![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 193401 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الناس يفتشون عن الله في الكنيسة وفي كلِّ شخص يعيش بحسب وصايا الله وتعاليمه وإلهامات الرُّوح القدس ليكون رجل الله. وهذا ما عاشه الآباء القدِّيسيون الذين اجتذبوا الناس إلى الله من خلال عيشهم هذه الحقائق الإلهيَّة. فالكنيسة التي هي "عامود الحقّ" والمؤتمنة على أسرار الله توزّع لمَنْ حولها مفاعيل الخلاص لأنَّ الله هو مَعها وفيها. أجل إنَّ كلا ً مِنّا يفتش عن الله ويريد أنْ يختبره في حياته ويشهد له في أعماله ومثله الصَّالح، ونريدُ نحن أيضًا أنْ نكون لِلذين يفتِّشون عن الله رقباء يوقظون ديناميَّة السَّعي الحثيث إلى هذا الخلاص. فدورنا المسيحيّ اليوم هو أنْ نُظهِرَ الله للذين حولنا في عملنا وفي رتابة حياتِنا اليوميَّة. لذا نحن مدعوُّون إلى أنْ نجسِّدَ عيش الإنجيل في كُلِّ مكان وضعنا الله فيه. عندئذٍ يدرك كلُّ الذين من حولنا أنَّ الإنجيل يمكن أنْ يُعاشَ وأنّه فعلا ً حقيقة خلاصيَّة. وكثيرًا ما نصادف في حياتنا أناسًا مثقلين بالآلام والأحزان وهم بحاجةٍ ماسَّةٍ لكي نكون إلى جانبهم لئلّا يعثروا أمام حمل الصَّليب ولغز المَوت والآلام عندما يفقدِون أحدَ أبنائِهِم وأقربائِهم وأحبَّائهم فيتصارعون عندئذٍ مع فكرة الألم والموت وينتظرون مَن يأتي لتعزيتِهم ونجدتهم. لذا نحن مدعوُّون إلى أن نكون إلى جانب هؤلاء الذين يتعثـَّرون أمام حمل الصَّليب وتنتباهم تلك الآلام والمحن والتجارب الصَّعبة. وفي بعض الأحيان لا نستطيع أنْ نوفـِّر لهم التعزية المسيحيَّة المرجوَّة بسبب تدخُّلاتنا الخاطئة أو بسبب عدم إحسان إختيار التعابير التي من شأنها أن تعزّي الآخرين فتزيد الأمور تعقيدًا. فنبوح لهم بأنَّ ما حلَّ بهم هو صادر عن إرادة الله وهم في ذروة حزنهم لا يدركون الكلام الذي نقوله لهم، إنّهم يثورون على الله وعلى أحاكمه العادلة بسبب ما حلَّ بهم. لذلك نحن معشر المؤمنين من كهنة وعلمانيِّين مَدعوُّون إلى أنْ نكون إلى جانبِهم دون أنْ نتَفوَّه بأيَّة كلمة إلى أنْ تسمح حالتهم النفسيَّة وتكون الظروف مُؤاتية لكي نتفوَّه بكلماتِ التعزيَة المسيحيَّة والإنجيليَّة. وهذا ما علّمنا إيّاه أيوب الصدّيق: "وسمع ثلاثة أصدقاء لأيوب بكلِّ ما أصابه مِنْ البلوى... واتفقوا على أنْ يأتوا فيرثوا له ويُعزُّوه. فرفعوا أبصارهم من بعيد فلم يعرفوه. فرفعوا أصواتهم وبكوا، وشقَّ كلٌ منهم رداءَهُ وذرّوا تُرابًا نحو السَّماء فوق رؤوسهم. وجلسوا معه على الأرض سَبْعة أيَّام وسبع ليالٍ، ولم يكلّمه أحدٌ بكلمة، لأنّهم رأوا أنَّ كآبته كانت شديدةً جداً" (أيو2 /11-13). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193402 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() بثباتنا على الإيمان القويم وسط المحن والآلام وبثقتنا الكبيرة وبتواضعنا وبالمثابرة على الصَّلاة نستطيع أنْ نسبر عمق سِرِّ الله وننتشل منه قدرته العظيمة. إنَّ الله قد لا يستجيب لطلبنا حالاً بل يدعنا ندخل في صعوبة أكبر لكي يوقظ فينا ثقة وطيدة من شأنها أنْ تدوم حتى المَوت. فبالصَّليب نشترك في فداء العالم وخلاصه ونسير في طريق القداسة والكمال. فنحن كثيرًا ما نكون إنتقائيِّين عندما نختار بعض العقائد المسيحيَّة ونخشى إختيار الصَّليب، نريد أنْ نقدِّس ذواتنا ولكننا نخشى أنْ نحمله وهو