منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03 - 04 - 2025, 01:49 PM   رقم المشاركة : ( 192811 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


يارب أتطلَّع على الدوام على صليبك.
وأترقَّب في رجاء،
أن تصير الأرض وملؤها لك يا مُخَلِّص العالم

آمين
 
قديم 03 - 04 - 2025, 03:23 PM   رقم المشاركة : ( 192812 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

Rose رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



الإعداد لبناء الهيكل
(1 أي 22-29)
تُعتبَر هذه الأصحاحات الأخيرة مُكَمِّلة لسفر صموئيل الثاني، تملأ الفراغ بين نهاية ذاك السفر وبداية سفر الملوك الأول. فمن هذا الأصحاح حتى نهاية سفر أخبار الأيام الأولى نرى حماس داود لبناء الهيكل واهتمامه بجَمْعِ المواد وبعمل الترتيبات بالرغم من أن الله لم يسمح له بالبناء. يدعونا الهيكل للتمتع بالروحيات والعلاقة الصادقة مع الله، ومن وجهة نظر الله فإن تحضيرات داود للهيكل كانت أكثر أهمية عن أيّ شيء آخر قام به داود.
"من الآكل خرج أكل"، فبمناسبة الحكم الرهيب الذي حلَّ بإسرائيل بسبب خطية داود، أمر الله بإقامة مذبح آخر، وعَيَّن المكان الذي يُبْنَى عليه. وقد نشط داود بعزمٍ شديدٍ للتحضير لهذا العمل العظيم الذي وإن كان وضع تصميمه منذ فترة طويلة.

الأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: إعداد المواد والرجال والدافع للعمل.
الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: شركة اللاويين في البناء.
اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فرق الكهنة واللاويين.
اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: الموسيقيّون.
اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: البوابون وأُمناء الخزائن والقضاة.
اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: تعيين الحُكَّام وقادة الجيش.
الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: خطاب داود للقادة.
اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: تقدمات داود للهيكل وتقديم الشكر لله.

الأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ
إعداد المواد والرجال والدافع للعمل


يليق بنا أن نقارن ما ورد هنا بما جاء في (1 مل 2: 1-9). لم يكن لائقًا بداود أن يقوم ببناء الهيكل وقد سفك دماءً، ولو كان من أجل العدالة! بينما اتَّسم سليمان، بالسلام لذلك عُهِدَ إليه هذا العمل.

سليمان ويشوع بن نون

لم يكن داود أهلاً لبناء الهيكل، فترك هذا العمل لابنه سليمان، وقد أَعَدَّ له الكثير، ليس فقط شراء الأرض، وجمع مواد البناء، وحث القادة والشعب على العطاء، وتنظيم العبادة في الهيكل بعد بنائه إلخ. بنفس الطريقة لم يكن موسى مُعَدًا للدخول بالشعب إلى أرض الموعد، وتوزيعها على الأسباط، فترك هذه المهمة لتلميذه يشوع بعد أن هيَّأ كل شيء لإتمام العمل.
1. سَلَّم موسى الشيخ العمل للشاب يشوع ليقود الشعب إلى أرض الموعد. وسَلَّم داود الشيخ سليمان الشاب ليبني بيتًا للرب (تث 31: 23؛ 1 أي 22: 6). قام الشيخان الاثنان موسى وداود بتسليم العمل للشابيْن في حضور الشعب.
2. قام الشيخان موسى وداود بتشجيع الشابين يشوع وسليمان، قائليْن: "تشدد وتشجّع!"
3. أعطي لكليهما روح الحكمة والفهم لإتمام العمل مع تأكيد أن الله معهما.
4. في كلا الحالتين كان العمل القيادي متكاملاً بين الشيخ والشاب في وحدة.



1. المكان الذي عُيِّن لبناء الهيكل

فَقَالَ دَاوُدُ: "هَذَا هُوَ بَيْتُ الرَّبِّ الإِلَهِ،
وَهَذَا هُوَ مَذْبَحُ الْمُحْرَقَةِ لإِسْرَائِيلَ". [1]

قال داود، بوحي من الله وبإعلانٍ منه، "هذا هو بيت الرب الإله!"
من اللائق أن يُترَك للربِّ نفسه اختيار المكان، لأن للرب الأرض وملؤها. وهذا هو المكان الذي اختاره، أرض يملكها رجل يبوسي! ربما كان ذلك نبوة سعيدة لدخول هيكل الإنجيل بين الأمم (انظر أع 15: 16-17).
لم يكن بعد قد بُنِي بيت الرب "الهيكل"، لكن وجود الذبيحة (المذبح) والعرش (تابوت العهد) يؤكد الحضرة الإلهية الحقيقية القائمة في وسط الشعب.
لقد أخطأ داود، وكان من نتائج توبته عن خطيته أنه اشترى أرض أُرنان الذي صار فيما بعد هيكل الرب. فحوَّل الله الشر إلى الصالح.
ما هي مشاعر الكهنة واللاويين والشعب عبر الأجيال حين كانوا يذهبون إلى الهيكل للعبادة؟ يذكرون خطية داود، فيضعون ثقتهم في الله وحده الذي بلا خطية.
في كل زيارة إلى الهيكل يليق بالمؤمن. كاهنًا كان أو من الشعب، أن يدرك أنه ليس إنسان بلا خطية. فهوذا داود التقي أخطأ، واحتاج إلى الذبيحة لكي يغفر له الله خطاياه.
أدرك داود أن البيدر (1 أخ 21: 28) سيكون موقع هيكل المستقبل ومذبح المُحرَقة، لذلك بدأ الإعداد لإقامة الهيكل بالرغم من علمه أن سليمان سيكون له هذا الامتياز الخاص ببناء الهيكل. كان المكان بيدرًا، وكنيسة الله الحي هي أرضه وبيدره (إش 21: 10). فالمسيح رفشه بيده ليُنَقِّي بيدره. هذا هو البيت لأنه هو المذبح، فالهيكل بُنِي لأجل المذبح، وقد وُجِدَت المذابح قبل أن توجد الهياكل.
أجاب الرب داود بنارٍ من السماء في بيدر أُرنان، فعلم داود أن ذلك المكان هو المكان المُعَيَّن من الرب ليكون بيته فيه.

2. إعداد الأعمال ومواد البناء

2 وَأَمَرَ دَاوُدُ بِجَمْعِ الأَجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، وَأَقَامَ نَحَّاتِينَ لِنَحْتِ حِجَارَةٍ مُرَبَّعَةٍ لِبِنَاءِ بَيْتِ اللهِ. 3 وَهَيَّأَ دَاوُدُ حَدِيدًا كَثِيرًا لِلْمَسَامِيرِ لِمَصَارِيعِ الأَبْوَابِ وَلِلْوُصَلِ، وَنُحَاسًا كَثِيرًا بِلاَ وَزْنٍ، 4 وَخَشَبَ أَرْزٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ لأَنَّ الصِّيدُونِيِّينَ وَالصُّورِيِّينَ أَتَوْا بِخَشَبِ أَرْزٍ كَثِيرٍ إِلَى دَاوُدَ. 5 وَقَالَ دَاوُدُ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي صَغِيرٌ وَغَضٌّ، وَالْبَيْتُ الَّذِي يُبْنَى لِلرَّبِّ يَكُونُ عَظِيمًا جِدًّا فِي الاسْمِ وَالْمَجْدِ فِي جَمِيعِ الأَرَاضِي، فَأَنَا أُهَيِّئُ لَهُ». فَهَيَّأَ دَاوُدُ كَثِيرًا قَبْلَ وَفَاتِهِ.

أَعدَّ داود الكثير قبل وفاته [5]. لم يُعِد شيئًا ليوم وفاته، وإنما لبناء بيت الرب. لقد كرَّس حياته في سلسلة من المعارك، لا لامتداد المملكة، وإنما لجمع مواد لبناء بيت الرب. كان في المظهر من أعظم أبطال الحرب، وفي الداخل كان قلبه مشغولاً بالبناء.
وَأَمَرَ دَاوُدُ بِجَمْعِ الأَجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ،
وَأَقَامَ نَحَّاتِينَ لِنَحْتِ حِجَارَةٍ مُرَبَّعَةٍ لِبِنَاءِ بَيْتِ الله. [2]
بعد إعلان داود النبي عن قيام بيت الله، وبالرغم من عدم بنائه له، انشغل بالبيت الذي يبنيه سليمان فيما بعد.
أراد الكاتب أن يؤكد أن الإسرائيليين لم يخضعوا للسُخرَة حتى في جلب حجارة لبناء بيت الله.
الأجنبيون هم الكنعانيون الذين بقوا في الأرض والساكنون بين الإسرائيليين (1 مل 9: 20-21). إذ لم يستطع اليهود إبادتهم جعلوهم يقومون بممارسة بعض الأعمال، سخَّرهم داود وسليمان (2 أي 8: 7-9).
وكان الأجنبيين ماهرون في قطع الخشب وصناعة النحاس والحديد والحجارة وما أشبه ذلك، كأهل صور وصيدا. فجمعهم داود، أي عدَّهم تمهيدًا للعمل. وعدَّهم سليمان أيضًا، ووجدوا مئة وثلاثة وخمسين ألفًا وست مئة (2 أي 2: 17).
إذ يتنبأ هنا عن هيكل العهد الجديد الذي هو بيت الصلاة لكل الأمم (مر 11: 17)، نرى هنا داود يأمر بجمع الأجنبيين للمساهمة في إقامته [2]. إنهم بالحق يشتركون في بناء الهيكل الثاني (إش 60: 10). هنا نجد السرَّ الذي تحدث عنه الرسول بولس فيما بعد، وهو تطعيم الأمم في أصل شجرة إسرائيل (رو 9-11)
وَهَيَّأَ دَاوُدُ حَدِيدًا كَثِيرًا لِلْمَسَامِيرِ لِمَصَارِيعِ الأَبْوَابِ وَلِلْوُصَلِ،
وَنُحَاسًا كَثِيرُا بِلاَ وَزْنٍ، [3]
بنى سليمان الهيكل، فسُمِّيَ هيكل سليمان، ولكنه هيكل داود أيضًا، لأن كثيرًا من العمل كان منه.
حديد ونحاس: كانت هذه المعادن ثمينة وقليلة الوجود في القديم بالنسبة إلى أيامنا. وكان داود قد أخذ كثيرًا من النحاس من الذين انتصر عليهم في حروبه (1 أخ 18: 7-8).
وَخَشَبَ أَرْزٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ،
(لأَنَّ الصَّيْدُونِيِّينَ وَالصُّورِيِّينَ أَتُوا بِخَشَبِ أَرْزٍ كَثِيرٍ إِلَى دَاوُدَ). [4]
دُعِيَت الأمم المحيطة بأرض إسرائيل للمُشارَكة في هذا العمل العظيم. وقد قاموا به بفرحٍ عظيمٍ وغيرةٍ متَّقدةٍ وإرادةٍ صالحةٍ. وكان ذلك إشارة إلى قيام كنيسة العهد الجديد من الأمم والشعوب.
ويلاحظ في مواد البناء:
أ. الذهب والفضة والنحاس المُستخدَم في الهيكل جاء من غنائم الحروب التي انتصر فيها داود ولم يحتفظ بها لنفسه.
ب. كثير من مواد البناء قدَّمها الأمم لداود كهدايا وهِبَات، لم يدخل بها إلى مخازن قصره لحسابه، إنما حسب كل ما يُقَدَّم له هو لحساب الهيكل.
ج. كانت مواد البناء تتضمن مواد من حديد مثل المسامير والمصاريع، ومع ما يبدو من أن قيمتها وضيعة لكن لا غِنَى عنها، إذ هي نافعة، وبدونها لا يُكَمَّل البناء.
الصيدونيون والصوريون: في التواريخ القديمة أقوال كثيرة تُثْبِتُ أنهم اشتهروا في كل العالم بمهارتهم في الصناعات.


وَقَالَ دَاوُدُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي صَغِيرٌ وَغَضٌّ.
وَالْبَيْتُ الَّذِي يُبْنَى لِلرَّبِّ يَكُونُ عَظِيمًا جِدٍّا فِي الاِسْمِ وَالْمَجْد.
فِي جَمِيعِ الأَرَاضِي.
فَأَنَا أُهَيِّئُ لَهُ".
فَهَيَّأَ دَاوُدُ كَثِيرًا قَبْلَ وَفَاتِهِ. [5]
كان اختيار القائد الذي يُدير عمل البناء هامًا، فكان داود يفكر في سليمان ابنه الشاب، ليُعِدَّه لهذا العمل من كل الجوانب، فقد كان هذا العمل عظيمًا جدًا له اسمه في العالم، وروعته الفائقة. وكان رمزًا لكنيسة المسيح التي تُعلِنُ عن حضور الله نفسه في وسط شعبه الحامل أيقونة خالقه.
اعترف داود أن سليمان ابنه صغير وغض، والبيت الذي يبنيه يكون عظيمًا جدًا في الاسم والمجد على مستوى العالم كله.
لا نعرف كم كان عمره، وبما أنه ملك أربعين سنة، وكان شيخًا حينما مات، نستنتج أنه كان قد بلغ عشرين سنة فما فوق حين ملك. قيل عن رحبعام (2 أي 13: 7) أنه كان فتى رقيق القلب وهو ابن إحدى وأربعين سنة. يقول يوسيفوس إن سليمان في ذلك الوقت كان في الرابعة عشرة، ويقول راشي Rashi إنه كان في الثانية عشر.
كما سَلَّم موسى تلميذه الذي يخلفه أن ينتصر على الأمم ويقسم أرض الموعد على الأسباط، هكذا أعطى داود ابنه سليمان الذي يخلفه أن يبني بيت الرب، وبنفس الروح أَعَدَّ بولس الرسول تلميذه تيموثاوس للعمل الكرازي في رسالته الوداعية (2 تي).
ما الذي دفع بداود أن يقوم بمثل هذه الإعدادات؟
أخذ أمريْن في اعتباره:
أ. إن سليمان كان صغيرًا وغضًا وليس من المُحتمَل أن يبدأ هذا العمل بنشاطٍ شديد، ولكن إن وجد المواد جاهزة، وأصعب جُزْء قد تمَّ، فهذا يُثِير فيه الهمة ويُشَجِّعه على هذا العمل في بداية مُلْكِه.
يليق بكبار السن والمختبرين ألا يستخفوا بالصغار والضعفاء، بل يمدُّوا لهم كل ما في الإمكان لمساعدتهم، ولكي يُسَهِّلوا لهم عمل الله على قدر الاستطاعة.
ب. يليق بالبيت أن يكون عظيمًا جدًا، جليًلا وفخمًا، قويًا وبهيًا، وكل ما فيه يكون أفضل ما يوجد من نوعه. وهذا لسببٍ وجيهٍ وهو أنه مُعَدُّ لشرف الله العظيم، رب الأرض كلها وهو مثل وإشارة للسيد المسيح الذي فيه كل الملء وكل الكنوز مخزونة. فالناس في ذاك الوقت كان يجب أن يتعلموا خلال طرق محسوسة، مثل عظمة البيت التي تُحِيط العابدين بالرهبة المقدسة والخشوع لله، ويدعون الغرباء لكي يروه كأعجوبة العالم ومن خلاله يتعرَّفون على الله الحقيقي. ولذلك فهو مُصَمَّم لكي يكون ذا صيتٍ ومجدٍ بين كل البلاد، وقد سبق داود أن أخبر بهذا التأثير الحسن من عظمته في المزمور "من هيكلك فوق أورشليم لك تقدم ملوك هدايا" (مز 68: 29).
ج. قيل: "فهيأ داود كثيرًا قبل وفاته". هذا يدل على كبر سنه وعجزه المتزايد الذي أشار إلى قرب وفاته، فأثار فيه الحماس في أواخر أيامه ليجتهد كثيرًا في الإعداد للبناء. فكل ما تمتد إليه أيدينا من العمل لأجل الله ولأجل أنفسنا ولأجل جيلنا يجب أن نعمله بكل قوتنا قبل وفاتنا، لأنه بعد الوفاة ليس هناك وسيلة ولا فرصة للعمل، "لأنه ليس في الموت ذكرك. في الهاوية من يحمدك" (مز 6: 5).


3. التَمَتُّع بالوعد الإلهي

6 وَدَعَا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ وَأَوْصَاهُ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ. 7 وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ: «يَا ابْنِي، قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتًا لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِي. 8 فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلًا: قَدْ سَفَكْتَ دَمًا كَثِيرًا وَعَمِلْتَ حُرُوبًا عَظِيمَةً، فَلاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. 9 هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ، وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ، لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ سَلاَمًا وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. 10 هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا، وَأَنَا لَهُ أَبًا وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ.

