![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 220031 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. أَمَّا عِبَارَةُ "أَنَا" فَتَأْتِي بِصِيغَةِ ضَمِيرِ التَّوْكِيدِ، لِتُؤَكِّدَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ – لَا مُجَرَّدُ قُوَّةٍ خَارِقَةٍ – هُوَ الَّذِي يَتَعَهَّدُ بِأَنْ يَمْنَحَ تَلَامِيذَهُ الْمَعُونَةَ الْإِلظ°هِيَّةَ، فَيَقُودَهُمْ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الْإِيمَانِ، وَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ أَدَاءِ شَهَادَتِهِمْ. أَلَمْ يَقُلِ الرَّبُّ يَسُوعُ: الرُّوحُ الْقُدُسُ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوا (لُوقَا 12: 12). وَهَكَذَا، فَالرَّبُّ لَا يَعِدُ فَقَطْ بِالْعَوْنِ، بَلْ بِحُضُورِهِ الشَّخْصِيِّ فِي كَلِمَةِ الشَّاهِدِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220032 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. أَمَّا لَفْظَةُ "الْكَلَامِ"، فَتَرْجَمَهَا الْأَصْلُ الْيُونَانِيُّ دƒد„دŒخ¼خ± (أَيْ فَمٌ،) وَتَشِيرُ إِلَى الْكَلِمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِ الْمُؤْمِنِ بِوَحْيِ الرُّوحِ الْقُدُسِ (مَرْقُس 13: 11). بَيْنَمَا تَشِيرُ عِبَارَةُ "الْحِكْمَةِ" إِلَى نِعْمَةِ التَّمْيِيزِ وَقُوَّةِ الْحُجَّةِ الَّتِي يُمْنِحُهَا الرُّوحُ الْقُدُسُ، فَتُقْنِعُ السَّامِعِينَ وَتُرْبِكُ الْمُعَانِدِينَ. وَيُؤَكِّدُ الرَّبُّ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا عَمَلَ الرُّوحِ الْمُؤَيِّدِ قَائِلًا: مَتَى جَاءَ الْمُؤَيِّدُ الَّذِي أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ مِنْ لَدُنِ الْآبِ، رُوحُ الْحَقِّ… فَهُوَ يَشْهَدُ لِي، وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَشْهَدُونَ (يُوحَنَّا 15: 26-27). فَالرُّوحُ يَشْهَدُ فِي الْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنُ يَشْهَدُ بِالرُّوحِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220033 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. " يَعْجِزُ جَمِيعُ خُصُومِكُمْ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ أَوِ الرَّدِّ عَلَيْهِ" فَتَشِيرُ إِلَى قُوَّةِ تَأْثِيرِ كَلِمَةِ الْحَقِّ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الرُّسُلُ فِي الْكَنِيسَةِ الْأُولَى، كَمَا فِي خُطْبَتَي بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا أَمَامَ الْمَجْلِسِ الْيَهُودِيِّ: أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَسْتَطِيعُ السُّكُوتَ عَنْ ذِكْرِ مَا رَأَيْنَا وَمَا سَمِعْنَا (أَعْمَال 4: 19-20). وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَمَامَ عَظِيمِ الْكَهَنَةِ وَحَاشِيَتِهِ، يُجَاهِرُ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ بِجُرْأَةٍ: اللّظ°هُ أَحَقُّ بِالطَّاعَةِ مِنَ النَّاسِ… وَنَحْنُ شُهُودٌ عَلَى هظ°ذِهِ الْأُمُورِ، وَكَذظ°لِكَ يَشْهَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ (أَعْمَال 5: 29-33). وَيَبْلُغُ هظ°ذَا الدِّفَاعُ الْمُلْهَمُ قِمَّتَهُ فِي خُطْبَةِ إِسْطِفَانُسَ الشَّهِيرَةِ أَمَامَ الْمَجْلِسِ (أَعْمَال 7: 1-53)، حَيْثُ وَقَفَ مَمْلُوءًا مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَنَطَقَ بِحِكْمَةٍ كَشَفَتِ الْحَقَّ وَأَرْبَكَتِ الْحَاضِرِينَ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ خَتْمًا لِإِيمَانِهِ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220034 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. يَعِدُ الْمَسِيحُ هُنَا هُوَ سِرُّ الرِّسَالَةِ الْمَسِيحِيَّةِ: الرُّوحُ الْقُدُسُ يُعْطِي الْكَلِمَةَ، وَالْمَسِيحُ يُعْطِي الْحِكْمَةَ، فَيَعْجَزُ الْخُصُومُ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْحَقِّ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِنْسَانِ بَلْ مِنَ اللّظ°هِ. تُبَيِّنُ هظ°ذِهِ الآيَةُ عَزاءَ اللهِ الَّذي لَنْ يَتْرُكَ التَّلامِيذَ فِي زَمَنِ المِحْنَةِ وَحْدَهُمْ، بَلْ سَيَكُونُ مَعَهُمْ وَفِيهِمْ، يَمْنَحُهُم قُوَّةً وَثَباتًا فَوْقَ الطَّبِيعَةِ. فَحُضُورُهُ لَيْسَ حِراسَةً خَارِجِيَّةً فَقَطْ، بَلْ سَنَدًا دَاخِلِيًّا يُوقِظُ الرَّجاءَ وَيُثَبِّتُ القَلْبَ فِي سَاعَةِ الضِّيقِ. وَيَقُولُ القِدِّيسُ أغناطيوس الأَنْطاكِيّ مُعزِّيًا الكنيسة فِي زَمَنِ الاضطِهاد: "إِنَّ الرَّبَّ لا يَفْتُرُ عَنْ مُسَانَدَةِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؛ فَهُوَ يُقِيمُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَعَهُ يَقْوَى الضُّعَفَاءُ وَيَثْبُتُ الْمُتَأَلِّمُونَ." |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220035 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القِدِّيسُ أغناطيوس الأَنْطاكِيّ مُعزِّيًا الكنيسة فِي زَمَنِ الاضطِهاد: "إِنَّ الرَّبَّ لا يَفْتُرُ عَنْ مُسَانَدَةِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ؛ فَهُوَ يُقِيمُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَمَعَهُ يَقْوَى الضُّعَفَاءُ وَيَثْبُتُ الْمُتَأَلِّمُونَ." |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220036 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأصَدقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناساً مِنكم، تُشيرُ عِبارَةُ "سَيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ وَالإِخوَةُ وَالأَقارِبُ وَالأَصدِقاءُ" إِلى أَنَّ الاضطِهادَ لَن يَأتي فَقَط مِنَ الخارِجِ (السُّلطاتِ أَوِ الغُرَباءِ)، بَل سَيَبلُغُ حَدًّا مُؤلِمًا حينَ يَصدُرُ مِن داخِلِ النَّسيجِ العائِليِّ وَالكَنَسيِّ ذاتِهِ. فَالمُجتَمَعُ المَسيحِيُّ سَيُصابُ بِتَمَزُّقٍ داخِليٍّ بِسَبَبِ الخِيانَةِ، حَيثُ يَتَخَلّى بَعضُ أَفرادِ العائِلَةِ عَن ذَوِيهِمُ المُؤمِنينَ، فَيَكونُ الانقِسامُ داخِلَ البَيتِ الواحِدِ (قارِن مَتّى 10: 34-36). وَيُشيرُ هَذا إِلى ضَعفِ الإيمانِ السَّطحيِّ الَّذي لا جُذورَ لَهُ، فَيَنهارُ عِندَ التَّجارِبِ كَالبِذارِ الَّتي سَقَطَت عَلى أَرضٍ حَجَرِيَّةٍ بلا عُمقٍ (مَتّى 13: 18-22). إِنَّ هؤُلاءِ الَّذينَ يَرتَدّونَ عَنِ الإيمانِ لا يَكتَفونَ بِالتَّراجُعِ، بَل قَد يُسَلِّمونَ إِخوَتَهُمُ المُؤمِنينَ بِداعي الخَوفِ مِنَ الاضطِهادِ، أَو بِسَبَبِ الغِيرَةِ وَالحَسَدِ، أَو نَتيجَةَ فُتورِ المَحَبَّةِ في تِلكَ الأَيّامِ، كَما نَبَّهَ الرَّسولُ يَعقوب: "لا يَتَذَمَّرَنَّ بَعضُكُم عَلى بَعضٍ"(يَعقوب 5: 9). فَالخِيانَةُ الدّاخِلِيَّةُ كانَت دائِمًا مِن أَقسَى أَنواعِ الاضطِهادِ، لأَنَّها تَصدُرُ مِمَّن يُفتَرَضُ أَن يَكونوا مَصدَرَ دَعمٍ وَحِمايَةٍ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220037 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأصَدقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناساً مِنكم، "يُميتونَ أُناسًا مِنكُم" فَتُشيرُ إِلى أَنَّ بَعضَ المُؤمِنينَ سَيُقتَلونَ بِسَبَبِ إيمانِهِم، أَي سَيَنالونَ إِكليلَ الاِستِشهادِ، لَكِنَّ هَذا لا يَنطَبِقُ عَلى الجَميعِ. يُنَوِّهُ لوقا هُنا إِلى تَنَوُّعِ مَصائِرِ المُؤمِنينَ في زَمَنِ الاضطِهادِ: فَالبَعضُ سَيَستَشهِدونَ، وَالبَعضُ سَيُعانونَ الاضطِهادَ دونَ أَن يُقتَلوا، وَلَكِنَّ صَوتَ الشَّهادَةِ لَن يُطفَأَ وَلَن يُسكَتَ رَغمَ العُنفِ. وَيُلاحَظُ أَنَّ لوقا يُقَدِّمُ صِياغَةً أَلطَفَ مِن مَرقُسَ وَمَتّى، اللَّذينَ يُظهِرانِ اِحتِمالَ استِشهادٍ أَوسَعَ (قارِن مَتّى 10: 21)، مِمّا يُبرِزُ قَصدَ لوقا في إِظهارِ رَجاءٍ وَسَطَ الأَلَمِ. وَفي هَذا الإِطارِ يُشَدِّدُ يَسوعُ عَلى أَنَّ الخَلاصَ لا يَقومُ عَلى النَّجاةِ الجَسَدِيَّةِ بَل عَلى الثَّباتِ الرُّوحِيِّ: إِنَّكُم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكُم (لوقا 21: 19). فَالاضطِهادُ لا يَهدِفُ إِلى إِسقاطِ المُؤمِنينَ، بَل يُصبِحُ في التَّدبيرِ الإِلَهِيِّ طَريقًا لِلتَّزكِيَةِ وَاكتمالِ الإيمانِ، حَيثُ يَتَحَوَّلُ الأَلَمُ إِلى مَجالٍ لِظُهورِ نِعمَةِ الصَّبرِ، وَالوَلاءِ لِلمَسيحِ حَتّى النِّهايَةِ. يقول القديس اوريجانوس "الصَّبرُ لَيسَ بِالانتِظارِ الخالي مِن العَمَل، بَل بِالثَّباتِ في فِعلِ الخَيرِ وَمَنعِ النَّفسِ مِنِ الاستِسلامِ لِليَأسِ" (عظة على سفر الخروج 6). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220038 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس اوريجانوس "الصَّبرُ لَيسَ بِالانتِظارِ الخالي مِن العَمَل، بَل بِالثَّباتِ في فِعلِ الخَيرِ وَمَنعِ النَّفسِ مِنِ الاستِسلامِ لِليَأسِ" |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220039 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي. تَشيرُ عِبارَةُ "يُبغِضُكُم جَميعُ النَّاسِ" إِلى شِدَّةِ الحِقدِ وَالكَراهِيَةِ الَّتي سَيَتَعَرَّضُ لَها المُؤمِنونَ مِن قِبَلِ غَيرِ المَسيحِيِّينَ، سَواءٌ كانوا مِنَ اليَهودِ أَو مِنَ الوَثَنِيِّينَ. فَالبُغضَةُ هُنا لَيسَت مُجرَّدَ رَفضٍ، بَل مَوقِفٌ عَدائِيٌّ عَنيفٌ يَنبَعُ مِن رَفضِ العالَمِ لِرِسالَةِ الإِنجيلِ وَلِشَخصِ المَسيحِ. وَقَدِ اختَبَرَ المُبَشِّرونَ عَبرَ العُصورِ هذِهِ العَداوَةَ بِسَبَبِ أَمانَتِهِم لِإِيمانِهِم، فَيُساءُ فَهمُهُم وَيُضطَهَدونَ وَيُرفَضونَ مِن أَجلِ الحَقِّ الَّذي يَحمِلونَهُ. وَأَمامَ هذَا الاضطِهادِ، قَد يَتَساءَلُ المُؤمِنونَ بِمَرارَةٍ: لِماذا يَتَأَخَّرُ تَدَخُّلُ اللهِ؟ كَما جاءَ في صَرخَةِ القِدِّيسينَ في سِفرِ الرُّؤيا: "إِلى مَتَى… لا تَقضي وَتَنتَقِم لِدَمِنا؟" (رُؤيا 6: 10). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 220040 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي. صَرخَةُ الأَلَمِ البَشَرِيِّ أَمامَ الشَّرِّ، وَصَرخَةُ الإِيمانِ المُتَأَلِّمِ الباحِثِ عَن عَدالَةِ اللهِ. وَيُعَلِّقُ الرَّاهِبُ الدُّومِينيكِيُّ جان تُولِير مُوَضِّحًا مَعنى السَّلامِ الحَقِيقِيِّ الَّذي وَعَدَ بِهِ المَسيحُ: "لَقَد وَعَدَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيحُ تَلامِيذَهُ بِالسَّلامِ دائِمًا، لَكِنَّهُم كَسِبوا السَّلامَ بِالمُعاناةِ وَالكِفاحِ، وَالمَحَبَّةَ بِالأَلَمِ، وَبِالمَوتِ وَجَدوا الحَياةَ" (العِظَةُ ظ¢ظ، عَنِ الصُّعودِ). فَالسَّلامُ الَّذي يُعطِيهِ الرَّبُّ لَيسَ غِيابَ اضطِهادٍ، بَل حُضورُ المَسيحِ في قَلبِ الأَلَمِ، سَلامٌ يَفوقُ كُلَّ عَقلٍ (فيلِبِّي ظ¤: ظ§)، سَلامٌ يُولَدُ مِنَ الصَّليبِ. |
||||