الذي وحده يقودُنا إلى خلاصِ نفوسِنا وإلى دخولِ ملكوت الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193403 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() في مسيرة حياتنا مع الله كثيرًا ما ننظر إلى ظلمتنا وقباحتنا وهذا ما اعتدنا عيشه دومًا دون أنْ ننظر إلى نعمة الله ورحمته في داخلنا التي تحوِّلنا إلى جوهره رغم كلِّ الجراح والضعف الذي يتربص بنا. فالنظر فقط إلى تعاستنا الشخصيَّة والتمعُّن بها يكون غالبًا حجر عثرة في حياتنا اليوميَّة. لذا يكفي أن ننظر إلى رحمة الله عندما نذهب إلى كرسيّ الإعتراف دون أنْ نكون مرغمين على ذلك أو يدفعنا إليه واجب الجماعة، بل فلنتقدّم منه واثقين بأنّنا ذاهبون إلى المكان الذي فيه تتجلّى رحمة الله غير المتناهية وغفرانه غير المنظور. يكمن الخطر عندما نقول في قرارة نفوسنا: أنَّ الله قد ضجر وملَّ أو تعب منّا فهذا نوع من التجديف. لأنّه إذا كنّا نملّ من رؤية قباحتنا فإنَّ الله لا يتعبُ ولا يملُّ مِن مسامحَته لنا إنَّهُ الإله المُحبُّ وكثير الأناة الذي يتأثر لحالتنا التعيسة. لقد ردّدت العذراء في إحدى رسائلها قائلة: "إنَّ النفس التي تحيا حياة الخوف والحذر تنغلق على ضعفها". ويردّد القدّيس يوحنّا: "لا خوف في المحبَّة بل المحبَّة الكاملة تنفي عنها الخوف لأنَّ الخوف يعني العقاب ومن يخفْ لم يكنْ كاملا ً في المحبّة" (1يو4 /18). لذا علينا قبل كلِّ شيء أنْ نتسلّح باليقين بأنَّ رغبة الله القصوى هي بأنْ يغفر لنا دومًا. وفي هذا الصدّد يقول القدّيس خوري أرس: "إنَّ خطايانا ما هي إلاّ حبّات رملٍ تجاه مراحم الله التي هي كالجبال العالية". كُلُّ ذلك يدعونا إلى أن نغوصَ في بحرِ التواضع أكثر فأكثر حيث تتضاعفُ ثقتنا بالله وندع رحمته تحتلّ أرجاء نفوسنا. فالتجربة فرصة لنا للتغلّب والإنتصار حتى أنَّ السقوط ذاته يضحي قوَّةً للنفس. إنَّ الله لهو قادرٌ أنْ يُحوِّل الشَّرَّ إلى خيرٍ فيصبح الصَّليب والخطيئة درجة ً في سلّم صعودنا نحو عالم القيامة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193404 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فلنحمل الصليب مع الرب يسوع كل يوم ولنلبس ثوب المحبه والتواضع والايمان ولتكن هذه الايام المباركة مخصصه لله وللرجوع الى ذواتنا وتنقية ارواحنا من كل شر وخطيئة ولنعد الى طبيعتنا التي خلقنا الله عليها لما كنا اطفال بقلوب مليئة بالفرح والسلام ولنمحو كل ما يعيق علاقتنا بخالقنا ولنعش الانجيل اي البشارة مع كل الناس هكذا نشهد للمسيح في حياتنا ونحمله بطريقة صحيحه للاخرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193405 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الشهيد القديس هيباتيوس أسقف غنغرة |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193406 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
القديس يعقوب بن زبدى الرسول البار |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193407 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