وَدَعَا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ،
وَأَوْصَاهُ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتًا لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. [6]
في (2 صم 24) بعد الحديث عن الوباء، قيل إن داود شاخ ومات. وهنا في أخبار الأيام بعد هذه القصة بدا كأن قصة داود وارتباطه بالهيكل المُزمع بناؤه في عهد ابنه، قد شغلت بقية السفر.
بالرغم من أن سليمان كان صغيرًا وغضًا، إلاَّ أنه كان قادرًا على استلام تعليمات أبيه الخاصة بالعمل الذي كان مُكلَّفًا به. عندما جاء داود إلى العرش كان أمامه أعمال كثيرة، ولكن سليمان أمامه شيء واحد وهو أن "يبني بيتًا للرب إله إسرائيل" [6].
وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ:
"يَا ابْنِي، قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتًا لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِي. [7]
بسرور قبِلَ داود من الله كلمة: "لا"، وإذ أخبره أن ابنه سيقوم بالعمل بذل كل جهده وكل إمكانياته بفرح ليُعِدَّ لابنه ما أمكن لتحقيق هذا العمل.
فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ:
قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً، وَعَمِلْتَ حُرُوبًا عَظِيمَةً،
فَلاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي،
لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. [8]
داود يخبره لماذا لم يَقُمْ هو نفسه بالعمل، فقد كان في قلبه أن يعمله[7]، ولكن الله منعه، لأنه سفك دمًا كثيرًا [8]، وهذا هو الدم الذي سفكه في حروبه، فقد كان رجل حرب منذ حداثته، وقد سفَك هذا الدم بعدلٍ وشرفٍ في خدمة إله إسرائيل، ولكن هذا جعله غير لائق لهذه الخدمة، أو بالحري أقل لياقة من آخر لم يُدْعَ لعمل دموي.
بالرغم من أن داود خاض هذه الحروب دون إرادته ولم يكن المعتدي، فإن الله اعتبره رجل دماء، فالله ضد الحروب ويُرِيد السلام وابنه يسوع المسيح هو ملك السلام الذي يأتي بالسلام إلى الأرض. الله لم يسمحْ لداود ببناء الهيكل لأنه رجل حرب، والله أعطى هذا السبب لتنحية داود عن هذا العمل، مُظهِرًا كم ثمينة هي حياة البشر لديه، وأنه يريد مثًلا له أن: الذي سيبني هيكل الإنجيل ليس بإفناء حياة البشر بل بخلاصهم (لو 9: 56).
كان العمل المطلوب من داود أن يحارب الحروب اللازمة لتثبيت المملكة، كما أن العمل الذي دعا الرب سليمان إليه هو بناء الهيكل.
الحرب حتى وإن كان لها ما يُبَرِّرها أحيانًا وتكون ضرورية، إلا أنها لا تليق بعبادة الله المقدسة. لقد طلب الرسول أن يُقَدِّمَ المؤمنون الصلاة بأيادٍ مقدسة بلا غضبٍ (1 تي 2: 8).
الدم في الكتاب المقدس أمر مقدس، من يسفكه بغضب كما في الحرب، يحسب أنه أمر غير أخلاقي، فهو غير لائق بعبادة الله الطاهرة، لهذا تمنع قوانين الكنيسة أن يستخدم الكاهن الضرب.
لماذا لم يُسمَحْ لداود ببناء الهيكل؟
v لأنه كان رجل الدم –ليست الإشارة هنا– كما يظن البعض - إلى حروبه، وإنما إلى جريمة [قتل أوريّا]" – لم يُسمَحْ له ببناء هيكل الرب.
القديس جيروم
لوحدة الكنيسة أولويتها، فما اشتهاه موسى أن يَعْبُرَ بالشعب إلى أرض الموعد، حقَّقه الله له على يديّ تلميذه يشوع، وقد سُرَّ الأول أن يُسَلِّم القيادة في يديّ تلميذه. وما اشتهاه داود حققه له الرب على يديّ ابنه سليمان إلخ.
v غرس بنشاطٍ في كرم بيت الله، وبلغ الزمن ليستريح فيه العامل المُرهَق من تعبه.
ولما علم الماهر في المعرفة بأن أجَلَه قد حلَّ، أراد أن يُظهِرَ حبه للرب بوضوح.
رأى أن الموت أتى ليحلّ هيكل جسده، فأراد أن يبني هيكلاً مُقدَّسًا للرب إلهه.
رأى النبي أن نسيج جسده كاد أن يتهرأ، فأراد أن يبني قدس الأقداس لضابط أقاصي الأرض.
ولما أظهر فكرة تشييد هيكل، تكلم ربُّه معه بالروح، قائلاً:
"يا ابن يسى، لا تبنِ لي هيكلاً من الحجارة، لأن قلب الأبرار وحده يقدر أن يسعني لأُكرَّم فيه (2 صم 7: 5؛ إش 66: 1؛ أع 7: 46-50).
لا تسعني السماء والأرض بحدودهما، لأن قلب الأبرار فقط وليس آخر يمكن أن يحويني.
أنا أُكرَّم وأُقدَّس في النفس الطاهرة، ولا يقدر أن يسعني بناء بأيادي الناس.
السماء التي هي عرشي لا تسعني في حضنها، والأرض وحدها هي موطئ قدميّ (1 أي 28: 2؛ مز 99: 5).
قستُ سماء العلى بشبري مثل عارف الكل، وكِلت بحفنتي تراب الأرض مثل الكلي السلطان (إش 40: 12).
أنت لا تشيِّد لي هيكلاً لمجدي حيث أُكرَّم، لأن أصابعك سفكتْ دم الناس كثيرًا (1 أي 22: 8؛ 28: 3).
ابنك يبني لي بيتًا لأسكن فيه وأتقدَّس فيه، ولو حسن لدي أكون معه كما كنتُ أيضًا معك (2 صم 7: 12-13؛ 1 مل 8: 19؛ 1 مل 6)".
القديس مار يعقوب السروجي
هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ،
وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ،
لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ.
فَأَجْعَلُ سَلاَمًا وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. [9]
لأنه سيكون صاحب راحة وأريحه ليعمله، ولذلك فإنه لا يُوَجِّه وقته أو ماله أو فكره بعيدًا عن هذا العمل، وسيكون له راحة من أعدائه حواليه، أيّ لا يجرؤ أحد منهم أن يُهَدِّدَه أو يستفزه أو يغزوه. وسيكون له سلام وسكينة في إسرائيل، ولذلك يستطيع أن يبني البيت. نلاحظ أنه حينما يعطي الرب راحة يتوقَّع عمًلا.
ارتبط الهيكل بسليمان، لأن اسمه ذاته يوحي بالسلام؛ اسمه مشتق من "سلام"، إذ لم يكن رجل حرب كأبيه.
قال الله إن سليمان سيكون رجل سلام وراحة، لأنه سيُعطِي إسرائيل سلامًا في زمانه، ولكننا نعلم أن السلام لم يكن مستديمًا، ولكن هناك من وقف أمام شعب إسرائيل عندما رفضه قادة الدين، وقال: "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم (مت 11: 28). ففعل ما لم يتمكَّن سليمان فعله، وهو حفيد أحفاد داود، وهو الذي يستطيع أن يُنعم بالسلام والراحة والهدوء للنفس البشرية.
لا يريد الله أن يحرم داود من نوال شهوة قلبه، بناء بيت الرب، لكنه وهبها له في ابنه سليمان. فمن جانب يُسَرُّ الأب حين يشعر ما لم يُوهَب له شخصيًا قُدِّم لابنه. نجاح الابن هو سرّ سعادة وبهجة لأبيه. من جانب آخر مع سمو حياة داود حتى شهد له الرب أنه حسب قلبه الإلهي، غير أن بيت الرب مصدر السلام له يُبنَى بأيدي سافكة للدماء، حتى وإن كانت ليست ظلمًا. بيت الرب يُشِير إلى برِّ المسيح واهب السلام.
هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاِسْمِي،
وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً، وَأَنَا لَهُ أَبًا،
وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ. [10]
اختصه الله بهذا العمل، ودعاه بأن يكون الرجل الذي يقوم به: هوذا يولد لك ابن، ويُدعَى سليمان، وهو يبني بيتًا لاسمي [9-10]). وليس هناك قوة تدفعنا لخدمة الله أكبر من أن نعلم أننا مُعَيَّنين لها من قِبَل الله.
وعد الله أنه يُثَبِّت مملكته. دع ذلك يُشَجِّعه، ودعه يبني بيت الله، والله سيبني عرشه. دع نعمة مواعيد الله أن تكون حافزًا لنا لخدمته.
"وأثبِّت كُرسي مُلكه على إسرائيل إلى الأبد"، فكما رأينا فإن الرب يسوع المسيح هو الذي وفَّى هذا الوعد نهائيًا.

4. نصائح لسليمان ورؤساء الشعب

11 الآنَ يَا ابْنِي، لِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ فَتُفْلِحَ وَتَبْنِيَ بَيْتَ الرَّبِّ إِلهِكَ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْكَ. 12 إِنَّمَا يُعْطِيكَ الرَّبُّ فِطْنَةً وَفَهْمًا وَيُوصِيكَ بِإِسْرَائِيلَ لِحِفْظِ شَرِيعَةِ الرَّبِّ إِلهِكَ. 13 حِينَئِذٍ تُفْلِحُ إِذَا تَحَفَّظْتَ لِعَمَلِ الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ مُوسَى لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ. تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ. 14 هأَنَذَا فِي مَذَلَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ الرَّبِّ ذَهَبًا مِئَةَ أَلْفِ وَزْنَةٍ، وَفِضَّةً أَلْفَ أَلْفِ وَزْنَةٍ، وَنُحَاسًا وَحَدِيدًا بِلاَ وَزْنٍ لأَنَّهُ كَثِيرٌ. وَقَدْ هَيَّأْتُ خَشَبًا وَحِجَارَةً فَتَزِيدُ عَلَيْهَا. 15 وَعِنْدَكَ كَثِيرُونَ مِنْ عَامِلِي الشُّغْلِ: نَحَّاتِينَ وَبَنَّائِينَ وَنَجَّارِينَ وَكُلُّ حَكِيمٍ فِي كُلِّ عَمَل. 16 الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ لَيْسَ لَهَا عَدَدٌ. قُمْ وَاعْمَلْ، وَلْيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ». 17 وَأَمَرَ دَاوُدُ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَاعِدُوا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ: 18 «أَلَيْسَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مَعَكُمْ، وَقَدْ أَرَاحَكُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، لأَنَّهُ دَفَعَ لِيَدِي سُكَّانَ الأَرْضِ فَخَضَعَتِ الأَرْضُ أَمَامَ الرَّبِّ وَأَمَامَ شَعْبِهِ؟ 19 فَالآنَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ لِطَلَبِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَقُومُوا وَابْنُوا مَقْدِسَ الرَّبِّ الإِلهِ، لِيُؤْتَى بِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَبِآنِيَةِ قُدْسِ اللهِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُبْنَى لاسْمِ الرَّبِّ».

