وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة - الصفحة 22064 - منتدى الفرح المسيحى
منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28 - 11 - 2025, 01:19 PM   رقم المشاركة : ( 220631 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

عندما خرج يوشيا لمحاربة نخو لم يستشر الله في هذا، ولم يصغِ لتحذير "نخو" له الذي قال له: "مَا لِي وَلَكَ يَا مَلِكَ يَهُوذَا! لَسْتُ عَلَيْكَ أَنْتَ الْيَوْمَ، وَلكِنْ عَلَى بَيْتِ حَرْبِي، واللهُ أَمَرَ بِإِسْرَاعِي. فَكُفَّ عَنِ اللهِ الَّذِي مَعِي فلاَ يُهْلِكَكَ" (2أي 35: 21)... "ولم يُحَوِّلْ يُوشِيَّا وَجْهَهُ عَنْهُ بَلْ تَنَكَّرَ لِمُقَاتَلَتِهِ، وَلَمْ يَسْمَعْ لِكَلاَمِ نَخُوٍ مِنْ فَمِ اللهِ..." (2أي 35: 22-23) ويقول: "القمص تادرس يعقوب": "لم يكن في قلب نخو أية عداوة من جهة يهوذا. لكن يوشيا أخطأ إذ دخل في معركة مع نخو، كان في غنى عنها... لقد أخطأ يوشيا بسبب تسرعه في الدخول في معركة مع نخو ملك مصر دون سبب. لم يستشر يوشيا الرب قبل دخوله في المعركة. أرسل إليه ملك مصر سفراءه ليحذروه من الدخول في المعركة، فمع كونه رجلًا بارًا وتقيًّا، لكن كان يليق به أن يحترم شريعة التعاون الدولي ولا يبدأ بالدخول في معركة لا لزوم لها، ويدعوه الترجوم: "فرعون الكسيح".


مع كل هذه الأعمال المجيدة، أخطأ يوشيا إذ لم يسمع كلام الله على فم نخو، دخل في معركة بين الأمم لم تكن تخص شعب الله. الدخول في معارك الناس، والمشاركة في سياستهم والانشغال في خططهم، يدفع إلى الفشل التام. يليق بنا أن نرجع إلى الله ضابط التاريخ، اليد العليا في كل ما يجري في العالم... أخطأ يوشيا فنال تأديبًا، إذ قُتل وهو في سن شبابه، لكن الله لم ينسَ عمله الصالح واستقامة قلبه. لا نعجب من بكاء إرميا ورثائه يوشيا، فقد رأى بروح النبوة ما سيحل بالشعب بعد موته"(2).



- سمح الله بانتقال يوشيا الملك الصالح في سن مبكرة "كَانَ يُوشِيَّا ابْنَ ثَمَانِيَ سِنِينَ حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ إِحْدَى وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وسَارَ فِي طُرُقِ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَلَمْ يَحِدْ يَمِينًا ولا شِمَالًا" (2أي 34: 1-2)... فلماذا سمح الله بهذا..؟. حتى لا يرى يوشيا الشر القادم والضياع والسبي وتهديم الهيكل الذي رمَّمه، وهكذا الإنسان الصالح يُضم إلى آبائه قبل مجيء الشر كقول الكتاب: "ورِجَالُ الإِحْسَانِ يُضَمُّونَ، ولَيْسَ مَنْ يَفْطَنُ بِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الشَّرِّ يُضَمُّ الصِّدِّيقُ" (إش 57: 1).
 
قديم 28 - 11 - 2025, 01:20 PM   رقم المشاركة : ( 220632 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

كان يوشيا فقد حياته الأرضية بسبب تسرعه
لكنه لم يفقد حياته الأبدية لأنه كان رجلًا صالحًا وأرضى الرب بأعماله الحسنة، وإن كانت حياة يوشيا الملك الصالح قد تبخّرت سريعًا، فسيأتي ملك إسرائيل الحقيقي لكي ما يفدي إسرائيل من كل خطاياه وآثامه وينهضه من موت الخطية إلى جدّة الحياة،
فيقول "هنري ل. روسييه": "وفي النهاية نأتي إلى حكم يوشيا. وهو آخر ضوء تبعثه الشمعة الأخيرة التي كادت أن تنطفئ، متبوعة بليل عميق حالك السواد قبلما يشرق من جديد ظهور الملك الحقيقي الذي بحسب مشورات الله، أنه لم يزل سراج داود مشرقًا بالنعمة بضياء لامع قبلما يختفي، مما يجعلنا نتوقع بركات مستقبلية. وتخبرنا الكلمة أن يوشيا "عمل المستقيم في عيني الرب وسار في طرق داود أبيه ولم يحد يمينًا ولا شمالًا" (2 أخ 34: 2)
"وطرق داود أبيه" هي ذات الكلمة المستخدمة التي قيلت عن اثنين من أجداده العظام يهوشافاط وحزقيا (2 أي 17: 3؛ 29: 2)
وكلمة الله لا تُسرف في استخدامها لهذا المديح والتي تربط طرق الملوك الأمناء بالبدايات القديمة المجيدة لمملكة إسرائيل"
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:16 PM   رقم المشاركة : ( 220633 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


مَثل السَّامِري الرَّحيم ومَن قَريبي


النص الإنجيلي (لوقا 10: 25-37)





25 وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه: ((يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟)) 26 فقالَ له: ((ماذا كُتِبَ في الشَّريعَة؟ كَيفَ تَقرأ؟)) 27 فأَجاب: ((أَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وكُلِّ نَفسِكَ، وكُلِّ قُوَّتِكَ، وكُلِّ ذِهِنكَ وأَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ)). 28 فقالَ لَه: ((بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. اِعمَلْ هذا تَحْيَ)). 29 فأًرادَ أَن يُزَكِّيَ نَفسَه فقالَ لِيَسوع: ((ومَن قَريبـي؟)) 30 فأَجابَ يَسوع: ((كانَ رَجُلٌ نازِلاً مِن أُورَشَليم إِلى أَريحا، فوقَعَ بِأَيدي اللُّصوص. فعَرَّوهُ وانهالوا علَيهِ بِالضَّرْب. ثمَّ مَضَوا وقد تَركوهُ بَينَ حَيٍّ ومَيْت. 31 فاتَّفَقَ أَنَّ كاهِناً كانَ نازِلاً في ذلكَ الطَّريق، فرآهُ فمَالَ عَنه ومَضى. 32 وكَذلِكَ وصلَ لاوِيٌّ إِلى المَكان، فَرآهُ فمَالَ عَنهُ ومَضى. 33 ووَصَلَ إِلَيه سَامِرِيٌّ مُسافِر ورَآهُ فأَشفَقَ علَيه، 34 فدَنا منه وضَمَدَ جِراحَه، وصَبَّ علَيها زَيتاً وخَمراً، ثُمَّ حَمَلَه على دابَّتِه وذَهَبَ بِه إِلى فُندُقٍ واعتَنى بِأَمرِه. 35 وفي الغَدِ أَخرَجَ دينارَيْن، ودَفَعهما إِلى صاحِبِ الفُندُقِ وقال: ((اِعتَنِ بِأَمرِه، ومَهْما أَنفَقتَ زيادةً على ذلك، أُؤَدِّيهِ أَنا إِليكَ عِندَ عَودَتي)). 36 فمَن كانَ في رأيِكَ، مِن هؤلاءِ الثَّلاثَة، قَريبَ الَّذي وَقَعَ بِأَيدي اللُّصوص؟)) 37 فقال: ((الَّذي عَامَلَهُ بِالرَّحمَة)). فقالَ لَه يَسوع: ((اِذْهَبْ فاعمَلْ أَنتَ أَيضاً مِثْلَ ذلك)).





المُقَدِّمَةُ



قَدَّمَ لوقا الإنجيليُّ فِي إِنجِيلِهِ (لوقا 10: 25–37) مَثَلَ السّامِرِيِّ الرَّحيمِ، الَّذِي يُعَدُّ أَحَدَ أَشهَرِ أَمثالِ يسوعَ وَأَكثَرِها وَاقِعيَّةً، نَظَرًا لِمَا يَحمِلُهُ مِن بُعدٍ إِنسانيٍّ وَروحيٍّ عَميقٍ. فَفِي جَوابِهِ لِمُعَلِّمِ الشَّريعَةِ الَّذِي سَأَلَه: "مَن هو قَريبي؟"، يُعلِنُ يسوعُ مَفهوماً ثَوريًّا لِلأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ الَّتِي تَتَجَاوَزُ الحُدودَ الدِّينيَّةَ وَالاجتِماعِيَّةَ وَالقَومِيَّةَ، وَيُبرِزُ أَنَّ القَرابةَ الحَقيقيَّةَ تَتَحَقَّقُ فِي الرَّحمَةِ وَالمُبَادَرَةِ إِلى المُساعَدَةِ وَالعَطاءِ، لا فِي الانتِماءِ الظَّاهِرِ أَوِ المُمارَسَاتِ الطَّقْسِيَّةِ فَقط. ويقول القِدِّيسُ إيرونيموس تعليقًا: "نَحنُ أَقرِباءُ، كُلُّ البَشَرِ أَقرِباءُ لِبَعضِهِمُ البَعض، إِذ لَنا أَبٌ واحِدٌ". فَقَريبي، بِحَسَبِ رُؤيَةِ يسوع، هُو كُلُّ إِنسانٍ يَحتَاجُ إِلى رَحمَةٍ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ العِرقِ أَوِ الجِنسِ أَوِ الدِّينِ أَوِ الانتِماءِ الجُغرافيِّ.



وهكذا يُعلِّمُنا الرَّبُّ أَنَّ الدِّينَ الحَقِيقِيَّ لا يَقتَصِرُ عَلى مَعرِفَةِ كَلِمَةِ اللهِ وَأَداءِ العِبادَاتِ، بَل يَتَجَسَّدُ فِي أَعمالِ الرَّحمَةِ وَالاهتِمامِ بِآلامِ الإِنسانِ وَآمالِهِ. فَهُو دَعوَةٌ لِتَجاوُزِ اللَّامُبالاةِ، وَلِجَعلِ الرَّحمَةِ وَالعَطاءِ جَوابًا حَيًّا عَلى حُضُورِ الإِنسانِ المُجروحِ فِي طَريقِنا اليَومِيّ. مِن هُنا تَكمُنُ أَهمِّيَّةُ البَحثِ فِي وَقائِعِ هَذا النَّصِّ الإِنجِيلِيِّ، لِكَي نَكتَشِفَ مَعانِيَهُ الرُّوحيَّةَ وَالتَّربَوِيَّةَ، وَنَستَخلِصَ مِنهُ دُرُوسًا وَتَطبيقاتٍ لِحيَاتِنا الرَّعَوِيَّةِ وَالإِنسانيَّةِ فِي الوَاقِعِ المُعَاشِ.





أولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 10: 25-37)



25 وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه:

يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟



تُشيرُ عِبَارَةُ "أَحَدُ عُلَماءِ الشَّريعَةِ" فِي النَّصِّ اليونانِيِّ إلى الكَلِمَةِ خ½خ؟خ¼خ¹خ؛دŒد‚ (نَامُوسِيٌّ)، وَهِي تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ المُخْتَصِّينَ فِي نَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَتَفْسِيرِهَا وَتَعْلِيمِهَا فِي المَجَامِعِ وَالمَدَارِسِ الدِّينِيَّةِ، وَقَدِ اتَّخَذَ دِرَاسَةَ النَّامُوسِ (أَيِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ لِمُوسَى وَشُرُوحِهَا مِهْنَةً لَهُ (راجع لوقا 11: 45). فَالكَتَبَةُ هُم مَن يَهتَمُّونَ بِالكِتَابِ المُقَدَّسِ كُلِّهِ، بِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِن أَسْفَارِ النَّبِيِّينَ وَالمَزَامِيرِ، وَعُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ هُم فِرْقَةٌ مِن الكَتَبَةِ. وَقَد رَأَى لوقا الإِنْجِيلِيُّ فِي عَالِمِ الشَّرِيعَةِ، أَوَّلًا: مُحَارِبًا، ثُمَّ قَلْبًا مُسْتَعِدًّا وَمُحَاوِرًا حَسَنَ التَّأَهُّبِ (لوقا 10: 27–28). أَمَّا متّى الإِنْجِيلِيُّ، فَقَد رَأَى فِيهِ أَنَّهُ "قَرِيبٌ مِن مَلَكُوتِ الله" (متى 22: 35). أَمَّا عِبَارَةُ "قامَ" فَلَا تُشِيرُ إِلَى الاحْتِرَامِ، بَل إِلَى الخُبْثِ، إِذ أَضْمَرَ الشَّرَّ فِي قَلْبِهِ، فَقَد أَرَادَ أَنْ "يُجَرِّبَهُ"، لِيُوقِعَهُ فِي فَخٍّ. وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "لِيُحرِجَهُ" (بِاليُونَانِيَّةِ: ل¼گخ؛د€خµخ¹دپل½±خ¶د‰خ½) إِلَى مَسْعَى الكَاتِبِ لِنَصْبِ فَخٍّ لِيَسُوع، وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا التَّعْبِيرُ نَفْسُهُ فِي وَصْفِ تَجْرِبَةِ إِبْلِيسَ لِلمَسِيحِ (د€خµخ¯دپخ±خ¶د‰ – لوقا ظ¤: ظ¢). حَمَلَ عَالِمُ الشَّرِيعَةِ صُورَةَ التَّقْوَى وَقَلْبَ إِبْلِيسَ فِي دَاخِلِهِ، لَمْ تَكُنْ نيَّتُه صَافِيَةً، بَلْ كَانَ يَسْعَى إِلَى ظ±لْإِيقَاعِ بِيَسُوعَ وَظ±لْتَّقْلِيلِ مِنْ شَأْنِهِ. وَإِنَّهَا لَعِبَارَةٌ قَوِيَّةٌ، تُخبِرُنَا أَنَّهُ، وَرَاءَ كَلِمَاتِ عَالِمِ الشَّرِيعَةِ وَدَاخِلَهَا، تَكْمُنُ تَجْرِبَةٌ تُعْطِي صُورَةً كَاذِبَةً عَنِ الرَّبّ؛ وَهِيَ: إِمْكَانِيَّةُ مَحَبَّةِ اللهِ وَخِدْمَتِهِ، دُونَ خِدْمَةِ الأَخِ القَرِيبِ. وَهَذَا مَا يُنَاقِضُ كَلِمَاتِ يَسُوعَ: "إِذَا قالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ الله، وَهو يُبغِضُ أَخَاهُ، كَانَ كَاذِبًا، لأَنَّ الَّذِي لا يُحِبُّ أَخَاهُ، وَهو يَرَاهُ، لا يَستَطِيعُ أَن يُحِبَّ اللهَ، وَهو لا يَرَاهُ" (1 يوحنّا 4: 20). أَمَّا عِبَارَةُ "ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟" فَتُشِيرُ إِلَى السُّؤَالِ العَمَلِيِّ الَّذِي طَرَحَهُ عَالِمُ الشَّرِيعَةِ، مُسْتَفْسِرًا مِن يَسُوعَ عَمَّا يَنبَغِي أَنْ يَفعَلَهُ لِيَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّة، وَبِالتَّحدِيدِ: مَا هِيَ شُرُوطُ هَذِهِ الوِرَاثَةِ؟ وَهُوَ سُؤَالٌ جَوْهَرِيٌّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنسَانٍ أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَهُوَ نَفْسُ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ أَحَدُ الوُجَهَاءِ: "أَيُّهَا المُعَلِّمُ الصَّالِح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟" (لوقا 18: 18). فَهُوَ ظ±لسُّؤَالُ نَفْسُهُ ظ±لَّذِي ظ±عْتَادَ كُلُّ تِلْمِيذٍ أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ. عَالِمُ الشَّرِيعَةِ يَشْعُرُ بِالعَجْزِ عَنِ البُلُوغِ إِلَى الرَّاحَةِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالتَّمتُّعِ بِالحَيَاةِ الإِلَهِيَّةِ. وَلِذَلِكَ لَم يَقُل: "مَاذَا أَتَعَلَّم؟" أَو "بِمَاذَا أُعَلِّمُ الآخَرِينَ؟" بَل قَالَ: "ماذا أَعمل؟" – وَهُوَ سُؤَالٌ يُهِمُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بِاللهِ وَبِالحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "أَعملُ" إِلَى الوَاقِعِيَّةِ، خَاصَّةً أَنَّ هَذَا الفِعلَ يَتَكَرَّرُ فِي هَذَا المَثَلِ (لوقا 10: 28، 37). أَمَّا عِبَارَةُ "الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ" فَتُشِيرُ إِلَى حَيَاةِ اللهِ وَالمَسِيحِ فِي المُؤمِنِ المَوْلُودِ مِنَ العَلْيَا (راجع يوحنا 3: 3، 5: 24؛ 17: 3). وَهَكَذَا نَجِدُ أَنَّ فِكْرَةَ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بَدَأَت تَظْهَرُ شَيئًا فَشَيئًا فِي العَهْدِ القَدِيمِ (دانيال ظ،ظ¢: ظ¢)، وَقَد تَوَسَّعَت فِي العَهْدِ الجَدِيدِ وَأَصبَحَت مَحْوَرِيَّةً فِي كِرَازَةِ المَسِيحِ وَرُسُلِهِ.



26 فقالَ له: ماذا كُتِبَ في الشَّريعَة؟ كَيفَ تَقرأ؟



تُشِيرُ عِبَارَةُ "ماذا كُتِبَ في الشَّريعَةِ؟" إِلَى إِجَابَةِ يَسُوعَ بِتَسَاؤُلٍ مُضَادٍّ لِسُؤَالِ عَالِمِ الشَّرِيعَةِ. فَيَرُدُّ يَسُوعُ عَلَى السُّؤَالِ بِسُؤَالٍ، دَاعِيًا إِيَّاهُ لِلبَحْثِ عَن كَلِمَةِ اللهِ فِي الشَّرِيعَةِ لِلوُصُولِ إِلَى الحَيَاةِ. فَظ±لْمَعْرِفَةَ ظ±لْحَقِيقِيَّةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي ظ±لشَّرِيعَةِ، أَيْ عَلَى مَا أَعْلَنَهُ ظ±للهُ بِشَأْنِ ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْأَبَدِيَّةِ، بَلْ تَتَطَلَّبُ أَيْضًا ظ±لْتَفَاعُلَ ظ±لشَّخْصِيَّ مَعَ هظ°ذِهِ ظ±لْحَقِيقَةِ، وَظ±لِظ±نْفِتَاحَ عَلَى ظ±لرَّحْمَةِ وَظ±لْمَحَبَّةِ، كَمَا أَظْهَرَهُمَا ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ فِي مَثَلِ ظ±لرَّبِّ. فَظ±لشَّرِيعَةُ تُعْطِينَا ظ±لْوَصِيَّةَ، وَلظ°كِنَّ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْأَبَدِيَّةَ تَبْدَأُ عِنْدَمَا نَجْسُرُ عَلَى ظ±لْمَحَبَّةِ وَظ±لْخِدْمَةِ، حَتَّى لِمَنْ لَا نَعْرِفُهُ، وَقَدْ نَعْتَبِرُهُ غَرِيبًا أَوْ عَدُوًّا. هظ°كَذَا تَصِيرُ ظ±لْمَعْرِفَةُ عَمَلًا، وَظ±لْإِيمَانُ حَيَاةً، وَتُتَرْجَمُ ظ±لْوَصِيَّةُ إِلَى ظ±لرَّحْمَةِ ظ±لْمُتَجَسِّدَةِ فِي ظ±لْعَمَلِ. وَبِهَذَا يُلزِمُ يَسُوعُ عَالِمَ الشَّرِيعَةِ بِاتِّخَاذِ مَوقِفٍ وَإِعْطَاءِ جَوَابٍ عَلَى مُستَوًى عَمَلِيٍّ، فَصَارَ السَّائِلُ مَسؤولًا! وَفِي هَذَا يُشِيرُ يَسُوعُ إِلَى أَنَّ قَضِيَّةَ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ لَيْسَتْ سُؤَالًا يُجِيبُ عَنهُ الآخَرُونَ، بَل عَلَى الإِنْسَانِ نَفْسِهِ أَنْ يُجِيبَ عَنهُ. أَمَّا عِبَارَةُ "الشَّرِيعَةِ"، فَفِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ: خ½ل½¹خ¼خ؟د‚، وَفِي العِبْرِيَّةِ: ×ھض¼×•ض¹×¨ض¸×” (تُورَاه، وَمَعْنَاهَا: "تَعْلِيمٌ")، فَتُشِيرُ إِلَى المَجْمُوعَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي يُنسَبُهَا تَقْلِيدُ العَهْدِ القَدِيمِ إِلَى مُوسَى النَّبِيِّ. وَاسْتِنَادًا إِلَى هَذَا المَعْنَى التَّقْلِيدِيِّ فِي اليَهُودِيَّةِ، يُطلِقُ العَهْدُ الجَدِيدُ اسْمَ "الشَّرِيعَةِ" عَلَى النِّظَامِ كُلِّهِ الَّذِي كَانَ هَذَا التَّشْرِيعُ يُشَكِّلُ الجُزْءَ الأَسَاسِيَّ فِيهِ (راجع رومة 5: 2)، وَذَلِكَ تَميِيزًا لَهُ عَنْ تَدْبِيرِ النِّعْمَةِ الَّذِي أَسَّسَهُ يَسُوعُ المَسِيحُ (رومة 6: 15؛ يوحنا 1: 17). ومَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ العَهْدَ الجَدِيدَ يَتَحَدَّثُ أَيْضًا عَنْ "شَرِيعَةِ المَسِيحِ" (غَلاطِيَّة 6: 2). وَمِن هَذَا المُنطَلَقِ، يُمَيِّزُ اللَّاهُوتُ المَسِيحِيُّ بَيْنَ العَهْدَيْنِ، فَيُسَمِّيهِمَا: "الشَّرِيعَةَ القَدِيمَةَ" وَ"الشَّرِيعَةَ الجَدِيدَةَ". إِلَّا أَنَّهُ فِي تَغْطِيَةِ مَجْمُوعِ تَارِيخِ الخَلَاصِ، يَعْتَرِفُ، فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ، بِوُجُودِ نِظَامٍ ثَالِثٍ، هُوَ: "الشَّرِيعَةُ الطَّبِيعِيَّةُ" (رومة 2: 14–15)، وَهِيَ شَرِيعَةٌ تَصْلُحُ لِكُلِّ النَّاسِ، الَّذِينَ عَاشُوا أَو يَعِيشُونَ عَلى هَامِشِ الشَّرِيعَتَيْنِ: القَدِيمَةِ وَالجَدِيدَةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "كَيفَ تَقرأ؟" فَتُشِيرُ إِلَى سُؤَالٍ اصْطَلَحَ عَلَيهِ الرَّبَّانِيُّونَ عِنْدَمَا كَانُوا يَسْأَلُونَ تَلامِيذَهُمْ عَمَّا قَرَأُوهُ مِن كَلِمَاتِ التَّوْرَاةِ. وَهظ°ذَا ظ±لسُّؤَالُ يَتَطَلَّبُ فَهْمًا عَمِيقًا لِطَرِيقَةِ ظ±لْقِرَاءَةِ: أَيغ، بِأَيِّ قَلْبٍ وَبِأَيِّ نَظْرَةٍ نَتَعَامَلُ مَعَهَا. فَظ±لْكَلِمَةُ ظ±لْإِلَهِيَّةُ لَيْسَتْ نَصًّا نَقْرَؤُهُ فَقَطْ بِظ±لْعَقْلِ، بَلْ هِيَ رِسَالَةٌ نَسْتَقْبِلُهَا بِظ±لْقَلْبِ، وَنَظْرَةٌ نَتَأَمَّلُهَا فِي نُورِ ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ. فَكَيْفَ نَقْرَأُ؟ أَبِعُيُونِ ظ±لشَّرِيعَةِ ظ±لْجَافَّةِ؟ أَمْ بِنَظَرِ ظ±لرَّحْمَةِ ظ±لَّتِي تَسْكُنُ قَلْبَ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ؟ إِنَّ كَلِمَةَ ظ±للّظ°هِ تَطْلُبُ ظ±لْإِصْغَاءَ أَكْثَرَ مِمَّا تَطْلُبُ ظ±لتَّفَحُّصَ، وَتَحْتَاجُ إِلَى ظ±لِظ±نْفِتَاحِ أَكْثَرَ مِنَ ظ±لْحِذْقِ. لِذظ°لِكَ، مَنْ يَقْرَأُ بِظ±لرَّغْبَةِ فِي ظ±لْخِدْمَةِ، يَفْهَمُ أَعْمَقَ مِمَّنْ يَقْرَأُ لِيَمْتَحِنَ وَيُحَاجِجَ. وَيُؤَكِّدُ ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس: "لَيْسَ مَن يَسْمَعُ كَلِمَةَ ظ±للّظ°هِ بَلْ مَن يُطِيعُهَا، هُوَ ظ±لَّذِي يَفْهَمُهَا." وَبِالمِثْلِ، يَطْرَحُ يَسُوعُ هَذَا السُّؤَالَ لِيُلْزِمَ مُحَاوِرَهُ بِاتِّخَاذِ مَوقِفٍ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ يَسْتَنِدُ إِلَى كَلِمَةِ اللهِ، وَتَجْسِيدِهَا فِي الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ. ونَحنُ، كَيفَ نَقرأ؟ هَل نَقْرَأُ لِلْمَعْلُومَاتِ فَقَط؟ أَم لِمَعْرِفَةِ المَسِيحِ الَّذِي يَشْفِي طَبِيعَتَنَا وَيَقُودُنَا إِلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟



27 فأَجاب: أَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وكُلِّ نَفسِكَ،

وكُلِّ قُوَّتِكَ، وكُلِّ ذِهِنكَ وأَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ.



"عبارة "فَأَحْبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ قُوَّتِكَ"، تُشِيرُ إِلَى إِجَابَةِ عَالِمِ الشَّرِيعَةِ عَلَى سُؤَالِ يَسُوعَ بِالرُّجُوعِ إِلَى جَوْهَرِ الشَّرِيعَةِ كَمَا وَرَدَ فِي سِفْرِ تَثْنِيَةِ ظ±لِظ±شْتِرَاعِ (6: 5). فَقَدْ أَظْهَرَ عَالِمُ الشَّرِيعَةِ بِهَذَا ظ±لْجَوَابِ قُوَّةَ إِدْرَاكِهِ خُلاصَةَ ظ±لشَّرِيعَةِ، وَبَلَاغَتَهُ فِي ظ±لْإِيجَازِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَذْكُرَ ظ±لْأَوَامِرَ وَظ±لنَّوَاهِي تَفْصِيلًا. فَقَدْ بَدَا أَنَّ مَعْرِفَتَهُ لِلشَّرِيعَةِ كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ نَفْسَهُ. وَقَدْ عَرَفَ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ هَذَا ظ±لْجَوَابَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فِيمَا ظ±لْتَزَمَ يَسُوعُ بِأَنْ يُجِيبَ عَالِمَ شَرِيعَةٍ آخَرَ كَانَ فِي أُورَشَلِيمَ بِقَوْلِهِ: "أَحْبِبِ ظ±لرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ ذِهْنِكَ. تِلْكَ هِيَ ظ±لْوَصِيَّةُ ظ±لْكُبْرَى وَظ±لْأُولَى. وَظ±لثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: أَحْبِبْ قَرِيبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ" (متى 22: 37–39). أَمَّا عِبَارَةُ "بِكُلِّ قَلْبِكَ"، فَفِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْعِبْرِيِّ בض°ض¼×›ض¸×œض¾×œض°×‘ض¸×‘ض°×ڑض¸، تُشِيرُ إِلَى ظ±لْقَلْبِ ظ±لَّذِي هُوَ مَرْكَزُ ظ±لْحَيَاةِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ظ±لْمَحَبَّةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "وَكُلِّ نَفْسِكَ" בض°ض¼×›ض¸×œض¾×*ض·×¤ض°×©ض¶×پ×ڑض¸، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لنَّفْسِ ظ±لَّتِي هِيَ مَرْكَزُ ظ±لْإِحْسَاسِ وَظ±لتَّأَثُّرِ، وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى فِعْلِ ظ±لْعِبَادَةِ. وَعِبَارَةُ "وَكُلِّ قُوَّتِكَ" تُشِيرُ إِلَى ظ±لْقُدْرَةِ ظ±لَّتِي هِيَ مَرْكَزُ ظ±لْإِرَادَةِ، وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى ظ±لطَّاعَةِ وَظ±لْخُضُوعِ. أَمَّا عِبَارَةُ "وَكُلِّ ذِهْنِكَ" فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لْفِكْرِ، وَهُوَ مَرْكَزُ ظ±لْقُوَّةِ ظ±لْعَامِلَةِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ظ±لتَّأَمُّلِ وَفِعْلِ ظ±لْإِيمَانِ ظ±لثَّابِتِ وَظ±لْعَامِلِ بِظ±لْمَحَبَّةِ. وَهَذِهِ ظ±لْوَصِيَّةُ هِيَ مُمْكِنَةٌ بِحَسَبِ تَعْلِيمِ مُوسَى ظ±لنَّبِيِّ، لِأَنَّ شَرِيعَةَ إِلهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْضُوعَةٌ فِي "ظ±لْقَلْبِ" وَعَلَى "ظ±لشَّفَتَيْنِ"، كَمَا جَاءَ فِي ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ: "ظ±لْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ جِدًّا، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ لِتَعْمَلَ بِهَا" (تثنية 30: 14). مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ لِنُتَمِّمَ شَرِيعَةَ ظ±لرَّبِّ، نَحْنُ مُطَالَبُونَ بِظ±لرُّجُوعِ إِلَى ذَوَاتِنَا بِشَكْلٍ أَعْمَقَ، أَي إِلَى قُلُوبِنَا وَشِفَاهِنَا، لِنُجَسِّدَ مَا فِي ظ±لْقَلْبِ عَبْرَ ظ±لشِّفَاهِ. وَفِي هَذَا ظ±لصَّدَدِ يَقُولُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ: "فَإِذَا شَهِدْتَ بِفَمِكَ أَنَّ يَسُوعَ رَبٌّ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ ظ±للَّهَ أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ ظ±لْأَمْوَاتِ، نِلْتَ ظ±لْخَلَاصَ" (رومة 10: 9). أَمَّا عِبَارَةُ "أَحْبِبْ قَرِيبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لرُّجُوعِ إِلَى جَوْهَرِ ظ±لشَّرِيعَةِ، كَمَا وَرَدَ فِي سِفْرِ ظ±لْأَحْبَارِ(19: 18). وَلِذَلِكَ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ ظ±للَّهِ وَمَحَبَّةَ ظ±لْقَرِيبِ لَيْسَتْ مَوْضُوعًا جَدِيدًا، بَلْ هِيَ قِسْمٌ أَصِيلٌ فِي ظ±لْعَهْدِ ظ±لْقَدِيمِ، وَرِسَالَةُ يَسُوعَ مُؤَسَّسَةٌ أَوَّلًا عَلَى ظ±لشَّرِيعَةِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ عَنْهَا بِإِفَاضَةٍ (متى 19: 16–22). فَظ±لْعَهْدُ ظ±لْقَدِيمُ يُمَهِّدُ لِرِسَالَةِ يَسُوعَ، وَظ±لْمَحَبَّةُ هِيَ أَسَاسُ ظ±لْدِّيَانَةِ ظ±لْمَسِيحِيَّةِ، إِذْ قَالَ ظ±لرَّسُولُ يُوحَنَّا: "ظ±للَّهُ مَحَبَّةٌ" (1 يوحنا 4: 8). وَإِنَّ رَبْطَ مَحَبَّةِ ظ±للَّهِ بِمَحَبَّةِ ظ±لْقَرِيبِ يَظْهَرُ فِي سُؤَالِ يُوحَنَّا ظ±لرَّسُولِ:"إِذَا قَالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ ظ±للَّهَ، وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، كَانَ كَاذِبًا، لِأَنَّ ظ±لَّذِي لَا يُحِبُّ أَخَاهُ وَهُوَ يَرَاهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِبَّ ظ±للَّهَ وَهُوَ لَا يَرَاهُ" (1 يوحنا 4: 20). وَيَظْهَرُ هُنَا كَيْفَ أَنَّ ظ±لْعَهْدَ ظ±لْقَدِيمَ مَهَّدَ بِظ±لْفِعْلِ لِرِسَالَةِ ظ±لْمَحَبَّةِ ظ±لَّتِي أَتَى بِهَا ظ±لْمَسِيحُ.



28 فقالَ لَه: بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. اِعمَلْ هذا تَحْيَ.



تُشِيرُ عِبَارَةُ "بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ" إِلَى مُوَافَقَةِ يَسُوعَ ظ±لْإِيجَابِيَّةِ لِعَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ، إِذْ وَجَدَ فِيهِ مُحَاوِرًا حَسَنَ ظ±لتَّأَهُّبِ، بِالرُّغْمِ مِنْ أَنَّ هَدَفَ عَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ كَانَ أَنْ يُجَرِّبَ يَسُوعَ. وَمَعَ ذَلِكَ، لَمْ يَصُدَّهُ يَسُوعُ، بَلْ مَدَحَهُ قَائِلًا: "بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ". وَإِجَابَةُ عَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ قَادَتْ يَسُوعَ لِلتَّرْكِيزِ عَلَى مَضْمُونِ ظ±لشَّرِيعَةِ، ظ±لَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَبْعَادِ ظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْعَمِيقَةِ: ظ±لْقَلْبِ، وَظ±لرَّغْبَةِ، وَظ±لْعَقْلِ، كَمَا وَرَدَ فِي سِفْرِ تَثْنِيَةِ ظ±لِظ±شْتِرَاعِ (30: 10–14).. أَمَّا عِبَارَةُ "ظ±عْمَلْ هذَا تَحْيَ"، فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ ظ±لْعَمَلَ عَلَى هَذَا ظ±لْأُسْلُوبِ يُشَكِّلُ عَلاَمَةً عَلَى نَيْلِ ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْأَبَدِيَّةِ، لِأَنَّ مَنْ يُحِبُّ ظ±للهَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيُحِبُّ قَرِيبَهُ كَنَفْسِهِ، يَكُونُ مِمَّنْ نَشَأَتْ فِي قَلْبِهِ ظ±لْحَيَاةُ ظ±لْأَبَدِيَّةُ. وَقَدْ خَاطَبَ يَسُوعُ عَالِمَ ظ±لشَّرِيعَةِ بِكَلِمَاتِ ظ±لشَّرِيعَةِ، تَمْهِيدًا لِكَلِمَاتِ ظ±لْإِنْجِيلِ، كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِ بُولُسَ ظ±لرَّسُولِ: "فَصَارَتِ ظ±لشَّرِيعَةُ لَنَا حَارِسًا يَقُودُنَا إِلَى ظ±لْمَسِيحِ لِنُبَرَّرَ بِظ±لْإِيمَانِ" (غَلاطِيَّة 3: 24). وَفِي ظ±لْوَاقِعِ، فَإِنَّ حَيَاةَ ظ±لْإِيمَانِ تَتَكَوَّنُ مِنَ ظ±لْمُمَارَسَةِ ظ±لْمُسْتَمِرَّةِ لِأَعْمَالِ ظ±لْمَحَبَّةِ، وَلَا تَبْقَى عَلَى مُسْتَوَى ظ±لْكَلَامِ. وَمِنْ هذَا ظ±لْمَنْطَلَقِ، تُرَكِّزُ وَصِيَّةُ ظ±لشَّرِيعَةِ عَلَى مَبْدَإِ ظ±لْمَحَبَّةِ ظ±لْكِيَانِيَّةِ، أَيِ ظ±لْمَحَبَّةِ ظ±لْعَامِلَةِ، أَو ظ±لْإِيمَانِ ظ±لْعَامِلِ بِظ±لْمَحَبَّةِ، وَهَذَا هُوَ ظ±لْعَمَلُ ظ±لْأَسَاسِيُّ ظ±لَّذِي يُسَاعِدُ عَلَى خَلَاصِ ظ±لْإِنْسَانِ وَنَيْلِ ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْأَبَدِيَّةِ. وَنَجِدُ جَوَابًا مُمَاثِلًا، حِينَ سَأَلُوا ظ±لْمَسِيحَ: "مَاذَا نَعْمَلُ لِنَقُومَ بِأَعْمَالِ ظ±لله؟" فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: "عَمَلُ ظ±للهِ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمَنْ أَرْسَلَ" (يوحنا 6: 28–29). وَ"ظ±لْمَحَبَّةُ هِيَ كَمَالُ ظ±لشَّرِيعَةِ (رومة 13: 10). فَظ±لمَسِيحِيَّةُ لَيْسَتْ أَوَامِرَ وَنَوَاهِيَ خَارِجِيَّةً فَقَطْ، بَلْ هِيَ عَلَاقَةٌ دَاخِلِيَّةٌ حَيَّةٌ بِظ±للَّهِ، تَنْبُعُ مِنَ ظ±لْقَلْبِ وَتَمْتَدُّ إِلَى ظ±لْآخَرِينَ. وَفِي هظ°ذَا ظ±لسِّيَاقِ، يَقُولُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ: "ظ±لإِيمَانُ ظ±لْعَامِلُ بِظ±لْمَحَبَّةِ" (غَلَاطِيَةَ ظ¥: ظ¦)، فَظ±لْمَحَبَّةُ لَيْسَتْ شُعُورًا لَحْظِيًّا، بَلْ قَرَارٌ يَوْمِيٌّ بِظ±لتَّقَدُّمِ نَحْوَ ظ±لْآخَرِ، وَخِدْمَتِهِ، وَغُفْرَانِهِ، وَإِعَانَتِهِ.



29 فأًرادَ أَن يُزَكِّيَ نَفسَه فقالَ لِيَسوع: ومَن قَريبـي؟



تُشِيرُ عِبَارَةُ "أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَه" إِلَى ظ±لْكَاتِبِ ظ±لَّذِي أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَه، أَو بِظ±لْأَحْرَى أَنْ يَشْهَدَ لِنَفْسِهِ بِظ±لْخَيْرِ، وَظ±لطَّهَارَةِ مِنَ ظ±لْمَعَاصِي وَظ±لرَّذَائِلِ، وَيَمْدَحَهَا، وَكَأَنَّهُ يُمَنُّ عَلَى ظ±للَّهِ. فَيَقُولُ: "إِنَّنِي حَفِظْتُ ظ±لْوَصَايَا"، وَيُظْهِرُ أَنَّهُ جَادٌّ فِي بَحْثِهِ. يُحَاوِلُ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ أَنْ يُجَرِّبَ يَسُوعَ أَوَّلًا، ثُمَّ يُحَاوِلُ تَبْرِيرَ نَفْسِهِ. إِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ سُؤَالٍ يُمْنَحُ فِيهِ ظ±لْيَقِينُ بِأَنَّهُ بَارٌّ وَمُبَرَّرٌ. أَمَّا عِبَارَةُ "وَمَنْ قَرِيبِي؟"، فَتُشِيرُ إِلَى سُؤَالٍ حَوْلَ هُوِيَّةِ ظ±لْقَرِيبِ، لِأَنَّ آراءَ ظ±لْعُلَمَاءِ فِي ذظ°لِكَ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً جِدًّا. فَعَلَى ظ±لأَرْجَحِ، كَانَ يَقْتصرُ لَفْظَ "ظ±لْقَرِيبِ" عَلَى "أَخِيهِ" ظ±لْإِسْرَائِيلِيِّ، وَبِظ±لتَّحْدِيدِ عُضْوٍ مِنْ شَعْبِهِ (خُرُوج 20: 16–17). فَـ"ظ±لْقَرِيبُ"، بِحَسَبِ تَعْلِيمِ آبَاءِ ظ±لْيَهُودِ، كَانَ هُوَ ظ±لْيَهُودِيَّ فَقَط. وَهُنَا يَجِبُ أَنْ نُمَيِّزَ بَيْنَ تَعْلِيمِ ظ±لتَّوْرَاةِ وَتَفْسِيرِ هظ°ذِهِ ظ±لتَّعَالِيمِ عِنْدَ آبَاءِ ظ±لْيَهُودِ. فَقَدْ كَانَ ظ±لْيَهُودُ مُتَعَصِّبِينَ لِجِنْسِهِمْ وَقَوْمِيَّتِهِمْ، فَظ±عْتَبَرُوا أَنَّهُمْ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ يُبْغِضُ بَقِيَّةَ ظ±لشُّعُوبِ، وَيُسَمُّونَ غَيْرَهُم "كِلَابًا"، وَلَا يَعْتَرِفُونَ حَتَّى بِظ±لسَّامِرِيِّينَ، مَعَ أَنَّهُمْ عَلَى مَذْهَبٍ يَهُودِيٍّ، لِأَنَّهُمْ ظ±عْتَبَرُوهُمْ غُرَبَاءَ ظ±لْجِنْسِ. فَقَرِيبُ ظ±لْيَهُودِيِّ كَانَ ظ±لْيَهُودِيَّ فَقَط، وَبَقِيَّةُ ظ±لنَّاسِ يُعْتَبَرُونَ أَعْدَاءَ لَهُ. وَلِذظ°لِكَ، يَسْأَلُ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ قَائِلًا: "وَمَنْ قَرِيبِي؟"، وَلظ°كِنَّ غَايَتَهُ ظ±لْحَقِيقِيَّةَ هِيَ أَنْ يَجُرَّ يَسُوعَ إِلَى نِقَاشَاتٍ لَا تَنْتَهِي، وَلَيْسَتْ ذَاتَ فَائِدَةٍ عَمَلِيَّةٍ. أَمَّا عِبَارَةُ "قَرِيبِي"، فَفِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ د€خ»خ·دƒل½·خ؟خ½، وَفِي ظ±للُّغَةِ ظ±لْعِبْرِيَّةِ (רضµ×¢ض´×™)، فَمَعْنَاهَا "ظ±لنَّسِيبُ أَوِ ظ±لْجَارُ"، وَتُشِيرُ إِلَى فِكْرَةِ ظ±لْمُشَارَكَةِ وَظ±لْمُعَاشَرَةِ. وَفِي ظ±للَّحْظَةِ ظ±لَّتِي يَتِمُّ فِيهَا ظ±لِظ±لْتِقَاءُ بَيْنَ شَخْصَيْنِ، يُصْبِحُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَرِيبًا لِلآخَرِ، بِغَضِّ ظ±لنَّظَرِ عَنْ ظ±لْقَرَابَةِ ظ±لْجَسَدِيَّةِ، أَوْ عَنْ ظ±لْتَّصَوُّرَاتِ ظ±لْمُسْبَقَةِ. وَإِنْ كَانَ أُفُقُ ظ±لشَّرِيعَةِ لَمْ يَتَعَدَّ قَطُّ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ – فَظ±لْقَرِيبُ هُوَ ظ±لْأَخُ أَوِ ظ±لنَّسِيبُ (خُرُوج 18: 7)، أَوِ ظ±لصَّدِيقُ (أمثال 27: 9)، أَوْ عُضْوٌ فِي ظ±لشَّعْبِ ظ±لْإِسْرَائِيلِيِّ (خروج 2: 13) – إِلَّا أَنَّ يَسُوعَ وَسَّعَ دَائِرَةَ ظ±لْقَرِيبِ، فَجَعَلَهُ كُلَّ إِنْسَانٍ وَاقِعٍ فِي شِدَّةٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَدُوًّا. فَهظ°ذَا ظ±لْإِنْسَانُ ظ±لْمُتَأَلِّمُ يُصْبِحُ نِدَاءً إِلَيَّ لِأُصْبِحَ قَرِيبًا لَهُ، لِأَنَّ ظ±للهَ نَفْسَهُ أَصْبَحَ قَرِيبًا لِلْإِنْسَانِ (خُرُوج 33: 11)، وَخُصُوصًا فِي ظ±لْمَسِيحِ يَسُوعَ، كَمَا جَاءَ فِي تَعْلِيمِ بُولُسَ ظ±لرَّسُولِ: "إِنَّ ظ±لْكَلَامَ بِظ±لْقُرْبِ مِنْكَ، فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ" (رومة 10: 8).



