبل، وبعد صدور هذه الخطة أرسل الله الطوفان فأهلك كل البشر ماعدا ثمانية أنفس، ثم تم التصريح لهم بأكل اللحم فتناقص عمر الإنسان بعد ذلك، والرقم 120 لا يؤخذ على جزئيته، فقد كان هذا هو متوسط الأعمار بعد ذلك"
 
قديم اليوم, 12:06 PM   رقم المشاركة : ( 227910 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,405,864

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كيف يحزن الله ويتأسف ويندم


" فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه" (تك 6: 6).. " فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" (خر 32: 14).. " والرب ندم لأنه ملَّك شاول على إسرائيل" (1صم 15: 35) ويقول دكتور مصطفى محمود " والله نراه يفعل الفعل ثم يندم عليه، ويختار رسوله ثم يكتشف أنه أخطأ الاختيار. وكأنه لا يدري من أمر نفسه شيئًا، ولا يعرف ماذا يخبئه الغيب"(1).

كما يقول الدكتور مصطفى محمود " ورب عجيب... ما يلبث أن يندم على ما يفعل... والرب في حالة خطأ وندم بطول التوراة وعرضها {وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها. وندم الرب على الشر وقال للملاك المُهلك الشعب كفى} (2صم 24) كيف يخطئ الرب ويندم، مع أن التوراة ذاتها تقول في سفر العدد إصحاح 23 الآية 19 {ليس الله إنسانًا فيكذب ولا ابن إنسان فيندم}.. هوذا خلط ودشت من الكلام تكتبه أقلام وليس وحيًّا ولا تنزيلًا... والاعتراض بأن كلمة " الله يندم " هي كلمة مجازية مثل كلمة " الله يغضب " هو اعتراض غير سليم، لأن الندم معناه الرجوع عن الخطأ، ولا يصلح مجازًا ولا فعلًا أن نقول أن الله يخطئ، كما لا يصح مجازًا أن نقول أن الله يكذب أو يظلم أو يجهل... هذه كلمات لا يصح إطلاقها على الله ولو مجازًا"



وأيضًا يقول الدكتور مصطفى محمود " الصورة التي صوَّرتها التوراة لله صورة مليئة بالتشويش والتناقض وسوء الفهم... فهو في معظم صفحات الكتاب إله ندمان يفعل الفعل ثم ما يلبث أن يدرك أنه أخطأ ويندم عليه ويرجع منه... ولا ينفع الاعتذار بأن كلمة يندم واردة بمعنى يغفر... وهو اعتذار أفحش من التهمة... فمعناه أن النبي لا يعرف أبجدية اللغة التي يخاطب بها أتباعه... ومعناه أن الله لم يحفظ لسانه من التخليط والزلل... ومعناه في الحالين أن كتاب التوراة ليس كتابًا محفوظًا من الله... وإنما هو مجموعة عبارات أُلقيت على عواهنها وقيلت كيفما اتفق بما فيها من ضلال المخاطر وسقطات اللسان وعجز التعبير... والتوراة ذاتها تنفي هذه الصفة بما فيها من صفحات مضيئة بالغة الذروة في جمال التعبير وحلاوة اللغة والتفسير المقبول. إنها سطور دخيلة وعبارات محرَّفة"

ج: 1- الله منزَّه عن الحزن والأسى والندم، لأن كل شيء مكشوف أمامه، وهو القوي القادر على كل شيء، وضابط كل شيء... فعلام يندم؟!! إن الله " ليس عنده تغيّير ولا ظل دوران" (يع 1: 17).. " نصيح إسرائيل لا يكذب ولا يندم لأنه ليس إنسانًا ليندم" (1 صم 15: 29) وقال الله " لأني أنا الله وليس آخر. الإله وليس مثلي... رأيي يقوم وأفعل كل مسرتي" (أش 46: 9-10).. " لأني أنا الرب لا أتغيَّر" (ملا 3: 6).



2- الله لا يتغيَّر، ولكن تتغيَّر معاملته للإنسان، طبقًا لتغيُّر موقف الإنسان، فإذا انتقل الإنسان من الشر إلى الصلاح استحق الرحمة الإلهية، والعكس إذا انتقل من الصلاح إلى الشر، فيحق عليه العقاب الإلهي، وهذا يتمشى تمامًا مع العدل الإلهي لأن الله ليس بظالم، فمعنى ندم الله هو أن الله غيَّر قضاءه.



