![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 223071 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سفر أستير هو السفر السابع عشر من أسفار العهد القديم بحسب معظم الترجمات، وهو يمثل آخِر الأسفار التاريخية في الترجمة البيروتية، ودُعيَ السفر بِاسم أستير لأنها تمثّل الشخصية المحورية في السفر كله، ويعتبر السفر قصة درامية قوية تصل حبكتها وذروتها في الأصحاح السادس، ويظهر فيها سلطان الله المُطلق، وسفر أستير هو أحد الأسفار الخمسة التي تُقرأ في الأعياد، وهى أسفار: راعوث وأستير والجامعة والنشيد والمراثي، فكانوا يقرأون سفر أستير في عيد الفوريم في اليوم الرابع عشر من شهر آذار، حيث يقدمون الهدايا بعضهم لبعض ويقدمون عطاياهم للفقراء، مهنئين أنفسهم بذكرى نجاتهم من مذبحة هامان، ويشكرون الله أنهم عاشوا واحتفلوا بعيد الفوريم هذا العام، وكانوا يدعون السفر "مجلد أستير" أو "المجلد" ثم دُعيَ السفر بِاسم أستير في الترجمة السبعينية. وفي الأصل العبري جاء السفر في عشرة أصحاحات، والأصحاح العاشر حوى ثلاث آيات فقط، ووُجِد في الترجمة السبعينية بعض الأجزاء خلا منها الأصل العبراني، وعندما قام القديس جيروم بترجمة العهد القديم من العبرية للاتينية، وهى ما عُرفت "بالفولجاتا" جمع هذه الأجزاء ووضعها في نهاية السفر، ثم حذفها الإخوة البروتستانت، فجاءت الترجمة البيروتية وغيرها الكثير من الترجمات خالية من هذه الأجزاء، بينما جاءت هذه الأسفار في مواضعها في الترجمة اليسوعية، وجاءت مجمَّعة في الترجمة العربية المشتركة. وقد وُجِد السفر كاملًا في النسخ الفاتيكانية، والإسكندرانية، والسينائية. ويقول "جويس بولدوين" أن "سفر أستير -شأنه شأن باقي أسفار ما بعد السبي- كان يبحث عن إجابات لأسئلة جديدة... ما هو المستقبل الذي ينتظر اليهود المشتَّتين في مجموعات داخل إمبراطورية أجنبية؟ وهل ما زال الله معهم؟ وإن كان الأمر كذلك فما الذي يطلبه منهم؟ واستطاع كاتب سفر أستير أن يؤكد أن الله ما زال معهم، ولذلك يتحتم عليهم أن يظلوا أمناء له مع تقديم ولائهم للملوك الأمَّمين في نفس الوقت... كان عيد (الفوريم) يُقام احتفالًا بحادثة نجاتهم من الموت، مثل عيد الفصح، ولا بد أن هذا العيد كان يحفزهم لانتظار خلاص أعظم... إن العديد من مخطوطات سفر أستير متاحة لنا الآن باللغة العبرية وهى اللغة التي كُتب بها السفر أصلًا وذلك بسبب الحرص التقليدي لكل عائلة يهودية على امتلاك نسخة منها يقرأونها في عيد (الفوريم) ولكن أقدم مخطوط عبري ما زال قائمًا حتى الآن ينتمي إلى القرن الحادي عشر الميلادي، ومن جهة أخرى يرجع الفضل في الاحتفاظ بالنصوص الكتابية التقليدية وعدم وجود خلافات جوهرية بين النسخ المختلفة إلى الطريقة البالغة العناية التي اتبعها (الماسوريين) وخلفائهم في الحفاظ عليها، وحتى النص البابلي للسفر لا يُظهِر إلاَّ فروقًا طفيفة في منطوق الكلمات وطريقة تشكيلها مما لا يؤثر على معنى أي فقرة من الفقرات" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223072 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
مردخاي: وهو يهودي عاش في بلاد فارس وعاصر أحداث سفر أستير وكان عاملًا فعالًا في الأحداث، وجاء في السفر إشارة لهذا: "وكَتَبَ مُرْدَخَايُ هذه الأُمُورَ وأرسَلَ رسَائِلَ إلى جَمِيعِ اليَهُودِ الذِينَ في كُلِّ بُلْدَان الملِكِ أَحَشْوِيرُوشَ القَرِيبِينَ والبَعِيدِينَ" (أس 9: 20)، ومن الذين نادوا بهذا الرأي المؤرخ اليهودي "يوسيفوس" Josephus في القرن الأول الميلادي (آثار 11: 6: 1) وكذلك القديس "أكليمنضس السكندري"، والعالِم اليهودي إبراهام بن عزرا في القرن الثاني عشر الميلادي. بينما استبعد البعض هذا الرأي لأن الكاتب لم يتكلّم بضمير المتكلم ولا مرة واحدة، كما أن السفر يمدح مردخاي، فكيف يمدح الكاتب نفسه؟ وإن كانت هاتين النقطتين مردود عليهما، فالكاتب لم يتكلّم بضمير المتكلّم من باب التواضع، وهذا أمر وارد كثيرًا في الكتاب المقدَّس، والكاتب لا يذكر اسمه إلاَّ في حالات الضرورة مثلما ذكر بولس الرسول اسمه في أول الرسائل حتى يضمن قبولها وعدم التشكيك فيها من المناهضين له، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. كما أن مدح مردخاي لنفسه جاء لتعظيم اسم الله، ولم يذكر الكاتب إلاَّ الحقيقة التي تمجد اسم الله، وقد سبق "موسى" وقال عن نفسه أنه كان حليمًا أكثر من كل الناس على الأرض (عد 12: 3) وقال "عزرا" عن نفسه أنه كاتب ماهر في شريعة الرب (عز 7: 6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223073 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
عزرا: وهو الكاهن والكاتب الماهر في شريعة الرب، وجاء في التلمود اليهودي أن كاتب سفر أستير هو المجمع العظيم بقيادة عزرا، كما قال القديس "أغسطينوس" أن كاتب السفر هو عزرا، ومما يؤيد ذلك حرف العطف (الواو) الذي بدأ به السفر "وحَدَثَ في أيَّام أحشْويرُوش" (أس 1: 1) وهذا يعني أن عزرا الذي كتب سفري الأخبار وسفري عزرا ونحميا هو أيضًا الذي كتب سفر أستير، كما أن أحداث سفر أستير تقع في منتصف أحداث سفر عزرا من جهة الترتيب التاريخي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223074 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