30 فأَجابَ يَسوع: كانَ رَجُلٌ نازِلاً مِن أُورَشَليم إلى أَريحا، فوقَعَ بِأَيدي اللُّصوص. فعَرَّوهُ وانهالوا علَيهِ بِالضَّرْب. ثمَّ مَضَوا وقد تَركوهُ بَينَ حَيٍّ ومَيْت.



تُشِيرُ عِبَارَةُ "أَجَابَ يَسُوعُ" إِلَى رَدِّ يَسُوعَ غَيْرِ ظ±لْمُبَاشِرِ عَلَى سُؤَالِ عَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ، دَاعِيًا إِيَّاهُ إِلَى ظ±لْإِجَابَةِ بِنَفْسِهِ، بِظ±لْبَحْثِ فِي ظ±لشَّرِيعَةِ ظ±لَّتِي هُوَ مُعَلِّمُهَا، وَذظ°لِكَ عَنْ طَرِيقِ ضَرْبِ مَثَلٍ. وَلَيْسَ هظ°ذَا ظ±لْمَثَلُ تَشْبِيهًا فَقَط، بَلْ مِثَالًا يُصَوِّرُ لَنَا مَوْقِفًا يُقْتَدَى بِهِ. وَمِنَ ظ±لْمُرَجَّحِ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ وَاقِعِ ظ±لْحَيَاةِ، لِأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّضَ ظ±لْكَاهِنَ وَظ±للَّاوِيَّ لِتُهْمَةِ قَسَاوَةِ ظ±لْقَلْبِ لَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ حَادِثَةٌ تُبَرِّرُ هظ°ذَا ظ±لِظ±تِّهَامَ. وَظ±لْمَثَلُ ظ±لَّذِي ضَرَبَهُ يَسُوعُ هُوَ تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ وَحَقِيقِيٌّ لِشَرِيعَةِ ظ±لْمَحَبَّةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "رَجُلٌ"، فَفِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼„خ½خ¸دپد‰د€خ؟د‚ (مَعْنَاهَا: إِنْسَانٌ)، فَتُشِيرُ إِلَى إِنْسَانٍ دُونَ ظ±لْإِشَارَةِ إِلَى هُوِيَّتِهِ، أَوْ قَوْمِيَّتِهِ، أَوْ دِينِهِ، أَوْ ظ±تِّجَاهَاتِهِ، وَمَبَادِئِهِ، إِذْ لَدَيْهِ حُقُوقٌ وَوَاجِبَاتٌ إِنْسَانِيَّةٌ نَحْوَ إِخْوَتِهِ ظ±لْبَشَرِ، لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ إِنْسَانٌ. وَيَرَى ظ±لْبَعْضُ أَنَّهُ يُرْمِزُ إِلَى آدَمَ، وَبِالتَّالِي إِلَى ظ±لْبَشَرِيَّةِ كُلِّهَا. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ سَاوِيرُسُ قَائِلًا: "لَمْ يَقُلْ مُخَلِّصُنَا: أُنَاسٌ كَانُوا نَازِلِينَ، بَلْ قَالَ: إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلًا. إِنَّ ظ±لْمَسْأَلَةَ تَخُصُّ ظ±لْبَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ". أَمَّا عِبَارَةُ "نَازِلًا مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±نْحِدَارِ ظ±لطَّرِيقِ بِحَوَالِي 1000 مِتْرٍ عَلَى مَسَافَةٍ تُقَارِبُ 25 كِيلُومِتْرًا، مِنْ قِمَّةِ جَبَلِ ظ±لزَّيْتُونِ فِي أُورَشَلِيمَ، وَحَتَّى غَرْبِ نَهْرِ ظ±لْأُرْدُنِّ، عَلَى مَسَافَةِ 8 كِيلُومِتْرَاتٍ. وَتَسْتَغْرِقُ هظ°ذِهِ ظ±لطَّرِيقُ نَحْوَ سَبْعِ سَاعَاتٍ مَشْيًا عَلَى ظ±لْأَقْدَامِ، وَتَمُرُّ فِي مَمَرَّاتٍ ضَيِّقَةٍ، وَتَكْثُرُ فِيهَا ظ±لْكُهُوفُ وَقُطَّاعُ ظ±لطُّرُقِ، حَتَّى إِنَّهَا سُمِّيَت "ظ±لطَّرِيقَ ظ±لْحَمْرَاءَ" أَو "ظ±لدَّمَوِيَّةَ". وَأَرِيحَا هِيَ مَدِينَةُ ظ±للَّعْنَةِ (يَشُوع 6: 26)، وَتُرْمِزُ إِلَى ظ±لْأَرْضِ ظ±لْمَلْعُونَةِ بِسَبَبِ ظ±لْخَطِيئَةِ (تَكْوِين 3: 17)، فَهِيَ رَمْزٌ لِلشَّرِّ، فِي حِينِ أَنَّ أُورَشَلِيمَ هِيَ رَمْزٌ لِلْفِرْدَوْسِ وَلِلسَّعَادَةِ ظ±لَّتِي تَأْتِي مِنَ ظ±لْعَلَاءِ. أَمَّا عِبَارَةُ "أُورَشَلِيمَ" فَتُشِيرُ إِلَى مَكَانِ ظ±لسَّلَامِ مَعَ ظ±للَّهِ وَظ±لْحَيَاةِ مَعَهُ. وَبِسَبَبِ خَطِيئَةِ آدَمَ، نَزَلَ مِنْ "أُورَشَلِيمَ". أَمَّا عِبَارَةُ "أَرِيحَا"، فَبِظ±لْعِبْرِيَّةِ (×™ض°×¨ض´×™×—וض¹)، وَمَعْنَاهَا "مَدِينَةُ ظ±لْقَمَرِ" أَو "مَكَانُ ظ±لرَّوَائِحِ ظ±لْعَطِرَةِ"، وَتُشِيرُ إِلَى أَرْضِ ظ±لشَّقَاءِ ظ±لَّتِي نَزَلَ إِلَيْهَا آدَمُ. وَفِي عَهْدِ ظ±لْعَهْدِ ظ±لْجَدِيدِ، كَانَتْ فِرْقَةٌ مِنَ ظ±لْكَهَنَةِ تَسْكُنُ أَرِيحَا، وَكَانُوا يُسَافِرُونَ كَثِيرًا فِي هظ°ذِهِ ظ±لطَّرِيقِ بَيْنَ أُورَشَلِيمَ وَأَرِيحَا (لوقا 10: 30–31). فِي أَرِيحَا، أَعَادَ يَسُوعُ ظ±لْبَصَرَ إِلَى بَرْطِيمَاوُسُ ظ±لْأَعْمَى (مرقس 10: 46)، وَزَارَ بَيْتَ زَكَّا ظ±لْعَشَّارِ (لوقا 19: 1–10). أَمَّا عِبَارَةُ "فَوَقَعَ بِأَيْدِي ظ±للُّصُوصِ"، فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ ظ±لرَّجُلَ سَقَطَ فِي بَيْنَ أَشْرَارٍ يَكْمُنُونَ فِي ظ±لْكُهُوفِ وَظ±لْوِدْيَانِ، وَيُهَدِّدُونَ حَيَاةَ ظ±لْمُسَافِرِينَ. "فَعَرَّوْهُ" تُظْهِرُ قَسَاوَتَهُمْ، إِذْ لَمْ يَكْتَفُوا بِسَرِقَتِهِ، بَلْ جَرَّدُوهُ مِنْ ثِيَابِهِ، فَأَفْقَدُوهُ كَرَامَتَهُ. "ظ±نْهَالُوا عَلَيْهِ بِظ±لضَّرْبِ" تُفِيدُ بِأَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ بِعُنْفٍ، لِيَمْنَعُوهُ مِنَ ظ±لْمُقَاوَمَةِ، وَحَتَّى لَا يُتَابِعَهُمْ. "ثُمَّ مَضَوْا" تُشِيرُ إِلَى لَا مُبَالَاتِهِمْ بِمَوْتِهِ أَوْ حَيَاتِهِ. عبارة "بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ " تُظْهِرُ أَنَّ هظ°ذَا ظ±لرَّجُلَ كَانَ فِي حَالَةٍ مُحْتَضَرَةٍ: حَيٌّ جَسَدِيًّا، وَلظ°كِنْ عَاجِزٌ، وَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُسَاعِدُهُ، وَإِلَّا فَظ±لْمَوْتُ مَحْتُومٌ.



31 فاتَّفَقَ أَنَّ كاهِناً كانَ نازِلاً في ذلكَ الطَّريق، فرآهُ فمَالَ عَنه ومَضى.



تُشِيرُ عِبَارَةُ "فَاتَّفَقَ" إِلَى عَدَمِ وُجُودِ قَصْدٍ مُسْبَقٍ أَدَّى إِلَى ظ±لْاِعْتِنَاءِ بِظ±لْجَرِيحِ؛ فَظ±للِّقَاءُ حَدَثَ بِظ±لصُّدْفَةِ، بِلَا تَرْتِيبٍ مُسْبَقٍ. أَمَّا "كَاهِنًا" (فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼±خµدپخµدچد‚، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ ظ±لِاسْمِ ظ±لْعِبْرِيِّ ×›ض¼×”ضµ×ں)، فَتُشِيرُ إِلَى خَادِمِ ظ±لدِّينِ ظ±لْمُخَصَّصِ لِتَقْدِيمِ ظ±لذَّبَائِحِ وَتَقْرِيبِ ظ±لْخُبْزِ. وَكَانَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ كَاهِنًا (2 أَخْبَار 26: 18)، بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ فِيهِ أَيُّ عَيْبٍ أَوْ تَشْوِيهٍ جَسَدِيٍّ. وَكَانَ ظ±لْبِكْرُ فَقَط هُوَ ظ±لَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَاهِنًا عَظِيمًا. وَقَسَّمَ دَاوُدُ ظ±لْكَهَنَةَ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فِرْقَةً: سِتَّ عَشْرَةَ مِنْ عَائِلَةِ أَلِعَازَار، وَثَمَانٍ مِنْ عَائِلَةِ إِيثَامَار (1 أَخْبَار 24: 4). وَكَانَتْ هظ°ذِهِ ظ±لْفِرَقُ تُبَاشِرُ وَظَائِفَهَا بِظ±لتَّنَاوُبِ، تُبَدَّلُ كُلَّ سَبْتٍ، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ فِرْقَةٍ أَنْ تَخْدِمَ مَرَّتَيْنِ فِي ظ±لسَّنَةِ. وَيَبْدُو أَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ ظ±لسَّبْيِ حَدَثَ ظ±خْتِلَافٌ فِي أَمْرِ هظ°ذِهِ ظ±لْفِرَقِ، لِأَنَّهُ عِنْدَمَا عَادَ مَعَ زَرُبَّابِل 4289 كَاهِنًا، كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ فَقَط (عَزْرَا 2: 36–39؛ نَحِمْيَا 7: 39–42). وَكَانَتْ وَاجِبَاتُ ظ±لْكَهَنَةِ تَشْمَلُ: ظ±لذَّبَائِحَ ظ±لْيَوْمِيَّةَ وَظ±لْأُسْبُوعِيَّةَ وَظ±لشَّهْرِيَّةَ وَظ±لسَّنَوِيَّةَ؛ ظ±لْمُسَاهَمَةَ فِي ظ±لِظ±حْتِفَالَاتِ وَظ±لتَّطْهِيرِ؛ ظ±لْعِنَايَةَ بِظ±لْآنِيَةِ ظ±لْمُقَدَّسَةِ وَظ±لنَّارِ وَظ±لْمَنَارَةِ ظ±لذَّهَبِيَّةِ وَأَثَاثِ ظ±لْمَقْدِسِ؛ ظ±لضَّرْبَ بِظ±لْأَبْوَاقِ، وَحَمْلَ تَابُوتِ ظ±لْعَهْدِ؛ ظ±لْقَضَاءَ فِي دَعَاوِي ظ±لْغَيْرَةِ؛ تَقْدِيرَ ظ±لْمَالِ لِلظ±فْتِدَاءِ، وَفَحْصَ ظ±لْبُرْصِ؛ تَفْسِيرَ ظ±لنَّامُوسِ لِلشَّعْبِ، وَظ±سْتِشَارَةَ ظ±للَّهِ بِظ±لْأُورِيمِ وَظ±لتُّمِّيمِ (خُرُوج 28: 30؛ عَزْرَا 2: 63).

وَمَعَ ذظ°لِكَ، فَظ±لْكِتَابُ ظ±لْمُقَدَّسُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا أَهْمَلُوا هظ°ذِهِ ظ±لْوَاجِبَاتِ (2 أَخْبَار 17: 7–10). وَكَانَتْ أَرِيحَا مَقَامًا لِكَثِيرٍ مِنَ ظ±لْكَهَنَةِ وَظ±للَّاوِيِّينَ حِينَ فَرَاغِهِمْ مِنْ خِدْمَةِ ظ±لْهَيْكَلِ. فَظ±لْكَاهِنُ فِي ظ±لْمَثَلِ، يُمَثِّلُ ظ±لْمُشْرِفَ عَلَى تَقْدِيمِ ظ±لْقَرَابِينِ فِي ظ±لْهَيْكَلِ، وَيُرْمِزُ إِلَى ظ±لشَّرِيعَةِ فِي تَارِيخِ ظ±لْخَلَاصِ. أَمَّا عِبَارَةُ "فَرَآهُ فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى"، فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ ظ±لْكَاهِنَ تَعَامَلَ مَعَ ظ±لرَّجُلِ ظ±لْمَجْرُوحِ كَمُشْكِلَةٍ عَلَيْهِ أَنْ يَتَجَنَّبَهَا، إِذْ لَمْ يَرَ رَابِطًا بَيْنَ ظ±لدِّينِ وَظ±لْخِدْمَةِ ظ±لْإِنْسَانِيَّةِ. فَكَانَ ظ±لدِّينُ فِي نَظَرِهِ مُجَرَّدَ طُقُوسٍ وَمَرَاسِيمَ، وَلَمْ تَكُنِ ظ±لرَّحْمَةُ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِهِ لِعِبَادَةِ ظ±للَّهِ. وَيُرْمِزُ ظ±لْكَاهِنُ إِلَى ظ±لشَّرِيعَةِ، وَظ±لشَّرِيعَةُ – وَإِنْ كَانَتْ تُظْهِرُ لِي خَطِيئَتِي – فَهِيَ لَا تُشْفِي جُرُوحِي، بَلْ تُظْهِرُ حَاجَتِي إِلَى ظ±لرَّحْمَةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "مَالَ عَنْهُ"، فَفِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼€خ½د„خ¹د€خ±دپل؟†خ»خ¸خµخ½، وَمَعْنَاهَا: جَازَ مُقَابِلَهُ، أَيْ قَامَ بِـ"حَرَكَةٍ ظ±لْتِفَافِيَّةٍ"، لِيَتَجَنَّبَ ظ±لْإِنْسَانَ ظ±لْمَلْقَى عَلَى ظ±لْأَرْضِ. وَظ±لْأَسْبَابُ ظ±لْمُحْتَمَلَةُ: أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْعِدِهِ؛ أَنْ لَا يُكَلِّفَ نَفْسَهُ مَشَقَّةً أَوْ نَفَقَةً؛ أَنْ يَتَجَنَّبَ ظ±لنَّجَاسَةَ ظ±لطَّقْسِيَّةَ إِنْ كَانَ ظ±لْجَرِيحُ مَيِّتًا؛ أَنْ يَتَّقِي ظ±لشُّبْهَاتِ لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِجِرْمٍ لَمْ يَرْتَكِبْهُ. وَهُوَ فِي ذظ°لِكَ نَسِيَ قَوْلَ ظ±للَّهِ: "فَإِنِّي أُرِيدُ ظ±لرَّحْمَةَ لَا ظ±لذَّبِيحَةَ" (هُوشَع 6: 6).

لَمْ يَرْتَكِبِ ظ±لْكَاهِنُ شَرًّا، وَلظ°كِنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ خَيْرًا. ظ±كْتَفَى بِظ±للَّامُبَالَاةِ، وَهظ°ذِهِ فِي ظ±لْحَقِيقَةِ أَحَدُ أَشْكَالِ ظ±لْخَطِيئَةِ ظ±لْمُقَنَّعَةِ. فَتَجَنُّبُ ظ±لشَّرِّ لَا يَكْفِي، إِذْ يَدْعُونَا ظ±لرَّبُّ لِفِعْلِ ظ±لْخَيْرِ، وَ"مَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ خَيْرًا وَلَا يَعْمَلْ، تُحْسَبْ لَهُ خَطّيئةٌ" (يَعقُوب 4: 17). يَقُولُ ظ±لْقِدِّيسُ بَاسِيلِ ظ±لْكَبِيرُ:"إِذَا كَانَ فِي قُدْرَتِكَ أَنْ تُعِينَ، فَتَمْتَنِعُ، فَأَنْتَ تَفْتَرِي عَلَى ظ±لْمَحَبَّةِ. وَإِذَا قَابَلْتَ ظ±لْمُحْتَاجَ بِلَا فِعْلٍ، فَصَمْتُكَ هُوَ صَوْتُ ظ±لرَّفْضِ." إِنَّ ظ±لْمَثَلَ يَضَعُنَا أَمَامَ مِرْآةٍ لِنَرَى فِيهَا أَنْفُسَنَا: هَلْ نَسِيرُ فِي طَرِيقِنَا مُبْتَعِدِينَ عَنْ جِرَاحِ ظ±لْآخَرِينَ؟ أَمْ نَتَوَقَّفُ، نَنْحَنِي، وَنَمْدُدُ أَيْدِينَا، حَتَّى لِمَنْ لَا يُشْبِهُنَا؟



32 وكَذلِكَ وصلَ لاوِيٌّ إلى المَكان، فَرآهُ فمَالَ عَنهُ ومَضى.