النبي العظيم حزقيال بن بوزي الكاهن ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193408 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سيتحدث الناس عن قوتك المهيبة حين أخبر بعظمتك (مز 145: 6) ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193409 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يسوع حارسكم وقائدكم في الحياة ![]() |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 193410 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تمجيد الله 9 فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَئِيسَ خَمْسِينَ مَعَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَقَالَ لَهُ: «يَا رَجُلَ اللهِ، الْمَلِكُ يَقُولُ انْزِلْ». 10 فَأَجَابَ إِيلِيَّا وَقَالَ لِرَئِيسَ الْخَمْسِينَ: «إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ اللهِ، فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ». فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. 11 ثُمَّ عَادَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَئِيسَ خَمْسِينَ آخَرَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: «يَا رَجُلَ اللهِ، هكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ: أَسْرِعْ وَانْزِلْ». 12 فَأَجَابَ إِيلِيَّا وَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ اللهِ، فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ». فَنَزَلَتْ نَارُ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. 13 ثُمَّ عَادَ فَأَرْسَلَ رَئِيسَ خَمْسِينَ ثَالِثًا وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. فَصَعِدَ رَئِيسُ الْخَمْسِينَ الثَّالِثُّ وَجَاءَ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أمَامَ إِيلِيَّا، وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «يَا رَجُلَ اللهِ، لِتُكْرَمْ نَفْسِي وَأَنْفُسُ عَبِيدِكَ هؤُلاَءِ الْخَمْسِينَ فِي عَيْنَيْكَ. 14 هُوَذَا قَدْ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْ رَئِيسَيِ الْخَمْسِينَيْنِ الأَوَّلَيْنِ وَخَمْسِينَيْهِمَا، وَالآنَ فَلْتُكْرَمْ نَفْسِي فِي عَيْنَيْكَ». فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَئِيسَ خَمْسِينَ مَعَ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ. فَقَالَ لَهُ: يَا رَجُلَ الله، الْمَلِكُ يَقُولُ انْزِلْ. [9] كان يكفي لجنديٍ واحدٍ أو للقائد أن يُلقي القبض على رجلٍ أعزل بلا سلاح، لكن ما سمعه أخزيا عن موقفه مع أبيه أو رآه منه جعله يخشاه. وعوض التوبة ظن في كثرة عدد الجنود ما يمكِّنه من إلقاء القبض عليه وسجنه. إذ يقول رئيس الخمسين له: "يا رجل الله"، يتضح أنه قد عرف أنه مُرسَل من قِبَل الله، وغالبًا ما عرف أنه سبق فأنزل نارًا من السماء تلتهم الذبيحة. لكنه ظن في الملك صاحب سلطان عليه، وأن الخمسين جنديًا قادرون على القبض عليه، وأنه لن يفلت من أياديهم. يدعوه رئيس الخمسين الشرير "رجل الله"، لأن الملك نفسه والقصر الملكي يدركون حقيقة شخصية إيليا النبي، لكنهم لا يطيقونه. أُعطي هذا اللقب أولاً لموسى النبي (تث 33: 1)، وبعد ذلك لصموئيل (1 صم 9: 6-7)، وإيليا [9-13]، وأليشع (2 مل 4: 9)، وداود (2 أي 8: 14)، وتيموثاوس (1 تي 6: 11). v لم يخف الملك العنيد من كلمة النبي، قائلاً في قلبه: "إنه يكذب". ولهذا لم يبالِ بتحذيره، إذ نصحه أن ينزع أسباب الشرور ويتوب. لقد صمَّم على عناده، وعوض التوبة عن كبريائه ورجوعه، ازداد في عناده، وأرسل قائد خمسين مع الخمسين للقبض على نبيّ الله، يقودونه إلى المحكمة. القديس