متى كُتب سفر أستير جرت أحداث السفر بين رجوع الفوج الأول من السبي بقيادة زرُبَّابل ورجوع الفوج الثاني بقيادة عزرا، فمن جهة الزمن تقع أحداث السفر بين الأصحاحين السادس والسابع من سفر عزرا، وكُتب السفر خلال الفترة من سنة 465 ق. م. عقب اغتيال الملك أحشويروش بيد أرنابانوس لذلك تكلَّم عن أحشويروش بصيغة الماضي (أس 10: 1: 2) وبين نهاية العصر الفارسي سنة 332 ق. م.، والدليل على هذا توافر السفر أثناء الترجمة السبعينية في القرن الثالث قبل الميلاد، ولأن السفر بدأ بحرف العطف "الواو" فمعنى هذا أنه كُتب بعد سفر نحميا أي نحو سنة 430 ق. م.، وبهذا نستطيع أن نقول أن السفر كُتب خلال الفترة 430-332 ق. م. ويؤكد هذا غياب المفردات اليونانية في السفر ولهجة الكاتب العبرية ووجود بعض الكلمات الفارسية. ويقول "جويس بولدوين": "لمّا كان الدليل متاحًا الآن في مخطوطة من (مخطوطات قمران) باللغة العبرية في القرن الثاني ق. م. فقد بات واضحًا للدارسين أن السفر ينتمي إلى فترة أسبق من ذلك... وعدم وجود تشابه فعلي بين (العبرية في سفر أستير) وبين لغة المخطوط يلغي أي تفكير في العودة بتاريخ السفر إلى القرن الثاني ق. م. كما يجعل إرجاعه إلى القرن الثالث ق. م. أمر غير محتمل... وغياب الألفاظ اليونانية الأصل أيضًا يقف ضد تحديد فترة الإمبراطورية اليونانية لتاريخ كتابة السفر... بينما توارد العديد من الكلمات الفارسية تقترح تحديد أيام الإمبراطورية الفارسية كتاريخ لكتابته... فإن أغلب الظن أن الفترة التي وُضع فيها أصل سفر أستير هي (النصف الأخير من القرن الخامس أو النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد)... يفسر (هذا) أيضًا الانعكاس الدقيق للحياة في شوشن أثناء حكم الملك أحشويروش وشخصية هذا الملك نفسه" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223075 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وليمة أحشويروش (ص 1، 2) ويشمل: 1- وليمة أحشويروش لعظماء المملكة التي استغرقت نصف عام، تبعها وليمة للشعب استغرقت سبعة أيام (ص 1: 1 - 8). 2- وليمة وشتي للنساء، وطلب أحشويروش بظهورها أمام الجميع، ورفضها وعقوبتها (ص 1: 9 - 22). 3- تأسّى الملك على وشتي، وإحضار فتيات جميلات للملك وتتويج أستير(ص 2: 1 - 20). 4- مردخاي يكشف عن مؤامرة ضد الملك (ص 2: 21 - 23) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223076 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
وليمتي أستير الملك (ص 3 - 7)، ويشمل: 1- رفض مردخاي السجود لهامان، وتدبير هامان لإبادة اليهود (ص 3). 2- حزن مردخاي ورسالته لأستير، وصوم الملكة والشعب (ص 4). 3- دخول الملكة أستير للملك ودعوته لوليمتها الأولى بحضور هامان (ص 5: 1 - 8). 4- غضب هامان من مردخاي يتصاعد، ويعد له خشبة لصلبه (ص 5: 9 - 14). 5- أرق الملك والقراءة في تذكار أخبار الأيام، ومكافأة مردخاي (ص 6). 6- وليمة أستير الثانية والحكم على هامان (ص 7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223077 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الأجزاء التي جاءت في الترجمة اليونانية (تتمة أستير) والتي حُذِفت، فقد جاءت في الترجمة اليسوعية في مواضعها، وهي: 1- حلم مردخاي: "وكان في السنة الثانية من مُلك أحشويروش العظيم في اليوم الأول من نيسان أن مردخاي بن شمعي بن قيس من سبط بنيامين رأى حلمًا... "بالإضافة إلى مؤامرة الخصيين، وجاء كليهما في بداية السفر (أس 1: 1). 2- رسالة أحشويروش لإبادة اليهود: "هذه نسخة من الرسالة: من أحشويروش الملك العظيم إلى حكام الأقاليم المئة والسبعة والعشرين من الهند إلى الحبشة وإلى رؤساء المناطق الخاضعين لهم ما يلي..." جاءت في (أس 3: 13). 3- صلاة مردخاي، وصلاة أستير جاءتا في موضعيهما (أس 4: 17). 4- دخول أستير إلى الملك أحشويروش في اليوم الثالث من الصوم، وجاء في (أس 5: 1). 5- مرسوم إعادة الاعتبار لليهود: "فيما يلي نسخة من الرسالة: من أحشويروش الملك العظيم إلى حكام الأقاليم المئة والسبعة والعشرين من الهند إلى الحبشة وإلى جميع رعايانا السلام... " جاء في موضعه في (أس 8: 12). 6- تفسير حلم مردخاي: "وكان مردخاي يقول: من عند الله كان ذلك. فإني اذكر الحلم الذي رأيته في هذه الأمور. ولم يهمل منها شيء: الينبوع الصغير... " جاء في (أس 1: 3). ثم جاءت ملاحظة في ترجمة السفر اليونانية: "في السنة الرابعة من مُلك بطليموس وكليوباترة أتى دوزيطس..." في نهاية السفر بعد تفسير حلم مردخاي. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223078 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
