![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 225511 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* الآن يتكلم بهذه الكلمات حتى يحدث ما يلحق ذلك: "وبينما هو يتكلم بهذا آمن به كثيرون" [30]، حيث جاء الفقراء إلى الخزانة لينالوا من هناك ما يستطيعوا وما يُوزع عليهم. لذلك آمن كثيرون به، لكن ليس كثيرون عرفوه، وقد وُجد من بين الذين آمنوا به من ثبتوا في كلمته، هؤلاء الذين صاروا بالحقيقة تلاميذه. لذلك فإنه ليس كثيرون يعرفونه، لكن إذ يحرر الحق[32] لا يتحررون، بل قليلون يرتفعون إلى الحرية. من هم أولئك الذين يعرفونه، أو من يرفعونه؟ كما يعلِّم بنفسه حين يقول: "متى رفعتم ابن الإنسان، فحينئذ تعرفون إني أنا هو" [راجع 28]. الآن ليس أحد يُعطى لبنًا لكي يشرب، إذ يُعد نفسه لقبول الطعام القوي (1 كو 3: 2؛ عب 5: 12). لهذا يقول مثل هذا الشخص: "جزمت ألا أعرف شيئًا بينكم إلاَّ يسوع المسيح وإياه مصلوبًا" (1 كو 2: 2) العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225512 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* لكي تكون تلميذًا لا يكفي أن تأتي، بل وأن تستمر (تثبت). لذلك لم يقل: "إن سمعتم كلمتي"، ولا "إن جئتم إلى كلمتي" أو "إن مدحتم كلمتي" لكن لاحظوا ماذا قال: "إن ثبتم (استمررتم) في كلمتي، بالحقيقة تكونون تلاميذي، وتعرفون الحق، والحق يحرركم" (يو 8:31-32]. ماذا نقول يا إخوة؟ أن تستمر (تثبت) في كلمة الله هل هو أمر متعب أم لا؟ إن كان شاقًا فلننظر إلى المكافأة العظيمة. إن كان ليس شاقًا، فإنك قد تسلمت المكافأة مقابل لا شيء. لنستمر (نثبت) في ذاك الذي يثبت فينا. إن لم نثبت فيه نسقط، أما هو فإن لم يثبت فينا لا يفقد مسكنًا. فإنه يبرع في سكناه في ذاته الذي لن يترك ذاته. أما بالنسبة للإنسان فحاشا لله أن يثبت في ذاته، إذ فقد ذاته. لهذا نثبت فيه عن عوز من جانبنا، وأما هو فيثبت فينا عن رحمة بنا * ماذا تعني "إن ثبتم"؟ إن كنتم تُبنون على الصخرة" (مت 7: 24). يا لعظمة هذا يا إخوة...! ما هي المكافأة؟ "تعرفون الحق والحق يحرركم". احتملوني منصتين إليّ، فأنتم تدركون أن صوتي واهن. أعينوني بإنصاتكم الهادئ. يا لها من مكافأة مجيدة! "تعرفون الحق". هنا قد يقول قائل: "وماذا ينفعني أن أعرف الحق؟ "والحق يحرركم". إن كان الحق ليس له مفاتن بالنسبة لكم ليكن للحرية مفاتنها. في اللغة اللاتينية تعبير "يتحرر" يُستخدم في معنيين. ونحن قد اعتدنا أن نسمع هذه الكلمة في هذا المعنى أن من كان حرًا يفهم بأنه قد هرب من بعض الخطر وتخلص من بعض العوائق. ولكن المعنى اللائق للتحرر هو "أن تكون في أمان"، و"أن تُشفى"، و"أن تكون كاملًا"، وهكذا أن تتحرر تعني أن تصير حرًا. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225513 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به: إنكم إن ثبتم في كلامي، فبالحقيقة تكونون تلاميذي". [31] معرفة الحق ليست معرفة نظرية بل معرفة اختبار له واتحاد معه. * انظروا إن كان الكتاب المقدس لم يقل أيضًا في موضع آخر أن الذين يتحدون مع شيءٍ ما ويصيرون معه واحدًا يعرفون هذا الذي صاروا معه واحدًا وانشغلوا به. قبل هذه الوحدة والشركة فإنهم حتى وإن أدركوا شروح قُدمت لهم عن الشيء فإنهم لا يعرفونه. كمثالٍ، قال آدم عن حواء: "هذه الآن عظم من عظامي، ولحم من لحمي" (تك 2: 23)، فإنه لم يعرف زوجته، وحين التصق بها قيل: "عرف آدم حواء امرأته" (تك 4: 1). من يتعثر لأننا استخدمنا هذه العبارة: "عرف آدم حواء امرأته" كمثال لمعرفة الله ليأخذ في اعتباره أولًا: "هذا السرّ عظيم" (أف 5: 32)، بعد ذلك يقارن ما قوله الرسول عن الذكر والأنثى، فقد استخدم نفس اللغة الخاصة بالرجل مع الرب. "من التصق بزانية هو جسد واحد، وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 16 - 17). لذلك من يلتصق بزانية يعرف الزانية، ومن يلتصق بزوجته يعرف زوجته، ولكن بالأكثر من يلتصق بالرب يعرف الرب بطريقة مقدسة. إن كان الأمر هكذا فإن الفريسيين لم يعرفوا الآب ولا الابن العلامة أوريجينوس * "إن ثبتم" (استمررتم) في الإيمان الذي يبدأ الآن فيكم يا من تؤمنون فإلى أين تبلغون؟تطلعوا إلى طبيعة البداية وإلى أين تقودكم. إنكم تحبون الأساس اهتموا بالقمة، اطلبوا وأنتم في هذا المستوى البسيط (الهين) الارتفاع والسمو. فإن الإيمان له التواضع، لكن المعرفة والخلود والأبدية فلها لا السفليات بل العلو، أي الارتفاع والشبع الكامل والاستقرار الأبدي والحرية الكاملة من الهجمات المعادية ومن الخوف من الفشل. هذه التي لها البداية في الإيمان عظيمة لكنه يُستخف بها. ففي إنشاء مبنى عادة يعطي الذين بلا خبرة الأساسات قدرًا ضئيلًا. تُصنع حفرة عظيمة وتلقى الحجارة في كل موضع وبكل طريقة. لا تظهر فيها زخرفة ولا جمال، وهكذا أيضًا في جذر الشجرة لا يظهر جمال. ومع ذلك كل ما يبهجكم من الشجرة ينبع من الجذر. تتطلع إلى الجذر فلا تجد بهجة؛ تتطلع إلى الشجرة وتدهش بها. إنسان غبي! ما تُعجب منه ينمو مما لا يعطيك بهجة. هكذا إيمان المؤمنين يبدو كأنه أمر تافه، ليس لديك ميزان لكي تزنه. لتسمع إذن ما يقدمه الإيمان وتتطلع إلى عظمته. إذ يقول الرب في موضع آخر: "إن كان لكم إيمان مثل حبة خردل" (مت 17: 20). أي شيء أقل من هذا؟ ومع هذا أية طاقة أعظم تنتشر منه؟ أي شيء أصغر منها؟ ومع هذا أي شيء ينتشر بأكثر قوة منها؟ هكذا يقول: "إن ثبتم في كلمتي" أي إن آمنتم، فإلي أين تُحضرون؟ "بالحقيقة تكونون تلاميذي" [31]. وماذا ينفعهم هذا؟ "وتعرفون الحق" [32]. القديس أغسطينوس * "إنكم إن ثبتم في كلمتي" هو تعبير لمن يعلن ما في قلوبهم، ويعرف أنهم آمنوا لكنهم لم يستمروا في ذلك. وها هو يعدهم بأمر عظيم أنهم يصيرون تلاميذه. فقد تركه قبلًا البعض، وها هو يشير إليهم بقوله: "إن استمررتم" لأن هؤلاء أيضًا سمعوا وآمنوا وتركوه، لأنهم لم يستمروا. "رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يمشوا معه" (يو 6: 66).القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225514 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* انظروا إن كان الكتاب المقدس لم يقل أيضًا في موضع آخر أن الذين يتحدون مع شيءٍ ما ويصيرون معه واحدًا يعرفون هذا الذي صاروا معه واحدًا وانشغلوا به. قبل هذه الوحدة والشركة فإنهم حتى وإن أدركوا شروح قُدمت لهم عن الشيء فإنهم لا يعرفونه. كمثالٍ، قال آدم عن حواء: "هذه الآن عظم من عظامي، ولحم من لحمي" (تك 2: 23)، فإنه لم يعرف زوجته، وحين التصق بها قيل: "عرف آدم حواء امرأته" (تك 4: 1). من يتعثر لأننا استخدمنا هذه العبارة: "عرف آدم حواء امرأته" كمثال لمعرفة الله ليأخذ في اعتباره أولًا: "هذا السرّ عظيم" (أف 5: 32)، بعد ذلك يقارن ما قوله الرسول عن الذكر والأنثى، فقد استخدم نفس اللغة الخاصة بالرجل مع الرب. "من التصق بزانية هو جسد واحد، وأما من التصق بالرب فهو روح واحد" (1 كو 6: 16 - 17). لذلك من يلتصق بزانية يعرف الزانية، ومن يلتصق بزوجته يعرف زوجته، ولكن بالأكثر من يلتصق بالرب يعرف الرب بطريقة مقدسة. إن كان الأمر هكذا فإن الفريسيين لم يعرفوا الآب ولا الابن العلامة أوريجينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225515 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "إن ثبتم" (استمررتم) في الإيمان الذي يبدأ الآن فيكم يا من تؤمنون فإلى أين تبلغون؟ تطلعوا إلى طبيعة البداية وإلى أين تقودكم. إنكم تحبون الأساس اهتموا بالقمة، اطلبوا وأنتم في هذا المستوى البسيط (الهين) الارتفاع والسمو. فإن الإيمان له التواضع، لكن المعرفة والخلود والأبدية فلها لا السفليات بل العلو، أي الارتفاع والشبع الكامل والاستقرار الأبدي والحرية الكاملة من الهجمات المعادية ومن الخوف من الفشل. هذه التي لها البداية في الإيمان عظيمة لكنه يُستخف بها. ففي إنشاء مبنى عادة يعطي الذين بلا خبرة الأساسات قدرًا ضئيلًا. تُصنع حفرة عظيمة وتلقى الحجارة في كل موضع وبكل طريقة. لا تظهر فيها زخرفة ولا جمال، وهكذا أيضًا في جذر الشجرة لا يظهر جمال. ومع ذلك كل ما يبهجكم من الشجرة ينبع من الجذر. تتطلع إلى الجذر فلا تجد بهجة؛ تتطلع إلى الشجرة وتدهش بها. إنسان غبي! ما تُعجب منه ينمو مما لا يعطيك بهجة. هكذا إيمان المؤمنين يبدو كأنه أمر تافه، ليس لديك ميزان لكي تزنه. لتسمع إذن ما يقدمه الإيمان وتتطلع إلى عظمته. إذ يقول الرب في موضع آخر: "إن كان لكم إيمان مثل حبة خردل" (مت 17: 20). أي شيء أقل من هذا؟ ومع هذا أية طاقة أعظم تنتشر منه؟ أي شيء أصغر منها؟ ومع هذا أي شيء ينتشر بأكثر قوة منها؟ هكذا يقول: "إن ثبتم في كلمتي" أي إن آمنتم، فإلي أين تُحضرون؟ "بالحقيقة تكونون تلاميذي" [31]. وماذا ينفعهم هذا؟ "وتعرفون الحق" [32]. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225516 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
* "إنكم إن ثبتم في كلمتي" هو تعبير لمن يعلن ما في قلوبهم، ويعرف أنهم آمنوا لكنهم لم يستمروا في ذلك. وها هو يعدهم بأمر عظيم أنهم يصيرون تلاميذه. فقد تركه قبلًا البعض، وها هو يشير إليهم بقوله: "إن استمررتم" لأن هؤلاء أيضًا سمعوا وآمنوا وتركوه، لأنهم لم يستمروا. "رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء، ولم يعودوا يمشوا معه" (يو 6: 66). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225517 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"وتعرفون الحق، والحق يحرركم". [32] هنا يتحدث عن المعرفة العملية والتلامس مع قوتها لممارسة التلمذة الحقيقية له، فنتمتع بالحرية الداخلية. فما دامت الخطية ساكنة في الإنسان لم تتحطم بعد، لا يقدر أن يمارس روح البنوة الذي ناله في مياه المعمودية ليدعو الآب أباه (رو 8: 15). عبودية الخطية هي أخطر أنواع العبودية والتحرر منها هو أعظم أنواع الحرية. من يعرف الحق ويثبت فيه، أي يعرف السيد المسيح ويقتنيه، يتحرر من عبودية الخطية، ويصير له فكر المسيح المتناغم مع إرادة الله، يحيا في كمال الحرية حسب مشيئة خالقه. إنه المحرر الذي يقول: "روح السيد الرب عليّ، لأن الرب مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأعصب منكسري القلب، لأنادي للمسبيين بالعتق، وللمأسورين بالإطلاق" (إش 61: 1). على الصليب عتقنا من خطايانا، وحررنا من أسرها، وبقيامته وهبنا برّه الإلهي، فلم نعد بعد عبيدًا للخطية. حررنا إنجيله من نير حرفية الناموس لنحيا بحرية الروح كأولاد الله. نختبر الحياة السماوية، كمن يدخل أورشليم العليا، أمنا الحرة. * ألم يبلغوا مثل هذه المعرفة حين كان الرب يكلمهم؟ إن كانت ليس لهم المعرفة فكيف آمنوا؟ لقد آمنوا ليس لأنهم كانوا يعرفون، وإنما لكي يعرفوا. فإننا نؤمن لكي نعرف، ولسنا نعرف لكي نؤمن. لأن ما سنعرفه لم تره عين ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال بشر (إش 64: 4؛ 1 كو 2: 9) لأنه ما هو الإيمان إلاَّ تصديق ما لم تروه بعد؟ * "وتعرفون الحق". الحق غير متغير. الحق هو خبز، ينعش عقولنا ولا يسقط، يغَّير من يأكله، ولا يتغير فيمن يأكله. الحق هو كلمة الله... الابن الوحيد. هذا الحق التحف جسدًا من أجلنا لكي ما يُولد من العذراء مريم وتتم النبوة: "الحق نبع عن الأرض" (مز 85: 11). هذا الحق إذن وهو يتحدث مع اليهود اختفى في الجسد. لكنه لم يختفِ لكي يُنكر، وإنما لكي ما يُرجأ إعلانه، يُرجأ لكي ما يتألم في الجسد، ويتألم في الجسد لكي ما يخلص الجسد من الخطية. هكذا ظهر بالكامل بخصوص ضعف الجسد، وكان مخفيًا من جهة جلال اللاهوت. القديس أغسطينوس * "وتعرفون الحق" بمعنى: "ستعرفونني، إذا أنا هو الحق. كل الأمور اليهودية هي رموز، لكنكم تعرفون الحق فيَّ، وهو يحرركم من خطاياكم"... إنه لم يقل "أحرركم من العبودية" فقد تركهم هم يستنتجون ذلك. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225518 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
نختبر الحياة السماوية كمن يدخل أورشليم العليا، أمنا الحرة. * ألم يبلغوا مثل هذه المعرفة حين كان الرب يكلمهم؟ إن كانت ليس لهم المعرفة فكيف آمنوا؟ لقد آمنوا ليس لأنهم كانوا يعرفون، وإنما لكي يعرفوا. فإننا نؤمن لكي نعرف، ولسنا نعرف لكي نؤمن. لأن ما سنعرفه لم تره عين ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على بال بشر (إش 64: 4؛ 1 كو 2: 9) لأنه ما هو الإيمان إلاَّ تصديق ما لم تروه بعد؟ * "وتعرفون الحق". الحق غير متغير. الحق هو خبز، ينعش عقولنا ولا يسقط، يغَّير من يأكله، ولا يتغير فيمن يأكله. الحق هو كلمة الله... الابن الوحيد. هذا الحق التحف جسدًا من أجلنا لكي ما يُولد من العذراء مريم وتتم النبوة: "الحق نبع عن الأرض" (مز 85: 11). هذا الحق إذن وهو يتحدث مع اليهود اختفى في الجسد. لكنه لم يختفِ لكي يُنكر، وإنما لكي ما يُرجأ إعلانه، يُرجأ لكي ما يتألم في الجسد، ويتألم في الجسد لكي ما يخلص الجسد من الخطية. هكذا ظهر بالكامل بخصوص ضعف الجسد، وكان مخفيًا من جهة جلال اللاهوت. القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225519 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"أجابوه: إننا ذرية إبراهيم، ولم نُستعبد لأحد قط، كيف تقول أنت إنكم تصيرون أحرارًا؟" [33] واضح أنهم لم يدركوا حديث يسوع المسيح عن "الحرية"، فحسبوا دعوته لهم للتمتع بالحرية إهانة كبرى، لأنهم أبناء إبراهيم الحر، الذي يدعو الله "خليلي" (إش 41: 8). كان اليهود يفتخرون بأنهم نسل هذا الأب العظيم. يقول الربّي اكييبا AkibaRabbi الذي مات حوالي 135م: [يُنظر حتى إلى أفقر الأشخاص في إسرائيل كأحرار، هؤلاء الذين فقدوا ممتلكاتهم، لأنهم أبناء إبراهيم وإسحق ويعقوب. كل الأمة تعتز بهذه الكرامة الخاصة بانتسابها لهؤلاء الآباء العظماء لا بكثرة ممتلكاتهم]. هذا هو شعور اليهود في عصر المسيح. ظنوا أن انتسابهم لإبراهيم بالجسد يحررهم بينما نجد الغني الغبي في الجحيم يدعو إبراهيم أباه: "يا أبي إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني، لأني معذب في هذا اللهيب" (لو 16: 24). كيف تجاسروا وقالوا: "لم نُستبعد لأحد قط" [33]؟ ألم يُستعبدوا للمصريين وقام موسى بتحريرهم؟ ألم يُستعبدوا عدة مرات لأمم مجاورة في أيام القضاة؟ ألم يُستعبدوا لبابل مدة سبعين عامًا؟ وأخيرًا يدفعون الجزية لقيصر الروماني؟ لا يبالي الجسدانيون بالعبودية الداخلية، كل ما يشغلهم تمتعهم بالشهوات الجسدية. * هكذا هو افتخار اليهود: "نحن ذرية إبراهيم"، "نحن إسرائيليون". إنهم لم يشيروا قط إلى أعمالهم البارة. لهذا صرخ فيهم يوحنا قائلًا: "لا تقولوا لنا إبراهيم أبًا" (مت 3: 9). ولماذا لم يفحمهم المسيح إذ كثيرًا ما استعبدهم المصريون والبابليون وأمم كثيرة؟ لأن لكماته لم يقدمها لينال كرامة لنفسه، وإنما لأجل خلاصهم، لنفعهم، فكان يضغط عليهم بهذا الهدف... إنه لم يرد أن يظهر أنهم كانوا عبيدًا للناس بل للخطية، التي هي عبودية خطيرة، لا يقدر أن يحررهم منها سوى الله وحده. القديس يوحنا الذهبي الفم * كل شخصٍ: يهودي أو يوناني، غني أو فقير، صاحب سلطة أو في مركز عام، الإمبراطور أو الشحاذ، "كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية" [34]. إن عرف الناس عبوديتهم يرون كيف يقتنون الحرية. المولود حرًا ويسبيه البرابرة يتحول من حرٍ إلى عبدٍ، وإذ يسمع عنه شخص آخر يتحنن عليه ويتطلع أن لديه مالًا فيفديه، يذهب إلى البرابرة ويعطيهم مالًا ويفدي الرجل. إنه بالحق يرد له الحرية، إذ ينزع الظلم... إني أسأل الذي أُفتدى: هو أخطأت؟ يجيب "أخطأت". إذن لا تفتخر بنفسك أنك قد أُفتديت، ولا تفتخر يا من افتديته، بل ليهرب كليكما إلى الفادي الحقيقي. أنه جزئيًا يُدعى الذين تحت الخطية عبيدًا، إنهم يدعون أمواتا. ما يخشاه الإنسان حلول السبي عليه الذي جلبه الإثم عليه فعلًا. لماذا؟ هل لأنهم يبدون أنهم أحياء؟ هل أخطأ القائل: "دعي الموتى يدفنون موتاهم" (مت 8: 22)؟ إذن فكل الذين تحت الخطية هم أموات، عبيد أموات، أموات في خدمتهم، وخدام (عبيد) في موتهم القديس أغسطينوس * من الذي يحرر من الموت ومن العبودية إلاَّ ذاك الذي هو "حرّ من بين الأموات" (مز 88: 5)؟ من هو "الحرّ من بين الأموات" إلاَّ ذاك الذي بلا خطية وسط الخطاة؟ يقول مخلصنا نفسه، منقذنا: "رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيَّ شيء" (يو 14: 30). (رئيس هذا العالم) يمسك بمن يخدعهم ومن يغويهم، ومن يحثهم على الخطية والموت، هذا "ليس له فيَّ شيء". تعال أيها الرب، تعال أيها المخلص. ليتعرف عليك الأسير. دع من اقتيد إلى السبي أن يهرب إليك. كن فاديًا له! إذ كنت مفقودًا وجدني ذاك الذي لم يجد الشيطان له فيه شيئًا آتيا من الجسد. لقد وجد في رئيس هذا العالم جسدًا، لقد وجده لكنه أي نوع من الجسد؟ جسد مائت يمكن أن يمسكه ويقدر أن يصلبه وأن يقتله! لقد أخطأت يا أيها المخادع فإن المخلص لا يُخدع... إنك ترى فيه جسدًا قابلًا للموت لكنه ليس جسد الخطية، بل على شبه جسد الخطية. "الله أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد" (رو 8: 3). في جسد، لكن ليس في جسد الخطية بل "في شبه جسد الخطية". لأي هدف؟ "لكي بالخطية التي بالتأكيد لم يكن منها شيء فيه، يدين الخطية في الجسد، فيتحقق برّ الناموس فينا، نحن الذين لا نسلك حسب الجسد بل حسب الروح (رو 8: 4). لا يدع أحد نفسه حرًا لئلا يبقى عبدًا. لا تبقى نفوسنا في عبودية، لأنه يُعفى عن ديوننا يومًا فيومًا. * حتى بالنسبة للحرية في هذه الحياة، أين هو الحق عندما تقولون: "لم نُستعبد لأحدٍ قط"؟ ألم يُبع يوسف (تك 37: 28)؟ ألم يذهب الأنبياء القديسون إلى السبي (2 مل 24؛ خر 1: 1)؟ مرة أخرى أليست هذه الأمة عندما كانت تصنع اللبن في مصر خدمت حكامًا عنفاء ليس في ذهب وفضة بل في صنع الطوب (خر 1: 14)؟ إن كنتم لم تُستعبدوا قط لأحد يا أيها الشعب الجاحد، فلماذا يذكركم الله باستمرار أنه خلصكم من بيت العبودية (خر 13: 3؛ تث 5: 6)...؟ كيف تدفعون الجزية للرومان، والتي من خلالها أقمتم فخًا لتصطادوا الحق فيه عندما قلتم: "هل يجوز أن نعطي الجزية لقيصر؟" وذلك حتى إن قال يجوز ذلك تتهمونه بسرعة أنه يسيء إلى حرية نسل إبراهيم، وإن قال لا يجوز تشتكونه أمام ملوك الأرض بكونه يمنع الجزية لمثل هؤلاء؟ القديس أغسطينوس |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 225520 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لا يبالي الجسدانيون بالعبودية الداخلية، كل ما يشغلهم تمتعهم بالشهوات الجسدية. * هكذا هو افتخار اليهود: "نحن ذرية إبراهيم"، "نحن إسرائيليون". إنهم لم يشيروا قط إلى أعمالهم البارة. لهذا صرخ فيهم يوحنا قائلًا: "لا تقولوا لنا إبراهيم أبًا" (مت 3: 9). ولماذا لم يفحمهم المسيح إذ كثيرًا ما استعبدهم المصريون والبابليون وأمم كثيرة؟ لأن لكماته لم يقدمها لينال كرامة لنفسه، وإنما لأجل خلاصهم، لنفعهم، فكان يضغط عليهم بهذا الهدف... إنه لم يرد أن يظهر أنهم كانوا عبيدًا للناس بل للخطية، التي هي عبودية خطيرة، لا يقدر أن يحررهم منها سوى الله وحده. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||