مار أفرام السرياني إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ الله، فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ. فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَكَلَتْهُ هُوَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. [10] سبق أن استدعى إيليا النبي نارًا من السماء تلتهم الذبيحة وتقاوم كهنة البعل (1 مل 18: 36 – 38). الآن يطلب نارًا من السماء ليدرك أخزيا ورجاله أن الله إله إسرائيل له سلطان على الطبيعة ومخوف، وأن إله عقرون لا حول له ولا قوة. يُعَلِّق العلامة أوريجينوس على قول النبي: "َأنَا رَجُلَ"، بقوله إنه يوجد في الكنيسة أناس هم رجال الله كقول إيليا عن نفسه: "إن كنتُ أنا رجل الله، فلتنزل نار من السماء وتأكلك أنت والخمسين الذين لك" (2 مل 1: 10)، أما الذين تركوا التعقُّل والفهم ويسلكون ببساطة، فيُحسبون كحيواناتٍ، إذ يقول المرتل: "الناس والبهائم تخلص يا رب" (مز 36: 6). فإن مات أحد هؤلاء البسطاء بالخطية وصار كجيفة، فإن من يمسها ويسلك معها في خطيتها يتدنس. هذا بالنسبة للحيوانات المستأنسة، أما بالنسبة لحيوانات البرية المفترسة، فيرى أن الأسد الميت يُشير إلى الالتصاق بإبليس، الذي يقول عنه الرسول بطرس: "لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائرٍ يجول ملتمسًا من يبتلعه هو، فقاوموه راسخين في الإيمان" (1 بط 5: 8-9). أما الذئاب فتُشير إلى الهراطقة، كقول الرسول بولس: "بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تُشفِق على الرعية" (أع 20: 29)، فمن يتبعها في أفكارها الخاطئة يكون كمن تنجس بلمس جيفة ذئبٍ ميتٍ. من أجل مجَّد الله طلب إيليا نزول نار من السماء تلتهم قائد الخمسين ورجاله الذين أصروا على العصيان في تشامخٍ. غالبًا ما تحقق نزول النار من السماء بُناء على توجيه الله لإيليا. أما وقد نزل السيد المسيح إلى العالم، فأقام من مؤمنيه الحقيقيين خدامًا له هم لهيب نار، مملوءين حبًا؛ هذه النار تُحوِّل الأعداء إلى أحباء (رو 12: 14-21). جلبت كلمة إيليا النار المُهلِكة من السماء؛ نفس النار المُهلِكة عُرفت في (عد 11: 1)، وتحدث عنها الرسل (لو 9: 54). سبق أن أعلن الله قبوله الذبيحة من إيليا النبي بنار السماء، وأخزى كهنة البعل (1 مل 18). الآن ذات النار النازلة من السماء أحرقت جنود البعل الذين ظنوا أنهم قادرون أن يلقوا القبض على رجل الله. احتراق القائدين وجنودهما ربما لأنهما قد اشتركا في قرار الملك إن لم يكن ظاهريًا فبقلوبهم الشريرة. كما تمجد الله بواسطة نبيه إيليا حين قدَّم ذبيحة له، فالتهمتهما النار النازلة من السماء، هكذا تمجد أيضًا باحتراق جنود البعل الذين ظنوا في أنفسهم أنهم قادرون على مقاومة الله ونبيه. يقول القديس أفراهاط الحكيم الفارسي: "إن رئيسي الخمسين والمائة جندي احترقوا، لأنهم اقتربوا إلى الجبل الذي كان إيليا جالسًا عليه، هذا الذي ارتفع إلى السماء في مركبة نارية. لهذا أيها الأحباء يُمتحن الأبرار بالنار مثل الذهب والفضة والحجارة الكريمة، أما الأشرار فيحترقون في النار مثل الخشب والقش والعشب، فيكون للنار سلطان عليهم وهم يحترقون". كان البشر بوجه عام حتى شعب إسرائيل في حاجة إلى إدراك مخافة الرب، حتى يتركوا عبادة الأوثان وعصيانهم للوصية الإلهية. ولكن إذ جاء السيد المسيح ليرفع البشرية إلى النضوج الروحي، رفض طلب تلميذيه يعقوب ويوحنا أن