تُشِيرُ عِبَارَةُ "لاوِيٌّ" (فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ خ›خµد…خ¯د„خ·د‚، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ ظ±لِظ±سْمِ ظ±لْعِبْرِيِّ לضµ×•ض´×™، وَمَعْنَاهُ: مُقْتَرِنٌ) إِلَى أَحَدِ أَبْنَاءِ لاوِي، وَهُم مُسَاعِدُو بَنِي هَارُونَ. وَكَانَ ظ±للَّاوِيُّونَ هُمُ ظ±لرِّجَالَ ظ±لَّذِينَ يُعْهَدُ إِلَيْهِمْ خِدْمَةُ ظ±لْهَيْكَلِ وَظ±لْمُحَافَظَةُ عَلَى ظ±لطَّهَارَةِ ظ±لشَّرْعِيَّةِ. فَإِنْ مَسَّ مَيِّتًا، أَصْبَحَ نَجِسًا، وَأُبْعِدَ عَنِ ظ±لْخِدْمَةِ. وَكَانَ ظ±للَّاوِيُّونَ مُتَوَسِّطِينَ بَيْنَ ظ±لشَّعْبِ وَظ±لْكَهَنَةِ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا ذَبَائِحَ، أَوْ يُحْرِقُوا بَخُورًا، أَوْ يَرَوْا ظ±لْأَشْيَاءَ ظ±لْمُقَدَّسَةَ إِلَّا وَهِيَ مُغَطَّاةٌ (عَدَد 4: 5). وَكَانَتْ مِنْ وَاجِبَاتِهِمْ أَنْ يَحْمِلُوا خَيْمَةَ ظ±لِظ±جْتِمَاعِ عِنْدَ ظ±لرَّحِيلِ، وَيَنْصِبُوهَا عِنْدَ ظ±لْإِقَامَةِ. وَيَبْدَأُونَ فِي ظ±لْخِدْمَةِ فِي ظ±لسَّنَةِ ظ±لْخَامِسَةِ وَظ±لْعِشْرِينَ (عَدَد 8: 24)، وَيُعْتَبَرُونَ مُؤَهَّلِينَ تَمَامًا فِي ظ±لسَّنِ ظ±لثَّلَاثِينَ (عَدَد 4: 3؛ 1 أَخْبَار 23: 3-5). وَفِي زَمَنِ دَاوُد، بَدَأُوا ظ±لْخِدْمَةَ فِي سِنِّ ظ±لْعِشْرِينَ (2 أَخْبَار 31: 17؛ عَزْرَا 3: 8). وَكَانَ عَلَيْهِمْ ظ±لِظ±نْسِحَابُ مِنَ ظ±لْخِدْمَةِ عِنْدَ بُلُوغِ ظ±لْخَمْسِينَ، وَلظ°كِنْ يُسْمَحُ لَهُمْ بِظ±لِظ±سْتِمْرَارِ فِي ظ±لْمُسَاعَدَةِ. وَيَرْتَدُونَ مَلَابِسَ رَسْمِيَّةً خَاصَّةً أَثْنَاءَ ظ±لْخِدْمَةِ (2 أَخْبَار 5: 12). فِي زَمَنِ دَاوُد، قُسِّمَ ظ±للَّاوِيُّونَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُسَاعِدُو ظ±لْكَهَنَةِ فِي ظ±لْمَقْدِس، ظ±لْقُضَاةُ وَظ±لْكُتَّابُ، ظ±لْبَوَّابُونَ، ظ±لْمُوسِيقِيُّونَ. وَكَانَ كُلُّ قِسْمٍ، مَا عَدَا ظ±لثَّانِي، يَتَفَرَّعُ إِلَى 24 فِرْقَةً لِلتَّنَاوُبِ عَلَى ظ±لْخِدْمَةِ (1 أَخْبَار 24–26؛ عَزْرَا 6: 18؛ نَحِمْيَا 13: 5). وَعِنْدَمَا ظ±نْحَلَّتِ ظ±لْمَمْلَكَةُ ظ±لشِّمَالِيَّةُ، هَجَرَهَا بَعْضُ ظ±للَّاوِيِّينَ وَظ±لْكَهَنَةِ، وَنَزَحُوا إِلَى يَهُوذَا وَأُورَشَلِيمَ (2 أَخْبَار 11: 13-15). فَلَمَّا رَأَى ظ±للَّاوِيُّ ظ±لرَّجُلَ ظ±لْجَرِيحَ يَئِنُّ وَيَتَلَوَّى بَيْنَ ظ±لْحَيَاةِ وَظ±لْمَوْتِ، تَرَكَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ لِلنَّجَاسَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَسَّ مَيِّتًا أَصْبَحَ نَجِسًا وَيُبْعَدُ عَنِ ظ±لْخِدْمَةِ. وَيُرْمِزُ ظ±للَّاوِيُّ إِلَى ظ±لْأَنْبِيَاءِ، ظ±لَّذِينَ يَقُومُ عَمَلُهُمْ بِتَوْبِيخِ ظ±لضَّمِيرِ حَتَّى يَتُوبَ ظ±لْخَاطِئُ. أَمَّا عِبَارَةُ "فَرَآهُ"، فَتُشِيرُ إِلَى وُقُوفِ ظ±للَّاوِيِّ عَلَى وَاقِعِ ظ±لْجَرِيحِ، وَحَاجَتِهِ ظ±لشَّدِيدَةِ إِلَى ظ±لْمُسَاعَدَةِ وَظ±لْإِسْعَافِ. أَمَّا عِبَارَةُ "فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى"، فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ ظ±للَّاوِيَّ تَعَامَلَ مَعَ ظ±لرَّجُلِ كَمَوْضُوعِ نَجَاسَةٍ، وَفَضَّلَ ظ±لِظ±نْسِحَابَ بِظ±لتَّحَايُلِ عَلَى ظ±لْحَقِّ، فَظ±لْإِهْمَالُ فِي ظ±لْمُسَاعَدَةِ حَرَمَ ظ±لْإِنْسَانَ مِنْ فُرْصَةِ ظ±لْبَقَاءِ عَلَى قَيْدِ ظ±لْحَيَاةِ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ سَاوِيرُسُ ظ±لْأَنْطَاكِيُّ: "كَثِيرًا مَا تَظُنُّ عَنْ جَهْلٍ أَنَّ ظ±لَّذِي يُشْتَرِكُ مَعَكَ فِي دِيَانَتِكَ أَوْ جِنْسِيَّتِكَ هُوَ قَرِيبُكَ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ ظ±لَّذِي يُشْتَرِكُ فِي نَفْسِ ظ±لطَّبِيعَةِ ظ±لْبَشَرِيَّةِ هُوَ قَرِيبُكَ..." "وَكَمَا رَأَيْتَ ظ±لَّذِي كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُعْتَزًّا بِظ±لْمَلَابِسِ ظ±لْكَهَنُوتِيَّةِ، وَظ±لَّذِي كَانَ يَفْتَخِرُ بِتَسْمِيَتِهِ لاوِيًّا... لَمْ يُفَكِّرْ أَنَّ ذَاكَ ظ±لْمُغَطَّى بِظ±لْجِرَاحَاتِ، وَظ±لْمَطْرُوحَ عَلَى ظ±لْأَرْضِ، وَظ±لْمُشْرِفَ عَلَى ظ±لْمَوْتِ، كَانَ إِنْسَانًا!" نَحْنُ – كَمْ مِنْ أَشْخَاصٍ يَضَعُهُمُ ظ±للَّهُ فِي طَرِيقِنَا؟ نَرَاهُمْ مُتَأَلِّمِينَ، مَكْسُورِينَ، جَرْحَى فِي نَفْسِهِمْ وَكَرَامَتِهِمْ، وَلظ°كِنَّنَا نُدِيرُ وَجْهَنَا، وَنُكَمِّلُ طَرِيقَنَا كَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُن... هَلْ نَخَافُ "ظ±لنَّجَاسَةَ" ظ±لِظ±جْتِمَاعِيَّةَ أَوِ ظ±لطَّقْسِيَّةَ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّةِ ظ±لْقَرِيبِ؟ هَلْ نَخْتَبِئُ خَلْفَ ظ±لتَّدَيُّنِ وَظ±لْمَظَاهِرِ، وَنَهْرُبُ مِنَ ظ±لرَّحْمَةِ؟ إِنَّ مَثَلَ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ يَدْعُونَا لِنُدْرِكَ أَنَّ ظ±لْقَرِيبَ لَيْسَ مَنْ يَشْتَرِكُ مَعَنَا فِي ظ±لدِّينِ، بَلِ ظ±لْإِنْسَانَ ظ±لَّذِي يُصَادِفُنَا وَيَحْتَاجُ إِلَيْنَا. كَانَ ظ±للاَّوِيُّ، ظ±بْنُ ظ±لْهَيْكَلِ وَخَادِمُ ظ±لطُّقُوسِ يَعْرِفَ ظ±لشَّرِيعَةَ، وَلظ°كِنَّهُ فَشِل فِي تَجْسِيدِهَا فِي ظ±لْحَيَاةِ. َلَمْ يَكُنِ ظ±لْعِبَادَةُ وَظ±لْعِلْمُ وَحْدَهُمَا كَافِيَيْنِ لِإِلْهَامِ ظ±لرَّحْمَةِ.



33 ووَصَلَ إِلَيه سَامِرِيٌّ مُسافِر ورَآهُ فأَشفَقَ علَيه



تُشِيرُ عِبَارَةُ "وَصَلَ" إِلَى نُزُولِ ظ±لسَّامِرِيِّ إِلَى ظ±لطَّرِيقِ، وَلظ°كِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا كَمَا فَعَلَ ظ±لْكَاهِنُ وَظ±للَّاوِيُّ، بَلْ نَزَلَ إِلَى ظ±لرَّجُلِ ظ±لْجَرِيحِ بِقَصْدِ ظ±لْعِنَايَةِ بِهِ وَظ±لسَّهَرِ عَلَيْهِ، بِغَضِّ ظ±لنَّظَرِ عَنِ ظ±لْمَخَاطِرِ. أَمَّا عِبَارَةُ "سَامِرِيٌّ" (بِظ±لْعِبْرِيَّةِ ש×پ×‍ض°×¨×•ض¹×*ض´×™، وَمَعْنَاهَا: "حَارِسٌ") فَتُشِيرُ إِلَى أَحَدِ ظ±لسَّامِرِيِّينَ، ظ±لَّذِينَ كَانَ ظ±لْيَهُودُ يَتَجَنَّبُونَ ظ±لِظ±تِّصَالَ بِهِمْ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَهُمْ بِسَبَبِ فَسَادِ أَصْلِهِمْ وَظ±خْتِلَافِ أَفْكَارِهِمُ ظ±لدِّينِيَّةِ (لوقا 9: 52–55). وَزَادَتِ ظ±لْكَرَاهِيَةُ بَعْدَ مُصَاهَرَةِ مَنَسَّى ظ±بْنِ ظ±لْكَاهِنِ ظ±لْأَعْظَمِ فِي أُورَشَلِيمَ، لِظ±بْنَةِ ظ±لْحَاكِمِ ظ±لْبَابِلِيِّ سَنَبَلَّاط، وَطَرْدِ نَحِمْيَا لِمَنَسَّى. ذَكَرَ ظ±لْمَسِيحُ هظ°ذَا ظ±لسَّامِرِيَّ لَيْسَ لِيُكَرِّمَ ظ±لسَّامِرِيِّينَ، أَوْ لِيَسْتَهْزِئَ بِظ±لْكَهَنَةِ وَظ±للَّاوِيِّينَ، بَلْ لِيُعَلِّمَ أَنَّ ظ±لسَّامِرِيَّ هُوَ مَنْ أَطَاعَ شَرِيعَةَ ظ±لْمَحَبَّةِ بِصِدْقٍ، أَفْضَلَ مِنْ خَادِمِ ظ±لدِّينِ ظ±لَّذِي يُخَالِفُهَا. أَمَّا عِبَارَةُ "مُسَافِرٌ"، فَتُشِيرُ إِلَى رَجُلٍ كَانَ فِي ظ±لْأَرْضِ لِمُدَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ، كَأَنَّهُ غَرِيبٌ مُرُورِيٌّ، وَيَرْمِزُ هُنَا إِلَى ظ±لْمَسِيحِ فِي لِقَائِهِ مَعَ تِلْمِيذَي عِمَّاوُس (لوقا 24: 18). أَمَّا عِبَارَةُ "وَرَآهُ"، فَتُشِيرُ إِلَى مُشَاهَدَةِ ظ±لسَّامِرِيِّ لِلْمُتَأَلِّمِ، ظ±لَّذِي هُوَ بِأَمَسِّ ظ±لْحَاجَةِ إِلَى ظ±لْمُسَاعَدَةِ. ظ±لسَّامِرِيُّ رَأَى، كَمَا رَأَى ظ±لْكَاهِنُ وَظ±للَّاوِيُّ، وَلظ°كِنَّهُ رَأَى بِعَيْنِ ظ±لرَّحْمَةِ. لَمْ تَكُنْ رُؤْيَتُهُ مُرُورًا بَصَرِيًّا، بَلْ نَظَرَ إِلَى ظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْمَجْرُوحِ كَقَرِيبٍ، كَأَخٍ، كَكُتْلَةِ أَلَمٍ تَسْتَغِيثُ. هُنَاكَ فَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ مَنْ يَنْظُرُ وَيَمْضِي، وَمَنْ يَنْظُرُ وَيَنْحَنِي. ظ±لْأُوْلَى نَظْرَةُ عَيْنٍ، وَظ±لثَّانِيَةُ نَظْرَةُ قَلْبٍ. فَكَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ أَنْ نَسْتَعِيدَ بَصِيرَةَ ظ±لرَّحْمَةِ، وَأَنْ نَدْرُبَ عُيُونَنَا عَلَى ظ±لشَّفَقَةِ، وَقُلُوبَنَا عَلَى ظ±لْعَطَاءِ. وَفِي هظ°ذَا ظ±لصَّدَدِ يُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ مَنْصُور دِي بُول قَائِلًا: "إِذْ نَظَرْتُمْ إِلَى ظ±لآخَرِينَ فِي ضَوْءِ ظ±لْإِيمَانِ، فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَبْنَاءَ ظ±للَّهِ، ظ±لَّذِي ظ±خْتَارَ هُوَ نَفْسُهُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا مُتَأَلِّمًا... فَظ±لْمَحَبَّةُ تُغْلِقُ ظ±لْعَيْنَ، وَتَفْتَحُ ظ±لذِّرَاعَيْنِ." أَمَّا عِبَارَةُ "فَأَشْفَقَ عَلَيْهِ"، فَفِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ ل¼گدƒد€خ»خ±خ³د‡خ½ل½·دƒخ¸خ·، وَمَعْنَاهَا: شُعُورٌ نَابِعٌ مِنَ ظ±لْأَحْشَاءِ، أَيْ مَصْدَرُ ظ±لْحُبِّ وَظ±لْحَنَانِ فِي ظ±لثَّقَافَةِ ظ±لْيَهُودِيَّةِ. وَهِيَ تُرَادِفُ تَعْبِيرَ: إِحْسَاسٌ غَرِيزِيٌّ نَابِعٌ مِنَ ظ±لْأَعْمَاقِ. لَمْ يَكْتَفِ ظ±لسَّامِرِيُّ بِرُؤْيَةِ ظ±لْجَرِيحِ، بَلْ تَحَلَّى بِظ±لرَّحْمَةِ وَظ±لْعَطْفِ، لَيْسَ بِدَافِعِ ظ±لِظ±نْتِمَاءِ إِلَى دِينٍ، بَلْ بِظ±سْمِ ظ±لِظ±نْتِمَاءِ إِلَى ظ±لْبَشَرِيَّةِ نَفْسِهَا. فَهُوَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْتَازَ ذظ°لِكَ ظ±لْإِنْسَانَ ظ±لْمَجْرُوحَ دُونَ تَقْدِيمِ ظ±لْمُسَاعَدَةِ، لا لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا، بَلْ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُهَا. فَقَدْ وَجَدَ زَمِيلًا لَهُ فِي ظ±لْإِنْسَانِيَّةِ. هظ°ذَا هُوَ ظ±لْمَعْنَى ظ±لْحَقِيقِيُّ لِلرَّحْمَةِ وَظ±لْحَنَانِ. فَظ±لسَّامِرِيُّ تَعَامَلَ مَعَ ظ±لْجَرِيحِ كَإِنْسَانٍ، يَسْتَحِقُّ ظ±لْحُبَّ وَظ±لرَّحْمَةَ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَ حُدُودِ ظ±لْوَطَنِ أَوِ ظ±لدِّينِ أَوِ ظ±لْجِنْسِ. فَبَيْنَمَا لَمْ يَسْتَطِعِ "ظ±لْإِيمَانُ" أَنْ يُحَرِّكَ ظ±لْكَاهِنَ وَظ±للَّاوِيَّ، ظ±لسَّامِرِيُّ فَهِمَ مَنْ هُوَ ظ±لْقَرِيبُ. وَمِنْ هُنَا، يُرْمَزُ ظ±لسَّامِرِيُّ (أَيْ ظ±لْحَارِسُ) إِلَى ظ±لْمَسِيحِ، ظ±لَّذِي ظ±سْمُهُ يَعْنِي "ظ±لْحَارِسُ"، كَمَا فِي ظ±لْمَزْمُورِ: "إِنَّ حَارِسَ إِسْرَائِيلَ لَا يَغْفُو وَلَا يَنَامُ" (مزمور 121: 4). هظ°ذَا هُوَ ظ±لتَّحَوُّلُ ظ±لْجَوْهَرِيُّ: أَنْ نَرَى ظ±لْآخَرَ لَا بِعَيْنِ ظ±لْهُوِيَّةِ، بَلْ بِعَيْنِ ظ±لرَّحْمَةِ. نَحْنُ أَيْضًا "مُسَافِرُونَ" فِي هظ°ذَا ظ±لْعَالَمِ، وَلظ°كِنْ: هَلْ نَمُرُّ بِجِوَارِ ظ±لْمُتَأَلِّمِينَ وَ"نَمْضِي"؟ أَمْ نَقْتَرِبُ مِنْهُمْ وَنُصْبِحُ "قَرِيبَهُمْ" كَمَا فَعَلَ ظ±لْمَسِيحُ مَعَنَا؟ ظ±لسَّامِرِيُّ هُوَ أَيٌّ مِنَّا حِينَ يَشْهَدُ بِظ±لْمَحَبَّةِ لَا بِظ±لدِّينِ، حِينَ تَكُونُ ظ±لرَّحْمَةُ أَقْوَى مِنَ ظ±لتَّقَالِيدِ، وَظ±لْحَنَانُ أَقْوَى مِنَ ظ±لتَّمْيِيزِ.



34 فدَنا منه وضَمَدَ جِراحَه، وصَبَّ علَيها زَيتاً وخَمراً،

ثُمَّ حَمَلَه على دابَّتِه وذَهَبَ بِه إلى فُندُقٍ واعتَنى بِأَمرِه



تُشِيرُ عِبَارَةُ "فَدَنا مِنهُ" إِلَى ظ±قْتِرَابِ ظ±لسَّامِرِيِّ مِنَ ظ±لرَّجُلِ ظ±لْجَرِيحِ، بِقُبُولِهِ ظ±لْآلَامَ مَعَهُ، وَسَكْبِ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ، فَصَارَ قَرِيبَهُ بِظ±لْحُبِّ لا بِظ±لْقَرَابَةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "ضَمَدَ جِرَاحَهُ"، فَتُشِيرُ إِلَى أَنَّ ظ±لسَّامِرِيَّ رَبَطَ جُرُوحَ ظ±لرَّجُلِ بِأَشْلَاءِ مِنْ ثِيَابِهِ، فَقَدَّمَ لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ. أَمَّا عِبَارَةُ "صَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لطِّبِّ ظ±لْقَدِيمِ فِي مُعَالَجَةِ ظ±لْجُرُوحِ، لِقَطْعِ جِرْيَانِ ظ±لدَّمِ وَتَسْكِينِ ظ±لْأَلَمِ. فَـظ±لزَّيْتُ: لِـتَلْيِينِ ظ±لْجُرُوحِ وَتَخْفِيفِ حِدَّةِ ظ±لْأَلَمِ (أشعيا 1: 6). وَظ±لْخَمْرُ: لِـتَعْقِيمِ ظ±لْجُرُوحِ، وَقَتْلِ ظ±لْمِيكْرُوبَاتِ، وَإِزَالَةِ ظ±لِظ±لْتِهَابَاتِ. يَقُولُ ظ±لطَّبِيبُ ظ±لْيُونَانِيُّ أَبُقْرَاط (460–370 ق.م): "بَعْدَ غَمْسِ نَوْعٍ مِنْ وَرَقِ ظ±لشَّجَرِ فِي ظ±لنَّبِيذِ وَظ±لزَّيْتِ، تُوضَعُ عَلَى ظ±لْجُرُوحِ مَعَ رَبْطِهَا" (الجروح 23، 3). وَيُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ أَمْبْرُوسْيُوس: "ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لصَّالِحُ لَمْ يَعْبُرْ تَارِكًا ظ±لْإِنْسَانَ ظ±لَّذِي أَلْقَاهُ ظ±للُّصُوصُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، بَلْ ضَمَّدَ جِرَاحَاتِهِ بِزَيْتٍ وَخَمْرٍ. صَبَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا زَيْتًا لِتَلْطِيفِ أَلَمِهِ، وَأَتْكَأَهُ عَلَى صَدْرِهِ، أَيِ ظ±حْتَمَلَ كُلَّ خَطَايَاهُ، هظ°كَذَا لَمْ يَحْتَقِرْ يَسُوعُ ظ±لرَّاعِي خَرُوفَهُ ظ±لضَّالَّ". أَمَّا عِبَارَةُ "حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ"، فَتُشِيرُ إِلَى نَقْلِ ظ±لْجَرِيحِ مِنْ جَانِبِ ظ±لطَّرِيقِ إِلَى ظ±لْفُنْدُقِ عَبْرَ دَابَّةِ ظ±لسَّامِرِيِّ، بَيْنَمَا ظ±لسَّامِرِيُّ يَمْشِي وَيُقَاسِي تَعَبًا شَدِيدًا، مُمْسِكًا بِهِ لِيَقِيهِ ظ±لسُّقُوطَ فِي ظ±لْأَرْضِ ظ±لصَّخْرِيَّةِ ظ±لْمُنْحَدِرَةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "فُنْدُقٍ"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لْخَانِ، وَيُرَجَّحُ أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ظ±لْخَانِ ظ±لْأَحْمَرِ، ظ±لَّذِي أُخِذَ ظ±سْمُهُ مِنَ ظ±للَّوْنِ ظ±لْأَحْمَرِ ظ±لْمُسْتَخْرَجِ مِنْ حَجَرِ ظ±لْجِيرِ ظ±لْمَكْسُوِّ بِـأُكْسِيدِ ظ±لْحَدِيدِ، وَهُوَ بِنَاءٌ عُثْمَانِيٌّ مِنَ ظ±لْقَرْنِ ظ±لسَّادِسِ عَشَرَ. وَكَانَ ظ±لْخَانُ مَرْكَزًا لِلتُّجَّارِ، عَلَى ظ±لطَّرِيقِ ظ±لْقَدِيمِ بَيْنَ ظ±لضِّفَّتَيْنِ، وَعُرِفَ سَابِقًا بِـ"مَارْ أَفْتِيمْيُوس"، نِسْبَةً إِلَى ظ±لرَّاهِبِ ظ±لَّذِي أَسَّسَهُ. وَيُعَلِّقُ ظ±لْعَلَّامَةُ أُورِيجَانُوس قَائِلًا: "ظ±لْفُنْدُقُ يُرْمِزُ إِلَى ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لَّتِي تَسْتَقْبِلُ ظ±لْجَمِيعَ، وَلَا تَرْفُضُ أَحَدًا، إِذْ يَدْعُو يَسُوعُ ظ±لْكُلَّ: 'تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ ظ±لْمُرْهَقِينَ وَظ±لْمُثْقَلِينَ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ'" (متى 11: 28). أَمَّا عِبَارَةُ "ظ±عْتَنَى بِأَمْرِهِ"، فَتُشِيرُ إِلَى خِدْمَةِ ظ±لسَّامِرِيِّ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ: فَقَدْ أَوْصَلَهُ إِلَى ظ±لْفُنْدُقِ، وَقَدَّمَ لَهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَيُعَلِّقُ غِبْطَةُ ظ±لْبَطْرِيَرْكِ بِييرْ بَاتِيسْتَا فِي عِظَتِهِ: "يَقُومُ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ بِحَرَكَاتٍ شِبْهِ لِيتُورْجِيَّةٍ، تُجْعِلُهُ يَنْحَنِي أَمَامَ ظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْمَرِيضِ ظ±لْمَجْرُوحِ، كَمَا نَنْحَنِي فِي ظ±للِّيتُورْجِيَّا أَمَامَ ظ±للَّهِ... وَيُقَدِّمُ ظ±لزَّيْتَ وَظ±لْخَمْرَ كَـ"تَقَادِمَ"، وَيُشْرِكُ ظ±لْكَنِيسَةَ (ظ±لْفُنْدُقَ) فِي قِصَّةِ ظ±لرَّحْمَةِ، وَيَعِدُ بِظ±لْعَوْدَةِ". (عظة الأحد الخامس عشر من زمن السنة (ج). لَمْ يَنْشَغِلِ ظ±لسَّامِرِيُّ بِظ±لَّذِينَ ظ±رْتَكَبُوا ظ±لِظ±عْتِدَاءَ، وَلَا بِإِدَانَةِ ظ±لَّذِينَ مَرُّوا قَبْلَهُ دُونَ أَنْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا. لَمْ يَسْأَلْ: مَنْ هُوَ ظ±لْمُذْنِبُ؟ وَلَا: لِمَاذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ أَحَدٌ؟ بَلْ رَكَّزَ كُلَّ ظ±نْتِبَاهِهِ عَلَى ظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْمَجْرُوحِ أَمَامَهُ. وَلَمْ يَكْتَفِ بِظ±لشَّفَقَةِ، بَلْ قَامَ بِمَسِيرَةِ رَحْمَةٍ كَامِلَةٍ: ظ±قْتَرَبَ مِنَ ظ±لْجَرِيحِ (كَسَرَ حَاجِزَ ظ±لْخَوْفِ وَظ±لدِّينِ). ضَمَّدَ جِرَاحَهُ (وَاجَهَ ظ±لْأَلَمَ وَلَمْ يَهْرُبْ مِنْهُ). صَبَّ زَيْتًا وَخَمْرًا (قَدَّمَ مَا يُشْفِي، لَا مَا يُدِينُ). حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ (َأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ رَاحَةِ ظ±لْآخَرِ). أَوْصَلَهُ إِلَى ظ±لْفُنْدُقِ (أَعَادَهُ إِلَى جَمَاعَةِ ظ±لْحَيَاةِ – ظ±لْكَنِيسَةِ). ظ±عْتَنَى بِهِ (لَمْ يَتْرُكْهُ بَعْدَ أُولَى لَمْسَةٍ). أعْطاه مِن وقْته. هظ°ذِهِ هِيَ لِيتُورْجِيَّا ظ±لرَّحْمَةِ ظ±لَّتِي يَدْعُونَا ظ±لْمَسِيحُ لِنَعِيشَهَا مَعَ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِنَا جَرِيحًا: فِي ظ±لْجَسَدِ، أَوِ ظ±لنَّفْسِ، أَوِ ظ±لْكَرَامَةِ. إِنَّهُ مَثَلُ ظ±لْمُبَادَرَةِ ظ±لْإِلَهِيَّةِ، حَيْثُ ظ±لرَّحْمَةُ لَا تَبْقَى فِي ظ±لْعَاطِفَةِ بَلْ تَتَجَسَّدُ فِي ظ±لْفِعْلِ، وَلَا تَكْتَفِي بِظ±لْكَلِمَاتِ بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى ظ±لْجُرْحِ، وَتَتَحَمَّلُ كُلَّ تَبِعَاتِ ظ±لْخِدْمَةِ. فَهَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ، فِي عَالَمٍ مُمْتَلِئٍ بِظ±لْأَلَمِ وَظ±لتَّجَاهُلِ، أَنْ نَسِيرَ فِي "مَسِيرَةِ ظ±لرَّحْمَةِ" هظ°ذِهِ؟



35 وفي الغَدِ أَخرَجَ دينارَيْن، ودَفَعهما إلى صاحِبِ الفُندُقِ وقال:

اِعتَنِ بِأَمرِه، ومَهْما أَنفَقتَ زيادةً على ذلك،
أُؤَدِّيهِ أَنا إِليكَ عِندَ عَودَتي.



