![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
وأبانا أنبا دانيال القمص : دانيال اسم عبرى معناه الله يقضى ( أو يدين ) . ولد هذا القديس حوالى سنة 285 م وانطلق إلى البرية وهو شاب وترهب وكان زاهدا ناسكا وصارما مع نفسه فقد كان يتناول طعامه مرة واحدة فى اليوم عند الغروب وكان يقوم بعمل السلال ويبيعها ، لكن لم يستقر به الحال هكذا طويلا بسبب هجمات البربر الذين أخذوه فى الأسر ثلاث مرات ولكنه عاد بعدها سالما ليواصل طريقه الروحى فى إنسحاق وإتضاع ودموع حتى استحق أن يصير قمصا وأبا روحيا للبرية كلها وقد أعطاه الله حكمة روحية سليمة حتى زاعت شهرته فى القداسة وتظهر قداسته من قصص ارتبطت بسيرة هذا القديس العظيم منها سيرة القديسة أناستاسية الشماسة التى عاشت فى البرية 28 سنة تحت رعايته وإرشاده حتى تنيحت بسلام . وقد عاش القديس دانيال أيام مجمع خلقيدونية وكان يعارض ما جاء به معارضة شديدة حتى أن رسول الملك وجنوده أخذوه وعذبوه عذابات كثيرة بعدها تفرق الآباء الرهبان فى أماكن متفرقة فى مصر وذهب القديس الأنبا دانيال مع تلميذه إلى قرية تسمى تمبوك بكفر الزيات وبنى هناك ديرا صغيرا وظل يسبح الله فى هذا المكان فترة طويلة ثم رجع مرة أخرى إلى البرية التى أغار عليها البربر فأضطر إلى العودة إلى تمبوك وعاش بها حتى أكمل بقية حياته فأستودع تلاميذه وفاضت روحه الطاهرة فى يدى الرب ودفن فى نفس المكان ( تمبوك ) بمجد وكرامة بعد أن بلغ من العمر حوالى تسعين عاما فى النسك والعبادة والجهاد وتذكره الكنيسة فى القداس والتسبحة اليومية وتعيد فى 8 بشنس بتذكار نياحته . بركة صلاته تكن معنا .... آمين . من أقوال القديس الأنبا دانيال القمص : + مادام الجسد ينبت فبقدر ذلك تذبل النفس وتضعف وكلما ذبل الجسد نبتت النفس . + كل من جاهد من أجل العفة يكون له عند الله دالة عظيمة . وأبانا أنبا إيسيذورس القس إيسذورس كلمة يونانية معناها عطية يسوع . وهو القديس ايسيذورس قس برية شيهيت فى أيام القديس مقاريوس الكبير والعجيب أن سيرة هذا القديس لا يعرف عنها الكثير بل أن حياته الأولى غير معروفة على الإطلاق ومع ذلك دخل التاريخ وأكتسب شهرة كبيرة لأنه المعلم والأب الروحى للقديس موسى الأسود فقد كان القديس ايسذورس يتسم بالأبوة الروحية الحقيقية لا الصورية وتتمثل فى سلوكه العجيب أما القليل المعروف عنه فهو أنه أحد الرهبان المتوحدين فى جبل نتريا والذين جاءوا إلى برية شيهيت مع القديس مقاريوس الكبير وقد ذكر هذا فى مخطوطة عن القديسين مكسيموس ودوماديوس ويخبرنا كاتب المخطوطة أن أنبا ايسذورس أختير بعد مجيئه يكون قسا للقلالى ومن المعروف عنه أنه نال مركز رسمى لدى كرسى الإسكندرية فقد كان يقوم بزيارات سنوية للبابا ثاؤفيلس نيابة عن هبان شيهيت وعن القديس مقاريوس وقد تعرض للنفى مع الأنبا بموا إلى أحدى الجزر بمصر فى فترة اضطهاد الأسقف الآريوسى الدخيل لوكيوس بسبب دفاعه عن لاهوت السيد المسيح متمسكا بما قاله القديس أثناسيوس الرسولى أما عن نياحته فلا تعرف