يُنزل نارًا من السماء لتفني السامريين الذي لم يقبلوه في قريتهم (لو 9: 51-56)، إذ جاء ليكسب البشرية بحبه المُعلَن خلال الصليب، وليس بحرقهم بالنار. لم تكن شهوة قلب إيليا الانتقام، لكن ما نطق به هو إعلان مع تحذير من واقع كشفه له الرب. هذه النار التي من السماء لا تتعارض مع محبة الله، وإنما يطيل الله أناته على الأشرار، وفي وقت مُعيَّن يسمح بالتأديب ليكون درسًا عمليًا أمام الآخرين. وقد نزلت من السماء ولم تصدر عن الأرض، فلا يجوز للناس أن يحرقوا بعضهم بعضًا، أو يطلبوا لأنفسهم من الله أن ينتقم لهم. v حينئذ أرسل قائد الخمسين إلى إيليا، ومعه خمسين ليأتي به عنده حتى إن رفض. لو كان لهذا الوثني (أخزيا) والدة أخرى، لما كان يلزم أن تكون أمه إلا إيزابل. لو لم يكن ابنها بالحقيقة يشبهها، كم بالأحرى الآن بعد أن ولدته وقامت بتربيته! هذا القلب القاسي الذي يشبه إيزابل بأفعاله، أراد أن يحارب إيليا بخمسين رجلاً. كل المخلوقات ترتعد أمام (إيليا)، فكيف يغلبه الخمسون الذين أُرسلوا إليه؟ العلو والعمق يرهبان هذا القوي، وابن إيزابل يهدد ليأتي به مثل ضعيفٍ. دعا النارَ ونزلت حالما دعاها، واستجابت وأتت، كيف يغلبه القش لينزل معه؟ يعرف اللهيب صوته ويطيعه، فلماذا لم يخف منه المريض الذي يهدده؟ شابه أمه التي هددت أيضًا الجبار، وأرادت أن تقتل ذاك الذي كان الموت يخاف منه. صعد وراءه قائد الخمسين، كما أُرسل، فنظره جالسًا على قمة الجبل بمفرده. القديس مار يعقوب السروجي فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا رَجُلَ اللهِ هَكَذَا يَقُولُ الْمَلِكُ: أَسْرِعْ وَانْزِلْ. [11] لم يرتدع الملك بحرق رئيس الخمسين وجنوده، وعوض توبته والحزن على الذين تسبب في حرقهم، في قسوة قلب أرسل رئيسًا للخمسين آخر ومعه جنوده. عاد فكرر الأمر للمرة الثالثة [13]، وإن كان رئيس الخمسين الثالث اتسم بالتواضع والحكمة أكثر من الملك نفسه الذي كان مع الكبرياء يتسم بالغباوة. فَأَجَابَ إِيلِيَّا: وَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُ أَنَا رَجُلَ اللهِ فَلْتَنْزِلْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَتَأْكُلْكَ أَنْتَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَكَ. فَنَزَلَتْ نَارُ الله مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ، هُوَ وَالْخَمْسِينَ الَّذِينَ لَهُ. [12] v أرسل أيضًا قائد الخمسين ومعه خمسون، قسا قلبه وكان وثنيًا أكثر من الأول. صعد هو أيضًا إلى إيليا، وقال له: "يا نبي الرب، يقول الملك: انزل من هناك". لعل القائد الأول الذي صعد عند إيليا لم يكن مُلامًا مثل القائد الثاني الذي أُرسل. لم يشاهد الآخرين الذين احترقوا كما احترق هو. الأول داهمته النار دون أن يشعر. ما حدث له لم يحدث لآخر قبله حتى يخاف من المشهد الذي كان قريبًا منه. لم يكن يعلم بأن النار تنقض عليه، وعندما انقضت صار مثلاً مملوءًا بالمخاوف. كانت وقاحة الوثني الثاني الذي أُرسل أعظم، لأنه تجاوز الواجب كثيرًا. رأى الجثث مطروحة كالفحم على الجبل، ولم يخَف قلبه من سلوك الطريق إلى إيليا. تفوح رائحة رفيقه القائد الذي احترق، ولم ترعبه ليعود إلى الوراء لئلا يصعد. الفوج الذي قبله دمَّرته النار وطرحته، وها هو يدوس عليه، ويصعد بغضبٍ إلى إيليا. العظام التي أكلها اللهيب تبعثرت على الطريق، مع ذلك كان يخطو بشجاعة نحو الغيور الذي أحرقها. من