تُشِيرُ عِبَارَةُ "دِينَارَيْنِ" (فِي ظ±لْأَصْلِ ظ±لْيُونَانِيِّ خ´خ·خ½ل½±دپخ¹خ؟خ½، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ أَصْلٍ لَاتِينِيٍّ denarius، وَمَعْنَاهُ: "عَشَرَة"، لِأَنَّ هظ°ذِهِ ظ±لْعُمْلَةَ كَانَتْ تُسَاوِي أَصْلًا عَشْرَةَ آسَاتٍ رُومَانِيَّةٍ) إِلَى عُمْلَةٍ رُومَانِيَّةٍ مِنَ ظ±لْفِضَّةِ، كَانَ وَزْنُهَا فِي ظ±لْعَصْرِ ظ±لرُّومَانِيِّ ثَلَاثَةَ غْرَامَاتٍ. وَكَانَ ظ±لدِّينَارُ أُجْرَةَ ظ±لْعَامِلِ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ (متى 20: 3)، وَكَانَ عَلَى ظ±لْيَهُودِ أَنْ يَتَعَامَلُوا بِهظ°ذِهِ ظ±لْعُمْلَةِ عِنْدَ دَفْعِ ظ±لْجِزْيَةِ لِرُومَا (متى 22: 19). أَمَّا رَقْمُ 2، فَيَرْمِزُ إِلَى ظ±لْمَحَبَّةِ، لِأَنَّهُ قَدْ أُعْلِنَ فِي وَصِيَّتَيْنِ: مَحَبَّةِ ظ±للَّهِ وَمَحَبَّةِ ظ±لْقَرِيبِ، وَلِأَنَّهُ يُوَحِّدُ ظ±لِاثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ، كَمَا يَقُولُ ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوس. وَكَأَنَّ ظ±لسَّيِّدَ ظ±لْمَسِيحَ قَدْ تَرَكَ فِي كَنِيسَتِهِ كَنْزَ ظ±لْمَحَبَّةِ ظ±لْإِلَهِيَّةِ، بِهِ نُحِبُّ ظ±للَّهَ وَظ±لنَّاسَ. وَرَأَى بَعْضُ ظ±لْآبَاءِ فِي ظ±لدِّنَارَيْنِ رَمْزًا إِلَى ظ±لتَّلَامِيذِ وَظ±لرُّسُلِ ظ±لَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي ظ±لْكَنِيسَةِ لِحِسَابِ ظ±لسَّيِّدِ، أَوْ إِلَى ظ±لْكِتَابِ ظ±لْمُقَدَّسِ بِعَهْدَيْهِ. وَيَرَى ظ±لْقِدِّيسُ إِيرِينِيؤُس أَنَّ ظ±لدِّنَارَيْنِ يُرْمِزَانِ إِلَى ظ±لرُّوحِ ظ±لْقُدُسِ، ظ±لَّذِي وُهِبَ لِلْكَنِيسَةِ، لِيَنْقُشَ عَلَى ظ±لنَّفْسِ كِتَابَةَ ظ±لْآبِ وَظ±لِظ±بْنِ، فَتَصِيرَ هِيَ عُمْلَةَ ظ±للَّهِ، وَدِينَارَهُ. قَدْ بَذَلَ ظ±لسَّامِرِيُّ أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ مَطْلُوبٌ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ظ±لْمِيلِ ظ±لثَّانِي، مُنَفِّذًا ظ±لْوَصِيَّةَ: "وَمَنْ سَخَّرَكَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ مِيلًا وَاحِدًا، فَسِرْ مَعَهُ مِيلَيْنِ" (متى 5: 41). وَرَأَى آبَاءُ ظ±لْكَنِيسَةِ فِي ظ±لسَّامِرِيِّ يَسُوعَ، طَبِيبَ ظ±لْمَرْضَى (أَيْ ظ±لْخُطَاةِ)، ظ±لَّذِي يَعْتَنِي بِجِرَاحِهِمْ، وَيَقُودُهُمْ إِلَى ظ±لْفُنْدُقِ (ظ±لْكَنِيسَةِ)، فَيُسَلِّمُهُمْ مُعَافَيْنَ إِلَى ظ±للَّهِ ظ±لْآبِ. أَمَّا عِبَارَةُ "أُؤَدِّيهِ أَنَا إِلَيْكَ عِندَ عَوْدَتِي"، فَتُشِيرُ إِلَى ضَمِيرِ ظ±لْمُتَكَلِّمِ، وَظ±لْمَعْنَى: "أَنَا بِنَفْسِي سَأُوفِيكَ، لَا ظ±لرَّجُلُ ظ±لْمُصَابُ". فَظ±لسَّامِرِيُّ تَوَقَّعَ أَنْ يَرْجِعَ فِي تِلْكَ ظ±لطَّرِيقِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا أَنْفَقَ، بَلْ وَعَدَ صَاحِبَ ظ±لْفُنْدُقِ بِأَنْ يُحَاسِبَهُ عَلَى كُلِّ مَا يُنْفِقُهُ فَوْقَ ذظ°لِكَ. فَـظ±عْتَنَى بِهِ فِي حُضُورِهِ وَغِيَابِهِ، وَبِهظ°ذِهِ ظ±لطَّرِيقَةِ صَارَ عَدُوُّهُ قَرِيبَهُ. وَهظ°كَذَا، ظ±لنُّقُودُ ظ±لَّتِي كَانَتْ سَبَبَ هَلَاكِ ظ±لرَّجُلِ بِيَدِ ظ±للُّصُوصِ، تُصْبِحُ سَبَبَ خَلَاصِهِ بِيَدِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ. فَلَيْسَ هظ°ذَا ظ±لْمَثَلُ تَشْبِيهًا، بَلْ مِثَالًا يُصَوِّرُ لَنَا مَوْقِفًا يُقْتَدَى بِهِ أَوْ يُجْتَنَبُ. وَظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ هُوَ يَسُوعُ نَفْسُهُ، ظ±لَّذِي يَعُودُ. ظ±لْمَحَبَّةُ ظ±لْحَقِيقِيَّةُ لَا تُقَاسُ بِظ±لْكَلِمَاتِ، بَلْ بِظ±لنَّفَقَةِ. فَقَدْ قَدَّمَ ظ±لسَّامِرِيُّ مَا لَدَيْهِ: وَقْتَهُ، دَابَّتَهُ، مَالَهُ، قَلْبَهُ، حُضُورَهُ، وَرُجُوعَهُ. وَهَا هُوَ يَسُوعُ يَفْعَلُ ظ±لْأَمْرَ نَفْسَهُ مَعَنَا: لَا يَتْرُكُنَا مَجْرُوحِينَ عَلَى قَارِعَةِ ظ±لْحَيَاةِ؛ بَلْ يَنْزِلُ إِلَيْنَا؛ وَيَضُمِّدُ جِرَاحَنَا؛ وَيَعْهَدُ بِنَا لِلْكَنِيسَةِ؛ وَيَعِدُ بِظ±لرُّجُوعِ. أَفَلَا نَكُونُ نَحْنُ "قَرِيبًا" لِكُلِّ مَنْ يَطْرَحُهُ ظ±لْعَالَمُ فِي ظ±لشَّارِعِ؟



36 فمَن كانَ في رأيِكَ، مِن هؤلاءِ الثَّلاثَة،

قَريبَ الَّذي وَقَعَ بِأَيدي اللُّصوص؟



تُشِيرُ عِبَارَةُ "فمَن كانَ في رَأيِكَ" إِلَى توجيه يَسُوعُ إِلَى عَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ سُؤَالًا جَدِيدًا، يُقَلِّبُ فِيهِ مَنْطِقَ ظ±لسُّؤَالِ ظ±لْأَوَّلِ. فَلَمْ يَعُدِ ظ±لسُّؤَالُ: "مَنْ قَرِيبِي؟"، وَهُوَ سُؤَالٌ قَدْ يُخْفِي وَرَاءَهُ ظ±لْتِفَافًا عَلَى ظ±لْوَصِيَّةِ، أَوْ تَحَدِيدًا ضَيِّقًا لِدَائِرَةِ ظ±لْمَسْؤُولِيَّةِ، بَلْ صَارَ ظ±لسُّؤَالُ: "فَمَنْ كَانَ فِي رَأْيِكَ، مِنْ هَظ°ؤُلَاءِ ظ±لثَّلَاثَةِ، قَرِيبَ ظ±لَّذِي وَقَعَ بِيَدِ ظ±للُّصُوصِ . إِنَّهُ تَحْوِيلٌ عَجِيبٌ لِزَاوِيَةِ ظ±لنَّظَرِ: فَظ±لْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ فِي "تَعْرِيفِ ظ±لْقَرِيبِ"، بَلْ فِي "أَنْ أَصِيرَ أَنَا قَرِيبًا" لِكُلِّ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى ظ±لرَّحْمَةِ. فَظ±لْمُحِبُّ لَا يَسْأَلُ: مَا هِيَ ظ±لْحُدُودُ؟ بَلْ: مَا هِيَ ظ±لْفُرْصَةُ؟ يُعَلِّقُ ظ±لْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس عَلَى ذظ°لِكَ قَائِلًا: "لَيْسَ ظ±لْقَرِيبُ مَنْ تَجِدُهُ أَمَامَكَ، بَلْ أَنْتَ ظ±لَّذِي تُصِرُّ قَرِيبًا لِكُلِّ مَنْ تَحْنُو عَلَيْهِ." دَعْوَةِ يَسُوعَ لِعَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ لِلتَّفْكِيرِ فِي ظ±لْقُرْبِ مِنَ ظ±لْآخَرِينَ، وَكَأَنَّ يَسُوعَ يَقُولُ لَهُ: "وَأَنْتَ، هَلْ أَنْتَ قَرِيبٌ لِمَنْ؟". فَـظ±لْمُشْكِلَةُ ظ±لَّتِي أَكَّدَهَا يَسُوعُ فِي إِتْمَامِ وَصِيَّةِ ظ±لْمَحَبَّةِ، لَا تَتَعَلَّقُ كَثِيرًا بِمَنْ هُوَ قَرِيبِي، بَقَدْرِ مَا تَتَعَلَّقُ بِـ:"هَلْ نَحْنُ أَقْرِبَاءُ لِلْآخَرِينَ؟". وَقَدْ أَضَافَ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ عُنْصُرًا إِضَافِيًّا حَاسِمًا فِي ظ±لْجَوَابِ: "ظ±لَّذِي عَامَلَهُ بِظ±لرَّحْمَةِ" (لوقا 10: 37). أَمَّا عِبَارَةُ "مِن هظ°ؤُلَاءِ ظ±لثَّلَاثَةِ"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لْكَاهِنِ وَظ±للَّاوِيِّ وَظ±لسَّامِرِيِّ: فَـظ±لْكَاهِنُ وَظ±للَّاوِيُّ عَرَفَا ظ±لشَّرِيعَةَ وَعَلَّمَاهَا لِلنَّاسِ، وَلظ°كِنَّهُمَا لَمْ يَعْمَلَا بِمُقْتَضَاهَا؛ أَمَّا ظ±لسَّامِرِيُّ، فَـعَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا، بِلَا مَعْرِفَةٍ تَفْصِيلِيَّةٍ، بَلْ بِمَحَبَّةٍ وَرَحْمَةٍ. أَمَّا عِبَارَةُ "قَرِيبٌ"، فَتُشِيرُ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ، وَأَيِّ إِنْسَانٍ، يَحْتَاجُ إِلَى رَحْمَةِ ظ±للَّهِ وَمَحَبَّتِهِ. وَيُعَلِّمُنَا هظ°ذَا ظ±لْمَثَلُ أَنْ نَحْسِبَ كُلَّ ظ±لنَّاسِ أَقْرِبَاءَ لَنَا، بِغَضِّ ظ±لنَّظَرِ عَنِ ظ±لدِّينِ وَظ±لْعِرْقِ وَظ±لْجِنْسِ وَظ±لْقَوْمِيَّةِ، وَأَنْ نُحِبَّ ظ±لْجَمِيعَ، وَأَنْ نُظْهِرَ مَحَبَّتَنَا بِأَعْمَالِنَا وَقْتَ ظ±لْحَاجَةِ. أَمَّا عِبَارَةُ "ظ±للُّصُوصِ"، فَتُشِيرُ إِلَى ظ±لَّذِينَ يَسْرِقُونَ عَلَانِيَةً وَبِوُضُوحٍ، عَلَى عَكْسِ ظ±لسَّارِقِينَ ظ±لَّذِينَ يَسْرِقُونَ فِي ظ±لْخَفَاءِ. وَظ±للُّصُوصُ هُنَا رَمْزٌ لِلْقُوَى ظ±لْعُدْوَانِيَّةِ ضِدَّ ظ±لْإِنْسَانِ، أَيْ: إِبْلِيسُ وَجُنُودُهُ وَأَتْبَاعُهُ، ظ±لَّذِينَ يُرِيدُونَ هَلَاكَ ظ±لْإِنْسَانِ جَسَدًا وَرُوحًا. إِنَّهُ مَثَلٌ يُوقِظُ ظ±لضَّمِيرَ، لَا مُجَرَّدُ سَرْدٍ أَخْلَاقِيٍّ.
لَيْسَ ظ±لسُّؤَالُ: "مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟" بَلْ: هَلْ أَنَا أَعِيشُ كَمَنْ هُوَ قَرِيبٌ؟ هَلْ أَتَحَرَّكُ بِظ±لرَّحْمَةِ؟ هَلْ أَرَى فِي كُلِّ جَرِيحٍ، أَخًا لِلْمَسِيحِ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "إِذًا ظ±ذْهَبْ، وَظ±عْمَلْ أَنْتَ أَيْضًا مِثْلَ ذظ°لِكَ" (لُوقَا 10: 37). فَمَنْ يَسْمَعْ هظ°ذَا ظ±لْمَثَلَ وَيَمْضِ دُونَ أَنْ "يَذْهَبَ وَيَعْمَلَ"، لَمْ يَفْهَمْهُ بَعْدُ.



37 فقال: الَّذي عَامَلَهُ بِالرَّحمَة.

فقالَ لَه يَسوع: اذْهَبْ فاعمَلْ أَنتَ أَيضاً مِثْلَ ذلك



تُشيرُ عِبارةُ "ظ±لَّذِي عَامَلَهُ بِظ±لرَّحْمَةِ" إِلى جوابِ عالِمِ الشَّريعةِ، الَّذي لَم يَنطِقْ بِظ±سْمِ "ظ±لسَّامِرِيِّ"، بَل أشارَ إِلَيهِ بِظ±لرَّحْمَةِ، مُكتَفِيًا بِقَولِهِ: "ظ±لَّذِي عَامَلَهُ بِظ±لرَّحْمَةِ". وتَكرَّرَ لَفْظُ "رَحْمَةٍ" فِي ظ±لرِّوَايَةِ سِتَّ مَرَّاتٍ، فظ±لرَّحمَةُ هِيَ جَوهَرُ ظ±لمِثَالِ ظ±لَّذِي ضَرَبَهُ ظ±لسَّيِّدُ ظ±لمَسِيح. أَظهَرَ ظ±للهُ نَفسَهُ رَحيمًا تُجَاهَ إِسرَائِيلَ وَظ±لبَشَرِيَّةِ (لوقا 1: 50–78)، فَإِنَّ يَسُوعَ نَفسَهُ، حَسَبَ إنجيل لوقا، هُوَ تَجَسُّدُ رَحمَةِ ظ±للهِ، كَمَا قِيلَ فِي ظ±لكِتَابِ: "ظ±لرَّبُّ ظ±لرَّبُّ، إِلَهٌ رَحيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ ظ±لأَنَاةِ، كَثِيرُ ظ±لرَّحمَةِ وَظ±لوَفَاءِ" (خروج 34: 6). فظ±لقَرِيبُ هُوَ كُلُّ إِنسَانٍ يَقتَرِبُ مِنَ ظ±لآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ، حَتَّى لَو كَانَ مِنَ ظ±لغُرَبَاءِ أَوِ ظ±لأَعدَاءِ. وَبِذَلكَ، تَجَاوَزَ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ نَظْرَتَهُ ظ±لضَّيِّقَةَ، ظ±لَّتِي كَانَت تَحصُرُ ظ±لقَرِيبَ فِي أَعضَاءِ شَعبِهِ فَقَط. وَمِن هظ°ذَا ظ±لمُنطَلَقِ، تَتَلَاشَى أَمَامَ ظ±لإِنجِيلِ كُلُّ أَنَانِيَّةٍ وَظ±حْتِكَارٍ دِينِيٍّ، فَأَصبَحَ ظ±لقَرِيبُ هُوَ ظ±لإِنسَانُ ظ±لجَرِيحُ، وَظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لَّذِي هُوَ رَمزٌ لِلمَسِيحِ. فَكَمَا أَشفَقَ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لصَّالِحُ عَلَى مَنْ وَقَعَ بَينَ ظ±للُّصُوصِ، هَكَذَا يَشفِقُ يَسُوعُ عَلَى ظ±لإِنسَانِ ظ±لخَاطِئِ، فَيَشفِي ظ±لجِرَاحَ ظ±لَّتِي تُصِيبُ ظ±لنَّفسَ: "هُوَ ظ±لَّذِي أَخَذَ أَسقَامَنَا وَحَمَلَ أَمرَاضَنَا" (متّى 8: 17)). فَيَتَوَجَّبُ عَلَينَا أَن نَقتَدِيَ بِهِ، كَمَا جَاءَ فِي تَعلِيمِ يُوحَنَّا ظ±لرَّسُول: "وَإِنَّمَا عَرَفنَا ظ±لمَحَبَّةَ بِأَنَّ ذَاكَ قَد بَذَلَ نَفسَهُ فِي سَبِيلِنَا. فَعَلَينَا نَحنُ أَيضًا أَن نَبذُلَ نُفُوسَنَا فِي سَبِيلِ إِخوَتِنَا. مَن كَانَت لَهُ خَيرَاتُ ظ±لدُّنيَا، وَرَأَى بِأَخِيهِ حَاجَةً، فَأَغلَقَ أَحشَاءَهُ دُونَ أَخِيهِ، فَكَيْفَ تَقِيمُ فِيهِ مَحَبَّةُ ظ±لله؟ يَا بَنِيَّ، لَا تَكُنْ مَحَبَّتُنَا بِظ±لكَلَامِ وَلَا بِظ±للِّسَانِ، بَلْ بِظ±لعَمَلِ وَظ±لحَقِّ" (ظ، يُوحَنَّا 3: 16–18). وَهَكَذَا تَحَوَّلَ سُؤَالُهُ مِن: "مَن هُوَ قَرِيبِي؟" إِلَى: "كَيْفَ أَكُونُ أَنَا قَرِيبًا لِكُلِّ إِنسَان؟". فَظ±لمَحَبَّةُ لَيسَت شُعُورًا فَقَط، بَل هِيَ أَفعَالُ رَحمَةٍ مَلمُوسَةٍ. أَمَّا عِبَارَةُ: "ظ±ذْهَبْ فَظ±عْمَلْ أَنتَ أَيضًا مِثلَ ذظ°لِكَ"، فَتُشِيرُ إِلَى غَايَةِ ظ±لمَسِيحِ مِنَ ظ±لمَثَلِ: فَظ±لقَرِيبُ ظ±لمُحْتَاجُ يَجِبُ أَن يَكُونَ مَوضِعَ حُبِّنَا وَظ±هتِمَامِنَا. فَأَمرَ يَسُوعُ عَالِمَ ظ±لشَّرِيعَةِ أَن يَفعَلَ كَمَا فَعَلَ ظ±لسَّامِرِيُّ لِلجَرِيحِ، لِأَنَّهُ بِذَظ°لِكَ يَعمَلُ بِمُقتَضَى شَرِيعَةِ ظ±لمَحَبَّةِ. وَبِظ±لتَّالِي، يَدعُونَا ظ±لسَّيِّدُ لِلظ±قْتِدَاءِ بِهِ، لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَّا، وَهُوَ مَعَنَا، إِذ تَجَسَّدَ كَمَا جَاءَ فِي ظ±لإِنجِيلِ: "ظ±لكَلِمَةُ صَارَ بَشَرًا فَسَكَنَ بَينَنَا" (يُوحَنَّا 1: 14). إِنَّ حُضُورَ يَسُوعَ قَرِيبٌ جِدًّا مِنَ ظ±لإِنسَانِ، يَكشِفُ رَحمَةَ ظ±لآبِ وَيَفتَحُ لَنَا ظ±لطَّرِيقَ إِلَى ظ±لحَيَاةِ ظ±لأَبَدِيَّةِ. وَبِنَاءً عَلَى تَوصِيَةِ يَسُوعَ، أَسَّسَتِ ظ±لكَنِيسَةُ ظ±لمُستَشفَيَاتِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لِبَثِّ بُشرَى ظ±لخَلَاصِ مِن خِلَالِ أَعمَالِ ظ±لرَّحمَةِ ظ±لجَسَدِيَّةِ وَظ±لرُّوحِيَّةِ. فَمِنْ أُشْبِهُ أَنَا؟ مِنْ هَؤُلَاءِ ظ±لثَّلَاثَةِ ظ±لمَذكُورِينَ فِي ظ±لمَثَلِ؟ فَهظ°كَذَا يَدْعُونَا ظ±لْمَسِيحُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْ نَظْرَةِ ظ±لْقَانُونِ، إِلَى فِعْلِ ظ±لرَّحْمَةِ؛ مِنْ تَفْسِيرِ ظ±لنُّصُوصِ، إِلَى ظ±لْتِزَامِ ظ±لْحَيَاةِ.