3- الكتاب المقدَّس هو رسالة الله للبشرية، يستعمل اللغة البشرية التي يدركها الإنسان للتعبير عن الأحداث الإلهية، واستخدام الصفات البشرية في وصف الله يعرف بمنهج " أنثروبومورفيزم " Anthropomorphism أي تشبيه الله بالإنسان بهدف وصول المعاني الإلهية للإنسان(8) فالوحي الإلهي استخدم تلك التعابير البشرية " فحزن الرب... وتأسف في قلبه " ليعبر عن حجم الكارثة، فبعد أن سر الله بخلق الإنسان، وقال عنه أن " حسن جدًا" (تك 1: 31) عاد وحزن لأن هذا الإنسان موضع سرور الله قد هوى في بئر الخطية والشر... إنه تعبير بشري يحمل معنى مدى نفور الله من الشر من جانب، ومدى شفقة الله على الإنسان الذي سقط وحلَّ به العقاب الإلهي من جانب آخر... إن تعبير " حزن الله... وتأسف في قلبه " يعبر عن مدى محبة الله للإنسان، وتعبير " ندم الله " يحمل معنى الشفقة الإلهية على ما آل إليه حال الإنسان، ولذلك قال المزمور عن الله " فنظر إلى ضيقهم إذ سمع صراخهم. وذكر لهم عهده وندم حسب كثرة رحمته" (مز 106: 44-45) فعندما يخطئ الابن ويعاقبه الأب، لكيما يرده إلى جادة الصواب. كم يكون الأب متألمًا ونادمًا لما أصاب ابنه من العقاب؟! وهكذا يعاقب الله الإنسان ويتألم لألمه، وإن كان الندم ينشأ لدى الإنسان بسبب حدوث شيء لا يتوقعه، فإن مفهوم الندم لدى الله أنه غيَّر قضاءه بالنسبة للإنسان، فمحب البشر يهلك البشر!!.



4- إن كان الدكتور مصطفى محمود والأستاذ علاء أبو بكر وغيرهما يستنكرون خلع الصفات والمشاعر البشرية على الله، فكيف يقبلون ما ينسبه القرآن لله في قوله " يا حسرة على العباد ما يأتيهم رسول إلاَّ كانوا يستهزئون" (سورة يس 36: 30) مع أن الحسرة أصعب من الندم؟! وكيف يقبلون قول القرآن عن الله " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" (سورة آل عمراه 3: 54)..؟! وكيف يقبلون ما نسبه القرآن لله " إن كيدي متين" (سورة الأعراف 7: 183) ..؟! وكيف يقبلون دعوة الله بالضار..؟! وقال الإمام فخر الدين الرازي " جميع الأعراض النفسانية، أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء، لها أوائل ولها غايات، مثاله الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرب إلى المغضوب (عليه) فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أدلة الذي هو غليان دم القلب، بل على غرضه هو إرادة الأضرار. وكذلك الحياء له أول وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك الفعل، فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس".





وقال الشيخ محيي الدين ابن العربي في الباب الثالث من الفتوحات " جميع ما وصف الحق تعالى به نفسه من خلق وإحياء وإماتة ومنع وعطاء ومكر واستهزاء وكيد وفرح وغضب ورضا وضحك وتبشيش وقدم ويد ويدين وأيد وعين واعين، وغير ذلك كله نعت صحيح لربنا، ولكن على حد ما تقبله ذاته، وما يليق بجلاله".



5- يقول " أ. ف. كيفن".. " من المُسلَّم به أن التحدث عن حزن الله، إنما هو في الواقع تعبير بشري، إلاَّ أن هذه الكلمات لا تخلو من الإشارة إلى غضب الله فعلًا. إن البحث الخاص بحكمة الله هو أمر غامض، لكن الله المُعلَن لنا في الكتاب يمكن أن يشعر بالحزن، ويتأسف، وهو يتأثر نتيجة لسلوك البشر، ومع ذلك فمجال تصوُّر الإله العالِم بكل شيء يندم على عمل أتاه. إن ندم الله ليس تغييرًا في المقاصد، لكنه تغيير في الفكر، إذًا فكلمة الندم في لغة البشر تعني هذا التغيير، على أن الله لا يغير فكره قط، ففكره ثابت من جهة المحبة والقداسة، لكن متى تغيَّر الإنسان في تصرفه، تغيَّر الله في موقفه. إن هذا التعبير "فحزن الرب" هو مجرد تعبير بلغة البشر يبين أن موقف الله بالنسبة للإنسان المخطئ لا بُد أن يختلف عن موقفه بالنسبة للإنسان المطيع"(4).



