![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 226511 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
البُعْدُ الإِنْسَانِيُّ العَمِيقُ لِلتَّجَسُّدِ أَكَّدَهُ المجمع الفاتيكاني الثاني حِينَ شَدَّدَ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللهِ، بِتَجَسُّدِهِ، اتَّحَدَ نَوْعًا مَا بِكُلِّ إِنْسَان، فَاشْتَغَلَ بِيَدِ إِنْسَان، وَفَكَّرَ بِعَقْلِ إِنْسَان، وَعَمِلَ بِإِرَادَةِ إِنْسَان، وَأَحَبَّ بِقَلْبِ إِنْسَان. وَإِذْ وُلِدَ مِنَ العَذْرَاءِ مَرْيَمَ، صَارَ حَقًّا وَاحِدًا مِنَّا، شَبِيهًا بِنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا الخَطِيئَة، مُظْهِرًا أَنَّ التَّجَسُّدَ لَيْسَ حَدَثًا عَقَائِدِيًّا مُجَرَّدًا، بَلْ مَسَارُ خَلَاصٍ يَمَسُّ كُلَّ إِنْسَان (دستور راعوي حول الكنيسة، بند 22). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226512 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
جَاءَ الكَلِمَةُ بَيْنَنَا لِيُقَدِّمَ ذَاتَهُ ذَبِيحَةً عَنْ خَطَايَا العَالَم، فَحَقَّقَ السَّلَامَ بِلَا دَمِ القُوَّةِ، بَلْ بِدَمِ الصَّلِيب، كَمَا يُعْلِنُ بُولُسُ الرَّسُولُ أَنَّهُ "حَقَّقَ السَّلَامَ بِدَمِ صَلِيبِهِ لِيَجْعَلَنَا فِي حَضْرَتِهِ قِدِّيسِينَ، لَا يَنَالُنَا عَيْبٌ وَلَا لَوْم" (قولسي 1: 20). فَإِذَا كَانَ مُوسَى قَدْ رَكَّزَ عَلَى شَرِيعَةِ اللهِ وَعَدْلِهِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُرَكِّزُ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَغُفْرَانِهِ. وَمِنْ هَذَا المَنْطَلَقِ يَقُولُ يُوحَنَّا: "فَمِنْ مِلْئِهِ نِلْنَا بِأَجْمَعِنَا، وَنِلْنَا نِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَة" (يوحنّا 1: 16). فَالمَسِيحُ لَا يَنْتَمِي إِلَى المَاضِي فَقَط، بَلْ لَا يَزَالُ يُرَافِقُ الإِنْسَانَ عَبْرَ الأَجْيَال، وَيَتَوَاجَدُ فِي كُلِّ مَرَافِقِ الحَيَاةِ، كَكَلِمَةٍ حَيَّةٍ تَعْمَلُ فِي التَّارِيخ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226513 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الكَلِمَةُ قَدِ اتَّخَذَ جَسَدًا بَشَرِيًّا حَقِيقِيًّا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَسَدًا ظَاهِرِيًّا أَوْ وَهْمِيًّا، كَمَا ادَّعَتِ البِدْعَةُ الظَّاهِرِيَّةُ (الدُّوسِيتِيَّة)، الَّتِي أَنْكَرَتْ وَاقِعَ التَّجَسُّد. بَلْ إِنَّهُ سَكَنَ وَسْطَ البَشَرِ حَقًّا، وَأَخْفَى جَلَالَهُ الإِلَهِيَّ وَقُوَّتَهُ تَحْتَ سِتْرِ الجَسَد، لِيَكُونَ قُرْبُهُ خَلَاصًا لَا رُعْبًا. وَقَدْ شَهِدَ يوحنا المعمدان، شَهَادَةَ شَاهِدِ عَيَان، لِمَجْدِ هَذَا الكَلِمَةِ المُتَجَسِّد، فَأَصْبَحَ اللهُ، الَّذِي كَانَ فِي السَّابِقِ يُعْرَفُ جُزْئِيًّا، مَعْرُوفًا الآنَ فِي وَجْهٍ بَشَرِيّ، فِي ابْنِهِ الَّذِي هُوَ نُورُ العَالَم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226514 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يَبْدَأُ يُوحَنَّا إِنْجِيلَهُ وَيَخْتِمُهُ بِالإِعْلَانِ نَفْسِهِ: فِي البَدَايَةِ يُقِرُّ أَنَّ "الكَلِمَةَ هُوَ الله" (يوحنّا 1: 1)، وَفِي الخِتَامِ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ تُومَا الرَّسُولِ قَائِلًا: "رَبِّي وَإِلَهِي!"