دخان الفوج الذي احترق كان الجبل مضطربًا، ومع ذلك قسّى قلبه، ولم يكن ينظر إلى ما جرى. اكتسب إرادة شريرة وقاسية ومتوحشة، ولم يرتجف من النار التي أكلت رفاقه. قسّى وجهه كمن يحارب الله، وكان يهدد كأنه ينتصر على النار. طريقه رهيبة كمن لا يخاف من اللهيب، وصوته يرتفع إلى إيليا لينزله معه. يا نبي الرب، الملك يقول: انزل. فأجابه أيضا إيليا، وقال له: لو كنت نبيًا، لتأكلك النار أنت والخمسين، فاتقد اللهيب واشتعل وسحقهم... هجم عليه اللهيب وسحقه، لأنه تخطَّى الحريق المخيف الذي رآه. قلب قاسٍ، كان يُجلد بقضيب النار، ولم يشأ أن يتعلم من تأديب (القائد) الأول. وإذ لم يقبل أن يخاف، أصبح رعبًا، وإذ لم ينظر إلى من احترق، أصبح مثالاً. راعي الشعب وقف على الجبل مثل نشيط ليحرس قطيعه بقوات وعظائم ومذهلات. عندما تجمعت الذئاب صعدت لتفترسه، فأنزل نارًا من بيت ربه والتهمتها. جُعل اللهيب له قضيبًا عظيمًا، وبه كان يطرد الحيوان المفترس من رعيته. أنزل على الكرمل نارًا، والتهمت ذبيحته، وبها جمع غنم يعقوب عند إلهه. هنا دعا النبي النار مرتين ليجمع القطيع المبدد بالأعجوبة. خضعت له النار، وعرفت صوته، وكلما تكلم استجابته، لتُنَفِّذ كل ما يقول لها. القديس مار يعقوب السروجي هكذا يحسب العلامة ترتليانأن القائدين الأول والثاني كانا نبيين كاذبين للإله بعل زبوب، لذلك فنزول النار كان بسماح من الله لوقف نشر هذه العبادة الوثنية بالعنف والإلزام من قبل الملك وجيشه الذي يقوده كثير من الأنبياء الكذبة للبعل وغيره. انحرف إسرائيل إلى عبادة البعل وهو في ذهنهم إله المطر والنار والمحاصيل الزراعية، كما أن عبادته تتطلب إجازة الأطفال في النار كذبائح بشرية، لهذا أكّد كلاً من إيليا وأليشع النبيين قوة الله الحقيقي، وسلطانه على النار والمطر والمزروعات فوق القوة المزعومة للبعل. كما أظهر اهتمامه بالصبيان كإقامة ابن الأرملة بصرفة صيدون (1 مل 17:17-24)، وإقامة الولد الميت (2 مل 18:4-37). v في أيام العهد القديم كان العقاب يتم جسديًا بالنسبة لأية جريمة أو معصية تُرتكَب بين الشعب. لقد كُتب: [عين بعينٍ، وسن بسنٍ] (خر 24:21). حقًا عُوقب البعض لكي يخاف الباقون من العقاب الجسدي، فيكفوا عن الخطايا والمعاصي. في أيام النبي الطوباوي إيليا، ترك كل الشعب اليهودي الله وذبحوا الأوثان، وليس فقط رفضوا تكريم أنبياء الله، بل غالبًا ما حاولوا قتلهم. لهذا امتلأ إيليا غيرة لله وكان سببًا في سقوط البعض تحت عقاب بدني، وذلك لكي يُشفَى أولئك الذين أهملوا خلاص نفوسهم خلال خوفهم من العقاب الجسدي... إننا نعرف أن نفس الأمر حدث خلال الطوباوي بطرس في حالة حنانيا وسفيرة، خلالِه سقطا تحت هلاك الموت ليصيرا مثلاً للبقية. لذلك قيل: "صَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى... جَمِيعِ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ" [راجع أع 11:5]... إذ كان اليهود التعساء يفكرون فقط في أجسادهم، ويرفضون الاهتمام بنفوسهم، لذلك بالله الديان يعانون من آلام في ذات الجسد الذي كرَّسوا الكثير لأجله. v إن تأملتم حسنًا أيها الأعزاء المحبوبون، تتحققون أنه ليس فقط الشعب اليهودي قد سقط في الكبرياء، بل وقائدا الخمسين أيضًا هلكا بسبب نفس الضعف. في كبرياء عظيم وتشامخ بدون تواضع جاء الثاني إلى الطوباوي إيليا، وقال له: "يا رجل الله، الملك يقول انزل" [9]. إذ لم يكرماه كشخصٍ كبير