ظروف نياحته لكن المرجح أنه تنيح حوالى عام 385 م. حيث لم يذكر التاريخ الرهبانى عنه أية أخبار لكن الله قد حفظ لنا جسده المقدس مدفون بجوار القديس موسى الأسود بدير البراموس العامر وبالرغم من هذا القليل المعروف عنه فهو كما قلنا رمز للأبوة الروحية والمحبة المتناهية وطول الأناة فقد قيل عنه أن الأنبا موسى الأسود جاء إليه فى بداية حياته الروحية إحدى عشرة مرة فى يوم واحد يسأله الإرشاد ولم يتضايق القديس ايسذورس أو يمل وبهذه الأبوةالروحية وحياة البساطة والإتضاع عاش هذا نموذجا عمليا واضحا لهذه الفضائل الرب ينفعنا ببركة صلواته آمين . كلمات ومواقف من حياة القديس الأنبا ايسيذورس : + سأله الأخوة مرة قائلين : لماذا تفزع منك الشياطين ؟ فقال لهم : لأنى منذ أن صرت راهبا حتى الآن لم أدع الغضب يجوز حلقى إلى فوق . + توجه الأنبا ايسيذورس مرة إلى البابا تاؤفيلس ولما رجع سأله الأخوة عن حال مدينة الأسكندرية فقال لهم : أنى لم أبصر فيها إنسانا إلا البطريرك وحده فتعجبوا وقالوا له أتريد أن تقول أن مدينة الأسكندرية خالية من الناس ؟ قال كلا لكن لم أسمح لعقلى أن يفكر فى رؤية أى إنسان . + + + وأبانا أنبا باخوم أب الشركة باخوم معناه النسر وباخوميوس هو نطقه اليونانى . وهو القديس العظيم أب الشركة وأحد اعمدة الرهبنة فى مصر وقد ولد هذا القديس بمدينة طيبة ( الأقصر حاليا ) حوالى سنة 290 م. وكان أبواه وثنيين يعبدان الأصنام ويذكر عن طفولته بعض الحوادث العجيبة كانت تنبىء بأن سيكون له شأن عظيم نذكر منها . أنه دخل معبد الأصنام مع أبواه فلما رآه كاهن المعبد صاح قائلا ( ابعدوا عدو الآلهة من ههنا ) فكان والداه يسألانه : لماذا تغضب منك الآلهة ؟ وفى مرة أخرى أعطاه والداه من نبيذ ذبائح الأصنام فقذفه فى الحال وأفرغ جوفه ولما بلغ سن العشرين أختير ضمن شباب آخرين للتجنيد فى كتيبة عسكرية وخرجوا للحرب وفى الطريق رست السفينة التى تحملهم على شاطىء مدينة أسنا الحالية وكان الجنود قد تعبوا فخرج قوم من أهل المدينة ومعهم طعام وشراب وقدموا لهم بكرم زائد فسأل باخوميوس عن هؤلاء الناس فأخبروه أنهم مسيحيون ويصنعون الخير حسب تعاليم دينهم فكان لهذا الموقف الأثر العظيم على نفسه وصلى قائلا أيها الإله إله السماء والأرض إن سمعت لطلبتى ونجوت من الحرب أعاهدك أن أصير مسيحيا وأعبدك وأخدمك كل أيام حياتى . وحدث بعدها أن أصدر الأمبراطور قسطنطين أمر بتسريح الجنود وإلغاء الحرب فذهب باخوميوس إلى أحد الكهنة ونال نعمة المعمودية ثم سار فى طريق الفضيلة وكان يخدم الناس ويحبهم ويساعد المرضى ويشارك الحزانى فى آلامهم فتقدم فى الروحيات بعدها قرر أن يحيا حياة الإنفراد فذهب إلى أب يدعى بلامون المتوحد وتتلمذ على يديه سبع سنين أزداد خلالها فى ممارسة النسك وحفظ وصايا الكتاب المقد ثم حدث أن ظهر له ملاك الرب وأمره أن يبنى ديرا للشركة يأتى إليه كثيرون ويصيرون رهبانا ويكون هو معلما لهم وقد تحقق ذلك بالفعل وأنتشرت أديرة الشركة الباخومية وصار هو الرئيس الأعلى لها وواضع قوانينها . وقد حدث أن جاءت أخته مريم لزيارته وكانت ما زالت عذراء فدعاها للرهبنة وبنى لها ديرا وكنيسة صغيرة فأجتمع حولها مجموعة من العذارى أمثالها رغبة فى حياة القداسة وصارت هى أما لهن وكان القديس باخوميوس يشرف على أديرة الراهبات أيضا وصار له تلاميذ قديسين أكملوا طريقه المبارك وقبل نياحته أوصى تلميذه الخاص أن يدفنه فى مكان لا يعرفه أحد حتى لا ينال إكرام من أحد ثم أسلم روحه الطاهرة بسلام ولما صلوا عليه جاء تلميذه وأخذ جسده ودفنه فى مكان غير معروف حتى الآن . وكانت أيام القديس باخوميوس 60 عاما عاش منها حوالى 40 سنة فى حياة الرهبنة وتعيد الكنيسة فى 14 بشنس بعيد نياحته كما تذكره يوميا فى القداسات والتسبحة . بركة صلواته تكن معنا ,,,, آمين . من أقوال القديس باخوميوس : + لا تحتقر أحد من الناس ولا تدينه ولو رأيته ساقطا فى خطية لأن الإدانة تأتى من تعظم القلب أما المتضع فيرى كل الناس أفضل منه . + أقبل التجارب بفرح عالما المجد الذى يتبعها فإنك أن تحققت من ذلك فلن تمل من إحتمالها لدرجة أنك تطلب من الله أن لا يصرفها عنك . + إذا كان إنسان بعيد عن معرفة الله فأتيت به إلى معرفة الله فقد أحييت بالحقيقة ميتا وإن جعلت الغضوب وديعا فقد أخرجت شيطانا . وإن جعلت الكسلان نشيطا فقد أنهضت مخلعا . + + + وتادرس تلميذه تادرس اسم يونانى معناه عطية الله أو هبة الله . وهو تلميذ أب الشركة العظيم القديس باخوميوس وقد ولد تادرس من أسرة غنية ونشأ نشأة صالحة منذ صغره محبا لحياة الفضيلة والقداسة والزهد وقد تلقى تعليمه فى المدارس حتى بلغ الرابعة عشرة بعدها ذهب إلى أحد الأديرة بمنطقة أسنا وعاش هناك بإتضاع عظيم يجاهد فى حياة الفضيلة حتى بلغ العشرين ربيعا وفى ذلك الوقت جاء أحد الرهبان من دير القديس باخوميوس وهو أبا باكوس لقضاء بعض حاجات الأخوة وى الطيق دخل ليبيت فى الدير الذى يقيم فيه تادرس وعند عودته ألح عليه تادرس أن يأخذه معه إلى دير القديس باخوميوس لأنه سمع عنه واشتهى أن يكون واحدا من أولاده فأخذه الأب الراهب ودبرت العناية الإلهية أن يتقابل تادرس مع القديس باخوميوس الذى فرح به لأنه رأى محبته الفائقة نحو الله واستمر تادرس فى ممارسة حياة النسك سالكا بتواضع نحو الأخوة بالرغم من صغر سنه إلا أنه كان سببا فى خلاص كثيرين حتى أن القديس باخوميوس كلما سأله أحد كلمة تعزية أو منفعة يقول له ( أذهب وخذ عزائك من تادرس فى تجاربك وحروبك ) حتى أنهم أطلقوا عليه معزى الأخوة – لمشاركته لهم وأتخذه القديس باخوميوس تلميذا خاصا له وأصبح بمثابة اليد اليمنى له فى كل أعماله لما يتمتع به من حكمة وظل هكذا حتى تنيح القديس باخوميوس ثم تولى الأب باترينوس والأب أورسيوس الذى رشح تادرس ليكون هو الأب والمعلم لأديرة الشركة الباخومية فتولى تادرس هذه المسئولية حتى آخر أيامه على الأرض . ثم أوصى الأخوة وودعهم وأسلم روحه فى هدوء وسلام وكان لموته أثر كبير وحزن شديد فى الأديرة الباخومية . وتعيد الكنيسة بتذكار نياحته فى 2 بشنس كما تذكر اسمه