ثانِيًا: تَطْبِيقَاتُ ظ±لنَّصِّ ظ±لإِنْجِيلِيِّ (لوقا 10: 25–37)



ظ±نْطِلاقًا مِنْ هظ°ذِهِ ظ±لمُلَاحَظَاتِ حَوْلَ وَقَائِعِ ظ±لنَّصِّ ظ±لإِنْجِيلِيِّ (لوقا 10: 25–37)، نَسْتَنتِجُ أَنَّهُ يَتَمَحْوَرُ حَوْلَ سُؤَالَيْنِ: مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟ وكَيْفَ أَكُونُ قَرِيبًا لِكُلِّ إِنسَانٍ؟



ظ،) مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟



بِمَا أَنَّ عَالِمَ ظ±لشَّرِيعَةِ يَعرِفُ ظ±لوَصَايَا، خَاصَّةً وَصِيَّةَ مَحَبَّةِ ظ±للهِ وَظ±لقَرِيبِ، طَلَبَ مِنهُ يَسُوعُ أَنْ يَعمَلَ بِهَا لِيَنَالَ ظ±لحَيَاةَ ظ±لأَبَدِيَّةَ: "ظ±عمَلْ هظ°ذَا تَحْيَ (لوقا 10: 28)، أَيْ ظ±عمَلْ مَا تَعلَمُهُ مِنْ وَصِيَّةِ مَحَبَّةِ ظ±للهِ وَمَحَبَّةِ ظ±لقَرِيبِ. وَلَكِنَّهُ أَجَابَ أَنَّهُ لَا يَعلَمُ مَنْ هُوَ هظ°ذَا ظ±لقَرِيبُ، مُستَفسِرًا: "مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟" (لوقا 10: 29).



ظ±تَّخَذَ ظ±لعَالَمُ ظ±ليَهُودِيُّ، مِنْ خِلَالِ قِصَّةِ "ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ"، مَوَاقِفَ مُتَبَايِنَةً حَولَ ظ±لقَرِيبِ ظ±لَّذِي يُمَثِّلُ ظ±لرَّجُلَ ظ±لجَرِيحَ:



ظ±لقَرِيبُ، بِمَفهُومِ ظ±للُّصُوصِ، هُوَ شَخصٌ يَسرِقُونَهُ وَيَنهَبُونَهُ. وَتَقومُ فَلسَفَتُهُم عَلَى: "مَا هُوَ لِقَرِيبِي هُوَ لِي، وَسَآخُذُهُ."



أَمَّا ظ±لقَرِيبُ، بِمَفهُومِ ظ±لكَاهِنِ، فَهُوَ مُشكِلَةٌ يَجِبُ تَجَنُّبُهَا. فَقَد رَأَى ظ±لرَّجُلَ ظ±لجَرِيحَ، ثُمَّ تَرَكَهُ بِحُجَّةِ أَنَّ مُسَاعَدَتَهُ لَيسَت مِن شَأنِهِ، وَلَا مِن مَهَمَّتِهِ. فَـمَهَمَّتُهُ، بِظ±عتِقَادِهِ، تَكمُنُ فِي تَقدِيمِ ظ±لذَّبَائِحِ لِلهِ فِي ظ±لهَيكَلِ. وَنَسِيَ ظ±لإِنسَانَ ظ±لجَرِيحَ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَد أَتَمَّ وَاجِبَهُ ظ±لدِّينِيَّ، وَتَنَاسَى كَلِمَةَ ظ±لرَّبِّ عَلَى لِسَانِ ظ±لنَّبِيِّ هُوشَع: "فَإِنَّمَا أُرِيدُ ظ±لرَّحمَةَ" (هوشع 6: 6).



أَمَّا ظ±لقَرِيبُ بِمَفهُومِ ظ±للَّاوِيِّ، فَهُوَ نَجِسٌ، وَعَلَيهِ، فَإِذَا مَسَّ مَيْتًا أَصبَحَ نَجِسًا، وَبِظ±لتَّالِي يُبعَدُ عَن خِدمَةِ ظ±لهَيكَلِ.



أَمَّا ظ±لقَرِيبُ بِمَفهُومِ صَاحِبِ ظ±لفُندُقِ، فَهُوَ نَزِيلٌ عَلَيهِ أَنْ يَخْدِمَهُ مُقَابِلَ أُجرَةٍ. وَظ±ختِصَارًا، تَقُومُ فَلسَفَةُ ظ±لكَاهِنِ وَظ±للَّاوِيِّ عَلَى: "مَا هُوَ مَعِي هُوَ لِي، وَسَأَحتَفِظُ بِهِ، وَلَيسَ لِلقَرِيبِ."



أَمَّا ظ±لقَرِيبُ بِمَفهُومِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ، فَهُوَ ظ±لإِنسَانُ ظ±لَّذِي يَستَحِقُّ ظ±لمَحَبَّةَ وَظ±لعِنَايَةَ، وَظ±لَّذِي هُوَ بِحَاجَةٍ إِلَى ظ±لشَّفَقَةِ وَظ±لمُسَاعَدَةِ. لِذظ°لِكَ غَيَّرَ مَشرُوعَ سَفَرِهِ، وَتَرْجَمَ مَحَبَّتَهُ أَوْ شَفَقَتَهُ بِأَعمَالِ ظ±لرَّحمَةِ ظ±لتَّالِيَةِ: دَنَا مِنَ ظ±لإِنسَانِ ظ±لجَرِيحِ، وَضَمَّدَ جِرَاحَهُ، وَصَبَّ عَلَيهَا خَمرًا وَزَيتًا (حَسَبَ ظ±لطِّبِّ ظ±لقَدِيمِ)، وَحَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَذَهَبَ بِهِ إِلَى ظ±لفُندُقِ، وَظ±عتَنَى بِأَمرِهِ. لَمْ يَجْتَزِ ظ±لرَّجُلَ ظ±لجَرِيحَ، بَلْ حَنَا عَلَيهِ وَشَفَاهُ.



قَد أَظهَرَ لَنَا يَسُوعُ أَنَّ ظ±لقَرَابَةَ لَا تَقِفُ عِندَ حُدُودِ ظ±لدَّمِ، وَلظ°كِنَّهَا تَقُومُ عَلَى تَنفِيذِ وَصِيَّةِ ظ±لمَحَبَّةِ وَظ±لرَّحمَةِ، وَهظ°ذِهِ هِيَ ظ±لعِبَادَةُ ظ±لصَّحِيحَةُ (هوشع 6: 6). وَيُعَلِّقُ ظ±لقِدِّيسُ سَاوِيرُس ظ±لأَنطَاكِي بِقَولِهِ: "إِنَّ ظ±لَّذِي يَشتَرِكُ فِي نَفسِ ظ±لطَّبِيعَةِ ظ±لبَشَرِيَّةِ هُوَ قَرِيبُكَ، وَلَيسَ فَقَط مَنْ يَشتَرِكُ مَعَكَ فِي دِيَانَتِكَ أَوْ جِنسِيَّتِكَ." هظ°ذَا ظ±لسَّامِرِيُّ عَرَفَ ظ±لطَّبِيعَةَ ظ±لبَشَرِيَّةَ، وَفَهِمَ مَنْ هُوَ ظ±لقَرِيبُ. فَأَخَذَ ظ±لمُبَادَرَةَ "دَنَا مِنهُ"، وَجَعَلَ مِن نَفسِهِ قَرِيبًا لَهُ. وَلَمْ يَخفْ فِي تِلكَ ظ±لفَترَةِ مِنَ ظ±للُّصُوصِ ظ±لَّذِينَ رُبَّمَا يُفَاجِئُونَهُ وَيَسلُبُونَ أَموَالَهُ، وَيُحَاوِلُونَ قَتلَهُ كَمَا فَعَلُوا مَعَ هظ°ذَا ظ±لمَغدُورِ. إِنَّ عَمَلَ ظ±لرَّحمَةِ يُعطِي لِلإِنسَانِ شَجَاعَةً، وَيُبْعِدُ عَنهُ ظ±لخَوفَ. وَظ±ختِصَارًا، تَقُومُ فَلسَفَةُ ظ±لسَّامِرِيِّ عَلَى: "مَا هُوَ لِي هُوَ لَكَ، وَأُرِيدُكَ مُشَارَكَتِي بِهِ."



وَهُنَا نَسْأَلُ: مَا ظ±لفَائِدَةُ مِنَ ظ±لقَرَابَةِ ظ±لدَّمَوِيَّةِ أَوِ ظ±لطَّائِفِيَّةِ أَوِ ظ±لدِّينِيَّةِ فِي غِيَابِ ظ±لمَحَبَّةِ؟ ظ±لقَرِيبُ هُوَ مَنْ نَذْهَبُ إِلَيهِ وَنَصْنَعُ مَعَهُ ظ±لرَّحمَةَ، أَيْ كُلُّ إِنسَانٍ نَشْعُرُ بِإِمكَانِيَّتِنَا أَنْ نَتَّجِهَ إِلَيهِ كَمَا فَعَلَ هظ°ذَا ظ±لسَّامِرِيُّ. وَهُوَ كُلُّ إِنسَانٍ يَضَعُهُ ظ±للهُ فِي طَرِيقِنَا، "كَانَ مَنْ كَانْ."



يَسُوعُ ظ±لمَسِيحُ هُوَ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لأَعْظَمُ، ظ±لَّذِي لَمْ يُذكَرِ ظ±سمُهُ بِصَرَاحَةٍ فِي هظ°ذَا ظ±لمَثَلِ، وَلظ°كِنْ دَعَاهُ يُوحَنَّا ظ±لإِنجِيلِيُّ سَامِرِيًّا (يوحنا ظ¨: ظ¤ظ¨). فَهُوَ ظ±لإِلظ°هُ ظ±لَّذِي جَعَلَ مِن نَفسِهِ إِنسَانًا، وَنَزَلَ إِلَى ظ±لطَّرِيقِ، لِكَيْ يُسَاعِدَ هظ°ذَا ظ±لرَّجُلَ ظ±لَّذِي أَصبَحَ بَينَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، مُقَدِّمًا كُلَّ شِفَاءٍ. وَيُعَلِّقُ ظ±لقِدِّيسُ كِلِيمَنْضُوس قَائِلًا: "مَنْ يُمكِنُ أَنْ يَكُونَ هظ°ذَا ظ±لقَرِيبُ، إِنْ لَمْ يَكُنِ ظ±لمُخَلِّصُ نَفسُهُ؟ وَمَنْ أَشفَقَ عَلَينَا وَعَمِلَ مِنْ أَجلِنَا أَكثَرَ مِنهُ؟ إِنَّهُ ظ±لطَّبِيبُ ظ±لوَحِيدُ ظ±لَّذِي سَكَبَ عَلَى جِرَاحِ نُفُوسِنَا نَبِيذَ دَمِهِ، وَزَيتَ شَفَقَتِهِ وَمَحبَّتِهِ." يَسُوعُ هُوَ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ، ظ±لَّذِي أَتَى كَيْ يُخَلِّصَ ظ±لإِنسَانَ ظ±لسَّاقِطَ، وَمِنْ أَجلِ إِعَادَةِ ظ±لكَرَامَةِ ظ±لمَفْقُودَةِ إِلَيهِ، كَمَا جَاءَ عَلَى لِسَانِ ظ±لنَّبِيِّ أَشْعِيَا: "هُوَ ظ±لَّذِي أَخَذَ أَسْقَامَنَا، وَحَمَلَ أَمرَاضَنَا" (متى 8: 17).



يَسُوعُ هُوَ السَّامِرِيُّ الرَّحِيمُ، الَّذِي نَزَلَ إِلَيْنَا لِكَيْ يَحْمِلَنَا مِنْ جَدِيدٍ إِلَى أُورَشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةِ. لَقَدْ ضَمَّدَ جِرَاحَنَا وَظ±عْتَنَى بِنَا، كَمَا يَصِفُ بُولُسُ ظ±لرَّسُولُ قُرْبَ ظ±للَّهِ مِنَّا فِي يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحِ: "هُوَ صُورَةُ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي لَا يُرَى وَبِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" (قُولُسِّي 1: 15). إِنَّهُ نَزَلَ لِكَيْ يَقْتَرِبَ مِنَ ظ±لْإِنْسَانِ، فَتَحَنَّنَ عَلَى ظ±لْبَشَرِيَّةِ ظ±لْجَرِيحَةِ، وَقَدَّمَ لَهَا ظ±لْمُؤَازَرَةَ بِتَعَالِيمِهِ، وَنِعَمِهِ، وَمَوْتِهِ عَلَى ظ±لصَّلِيبِ، وَقِيَامَتِهِ ظ±لْمَجِيدَةِ، وَأَعَادَ إِلَيْهَا ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْإِلَهِيَّةَ، وَعَافِيَتَهَا ظ±لرُّوحِيَّةَ ظ±لَّتِي فَقَدَتْهَا بِظ±لْخَطِيئَةِ.



إِنْ كَانَ ظ±لْكَاهِنُ يُمَثِّلُ ظ±لشَّرِيعَةَ، وَظ±للَّاوِيُّ يُمَثِّلُ ظ±لنُّبُوَّاتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا لِلشَّرِيعَةِ أَوِ ظ±لنُّبُوَّاتِ أَنْ تَضْمُدَ جِرَاحَاتِنَا ظ±لْخَفِيَّةَ، وَتَرُدَّنَا إِلَى طَبِيعَتِنَا ظ±لَّتِي خَلَقَنَا ظ±للَّهُ عَلَيْهَا، لَكِنَّ "ظ±لسَّامِرِيَّ"، ظ±لَّذِي ظ±سْمُهُ يَعْنِي "ظ±لْحَارِسَ"، فَإِنَّ حَارِسَ إِسْرَائِيلَ – كَمَا يُتَرَنَّمُ صَاحِبُ ظ±لْمَزَامِيرِ: "هَا إِنَّ حَارِسَ إِسْرَائِيلَ لَا يَغْفُو وَلَا يَنَام" (مَزْمُور 121: 4) وَظ±لَّذِي يُمَثِّلُ ظ±لسَّيِّدَ ظ±لْمَسِيحَ وَحْدَهُ، نَزَلَ إِلَى ظ±لطَّرِيقِ، لِكَيْ يُسَاعِدَ هظ°ذَا ظ±لرَّجُلَ ظ±لْمَغْدُورَ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيِّتٍ، مُقَدِّمًا كُلَّ شِفَاءٍ.



ظ±بْنُ ظ±للَّهِ ظ±لْآبِ جَاءَ هُوَ بِنَفْسِهِ، هُوَ ظ±لَّذِي لَبَّى نِدَاءَ ظ±لسَّاقِطِ بَيْنَ ظ±للُّصُوصِ، وَعَصَبَ وَدَاوَى وَلَيَّنَ وَعَقَّمَ جِرَاحَاتِنَا بِدَمِ قَلْبِهِ وَزَيْتِ رَحْمَتِهِ، وَأَخَذَنَا إِلَى فُنْدُقِ كَنِيسَتِهِ ظ±لْمُقَدَّسَةِ، دَافِعًا عَنَّا دِينَارَيْنِ: سِرَّ جَسَدِهِ وَدَمِهِ ظ±لْأَقْدَسَيْنِ، وَهُوَ سَيَدْفَعُ ظ±لثَّمَنَ نِيَابَةً عَنَّا، وَيَدْفَعُ دَائِمًا، لِأَنَّهُ يُرِيدُنَا أَنْ نَكُونَ مُعَافَيْنَ رُوحِيًّا وَجَسَدِيًّا، وَيُوفِي بِمَجِيئِهِ ظ±لثَّانِي كُلَّ مَنْ يَعْتَنِي بِنَا رُوحِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا.



عَامَلَ يَسُوعُ بِظ±لرَّحْمَةِ، فَصَارَ قَرِيبَنَا، وَظ±قْتَرَبَ مِنَّا بِتَجَسُّدِهِ وَقُبُولِهِ ظ±لْآلَامَ عَنَّا، وَسَكَبَ عَلَيْنَا زَيْتَ رَحْمَتِهِ، وَأَتَى بِنَا مَرَّةً أُخْرَى إِلَى كَنِيسَتِهِ لِنَسْتَرِيحَ (ظ±لْفُنْدُق)، وَتَرَكَ لَنَا رُوحَهُ ظ±لْقُدُّوسَ (ظ±لْمَالَ ظ±لَّذِي أَعْطَاهُ ظ±لسَّامِرِيُّ لِصَاحِبِ ظ±لْفُنْدُقِ). وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى أَخْذِ ظ±لْمُبَادَرَةِ لِجَعْلِ ظ±لْآخَرِ قَرِيبًا مِنَّا.



وَظ±لْمَسِيحِيُّ ظ±لْيَوْمَ مَدْعُوٌّ لِأَنْ يَكُونَ هُوَ ظ±لسَّامِرِيَّ ظ±لصَّالِحَ، ظ±لَّذِي يُبَلْسِمُ جِرَاحَاتِ ظ±لْعَالَمِ وَظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْجَرِيحِ، عَلَى مِثَالِ رَبِّهِ وَمُعَلِّمِهِ يَسُوعَ ظ±لْمَسِيحِ. فَلَا شَرِكَةَ حَقِيقِيَّةَ مَعَ ظ±للَّهِ دُونَ حُبِّ ظ±لْقَرِيبِ. فَظ±لْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا تَصْنَعُ ظ±لْقَرِيبَ وَظ±لْأَخَ وَظ±لصَّدِيقَ، وَظ±لْمَحَبَّةُ وَحْدَهَا هِيَ فُرْصَةٌ جَدِيدَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لِمَعْرِفَةِ يَسُوعَ ظ±لطَّرِيقِ وَظ±لْحَقِّ وَظ±لْحَيَاةِ. وَهظ°ذَا ظ±لْأَمْرُ لَيْسَ بِظ±لسَّهْلِ. فَفِي تَجْرِبَةٍ فِي عِلْمِ ظ±لنَّفْسِ ظ±لْوَاقِعِيِّ، قَبْلَ عَامِ ظ،ظ©ظ§ظ£، فَشِلَ عَدَدٌ مِنْ طُلَّابِ ظ±لْمَدَارِسِ ظ±لدِّينِيَّةِ فِي ظ±لتَّوَقُّفِ لِمُسَاعَدَةِ شَخْصٍ يَرْتَدِي مَلَابِسَ رَثَّةً عَلَى جَانِبِ ظ±لطَّرِيقِ (دَارْلِي وَبَاتْسُون، 1973، ص 100–108).



2) كَيْفَ أَكُونُ قَرِيبًا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ؟



سَأَلَ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ: «وَمَنْ قَرِيبِي؟» (لوقا 10: 29)، وَقَصْدُهُ: "مَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ مِنِّي؟" فَجَاءَ جَوَابُ يَسُوعَ بِسُؤَالٍ آخَرَ: "مِمَّنْ تَتَقَرَّبُ أَنْتَ؟" بِمَعْنًى آخَرَ: مَاذَا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ كَيْ أَكُونَ قَرِيبًا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ لَيْسَ ظ±لْقَرِيبُ هُوَ ظ±لْآخَرُ، بَلْ أَنَا. ظ±لْقَرِيبُ هُوَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَقْتَرِبُ مِنَ ظ±لْآخَرِينَ، مُظْهِرًا لَهُمُ ظ±لْمَحَبَّةَ وَظ±لْحَنَانَ، وَلَوْ كَانُوا غُرَبَاءَ. فَظ±لْأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ ظ±لْمُبَادَرَةِ فَوْرًا إِلَى عَمَلِ ظ±لْخَيْرِ مَعَ ظ±لْآخَرِ، بِغَضِّ ظ±لنَّظَرِ عَنِ ظ±لِظ±خْتِلَافَاتِ وَظ±لصِّرَاعَاتِ ظ±لِظ±جْتِمَاعِيَّةِ وَظ±لْعِرْقِيَّةِ وَظ±لدِّينِيَّةِ.