الآنَ يَا ابْنِي لِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ
فَتُفْلِحَ وَتَبْنِيَ بَيْتَ الرَّبِّ إِلَهِكَ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْكَ. [11]
إِنَّمَا يُعْطِيكَ الرَّبُّ فِطْنَةً وَفَهْمًا
وَيُوصِيكَ بِإِسْرَائِيلَ لِحِفْظِ شَرِيعَةِ الرَّبِّ إِلَهِكَ. [12]
طلب داود من الرب أن يكون مع سليمان، ويهبه الحكمة والفهم، كما حثَّ سليمان أن يكون مُطِيعًا لناموس الرب.
طلب داود لابنه سليمان "إنما يعطيك الرب فطنة وفهمًا" [12]. لكن مع ما ناله سليمان من حكمة أغوته النساء الوثنيات فانحرف، بهذا أعلن الرب عن حاجتنا إلى حكمة الله نفسه، ربنا يسوع يَحِلُّ فينا ويُقِيم منَّا مسكنًا مُقَدَّسًا له.
يُصَلِّي داود له: "يعطيك الرب فطنة وفهمًا ويوصيك بإسرائيل"، فمهما وُكِّلَ إلينا من عمل إذا رأينا أن الله أوكل إلينا ودعانا له، فلنا رجاء أن يُعطِينا الحكمة لتنفيذه، وربما كانت عيني سليمان على صلاة أبيه هذه لما قَدَّم الصلاة عن نفسه: "يا رب أعطني قلبًا ذا فهم وحكمة" ويختم داود: "قم واعمل وليكن الرب معك"، فالرجاء في وجود الرب لا يجب أن يتسبَّب في توانينا، فإن كان الرب معنا فيجب أن نقوم ونعمل وبذلك يكون لنا الثقة أنه سيكون معنا، فيجب أن نُتَمِّم خلاصنا والله سيعمل فينا وبنا.
وداود أخبر سليمان أنه لا يجب أن يبخل في بناء هذا الهيكل، فهو لا يحتاج أن ينجز العمل بأسرع الطرق أو أسهلها أو أرخصها، لأنه سوف لا يكون عجز في المواد، وداود قال إنه في أيام تعبه ومذلته، الأيام التي كان يحاول بناء المملكة بالشعب، فإنه هيَّأ العمل لجمع المواد لهيكل الله، والله نظر إلى ذلك وما في قلب داود، ولذلك دعاه رجلاً حسب قلب الله نفسه، فالله يشدد على القيم الروحية فوق كل شيء.
حِينَئِذٍ تُفْلِحُ إِذَا تَحَفَّظْتَ لِعَمَلِ الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ مُوسَى لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ.
تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ
لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ. [13]
كما قال الرب ليشوع (يش 1: 7)، وهذه الوصية البسيطة هي لكل إنسانٍ، فنجاح الإنسان اليوم في كل أعماله يتوقَّف على حفظه وصايا الرب.
أوصاه أن يحفظ وصايا الرب ويلاحظ واجبه في كل شيءٍ، فيجب عليه ألاَّ يفتكر أنه ببناء الهيكل يشتري ترخيصًا للخطية، بل بالعكس فإن مثل هذا الفكر غير مقبول ولا يُقبَلْ إذا هو لم يحتفظ لعمل الفرائض والأحكام التي أمر بها الرب موسى، فهو سيكون ملكًا على إسرائيل، ولكن يجب أن يتذكَّر دائمًا أنه أحد رعايا إله إسرائيل.
حضَّ داود ابنه على إتباع طرق الله ووصاياه، ربما لأنه اكتشف فيه ضعفًا، وكذلك بثشبع ربما اكتشفت بعض ضعفات سليمان، ومنها ضعفه تجاه النساء، ونحن هنا نقرأ نصائح داود، أما من يرغب قراءة نصائح أُم سليمان فليرجع إلى الأصحاح الأخير من سفر الأمثال.
وهو يُشَجِّعه أن يعمل هذا العمل العظيم ويُقْبِلَ عليه "تشدد وتشجع"، فبالرغم من أنه عمل مُتَّسع، فلا يجب أن يقع تحت تعبير البنَّاء الأحمق، الذي ابتدأ ولم يستطع أن يكمل إنه عمل الله وسوف يتم "لا تخف ولا ترتعب". في عملنا الروحي كما في حربنا الروحية نحتاج إلى الشجاعة والتصميم.
هَئَنَذَا فِي مَذَلَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ الرَّبِّ ذَهَبًا مِئَةَ أَلْفِ وَزْنَةٍ،
وَفِضَّةً مِلْيُونَ وَزْنَةٍ،
وَنُحَاسُا وَحَدِيدًا بِلاَ وَزْنٍ لأَنَّهُ كَثِيرٌ.
وَقَدْ هَيَّأْتُ خَشَبًا وَحِجَارَةً فَتَزِيدُ عَلَيْهَا. [14]
يشير قوله: "في مذلتي" إلى المشقَّات التي احتملها في أول ملكه في حروبه، أو التي احتملها في آخر ملكه في زمان فتنة أبشالوم، أو إلى ضعفه الجسدي في زمان شيخوخته. وعلى رغم هذه الموانع هيَّأ كنوزًا وافرة لأجل الهيكل.
مع محاولة السفر تجاهل أخطاء داود ومتاعبه وآلامه لكي يبث روح الفرح في حياة القادمين من السبي ليختبروا عربون الحياة الأبدية، غير أنه في هذا النص الذي يبدو فريدًا في السفر، يؤكد جهاده بالنعمة الإلهية العاملة فيه.
سلَّمه حسابًا عن الإعدادت الشاسعة التي عملها لأجل هذا المبنى [14]، ليس بروح الكبرياء والمجد الباطل، ولكن كتشجيع لسليمان لينغمس في العمل مسرورًا حيث أن أساسًا ثابتًا قد أُعِدَّ له. الثروة هنا تُذكَر مئة ألف وزنة من الذهب ومليون وزنة من الفضة، وتدل على مجموع غير معقول حتى أن بعض الشرَّاح إما يعتقدون بخطأ في النقل أو يظنون أن الوزنة هي مجرد طبق أو قطعة. ذُكِرَ في عدد 16 من الأصحاح أن الذهب والفضة والنحاس والحديد ليس لها عدد، وداود يذكر هنا كل الأشياء التي قدَّسها (1 أخ 18: 11) لبيت الرب أيّ التي ليست للبناء فقط، بل وأيضًا للخزانة، وبجمعها معًا ربما تَقْرُب إلى ما هو مذكور هنا، فالمئات والألوف هي أعداد كثيرًا ما نذكرها إشارة إلى الكثرة ولا نعنيها حرفيًا.
نلاحظ هنا أن داود كان مُشَجِّعًا لابنه. وهو يَعْلَمُ أنه يحتاج التشجيع! لأنه تربَّى في بيت النساء ولم يكن شخصًا مناضًلا، فسليمان جنى الفائدة من حُكْمِ داود، فيمكن أن يُقَال حقًا عنه ما ذكره الرب يسوع "أناس تعبوا وآخرون دخلوا على تعبهم" (يو 4: 38)، فسليمان دخل على تعب آخر وهو داود أبوه.
يحثه أن لا يتراخى في الإعدادات التي هيَّأها هو، بل يزيد عليها، فهؤلاء الذين يدخلون على أتعاب الآخرين ويستخدمون فضائلهم يجب أيضًا أن يُدخِلوا بعض التحسينات.
وَعِنْدَكَ كَثِيرُونَ مِنْ عَامِلِي الشُّغْلِ:
نَحَّاتِينَ وَبَنَّائِينَ وَنَجَّارِينَ وَكُلُّ حَكِيمٍ فِي كُلِّ عَمَلٍ. [15]
الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ لَيْسَ لَهَا عَدَدٌ.
قُمْ وَاعْمَلْ،
وَلْيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ". [16]
أخبر داود ابنه سليمان عن المتاعب التي لاقاها لإعداد المواد والعاملون لبناء الهيكل، وقَدَّم له نصيحة: "قم واعمل وليكن الرب معك" [16].
كانت وصية داود لابنه ألا يفتح الباب ليتسلل روح الفشل أو الإحباط إليه. انه في حاجة دائمة أن يُدرِكَ معية الله له. فيقوم للعمل بنشاط بلا توقف. "قم واعمل وليكن الرب معك" [16].
وَأَمَرَ دَاوُدُ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَاعِدُوا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ: [17]
هنا يدعو داود قادة إسرائيل ليساعدوا سليمان في العمل العظيم الذي أمامه، فكل منهم يجب أن يمدَّ يدَّ المساعدة لتتميم العمل. فالجالسون على العرش لا يستطيعون تنفيذ العمل الصالح الذي يسعون إليه ما لم يتعاون معهم المحيطون بالعرش، لذلك أوصى داود القادة لينصحوا سليمان ويحثوه ويُسَهِّلوا العمل له على قدر استطاعتهم بتعزيزه كل من ناحيته.
مهما نال سليمان من فهم وفطنة وحكمة، وإمكانيات مادية، وقُدرَات ومواهب، يحتاج إلى الآخرين. لذلك "أمر داود جميع رؤساء إسرائيل أن يساعدوا سليمان ابنه"، مع تأكيد أن العامل هو الله نفسه: "أليس الرب إلهكم معكم؟!" [18].
لقد ركَّز سفرا الأخبار على العمل الجماعي بروح الشركة في الرب!
يوجد فرق شاسع بين الروح التي كان يفكر به داود في الأصحاح السابق بالمقارنة ببداية الأصحاح الحالي، فهناك كان يُحصِي الشعب بسبب كبرياء قلبه، وأما هنا فبتواضع قلبه يقوم بخدمة الله. هناك الفساد كان سائدًا ولكن هنا أخذت النعمة اليد العالية.
"أَلَيْسَ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مَعَكُمْ،
وَقَدْ أَرَاحَكُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ،
لأَنَّهُ دَفَعَ لِيَدِي سُكَّانَ الأَرْضِ،
فَخَضَعَتِ الأَرْضُ أَمَامَ الرَّبِّ وَأَمَامَ شَعْبِهِ؟ [18]
دفع القادة إلى تَذَكُّر عمل الله معهم، شاكرين إياه على الأشياء العظيمة التي عملها لهم، فقد أعطاهم نصرة وراحة وأرضًا جيدة كميراث [18]. فكلما تَذَكَّرنا عمل الله معنا يزداد شكرنا له، فنجتهد أكثر لخدمته.
بالنظر إلى معاملاته معنا في الماضي، ندرك الآتي:
1. إنه لم يفارقنا، بل هو في رفقتا في رحلة حياتنا.
2. يعمل دومًا لراحتنا في كل جوانب حياتنا.
3. يشتاق أن نعيش أصحاب سلطان، نحيا بروح القوةٍ.
4. وهبنا أرض الميعاد لا في هذا العالم، بل في السماويات.
v هكذا يكون البار كمن في مخدعه (أي في راحة) أينما وُجِدَ، وتُظهِر الخليقة كلها الخضوع له (تك 1: 26).
العلامة أوريجينوس
v أخضعتَ للإنسان كل شيء تحت قدميه، حتى يمكنه أن يَتَكرَّس بكليته لك. لهذا لم تُقِمْ عليه سيدًا سواك، إنما أقمته هو سيدًا على خليقتك!
القديس أغسطينوس
فَالآنَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ لِطَلَبِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ،
وَقُومُوا وَابْنُوا مَقْدِسَ الرَّبِّ الإِلَهِ،
لِيُؤْتَى بِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَبِآنِيَةِ قُدْسِ الله،
إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُبْنَى لاِسْمِ الرَّبِّ". [19]
يدعونا الملك داود للمشاركة الفعلية لبناء هيكل الرب في قلوبنا:
1. اتَّسم داود بتشجيع الكل للعمل بقوةٍ في غير رخاوةٍ. ألحَّ عليهم بالواجبات التي يجب أن يغاروا لها في هذا الأمر، فسألهم أن يُكَرِّسوا قلوبهم ونفوسهم لطلب الرب والعمل. كأنه يقول لهم: "ضعوا سعادتكم في إرضائه، ووَجِّهوا عيونكم تجاه مجده، اطلبوه كمصدر ونهاية نفعكم الرئيسي، واعملوا كل هذا من قلوبكم وأنفسكم. اجعلوا البرَّ اختياركم وشاغلكم، وبذلك لن تتذمروا من الآلام أو النفقات لتعزيز بناء مَقْدِس الرب".
يا ليت القلب ينشغل بإخلاص لله، كذلك الجسد بكل أعضائه وطاقاته، والممتلكات والرغبات، فيستخدم المؤمن كل كيانه بسرورٍ لخدمة الله.
والآن لنسأل أنفسنا كمسيحيين وكنسيين إن كنا جادين في إتمام رسالتنا، أم نقف مُتفرِّجين لا نعمل شيئًا. يجب علينا أن نفطن ونوخز أنفسنا لنصحو، وننتصب ونحيا مُتحرِّكين نحو ربِّنا يسوع المسيح، ونقول له: "نود أن نعيش معك".
2. هذا ويليق أن يتعاون الكل معًا بروح الحب والوحدة، لذلك يُوَجِّه حديثه بصيغة الجمع: "اجعلوا، قوموا، ابنوا".
3. بناء قدس الأقداس يُشِير إلى إقامة عرش القدوس القدير في أعماقنا. هكذا يليق بنا ونحن نصلي المزمور 132 في صلاة النوم أن نذكر أننا ونحن نيام، نحسب قلوبنا وأفكارنا مقدسًا لله، فنتغنَّى مع المرتل: "لا أعطي لعينيّ نعاسًا، ولا لأجفاني نعاسًا حتى أجد مقامًا للرب، مسكنًا لعزيز (لقدير) يعقوب" (مز 132: 4).
4. حثَّ داود النبي قادة إسرائيل على التعاون مع سليمان. أوضح داود الملك أن بناء هيكل الرب يَتمُّ بالقلب أولاَ وبعد ذلك باليد: "فالآن اجعلوا قلوبكم وأنفسكم لطلب الرب إلهكم وقوموا وابنوا مقدس الرب الإله..." [19].
5. يدعونا داود النبي أن نحمل روح القيامة، فيقول: "قوموا"، فنعمل بواهب القيامة، واهب الغلبة حتى على الموت. يوصينا المُرَتِّل: "قوموا، وابنوا مقدس الرب الإله".

من وحي 1 أي 22

ماذا أُقَدِّم للجيل الجديد؟

v تهللت نفس داود عندما أدرك أن ابنه يعمل ما لا يستطيع هو أن يعمله.
كما تهلل قلب موسى الذي سَلَّمَ العمل لتلميذه يشوع.
ماذا قَدَّمَ الشيخان للجيل الجديد؟
إنك كما كنت معهما تكون مع يشوع وسليمان.
طلبا لهما منك روح الحكمة والفهم مع الشجاعة.
أعدَّا ما استطاعا تقديمه لكي ينجحا في رسالتهما.
هَبْ لي أن تتهلل نفسي بالجيل الجديد.
ما نعجز نحن عن عمله يقوم به أبناؤنا.
لسنا نطلب أن يكونوا مثلنا، بل أفضل منَّا.
v كم تشتهي نفسي أن أحمل الجيل الجديد،
وأُقَدِّمه لك ليكونوا أكثر منَّا قداسة وبرًّا وحكمة؟
نشتهي أن يبنوا بيتك المُقَدَّس في قلوب الكثيرين بروحك القدوس.
أثق في نعمتك بانطلاقنا إليك،
لن نكف عن الصلاة من أجلهم.
نرى خطَّتك تتحقق في حياتهم،
فنُقَدِّم لك ذبيحة الشكر والتسبيح.
v هَبْ لهم حياة مملوءة سلامًا وفرحًا،
لا ليستريحوا فيتهاونوا في عملك،
بل بك يستريحون، فيزدادون نشاطًا وغيرةً.
v هَبْ لهم روح القيامة المُتهلِّلة،
فلا يستكينوا في قبور الكسل والتراخي.
يل يعملون لحساب ملكوتك بكل قلوبهم،
ونفوسهم كما بكل طاقاتهم الروحية والجسدية.
لتُعْلِنْ مجدك وبهاءك وقداستك فيهم،
ليُمجِّدوا اسمك كل أيام حياتهم!



شركة اللاويين في البناء


رأينا أن ما يشغل الكاتب هو إبراز عمل داود في تدبير شئون بناء الهيكل قبل رحيله من العالم. وقد جاءت الأصحاحات 23-27 بتفاصيل عن أنشطة العاملين في بناء الهيكل والخدمة فيه. انتهى الأصحاح السابع والعشرون بتعيين داود للقيادات السياسية. إذ لم يكن يعزل داود الملك الأعمال السياسية والحربية عن الأعمال الدينية، خاصة الاهتمام ببناء الهيكل وتدبير العبادة فيه.
يؤمن داود الملك أن العمل يحتاج إلى كل أنواع الناس مع اختلاف دورهم ومواهبهم وقدراتهم، سواء كانوا من الكهنة أو اللاويين أو الموسيقيين أو البوَّابين أو الجند أو موظفي الدولة أو عامة الشعب. الله يدعو الكل للعمل. يليق بالكل أن يكونوا أمناء، يعملون بإخلاص في الموضع المناسب ويقومون بالعمل المُوكَّل إليهم. الخدمة محتاجة إلى الجميع، ولكل شخصٍ له أهميته، فالخلل في حياة أي مؤمن (عضو في الكنيسة) يُسَبِّب خللاً في حياة الكنيسة كلها (جسد المسيح). ما يمارسه الشخص مهما بدا تافهًا، يسكب جمالاً خاصًا على العمل الكنسي ككلٍ.
ما كان يشغل داود النبي وقد شاخ ليس بسبب كبر السن، بل بالأكثر بسبب الجهاد الذي لم يتوقَّف، والضيقات التي حلَّتْ به حتى من ابنه المحبوب لديه جدًا أبشالوم، أن يشترك الكل في البناء الروحي مع البناء المادي.
شاخ داود فبدأ يُسَلِّم ما في عهدته لمن يُكَمِّل رسالته. فقام بتعيين ابنه سليمان خلفًا له على العرش، دون أن يشير الكاتب إلى الصراع حول العرش الوارد في ملوك الأول. بعد ذلك قام بتعيين القادة السياسيين، وأخيرًا أشار إلى القادة الدينيين. وجاءت الأصحاحات 23-27 تشرح بالتفصيل عن أنشطة والتزامات هؤلاء القادة.

إحصاء حسب فكر الله

عندما أمر داود بعمل إحصاء (1 أي 21) رأينا أن اللاويين لم يُحصوا، لأنهم كانوا مَعفيين من التجنيد الإلزامي، الآن تم إحصاؤهم، لا لتجنيدهم في الجيش، إنما لتوزيع خدمة العبادة الليتورجية. كان اللاويون خاضعين للكهنة ومساعدين لهم في الخدمة، غير أن عملهم لم يكن ثانويًا، بل أساسيًا في خدمة الشعب وتعليمهم.
لا ندهش إن كانت الكنيسة المسيحية منذ القرن الأول أقامت نظام الشمامسة الذي يُشبِه عمل اللاويين في العهد القديم[1].

اللاويون ودورهم في الهيكل

كان داود يؤمن أنه لا نجاح للعمل ما لم يكن بترتيبٍ ونظامٍ (1 كو 14: 40). في هذا الأصحاح أسند الملك للاويين نوعيْن من العمل:
1. مساعدة الكهنة في إعداد التقدمات ونظافة الهيكل (1 أخ 23: 28-32).
2. الاهتمام بالهيكل: كانوا نُظَّارًا على إنشاءات الهيكل كما كانوا يعملون كموسيقيين ومُسَبِّحين وحُرَّاس (بوابين) أو أمناء المخازن أثناء القيام بالبناء، كان كل لاوي يعمل حسب تخصصه وموهبته. داود كموسيقار وواضع مزامير، اهتم بالمُرَتِّلين والموسيقيين، وتنمية مواهبهم مع وضوح الهدف، وهو تمجيد الله وتقديم الشكر له ليلاً ونهارًا.



1. مسح سليمان ملكًا

وَلَمَّا شَاخَ دَاوُدُ وَشَبِعَ أَيَّامًا مَلَّكَ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ عَلَى إِسْرَائِيلَ. [1]

إذ صار الموت بالنسبة لداود على الأبواب، مسح سليمان ملكًا ليضع حدًا لاغتصاب أدونيا العرش (1 مل 1، 2). لم يَذْكُرْ السفر شيئًا عن محاولة أدونيا ذلك. ورث سليمان المُلْكَ حسب التدبير الإلهي، ونصّبه داود ملكًا لكي يملك بعده وقد فعل ذلك:
عندما صار شيخًا وملآن أيامًا. كان عمره لم يتعدَّ السبعين عامًا عند وفاته ومع ذلك فقد كان شبعانًا أيامًا وقانعًا بحياته في هذا العالم. ولما شعر بقُرْبِ وفاته دبَّر لما فيه خير المملكة بعد رحيله، وسُرَّ بسعادة الاستقرار للكنيسة (جماعة المؤمنين) والدولة.
وهنا لم يسرد الكاتب تفاصيل تنصيب سليمان كما ذُكِرَت في سفر الملوك الأول وبدًلا من ذلك سرد بالتطويل الخدمات المُرَتَّبة للكهنة واللاويين، وتنظيم الجيش، وما يُسمَّى الآن "الخدمة المدنية".