من هو النبي الذي أوحى إليه سفر أستير لا أحد يعلم. فقد ذكر الدكتور القس منيس عبد النور في كتابه شبهات وهمية حول الكتاب المقدَّس ص181: (قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن الكاتب مُردخاي الذي ربى أستير ابنة عمه، وأنه كتبه ليُحفَظ بين أنبيائه في سجلات مملكة فارس، ولم يُذكر فيه اسم الله لأنه كان يعلم أن الفارسيين سيستبدلون اسم الله بِاسم أصنامهم. واستند بعض مفسري اليهود إلى ما جاء في (أس 9: 20) "وكتب مُردخاي هذه الأمور" وقالوا أن الكاتب هو مُردخاي، الذي صار الرجل الثاني في مملكة الملك أحشويروش، والحقيقة هي أنه لا يمكن أن يجزم أحد بِاسم النبي الذي استخدمه الله ليكتب سفر أستير). وعندما نُحلّل إيمان الدكتور القس بما قاله من أن هذا السفر لم يُذكر فيه اسم الله لعلم أستير أن الله لم يتعهد بحفظ كتابه، وعلى ذلك فسيقوم الفارسيين بتحريف هذا الكتاب، ووضع أسماء أصنامهم بدلًا من اسم الله، ولا يمكن أن يتم هذا إلاَّ إذا كان قد أُوحيَ إلى أستير أن هذا سوف يكون حال كتاب الرب، أو تصرف أستير من نفسه (يقصد نفسها)، فيكون له (يقصد لها) علم وخبرة بما حدث من قبل لكتب الرب، ولكان هو نفسه (يقصد هي نفسها) من المحرفين!! وهذا يلفت نظري في هذا الكلام أن هذا الكتاب قد سقط عنه التواتر الذي يثبت صحته، حيث به أسفار مجهولة المصدر، ولا يُعرَف نسبتها حتى الآن بين علماء الكتاب المقدَّس. وإن هذا النبي المجهول الذي يُغزي إليه كتابة هذا السفر لم يكن أمينًا، لأنه حذف اسم الله من كتاباته، وهذا اعتراف غير مباشر من السيد الدكتور بالتحريف المتعمد. وقد صدق الرب على كلامه، فقد قال وأبقى على اعترافات صريحة بتحريف الكتاب المقدَّس منها: 1- "كيْفَ تَقُولُونَ نَحْنُ حُكَمَاءُ وشَريعَةُ الرَّبِّ معنا؟ حَقًّا إنَّهُ إلى الكَذب حَوَّلها قلَمُ الكَتَبَةِ الكَاذب" (إر 8: 8). 2- "الله أفتَخرُ بكلامِهِ. على الله تَوَكَّلْتُ فلا أخاف. ماذا يَصنَعُهُ بي البَشر؟ اليَوم كُلَّه يُحَرِّفُون كلامي. عليَّ كُلُّ أفكارهم بالشَّرِّ"(مز 56: 4-5). 3- "هأَنَذَا على الذينَ يَتَنَبَّأُون بأحلام كاذبَةٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، الذين يَقُصُّونَهَا ويُضلُّون شعبي بأكاذِيبِهِمْ ومُفَاخَرَاتِهمْ وأنا لم أُرسلهُمْ ولا أمرْتُهمْ... "(إر 23: 32). 4- "هكذا تَقُولُونَ الرَّجُلُ لصَاحِبِهِ والرَّجُلُ لأخيه: بماذا أَجَابَ الرَّبُّ؟ وماذَا تَكَلَّمَ به الرَّبُّ؟ أمَّا وحيُ الرَّبِّ فَلا تذْكُرُوهُ بعدُ لأَنَّ كَلمَةَ كُلِّ إنسَان تَكُونُ وحْيَه،ُ إذ قد حرَّفْتُمْ كلام الإِله الحيِّ ربِّ الجُنُود إلهنا"(إر 23: 35-36). ويقول الدكتور منيس عبد النور تعليقًا على خلو سفر أستير من اسم الله ص 181: (ويكشف السفر كيف أن الله يدير الكون ليحقق مقاصده السامية، وكيف ينفذ البشر إرادته الصالحة إن طوعًا وإن كرهًا). ومعنى هذا أن الإنسان مسيَّر وليس مخيَّر، وعلى ذلك فإن آدم وحواء بريئان من الخطية الأزلية، ويكون تضحية الرب بابنه من الأعمال الإرهابية التي يجب أن تُحذف من الكتاب لسذاجتها وعدم موضوعيتها، وعلى ذلك فإن يعقوب قد أخطأ خطأ كبيرًا في حق كل البشرية. حيث آتته فرصة كبيرة لقتل هذا الإله الإرهابي بعد أن ضربه، وضيَّع هذه الفرصة وتركه يصعد مرة أخرى إلى عرشه (تك 32: 22 - 30) وعلى ذلك يكون حساب الرب لنا في الآخرة من الظلم البين لأن البشر لم ينفذوا إلاَّ إرادته، وأن كل شر يحدث في العالم فهو من أعمال الرب. وعلى ذلك فإن كل الملايين الذين ماتوا في الحروب فهو كان بإرادة الرب!! فهل مازلتم تطلقون على الرب أنه إله المحبة" ج: دعنا يا صديقي نجيب أولًا على محور السؤال الأساسي وهو: لماذا لم يذكر الكاتب اسم الجلالة في السفر؟ ثم نفند ثانيًا ما جاء به الناقد من نقد كتابي. أولًا: لماذا لم يذكر الكاتب اسم الجلالة في السفر؟ 1- كان وقت السبي البابلي بالنسبة لأهل يهوذا وقت جفاف روحي، فتعرّضوا للضعف الروحي الشديد وكادوا يفقدون هويتهم، ولم يعودوا يذكرون اسم الله، فالذين كانت لديهم بقية من الغيرة المقدَّسة قد عادوا إلى أورشليم في الفوج الأول بقيادة زرُبَّابل، أما الذين ظلوا في أرض السبي فارتبطوا بهذه الأرض الغريبة التي تاجروا فيها وربحوا وبنوا بيوتًا وغرسوا بساتين وقد ضعف حنينهم لأورشليم مدينة الله العلي. 2- أراد الكاتب أن يوجّه هذا السفر ليس لليهود فقط بل لملوك وعظماء فارس أيضًا، حتى لا يفكر أحد ثانية في إبادة اليهود، ولذلك حرص على أن يخلو سفره من اسم الجلالة، حتى يقبله الجميع يهود وغير يهود، ولئلا يتجرأ أحد ويضع اسم آلهة فارس عوضًا عن اسم الإله الحقيقي إله إسرائيل. وربما تحاشى الكاتب ذكر اسم الله، لأن هناك دماء كثيرة سُفكت في هذا السفر، فلئلا يربط الأمميون بين هذه المجازر وبين اسم الله، لذلك فضل أن لا يذكر اسم الله على الإطلاق، ويقول "القس أنجيلوس المقاري" عن الكاتب: "ربما هو لم يذكر اسم الله في هذا العالم لكي لا يربط الأمم بين ما حدث من مجازر وقتل، وبين اسم الله فيُعثروا ويظنوا أن الله وراء هذا الانتقام وسفك الدم. ومن هذا المنطق أيضًا لم يذكر شيء عن أورشليم والهيكل وما شابه من طقوس حتى لا يتم الربط بينها وبين هذا القتل وكأنه بأسلوب آخَر يقول إن كان هذا قد حدث فأنا أتحمله مع أستير... أما بقية اليهود ومعهم إله اليهود فلا تقحموهم في الأمر"(2). 3- قَبِلَ اليهود السفر وأقرُّوا قانونيته، وفي مجمع جامينا 90 م. أُحتسب ضمن الأسفار القانونية بلا عائق، وقبلت الكنيسة السفر كسفر قانوني مُوحى به من الله، وبالرغم من أن اسم الله لم يُذكَر في السفر مباشرة، ولكن السفر قدم صورة رائعة عن رعاية الله لشعبه، فيد الله واضحة تمامًا في مجرى الأحداث، فهو الذي أعطى نعمة لفتاة يهودية غريبة يتيمة الوالدين لكي تصبح ملكة، وهو الذي وفَّق مردخاي لاكتشاف مؤامرة الخصيين لاغتيال الملك، وعندما صام الشعب وصرخوا... لمن؟ بلا شك لإلههم الذي استجاب لهم سريعًا، وهو الذي سمح أن يتعرض الملك للأرق ليكتشف أنه لم يكافئ مردخاي الذي أنقذ حياته، فكرَّمه تكريمًا كبيرًا وهو الذي حوَّل قلب الملك تجاه أستير التي حملت رأسها على كفها ودخلت إليه في وقت محظور على أي أحد الاقتراب منه، كما أن قول مردخاي لأستير: "إن سَكَتِّ سُكُوتًا في هذا الوقْت يَكُونُ الفَرَجُ والنَّجاة لِليَهُود من مكَانٍ آخَرَ"(أس 4: 14) وهنا معنى خفي لله، لأن عبارة "مَكَانٍ آخَرَ" في الأصل العبري تحمل ضمنًا معنى "إن أُغلقت الأبواب فسوف يفعل الله"، وقال "متى هنري": "إن لم يكن اسم الله مكتوبًا هناك فإن إصبعه هناك". والحقيقة أن كل من يقرأ السفر يزداد إيمانًا بالله الذي يرعى شعبه، حتى وإن ظلوا في أرض السبي ولم يعودوا إلى أورشليم فهو أمين من جهتهم. 4- جاء اسم الله في تتمة السفر: "وقال مَرْدَخَايُ إنَّ هذا كُلَّهُ إنَّما كان من قِبَلِ الله" (تتمة أس 10: 4)، وفي صلاة مردخاي: "فَأَمَّا مردَخَايُ فَتَضَرَّعَ إلى الرَّبِّ مُتذَكِّرًا جَمِيعَ أَعمَاله. وقال اللَّهُمَّ أيُّها الرَّبُّ المَلِكُ القَادِرُ على الكُلِّ إذ كُلُّ شَيءٍ في طَاعَتِكَ، وليس من يُقَاوم مَشيئَتَكَ... أنت صنَعْتَ السماء والأرض وكلَّ ما تَحتَ السموات. أنْت ربُّ الجَمِيعِ وليس مَنْ يُقَاوِمُ عزَّتَك"(تتمة أس 13: 8 - 11)، وفي صلاة أستير: "لا تُسلِّمْ أيُّها الرَّبُّ صَولَجَانَك إلى من ليسُوا بشيءٍ لئَلاَّ يضْحكُوا من هلاكنَا... اُذكُرنا يا رب واستَعلن لنا في وقت ضَنكنَا وهبنِي ثِقَةً أَيُّهَا الرَّبُّ مَلِكُ الآلِهَةِ وَمَلِكُ كُلِّ قُدْرَةٍ" (تتمة أس 14: 11-12)، وقبل دخول أستير إلى الملك: "دعتْ مُدَبِّرَ ومُخَلِّص الجَمِيعِ الله.." (تتمة أس 15: 5). ثانيًا: تفنيد أقوال الناقد: 1- الذي قال: "إن الفارسيين سيستبدلون اسم الله بِاسم أصنامهم" هو يوسيفوس المؤرخ اليهودي، وهذا هو استنتاجه، وليس هذا فكر الوحي الإلهي. إذًا قول الناقد: "لا يمكن أن يتم هذا إلاَّ إذا كان قد أوحي إلى أستير أن هذا سوف يكون حال كتاب الرب" قول خاطئ، وذلك لعدة أسباب: أ - لم يكن هناك وحي لأستير الملكة أخبرها بأن هذا سوف يكون حال كتاب الرب. ب - إن الكاتب بحسب مفهوم يوسيفوس هو مردخاي وليست أستير. ج - خلط الناقد الحابل بالنابل، حتى أنه تحدث عن أستير بصيغة المذكر، وهذا يعكس سطحية التفكير إلى حد كبير... فإنسان لا يعرف إن كانت أستير أنثى أم ذكرًا هل نثق في أقواله؟! 2- قول الناقد: "إن هذا الكتاب قد سقط عنه التواتر الذي يثبت صحته، حيث به أسفار مجهولة المصدر" قول جانبه الصواب لسببين: أ - بينما يناقش الناقد موضوع كاتب سفر أستير، يطعن في الكتاب المقدَّس ككل مدعيًّا أنه سقط عنه التواتر، وهذا مجافٍ للحقيقة تمامًا، فالأسفار المقدَّسة قد حُدّدت بدقة سواء عن طريق علماء اليهود أو الكنيسة، ولم يُقبل سفر ما إلاَّ بعد التأكد تمامًا من قانونيته، أي أنه سفر مُوحى به من الله، وبالتالي فهو معصوم من أي خطأ أو شائبة، ولذلك هناك أسفار عديدة رُفِضت ودُعيت بأسفار أبوكريفا أي المنحولة أو المزورة، ومن اليوم الذي قبِل فيه اليهود الأسفار المقدَّسة ثم الكنيسة، فقد حافظ هذا وذاك على هذه الأسفار الخالدة أكثر من حفاظهم على أولادهم، وقال القرآن: "الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم" (البقرة 146)... "قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل"(المائدة 68). ب - يقول الناقد أن الكتاب: "به أسفار مجهولة المصدر، ولا يُعرف نسبتها حتى الآن بين علماء الكتاب المقدَّس"، ولم يذكر أن اليهود عندما قبلوا أسفار العهد القديم في حينها كان معلومًا لديهم كتبة هذه الأسفار، فالمعايير الخمسة التي أُحتسب على أساسها السفر قانونيًا من عدمه، هي معرفة الكاتب، وأنه رجل الله، وإن هذا السفر خالٍ تمامًا من أية أخطاء أو أكاذيب أو تناقضات، وأنه يحمل كلمة الله الفعَّالة التي تؤثر في النفس البشرية، وقبول المعاصرين للكاتب للسفر الذي كتبه. 3- قول الناقد: "وإن هذا النبي المجهول الذي يُعزى إليه كتابة هذا السفر لم يكن أمينًا، لأنه حذف اسم الله من كتابه، وهذا اعتراف غير مباشر من السيد الدكتور (منيس عبد النور) بالتحريف المتعمد"، وهذا أيضًا قول غير حقيقي لسببين: أ - لأن الكاتب من الأصل لم يذكر اسم الجلالة في كتابه، أي أن السفر لم يكن مكتوبًا فيه اسم الله ثم قام الكاتب أو غيره بحذفه، فهذا قول غير منطقي وغير معقول على الإطلاق، وليّ للحقيقة. ب - لا تعترف اليهودية ولا المسيحية بالوحي الميكانيكي الإملائي، فلم يقف ملاكًا ليملي الكاتب السفر كلمة كلمة وعبارة عبارة، فسجل الكاتب ما يروق له ولم يسجل ما لم يرق له، وبذلك صار هناك تحريف متعمد من الكاتب. إنما كان الوحي الإلهي يرافق الكاتب منذ اللحظة الأولى التي يكتب فيها كلمة الله، يرشده وينير ذهنه، ويعصمه من الخطأ تمامًا، ويعرّفه ما غمض عليه، ويضع على فمه النبوات التي ربما لا يثبر أغوارها، ويساعده على انتقاء الألفاظ. وفي كل هذا يترك له حرية التعبير عن كلمات الله بأسلوبه الخاص، فمعنى الوحي الإلهي أن كلمات الله قد عبرت بالذهن البشري فاكتسبت لغة وثقافة وأسلوب الكاتب. 4- قول الناقد أن الرب أبقى على اعترافات صريحة بتحريف الكتاب من خلال عدة آيات وهى (مز 56: 4-5؛ إر 23: 32؛ 23: 35: 36) فقد سبق توضيح المغزى الحقيقي لهذه الآيات فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 5 س 314. 5- قال "الدكتور القس منيس عبد النور": "ويكشف السفر كيف أن الله يدير الكون ليحقق مقاصده السامية، وكيف ينفذ البشر إرادته الصالحة إن طوعًا أو كرهًا" وعلّق الناقد على هذا قائلًا: "ومعنى هذا أن الإنسان مسيَّر وليس مخيَّر، وعلى ذلك فإن آدم وحواء بريئان من الخطية الأزلية، ويكون تضحية الرب بابنه من الأعمال الإرهابية التي يجب أن تُحذف من الكتاب لسذاجتها وعدم موضوعيتها... وعلى ذلك يكون حساب الرب لنا في الآخرة من الظلم البين لأن البشر لم ينفذوا إلاَّ إرادته، وإن كل شر يحدث في العالم فهو من أعمال الرب". وهنا نلاحظ أن الناقد تغافل الآتي: أ - إن الإنسان مُخيَّر في أمور ومُسيَّر في أمور أخرى، فهو مُسيَّر ولا يد له في الأرض التي وُلِد فيها والأسرة التي انحدر منها، وجنسه سواء ذكرًا أو أنثى، وهيئته ولون بشرته، وطوله أو قصره، واللحظة التي يغادر فيها هذا العالم، بينما هو حر مُخيَّر في تصرفاته وسلوكه وأقواله وأفكاره، وهذه الحرية الشخصية التي منحها الله للإنسان هي أغلى شيء في الوجود، حتى أن أحد الأدباء قال: "لو إنك فقدت كل شيء ماعدا الحرية، فأنت لا تزال غنيًا!" وهب الله الإنسان الحرية الشخصية ومنحه العقل ليميز ويزن الأمور في ضوء الوصية الإلهية، وبإرادته الحرة يختار أي طريق يسلك... طريق الملكوت أم طريق آخر. ولأن الإنسان حرّ لذلك أعطاه الله الوصية، ووضع له الدينونة فيكافأ الإنسان أو يجازى بحسب أعماله، يوم أن نقف جميعًا أمام الديان العادل. ب - إن إرادة الله نافذة سواء أراد الإنسان أم أبى، ليس بمعنى أن الله يدفع الإنسان نحو الخطأ، ولكن بمعنى أن الله بعد أن يطيل أناته على الخاطئ المعاند يحجب عنه نعمته، فيسقط في أحابيل الشيطان، وبذلك يكون الإنسان المُصر على شره هو الذي سلَّم نفسه للشر. ج - إن الناقد يهاجم نظرية القدرية التي يؤمن بها، حيث يؤمن أن كل ما يحدث في حياة الإنسان من خير أو شر هو قضاء وقدر، حتى أن المجرم الذي يقتل أبيه يقول هذا قضائي وقدري وهذه إرادة الله، ولو لم تكن إرادة الله ما ارتكبت هذا الجرم، فأنه مُقدَّر لي أن أقتل أبي، ومُقدَّر لأبي أن تنتهي حياته بيدي، وبذلك يُحمّل الشرير مسئولية ارتكابه الشر لله، وحاشا لله هذا... فأين حرية الإرادة التي وهبها الله للإنسان..؟! كان لآدم وحواء الحرية الكاملة في طاعة الله أو عصيانه "ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكُلا من حيث شئتما" (الأعراف 19)، وعندما أخطأ آدم وحواء تحملا عقوبة خطيتهما. ثم لماذا استخدم الناقد اسم "حواء" مع أنه لم يرد في القرآن قط، إنما دعاها "زوج آدم"... "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكُلا منها رغدًا" (البقرة 35). وأيضًا قول الناقد "الخطية الأزلية" خطأ شنيع، لأن معنى الأزلي أي ما ليس له بداية، ولا أزلي إلاَّ الله وحده، فكيف يساوي الناقد بين الله والخطية في الأزلية؟! د - قول الناقد عن عمل الفداء الإلهي أنه عمل إرهابي، لا يتسع المجال هنا للرد عليه، ولكن يمكن للقارئ الرجوع إلى كتابنا: أسئلة حول الصليب، والذي تناولنا فيه هذه القضية بالتفصيل في نحو خمسمائة صفحة. 1- قال الناقد: "فإن يعقوب قد اخطأ خطئًا كبيرًا في حق كل البشرية، حيث آتته فرصة كبيرة لقتل هذا الإله الإرهابي بعد أن ضربه، وضيع هذه الفرصة وتركه يصعد مرة أخرى إلى عرشه" وهو يقصد بهذا مصارعة يعقوب مع الله، وقد سبق تناول هذا الموضوع بالتفصيل وأوضحنا أن هذا كان هدفه رفع الروح المعنوية المتدنية ليعقوب، ولكن يعقوب أدرك أنه أمام الله فلم يتركه حتى باركه، ويُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 5 س 517. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223079 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
لماذا لم يذكر الكاتب اسم الجلالة في سفر أستير 1- كان وقت السبي البابلي بالنسبة لأهل يهوذا وقت جفاف روحي، فتعرّضوا للضعف الروحي الشديد وكادوا يفقدون هويتهم، ولم يعودوا يذكرون اسم الله، فالذين كانت لديهم بقية من الغيرة المقدَّسة قد عادوا إلى أورشليم في الفوج الأول بقيادة زرُبَّابل، أما الذين ظلوا في أرض السبي فارتبطوا بهذه الأرض الغريبة التي تاجروا فيها وربحوا وبنوا بيوتًا وغرسوا بساتين وقد ضعف حنينهم لأورشليم مدينة الله العلي. 2- أراد الكاتب أن يوجّه هذا السفر ليس لليهود فقط بل لملوك وعظماء فارس أيضًا، حتى لا يفكر أحد ثانية في إبادة اليهود، ولذلك حرص على أن يخلو سفره من اسم الجلالة، حتى يقبله الجميع يهود وغير يهود، ولئلا يتجرأ أحد ويضع اسم آلهة فارس عوضًا عن اسم الإله الحقيقي إله إسرائيل. وربما تحاشى الكاتب ذكر اسم الله، لأن هناك دماء كثيرة سُفكت في هذا السفر، فلئلا يربط الأمميون بين هذه المجازر وبين اسم الله، لذلك فضل أن لا يذكر اسم الله على الإطلاق، ويقول "القس أنجيلوس المقاري" عن الكاتب: "ربما هو لم يذكر اسم الله في هذا العالم لكي لا يربط الأمم بين ما حدث من مجازر وقتل، وبين اسم الله فيُعثروا ويظنوا أن الله وراء هذا الانتقام وسفك الدم. ومن هذا المنطق أيضًا لم يذكر شيء عن أورشليم والهيكل وما شابه من طقوس حتى لا يتم الربط بينها وبين هذا القتل وكأنه بأسلوب آخَر يقول إن كان هذا قد حدث فأنا أتحمله مع أستير... أما بقية اليهود ومعهم إله اليهود فلا تقحموهم في الأمر"(2). 