فى القداس والتسبحة . بركة صلاته تكن معنا ... آمين . من أقوال القديس تادرس : + بالحق لو أن الإنسان حفظ لسانه وأقتنى الإتضاع فإن الملائكة سوف تصير أصدقاء له . + أيها الأحباء منذ أن استحققنا ( بنعمة الله ) أن يكون لنا شركة مع القديسين الذين سبقونا فلنسلك نفس سلوكهم حتى نصير أولاد لهم . + + + وأبانا أنبا شنــــــودة رئيس المتوحدين رئيس المتوحدين : كان من بين الآباء الذين صحبوا البابا كيرلس إلى مجمع أفسس المسكونى راهب أسمه شنـــــــودة الأخميمى ، ( الأسم البحيرى شنــــــوتى ) – أحد جبابرة الكنيسة القبطية ، ولقد تنبأ عنه القديس أورسيسيوس الشبيه بالملائكة . فقد كان هذا القديس سائرا فى الطريق ذات يوم ليقوم بخدمة لازمة للدير ، والتقى أثناء سيره بأم شنودة بينما كانت فى طريقها لتستقى ماء ، ولم تكن قد أنجبته بعد . فذهب اورسيسيوس إليها ، وسلم عليها ، وقال لها : " سيبارك الله ثمرة بطنك ويعطيك أبنا يفوح أسمه كالعنبر فى كل أرجاء المسكونة " . وبعد أن رزق والديه به ربياه على المبادىء المسيحية العليا . وكان شنودة يعمل فى رعى الغنم بحقل والده ، طيلة النهار – وكان يعطى طعامه للرعاة , أما هو فكان يجلس قرب بئر ويصلىحتى منتصف الليل ، ولما اكتشف أبوه هذا الأمر تهلل وفرح . وذهب إلى البيت وأبلغ زوجته بما رأى . وفى اليوم التالى ، استصحبه أبوه إلى خاله الراهب المعروف الأنبا بجول ، ولما وصل الأثنان إلى الدير قال له والد شنودة : " بارك ياأبى هذا الصبى " . ولكن الأنبا بجول أخذ يد الصبى ووضعها على رأسه قائلا : " أنا الذى يجب أن ينال البركة من هذا الصبى ، لأنه إناء مختار للسيد المسيح الذى سيخدمه بأمانة كل أيام حياته " . فلما سمع والد شنودة هذا الكلام تطاير قلبه فرحا ، واستودع الولد عند خاله ، فنشأ شنودة منذ صباه بدير خاله ، ومنه اقتبس كل الفضائل المسيحية . وكان خاله يراقب جهاده الروحى باهتمام زائد ، حتى سمع ملاك الرب يقول له : " البس الراهب شنودة الأسكيم المقدس " . فقام فى الصبح باكرا جدا وصلى صلاة الأسكيم المقدس ومنطقه به ، وعاش شنودة فى الدير الأحمر لسنوات حيث كان خاله أبا للرهبان . وقد ضاعف شنودة من مجهوده فى دراسة الأسفار الإلهية ، ولم يقتصر على دراستها لنفسه ، بل أخذ يعلمها للرهبان والمدنيين الذين كانوا يفدون للدير للوفاء بما عليهم من نذر ، وقد سمع الرهبان الشيوخ صوتا يقول : " لقد أصبح شنودة رئيسا للمتوحدين " ومع أن الأنبا شنودة اتبع نظام الرهبنة السائد فى مصر إلا أنه وضع خطة يسير عليها رهبانه بها بعض الأختلاف ، تتلخص فيما يلى : 1- طالبوا الرهبنة : أفرد الأنبا شنودة منازل خاصة لطالبى الرهبنة ، جعلها خارج الدير ، يقضى فيها طالب الرهبنة المدة المقررة للتدريب يثبت خلالها أنه خليق بحياة النسك التى طلبها عندئذ ينضم إلى جماعة الرهبان ، ويعيش معهم داخل الدير ، وقد رأى الأنبا شنودة أن يوقع الراهب عند رسامته على عهد كتابى يأخذه على نفسه بأتباع قوانين الدير وبالتزام المساواة بينه وبين أخوته الرهبان ، وكان هذا التوقيع على عهد من ابتكار الأنبا شنودة نفسه . 