6- يقول "ج. س. كونيل".. "هذا تعبير بشري لتقريب طرق الله غير المحددة لعقول البشر المحددة. فالله لا يندم كما يندم الناس، كمن أخطأ أو وهن عن تنفيذ مقاصده، فالله " يندم " أي يغيّر مجريات الأمور التي أعلنها مقدمًا ولا يغير مقاصده الأزلية فإن صلوات شعبه أو تغييرهم لسلوكهم يغيران الظروف التي فيها نطق بحكمه ذلك"(5).



7- يقول نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس " إن الله لا يندم كما يندم الإنسان، فإن الندم في الإنسان (يرجع) إلى جهل الإنسان وقصور علمه، فيندم لأنه لم تأتِ النتائج كما كان يتوقعها، أو كما كانت في حسبانه، وليس الله كالإنسان في ذلك، فإنه كقول الكتاب المقدَّس (معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله) (أع 15: 18).. إن الله لا ينفعل بالندم كما ينفعل الإنسان، لأن الانفعال ضعف. أما الله فهو (القادر على كل شيء) (تك 48: 3).. وإذًا فالله تعالى لا يندم كما يندم الإنسان، لأن الندم في الإنسان دليل جهله وعدم علمه، ودليل ضعفه. أما الله فهو يجل عن الجهل ويجل عن الضعف. إذًا لماذا ينسب الكتاب المقدَّس في بعض المواضع الندم إلى الله؟

لا بد أن نذكر إنه لما كان الكتاب المقدَّس هو رسالة الله إلى الإنسان، فكان لا بُد أن يستعمل في مخاطبة الإنسان لغة يفهمها الإنسان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وإلاَّ لكان الله يكلم الإنسان بلغة لا يفهمها، فكيف يتعامل الله مع الإنسان بغير لغة الإنسان؟ وهذا هو السبب في أننا نجد نصوصًا كثيرة في الكتاب المقدَّس، ينسب الله فيها إلى ذاته ما هو مألوف لدى الإنسان، فينسب إلى الله قبل التجسد أن له عينين، وأذنين، ويدين، ورجلين، وأنفًا، وقلبًا، وجناحين. كما لو كان الله إنسانًا. وهذا ما يُعرف في علم اللاهوت بمنهج (تشبيه الله بالإنسان) ANTHROPOMORPHISM وذلك لكي تصل المعاني الإلهية إلى الإنسان بلغة قريبة إلى فهم الإنسان...

وعلى ذلك فإن كان الكتاب المقدَّس ينسب إلى الله أنه ندم، فهو من قبيل تشبيه الله بالإنسان للدلالة على أن الله غير راضٍ عن الإنسان الذي ضل وغوى، وعوَّج طريقه، فالندم إذًا نسبه الكتاب المقدَّس إلى الله، فمعناه أن الإنسان إذا عوَّج عن طريق الاستقامة والعدل، فلا بُد أن يتغير موقف الله منه، فتتبدل رأفته إلى عقاب، وليس هذا معناه أن الله في ذاته قد تغيَّر، إنما التغيُّر هو من جانب الإنسان، وبالتالي يتغيَّر حكم الله عليه، لأن الله عادل، والعدل الإلهي يقتضي أن يُجزى البشر على حسب أفعالهم"(6).



8- تقول دكتورة نبيلة توما " لا يعني أن الله ندم أو تأسف أنه تغيَّر، لأن الله لا يتغيَّر، فهو يكره الخطية ويعاقب عليها، مع أنه يحب الإنسان الخاطئ، وينذره حتى يتوب ولا يحق عليه العقاب الإلهي، فإن تمسك هذا الإنسان بخطيته فإنه يهلك، والله لا يشمت بهلاكه إنما يحزن عليه"
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 03:26 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026