(يوحنّا 20: 28). وَهَكَذَا تُلَخِّصُ هَاتَانِ العِبَارَتَانِ إِنْجِيلَ يُوحَنَّا كُلَّهُ: فَيَسُوعُ، بِصِفَتِهِ الاِبْنَ الأَزَلِيَّ، هُوَ التَّعْبِيرُ التَّامُّ عَنِ الآب، "هُوَ صُورَةُ اللهِ الَّذِي لَا يُرَى" (قولسي 1: 15)، " وَهُوَ شُعَاعُ مَجْدِهِ وَصُورَةُ جَوْهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3). وَلِأَنَّهُ ابْنُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ الإِنْسَان، فَهُوَ الحَيَاة لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيَتْبَعُهُ، وَهُوَ النُّور لِكُلِّ مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَهُ وَيَهْتَدِي بِهِ. وَعِنْدَئِذٍ فَقَط، يَصِيرُ الإِنْسَانُ مَوْلُودًا مِنَ اللهِ حَقًّا. وَهُنَا يَنْفَتِحُ السُّؤَالُ الرُّوحِيُّ: كَيْفَ نَتَعَاوَنُ نَحْنُ فِي هَذِهِ الوِلَادَةِ الجَدِيدَة؟ كَيْفَ نَسْمَحُ لِلْكَلِمَةِ أَنْ يُنِيرَ فِكْرَنَا، وَيُشَكِّلَ قَلْبَنَا، وَيُجَدِّدَ حَيَاتَنَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ فِينَا مَا أُعْطِيَ لَنَا بِالنِّعْمَة؟ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226515 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الكَلِمَةُ وَالتَّجَسُّدُ (يوحنّا 1: 14–18) فَهُنَا لَا يَكْتَفِي الكَلِمَةُ بِأَنْ يُعْلِنَ اللهَ بواسِطَةِ نَبِيٍّ، بَلْ يَدْخُلُ هُوَ نَفْسُهُ فِي مَجْرَى التَّارِيخِ، وَيَسْكُنُ بَيْنَ البَشَرِ سُكْنَى حَقِيقِيَّة. وَفِي هظ°ذَا يَقُولُ القدّيس إيريناؤس: "لم يأتِ الكلمة ليُخاطِب الإنسان من بعيد، بل ليصير قريبًا منه، لأنّ ما لم يتّخذه لم يُشفَ"، مُؤكِّدًا أنّ التجسّد هو ذروة تدبير الخلاص، حيث يشفي الله الإنسان من الداخل باتّحاده به. إِنَّهُ سِرُّ التَّجَسُّدِ، حَيْثُ يَقْتَرِبُ اللهُ مِنَ الإِنْسَانِ اقْتِرَابًا جِذْرِيًّا، لَا رَمْزِيًّا وَلَا خَيَالِيًّا، بَلْ وُجُودِيًّا وَتَارِيخِيًّا، إِلَى حَدٍّ يُمْكِنُ فِيهِ رُؤْيَتُهُ وَلَمْسُهُ وَاخْتِبَارُهُ فِي وَاقِعِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّة. وَعَنْ هظ°ذِهِ الحَقِيقَةِ يَقُولُ القدّيس كيرلس الإسكندري: "الكلمة لم يسكن في إنسانٍ كما في نبيّ، بل صار هو نفسه إنسانًا، لكي يكون اتحادُنا بالله اتحادًا حقيقيًا لا مجرّد مشاركة خارجيّة". لِذظ°لِكَ يَشْهَدُ الرَّسُولُ يُوحَنَّا قَائِلًا: "الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي تَأَمَّلْنَاهُ وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا…" (1 يُوحَنَّا 1: 1)، لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الإِيمَانَ المَسِيحِيَّ لَا يَقُومُ عَلَى فِكْرَةٍ أَوْ فَلْسَفَةٍ، بَلْ عَلَى لِقَاءٍ مَعَ شَخْصٍ مَحْسُوسٍ دَخَلَ التَّارِيخَ. فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الكَلِمَةُ فِي الأَزَلِ، وَبِهِ خُلِقَ العَالَمُ، وَظَهَرَ فِي التَّارِيخِ شَاهِدًا لَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الأَنْبِيَاءِ، يَدْخُلُ الآنَ الزَّمَنَ دُخُولًا حَاسِمًا، لَا بِظُهُورٍ عَابِرٍ أَوْ تَجَلٍّ رَمْزِيٍّ، بَلْ بِأَنْ يَصِيرَ إِنْسَانًا حَقِيقِيًّا. وَفِي هظ°ذَا يُعَلِّقُ القدّيس أثناسيوس قَائِلًا: "صار الكلمة إنسانًا، لا لكي ينقص ما هو إلهيّ، بل لكي يرفع ما هو بشريّ"، مُبيِّنًا أنّ التجسّد هو فعل محبّة خلاصيّة لا تنازل لاهوتي. وَيَخْتِمُ القدّيس أوغسطينوس هظ°ذَا السِّرَّ بِقَوْلِهِ: "سكن بيننا، لا ليُغَيِّرَ ما هو عليه، بل ليُغَيِّرَ ما نحن عليه"، فَيُظْهِرُ أَنَّ سُكْنَى اللهِ بَيْنَ البَشَرِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حُضُورٍ، بَلْ دَعْوَةٌ إِلَى تَجَدُّدِ الإِنْسَانِ وَرَفْعِهِ إِلَى شَرِكَةِ الحَيَاةِ الإلهية. فَالأَنْبِيَاءُ حَمَلُوا كَلِمَاتِ الله، أَمَّا هُنَا فَإِنَّ الكَلِمَةَ نَفْسَهُ يَتَجَسَّد. لَيْسَ الأَمْرُ تَأَلُّهَ إِنْسَانٍ، بَلْ تَأَنُّسَ الإِلَهِ؛ فَالْمَسِيحُ لَمْ يَصِرْ إِلَهًا بَعْدَ أَنْ كَانَ إِنْسَانًا، بَلْ كَانَ إِلَهًا فَصَارَ إِنْسَانًا. وَهُنَا يُؤَكِّدُ الإِيمَانُ المَسِيحِيُّ أَنَّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ التَّجَسُّدِ ابْنَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ الأَزَلِيَّة، صَارَ بَعْدَ التَّجَسُّدِ ابْنَ الإِنْسَانِ، ابْنَ مَرْيَمَ، دُونَ أَنْ يَفْقِدَ بُنُوَّتَهُ الإِلَهِيَّة. فَهُوَ بَعْدَ التَّجَسُّدِ ابْنُ اللهِ وَابْنُ الإِنْسَانِ مَعًا. وَبِهَذَا، يُقِرُّ الإِنْجِيلُ بِأَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ إِلَهٌ كَامِلٌ وَإِنْسَانٌ كَامِلٌ، ذُو طَبِيعَتَيْنِ، إِلَهِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ، مُتَّحِدَتَيْنِ فِي أُقْنُومٍ وَاحِدٍ، دُونَ اخْتِلَاطٍ وَلَا انْفِصَال. وَيُوَضِّحُ كيرلس الإسكندري: "أَنَّ اتِّحَادَ الطَّبِيعَتَيْنِ فِي الْمَسِيحِ لَمْ يَنْزِعِ اللاَّهُوتَ، بَلْ أَخْفَى مَجْدَهُ ظَاهِرِيًّا، إِلَّا فِي لَحَظَاتِ التَّجَلِّي وَالمُعْجِزَات، لِيُثْبِتَ الرِّسَالَةَ، وَلِيَجْعَلَ الطَّاعَةَ وَالأَلَمَ حَقِيقِيَّيْنِ. وَبِفَضْلِ هَذَا الاتِّحَادِ، صَارَتْ آلاَمُ الْمَسِيحِ ذَاتَ قِيمَةٍ خَلَاصِيَّةٍ لَا حَدَّ لَهَا، لأَنَّ الَّذِي تَأَلَّمَ هُوَ الرَّبُّ نَفْسُهُ فِي نَاسُوتِهِ". وَتَحَقَّقَ هَذَا التَّجَسُّدُ عَبْرَ وِلَادَةِ الْمَسِيحِ مِنْ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ، الَّتِي حَبِلَتْ بِهِ لَيْسَ بِطَرِيقَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. وَمَعَ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بِلَا خَطِيئَة، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ: "ذَاكَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ الخَطِيئَة" (2 قورنتس 5: 21)، وَ "لَقَدِ امْتُحِنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَنَا مَا عَدَا الخَطِيئَة"(عبرانيين 4: 15). وَيُشَدِّدُ بُولُسُ الرَّسُولُ عَلَى كَمَالِ هظ°ذِهِ الحَقِيقَةِ قَائِلًا: "فِيهِ يَحِلُّ جَمِيعُ كَمَالِ الأُلُوهِيَّةِ حُلُولًا جَسَدِيًّا" (قُولُسِّي 2: 9). فَالْمَسِيحُ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا إِلظ°هًا وَجُزْءًا إِنْسَانًا، وَلَمْ يَبْدَأْ وُجُودُهُ عِنْدَ مِيلَادِهِ، بَلْ هُوَ أَزَلِيُّ الوُجُودِ، كَائِنٌ قَبْلَ كُلِّ الدُّهُور. وَبِمِيلَادِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَا هُوَ عَلَيْهِ، بَلْ أَعْلَنَ مَا هُوَ عَلَيْهِ: ظُهُورَ اللهِ السَّامِي فِي قَلْبِ البَشَرِيَّةِ. وَفِي هظ°ذَا يَقُولُ القدّيس أثناسيوس: "لم يَصِرِ الكلمةُ إلهًا عندما وُلد، بل وُلد لأنّه إله، فجاء إلينا كما هو، لكي نُرفَع نحن إليه". لِذظ°لِكَ، لَا يَسْعَى يُوحَنَّا الإِنْجِيلِيُّ إِلَى شَرْحِ "سَبَب" التَّجَسُّدِ بِمَنْطِقٍ فِلْسَفِيٍّ، بَلْ يَدْعُونَا إِلَى الدُّخُولِ فِي سِرِّهِ: أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ تَارِيخِنَا، كَمَا هُوَ بِضَعْفِهِ وَجِرَاحِهِ، وَبَيْنَ تَارِيخِ الكَلِمَةِ المُتَجَسِّدِ، لِيُصْبِحَ تَارِيخُنَا نَفْسُهُ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ اللهِ. وَعَلَى هظ°ذَا يَقُولُ القدّيس أغسطينوس: "دَخَلَ اللهُ زَمَنَنَا، لِكَيْ يَدْخُلَ زَمَنُنَا فِي أَبَدِيَّتِهِ". وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يُقَدِّمُ القديس أوغسطينوس تَأَمُّلًا عَمِيقًا يُقَرِّبُ سِرَّ التَّجَسُّدِ إِلَى الإِيمَانِ، فَيُبَيِّنُ "أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُدْرِكَ الابْنَ المَوْلُودَ مِنَ الآبِ قَبْلَ الدُّهُور، لِذَلِكَ يَدْعُوهُ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الابْنِ المَوْلُودِ مِنَ البَتُولِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْل، فَإِذْ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرَى مَنْ اسْمُهُ دَائِمٌ قَبْلَ الشَّمْس، نَنْظُرُ إِلَى خَيْمَتِهِ الَّتِي نَصَبَهَا تَحْتَ الشَّمْس، وَإِذْ لَا نَقْدِرُ أَنْ نَرَى الابْنَ الوَحِيدَ المُقِيمَ فِي حِضْنِ الآبِ، نُشَاهِدُهُ مُضْطَجِعًا فِي مِذْوَدِ بَيْتِ لَحْم". وَقَبْلَ التَّجَسُّدِ، كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ اللهَ مَعْرِفَةً جُزْئِيَّةً، عَبْرَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّمُوز. أَمَّا فِي الْمَسِيحِ، فَقَدْ كَشَفَ اللهُ عَنْ ذَاتِهِ كَشْفًا كَامِلًا، إِذْ صَارَ مَرْئِيًّا وَمَلْمُوسًا، وَعَاشَ فِي وَسَطِ البَشَر. فَالْمَسِيحُ هُوَ التَّعْبِيرُ النِّهَائِيُّ وَالكَامِلُ عَنِ اللهِ فِي صُورَةٍ بَشَرِيَّة، وَفِيهِ أَصْبَحَ اللهُ مَعْرُوفًا لَا كَفِكْرَةٍ مُجَرَّدَة، بَلْ كَحَيَاةٍ تُعَاش، وَوَجْهٍ يُرَى، وَحُبٍّ يَخْلُص. "الكَلِمَة" الَّذِي كَانَ لَدَى اللهِ حَلَّ بَيْنَ البَشَر، لا لِيُقِيمَ بَيْنَهُمْ فَحَسْب، بَلْ لِيُعَلِّمَهُمْ كَيْفَ يُفَكِّرُ اللهُ، وَبِالتَّالِي كَيْفَ يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يُفَكِّرَ. فِي شَخْصِهِ نَكْتَشِفُ عَقْلَ اللهِ، وَفِي حَيَاتِهِ نَتَعَلَّمُ مَا يَعْنِي أَنْ نَكُونَ إِنْسَانًا حَقًّا. لِذَلِكَ جَاءَ بَيْنَنَا لِيَكُونَ قُدْوَةً لِمَا يَنْبَغِي أَنْ نَصِيرَ إِلَيْهِ، فَهُوَ لَا يُرِينَا كَيْفَ نَحْيَا فَحَسْب، بَلْ يَهَبُنَا أَيْضًا القُوَّةَ لِنَحْيَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَة، كَمَا يَقُولُ الرَّسُولُ بُطْرُس: "تَرَكَ لَكُمْ مِثَالًا لِتَقْتَفُوا آثَارَه" (1 بطرس 2: 21). وَهَذَا البُعْدُ الإِنْسَانِيُّ العَمِيقُ لِلتَّجَسُّدِ أَكَّدَهُ المجمع الفاتيكاني الثاني، حِينَ شَدَّدَ عَلَى أَنَّ ابْنَ اللهِ، بِتَجَسُّدِهِ، اتَّحَدَ نَوْعًا مَا بِكُلِّ إِنْسَان، فَاشْتَغَلَ بِيَدِ إِنْسَان، وَفَكَّرَ بِعَقْلِ إِنْسَان، وَعَمِلَ بِإِرَادَةِ إِنْسَان، وَأَحَبَّ بِقَلْبِ إِنْسَان. وَإِذْ وُلِدَ مِنَ العَذْرَاءِ مَرْيَمَ، صَارَ حَقًّا وَاحِدًا مِنَّا، شَبِيهًا بِنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا الخَطِيئَة، مُظْهِرًا أَنَّ التَّجَسُّدَ لَيْسَ حَدَثًا عَقَائِدِيًّا مُجَرَّدًا، بَلْ مَسَارُ خَلَاصٍ يَمَسُّ كُلَّ إِنْسَان (دستور راعوي حول الكنيسة، بند 22). وَأَخِيرًا، جَاءَ الكَلِمَةُ بَيْنَنَا لِيُقَدِّمَ ذَاتَهُ ذَبِيحَةً عَنْ خَطَايَا العَالَم، فَحَقَّقَ السَّلَامَ بِلَا دَمِ القُوَّةِ، بَلْ بِدَمِ الصَّلِيب، كَمَا يُعْلِنُ بُولُسُ الرَّسُولُ أَنَّهُ "حَقَّقَ السَّلَامَ بِدَمِ صَلِيبِهِ لِيَجْعَلَنَا فِي حَضْرَتِهِ قِدِّيسِينَ، لَا يَنَالُنَا عَيْبٌ وَلَا لَوْم" (قولسي 1: 20). فَإِذَا كَانَ مُوسَى قَدْ رَكَّزَ عَلَى شَرِيعَةِ اللهِ وَعَدْلِهِ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُرَكِّزُ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَغُفْرَانِهِ. وَمِنْ هَذَا المَنْطَلَقِ يَقُولُ يُوحَنَّا: "فَمِنْ مِلْئِهِ نِلْنَا بِأَجْمَعِنَا، وَنِلْنَا نِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَة" (يوحنّا 1: 16). فَالمَسِيحُ لَا يَنْتَمِي إِلَى المَاضِي فَقَط، بَلْ لَا يَزَالُ يُرَافِقُ الإِنْسَانَ عَبْرَ الأَجْيَال، وَيَتَوَاجَدُ فِي كُلِّ مَرَافِقِ الحَيَاةِ، كَكَلِمَةٍ حَيَّةٍ تَعْمَلُ فِي التَّارِيخ. وَإِذَا كَانَ الكَلِمَةُ قَدِ اتَّخَذَ جَسَدًا بَشَرِيًّا حَقِيقِيًّا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَسَدًا ظَاهِرِيًّا أَوْ وَهْمِيًّا، كَمَا ادَّعَتِ البِدْعَةُ الظَّاهِرِيَّةُ (الدُّوسِيتِيَّة)، الَّتِي أَنْكَرَتْ وَاقِعَ التَّجَسُّد. بَلْ إِنَّهُ سَكَنَ وَسْطَ البَشَرِ حَقًّا، وَأَخْفَى جَلَالَهُ الإِلَهِيَّ وَقُوَّتَهُ تَحْتَ سِتْرِ الجَسَد، لِيَكُونَ قُرْبُهُ خَلَاصًا لَا رُعْبًا. وَقَدْ شَهِدَ يوحنا المعمدان، شَهَادَةَ شَاهِدِ عَيَان، لِمَجْدِ هَذَا الكَلِمَةِ المُتَجَسِّد، فَأَصْبَحَ اللهُ، الَّذِي كَانَ فِي السَّابِقِ يُعْرَفُ جُزْئِيًّا، مَعْرُوفًا الآنَ فِي وَجْهٍ بَشَرِيّ، فِي ابْنِهِ الَّذِي هُوَ نُورُ العَالَم. وَمِنْ هُنَا يَبْدَأُ يُوحَنَّا إِنْجِيلَهُ وَيَخْتِمُهُ بِالإِعْلَانِ نَفْسِهِ: فِي البَدَايَةِ يُقِرُّ أَنَّ "الكَلِمَةَ هُوَ الله" (يوحنّا 1: 1)، وَفِي الخِتَامِ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ تُومَا الرَّسُولِ قَائِلًا: "رَبِّي وَإِلَهِي!"