2. جمع القيادات معًا

وَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ وَالْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، [2]

تمَّ مسح سليمان ملكًا وسط برلمان ومجمع موقر من قادة وشعب إسرائيل، مما جعل محاولة أدونيا لاقتحام المُلْك من سليمان تتصف بمظهر أكثر وقاحة وعقوقًا وسخافة. ونلاحظ أن تثبيت وتأمين المُلْك من أجل الهيكل هو أعظم بَرَكة للشعب، وأعظم رضا للذين سيَرْحَلون من هذا العالم.
كما اهتم داود بجمع ما أمكن من مواد البناء والمال للبناء، وتحديد موقع بناء الهيكل، والتصميم المعماري للمبنى، اهتم أن يجمع الموارد البشرية والقيادات المدنية، للعمل معًا بروح الوحدة.

3. الاهتمام باللاويين

فَعُدَّ اللاَّوِيُّونَ مِنِ ابْنِ ثَلاَثِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ،
فَكَانَ عَدَدُهُمْ حَسَبَ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً. [3]

قُرْب نهاية ملك داود قام بعمل إحصائية باللاويين من سن الثلاثين فما فوق، السن الذي يُمَكِّنهم أن يبدأوا الخدمة. لم يكن الإحصاء السابق مقبولاً لدى الله (1 أي 21)، لأنه كان من وراء الرغبة في معرفته لإمكانياته أو موارده البشرية بروح التشامخ والاتِّكال على القوة العسكرية فسبَّب دمارًا؛ أما الإحصاء هنا فاقتصر على اللاويين. قام داود بالإحصاء من أجل تنظيم الخدمة في هيكل الرب، لم يَقُم به بدافع الاعتداد بالذات أو بهدف الإعداد للحرب، كان للبناء لا للهدم.
كان الكهنة واللاويون يمارسون العمل في سن الثلاثين حسب الشريعة. غير أنهم كانوا يقومون ببعض الأعمال في سن الخامسة والعشرين كنوعٍ من التدريب والتهيئة لاستلامهم مسئولية الخدمات المنوطة إليهم. لكن يبدو أن العمل كان متزايدًا فسُمِحَ لهم بالعمل في العشرين من عمرهم (1 أخ 23: 24). لقد جاء سن العاملين في سفر العدد (عد 4: 3) ثلاثون عامًا، وفي (عد 8: 24) خمسة وعشرون عامًا، وفي (عز 3: 8) عشرون عامًا.
ويُعَلِّل البعض أن تغيير السن كان بسبب تغيير الظروف، منها الآتي:
1. ربما إذ لم يُوَكِّل عمل لشباب اللاويين إلاَّ بعد بلوغ سن الخامسة والعشرين، صار الكثيرون يعانون من البطالة أو أدمنوا الملذات، وهذا كان مشينًا لسمعتهم ومانعًا لنفع استخدامهم فيما بعد، فلتفادي ذلك بسماحٍ من الله احضروا للعمل، واخضعوا للتأديب عند سن العشرين، فهؤلاء الذين سيصبحون بارزين بين الشعب يجب أن يَتَعَلَّموا الاهتمام وتَحَمُّل الألم في صباهم.
2. كانت أعمال اللاويين في البرية تتطلب قوة بدنية مُعَيَّنة لحمل أشياء ثقيلة، إذ كانوا مُلتزِمين بحمل خيمة الاجتماع عند رحيلهم من موقع إلى آخر، كما كانوا يحملون المذبحيْن والمنارة وكل الأواني المقدسة. لذلك لم يدعهم الله يعملون إلى أن تكتمل قوتهم، فالله يُعطِي اعتبارًا لحالتنا الجسيمة، ففي الخدمة كما في الأتعاب لا يُحَمِّلنا فوق ما نستطيع.
أما تابوت العهد فكان يحمله الكهنة عن طريق عصي مُغَلَّفة بالذهب.
ببناء الهيكل في أورشليم لم تعد هناك حاجة إلى حمل كل هذا، إنما برزت احتياجات أخرى لخدمة الهيكل.
3. الآن وقد أراح الله شعبه، وجعل أورشليم مسكنه إلى الأبد، فليس هناك مجال لحمل خيمة الاجتماع وأوانيها وأصبحت الخدمة أسهل عما قبل، لذلك سوف لا تكون ذات عمل شاق أو أكثر من الطاقة إذا قاموا بها عند سن العشرين.
حسب القاعدة المتبعة في عهد موسى عُدَّ اللاويون من ابن ثلاثين سنة حتى الخمسين (عد 4: 2- 3)، وكان عددهم أيام موسى 8580 (عد 4: 47-48)، ولكن الآن زاد عددهم أكثر من أربعة أضعاف، وفوق ذلك بالنسبة لبقية الأسباط، فأصبح الآن عدد المستخدمين من رجال سبط لاوي 38,000 إلاًّ إذا افترضنا أن الذين فوق سن الخمسين عُدُّوا هنا أيضًا، الأمر الذي لم يحدث هناك.
في العهد الجديد لم يعد هناك شرط للسن، بل للنضوج الروحي والفكري مع التعقُّل والفهم والغيرة المُتَّقدة لخلاص النفوس، وبنيان ملكوت الله.



4. الاهتمام بالكهنة

4 مِنْ هؤُلاَءِ لِلْمُنَاظَرَةِ عَلَى عَمَلِ بَيْتِ الرَّبِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. وَسِتَّةُ آلاَفٍ عُرَفَاءُ وَقُضَاةٌ. 5 وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ بَوَّابُونَ، وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ مُسَبِّحُونَ لِلرَّبِّ بِالآلاَتِ الَّتِي عُمِلَتْ لِلتَّسْبِيحِ. 6 وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ فِرَقًا لِبَنِي لاَوِي: لِجَرْشُونَ وَقَهَاتَ وَمَرَارِي. 7 مِنَ الْجَرْشُونِيِّينَ: لَعْدَانُ وَشَمْعِي. 8 بَنُو لَعْدَانَ: الرَّأْسُ يَحِيئِيلُ ثُمَّ زِيثَامُ وَيُوئِيلُ، ثَلاَثَةٌ. 9 بَنُو شَمْعِي: شَلُومِيثُ وَحَزِيئِيلُ وَهَارَانُ، ثَلاَثَةٌ. هؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءٍ لِلَعْدَانَ. 10 وَبَنُو شَمْعِي: يَحَثُ وَزِينَا وَيَعُوشُ وَبَرِيعَةُ. هؤُلاَءِ بَنُو شَمْعِي أَرْبَعَةٌ. 11 وَكَانَ يَحَثُ الرَّأْسَ وَزِيزَةُ الثَّانِي. أَمَّا يَعُوشُ وَبَرِيعَةُ فَلَمْ يُكَثِّرَا الأَوْلاَدَ، فَكَانُوا فِي الإِحْصَاءِ لِبَيْتِ أَبٍ وَاحِدٍ. 12 بَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ، أَرْبَعَةٌ. 13 اِبْنَا عَمْرَامَ: هَارُونُ وَمُوسَى، وَأُفْرِزَ هَارُونُ لِتَقْدِيسِهِ قُدْسَ أَقْدَاسٍ هُوَ وَبَنُوهُ إِلَى الأَبَدِ، لِيُوقِدَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيَخْدِمَهُ وَيُبَارِكَ بِاسْمِهِ إِلَى الأَبَدِ.

مِنْ هَؤُلاَءِ لِلْمُنَاظَرَةِ عَلَى عَمَلِ بَيْتِ الرَّبِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً.
وَسِتَّةُ آلاَفٍ عُرَفَاءُ وَقُضَاةٌ. [4]
لقد وَزَّع اللاويين حسب اختصاصاتهم [4-5]. لكي يكونوا جميعًا عاملين، فإنه لم يكن هناك منظر أصعب من أن يكون هناك لاوي عاطًلا. وأيضًا لكي يتم كل جزء من العمل بدقة، وهذا تكريم عظيم لله أن يقوم بخدمة بيته عدد كبير بهذا المقدار. وكرامة الناس العظام تُقَدَّر بكثرة حاشيتهم، فلما كان الله هو الناظر على مسكن إسرائيل، ننظر كيف كان هذا المسكن عظيمًا، فالكل كان شبعانًا ومُتعلِّمًا.
كان هؤلاء العاملين لحساب ملكوت الله يُمَثِّلون خدام العرش السماوي وسحابة الملائكة غير المعدودين. فيا لسعادة إسرائيل بوجود عدد كبير مثل هذا من المُكَلَّفين بخدمة الله بينهم، فإذا ما تدهورت عبادة الله في إسرائيل لا يكون السبب هو قلّة القائمين بتعضيدها بل هو إهمال وغش الذين كان من الواجب أن يقوموا بها.
كان عدد اللاويين 38,000، ينقسمون إلى أربع مجموعات رئيسية حسب العمل الموكل إليهم:
أ. 24,000 وهم الأغلبية الساحقة، أيّ حوالي الثلثين، نُظَّار في الهيكل، يوجِّهون العمل في بيت الله ويقودونه، لهم وظائف القيادة والنظارة بين شعب الله. كان عليهم أن يقفوا بين يدي الكهنة في عمل الذبائح، من ذبح وسلخ وغسيل وتقطيع وحرق، لإعداد ذبيحة التقدمة ولرفع الرماد وتنظيف كل الأواني والطسوس وإعداد كل شيء في مكانه، لكي تتم الخدمة بدقة وفي وقتها المُعَيَّن، وكانوا مُقسَّمين إلى 24 فرقة، 1000 لكل أسبوع، وذُكِرَ أن هذا النظام ظلَّ متبعًا حوالي 400 عامًا إلى عهد يوشيا (2 أي 35: 4).
ب. 6000 عرفاء وقضاة، ليس لمهام الهيكل والمشاكل التي قد تحدث هناك، فهذه نفترض أن الكهنة كانوا ينظرون فيها. وإنما لمهام البلاد، فهؤلاء كانوا حكامًا مسئولين عن شرائع الله لحل المصاعب وتدبير المشاكل التي تنشأ. وكانوا موزعين على مناطق عديدة في المملكة لمعاونة قادة وشيوخ كل سبطٍ في إجراءات العدالة، وهم "الشيتوريم" المشار إليهم في (تث 16: 18؛ 1 أي 26: 29).
ج. 4000 لحفظ الأبواب والحراسة، حتى لا يدخل الهيكل شيء نجس لا يليق بهيكل الرب. كانوا بوَّابين لحفظ طرقات بيت الله، وفحص من يرغب الدخول، ومقاومة من يحاول الدخول بالقوة، فهم عُمَّال الإنقاذ للهيكل وربما كانوا مُسَلَّحين لهذا الغرض.
د. 4000 يُسَبِّحون الله ويقودون الشعب في عبادة مُفرِحة. كانوا مغنين وضاربي آلات مُعَيَّنين لهذه الخدمة، وهذه كانت خدمة جديدة، فداود اهتم بالموسيقى، ويمكننا أن نتصور 4000 شخص يحمدون الرب بالموسيقى. هذا التقسيم بوحي إلهي، وكانوا على اتصال بداود خلال أنبيائه (2 أي 29: 25).
وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ بَوَّابُونَ،
وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ مُسَبِّحُونَ لِلرَّبِّ بِالآلاَتِ الَّتِي عُمِلَتْ لِلتَّسْبِيحِ. [5]
كان عمل البوَّابين هو حراسة خيمة الاجتماع وحراسة القدس، حتى لا يقترب منها إلا المسموح لهم، وحتى هؤلاء لا يقتربون أقرب مما هو مسموح لهم به [32]. كما كانوا يحرسون بني هرون ليكونوا رهن إشارتهم ويقوموا بمهامهم، وقد دعوا إخوتهم ليتذكَّر الكهنة أنه بالرغم من تَقَدُّمهم في الدرجة إلاَّ أنهم نقروا من نفس الصخرة مع اللاويين العاديين، ولذلك لا يجب أن يتعالوا عليهم، بل يعاملونهم دائمًا كإخوتهم.
كان خورُس الموسيقيين المُسَبِّحين للرب أربعة آلاف من اللاويين. في العهد القديم كان التركيز على الأدوات الموسيقية لمساندة الشعب، الآن صار البشر بأجسادهم ونفوسهم وعواطفهم المقدسة وأحاسيسهم وأفكارهم هم أشبه بقيثارات سماوية تُقَدِّم سيمفونية حُبّ مرضية ومقبولة لدى الآب في المسيح يسوع ربنا.
وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ فِرَقاً لِبَنِي لاَوِي لِجَرْشُونَ وَقَهَاتَ وَمَرَارِي. [6]
قُدِّمَتْ أنساب للاويين مرة أخرى:
أ. الجرشونيون 7-11.
ب. القهاتيون 12-20 (يضمون موسى وهرون).
ج. بنو مراري 21-23.
أُسنِدَتْ أعمال كهنوتية مُعَيَّنة لهرون وبنيه [13]: تقديم البخور، الخدمة في القدس. أما خدمة قدس الأقداس وتقديم البركة باسم يهوه (عد 6: 23-27) فخاصة برئيس الكهنة وحده.
مِنَ الْجَرْشُونِيِّينَ لَعْدَانُ وَشَمْعِي. [7]
بَنُو لَعْدَانَ: الرَّأْسُ يَحِيئِيلُ ثُمَّ زِيثَامُ وَيُوئِيلُ، ثَلاَثَةٌ. [8]
بَنُو شَمْعِي: شَلُومِيثُ وَحَزِيئِيلُ وَهَارَانُ، ثَلاَثَةٌ.
هَؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءٍ لِلَعْدَانَ. [9]
وَبَنُو شَمْعِي: يَحَثُ وَزِينَا وَيَعُوشُ وَبَرِيعَةُ.
هَؤُلاَءِ بَنُو شَمْعِي أَرْبَعَةٌ. [10]
وَكَانَ يَحَثُ الرَّأْسَ وَزِيزَةُ الثَّانِيَ.
أَمَّا يَعُوشُ وَبَرِيعَةُ فَلَمْ يُكَثِّرَا الأَوْلاَدَ،
فَكَانُوا فِي الإِحْصَاءِ لِبَيْتِ أَبٍ وَاحِدٍ. [11]
هذا وقد انتشر اللاويون وتوزَّعوا بين عائلاتهم وأقاربهم، لكي ما يحسن استخدامهم جميعًا، ولكي ما يسهل معرفة من يُهمِلُ في أداء واجبه. فعندما يعمل أفراد العائلة معًا، يساعد هذا على محبتهم بعضهم لبعض، والعمل معًا بروح واحدة؛ لذلك أرسل ربنا يسوع تلاميذه اثنين اثنين وجمع بعض الإخوة معًا، وهنا اجتمعت أسرتان معًا [11] لأنهما لم يُكثرا الأولاد، فهؤلاء الضعفاء والمنفردين اجتمعوا معًا ليكون لهم اعتبارًا أكثر.
بَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ، أَرْبَعَةٌ. [12]
اِبْنَا عَمْرَامَ هَارُونُ وَمُوسَى،
وَأُفْرِزَ هَارُونُ لِتَقْدِيسِهِ قُدْسَ أَقْدَاسٍ هُوَ وَبَنُوهُ إِلَى الأَبَدِ،
لِيُوقِدَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيَخْدِمَهُ وَيُبَارِكَ بِاسْمِهِ إِلَى الأَبَدِ. [13]
مما يجدر ذكره في عدِّ عائلات اللاويين أن نسل موسى، هذا الرجل العظيم، أُحصِي على نفس المستوى مع اللاويين، العاديين ولم يُعطَ أيّ امتياز أو تعظيم خاص لهم، بينما نسل هارون أُفرِزَ لخدمة الكهنوت "لتقديس قدس الأقداس" [13]. وقد ذُكِرَ حقًا عن حفيد موسى (رجديا) أن أبناءه كانوا كثيرين جدًا [17]، فعندما قال الرب لموسى: اتركني ليحمَى غضبي وأفني بني إسرائيل وأُقِيم من نسلك أمة عظيمة (خر 32: 10؛ تث 9: 14)، أَبَى وتشفَّع من أجلهم، فلذلك كافأه الله بزيادة نسله فعوَّض ما نقصه شكليًا بزيادة العدد في سبط لاوي.
عمل الكهنة هو تقديس قدس أقداس، وإيقاد بخور أمام الرب، وخدمته، وأن يباركوا اسمه إلى الأبد، إذ لم يكن للاويين حق التدخُّل في هذا العمل، وإنما كان لهم أعمال كافية، وأعمال حسنة مُعَيَّنة لهم [4-5].
رفع الله أسرة هارون على بقية الشعب جزاء نكرانه ذاته، فبينما جُعِلَ موسى (وهو أخوه الأصغر) إلهًا لفرعون وهو (أيّ هارون) مُجَرَّد نبي ومتحدث ليلاحظ أخاه ويعمل ما أُمِرَ به، لم يُعارِض هارون في أيّ شيء، فإنه لم يُصر على حق البكورية، بل قبل بسرورٍ ما كَلَّفه الله به، فقد خضع لموسى وأحيانًا كان يدعوه سيده. فإذ أخضع نفسه للأصغر منه حسب إرادة الله، رفع الله شأن أسرته فوق أسرة موسى، فالذين يرضون بالتنازل إلى مستوى أدنى من مَرتبتهم، لهم أكثر فرصة للارتفاع، فمَنْ تواضع ارتفع.