2- الأدارة : كان لمجموعة أديرة الأنبا شنودة رئيس أعلى لقب منذ القرن الخامس بالأرشيمندريت . وكان هو ووكيله مسئولين عن إدارة الدير الرئيسى والأديرة الفرعية التابعة له, وكان لكل دير فرعى مشرف مسئول عن تنظيم الأعمال اليدوية فيها , أما القيادة الروحية فكان الرئيس الأعلى مسئولا عنها بنفسه فى كل الأديرة التابعة له ولكى يؤدى هذا الواجب العظيم كان يعقد أربعة أجتماعات سنوية يحضرها جميع الرهبان حتى لقد كان المتوحدون يحضرونها أيضا . 3- العبادة : اهتم الأنبا شنودة اهتماما خاصا بالنمو الروحى بين رهبانه فنظم الصلوات وجعلها على أربعة أقسام : أ – صلاة قصيرة ترددها كل مجموعة من الرهبان عند البدء فى العمل المنوط بها ب- الصلوات الخاصة من المزامير والتسابيح وقد تركت الحرية لكل راهب فى ما يقول وفى المواعيد التى يختارها . ج- الصلاة الجماعية : وقد خصص لها أربعة مواعيد يوميا – صباحا وظهرا وعند الغروب وليلا . د- القداس الألهى : كان المتبع فى الأديرة أن يكون القداس الألهى قاصرا على الرهبان فقط ، ولكن الأنبا شنودة فتح الأديرة للشعب من مساء السبت ( رجالا ونساءا واطفالا وشمامسة ) لحضور صلوات المساء والمبيت بالدير ، ثم يشتركون فى القداس صباحا ، وكان الأنبا شنودة يدعو الشعب لتناول الغذاء بالدير ويقوم الآباء الرهبان على خدمة الشعب ، وكان الأنبا شنودة يعظ الشعب ويرشدهم إلى الأيمان الأرثوذكسى ، وكان يجيب على أسئلة من لم يعتنقوا المسيحية بعد ، فكان ذلك صورة جميلة للترابط الروحى بين الشعب داخل المجتمع وتقوى الصلة بين الشعب والأديرة . 4- التعليم : أهتم الأنبا شنودة بالتعليم ، وشمل ذلك أهالى المنطقة ، لحمايتهم من الخرافات ، كما اهتم تقديم الخدمات الطبية للأهالى يقدمها لهم الأباء الرهبان . 5- العمل اليدوى : أهتم الأنبا شنودة بالعمل اليدوى فألحق بالدير الأبيض مدرستين يتعلم فيهما الموهوبون من الرهبان كيف ينقلون الكتب ، ويزخرفونها . 6- الطعام والملابس : كانت فى الأديرة الشنودية مثل النمط بالأديرة الأخرى . 7- نظام العزلة : لم يتبع جميع الرهبان العائشين بالدير نظام الشركة ، بل كان منهم من آثر حياة العزلة ، وكان هؤلاء المتوحدون يأتون من وقت لآخر لأخذ حاجتهم من الدير ، وحضور الأجتماعات السنوية ، وهكذا جمع الأنبا شنودة بين نظام الرهبنة الأنطونية والرهبنة الباخومية ، وكان الأنبا شنودة يقضى بعضا من الوقت فى الدير وبعضا منه فى مغارة منعزلة . ولقد عاش الأنبا شنودة فى عصر يتأجج بنيران الأحداث والأنفعالات ففى عصره عقد مجمع أفسس المسكونى عام 430م.