(يوحنّا 20: 28). وَهَكَذَا تُلَخِّصُ هَاتَانِ العِبَارَتَانِ إِنْجِيلَ يُوحَنَّا كُلَّهُ: فَيَسُوعُ، بِصِفَتِهِ الاِبْنَ الأَزَلِيَّ، هُوَ التَّعْبِيرُ التَّامُّ عَنِ الآب، "هُوَ صُورَةُ اللهِ الَّذِي لَا يُرَى" (قولسي 1: 15)، "وَهُوَ شُعَاعُ مَجْدِهِ وَصُورَةُ جَوْهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3). وَلِأَنَّهُ ابْنُ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ابْنَ الإِنْسَان، فَهُوَ الحَيَاة لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيَتْبَعُهُ، وَهُوَ النُّور لِكُلِّ مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَهُ وَيَهْتَدِي بِهِ. وَعِنْدَئِذٍ فَقَط، يَصِيرُ الإِنْسَانُ مَوْلُودًا مِنَ اللهِ حَقًّا. وَهُنَا يَنْفَتِحُ السُّؤَالُ الرُّوحِيُّ: كَيْفَ نَتَعَاوَنُ نَحْنُ فِي هَذِهِ الوِلَادَةِ الجَدِيدَة؟ كَيْفَ نَسْمَحُ لِلْكَلِمَةِ أَنْ يُنِيرَ فِكْرَنَا، وَيُشَكِّلَ قَلْبَنَا، وَيُجَدِّدَ حَيَاتَنَا، حَتَّى يَتَحَقَّقَ فِينَا مَا أُعْطِيَ لَنَا بِالنِّعْمَة؟ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226516 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
حوار بين الفريسيين ووالدي الأعمى 18 فَلَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ. 19 فَسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ: «أَهذَا ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى؟ فَكَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ؟» 20 أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالاَ: «نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ابْنُنَا، وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى. 21 وَأَمَّا كَيْفَ يُبْصِرُ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ. أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَلاَ نَعْلَمُ. هُوَ كَامِلُ السِّنِّ. اسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ». 22 قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ. 23 لِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ: «إِنَّهُ كَامِلُ السِّنِّ، اسْأَلُوهُ». "فلم يصدق اليهود عنه أنه كان أعمى فأبصر، حتى دعوا أبوي الذي أبصر". [18] يقصد بكلمة "اليهود" هنا السلطات الدينية، خاصة الفريسيين وأعضاء مجمع السنهدرين. إنهم لم يصدقوا أنه وُلد أعمى، فاستدعوا والديه للتأكد أنه ابنهما، وأنه وُلد أعمى، لعلهم يجدون علة بها يقللون من شأن المعجزة أمام الشعب. * لاحظوا بكم من الطرق حاولوا أن يطمسوا المعجزة بالظلمة ويزيلوها. ولكن هذه هي طبيعة الحق، بذات الوسائل التي يُهاجم بها من البشر، يصير الحق أقوى، ويشرق بذات الوسائل التي تُستخدم لطمسه. القديس يوحنا الذهبي الفم "فسألوهما قائلين: أهذا ابنكما الذي تقولان أنه وُلد أعمى، فكيف يبصر الآن؟" [19] إذ لم يحتمل هؤلاء القادة نور الحق قدموا سؤالًا للوالدين في أسلوب يحمل عجرفةً