5. جوانب خدمة اللاويين

14 وَأَمَّا مُوسَى رَجُلُ اللهِ فَدُعِيَ بَنُوهُ مَعَ سِبْطِ لاَوِي. 15 اِبْنَا مُوسَى: جَرْشُومُ وَأَلِيعَزَرُ. 16 بَنُو جَرْشُومَ: شَبُوئِيلُ الرَّأْسُ. 17 وَكَانَ ابْنُ أَلِيعَزَرَ: رَحَبْيَا الرَّأْسَ، وَلَمْ يَكُنْ لأَلِيعَزَرَ بَنُونَ آخَرُونَ. وَأَمَّا بَنُو رَحَبْيَا فَكَانُوا كَثِيرِينَ جِدًّا. 18 بَنُو يِصْهَارَ: شَلُومِيثُ الرَّأْسُ. 19 بَنُو حَبْرُونَ: يَرِيَّا الرَّأْسُ وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابعُ. 20 اِبْنَا عُزِّيئِيلَ: مِيخَا الرَّأْسُ وَيَشِّيَّا الثَّانِي. 21 اِبْنَا مَرَارِي: مَحْلِي وَمُوشِي. اِبْنَا مَحْلِي: أَلِعَازَارُ وَقَيْسُ. 22 وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ، فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ. 23 بَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ، ثَلاَثَةٌ.

وَأَمَّا مُوسَى رَجُلُ الله،
فَدُعِيَ بَنُوهُ مَعَ سِبْطِ لاَوِي. [14]
يُدعَى موسى رجل الله، وهو لقب رائع، يكشف عن إنسان يَتَمَتَّع على الدوام بالحضرة الإلهية، ويحتل الله مركز الصدارة في حياته وسلوكياته وأفكاره!
كل ما نُسِبَ لموسى هنا أنه "رجل الله" أو "إنسان الله". فالعمل لحساب ملكوت الله في كل الأجيال في حاجة إلى "أناس الله"، حياتهم تعكس حضور الله وبهاءه وقدراته الإلهية.
مع ما لموسى النبي من دور قيادي فريد، وأيضًا لأخيه هرون أول رئيس كهنة للشعب، لم يُقَدِّم لهما سفرا الأخبار فصلاً مستقلاً كمن لهما مكان مرموق متفوِّق عن بقية السبط، إنما يُذكرَان وسط الحديث عن اللاويين والكهنة، لأن دورهما غير منفصل عن بقية الخدام.
مساواة عائلة موسى مع البقية، إنما هو دليل على إنكار الذات، فقد كان موسى ذا حظوة لدى الله والناس، وكان في إمكانه بسهولة رفع شأن أسرته وتعظيمها وغناها، ولكنه لم يبحث عن ذاته، بدليل أنه لم يترك لأسرته أيّ أثر من الرفعة والامتياز علامة على أنه كان فيه روح الله وليس روح العالم.
أعطى داود التعليمات الخاصة ببناء الهيكل في الأصحاح السابق، وهنا في الأصحاحات اللاحقة يُثَبِّت خدمة الهيكل ويُنَظِّم خدماته وخدامه، ففي الأيام السابقة لداود وأثناء فترات الحرب خلال حكمه نفترض أن خدمات اللاويين كانت موجودة ولكنها لم تكن بالدقة والجمال المرغوب فيها، والآن داود كنبي وملك بتوجيه وتفويض من العناية الإلهية "وضع نظامًا للأمور الناقصة" (1 كو 11: 34).
اِبْنَا مُوسَى جَرْشُومُ وَأَلِيعَزَرُ. [15]
بَنُو جَرْشُومَ شَبُوئِيلُ الرَّأْسُ. [16]
وَكَانَ ابْنُ أَلِيعَزَرَ رَحَبْيَا الرَّأْسَ وَلَمْ يَكُنْ لأَلِيعَزَرَ بَنُونَ آخَرُونَ.
وَأَمَّا بَنُو رَحَبْيَا فَكَانُوا كَثِيرِينَ جِدّاً. [17]
بَنُو يِصْهَارَ شَلُومِيثُ الرَّأْسُ. [18]
بَنُو حَبْرُونَ:
يَرِيَّا الرَّأْسُ وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [19]
اِبْنَا عُزِّيئِيلَ مِيخَا الرَّأْسُ وَيَشِّيَّا الثَّانِي. [20]
اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي.
ابْنَا مَحْلِي أَلِعَازَارُ وَقَيْسُ. [21]
وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ،
فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ. [22]
قيل عن بنات ألعازار إنهن تزوجن إخوتهن، واضح أنهن تزوجن أبناء عمّهن أو خالهن الخ cousins. فقد أُستخدِم تعبير الأخ أو الأخت عن ابن أو ابنة العم أو العمة أو الخال أو الخالة. في العهد الجديد قيل عن أبناء خالة السيد المسيح إخوته، كما جاء في التقليد المسيحي بما فيه حركة الإصلاح البروتستانت في القرن السادس عشر، إذ يتطلّعون إلى جسد القدِّيسة مريم أنه تقدَّس بابن الله المتجسد منها في أحشائها، فبقيت عذراء كل أيام حياتها.
بَنُو مُوشِي مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ، ثَلاَثَةٌ. [23]

6. واجبات اللاويين

24 هؤُلاَءِ بَنُو لاَوِي حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ رُؤُوسُ الآبَاءِ حَسَبَ إِحْصَائِهِمْ فِي عَدَدِ الأَسْمَاءِ حَسَبَ رُؤُوسِهِمْ عَامِلُو الْعَمَلِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ، مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. 25 لأَنَّ دَاوُدَ قَالَ: «قَدْ أَرَاحَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ شَعْبَهُ فَسَكَنَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى الأَبَدِ. 26 وَلَيْسَ لِلاَّوِيِّينَ بَعْدُ أَنْ يَحْمِلُوا الْمَسْكَنَ وَكُلَّ آنِيَتِهِ لِخِدْمَتِهِ». 27 لأَنَّهُ حَسَبَ كَلاَمِ دَاوُدَ الأَخِيرِ عُدَّ بَنُو لاَوِي مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. 28 لأَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْ بَنِي هَارُونَ عَلَى خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ فِي الدُّورِ وَالْمَخَادِعِ، وَعَلَى تَطْهِيرِ كُلِّ قُدْسٍ وَعَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ اللهِ، 29 وَعَلَى خُبْزِ الْوُجُوهِ وَدَقِيقِ التَّقْدِمَةِ وَرِقَاقِ الْفَطِيرِ وَمَا يُعْمَلُ عَلَى الصَّاجِ وَالْمَرْبُوكَاتِ وَعَلَى كُلِّ كَيْل وَقِيَاسٍ، 30 وَلأَجْلِ الْوُقُوفِ كُلَّ صَبَاحٍ لِحَمْدِ الرَّبِّ وَتَسْبِيحِهِ وَكَذلِكَ فِي الْمَسَاءِ، 31 وَلِكُلِّ إِصْعَادِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ فِي السُّبُوتِ وَالأَهِلَّةِ وَالْمَوَاسِمِ بِالْعَدَدِ حَسَبَ الْمَرْسُومِ عَلَيْهِمْ دَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ، 32 وَلِيَحْرُسُوا حِرَاسَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَحِرَاسَةَ الْقُدْسِ، وَحِرَاسَةَ بَنِي هَارُونَ إِخْوَتِهِمْ فِي خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ.

هَؤُلاَءِ بَنُو لاَوِي حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ رُؤُوسُ الآبَاءِ،
حَسَبَ إِحْصَائِهِمْ فِي عَدَدِ الأَسْمَاءِ،
حَسَبَ رُؤُوسِهِمْ عَامِلُو الْعَمَلِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ،
مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. [24]
لأَنَّ دَاوُدَ قَالَ: "قَدْ أَرَاحَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ شَعْبَهُ،
فَسَكَنَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى الأَبَدِ. [25]
وَلَيْسَ لِلاَّوِيِّينَ بَعْدُ أَنْ يَحْمِلُوا الْمَسْكَنَ وَكُلَّ آنِيَتِهِ لِخِدْمَتِهِ". [26]
لم يعد يحمل اللاويون خيمة الاجتماع وأثاثاتها كما أمر موسى، حيث صار الهيكل هو بيت الرب الدائم.
لأَنَّهُ حَسَبَ كَلاَمِ دَاوُدَ الأَخِيرِ عُدَّ بَنُو لاَوِي،
مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. [27]
داود في كلماته الأخيرة جعل خدمة اللاويين من سن العشرين فما فوق، حيث صارت خدمة الهيكل تحتاج إلى عَمَالَة أكثر.
لأَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْ بَنِي هَارُونَ عَلَى خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ،
فِي الدُّورِ وَالْمَخَادِعِ وَعَلَى تَطْهِيرِ كُلِّ قُدْسٍ وَعَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الله [28]
هؤلاء الذين منهم للمناظرة على عمل بيت الرب [4]، كان عليهم أن يقفوا بين يدي بني هرون [28]، فكان عليهم العمل الشاق، إذا أمكن تسمية أيّ عمل لله شاقًا في بيت الرب: حفظ البيت وطرقاته وحجراته نظيفة، وضع الأشياء في أماكنها لتكون جاهزة لاستخدامها في الوقت المُعَيَّن، وعليهم إعداد خبز الوجوه ليُقَدِّمه الكهنة على المائدة، ليأتوا بالدقيق والكعك لتقدمة الذبيحة ولكي ما يكون كل شيءٍ مُعَدًا تحت يد الكهنة.
يمكن وضع الخطوط الرئيسية بخصوص مسئولية اللاويين [28-32] هكذا:
أ. الاهتمام بالدور والمخادع [28].
ب. تطهير كل الأشياء المقدسة [28].
ج. خدمة بيت الرب [28].
د. ترتيب خبز الوجوه [29].
هـ. تجهيز الدقيق للتقدمة ورقاق الفطير [29].
و. كل المقاييس المكاييل [29].
ز. التسبيح اليومي صباحًا ومساءً [30].
ح. الخدمة المُرتبِطة بالمناسبات كالسبوت والأهلَّة والأعياد حسب ما ورد في الشريعة.
ط. عمل الحراسة.
وَعَلَى خُبْزِ الْوُجُوهِ وَدَقِيقِ التَّقْدِمَةِ وَرِقَاقِ الْفَطِيرِ،
وَمَا يُعْمَلُ عَلَى الصَّاجِ وَالْمَرْبُوكَاتِ وَعَلَى كُلِّ كَيْلٍ وَقِيَاسٍ [29]
وَلأَجْلِ الْوُقُوفِ كُلَّ صَبَاحٍ لِحَمْدِ الرَّبِّ وَتَسْبِيحِهِ،
وَكَذَلِكَ فِي الْمَسَاءِ، [30]
كانت توجد ليتورجية يومية خدمة صباحية وخدمة مسائية، كانت هاتان الخدمتان أساسيتين في المجمع اليهودي، وانتقلتا إلى الكنيسة المسيحية بما يناسب خدمة العهد الجديد. في الكنيسة القبطية تدعيان رفع بخور عشية ورفع بخور باكر.
وَلِكُلِّ إِصْعَادِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ فِي السُّبُوتِ وَالأَهِلَّةِ وَالْمَوَاسِمِ بِالْعَدَدِ،
حَسَبَ الْمَرْسُومِ عَلَيْهِمْ دَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ، [31]
كان عمل المُغنِّين هو لحمد وتسبيح الرب عند تقدمة الصباح وكذلك المساء، وكذلك التقدمات الأخرى في السبوت والأهلة إلخ. فموسى عَيَّن أن يضربوا بالأبواق عند تقدمة مُحرَقاتهم والذبائح الأخرى وفي أيام فرحهم (عد 10: 10)، فصوت البوق كان صعبًا، لذلك عَيَّن داود مزامير للتسبيح أثناء هذه المناسبات، فعندما نمت الكنيسة اليهودية من طفولتها أصبحت أكثر تَعَقُّلاً في عبادتها إلى أن وصلت إلى حق الإنجيل فأبطلت ما للطفل (1 كو 13: 11؛ غل 4: 3، 9).
وَلِيَحْرُسُوا حِرَاسَةَ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ،
وَحِرَاسَةَ الْقُدْسِ وَحِرَاسَةَ بَنِي هَرُونَ،
إِخْوَتِهِمْ فِي خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [32]

من وحي 1 أي 23

هَبْ لنا شركة العمل لحساب ملكوتك!

v إلهي، من يستحق أن يعمل لحساب ملكوتك؟!
هَبْ لنا حكمة داود في إعداده لبناء بيتك.
ما شغله ليس أن يجمع ذهبًا وفضة فحسب،
بل أن يدفع ابنه والرؤساء والكهنة واللاويين للعمل معًا.
لا تسمح أن يوجد بيننا إنسان خامل أو مُهمِل!
هَبْ لنا أن نقف مع البوَّابين عند مداخل بيتك!
هَبْ لقلوبنا أن تُسَبِّحك مع الموسيقيين.
v هَبْ لنا حُبَّ موسى النبي،
أَحبَّ شعبه أكثر من نفسه وأولاده وكل عائلته.
اشتهي أن تغفر لشعبك عن عصيانه، حتى لا يفنى شعبه.
طلب منك أن تغفر لهم، وإلا تمحو اسمه من كتابك.
طلب منك يا ملك الملوك، أن تتقدَّم الكل في المسيرة بالبرية،
وإلا توقَّف ولم يتحرَّك. لم يُعطِ كرامة لأبنائه ولا لأسرته.
هل لي هذا القلب المتَّسِع حُبًّا لكل البشرية.
v هَبْ لي يا ملك الملوك تواضع هارون.
لم يضطرب حين قلت عن أخيه الأصغر يكون له إلهًا.
لم يحسب ذلك فقدانًا لبكوريته، ولا إهانة لكبر سنه.
بتواضعه جعلت نسله كهنة ورؤساء كهنة.
لك المجد يا من تعمل بالكبير والصغير لحساب ملكوتك.



فرق الكهنة واللاويين


وضع داود الملك خطة مُنظَّمة جدًا لبناء الهيكل وإقامة العبادة فيه، فقد اشترى الأرض التي سيُبنَى عليها الهيكل، وجمع أيضًا المواد اللازمة للبناء، والآن يُنَظِّم الكهنة واللاويين للخدمة.
يُعطِينا هذا الأصحاح تسجيًلا مُمَيَّزًا عن تنظيم الكهنة واللاويين وتوزيع الخدمة، وتأدية مهامهم وواجباتهم حسب عائلاتهم.
يخبرنا أنه يوجد أربعة وعشرون فرقة من الكهنة [1-19] وأربعة وعشرون فرقة من اللاويين [20-31]. كل فرقة لها نظام بحيث تُعطَى الفرصة لكل فرد أن يخدم في بيت الرب.
كانت تأتي فرقة وتخدم تحت قيادة أحد الكهنة، ثم تأتي فرقة أخرى لتحل مكانها تحت قيادة كاهن آخر. فقد ازداد عدد عائلات اللاويين حتى تعذَّر أن يخدموا جميعًا في نفس الوقت، فكما رأينا قبًلا فإنه من وقت موسى إلى داود ازداد عدد اللاويين من ثمانية آلاف إلى ثمانية وثلاثين ألفًا، لذلك قَسَّمهم داود إلى فرق، هذا التقسيم قد وضعه بإرشاد الله.
كانت الخدمة في الهيكل في غاية النظام، بطقسها الثابت. فالطقس بنظامه الدقيق لا يتنافى مع عمل روح الله، يقول الرسول: "لأن الله ليس إله تشويش، بل إله سلام... وليكن كل شيء بلياقةٍ وبحسب ترتيبٍ" (1 كو 14: 33، 40). دقة النظام لا تعني الحرفية القاتلة، فالسماء لها نظام دقيق للغاية، لكن ليس للحرفية موضع فيها.