لمقاومة نسطور فسافر القديس الأنبا شنودة مع القديس كيرلس عمود الدين لحضور المجمع وبكت نسطور على فساد عقيدته ، وعاصر مجمع خلقيدون الذى شق الكنيسة المقدسة . وفى عصره زالت الوثنية تماما بعد أن حاول الأمبراطور يوليانوس الجاحد عبثا أن يعيدها إلى الوجود ، وفيه أيضا تحققت القومية المصرية إذ قد وقف المصريون جميعا كتلة واحدة ضد التدخل الأجنبى ( البيزنطى ) الذى كان يستنزف جهد المصريين ليعيش هؤلاء الدخلاء حياة مرفهة بينما يعيش الشعب فى ظل العبودية والسخرة ، وبالرغم من أن الأنبا شنودة كان شغوفا بحياة العزلة منذ صباه إلا أنه كان يرقب الأحداث والتقلبات السياسية بكل أهتمام ، لقد وجه أهتمامه نحو الشعب ورأى أن يبدأ أولا بتحرير الشعب من مخاوفهم ومن الفزع الذى توحيه إليه الوثنية ، فبين لهم أن العناية الألهية تقيهم من كل أذى ، وأن الآب السماوى الذى بذل أبنه الوحيد لخلاصهم هو الذى يحميهم من كل قوات الشرير ، وقد قرن الأنبا شنودة تعليمه بالعمل على إطعام الجائع ويكسو العريان ويداوى المريض ويأوى الغريب ، وفوق هذا كله كان يذهب لساحة القضاء للدفاع عن المظلومين ، ولما كان الله قد حباه المقدرة على الكتابة والخطابة فقد استخدم هذه الموهبة ليستدرج القومية من مكمنها داخل القلوب ، وكان لا يخاطب الجماهير إلا باللغة المصرية ( القبطية ) بلهجتها الصعيدية . وكانت هذه النار التى اشعلها فى صدور المصريين هى التى جعلت الشعب يقف تلك الوقفة الحاسمة فى مجمع خلقيدون المشـــــئـوم حيث رفضوا أن يحنوا الهام للأمبراطور مرقيانوس حين زعم أنه يستطيع أن يفرض عليهم مذهبه الخلقيدونى الذى يخالف عقيدتهم الأرثوذكسية التى تعلموها عن آبائهم . ولم يكن الأنبا شنودة أبا لعدد عديد من الرهبان فحسب ، بل كان أبا للأف وثمانمائة راهبة أيضا ، وقد كتب لهؤلاء الراهبات رسلئل تعليمية عديدة لأرشادهن وتثبيتهن على الأيمان القويم . ومع أنه كان أبا لهذا العدد الكبير للرهبان والراهبات إلا أنه لم ينس قط أن حياة العزلة هى الحياة المثلى لمن يطلب أن يكون وثيق الصلة بالله ، وقد أمضى ذات مرة خمس سنين متواصلة فى مغارة مهجورة على بعد سحيق وسط الرمال ، هذه العزلة التى كان يمارسها باستمرار هى التى أهلته لأن ينال لقب " رئيس المتوحدين " وظل يمارسها حتى نهاية حياته . وكان ويصا تلميذه المقرب ( وكاتب سيرته ) هو الوحيد الذى كان مسموحا له بالتردد عليه فى حالة وجود عذر قاهر . ومن نعم الله على الشعب المصرى أن الله أطال فى عمر الأنبا شنودة حتى لقد بلغ الثامنة عشر بعد المائة – قضى ستة وستين عاما منها رئيسا لبضعة أديرة بعضها للرهبان وبعضها للراهبات . وبعد أن علم بساعة نياحته جمع حولـه أبنائه وأوصاهم وصيته الأخيرة وهى أن يحبوا بعضهم بعضا ويكملوا جهادهم بأمانة ، وأوصاهم بأن يقبلوا ويصا تلميذه رئيسا لهم من بعده ثم تنيح بسلام . وتكرمه الكنيسة بأهتمام عظيم فتذكر أسمه فى القداس والتسبحة ، ويكاد يكون الوحيد الذى تحتفل بعيد ميلاده فى 7 بشنس وأيضا تذكار نياحته فى 7 أبيب المبارك . هذا ونظرا للنزعة القومية العنيفة التى طغت على الأنبا شنودة فقد جعلت عددا كبيرا من المؤرخين الغربيين يعدونه المحرر للفكر المصرى من الربقة البيزنطية والممثل الحق للعبقرية الفرعونية . ومن الكنائس الأثرية التى لاتزال باقية للآن كنيسة على أسم الأنبا شنودة ببابلون ( الفسطاط ) ترجع إلى القرن الخامس ، وقد بذل