وتهديدًا، فلم يكتفوا بالشر، وإنما بثوا الرعب وسط الشعب لكي يشاركوهم جحودهم للمسيا ورفضهم للحق الإلهي. * لم يقولوا: "الذي كان في وقت من الأوقات أعمى"، لكنهم قالوا: "الذي تقولان أنه ولد أعمى"، فقاربوا أن يقولوا: الذي جعلتماه أنتما أعمى. القديس يوحنا الذهبي الفم "أجابهم أبواه وقالا: نعلم أن هذا ابننا، وأنه وُلد أعمى". [20] لم يخجل والداه من الاعتراف بأنه ابنهما الذي بسبب الفقر مع العمى كان يستعطي، وإذ لم يكونا شاهدي عيان لشفائه تهربا من الإجابة عن كيفية إبصاره خشية طردهما من المجمع. "وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم، أو مَنْ فتح عينيه فلا نعلم. هو كامل السن اسألوه، فهو يتكلم عن نفسه". [21] حقًا لم يكونا شاهدي عيان، لكنهما حتمًا قد عرفا وتأكدا من ابنهما نفسه، أن يسوع هو الذي شفاه. استخدما الحكمة البشرية ففقدا نعمة الشهادة للسيد المسيح، وحُرما من تقديم ذبيحة شكر وشهادة حق لصانع الخيرات. خشيا البشر فنصبا شركًا لنفسيهما ولابنهما، وكما يقول الحكيم: "خشية الإنسان تصنع شركًا، والمتكل على الرب يُرفع" (أم 29: 25). "قال أبواه هذا، لأنهما كانا يخافان من اليهود، لأن اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع". [22] الطرد من المجمع يعني عزله عن جماعة المتعبدين ويسمى ذلك nidui، وهو أقل أنواع الحرومات عند اليهود. أما الأناثيما cheram, anathema فاسْتُخْدِمَ ضد المسيحيين بعد القيامة. كانت عقوبة الاعتراف بيسوع أنه المسيح هي الطرد من المجمع، إذ يُحسب كمن قد ارتد عن الإيمان اليهودي، فعزل نفسه عن الجماعة، ويُحسب متمردًا وخائنًا للقيادة الدينية. بطرده يدرك الشخص أنه غير أهلٍ لكرامة الانتساب إلى شعب الله، وعجزه عن التمتع بامتيازات إسرائيل. لهذا الطرد نتائجه الخطيرة: الحرمان من العبادة العامة مع الشعب، والتطلع إليه ككاسرٍ للشريعة، فيُحرم من ممارسة العمل التجاري، كما يفقد حريته، وتُصادر ممتلكاته. * لم يعد الطرد من المجمع بالأمر الشرير. هم يُطردون والمسيح يستقبلهم. القديس أغسطينوس "لذلك قال أبواه: إنه كامل السن اسألوه". [23] * إذ سألوهما ثلاثة أسئلة: هل هو ابنهما؟ وهل ولد أعمى؟ وكيف أبصر؟ اعترفا بإجابة سؤالين فقط، وما ذكرا إجابة للسؤال الثالث، وفعلهما هذا صار من أجل الحق، حتى لا يعترف آخر إلا من نال الشفاء نفسه. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226517 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يَبْدَأُ يُوحَنَّا إِنْجِيلَهُ بِمُقَدِّمَةٍ فَرِيدَةٍ، تَتَمَيَّزُ فِي أُسْلُوبِهَا وَلُغَتِهَا وعمقِهَا اللاهوتيّ عن سَائِرِ أَسْفَارِ العَهْدِ الجَدِيد، إِذْ يَكْشِفُ فِيهَا عَنْ شَخْصِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ قَبْلَ التَّجَسُّد، بُوصْفِهِ الكَلِمَةَ الأَزَلِيَّ. وَبِهَذَا الإِعْلَانِ يَدْعُونَا الإِنْجِيلُ أَنْ نَتَخَطَّى حُدُودَ الزَّمَن وَنَنْطَلِقَ إِلَى حِضْنِ الآبِ الأَزَلِيّ، لِنَتَعَرَّفَ عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ نَحْوَنَا، وَخُطَّتِهِ لِخَلَاصِنَا وَمَجْدِنَا الأَبَدِيّ. فَيُوحَنَّا لَا يُقَدِّمُ مَعْرِفَةً نَظَرِيَّةً، بَلْ يَقُودُ الإِنْسَانَ إِلَى شَرِكَةٍ حَيَّةٍ مَعَ ذَاكَ الَّذِي نُشَارِكُهُ مَجْدَهُ وَنَحْيَا مَعَهُ إِلَى الأَبَد. وَلِذَلِكَ، لَمْ يَسْتَغْرِبْ القديس أوغسطينوس أَنْ يَنْقُلَ عَنْ فَيْلَسُوفٍ أَفْلَاطُونِيٍّ قَوْلَهُ إِنَّ العِبَارَاتِ الَّتِي تَفْتَتِحُ بِهَا مُقَدِّمَةُ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكْتَبَ بِحُرُوفٍ مِنْ ذَهَبٍ، لِأَنَّهَا تَضَعُ القَارِئَ مُبَاشَرَةً أَمَامَ سِرِّ اللهِ نَفْسِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226518 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القدّيس أغسطينوس لَمْ يَسْتَغْرِبْ القديس أوغسطينوس أَنْ يَنْقُلَ عَنْ فَيْلَسُوفٍ أَفْلَاطُونِيٍّ قَوْلَهُ إِنَّ العِبَارَاتِ الَّتِي تَفْتَتِحُ بِهَا مُقَدِّمَةُ إِنْجِيلِ يُوحَنَّا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُكْتَبَ بِحُرُوفٍ مِنْ ذَهَبٍ، لِأَنَّهَا تَضَعُ القَارِئَ مُبَاشَرَةً أَمَامَ سِرِّ اللهِ نَفْسِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226519 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يُبَيِّنُ يُوحَنَّا الإِنْجِيلِيّ، وَهُوَ أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ رَسُولًا وَشَاهِدُ عَيَانٍ، لِلمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ مَكَان، أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ إِنْسَانٌ كَامِلٌ وَإِلَهٌ كَامِلٌ. فَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ اتَّخَذَ النَّاسُوتَ كَامِلًا وَعَاشَ حَيَاةَ الإِنْسَانِ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِهَا، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُفَّ قَطُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ اللهَ الأَزَلِيَّ، الْكَائِنَ عَلَى الدَّوَام، خَالِقَ الكَوْنِ وَمَصْدَرَ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 226520 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
إِنَّ مِيلَادَ يَسُوعَ هُوَ سِرُّ الإِيمَانِ بِلِقَاءٍ فَرِيدٍ بَيْنَ اللهِ وَالإِنْسَان، بَيْنَ الأَزَلِ وَالزَّمَن، بَيْنَ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَالحَيَاةِ الفَانِيَة. وَمَا لَمْ يَكُنْ يُتَوَقَّعُ، وَمَا كَانَ يُعَدُّ مُسْتَحِيلًا، صَارَ وَاقِعً: الأَرْضُ أَصْبَحَتْ مَسْكَنَ اللهِ. فَاللهُ جَاءَ لِيُخَلِّصَ الإِنْسَانَ، وَسُلْطَانُهُ الوَحِيدُ هُوَ سُلْطَانُ الحُبِّ، وَحُبُّهُ كَافٍ لِيَهَبَ الإِنْسَانَ وِلَادَةً جَدِيدَة. وَفِي هَذَا الإِطَارِ الرُّوحِيِّ العَمِيقِ، يُعَلِّقُ جان تولير أَنَّ وِلَادَةً قَدِيرَةً كَهَذِهِ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا فِي قَلْبٍ يَتَّسِمُ بِنَقَاوَةٍ دَاخِلِيَّةٍ عَمِيقَة، وَيَحْيَا اتِّحَادًا رَاسِخًا مَعَ اللهِ، فَاللهُ يَخْتَارُ أَنْ يَجْعَلَ مَسْكَنَهُ فِي القَلْبِ الَّذِي يَحْفَظُ وَحْدَتَهُ مَعَهُ فِي عُمْقِ النَّفْس، وَيَثْبُتُ فِي التَّأَمُّلِ دُونَ أَنْ يَتَشَتَّتَ فِي الظَّوَاهِرِ الخَارِجِيَّة. |
||||