1. فرق الكهنة

1 وَهذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ: بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. 2 وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ، فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. 3 وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ، وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ، حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. 4 وَوُجِدَ لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسُ رِجَال أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ، فَانْقَسَمُوا لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسًا لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. 5 وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هؤُلاَءِ مَعَ هؤُلاَءِ، لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ اللهِ كَانُوا مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. 6 وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَصَادُوقَ الْكَاهِنِ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ. فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لأَلِعَازَارَ، وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. 7 فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ. الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. 8 الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. 9 الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. 10 السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. 11 التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. 12 الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. 13 الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. 14 الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. 15 السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. 16 التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. 17 الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. 18 الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. 19 فَهذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ.

بدأ الكهنوت عند اليهود باختيار الله هارون رئيس الكهنة، لم يرثه عن أسرته، وإنما صار بعد ذلك وراثيًا. فكل كاهنٍ يرجع لشجرة العائلة حتى يبلغ هرون أول رئيس كهنة أخا موسى. من بين أولاد هرون الأربعة مات اثنان ولم يكن لهما أولاد، وحُسِبَ ذلك عقوبة ضدهما بسببٍ لم يُشَرْ إليه في سفر الأخبار (عد 26: 61)، لذلك فكل الكهنة يعود نسبهم إلى ابني هرون أليعازر وإيثامار.
يرى البعض أن الكاتب لم يضم أبياثار مع الكهنة في تأسيس الهيكل، لأنه هو الكاهن الذي وقف بجانب أدونيا بن داود الذي حاول أن يغتصب الحكم عوض سليمان.
هذه الخدمة الكهنوتية الدقيقة ترمز لِلِيتورجية السماء، حيث جاء ربُّ المجد يسوع المسيح رئيس كهنة للخيرات العتيدة، فالمسكن الأعظم والأكمل غير مصنوع بيدٍ، أي ليس من هذه الخليقة، وليس بدم تيوسٍ وعجولٍ، بل بدم نفسه دخل مَرَّة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبديًا" (عب 9: 12).
يُقَدِّم لنا القديس بولس في رسالته إلى العبرانيين صورة حيَّة للسيد المسيح كرئيس الكهنة على رُتْبة ملكي صادق، يدخل بنا إلى الأقداس السماوية، يشفع فينا بدمه، ويُقَدِّم حياته ذبيحة عنا. بدأ حديثه في الأصحاح الخامس في جوهر موضوع رسالته، ألا وهو "كهنوت السيد المسيح"، الذي هو ليس على رتبة هرون، بل على رتبة ملكي صادق إلى الأبد. بدأ الحديث عن هرون بكونه أول رئيس كهنة مدعو من الله مباشرة لهذا العمل، والمتفوق على جميع رؤساء الكهنة الذين خلفوه، لكنه يحتاج إلى تقديم ذبائح عن نفسه بسبب ضعفه، قَبِلَ أن يقدمها عن الشعب، ليُقَدِّم لنا من هو أعظم منه بما لا يُقَاس، ربنا يسوع الذي يدخل بنا إلى الأقداس السماوية، يشفع فينا على مستوى جديد وفريد.
عرض الرسول بولس سمات رئيس الكهنة وعمله ليكشف عن السمو الفائق للسيد المسيح متى قورن بهرون، وليُوَضِّحَ عمل السيد المسيح الكهنوتي بالنسبة لنا في ظلِّ العهد الجديد. يقول الرسول بولس، "يدخل الكهنة إلى المسكن الأول كل حين صانعين الخدمة" (عب 9: 6). "وكل كاهن يقوم كل يومٍ يخدم ويُقَدِّم مرارًا كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتّة أن تنزع الخطية. وأما هذا فبعدما قَدَّم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله" (عب 10: 11-12).
في ظل الكهنوت الهاروني كان يُقَدَّم دم حيوانات تُقاد للذبح بغير إرادتها، أما في العهد الجديد فقَدَّم رئيس الكهنة نفسه، تقوده إرادته الحُرَّة وطاعته لأبيه حتى الموت موت الصليب وحُبّه للبشرية وهي بعد تُعادِيه! إنه الكاهن والذبيحة في نفس الوقت.
وكما يقول القديس أغسطينوس: [أنت هو الكاهن، وأنت الذبيحة، أنت المقدم وأنت التقدمة!] وإذ يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين ذبيحة العهد القديم الحيوانية وذبيحة العهد الجديد الفائقة يقول: [عظيم هو الفارق! إنه هو الفدية والكاهن والذبيحة! فلو كان الأمر غير ذلك لصارت هناك حاجة إلى تقديم ذبائح كثيرة وكان يُصلَب مرارًا كثيرة.]
v يقول الرسول: "ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، وأعطانا خدمة المُصالَحة، أي أن الله كان في المسيح، مُصالِحًا العالم لنفسه" (2 كو 18:5-19). قارنوا السرَّ الكامل للإيمان الإنجيلي بهذه الكلمات. فإن هذا الذي يُرَي في ذاك المرئي، والذي يعمل في ذاك الذي يعمل، والذي يتكلم في ذاك الذي يتكلم، سيُصالِحنا في ذاك الذي يصالحنا. بهذا توجد المصالحة فيه وبه، لأن الآب نفسه يبقى فيه خلال ذات الطبيعة المماثلة، مُصالِحًا العالم لنفسه به وفيه بهذه المصالحة.
القديس هيلاري أسقف بواتييه
وَهَذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ:
بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو العازار وَإِيثَامَارُ. [1]
كان خط العازار مُمتدًا أكثر في العصر الملكي. وقد نال ضِعْف الميراث بكونه البِكْر. كان لهذا الخط أهميته بسبب ظهور أشهر كاهن "صادوق" منذ أيام سليمان، غالبًا كان من نسل العازار.
أما عن الخط خلال إيثامار فقد أكَّد وجوده بعد الرجوع من السبيّ (عز 8: 2)، لهذا رَكَّز عليه كاتب سفر الأخبار.
وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ،
فَكَهَنَ العازار وَإِيثَامَارُ. [2]
اثنان من أبناء هرون الأربعة ماتوا بدون أن يُنجِبوا. وكان موتهم نوعًا من العقاب عن خطية ارتكباها (عد 26: 61) لم تُذكَرْ في هذا السفر. لذلك كل الكهنة يرجع أصلهم إلى أحد الابنين العازار وإيثامار.
وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي العازار وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ،
حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. [3]
في هذا الأصحاح نرى صادوق يُدَبِّر مع الملك داود تقسيم الكهنة إلى أربعة وعشرين فرقة الذين يتممون الخدمة بالتناوب حسب القرعة.
يبدو أن هذا التنظيم لم يُستخدَم قبل السبي، وإنما بعد السبي حتى أيام السيد المسيح (1 أي 24: 10؛ لو 1: 5).
يوزع داود الملك الكهنة إلى أربع وعشرين فرقة. ويلاحظ في هذا التقسيم الآتي:
1. أُستبعد السالكون حسب الجسد مثل ناداب وأبيهو.
2. فقد إيثامار أولويته، غير أنه من نسل العازار جاء صادوق الذي شغل مركزًا مرموقًا بسبب غيرة فينحاس على قدسية بيت الرب.
3. وَزَّع داود الكهنة إلى فرقٍ حسب رؤوسهم، صادوق من العازار، وأخيمالك من إيثامار.
4. شغل العازار مكانًا ذا بركة خاصة [4]. فهناك ستة عشر من بيوت الآباء في عائلة العازار، وثمانية في إيثامار.
5. تم التقسيم بالقرعة [5] حيث كانت القرعة علامة تسليم الإرادة في يدي الله لا الناس، وذلك قبل حلول الروح القدس على الكنيسة (أع 1: 26؛ لو 1: 9).
6. قُسِّمَ الكهنة إلى أربعة وعشرين فرقة، وجاء في سفر الرؤيا أن في السماء أربعة وعشرين قسيسًا شيخًا (رؤ 5). قائمة الأربعة وعشرين فرقة من الكهنة تُقابِل الأربعة وعشرين مجموعة من المُغَنِّين (1 أخ 25: 31).
أعلن لنا سفر الرؤيا الارتباط بين العبادة هنا والليتورجيا السماوية، إذ يُقَدِّم لنا الأربعة وعشرين قسّيسًا غير المتجسدين الذين يسجدون ليلاً ونهارًا أمام العرش (رؤ 4:4، 10)، يُقَدِّمون صلوات القديسين (رؤ 5: 8).
وَوُجِدَ لِبَنِي العازار رُؤُوسُ رِجَالٍ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ،
فَانْقَسَمُوا لِبَنِي العازار رُؤُوساً لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ،
وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. [4]
وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هَؤُلاَءِ مَعَ هَؤُلاَءِ،
لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ الله،
كَانُوا مِنْ بَنِي العازار وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. [5]
يتم اختيار الكهنة بالقرعة ليرأسوا أعمال القدس [5] في دورهم، وما كان يتم بالقرعة هو ترتيب أولوية الدور وليس من يخدم، لأنهم اختاروا كل رؤساء، أيّ من يخدم أولاً ومن يليه في الخدمة لكي يعرف كل منهم دورة خدمته ويُتَمِّمها في حينها. ومن الأربعة وعشرين رئيسًا كان هناك ستة عشر من بيت أليعازر وثمانية من بيت ايثامار لأن بيت إيثامار يُفترَض أنه تناقص منذ الحكم الذي صدر على عائلة عالي الذي كان من ذاك البيت، والطريقة التي أُتبعت لإلقاء القرعة مذكورة في عدد 6 من الأصحاح: "أُخذ بيت أب واحد لالعازار وأُخِذ واحد لإيثامار" [6]، فأسماء الستة عشر رئيسًا من بيت العازار وُضِعَتْ في سلة واحدة والثمانية من بيت إيثامار في سلة أخرى، وسُحِبَ منهما على التوالي إلى الانتهاء من سلة إيثامار وبعد ذلك من سلة بيت العازار فقط، أو اثنان من التي لالعازار يليها واحد من التي لإيثامار.
وُضِعَ هذا التقسيم لتنظيم أعمال خدمتهم، فالله كان وما زال هو إله نظام وليس إله تشويش بالذات في الأشياء الخاصة بخدمة عبادته، فعدد بدون نظام ليس له قيمة ويكون سببًا مُعوّقًا، وفي جسد للمسيح (أيّ كنيسته) كل عضو له عمله لمنفعة الجسد كله (رو 12: 4- 5؛ 1 كو 12: 12).
كان اللاويون يلقون القرعة أمام الملك والأمراء لكي يعرف كل شخصٍ إلى أية فرقة ينتمي. بذلك يُمتنَع أيّ نزاع أو غضب ولا يُتهَم أحد بالتحيُّز ولا يستطيع أحد أن يقول بأنه ظُلِمَ، فكما أن الله هو إله نظام كذلك هو إله السلام، فسليمان الحكيم قال في سفر الأمثال إن القرعة تمنع الخصومة (أم 18: 18).
استخدام القرعة لأغراض مقدسة هو من سلطة إلهية (لا 21: 8؛ عد 26: 55؛ 1 صم 14: 41؛ أم 16: 33؛ 18: 18)، خاصة قبل عيد العنصرة. القرعة كانت تُلقَى جهارًا وبورعٍ عظيمٍ في حضرة الملك والقادة والكهنة حتى لا يكون هناك فرصة للتزوير أو ما يُشابهه، فالقرعة كانت نداءً لتدخُّل الله لذا يجب أن تُجرَى بكل إخلاص ووقار، فمتياس الرسول قد تم اختياره للرسولية بالقرعة والصلاة (أع 1: 24، 26).
وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ،
وَصَادُوقَ الْكَاهِنُ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ،
فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لالعازار،
وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. [6]
وفي هذا الأصحاح ورد اسم الشخصية الرسمية الموكلة بكتابة الأسماء التي يتم الاقتراع عليها وهو شمعيا واحد من اللاويين.
أخيمالك: كان ابنًا لأبياثار، وحفيدًا لأخيمالك آخر أحد الكهنة الذين قتلهم شاول الملك (1 صم 22: 11-18). كان أبياثار وصادوق رئيسيّ كهنة معًا في عهد داود، أحدهما في أورشليم في الخيمة التي فيها تابوت العهد، والثاني في جبعون حيث خيمة الاجتماع. ويظهر من (1 أي 18: 16) أن أخيمالك بدأ في القيام ببعض واجبات أبياثار أبيه عندما شاخ.
فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ.
الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. [7]
الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. [8]
كانت كل فرقة من الفرق الأربع وعشرين تخدم في الهيكل نوبة من أسبوعيْن كل سنة. أما بقية الوقت فتخدم في المدن في مواطنهم. وكان هذا النظام سائدًا حتى في أيام ربنا يسوع (لو 1: 5-9).
الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. [9]
السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. [10]
من أولئك الأربعة وعشرين فرقة كانت الثامنة لأبيا، وهي التي ذكرت في (لو 1: 5) بأنها الفرقة التي كان منها زكريا والد القديس يوحنا المعمدان.
من هذا يتضح أن الفرق التي وضعها داود بالرغم من تعثرها أثناء حكم الملوك الأردياء وتوقفها أثناء السبي إلاَّ أنها استمرت بعد ذلك إلى أن هُدِمَ الهيكل الثاني على أيدي الرومان.
التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. [11]
الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. [12]
الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. [13]
الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. [14]
السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. [15]
التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. [16]
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. [17]
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. [18]
فَهَذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ،
عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ. [19]
كانت كل فرقة تُدعَى بالاسم الذي أُسِّسَت به منذ البداية حسب حكمهم عن يد هرون أبيهم [19]، فكل من دُعِي رئيس كهنة يجب أن يُهَاب ويُكرّم من الكهنة كأبيهم، كما كان هرون أبوهم يُكرَّم.
والسيد المسيح هو رئيس كهنة على بيت الله والمؤمنون به هم جنس مختار وكهنوت ملوكي ويجب أن يخضعوا له (1 بط 2: 9).

2. فرق اللاويين

20 وَأَمَّا بَنُو لاَوِي الْبَاقُونَ: فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ: شُوبَائِيلُ، وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ: يَحَدْيَا. 21 وَأَمَّا رَحَبْيَا، فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا: الرَّأْسُ يَشِّيَّا. 22 وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ: شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ: يَحَثُ. 23 وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ: يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابعُ. 24 مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ: مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا: شَامُورُ. 25 أَخُو مِيخَا: يِشِّيَّا، وَمِنْ بَنِي يِشِّيَّا: زَكَرِيَّا. 26 اِبْنَا مَرَارِي: مَحْلِي وَمُوشِي. اِبْنُ يَعَزْيَا بَنُو. 27 مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. 28 مِنْ مَحْلِي: أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. 29 وَأَمَّا قَيْسُ، فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. 30 وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ. هؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. 31 وَأَلْقَوْا هُمْ أَيْضًا قُرَعًا مُقَابِلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ. الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ.

تكوَّن لسبط اللاويين من نفر قليل أيام القضاة إلى أن ظهر عالي وصموئيل، ولكن عندما أحيا داود العبادة أصبح اللاويون أكثر شهرة، ووُجِدَ لاويون ذوو قدرة على تكريم سبطهم.
وَأَمَّا بَنُو لاَوِي فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ شُوبَائِيلُ،
وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ يَحَدْيَا. [20]
مُعظَم اللاويين المذكورين هنا قد سبق ذكرهم في الأصحاح 23 (1 أي 23)، كانوا بين الذين يقفون بين يدي الكهنة في خدمة بيت الرب، ولكنهم ذُكِرُوا هنا مرة أخرى كرؤساء اللاويين للأربعة وعشرين فرقة الذين يخدمون بين يدي الأربعة وعشرين فرقة للكهنة، لذلك كانوا يلقون القرعة مع إخوتهم أبناء هرون الذين لا يسودون على كهنة الله كما قال القديس بطرس: "لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية "(1 بط 5: 3)، ولكي ما يكون تنفيذ كل الخدمة مُؤيَّد من قِبَل الله، فإن رؤساء الآباء كانوا يلقون القرعة بين إخوتهم الصغار أيّ أن الذين من بيت أكبر عوملوا على نفس المستوى مع العائلات الأصغر منهم، وأخذوا مكانهم ليس حسب الأقدمية، وإنما بالقرعة حسب تدبير الله. فنلاحظ أنه في المسيح يسوع ليس هناك فرق بين العبد والحرِّ، الكبير أو الصغير، فالإخوة الصغار، إذا كانوا مُخلِصين للإيمان، سيكونون مقبولين من المسيح كالآباء الكبار.


وَأَمَّا رَحَبْيَا فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا الرَّأْسُ يَشِّيَّا. [21]
وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ يَحَثُ. [22]
وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [23]
مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا شَامُورُ. [24]
أَخُو مِيخَا يَشِّيَّا وَمِنْ بَنِي يَشِّيَّا زَكَرِيَّا. [25]
اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي. ابْنُ يَعَزْيَا بَنُو. [26]
مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. [27]
مِنْ مَحْلِي العازار وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. [28]
وَأَمَّا قَيْسُ فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. [29]
وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ.
هَؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. [30]
وَأَلْقُوا هُمْ أَيْضاً قُرَعاً مُقَابَلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ
أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ.
الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ. [31]
كان الأصاغر بين اللاويين لهم ذات النصيب كرؤوس الآباء.

الواجبات المُحَدَّدة في الهيكل

1. واجبات إدارية
أ. مُشرِفون (1 أي 23: 4-5).
ب. نُظَّار (1 أي 23: 4-5).
ج. إداريون عامون (1 أي 26: 29-30).
2. واجبات كهنوتية
أ. كهنة (1 أي 24: 1).
ب. أنبياء (1 أي 25: 1).
ج. مساعدون لتقديم الذبائح (1 أخ 23: 29-31).
د. مساعدون لطقوس التطهير (1 أخ 23: 27-28).
3. واجبات خدَمية
أ. خبَّازون لخبز الوجوه (1 أي 23: 29).
ب. مُراقِبون للمقاييس والموازين (1 أخ 23: 29).
ج. أمناء للمحافظة على قدس الأقداس (1 أخ 23: 28).
4. واجبات مالية
ا. أمناء على خزائن الأقداس (1 أخ 26: 20).
ب. أمناء على المخازن (1 أخ 26: 26-28).
5. واجبات فنّية
ا. موسيقيّون (1 أي 25: 6).
ب. مُسَبِّحون (1 أي 25: 7).
6. واجبات حراسة
ا. حُرَّاس للهيكل (1 أي 23: 5).
ب. حُرَّاس للأبواب والمخازن (1 أخ 26: 12-18).
7. خدمات فردية
أ. كاتب سجل (1 أي 24: 6).
ب. رائي خاص للملك (1 أي 25: 5).
ج. نبي خاص للملك (1 أي 25: 2).
د. قائد الحرس (1 أي 26: 1).
و. رئيس الخزائن (1 أي 26: 23-24).

من وحي 1 أي 24

هَبْ لي أن اختبر عربون السماء!

v عندما أمرت موسى النبي أن يبني لك خيمة الاجتماع،
أَريتَه مثالاً لها حتى يُقِيمها تحمل مثال السماء.
رأى كل تفاصيل المثال، حتى بالحق تصير أيقونة السماء.
رفعتَ قلبه وبصيرته الداخلية إلى فوق،
لتلتهب أعماقه بالشوق إلى الحياة السماوية المتهللة.
اشتهى أن يكون الكهنة واللاويون بل وكل الشعب أشبه بطغمة سماوية،
حتى متى انطلقوا إلى الأبدية،
تتناغم ليتورجياتهم وتسابيحهم مع العمل الملائكي.
يصيرون عجبًا في أعين السمائيين.
v وجاء داود يطلب أن يبني لك هيكلاً.
فكَشفَتَ له مثال السماء.
جاء مطابقًا في روحه مع خيمة الاجتماع.
وضع داود نظامًا دقيقًا للكهنة واللاويين لا ينحرفون عنه.
ووضع طقسًا دقيقًا للعبادة،
ليس ليمارسوه بحرفية قاتلة،
وإنما بروحانية عميقة بدون تشويش!
v وهبتنا روحك القدوس ليُقِيم منَّا هيكلاً مقدسًا.
لتُبارِكه بحلولك العجيب فيه، يا رئيس الكهنة السماوي.
وتفض عليه بفرح الروح،
فتشترك أعضاء الجسم مع النفس والروح في التسبيح.
بحضورك الإلهي، لن يتسلل إليَّ العدو ليُفْسِدَ حُبِّي لك.
v في الخيمة كما في الهيكل يقوم الكهنة بذبح الحيوانات والطيور الطاهرة.
أما في قلبي فأنت هو الكاهن والذبيحة وقابل التقدمات.
قُدِّمَتْ في الخيمة والهيكل ملايين الذبائح العاجزة عن تقديس القلب.
ذبيحة صليبك تَمَّتْ مرة واحدة،
صارت سرّ مصالحة الأجيال الماضية والحاضرة والمُقبِلة مع الآب!
v حين يموت رئيس الكهنة يُختَار أحد من نسل هرون.
يموت بلا عودة إلى يوم مجيئك الثاني على السحاب.
تُخلَع منه ثياب المجد والبهاء، فيرتديها الكاهن الحديث.
يحل الفساد بجثمانه، حتى تُقِيمه في يومك!
أما موتك فهزَّ الجحيم وحَطَّم متاريسه.
ليس للفساد أن يجتاز إلى جسدك،
بل يتهلل الراقدون بك، ويُدرِكون سرَّ خلاصك!
ارتفعت إلى السماء بجسدك القائم من الأموات.
تشفع لدى الآب عن كل مؤمنيك.
لك المجد يا رئيس الكهنة، الشفيع السماوي!

ملحق الأصحاح الرابع والعشرين
هرون رئيس الكهنة ومسيحنا رئيس الكهنة السماوي
1. رئيس الكهنة السماوي يتحدَّى الموت

إذ اهتم سفر أخبار الأيام الأول بالكهنة واللاويين، وقد حمل هذا رمزًا لرئيس الكهنة السماوي، رأيت أن أشير إلى دور ربِّ المجد كرئيس الكهنة السماوي ومقارنته بكهنة العهد القديم.
يصعب التعبير عن مشاعر الكثيرين من شعب إسرائيل في العهد القديم من جهة مجد الكهنة بوجه عام ورئيس الكهنة بوجه خاص. لقد أعلن الرب ألا يكون لسبط لاوي نصيب في تقسيم أرض الموعد، لكي يَتَغَنَّى كل واحدٍ منهم مع إرميا النبي: "نصيبي هو الرب، قالت نفسي، من أجل ذلك أرجوه" (مرا 3: 24). ولكي تُقَام لهم مدن وسط الأسباط، سواء في الضفة الشرقية أو الغربية، فيكونون كالملح في الطعام وكالنور في العالم، حسب قول السيد المسيح لنا: "أنتم ملح الأرض" (مت 5: 13)، "أنتم نور العالم" (مت 5: 14). فيليق بهم كما بنا أن نسند إخوتنا من الفساد، وأن ننير لهم وسط الظلمة، وذلك خلال نعمة الله العاملة فينا.
هذا وندرك خطورة وقُدْسِية عملهم، أن من تمتد يده للعمل الكهنوتي من سبط آخر يُصَاب بغضبٍ إلهي، حتى إن كان ملكًا، مثل شاول، الذي بسبب تقديمه المُحرَقة وذبائح السلامة نُزِعَتْ عنه المملكة (1 صم 13:13-14)، وإذ اقتحم الملك عُزِّيا الهيكل وفي يده مجمرة للإيقاد ضربه الرب بالبرص في جبهته إلى يوم وفاته (2 أي 26: 19-21).
أما رئيس الكهنة فكان يُمَثِّل السمائيين حينما يرتدي ثياب الكهنوت، وأيضًا يقف الكل في رعدة حين يدخل قدس الأقداس مرة واحدة في السنة في يوم الكفَّارة العظيم.
لقد تَحَطَّم كثير من الكهنة حين أُقتيدوا إلى السبي البابلي وحُرِمُوا من العمل الكهنوتي.
لكن شتَّان ما بين رئيس الكهنة الذي من سبط لاوي ورئيس الكهنة السماوي، ابن الله الوحيد. لقد مات هرون الكاهن وكل نسله في ضعفٍ بغير إرادتهم، بكونهم من نسل آدم المخطئ، أما يسوع المسيح فمات بإرادته من أجل حُبِّه للبشرية، وقام ليُقِيمَنا معه.
يُصَوِّر لنا القديس مار يعقوب السروجي موت هرون على الجبل وانتقال كهنوته إلى ابنه، ليكشف عن عجز الكهنوت اللاوي، إذ لرئيس الكهنة بداية أيام ونهاية، عمله مؤقت إلى حين، ينتقل من جيلٍ إلى جيلٍ حتى ينتهي الرمز ويأتي من هو "كاهن عظيم على بيت الله" (عب 10: 21)، "رئيس كهنة... قد جلس في يمين عرش العظمة في السماوات" (عب 8: 1). إنه لا يتحدَّى الموت فحسب، إنما وهبنا نحن أيضًا أن نتحدَّاه.
v حينئذ أشار الرب إلى موسى قائلاً له: لماذا أنت واقف، اقترب، وانزع ثياب أخيك هرون؟
انزع عنه ثياب القدس الحبروية، وألبسها لالعازار الكاهن الذي اخترته.
انزع عنه كل رتبة بني لاوي، وانزع عنه الثياب ليذهب إلى الموت عاريًا.
وقف أبوك آدم عاريًا بين الأشجار، فانزع عنه ثياب الكهنوت، وأطلقه ليمضي.
دخل إلى العالم بالقداسة ولم يتدنس، وبما أنه لم يخطئ ضدي فآخذه بالقداسة.
اقترب موسى من أخيه كما أُمر، ورآه هرون قادمًا نحوه، فأحنى رأسه.
سَلَّم هرون الكاهن نفسه ليُعرَّى من ثياب الكاهن، ثم يذهب إلى العالم الجديد.
اقترب موسى، وألقى يديه فوق رأسه، ونزع عنه إكليل المجد، وأعطاه لابنه.
رفع عنه العمامة العزيزة التي كان يلبسها، وأعطاها لابنه ليدخل ويقوم على خدمته.
نزع عنه البدلة التي كان يلبسها، وألبسها لالعازار قدَّام أبيه.
وقف هرون ينظر إليه وهو ينزع عنه ثيابه، ولم يتضايق بنزعه عنه ثياب القدس.
نُزِعَتْ عنه ثيابه وصار عاريًا من الكهنوت، واقترب الشاب، وقَبِلَ أسرار بيت الله.
وقف هرون ينظر إلى ابنه اللابس ثيابه والواقف بهيًا مثل لاوي.
نظر إلى الكاهن الشاب والحَبْر البهي، وفرح به وابتهج قلبه، لأنه صار بدلاً عنه.
لبس الإكليل، والبدلة، والعمامة، والحلة وفوقها كلها الزنَّار...
والسروال، والأجراس الذهبية المصفوفة فيه، والرمانات الاثنتي عشرة التي تُصوِّر سرًا عظيمًا.
تزيَّن هذا الشاب مثل الختن للعُرْسِ، ليصير كاهنًا في قبة العهد.
وقف الأخوان (موسى وهرون) على قمة الجبل، وهرون عارٍ مثل آدم بين الأشجار،
والعازار لابس الكهنوت الإلهي، وموسى واقف يحبس أحشاءه لئلا يبكي.
مَن له قلب حجري ولا يبكي، إذ يرى هرون عاريًا وقريبًا من الموت؟
مَن رآه عاريًا ومُجرَّدًا من الكهنوت، ولا يجلب جداول الدموع من داخله؟
القديس مار يعقوب السروجي
بينما يرثي موسى أخاه لموته وفقدانه الكهنوت، يدعونا الإنجيل أن نتهلل بموت السيد المسيح وقيامته.
v اليوم جاء الخلاص للعالم، العالم المنظور وغير المنظور.
قام المسيح من بين الأموات، فقوموا أنتم معه.
عاد المسيح وجلس في مكانه، فعودوا أنتم معه.
تحرَّر المسيح من القبر، فتحرروا أنتم من رباطات الخطية.
أبواب الجحيم قد فُتِحَتْ، والموت يتحطَّم. آدم القديم يُبتعَد، والجديد يعود إلينا.
"إن كان أحد في المسيح، فهو خليقة جديدة" (2 كو 5: 17)، فتجدَّدوا أنتم!
القديس غريغوريوس النزينزي
v قيل: "يلبس قميصًا كتانيًا مقدسًا" (لا 4:16)، تأتي خيوطه من الأرض. هي ثياب كتان مقدسة يلبسها المسيح، رئيس الكهنة الحقيقي، إذ يتخذ لنفسه طبيعة الجسد الأرضي، الذي قيل عنه إنه: "من تراب وإلى تراب يعود". أخذ ربِّي ومخلصي جسدًا أرضيًا، في رغبته لإقامة الذي نزل إلى الأرض، حتى يحمله صاعدًا به من الأرض إلى السماء.
العلامة أوريجينوس

2. بكهنوته وهبنا الكهنوت العام والكهنوت السرائري

إن كان مُخَلِّصنا رب الأرباب يُقِيم منَّا أيقونة له، وهو ملك الملوك يُقِيم من مؤمنيه ملوكًا روحيين، ورئيس الكهنة السماوي يُقِيم في مياه المعمودية كهنة لله أبيه كقول القديس يوحنا اللاهوتي "جعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه" (رؤ 1: 6). هذا وقد اختار ربُّنا يسوع له تلاميذ ورسل ليمارسوا العمل الرعوي والسرائري، لا ليحتَّلوا موضعه، بل ليعمل فيهم وبهم لأجل تحقيق خلاص البشرية في استحقاق دمه الثمين وبعمل روحه القدوس حسب مسرَّة الآب. إننا نُسَبِّح الله ونحمده ونمجده على غِنَى عطاياه وعمل نعمته الفائقة.
v يا عظيم الأحبار ورئيس الكهنة وربَّ الذبائح، ساعدني أن أتكلم عن موهبة لاهوتك.
يا واهب الحياة وكاشف الأسرار لجميع البسطاء، اكشف لي أسرارك، لأكشفها لجميع المُحتاجِين.
من عندك الكلمة، ومن عندك العقل، ومن عندك اللسان، ساعدني لأرفع صوتي، وأطرب بكل ألحان شجية.
القديس مار يعقوب السروجي

3. بكهنوته نزع البرقع عن كنيسة العهد القديم

إذ صرخ السيد المسيح على الصليب انشق حجاب الهيكل. يرى القديس مار يعقوب السروجي أن هذا الحجاب هو برقع ترتديه كنيسة العهد القديم المخطوبة للمسيا المنتظر، لكن إذ جاء ولم تقبله نُزِعَ هذا البرقع عنها، فلم تدع المخطوبة العفيفة، وحرمت نفسها من العُرْسِ السماوي.
v صوته شق حجاب باب الهيكل المقدس (مت 27: 51)، لتعرف مدينة الأحبار بأن رئيس الأحبار قد مات.
ربُّ القدس الذي طرده الأحبار من بيت المقدس، أطلق صوتًا، فارتجف بيت المقدس وفضح نفسه.
شقَّ حجاب باب الهيكل نفسه، لأنه سمع صوت رب الذبائح على الجلجثة.
صرخ الوحيد على الخشبة، ففزع تابوت العهد، وخرجت قوته ومزقت الحجاب بغضبٍ.
خرب البيت، لأن ربَّه صُلِبَ، وإذ خرب لم يرد الروح أن يسكن فيه.
وعندما خرج الروح مزَّق الحجاب، ليكون البيت الذي أُهين فيه ربُّه خرابًا.
جُنَّت العروس، وصلبتِ العريس، فغضب أبوه، ودخل ومزَّق ثيابها، وطردها من ميراثه.
كشف رأسها، لأنها استخفت برئيس البيت، وجعلها سخرية بين الجماعات، لأنها فسدتْ كثيرًا.
جعلها مُحتشِمة بالحجاب، كما لو ببرقع المخطوبة لتكون عفيفة في خدرها.
وعندما فسدت مزَّق حجابها، وكشف الرأس، لتكون أضحوكة في الأرض...
أيها اللاويون، من الآن فصاعدًا، هوذا بيتكم يُترَك لكم خرابًا، بلا كهنوت وبلا ذبائح (مت 23: 28).