يَدْعُونَا مَثَلُ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ أَنْ نَنْسَى كُلَّ بُغْضٍ وَعَدَاوَةٍ فِي قُلُوبِنَا، أَمَامَ ظ±لْحَاجَةِ وَظ±لْأَلَمِ، بِلَا ظ±عْتِبَارٍ لِلْجِنْسِ أَوِ ظ±لدِّينِ. ظ±لْقَرِيبُ هُوَ "أَنَا" عِنْدَمَا أَقْتَرِبُ مِنَ ظ±لْآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ، أَتَقَرَّبُ مِنَ ظ±لضَّعِيفِ وَظ±لْمُحْتَاجِ وَظ±لْغَرِيبِ، وَلَا أَنْتَظِرُ أَنْ يَأْتُوا إِلَيَّ. هُنَا تَبْدَأُ ثَوْرَةُ ظ±لْإِنْجِيلِ، وَمَا قَدَّمَهُ لِلْبَشَرِيَّةِ مِنْ جَدِيدٍ. قَلَبَ يَسُوعُ مَفْهُومَ "ظ±لْقَرِيبِ" رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ. فَلَا مَجَالَ لِسُؤَالِ: "مَنْ قَرِيبِي؟" بَلْ: "أَنَا قَرِيبٌ مِمَّنْ؟" كَيْفَ أَقْتَرِبُ أَنَا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ كَيْفَ أَكُونُ قَرِيبًا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ؟



ظ±لْوَاجِبُ ظ±لَّذِي حَدَّدَتْهُ ظ±لشَّرِيعَةُ يَدْفَعُنِي لِأُحِبَّ "ظ±لرَّبَّ إِلظ°هَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ ... وَقَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (مُقارَنة مع لوقا 10: 27). فَمِنْ هُنَا ظ±لسُّؤَالُ: "مَنْ هُوَ قَرِيبِي ظ±لَّذِي يَدْفَعُنِي لِأُحِبَّهُ كَمَا أُحِبُّ نَفْسِي؟" أَوْ "كَيْفَ أَكُونُ أَنَا قَرِيبَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟"



حَوَّلَ يَسُوعُ ظ±لْمُعْتَقَدَ ظ±لْأَسَاسِيَّ لِعَالِمِ ظ±لشَّرِيعَةِ، مِنِ ظ±لِظ±نْحِصَارِ فِي ظ±لذَّاتِ، ظ±لْمُتَضَمَّنِ فِي سُؤَالِهِ: "يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لِأَرِثَ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْأَبَدِيَّةَ؟" إِلَى ظ±لِظ±هْتِمَامِ بِظ±لْآخَرِينَ، فَسَأَلَهُ: “فَمَنْ كَانَ فِي رَأْيِكَ، مِنْ هَؤُلَاءِ ظ±لثَّلَاثَةِ، قَرِيبَ ظ±لَّذِي وَقَعَ بَيْنَ أَيْدِي ظ±للُّصُوصِ؟" (لوقا 10: 36). فَإِذَا ظ±سْتَطَاعَ ظ±لسَّامِرِيُّ أَنْ يُثْبِتَ نَفْسَهُ قَرِيبًا حَقِيقِيًّا لِلرَّجُلِ ظ±لْمَجْرُوحِ، بِإِظْهَارِ ظ±لرَّحْمَةِ وَظ±لْعَطْفِ، فَكُلُّ ظ±لنَّاسِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا أَقْرِبَاءَ. وَقَدْ غَيَّرَ هظ°ذَا ظ±لْعَمَلُ ظ±لْعَظِيمُ مَعْنَى ظ±لْعَلَاقَةِ بَيْنَ ظ±لْقَوْمِيَّاتِ بِأَكْمَلِهَا. وَكَمَا يَقُولُ ظ±لْقِدِّيسُ إِيرُونِيمُوس: "نَحْنُ أَقْرِبَاءُ، كُلُّ ظ±لْبَشَرِ أَقْرِبَاءُ لِبَعْضِهِمْ ظ±لْبَعْضِ، إِذْ لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ." وَيُضِيفُ ظ±لْعَلَّامَةُ أُورِيجَانُوس: "إِنَّ ظ±لْقَرَابَةَ لَا تَقِفُ عِنْدَ حُدُودِ ظ±لدَّمِ، وَلَا عِنْدَ ظ±لْعَمَلِ، وَإِنَّمَا تَقُومُ عَلَى تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ ظ±لْمَحَبَّةِ بِأَعْمَالِ ظ±لرَّحْمَةِ." أَنْتَ تَصْنَعُ قَرِيبَكَ. إِذَا أَحْبَبْتَ ظ±لْآخَرَ، جَعَلْتَهُ قَرِيبًا. وَإِذَا عَامَلْتَهُ بِظ±لرَّحْمَةِ، فَقَدْ أَحْبَبْتَهُ. إِذًا، أَنْتَ تَصْنَعُ ظ±لْقَرِيبَ بِظ±لْمَحَبَّةِ وَظ±لرَّحْمَةِ، كَمَا حَدَثَ فِي حَالَةِ ظ±لرَّجُلِ ظ±لْمَجْرُوحِ، ظ±لَّذِي عَامَلَهُ ظ±لسَّامِرِيُّ "بِظ±لرَّحْمَةِ" (لوقا 10: 37).



ظ±لْمَحَبَّةُ تَفْتَرِضُ مُتَابَعَةً وَظ±نْتِبَاهًا مُتَوَاصِلًا، فَظ±لْمَحَبَّةُ لَيْسَتْ عَاطِفَةً عَابِرَةً، بَلْ هِيَ أَمْرٌ يَدُومُ وَيُوَاظَبُ عَلَيْهِ. ظ±لَّذِي أُحِبُّهُ، أَتَحَمَّلُهُ، وَأَحْفَظُهُ فِي قَلْبِي، أُنْفِقُ مِنْ وَقْتِي وَحَيَاتِي وَمَالِي وَصِحَّتِي مِنْ أَجْلِهِ، وَبِذظ°لِكَ أَكُونُ قَدِ ظ±قْتَرَبْتُ مِنْهُ وَجَعَلْتُهُ قَرِيبِي. وَعِنْدَمَا أَنْقُلُ ظ±للَّهَ إِلَيْهِ، مِنْ خِلَالِ عَطْفِي وَمَحَبَّتِي وَعِنَايَتِي وَظ±نْتِبَاهِي، يَقْتَرِبُ هُوَ تَدْرِيجِيًّا مِنَ ظ±للَّهِ، وَيَتَعَرَّفُ عَلَيْهِ. فَظ±لْقَرِيبُ هُوَ ظ±لَّذِي يَقْتَرِبُ مِنَ ظ±لْآخَرِينَ بِمَحَبَّتِهِ وَبِأَعْمَالِ ظ±لرَّحْمَةِ. وَبِهظ°ذِهِ ظ±لطَّرِيقَةِ، تَكُونُ ظ±لْمَحَبَّةُ بِلَا حُدُودٍ، وَلَا تَكُونُ شَكْلِيَّةً، بَلْ عَمَلِيَّةً، كَمَا قَالَ ظ±لسَّيِّدُ: "اِذْهَبْ فَظ±عْمَلْ أَنْتَ أَيْضًا كَذظ°لِكَ" (لوقا 10: 37).



أَسَاسُ ظ±لرَّحْمَةِ هُوَ ظ±لْمَحَبَّةُ. ظ±للَّهُ يُحِبُّنَا: "فَإِنَّ ظ±للَّهَ أَحَبَّ ظ±لْعَالَمَ حَتَّى إِنَّهُ جَادَ بِظ±بْنِهِ ظ±لْوَحِيدِ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونَ لَهُ ظ±لْحَيَاةُ ظ±لْأَبَدِيَّةُ" (يوحنا 3: 16). وَلِأَنَّ ظ±للَّهَ يُحِبُّنَا، فَهُوَ يَعْتَنِي بِنَا: "ظ±نْظُرُوا إِلَى طُيُورِ ظ±لسَّمَاءِ، كَيْفَ لَا تَزْرَعُ وَلَا تَحْصُدُ، وَلَا تَخْزُنُ فِي ظ±لْأَهْرَاءِ، وَأَبُوكُمُ ظ±لسَّمَاوِيُّ يَرْزُقُهَا. أَفَلَسْتُمْ أَنْتُمْ أَثْمَنَ مِنْهَا كَثِيرًا؟" (متى 6: 26). وَيُرِيدُ ظ±للَّهُ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِقْدَارَ مَحَبَّتِهِ: "لِيَعْرِفَ ظ±لْعَالَمُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَنَّكَ أَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي" (يوحنا 17: 23). وَيَسُوعُ يُحِبُّنَا كَمَا يُحِبُّهُ ظ±لْآبُ: "كَمَا أَحَبَّنِي ظ±لْآبُ، كَذظ°لِكَ أَحْبَبْتُكُمْ" (يوحنا 15: 9). وَلَمْ يُعَرِّضْ يَسُوعُ حَيَاتَهُ فَقَط، بَلْ بَذَلَهَا فِعْلًا مِنْ أَجْلِنَا: "ظ±بْنِ ظ±للَّهِ ظ±لَّذِي أَحَبَّنِي، وَجَادَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَجْلِي" (غلاطية 2: 20). وَلِذظ°لِكَ، يَتَوَجَّبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ نُفُوسَنَا فِي سَبِيلِ غَيْرِنَا، كَمَا يُوصِينَا يُوحَنَّا ظ±لرَّسُولُ: "إِنَّمَا عَرَفْنَا ظ±لْمَحَبَّةَ بِأَنَّ ذَاكَ قَدْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِي سَبِيلِنَا. فَعَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نَبْذُلَ نُفُوسَنَا فِي سَبِيلِ إِخْوَتِنَا" (1 يوحنا 3: 16).



خُلَاصَةُ مَثَلِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ تَتَمَحْوَرُ فِي ظ±لْمَحَبَّةِ: مَحَبَّةِ ظ±للَّهِ وَمَحَبَّةِ ظ±لنَّاسِ. إِذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ نُتَرْجِمَ مَحَبَّتَنَا لِلَّهِ، دُونَ أَنْ نُحِبَّ ظ±لنَّاسَ. فَظ±لْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ظ±لْبَشِيرُ يَقُولُ: "إِذَا قَالَ أَحَدٌ: ((إِنِّي أُحِبُّ ظ±للَّهَ)) وَهُوَ يُبْغِضُ أَخَاهُ، كَانَ كَاذِبًا، لِأَنَّ ظ±لَّذِي لَا يُحِبُّ أَخَاهُ وَهُوَ يَرَاهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِبَّ ظ±للَّهَ وَهُوَ لَا يَرَاهُ" (1 يوحنا 4: 20). فَظ±لْمَحَبَّةُ لِلَّهِ هِيَ نَبْعٌ نَسْتَقِي مِنْهُ، كَيْ نُحِبَّ ظ±لنَّاسَ.



نَسْتَنْتِجُ مِمَّا سَبق أَنَّ ظ±لْوَجْهَ ظ±لْأَبَوِيَّ ظ±لَّذِي أَظْهَرَهُ ظ±لسَّيِّدُ ظ±لْمَسِيحُ فِي ظ±سْتِقْبَالِهِ وَمُسَاعَدَتِهِ لِكُلِّ شَخْصٍ، هُوَ ظ±لْوَجْهُ ظ±لَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْكِسَهُ، حِينَ يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ. فَلْنَخْتِمْ تَأَمُّلَنَا بِكَلِمَاتِ صَاحِبِ سِفْرِ ظ±لْأَمْثَالِ: "مَنْ أَهَانَ بِقَرِيبِهِ يَخْطَأُ، وَظ±لَّذِي يَرْحَمُ ظ±لْمَسَاكِينَ طُوبَى لَهُ" (أمثال 14: 21). "لَا تُفَارِقْكَ ظ±لرَّحْمَةُ وَظ±لْحَقُّ، بَلِ ظ±شْدُدْهُمَا فِي عُنُقِكَ، وَظ±كْتُبْهُمَا عَلَى لَوْحِ قَلْبِكَ" (أمثال 3: 3). وَكَمَا يُقَالُ فِي أَحَادِيثِ إِخْوَانِنَا ظ±لْمُسْلِمِينَ: “يَومَ لَا يُسْعِفُ ظ±لْإِنْسَانُ أَخَاهُ ظ±لْإِنْسَانَ، تَكُونُ نِهَايَةُ ظ±لْعَالَمِ قَدْ دَنَتْ".



فِي هظ°ذِهِ ظ±لسَّنَةِ ظ±لْيُوبِيلِيَّةِ، نُدْعَى جَمِيعًا لِنَجْعَلَ مِنْهَا "وَقْتَ نِعْمَةٍ"، كَمَا يَقُولُ ظ±لرَّبُّ: "فِي ظ±لْوَقْتِ ظ±لْمَقْبُولِ ظ±سْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ ظ±لْخَلَاصِ أَعَنْتُكَ" (2 قورنتس 6: 2). إِنَّهُ زَمَنُ ظ±لتَّوْبَةِ وَظ±لرَّجَاء، وَفُرْصَةٌ لِنُجَدِّدَ ظ±لْعَهْدَ مَعَ ظ±لرَّبِّ، وَلِنَعِيشَ ظ±لرَّحْمَةَ فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لْيَوْمِيَّةِ، كَمَا فَعَلَ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ. وَفِي ذِكْرَى ظ±لْمَجْمَعِ ظ±لْمَسْكُونِيِّ ظ±لْأَوَّلِ، نَسْتَمِدُّ ظ±لْقُوَّةَ مِنْ شُهُودِ ظ±لْإِيمَانِ ظ±لْأَوَائِلِ لِنَثْبُتَ فِي ظ±لْحَقِّ، وَلْنَسْعَ جَمِيعًا فِي سَبِيلِ وَحْدَةِ ظ±لْكَنِيسَةِ، فَهظ°ذَا هُوَ شَهَادَتُنَا ظ±لْحَيَّةُ فِي عَالَمٍ مُمَزَّقٍ. فَلْنَجْعَلْ مِنْ هظ°ذِهِ ظ±لسَّنَةِ زَمَنًا لِلسَّيْرِ مَعَ ظ±لْمَسِيحِ، فِي ظ±لطَّرِيقِ نَفْسِهِ ظ±لَّذِي سَلَكَهُ هُوَ: طَرِيقُ ظ±لرَّحْمَةِ، ظ±لتَّجَرُّدِ، وَظ±لْخِدْمَةِ.





الخُلاصَة



ذَاعَ هظ°ذَا ظ±لْمَثَلُ فِي ظ±لْقُرُونِ ظ±لْوُسْطَى، وَصُوِّرَ ظ±لْمَسِيحُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ "ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لرَّحِيمُ"، وَنُقِشَتْ لَهُ ظ±لْأَيْقُونَاتُ فِي ظ±لْكَنَائِسِ عَلَى يَدِ كِبَارِ ظ±لْفَنَّانِينَ، أَمْثَالِ فِنْسِنْت فَانْ كُوخْ وَلُوسْ، كَمَا خَلَّدَهُ ظ±لنَّحَّاتُونَ بَيْتْ أَبْزَرْ وَفْرَانْسْ لِيُونْ بِأَعْمَالٍ فَنِّيَّةٍ مُجَسَّدَةٍ. وَفِي ظ±لْعَصْرِ ظ±لْحَدِيثِ، نَقَشَتْ أُسْتُرَالْيَا عُمْلَةً تَحْمِلُ صُورَةَ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لصَّالِحِ حَامِلًا ظ±لرَّجُلَ ظ±لْمَجْرُوحَ عَلَى دَابَّتِهِ إِلَى ظ±لْفُنْدُقِ، كَمَا طُبِعَتْ هظ°ذِهِ ظ±لصُّورَةُ عَلَى عُمْلَةِ ظ±لشِّلْنِ ظ±لْأَمْرِيكِيِّ لِفَتْرَةٍ سَابِقَةٍ.



أمَّا ظ±لرِّسَالَةُ الْإِنْجِيلِيَّةُ لمثل السَّامري الرَّحيم فهي اخراج َ يَسُوعُ، ظ±لْإِنْسَانَ مِنْ ذَاتِهِ، وَتَقَوْقُعِهِ، وَظ±نْكِمَاشِهِ، وَمَحْدُودِيَّتِهِ، وَأَنْ يَضَعَ أَمَامَهُ ظ±لْإِنْسَانَ بِكُلِّ كِيَانِهِ، وَكَأَنَّهُ يَدْعُوهُ إِلَى تَوْسِيعِ أُطُرِ تَضَامُنِهِ ظ±لْبَشَرِيِّ إِلَى أَقْصَى ظ±لْحُدُودِ، دُونَ ظ±عْتِبَارٍ لِصِلَةِ ظ±لْقَرَابَةِ، أَوِ ظ±لِانْتِمَاءِ ظ±لدِّينِيِّ أَوِ ظ±لْمَذْهَبِيِّ أَوِ ظ±لْوَطَنِيِّ، بَلْ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ، بِلَا تَمْيِيزٍ فِي ظ±لْجِنْسِ أَوِ ظ±للُّغَةِ أَوِ ظ±للَّوْنِ. إِنَّ مَثَلَ ظ±لسَّامِرِيِّ يُبَيِّنُ كَيْفَ يَكُونُ ظ±لْمُؤْمِنُ قَرِيبًا مِنْ جَمِيعِ ظ±لنَّاسِ، فَبَيْنَمَا كَانَ عَالِمُ ظ±لشَّرِيعَةِ يُرِيدُ رَسْمَ ظ±لْحُدُودِ لِتَحْدِيدِ مَنْ يَجِبُ أَنْ نُحِبَّهُ وَمَنْ لَا يَجِبُ، دَعَا يَسُوعُ إِلَى إِزَالَةِ ظ±لْحُدُودِ، وَإِلَى أَنْ نُصْبِحَ نَحْنُ أَنْفُسُنَا "قَرِيبِينَ" لِكُلِّ مَنْ نُصَادِفُهُ عَلَى ظ±لطَّرِيقِ.



يُعلِّمُنا المَثلُ مَعْنَى ظ±لْقَرِيبِ أَنَّه هُوَ كُلُّ إِنْسَانٍ مُحْتَاجٍ، مَهْمَا كَانَتْ عَقِيدَتُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ خَلْفِيَّتُهُ ظ±لِاجْتِمَاعِيَّةُ. فَـ"مَحَبَّةُ ظ±لْمُؤْمِنِينَ لِبَنِي جِنْسِهِمْ فَقَطْ هِيَ مَحَبَّةٌ نَاقِصَةٌ، يَجِبُ أَنْ يُحِبَّ ظ±لْمُؤْمِنُونَ ظ±لْجَمِيعَ"، كَمَا قَالَ ظ±للَّاهُوتِيُّ وَظ±لْفَيْلَسُوفُ فْرَنْسِيسْ شِيفِرْ (1912–1984). وَقَدْ نَادَى مَارْتِنْ لُوثِرْ كِينْغْ بِهظ°ذَا ظ±لْمَثَلِ، وَعَلَّمَ عَنْ مَحَبَّةِ ظ±لْقَرِيبِ، وَكَانَ لَهُ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي إِلْغَاءِ ظ±لتَّفْرِقَةِ ظ±لْعُنْصُرِيَّةِ، إِذْ أَنَّ ظ±لْعُنْصُرِيَّةَ تُبَاعِدُ بَيْنَ ظ±لشُّعُوبِ، وَتُثِيرُ ظ±لْحُرُوبَ، وَتُدَمِّرُ ظ±لْحَيَاةَ ظ±لْعَامَّةَ وَظ±لْخَاصَّةَ.



ويُعلِّمُنا المَثلُ أن فِي ظ±لدَّيْنُونَةِ، يُحَاسِبُنَا ظ±لرَّبُّ عَلَى مَوْقِفِنَا ظ±لصَّالِحِ تُجَاهَ ظ±لْقَرِيبِ، إِذْ يَقُولُ: "لِأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي، وَعَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي، وَكُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي، وَعُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي، وَمَرِيضًا فَعُدْتُمُونِي، وَسَجِينًا فَجِئْتُمْ إِلَيَّ" (مَتَّى 25: 35–36). وَأَمَّا ظ±لْآخَرُونَ، فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا أَعْمَالَ ظ±لرَّحْمَةِ، يُدَانُونَ. وَيَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّنَا لَا نُدَانُ فَقَطْ عَلَى مَا فَعَلْنَاهُ مِنْ شَرٍّ، بَلْ أَيْضًا عَلَى مَا لَمْ نَفْعَلْهُ مِنْ خَيْرٍ. فَإِذَا نَادَانَا إِنْسَانٌ، لَا بِلِسَانِهِ بَلْ بِحَالِهِ، أَنْ نُسْعِفَهُ وَنَعْضُدَهُ وَنُعِينَهُ، فَإِنْ لَمْ نَسْتَجِبْ، نَكُونُ قَدْ رَفَضْنَا مَلَكُوتَ ظ±للَّهِ.



إِنَّ إِيمَانَنَا ظ±لْمَسِيحِيَّ يُعَلِّمُنَا أيضا أَنَّ هُنَاكَ "سَامِرِيًّا أَعْظَمَ" مِنَ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ. إِنَّهُ يَسُوعُ ظ±لْمَسِيحُ، ظ±لَّذِي لَمْ يُنْقِذْ إِنْسَانًا جَرِيحًا فَقَطْ، بَلْ أَنْقَذَ ظ±لْبَشَرِيَّةَ كُلَّهَا مِنَ ظ±لْمَوْتِ وَظ±لْهَلَاكِ ظ±لْأَبَدِيِّ. لَقَدْ عَطَفَ يَسُوعُ عَلَى ظ±لْبَشَرِيَّةِ ظ±لْخَاطِئَةِ، وَأَنْقَذَهَا مِنْ بُؤْسِهَا ظ±لرُّوحِيِّ، بِتَعَالِيمِهِ، وَمَوْتِهِ، وَقِيَامَتِهِ، وَتَدَفُّقِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهَا.