الأقباط جهدا فى سبيل الأحتفاظ بها فجددوا عمارتها فى أوقات متباينة ، وكان الأنبا بنيامين الثانى ( البابا السكندرى ال 82 ) بين الذين رمموا هذه الكنيسة . والدير الأبيض من الأبنية الفريدة إذ هو شبيه بالمعابد الفرعونية ، وترجع تسميته إلى كونه مبنيا من الحجر الأبيض ، ويقع غربى سوهاج . ويشير التقليد إلى أن الملكة هيلانة – أم قسطنطين الكبير – هى التى أمرت بتشييده ، ولو أنها عاشت قبل الأنبا شنودة بحوالى قرن ، لذلك يرجح المؤرخين أنه بنى إبان حياة الأنبا شنودة ، ولم يبقى من الدير الأصلى غير كنيسته . وعلى مقربة من الدير الأبيض يقع الدير الأحمر ، وتسميته ترجع إلى أنه مبنى من الطوب الأحمر ، وتاريخه شبيه بالدير الأبيض وقد بنى أواسط القرن الخامس الميلادى حينما كان الأنبا بجول ( خال الأنبا شنودة ) رئيسا له . كذلك لم يبقى منه غير كنيسته التى يطلق عليها الأهالى اسم الأنبا بشوى . ولم تمتد أيدى التخريب للديرين إلا فى القرن الثامن عشر أثناء المعارك التى قامت بين المماليك والفرنج ، على أن العناية الألهية حفظت الكنيستين ، وبنعمة هذه العناية تقام الشعائر الدينية فيهما للآن . من أقوال القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين : + اذا كان هذا الزمان تعمل فيه الرذيلة فأيما هو الزمان الذى فيه الفضيلــــــة . + لا تكن صغير النفس ، ولا تفكر فى السوء ، بل كن وديعا ، فإن الودعاء يرثون الأرض . + كن طويل النفس بسيط القلب ، متواضعا فى كل حين ، وعاشر الأبرار وكل مايحل عليك من خير أو شر أقبله بالشكر وأعلم أنه لن ينالك شىء إلا بسماح من اللـــــــه . + + + والقديس أنبــا ويصــا تلميذه ( تلميذ أنبا شنودة رئيس المتوحدين ) ويصا : اسم معبود مصرى قديم ويقال أن معناه أبو الحسن ( الجمال ) وقد ولد فى إحدى مدن سوهاج وكان والده رجلا غنيا محبا للرحمة والعطاء وكان يقيم الولائم للفقراء والمساكين أما والدته فكانت عاقرا فنظر الله إليهما ورزقهما بهذا القديس فسمياه ويصا وربياه تربية صالحة فى حضن الكنيسة وأحضر له أبواه معلما ماهرا فكان ينمو فى النعمة والمعرفة ويزداد حبا للكنيسة حتى بلغ سن الشباب وعمل فى رزاعة أرض والده وكان يشتهى من كل قلبه أن يصير راهبا لذلك إتخذ لنفسه طريقا روحيا فكان يعيش حياة النسك والعبادة حتى دبر له الله الوقت المناسب فذهب إلى دير القديس العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين الذى لما رآه قبله بفرح لأنه رأى رؤيا أوصاه ملاك الرب فيها بأن يقبل هذا الشاب ويتخذه تلميذا له وبعد فترة قصيرة ألبسه الثياب الرهبانية المقدسة وقد وجد نعمة فى عيون الجميع لما كان يتمتع به من فضائل الطاعة والوداعة والإخلاص كما كان يتميز أيضا بمعرفته القوية للأسفار المقدسة وقد تقلد القديس ويصا رئاسة الدير بعد نياحة معلمه العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين الذى أوصى أن يكون القديس ويصا هو الأب الروحى من بعده وأخبرهم أن هذا إختيار السيد المسيح نفسه وأستطاع القديس ويصا أن