السن ولا كنبيٍ، تكلم الروح القدس خلال فم النبي، وضُربا بنفخة أُرسلتْ من السماء... بعدل أصاب قلة بالموت، لكي يمنح خلاصًا لكل أحدٍ. الأب قيصريوس أسقف آرل لا يفكر أحد بأنه غضب جسديًا، وثار ثائرة، فعمل الحريق ليريح غضبه. قاده الروح حيثما شاء في كل الأعمال، ليدفع الوثنيين أن يتركوا آلهتهم. جعله الرب مثل وسيط بينه وبينهم، ليصنع على يده قوات عجيبة ويعيدهم. أحرق المئة ليفيد أكثرية الشعب حتى يعيدهم من الوثنية بالآية التي صنعها. كان الوثنيون قساة، ومتمسكين بآلهتهم، ولم يكن يقدر أن يتكلم معهم إلا بالنار... أضرم فيهم نارًا تنطفئ، حتى يبطل جهنم التي يرثها الوثنيون إلى الأبد. تحرك الرجل روحيًا وبحبٍ عظيمٍ، ليحيي العالم المائت بالأصنام... قتل وأحرق، لتتحقق إرادة ربه، ويعظم اسمه، بينما لم يكن يريد هو مثل هذه الأمور. نزلت النار كما أمرها، والتهمت الفوجين ومعهما القائدين كما سمعتم. القديس مار يعقوب السروجي فَصَعِدَ رَئِيسُ الْخَمْسِينَ الثَّالِثُ، وَجَاءَ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أمَامَ إِيلِيَّا، وَتَضَرَّعَ إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: يَا رَجُلَ الله، لِتُكْرَمْ نَفْسِي وَأَنْفُسُ عَبِيدِكَ هَؤُلاَءِ الْخَمْسِينَ فِي عَيْنَيْكَ. [13] هُوَذَا قَدْ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَكَلَتْ رَئِيسَيِ الْخَمْسِينَيْنِ الأَوَّلَيْنِ وَخَمْسِينَيْهِمَا، وَالآنَ فَلْتُكْرَمْ نَفْسِي فِي عَيْنَيْكَ. [14] لقد دعا القائدان الأول والثاني إيليا "رجل الله"، لكنهما في كبرياء قلب أرادا القبض عليه وتسليمه للملك. ودعاه الثالث بذات اللقب "رجل الله"، لكنه بتواضعٍ طلب الرحمة، سائلاً إياه أن تكون نفسه ونفوس الجنود عزيزة لديه. فإن كانوا قد جاءوا إليه كأمر الملك الشرير، لكنهم يثقون في سلطان النبي ويطلبون رحمة الله. بتواضعه استحق القائد أن يرسل الله ملاكًا لإيليا النبي يدعوه أن يذهب معه إلى الملك. v عاد وأرسل قائد خمسين للمرة الثالثة، ولم يحزن على الأوّلين الذين احترقوا. باد فوجان من مملكته، وكان قلبه مريضًا، ومملوءًا خوفًا، ومع ذلك لم يتغير. صعد قائد الخمسين الذي أُرسل بتواضعٍ يقدر أن يُخضِع جميع الجبابرة. نظر إلى إيليا، وعرفه من هو، وكيف هو، فخاف منه كما من بحر اللهيب. فكَّر في الأوّلين، إذ نزلت النار وأكلتهم، وأدرك أنه من السهل أن يحترق هو أيضًا. فكَّر الحكيم بوجود إيليا، وبأن لديه نارًا، ويقدر أن يحرق من يعصاه كما يشاء. هبط التمييز على نفسه، وشعر مثل العارف (بالأمور) أن النبي عظيم وإلهه عظيم، فخاف منه. وتواضع حتى يقترب منه، طالبًا المراحم، وهيأ له توسلاً مفيدًا ينقذه. ركع على ركبتيه، وأحنى نفسه متوسلاً، وبخوفٍ أحنى وجهه إلى الأرض أمام إيليا. اقترب بقلبٍ منكسرٍ، ونفسٍ مروّعة، ورأسه منحنٍ، وصوته خافت طالبًا الرحمة. قال له: يا نبي الرب، لتُكرم نفسي، ونفوس عبيدك، هؤلاء الذين أتوا وهم لا يريدون. لك سلطان لتنزل النار من بيت ربك، وتحرق الناس كما تريد، إن عصوك. سيدي، يسهل عليك أن تحرق الآن إن شئت، ويمطر الهواء اللهيب من كل الجهات. عُرف جبروتك في الذين احترقوا، أظهر الآن رحمتك للعالم بي. لك سلطان أن تحرق أو لا تحرق، وهذا واضح، فإن كنت لا أحترق، فهذا يعود إليك. بقائدَين أظهرت قدرة قوة الله، ليظهر بي الآن حنانه كيف يغفر. القديس مار يعقوب السروجي |
||||