إِنَّهُ ظ±لسَّامِرِيُّ ظ±لْأَعْظَمُ، صَاحِبُ ظ±لْمَحَبَّةِ ظ±للَّامَحْدُودَةِ، إِنَّهُ ظ±لطَّبِيبُ ظ±لْوَحِيدُ، ظ±لَّذِي سَكَبَ عَلَى جِرَاحِ نُفُوسِنَا نَبِيذَ دَمِهِ وَزَيْتَ شَفَقَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ. وَلِذظ°لِكَ، فَلَسْنَا بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ نَبْحَثَ عَنِ ظ±للَّهِ فِي ظ±لسَّمَاءِ أَوْ وَرَاءَ ظ±لْبِحَارِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ قَرِيبًا مِنَّا، كَمَا يَقُولُ ظ±لْإِنْجِيلُ: "وَظ±لْكَلِمَةُ صَارَ بَشَرًا فَسَكَنَ بَيْنَنَا" (يُوحَنَّا 1: 14). لقد لخَّصَ ظ±لْعَلَّامَةُ أُورِيجَانُوسُ ظ±لْمَعْنَى ظ±لرَّمْزِيَّ لِمَثَلِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ بِقَوْلِهِ: "ظ±لْإِنْسَانُ ظ±لنَّازِلُ يُمَثِّلُ آدَمَ، وَأُورَشَلِيمُ تُـمَثِّلُ ظ±لْفِرْدَوْسَ، وَأَرِيحَا هِيَ ظ±لْعَالَمُ، وَظ±للُّصُوصُ هُمُ ظ±لْقُوَّةُ ظ±لْعُدْوَانِيَّةُ، وَظ±لْكَاهِنُ هُوَ ظ±لنَّامُوسُ، وَظ±للَّاوِيُّ هُوَ ظ±لْأَنْبِيَاءُ، وَظ±لسَّامِرِيُّ هُوَ ظ±لْمَسِيحُ، وَظ±لْجِرَاحَاتُ هِيَ ظ±لْعِصْيَانُ، وَظ±لدَّابَّةُ هِيَ جَسَدُ ظ±لْمَسِيحِ، وَظ±لْفُنْدُقُ ظ±لْمَفْتُوحُ لِكُلِّ مَنْ يُرِيدُ ظ±لدُّخُولَ فِيهِ هُوَ ظ±لْكَنِيسَةُ، وَظ±لدِّينَارَانِ يُـمَثِّلَانِ ظ±لْآبَ وَظ±لِظ±بْنَ، وَصَاحِبُ ظ±لْفُنْدُقِ هُوَ رَئِيسُ ظ±لْكَنِيسَةِ ظ±لَّذِي يُدَبِّرُهَا، وَوَعْدُ ظ±لسَّامِرِيِّ بِظ±لرُّجُوعِ هُوَ تَصَوُّرٌ لِـمَجِيءِ ظ±لْمَسِيحِ ظ±لثَّانِي." (أُورِيجَانُوس، عِظَة ظ£ظ¤، فَقْرَة ظ£).



وأخيرًا، يدعو يسوع من خلال هذا المثل الى دَعْوَةٌ لِلْعَمَلِ. إِنَّ مَثَلَ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ لَيْسَ مُجَرَّدَ قِصَّةٍ جَمِيلَةٍ نُعْجَبُ بِهَا، بَلْ هُوَ دَعْوَةٌ شَخْصِيَّةٌ وَعَمَلِيَّةٌ مُوَجَّهَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا. إِنَّهُ نِدَاءُ ظ±لرَّبِّ يَسُوعَ لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنْ ذَوَاتِنَا، وَمِنْ ظ±نْشِغَالَاتِنَا، وَأَنْ نَفْتَحَ أَعْيُنَنَا وَقُلُوبَنَا عَلَى ظ±لْإِنْسَانِ ظ±لْجَرِيحِ عَلَى قَارِعَةِ ظ±لطَّرِيقِ: ذَظ°لِكَ ظ±لَّذِي قَدْ يَكُونُ جَارَنَا، زَمِيلَنَا، أَوْ حَتَّى شَخْصًا غَرِيبًا لَا نَعْرِفُهُ، وَرُبَّمَا مِنْ طَائِفَةٍ أَوْ ثَقَافَةٍ مُخْتَلِفَةٍ. إِنَّ ظ±لْعَالَمَ ظ±لْيَوْمَ جَرِيحٌ: فِي ظ±لْعَلَاقَاتِ، فِي ظ±لْبُيُوتِ، فِي ظ±لشَّوَارِعِ، فِي ظ±لنُّفُوسِ. وَظ±لْكَنِيسَةُ – أَيْ نَحْنُ – مَدْعُوَّةٌ أَنْ تَكُونَ "فُنْدُقَ ظ±لرَّحْمَةِ" ظ±لَّذِي يَسْتَقْبِلُ ظ±لْمَجْرُوحِينَ، وَيَضُمِّدُ جِرَاحَهُمْ بِزَيْتِ ظ±لشَّفَقَةِ، وَبَلَسَمِ ظ±لْكَلِمَةِ، وَدِفْءِ ظ±لْمَحَبَّةِ. فَلْنُصْغِ ظ±لْيَوْمَ لِصَوْتِ يَسُوعَ ظ±لْقَائِلِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا: "ظ±ذْهَبْ فَظ±عْمَلْ أَنْتَ أَيْضًا كَذَظ°لِكَ" (لُوقَا 10: 37).





دُعاء


اللَّهُمَّ،
أَهِّلْنَا، يَا رَبُّ، لِنَقْتَدِيَ بِالسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ،
مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُسَاعَدَةِ قَرِيبِنَا وَإِسْعَافِهِ وَظ±لْعِنَايَةِ بِهِ،
لِنَسْتَحِقَّ أَنْ نَنَالَ ظ±لطُّوبَى ظ±لَّتِي أَعْطَيْتَهَا يَا رَبُّ،
"طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، فَإِنَّهُمْ يُرْحَمُونَ" (متى 5: 7).

آمين.





قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ مِنْ وَحْيِ مَثَلِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ



فِي ظ±لْقَرْنِ ظ±لثَّامِنِ عَشَرَ، وَبَيْنَمَا كَانَ ظ±لْوَاعِظُ ظ±لْأَلْمَانِيُّ ظ±لشَّهِيرُ فْرِيدْرِيك أُولْبِرْتِين عَائِدًا مِنْ إِحْدَى ظ±لْقُرَى إِلَى مَنْزِلِهِ، وَاجَهَتْهُ عَاصِفَةٌ ثَلْجِيَّةٌ شَدِيدَةٌ. لَمْ يَجِدْ وَسِيلَةَ نَقْلٍ، وَكَانَ ظ±لْوَقْتُ مُتَأَخِّرًا، فَقَرَّرَ أَنْ يُتَابِعَ سَيْرًا عَلَى ظ±لْأَقْدَامِ. وَمَعَ ظ±شْتِدَادِ ظ±لْعَاصِفَةِ، ضَلَّ طَرِيقَهُ، وَشَعَرَ بِإِعْيَاءٍ شَدِيدٍ، وَوَهْنٍ أَقْعَدَهُ عَلَى جَانِبِ ظ±لطَّرِيقِ، حَتَّى خَشِيَ أَنْ يُصَابَ بِظ±لتَّجَمُّدِ. وَبَعْدَ سَاعَاتٍ مِنَ ظ±لِظ±نْتِظَارِ، ظَهَرَتْ عَرَبَةٌ تَجُرُّهَا ظ±لْخُيُولُ. وَلَمَّا شَاهَدَ ظ±لسَّائِقُ شَخْصًا جَالِسًا عَلَى قَارِعَةِ ظ±لطَّرِيقِ، تَوَقَّفَ وَتَرَجَّلَ مِنْ عَرَبَتِهِ، وَحَمَلَ ظ±لْوَاعِظَ بِرِفْقٍ، وَأَرْكَبَهُ ظ±لْعَرَبَةَ، ثُمَّ أَوْصَلَهُ إِلَى أَقْرَبِ مَرْكَزٍ لِلْعِلَاجِ، وَطَلَبَ مِنَ ظ±لْعَامِلِينَ فِيهِ أَنْ يَعْتَنُوا بِهِ. وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ، نَادَى ظ±لْوَاعِظُ ظ±لرَّجُلَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَقَالَ لَهُ: ــ سَيِّدِي، مَا ظ±سْمُكَ؟ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَكَ فِي صَلَاتِي أَمَامَ ظ±للَّهِ. فَظ±بْتَسَمَ ظ±لرَّجُلُ، وَقَالَ: ــ سَيِّدِي، أَنْتَ وَاعِظٌ... أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ سُؤَالًا: مَا ظ±سْمُ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لصَّالِحِ ظ±لْحَقِيقِيُّ؟ فَأَجَابَ ظ±لْوَاعِظُ مُتَأَمِّلًا: ــ لَا أَعْلَمْ... لَمْ يَذْكُرِ ظ±لْكِتَابُ ظ±لْمُقَدَّسُ ظ±سْمَهُ. فَقَالَ لَهُ ظ±لرَّجُلُ: ــ إِذَنْ، سَامِحْنِي إِنْ أَخْفَيْتُ ظ±سْمِي عَنْكَ، حَتَّى تُخْبِرَنِي أَنْتَ بِظ±سْمِ ظ±لسَّامِرِيِّ ظ±لرَّحِيمِ.
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:21 PM   رقم المشاركة : ( 220634 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

25 وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه: ((يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟)) 26 فقالَ له: ((ماذا كُتِبَ في الشَّريعَة؟ كَيفَ تَقرأ؟)) 27 فأَجاب: ((أَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وكُلِّ نَفسِكَ، وكُلِّ قُوَّتِكَ، وكُلِّ ذِهِنكَ وأَحبِبْ قَريبَكَ حُبَّكَ لِنَفسِكَ)). 28 فقالَ لَه: ((بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. اِعمَلْ هذا تَحْيَ)). 29 فأًرادَ أَن يُزَكِّيَ نَفسَه فقالَ لِيَسوع: ((ومَن قَريبـي؟)) 30 فأَجابَ يَسوع: ((كانَ رَجُلٌ نازِلاً مِن أُورَشَليم إِلى أَريحا، فوقَعَ بِأَيدي اللُّصوص. فعَرَّوهُ وانهالوا علَيهِ بِالضَّرْب. ثمَّ مَضَوا وقد تَركوهُ بَينَ حَيٍّ ومَيْت. 31 فاتَّفَقَ أَنَّ كاهِناً كانَ نازِلاً في ذلكَ الطَّريق، فرآهُ فمَالَ عَنه ومَضى. 32 وكَذلِكَ وصلَ لاوِيٌّ إِلى المَكان، فَرآهُ فمَالَ عَنهُ ومَضى. 33 ووَصَلَ إِلَيه سَامِرِيٌّ مُسافِر ورَآهُ فأَشفَقَ علَيه، 34 فدَنا منه وضَمَدَ جِراحَه، وصَبَّ علَيها زَيتاً وخَمراً، ثُمَّ حَمَلَه على دابَّتِه وذَهَبَ بِه إِلى فُندُقٍ واعتَنى بِأَمرِه. 35 وفي الغَدِ أَخرَجَ دينارَيْن، ودَفَعهما إِلى صاحِبِ الفُندُقِ وقال: ((اِعتَنِ بِأَمرِه، ومَهْما أَنفَقتَ زيادةً على ذلك، أُؤَدِّيهِ أَنا إِليكَ عِندَ عَودَتي)). 36 فمَن كانَ في رأيِكَ، مِن هؤلاءِ الثَّلاثَة، قَريبَ الَّذي وَقَعَ بِأَيدي اللُّصوص؟)) 37 فقال: ((الَّذي عَامَلَهُ بِالرَّحمَة)). فقالَ لَه يَسوع: ((اِذْهَبْ فاعمَلْ أَنتَ أَيضاً مِثْلَ ذلك)).

قَدَّمَ لوقا الإنجيليُّ فِي إِنجِيلِهِ (لوقا 10: 25–37) مَثَلَ السّامِرِيِّ الرَّحيمِ، الَّذِي يُعَدُّ أَحَدَ أَشهَرِ أَمثالِ يسوعَ وَأَكثَرِها وَاقِعيَّةً، نَظَرًا لِمَا يَحمِلُهُ مِن بُعدٍ إِنسانيٍّ وَروحيٍّ عَميقٍ. فَفِي جَوابِهِ لِمُعَلِّمِ الشَّريعَةِ الَّذِي سَأَلَه: "مَن هو قَريبي؟"، يُعلِنُ يسوعُ مَفهوماً ثَوريًّا لِلأُخوَّةِ الإنسانيَّةِ الَّتِي تَتَجَاوَزُ الحُدودَ الدِّينيَّةَ وَالاجتِماعِيَّةَ وَالقَومِيَّةَ، وَيُبرِزُ أَنَّ القَرابةَ الحَقيقيَّةَ تَتَحَقَّقُ فِي الرَّحمَةِ وَالمُبَادَرَةِ إِلى المُساعَدَةِ وَالعَطاءِ، لا فِي الانتِماءِ الظَّاهِرِ أَوِ المُمارَسَاتِ الطَّقْسِيَّةِ فَقط. ويقول القِدِّيسُ إيرونيموس تعليقًا: "نَحنُ أَقرِباءُ، كُلُّ البَشَرِ أَقرِباءُ لِبَعضِهِمُ البَعض، إِذ لَنا أَبٌ واحِدٌ". فَقَريبي، بِحَسَبِ رُؤيَةِ يسوع، هُو كُلُّ إِنسانٍ يَحتَاجُ إِلى رَحمَةٍ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ العِرقِ أَوِ الجِنسِ أَوِ الدِّينِ أَوِ الانتِماءِ الجُغرافيِّ.

وهكذا يُعلِّمُنا الرَّبُّ أَنَّ الدِّينَ الحَقِيقِيَّ لا يَقتَصِرُ عَلى مَعرِفَةِ كَلِمَةِ اللهِ وَأَداءِ العِبادَاتِ، بَل يَتَجَسَّدُ فِي أَعمالِ الرَّحمَةِ وَالاهتِمامِ بِآلامِ الإِنسانِ وَآمالِهِ. فَهُو دَعوَةٌ لِتَجاوُزِ اللَّامُبالاةِ، وَلِجَعلِ الرَّحمَةِ وَالعَطاءِ جَوابًا حَيًّا عَلى حُضُورِ الإِنسانِ المُجروحِ فِي طَريقِنا اليَومِيّ.
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:23 PM   رقم المشاركة : ( 220635 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه:
يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟

تُشيرُ عِبَارَةُ "أَحَدُ عُلَماءِ الشَّريعَةِ" فِي النَّصِّ اليونانِيِّ إلى الكَلِمَةِ خ½خ؟خ¼خ¹خ؛دŒد‚ (نَامُوسِيٌّ)، وَهِي تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ المُخْتَصِّينَ فِي نَسْخِ شَرِيعَةِ مُوسَى وَتَفْسِيرِهَا وَتَعْلِيمِهَا فِي المَجَامِعِ وَالمَدَارِسِ الدِّينِيَّةِ، وَقَدِ اتَّخَذَ دِرَاسَةَ النَّامُوسِ (أَيِ الكُتُبِ الخَمْسَةِ لِمُوسَى وَشُرُوحِهَا مِهْنَةً لَهُ (راجع لوقا 11: 45).

فَالكَتَبَةُ هُم مَن يَهتَمُّونَ بِالكِتَابِ المُقَدَّسِ كُلِّهِ، بِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِن أَسْفَارِ النَّبِيِّينَ وَالمَزَامِيرِ، وَعُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ هُم فِرْقَةٌ مِن الكَتَبَةِ. وَقَد رَأَى لوقا الإِنْجِيلِيُّ فِي عَالِمِ الشَّرِيعَةِ،
أَوَّلًا: مُحَارِبًا، ثُمَّ قَلْبًا مُسْتَعِدًّا وَمُحَاوِرًا حَسَنَ التَّأَهُّبِ (لوقا 10: 27–28). أَمَّا متّى الإِنْجِيلِيُّ، فَقَد رَأَى فِيهِ أَنَّهُ "قَرِيبٌ مِن مَلَكُوتِ الله" (متى 22: 35).
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:24 PM   رقم المشاركة : ( 220636 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه:
يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟
"قامَ" فَلَا تُشِيرُ إِلَى الاحْتِرَامِ، بَل إِلَى الخُبْثِ، إِذ أَضْمَرَ الشَّرَّ فِي قَلْبِهِ، فَقَد أَرَادَ أَنْ "يُجَرِّبَهُ"، لِيُوقِعَهُ فِي فَخٍّ.
وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "لِيُحرِجَهُ" (بِاليُونَانِيَّةِ: ل¼گخ؛د€خµخ¹دپل½±خ¶د‰خ½) إِلَى مَسْعَى الكَاتِبِ لِنَصْبِ فَخٍّ لِيَسُوع، وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا التَّعْبِيرُ نَفْسُهُ فِي وَصْفِ تَجْرِبَةِ إِبْلِيسَ لِلمَسِيحِ (د€خµخ¯دپخ±خ¶د‰ – لوقا ظ¤: ظ¢).
حَمَلَ عَالِمُ الشَّرِيعَةِ صُورَةَ التَّقْوَى وَقَلْبَ إِبْلِيسَ فِي دَاخِلِهِ، لَمْ تَكُنْ نيَّتُه صَافِيَةً، بَلْ كَانَ يَسْعَى إِلَى ظ±لْإِيقَاعِ بِيَسُوعَ وَظ±لْتَّقْلِيلِ مِنْ شَأْنِهِ. وَإِنَّهَا لَعِبَارَةٌ قَوِيَّةٌ، تُخبِرُنَا أَنَّهُ، وَرَاءَ كَلِمَاتِ عَالِمِ الشَّرِيعَةِ وَدَاخِلَهَا، تَكْمُنُ تَجْرِبَةٌ تُعْطِي صُورَةً كَاذِبَةً عَنِ الرَّبّ؛ وَهِيَ: إِمْكَانِيَّةُ مَحَبَّةِ اللهِ وَخِدْمَتِهِ، دُونَ خِدْمَةِ الأَخِ القَرِيبِ.
وَهَذَا مَا يُنَاقِضُ كَلِمَاتِ يَسُوعَ: "إِذَا قالَ أَحَدٌ: إِنِّي أُحِبُّ الله، وَهو يُبغِضُ أَخَاهُ، كَانَ كَاذِبًا، لأَنَّ الَّذِي لا يُحِبُّ أَخَاهُ، وَهو يَرَاهُ، لا يَستَطِيعُ أَن يُحِبَّ اللهَ، وَهو لا يَرَاهُ" (1 يوحنّا 4: 20).
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:26 PM   رقم المشاركة : ( 220637 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



وإِذا أَحَدُ عُلماءِ الشَّريعَةِ قَد قامَ فقالَ لِيُحرِجَه:
يا مُعَلِّم، ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟
"ماذا أَعملُ لِأَرِثَ الحيَاةَ الأَبَدِيَّة؟" فَتُشِيرُ إِلَى السُّؤَالِ العَمَلِيِّ الَّذِي طَرَحَهُ عَالِمُ الشَّرِيعَةِ، مُسْتَفْسِرًا مِن يَسُوعَ عَمَّا يَنبَغِي أَنْ يَفعَلَهُ لِيَرِثَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّة، وَبِالتَّحدِيدِ: مَا هِيَ شُرُوطُ هَذِهِ الوِرَاثَةِ؟ وَهُوَ سُؤَالٌ جَوْهَرِيٌّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنسَانٍ أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَهُوَ نَفْسُ السُّؤَالِ الَّذِي سَأَلَهُ أَحَدُ الوُجَهَاءِ: "أَيُّهَا المُعَلِّمُ الصَّالِح، ماذا أَعمَلُ لِأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟" (لوقا 18: 18).
فَهُوَ ظ±لسُّؤَالُ نَفْسُهُ ظ±لَّذِي ظ±عْتَادَ كُلُّ تِلْمِيذٍ أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ. عَالِمُ الشَّرِيعَةِ يَشْعُرُ بِالعَجْزِ عَنِ البُلُوغِ إِلَى الرَّاحَةِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالتَّمتُّعِ بِالحَيَاةِ الإِلَهِيَّةِ.
وَلِذَلِكَ لَم يَقُل: "مَاذَا أَتَعَلَّم؟" أَو "بِمَاذَا أُعَلِّمُ الآخَرِينَ؟" بَل قَالَ: "ماذا أَعمل؟" – وَهُوَ سُؤَالٌ يُهِمُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بِاللهِ وَبِالحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. وَتُشِيرُ عِبَارَةُ "أَعملُ" إِلَى الوَاقِعِيَّةِ، خَاصَّةً أَنَّ هَذَا الفِعلَ يَتَكَرَّرُ فِي هَذَا المَثَلِ (لوقا 10: 28، 37).
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:48 PM   رقم المشاركة : ( 220638 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أبنى الغالى .. بنتي الغالية
آتي إليكم لأحمل ثقل قلوبكم الغير مستقرة
فلو تسللت ظلال الشك وتضاءل النور
فأعلموا أني معكم، ففي الظلام أنا النور.
أساعدكم أن تبحروا لتجدوا منارة رجاءي الأبدي
 
قديم 28 - 11 - 2025, 02:50 PM   رقم المشاركة : ( 220639 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أساعدكم أن تبحروا لتجدوا منارة رجاءي الأبدي
 
قديم 28 - 11 - 2025, 03:56 PM   رقم المشاركة : ( 220640 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,456,128

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الاب القديس الانبا إنيانوس ثاني باباوات الإسكندرية




وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026