3- قَبِلَ اليهود السفر وأقرُّوا قانونيته، وفي مجمع جامينا 90 م. أُحتسب ضمن الأسفار القانونية بلا عائق، وقبلت الكنيسة السفر كسفر قانوني مُوحى به من الله، وبالرغم من أن اسم الله لم يُذكَر في السفر مباشرة، ولكن السفر قدم صورة رائعة عن رعاية الله لشعبه، فيد الله واضحة تمامًا في مجرى الأحداث، فهو الذي أعطى نعمة لفتاة يهودية غريبة يتيمة الوالدين لكي تصبح ملكة، وهو الذي وفَّق مردخاي لاكتشاف مؤامرة الخصيين لاغتيال الملك، وعندما صام الشعب وصرخوا... لمن؟ بلا شك لإلههم الذي استجاب لهم سريعًا، وهو الذي سمح أن يتعرض الملك للأرق ليكتشف أنه لم يكافئ مردخاي الذي أنقذ حياته، فكرَّمه تكريمًا كبيرًا وهو الذي حوَّل قلب الملك تجاه أستير التي حملت رأسها على كفها ودخلت إليه في وقت محظور على أي أحد الاقتراب منه، كما أن قول مردخاي لأستير: "إن سَكَتِّ سُكُوتًا في هذا الوقْت يَكُونُ الفَرَجُ والنَّجاة لِليَهُود من مكَانٍ آخَرَ"(أس 4: 14) وهنا معنى خفي لله، لأن عبارة "مَكَانٍ آخَرَ" في الأصل العبري تحمل ضمنًا معنى "إن أُغلقت الأبواب فسوف يفعل الله"، وقال "متى هنري": "إن لم يكن اسم الله مكتوبًا هناك فإن إصبعه هناك". والحقيقة أن كل من يقرأ السفر يزداد إيمانًا بالله الذي يرعى شعبه، حتى وإن ظلوا في أرض السبي ولم يعودوا إلى أورشليم فهو أمين من جهتهم. 4- جاء اسم الله في تتمة السفر: "وقال مَرْدَخَايُ إنَّ هذا كُلَّهُ إنَّما كان من قِبَلِ الله" (تتمة أس 10: 4)، وفي صلاة مردخاي: "فَأَمَّا مردَخَايُ فَتَضَرَّعَ إلى الرَّبِّ مُتذَكِّرًا جَمِيعَ أَعمَاله. وقال اللَّهُمَّ أيُّها الرَّبُّ المَلِكُ القَادِرُ على الكُلِّ إذ كُلُّ شَيءٍ في طَاعَتِكَ، وليس من يُقَاوم مَشيئَتَكَ... أنت صنَعْتَ السماء والأرض وكلَّ ما تَحتَ السموات. أنْت ربُّ الجَمِيعِ وليس مَنْ يُقَاوِمُ عزَّتَك"(تتمة أس 13: 8 - 11)، وفي صلاة أستير: "لا تُسلِّمْ أيُّها الرَّبُّ صَولَجَانَك إلى من ليسُوا بشيءٍ لئَلاَّ يضْحكُوا من هلاكنَا... اُذكُرنا يا رب واستَعلن لنا في وقت ضَنكنَا وهبنِي ثِقَةً أَيُّهَا الرَّبُّ مَلِكُ الآلِهَةِ وَمَلِكُ كُلِّ قُدْرَةٍ" (تتمة أس 14: 11-12)، وقبل دخول أستير إلى الملك: "دعتْ مُدَبِّرَ ومُخَلِّص الجَمِيعِ الله.." (تتمة أس 15: 5). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 223080 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل قصة أستير مستمدة من الأساطير البابلية بدليل طول مدة الوليمة إلى نصف عام، وعدم معرفة الملك بالشعب اليهودي، وصدور أمر بإبادة اليهود يتم تنفيذه بعد نحو عام، وضخامة مقدار الفضة التي عرضها هامان على أحشويروش؟ يرى بعض النُقَّاد أن أحداث سفر أستير لا تمثل أحداث تاريخية، ولم يكن لأحشويرش زوجة يهودية بِاسم أستير، ولم يذكر التاريخ شيئًا عنها ولا عن وشتي وذكر التاريخ أنه تزوج بملكة هي أمستريس Amestris سنة 479 ق. م. في السنة السابعة من مُلكه، ولعل "وشتي" هو لقب للملكة أمستريس (هيروديت 7: 114؛ 9: 112) وأنها قصة رمزية تدور حول الآلهة والإلهات، فمردخاي يشير إلى مردوك Marduk إله بابل، وفوريم تعني مجمع الآلهة، وأستير تشير للإلهة إشتار، ووشتي تشير للإلهة العيلامية مشتي، وهامان Humman هو إله عيلامي، ولا سيما أنه لم يرد اسمي مردخاي وأستير في تسبحة الحمد الخاصة بالآباء في سفر يشوع بن سيراخ التي كُتبت سنة 180 ق. م.(6). ويقول "زينون كوسيدوفسكي": "مغامرة أستير ومردخاي في قصر الملك الفارسي في شوشن (السوس) تعتبر مثالًا للأسطورة الشرقية، فخيال المؤلف الواسع والجامح قد ضخّم بلا شك كل الأحداث التي يصفها وأضاف إليها الكثير، وليمة الملك استمرت مائة وثمانين يومًا، بنات فارس العذارى تعطّرت وتطيبت اثنا عشر شهرًا قبل المثول بين يدي الملك، أو الأصح في حضن الملك، أستير جُهّزت أربع سنوات للزواج. ارتفاع المشنقة التي عُلّق عليها هامان كان خمسين ذراعًا، وأخيرًا قتل اليهود انتقامًا خمسة وسبعين ألف شخص من خصومهم"(1). ويقول "د. دريفر" إن الخطر الذي كان يتهدَّد اليهود، كان خطرًا محليًا في مكان واحد، وبناءً عليه يكون السفر مجرد قصة خيالية رغم ما فيها من أسس تاريخية"(2) واعتقد "سملر" أن سفر أستير نتاج خيال محض، وأنه لا يُثبِت سوى غطرسة اليهود وكبريائهم(7). ج: 1- جاءت قصة أستير عبر سفر كامل في الكتاب المقدَّس، ونحن نثق ثقة تامة كاملة في كل ما جاء في الكتاب، لأنه هو حق وصادق وأمين، لأن " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحى بِهِ مِنَ اللهِ" (2تي 3: 16) والكتاب بعيد تمامًا عن أية أساطير أو خرافات. 