يقود المسيرة بعد معلمه بحكمة جعلت منه أعظم خلف لأعظم سلف ونذكر هنا بعض مواقف كتبت عن هذا الأب العظيم منها : ذات يوم أرسله القديس الأنبا شنودة مع بعض الرهبان لأنقاذ القديس مقاريوس أسقف أدكو وتلميذه من أيدى الوثنيين فلما ذهبواإلى هناك صلوا إلى الله فانفتحت الأبواب من ذاتها فخاف الوثنيين وأطلقوهما فطلب الأنبا ويصا من الأب الأسقف أن يصلى لكى تنزل نار من السماء وتحرق المعبد الوثنى فقال الأسقف ( لنصل معا ) فلما صلوا وجدوا نارا أحاطت بالمعبد فأحترق فآمن عدد كبير من الوثنيين . وعاش القديس ويصا حياته يرعى الرهبان والأديرة أحسن رعاية يؤيده الروح القدس بقوة حتى أكمل سعيه وتنيح بسلام ودفن بجوار أبيه الروحى العظيم الأنبا شنودة رئيس المتوحدين وقد ترك لنا تراثا روحيا عظيما مثل الرسائل والأقوال التى كتبها للرهبان والراهبات وكتب أيضا سيرة معلمه الأنبا شنودة وتكرمه الكنيسة بذكر اسمه فى القداس والتسبحة اليومية . بركة صلاته تكن معنا .... آمين . من أقوال القديس الأنبا ويصا : + لأن الذين عندهم ممتلكات أرضية من ذهب وفضة يسهروا لئلا يسلب اللصوص أمتعتهم فكم يليق بنا أن نسهر لئلا يسرق عدو الخير الذى أرزناه من صلواتنا واصوامنا ونقاوتنا ومثابرتنا . + من يحتقر قريبه يحتقر نفسه ومن يدين أخاه أو قريبه يدين نفسه ويخطىء إلى ذاته وحده . + + + وكل مصاف قديسيك وهناك مجموعة من الآباء السواح والنساك حوالى 42 قديسا أو أكثر يضاف بعضهم ، ومهما قيل فإن أعداد القديسين لا تحصى ....لذلك يذكر بعض مشاهيرهم ، ثم يشار إلى البقية جميعها معا بالقول : [ وكل مصاف قديسيك ] .. وهذه بعض أسماء القديسين : وأبانا أنبا نفر ... وأبانا أنبا كراس ... وأبانا أنبا بفتوتيوس ... وأبانا أنبا يوحنا السائح ... وأبانا أنبا صموئيل المعترف ... ويسطس وأبلو تلميذيه ... وأبانا أنبا أبلو ... وابانا أنبا أبيب ... وأبانا أنبا بيجمى الصديق ... وأبانا أنبا أمونيوس ... وكل من الآباء : ارشليدس ، وأرسانيوس الحكيم معلم الملوك ، وبيسينتاؤس اللابس الروح ، وأنبا هرمينا الناسك .. وأنبا تكلا هيمانوت الحبشى القس ، وأبانا أنبا رويس أى فريج ، وأبانا الصديق العظيم أنبا برسوم العريان . ( * ) وقد أضيف القديس الأنبا أبرام أسقف الفيوم والجيزة المتنيح فى مجمع رأسه قداسة البابا كيرلس السادس وأقر بقداسة هذا الأب الورع حبيب الفقراء . المراجع (منقول) : - الخولاجى المقدس - آباء مجمع القداس الباسيلى بقلم : وديع صدقى .... مراجعة وتقديم الأنبا متاؤس الأسقف العام ( طبعة أولى 1992 ) - السنكسار - قصة الكنيسة القبطية ....... ( بفلم د . ايريس حبيب المصرى ) . - عصر المجامع ............ ...( بقلم القمص كيرلس الأنطونى ) . - الخريدة النفيسة ، فى تاريخ الكنيسة ...... ( للأسقف : الأنبا ايسذورس ) . - لاهوت المسيح ........ ( لقداسة البابا شنودة الثالث ) . - دور وعلاقات الكنيسة القبطية خلال العصر القبطى ... الجزئين الأول والثانى ( للأكليريكى د . ملاك ابراهيم ) .... |
![]() |
|