2- في قصة أستير تحتل أستير مركز البطولة، ودائمًا الأسطورة تمجد وتعظم البطل وتنسج حوله البطولات، وتتغاضى تمامًا عن ضعفاته وسقطاته، أما الكتاب فقد ذكر مظاهر القوة وأيضًا مظاهر الضعف لأستير، فذكر مدى خوفها من الدخول للملك وهو في عزلته، وعندما وجدت وجهه متجهمًا خافت وكاد يغشى عليها من الخوف والرعدة، وأنها لم تكتفِ بانتقام اليهود من أعدائهم لمدة يوم واحد بل طلبت من أحشويروش يومًا آخَر، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. إن قصة أستير هي قصة شعب الله الذي تعرّض للإبادة بدون ذنب، والرب أنقذه بعمل إلهي عجيب، وهذا عمل بعيد تمامًا عن قصص الآلهة والإلهات في الأساطير، وبينما لا تجد في الأسطورة زمانًا محددًا ولا مكانًا محددًا، نجد في قصة أستير التواريخ بدقة فقد حدثت في عصر الملك الفارسي أحشويروش وهو شخصية تاريخية حقيقية، تولى المُلك خلال الفترة من (486 - 465 ق. م) ثم اُغتيل بيد برناباس، وفي القصة نلاحظ تحديد تواريخ الأحداث بدقة، فالوليمة الأولى أقيمت في السنة الثالثة من مُلك أحشويروش (أس 1: 3) وأُخذت أستير إلى القصر في شهر طيبيت في السنة السابعة لمُلك أحشويروش (أس 2: 16) وفي أول نيسان ألقى العرفاء القرعة أمام هامان لتحديد يوم إبادة اليهود، فوقعت القرعة على يوم 13 من شهر آذار (أس 3: 7) وصام الشعب مع أستير ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث تراءت أستير أمام الملك (أس 5: 1) وتحدد عيد الفوريم يومي 14-15 من شهر آذار (أس 9: 17-18) وقد جرت أحداث القصة في مدينة "شوشن" وهى مدينة "سوسة" عاصمة عيلام. 3- "مردخاي" الذي قالوا عنه أنه يشير إلى "مردوخ" إله بابل، قد أوضح السفر نسبه قائلًا: "كان في شُوشَنَ الْقَصْرِ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ اسمُهُ مُردَخَايُ بن يائير بن شَمْعِي بن قَيْسٍ رَجُلٌ يمِينِي. قد سُبِيَ من أُورُشَلِيمَ مع السَّبْيِ الذي سُبِيَ مَعَ يَكُنْيَا مَلِكِ يَهُوذَا الَّذِي سَبَاهُ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بابل"(أس 2: 5-6) وقد تم اكتشاف نقوش فارسية جاء فيها اسم "مردخاي" على أنه رجل من رجال بلاط فارس أثناء حكم الملك أحشويروش (أزركسيس) وهذا يؤيد تاريخية السفر. أما قول بعض النُقَّاد بأن كلمة "فوريم" تعني مجمع الآلهة، فالحقيقة أن "فوريم" من "فور" أي قرعة، لأن هامان ألقى قرعة حتى يختار اليوم الذي يبيد فيه اليهود "كَانُوا يُلْقُونَ فُورًا، أي قُرعةً، أمام هامان" (أس 3: 7) والكلمة الفارسية "بور" تعني "قرعة"، وتم اكتشاف نقوش ذُكرت فيها كلمة "بور" مرتين بمعنى قرعة. وبينما رأى البعض مثل "ر.هـ. فيفر" أن السفر يعبر عن قصة خيالية، فإن البعض الآخر مثل "ل.هـ. بروكنجتون" رأى أن السفر يعبر عن رواية تاريخية(8). 4- كيف يقيم أحشويروش وليمة تستمر نصف عام؟ كانت مملكة فارس ممتدة الأطراف من الهند إلى الحبشة، تضم 127 كورة ضمت أعداد كبيرة من شعوب مختلفة، فأراد أحشويروش أن يُظهِر "غِنَى مَجدِ مُلْكِهِ ووقار جلال عظمتِهِ" (أس 1: 4)، وأيضًا كان هناك هدفًا هامًا من هذه الوليمة وهو حشد أكبر عدد ممكن من الجنود لغزو اليونان لأن جيوش اليونان لا تكف عن تهديد مملكة فارس، وإن كانت الوليمة استمرت ستة أشهر إلاَّ أن المدعوين لم يستمروا هذه المدة، بل كان يحضر عظماء ورؤساء وأشراف دولة معينة فيتم استضافتهم لمدة أسبوع أو أكثر قليلًا وينصرفون ليحل محلهم آخرون وهَلُمّ جرا، وهكذا ظلت هذه الولائم متصلة لمدة ستة أشهر، وكان الملك ومشيريه يحضرون مع كل فوج يأتي إلى شوشن، وبعد هذه الوليمة "عَمِلَ المَلِكُ لجَمِيعِ الشَّعْبِ المَوجُودِينَ في شُوشَنَ القَصرِ، من الكَبِيرِ إلى الصَّغِيرِ، ولِيمَةً سَبْعَةَ أَيَّام في دار جَنَّةِ قصرِ المَلِكِ. بِأَنْسِجَةٍ بَيْضَاءَ وخَضرَاءَ وأسمانجُونِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ بحِبَال مِنْ بَزٍّ وَأُرْجُوانٍ، فِي حَلَقَاتٍ من فِضَّةٍ، وأعمِدَةٍ من رُخَام، وأسِرَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ وفضَّةٍ"(أس 1: 5-6) وكان اللونان الأبيض والأسمانجوني يمثلان اللونين الملكيين في فارس، ولذلك "خَرَجَ مُرْدَخَايُ منْ أمام المَلِكِ بِلِبَاس مَلِكِيٍّ أسمَانجُونِيٍّ وأبيَضَ"(أس 8: 15) وقد أوضحت آثار مدينة "برسبوليس" الفارسية أن القصور الفارسية كان بها مكانًا فسيحًا به أعمدة تحمل مظال، وبهذا يتضح ما جاء في سفر أستير عن أنسجة بيضاء وخضراء وأسمانجونية، أي مظال يستظل بها الجالسون في الاحتفال، وعُلِقت هذه المظال بحبال رُبِطت بأعمدة، ويقول "أ. مكدونالد" A. Macdonold: "كشفت الحفريات الفرنسية الحديثة بقايا هذه الأعمدة التي كانت تتعلّق عليها الحلقات والحبال"(3). 5- هناك فارق زمني بين أحداث الأصحاح الأول وأحداث الأصحاح الثاني يبلغ أربع سنوات، ففي السنة الثالثة من مُلك أحشويروش أقام وليمته (أس 1: 3) وفي السنة السابعة تزوج بأستير (أس 2: 16). وهذا الفارق الزمني يرجع لانشغال الملك أحشويروش بغزواته الفاشلة ضد اليونان، وهذه السنوات الأربع لم تكن لإعداد أستير لكيما تكون ملكة، إنما كانت بسب انشغال الملك بحروبه. ونظرًا لعظمة مملكة فارس وملكها حينذاك، وحيث أن عظمة الملك من عظمة الملكة لذلك بالغ مستشاري الملك في إعداد الفتاة التي ربما تصبح بين ليلة وضحاها ملكة لأعظم ملك على وجه الأرض، فكانت تقضي عامًا كاملًا للاهتمام بزينتها وتطييب جسدها، وأيضًا لتعليمها أدبيات القصر. 6- كيف لم يتعرَّف أحشويروش على الشعب اليهودي، وقد تزوّج بأستير اليهودية؟ كان الملك أحشويروش متقلّب المزاج، كل همّه توسيع مملكته وتحصيل الجزية من شتى الشعوب الخاضعة له، وعندما تزوج بأستير كانت أستير تتكلم اللغة الفارسية بطلاقة، كما أن اسمها (أستير) اسم فارسي لا غبار عليه، ولذلك لم يلحظ أنها غريبة عن بلاد فارس. وأيضًا لم تخبره أستير بجنسها بحسب وصية مردخاي لها (أس 2: 20). هذا من جانب، ومن جانب آخَر أن هامان عرض الأمر بشكل غامض وخبيث، فلم يذكر اسم هذا الشعب الذي يعادي الملوك، بل قال "إنَّهُ مَوْجُودٌ شَعْبٌ ما مُتَشَتِّتٌ ومُتَفَرِّقٌ بين الشُّعُوب في كُلِّ بلاد مَملَكَتِكَ، وسُنَنُهُمْ مُغَايِرَةٌ لجَمِيعِ الشُّعُوب، وهم لا يَعْمَلُونَ سُنَنَ الملِكِ فَلاَ يَلِيقُ بالمَلِكِ تَركُهُمْ" (أس3: 8) وبسبب ثقة الملك في هامان لم يستفسر عن هذا الشعب الذي سيُباد ما دام هو عدوًا له، فقد أعطى الملك أذنه لهامان، دون أن يتأكد من صحة آراءه، ولم يتطرق إلى ذهنه أن الشعب الذي سيُباد هو الشعب اليهودي، ومع أنه قد وردت شكاوي من قبل ضد هذا الشعب واتهموا أورشليم بأنها المدينة العاصية (عز 4: 7 - 24) فأنه أمر بوقف بناء الهيكل ولم يفكر قط في إبادة هذا الشعب العريق. ويقول "متى هنري": "صوَّر هامان اليهود للملك تصويرًا سيئًا كاذبًا، وصوَّر أيضًا أخلاقهم تصويرًا كاذبًا... لقد أراد هامان بأن يعتقد الملك: 1- أن اليهود شعب مُحتقَر، وليس من كرامته أن يأويهم "أنه موجود شعب" دون أن يذكر اسم ذلك الشعب، كأنه لا يوجد شعب واحد، لكنه "متشتت ومتفرق بين الشعوب" كمشردين على وجه الأرض، ومقيمين في كل الممالك، كعبء ثقيل ولعنة على الأماكن التي يحلون فيها. 2- أنهم شعب خطر، ولا أمان في أن يأويهم، إن لهم نواميسهم وشرائعهم وعاداتهم الخاصة، ولا يخضعون لشرائع وقوانين المملكة وعادات البلاد. ومن أجل هذا فقد يكونون ساخطين على الحكومة، وقد يصيرون قدوة سيئة لغيرهم بشذوذهم الذي قد ينتهي بتمرد أو ثورة"(4). 7- لماذا تأخر هامان في تنفيذ الأمر بإبادة اليهود إحدى عشر شهرًا؟ حصل هامان على التصريح الملكي بإبادة الشعب اليهودي، ووضع الخطة لإبادتهم عن طريق أعدائهم، فيقضون عليهم ويسلبون ممتلكاتهم، ومع هذا كان متخوفًا من فشل خطته بسبب تعاطف البعض معهم بسبب محبتهم لهم، أو بسبب كراهيتهم لحكم فارس، أو خوفًا أن يأتي الدور عليهم، ولذلك أراد أن يستعين بآلهته لتنفيذ فكرته الجهنمية، ولذلك دعا العرفاء وألقوا قرعة لتختار الآلهة اليوم المناسب لهذه المجزرة, "كانُوا يُلْقُونَ فُورًا، أي قُرعَةً، أمام هامان، من يوم إلى يوم، ومنْ شهر إلى شَهْرٍ، إلى الثَّاني عَشَرَ، أي شَهْر أذار" (أس 3: 7)، وتم اختيار يوم 13 من هذا الشهر، واستسلم هامان لاختيار الآلهة رغم تعطشه الشديد لدماء اليهود. وحقد هامان هذا انعكس على مدى المبالغة في ارتفاع الصليب الذي أعدّه لمردخاي، وبلغ طوله خمسون ذراعًا لكيما يكون منارة تُرى من بُعد، ويكون مثار أحاديث الناس وتعجبهم، وبهذا يروع كل من تسول له نفسه أن يعصاه من جانب، ومن جانب آخَر ينفث عن الحقد الأسود الذي ضاق به صدره. 8 - كيف يعرض هامان مبلغ ضخم كهذا على أحشويروش مقابل موافقته على إبادة اليهود؟ عرض هامان على أحشويروش مبلغ عشرة آلاف وزنة من الفضة (أس 3: 9) وهذا المبلغ يعادل ثلثي ما يدخل لخزانة الملك سنويًا، فما الذي دفع هامان لهذا؟ أ - عرض هامان على الملك هذا المبلغ الضخم جدًا ليعوضه عن خسارته الناجمة من ضياع الجزية والضرائب التي يحصّلها من اليهود، فقد أراد هامان أن يضمن موافقة الملك أحشويروش على إبادة هذا الشعب. ب - أراد هامان دفع كل هذا المبلغ ليرضي شهوة الانتقام التي اجتاحته. ج - عُرف اليهود بممارسة التجارة واكتناز الأموال، فقد منَّى هامان نفسه بالاستيلاء على ممتلكات اليهود، وبذلك يعود إليه ماله وأكثر منه، وبذلك يكون اليهود قد تحملوا ثمن موتهم. د - أجاب الملك طلب هامان، وردّ له الفضة قائلًا: "الفضَّة قد أُعطِيَتْ لك والشَّعب أَيضًا لتَفْعَل به ما يَحسُنُ في عينَيْكَ"(أس 3: 11). 9- لم يذكر التاريخ كل شيء عن زوجات الملوك، ولاسيما أن الملوك كانوا يكثرون من الزيجات سواء لأسباب سياسية أو لإشباع شهواتهم التي لا تُشبَع، وفي قصة أستير واضح أنه بعد طلاق وشتى تم اختيار عدد كبير من الفتيات ليصرن سراري للملك باستثناء واحدة تصبح هي الملكة، فكانت هي أستير، وكل هؤلاء السراري لم يذكر التاريخ حتى أسمائهن، وكان لسليمان سبعمائة زوجة وثلثمائة سرية، ولا أحد يعرف شيء عنهن باستثناء ابنة فرعون التي بنى لها قصرًا في أورشليم. إذًا زواج الملك أحشويروش من "أمستريس"، لا ينفي زواجه من أستير وغيرها، وهناك احتمال أن تكون "وشتي" هي "أمستريس"، فيقول "ج. أس. رايت": "إن الاسم الفارسي (وشتى) الذي تدخل فيه الحروف (و) و(ش) اللتين ليس لهما نظير في اللغة اليونانية يمكن أن يتحول إلى (أمستريس) في اليونانية"(5). وقد عَزل الملك "وشتي" في السنة الثالثة من مُلكه (أس 1: 3) قبل ذهابه للحرب مع اليونان، وتزوج بأستير بعد عودته من الحرب في السنة السابعة من مُلكه (أس 2: 16) وظلت أستير ملكة حتى السنة الثانية عشر من مُلك أحشويروش (أس 3: 7) ولا نعرف مصيرها في الثمانية سنين الأخيرة من مُلك أحشويروش الذي مَلَكَ لمدة نحو عشرين عامًا، فربما ماتت، وربما عادت وشتى إلى موقعها ثانية. |
||||