القديس مار يعقوب السروجي




الموسيقيّون


يرى بعض الدارسين أن كاتب السفر غالبًا ما يكون من المُغنِّين في الهيكل، وقد اهتم بهذه الجماعة من المُغنِّين: (1 أخ 15: 16-22؛ 16: 4-42؛ 2 أي 15: 12-13؛ 29: 27-30؛ عز 3: 10؛ نح 12: 27). ظهر الإصرار أن يكون الموسيقيون من اللاويين في (1 أي 15-16). أُشير إلى رؤساء العائلات الموسيقية الثلاثة (1 أي 6: 31-47). وأُعطي الامتياز هنا لهيمان بينما في (1 أي 16) أُعطي لآساف وحده. واضح أن الامتياز بين الثلاث أُسَر كان يختلف من فترة إلى أخرى بعد العودة من السبي.
قُسِّمَ الموسيقيون إلى 24 فرقة مثل الكهنة واللاويين، تعمل كل فرقة لمدة أسبوعين، مع تأكيد ألا يُترَك الهيكل بغير هذه الخدمة. مرة أخرى يذكر عائلات رؤساء الموسيقيين بني آساف وهيمان ويدوثون، كل فرقة تعمل لمدة أسبوعين في السنة. تتسم فِرَق المُسَبِّحين بالترتيب والنظام، وكانوا مُرتبِطين بالكهنة.
لم يُنظَر إلى الموسيقي كعمل ثانوي في الليتورجية اليهودية، فهي على نفس مستوى الذبائح، وكانت تُدعَى "ذبائح التسبيح". التسبيح أمر جوهري في عبادة الله مُفَرِّح القلوب.
كان اللاويون يُعِدّون الذبائح، والكهنة يُقَدِّمونها، والموسيقيون يُسَبِّحون الله القدير الذي تُقَدَّم له الذبائح.
اهتم سفر أخبار الأيام الأول بفئة المُرَنِّمين أو المُسَبِّحين، وهم فئة من فئات اللاويين، غير أن السفر خَصَّص أصحاحًا كاملاً لهم، وفي سفر أخبار الأيام الثاني اهتم كثيرًا بالتسبيح أو الترنيم في الهيكل، بل وأحيانًا حتى في أرض المعركة مع الأعداء كما فعل يهوشافاط (2 أي 20: 19).
ما أجمل العبارة: "وألقوا قُرع الحراسة، الصغير كما الكبير، المُعَلِّم مع التلميذ" [8]. الكل يُكرمون بعضهم البعض، فالكبير يُقدِّر غيرة الصغير وسرعة حركته، والصغير يعتز بخبرة الكبير. لا يستخف المُعَلِّم بالتلميذ ويستهين به، ولا يغير التلميذ من المُعَلِّم، وينظر إليه أنه من جيلٍ قديمٍ غير متطورٍ.
1. رؤساء العائلات الموسيقية

وَأَفْرَزَ دَاوُدُ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ لِلْخِدْمَةِ،
بَنِي آسَافَ وَهَيْمَانَ وَيَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْعِيدَانِ وَالرَّبَابِ وَالصُّنُوجِ.
وَكَانَ عَدَدُهُمْ مِنْ رِجَالِ الْعَمَلِ حَسَبَ خِدْمَتِهِمْ. [1]

المتنبؤون: ينفرد سفر الأخبار بإطلاق اسم "النبي" أو "الرائي" [5]، على المُغنِّين أو المُسَبِّحين. لا تقف النبوة عند التنبُّؤ بالمستقبل، وإنما تشمل أيضًا التسبيح والكرازة.حسب الكاتب أن التسبيح بروح الفرح أشبه بنبوّة، لأنه يُقدِّم لنا عربون السماء.
استخدام هذا التعبير الكريم، أيّ التنبؤ، لوصف خدمة التسبيح في القدس إنما هو تحذير ضد اعتبار هذه الخدمة هواية، حقًا أنه ليس جميع من دخلوا هذه الخدمة تشرَّفوا برؤى الله أو بالتنبؤ بأشياء سوف تحدث فيما بعد، وقد قيل عن هامان أنه رائي الملك بكلام الله [5]، ولكن المزامير التي كانوا يُسَبِّحون بها قد وُضِعَتْ من الأنبياء والكثير منها بها تنبؤات والغرض منها كان لبناء الكنيسة وتمجيد الله، والتسبيح في عهد صموئيل النبي قد لُقِّبَ بالتنبؤ (1 صم 10: 5؛ 19: 20) وربما هذا ما عناه بولس الرسول بما سماه نبوة (1 كو 11: 4؛ 14: 24).
يتحدَّث عن أب هؤلاء المُغنِّين بين آساف، قائلاً: "المتنبئ بين يديّ الملك"، "يدوثون المتنبئ بالعود لأجل الحمد والتسبيح للرب" [2-3].
داود رئيس المُغنِّين، ومُرَتِّل إسرائيل الحلو، دُعِي نبيًا.

2. أبناء رؤساء العائلات الموسيقية

2 مِنْ بَنِي آسَافَ: زَكُّورُ وَيُوسُفُ وَنَثَنْيَا وَأَشَرْئِيلَةُ. بَنُو آسَافَ تَحْتَ يَدِ آسَافَ الْمُتَنَبِّئِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. 3 مِنْ يَدُوثُونَ، بَنُو يَدُوثُونَ: جَدَلْيَا وَصَرِي وَيِشْعِيَا وَحَشَبْيَا وَمَتَّثْيَا، سِتَّةٌ. تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ يَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِ بِالْعُودِ لأَجْلِ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ. 4 مِنْ هَيْمَانَ: بُقِّيَّا وَمَتَّنْيَا وَعُزِّيئِيلُ وَشَبُوئِيلُ وَيَرِيمُوثُ وَحَنَنْيَا وَحَنَانِي وَإِيلِيآثَةُ وَجِدَّلْتِي وَرُومَمْتِي عَزَرُ وَيُشْبَقَاشَةُ وَمَلُوثِي وَهُوثِيرُ وَمَحْزِيُوثُ. 5 جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو هَيْمَانَ رَائِي الْمَلِكِ بِكَلاَمِ اللهِ لِرَفْعِ الْقَرْنِ. وَرَزَقَ الرَّبُّ هَيْمَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنًا وَثَلاَثَ بَنَاتٍ. 6 كُلُّ هؤُلاَءِ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ لأَجْلِ غِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ بِالصُّنُوجِ وَالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللهِ، تَحْتَ يَدِ الْمَلِكِ وَآسَافَ وَيَدُوثُونَ وَهَيْمَانَ.

مِنْ بَنِي آسَافَ: زَكُّورُ وَيُوسُفُ وَنَثَنْيَا وَأَشَرْئِيلَةُ.
بَنُو آسَافَ تَحْتَ يَدِ آسَافَ الْمُتَنَبِّئِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. [2]
أشرف الآباء على هذه الخدمة وهم آساف وهيمان ويدوثون [1]، وكان الأبناء تحت يد آبائهم [2، 3، 6]، وهذا يُعطِي مثلاً حسنًا للآباء ليُدَرِّبوا أبناءهم. في الواقع يلتزم كل الكبار أن يُعَلِّموا الصغار خدمة الله وبالأخص التسبيح لاسمه القدوس، فليس هناك جزء من أعمالنا أهم أو أكرم من نقل الوديعة للأجيال اللاحقة، وأيضًا للصغار أن يخضعوا للكبار، ويسترشدوا بهم، لأن عندهم الخبرة والحنكة للتعليم.
من المحتمل أن آساف وهيمان ويدوثان قد تَرَبُّوا على يد صموئيل، واستلموا تعليمهم في مدارس الأنبياء التي أسسها وكان يرأسها. فقد كانوا حينذاك تلاميذ والآن أصبحوا مُعَلِّمين. هؤلاء الذين سيصبحون ذوي شأن، يجب أن يبدأوا مبكرًا، ليكون لهم وقتٌ كافٍ لإعداد أنفسهم.
هذا العمل الجليل لتسبيح الله أحياه صموئيل، ولكنه لم يعش ليكون مُكمَّلاً بهذا المقدار، فسليمان يُكَمِّل ما بدأه داود كما كَمَّل داود ما بدأه صموئيل، فيا ليت الكل يعملون قدر استطاعتهم لخدمة الله والكنيسة، حتى ولو لم يستطيعوا أن يَصِلُوا للقدر الذي يرغبونه. فبعد رحيلهم يقدر الله أن يُقِيم من الحجارة من يستطيعون استكمال البناء على ما أسسوه.
مِنْ يَدُوثُونَ بَنُو يَدُوثُونَ: جَدَلْيَا وَصَرِي وَيِشْعِيَا وَحَشَبْيَا وَمَتَّثْيَا، سِتَّةٌ.
تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ يَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِ بِالْعُودِ لأَجْلِ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ. [3]
كان تكريم وتمجيد الله هو الغرض الأساسي في استخدام كل هذه الموسيقى بالهيكل سواء كانت آلية أو صوتية، وكان المُغَنُّون لأجل الحمد والتسبيح للرب [3]، وكانوا مُتعلِّمين الغناء للرب [7]، أيّ لأجل الغناء في بيت الرب [6]، وهذا يتفق مع تكرار التسبيح في كنيسة المسيح أيّ للترنيم والترتيل في القلب للرب بجانب التسبيح بالصوت (أف 5: 19).
مِنْ هَيْمَانَ: بُقِّيَّا وَمَتَّنْيَا وَعُزِّيئِيلُ وَشَبُوئِيلُ وَيَرِيمُوثُ وَحَنَنْيَا وَحَنَانِي
وَإِيلِيآثَةُ وَجِدَّلْتِي وَرُومَمْتِي عَزَرُ وَيُشْبَقَاشَةُ وَمَلُوثِي وَهُوثِيرُ وَمَحْزِيُوثُ. [4]
جَمِيعُ هَؤُلاَءِ بَنُو هَيْمَانَ رَائِي الْمَلِكِ بِكَلاَمِ الله لِرَفْعِ الْقَرْنِ.
وَرَزَقَ الرَّبُّ هَيْمَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً وَثَلاَثَ بَنَاتٍ. [5]
كُلُّ هَؤُلاَءِ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ لأَجْلِ غِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ،
بِالصُّنُوجِ وَالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الله.
تَحْتَ يَدِ الْمَلِكِ وَآسَافَ وَيَدُوثُونَ وَهَيْمَانَ. [6]
روعي أمر الملك الذي جاء في ع 2 وكذلك في ع 6، ففي هذه الأمور تصرَّف داود حقًا كنبي، لذا فاهتمامه بترتيب وتنظيم الخدمة الإلهية القديمة والحديثة كان مثلاً حسنًا لكل ذي سلطة، أن يستخدمها لنشر العبادة وتعاليم السيد المسيح، فيا ليتهم يكونون خدامًا لله بالحق.

3. خبراء في الموسيقى

وَكَانَ عَدَدُهُمْ مَعَ إِخْوَتِهِمِ الْمُتَعَلِّمِينَ الْغِنَاءَ لِلرَّبِّ،
كُلِّ الْخَبِيرِينَ مِئَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ. [7]

الخبراء: وُجِدَ أيضًا آخرون بجانب أبناء هؤلاء الرجال العظام الذين دعوا إخوتهم، ربما لاشتياقهم للدخول في فرقهم الخاصة، والذين تَعَلَّموا تسبيح الرب، وكانوا خبيرين في ذلك، وكانوا كلهم من اللاويين وأصبح عددهم الآن 288 شخصًا يُسَبِّحون في بيت الرب، ويعزفون موسيقى بالدفوف وآلات وترية وقيثارات [6-7]:
1. كان هذا العدد كافيًا للقيام بخدمة بيت الله، لأنهم كانوا خبيرين في العمل الذي دُعوا إليه. عندما كان داود الملك منغمسًا في الأشعار الإلهية والتسبيح، كثيرون من الذين كان عندهم استعداد قد تبعوا ودرسوا في ذاك المجال.
2. مع ذلك كان هذا عددًا صغيرًا إذا قورن بالأربعة آلاف الذين عيَّنهم داود لتسبيح الرب (1 أي 23: 5)، فأين ذهب الباقون؟ ربما قُسّم الباقون إلى فرق وتبعوا أولئك، أو ربما كان أولئك لأجل غناء بيت الرب [6]، وكل من يعبد في البيت يمكنه الاشتراك معهم، والبقية وُزِّعوا وانتشروا في المملكة ليُشرِفوا على أعمال حسنة للشعب في هذا المجال، فالذبائح حسب شريعة موسى كانت تُقَدَّم في مكان واحد فقط ولكن مزامير داود يمكن أن يُسَبَّح بها في كل مكان (1 تي 2: 8).

4. استخدام القرعة في تنظيم الخدمة

8 وَأَلْقَوْا قُرَعَ الْحِرَاسَةِ الصَّغِيرُ كَمَا الْكَبِيرِ، الْمُعَلِّمُ مَعَ التِّلْمِيذِ. 9 فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى الَّتِي هِيَ لآسَافَ لِيُوسُفَ. الثَّانِيَةُ لِجَدَلْيَا، هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَبَنُوهُ اثْنَا عَشَرَ. 10 الثَّالِثَةُ لِزَكُّورَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 11 الرَّابِعَةُ لِيَصْرِي، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 12 الْخَامِسَةُ لِنَثَنْيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 13 السَّادِسَةُ لِبُقِّيَّا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 14 السَّابِعَةُ لِيَشَرْئِيلَةَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 15 الثَّامِنَةُ لِيَشْعِيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 16 التَّاسِعَةُ لِمَتَّنْيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 17 الْعَاشِرَةُ لِشِمْعِي، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 18 الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِعَزَرْئِيلَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 19 وَالثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِحَشَبْيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 20 الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِشُوبَائِيلَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 21 الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِمَتَّثْيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 22 الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لِيَرِيمُوثَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 23 السَّادِسَةَ عَشْرَةَ لِحَنَنْيَا، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 24 السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِيَشْبَقَاشَةَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 25 الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ لِحَنَانِي، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 26 التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ لِمَلُّوثِي، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 27 الْعِشْرُونَ لإِيلِيآثَةَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 28 الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِهُوثِيرَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 29 الثَّانِيةُ وَالْعِشْرُونَ لِجِدَّلْتِي، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ، 30 الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَحْزِيُوثَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. 31 الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِرُومَمْتِي عَزَرَ، بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ.

وَأَلْقُوا قُرَعَ الْحِرَاسَةِ الصَّغِيرُ كَمَا الْكَبِيرِ، الْمُعَلِّمُ مَعَ التِّلْمِيذِ. [8]
ذُكِرَ أربعة وعشرون شخصًا في بداية هذا الأصحاح وهم أبناء ثلاثة رجال عظام آساف وهيمان ويدوثون. إيثان كان الثالث (1 أخ 6: 44) ولكن من المحتمل أنه مات قبل استكمال التنظيم وحلَّ يدوثون مكانه، أو ربما إيثان ويدوثون كانا اسمان لنفس الشخص.
دبَّرَت العناية الإلهية أن يكون لآساف أربعة أبناء وليدوثون ستة أبناء، وقد ذُكِرَ خمسة فقط في عدد 3 ولكن يُفترَض أن شمعي المذكور في عدد 17 هو الخامس. وليهمان أربعة عشر ابنًا فيكون مجموع الذين افرزوا 24 [2، 4]، الذين كانوا مؤهلين للخدمة ودعوا لها، ولكن السؤال كان بأيّ ترتيب يجب أن يخدموا؟ وهذا تُعيِّن بإلقاء القرع لتحديد دورهم في الخدمة، لمنع التنافس على الأولوية التي هي خطية تصيب بسهولة الكثيرين.
كانت القرعة تُلقَى بدون تحيُّز ليضعوهم في 24 مجموعة، على نفس المستوى الصغير كالكبير، والمدرس كالتلميذ، دون اعتبار للسن أو المنزلة أو الدرجة التي حصلوا عليها في مدارس الموسيقى، ولكن الكل تُرِكَ لتدبير الله [8]، فالعظيم والوضيع والمدرس والتلميذ الكل متساوون أمام الله الذي لا يأخذ بقانون الأولوية والتمييز (انظر مت 20: 23).
لقد دَبَّر الله القرعة كما شاء، وهي أهم من اعتبار السن أو أولوية الميلاد، فالله رفع البعض وأحيانًا فضَّل الصغير على الكبير.
فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى الَّتِي هِيَ لآسَافَ لِيُوسُفَ.
الثَّانِيَةُ لِجَدَلْيَا. هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَبَنُوهُ اثْنَا عَشَرَ. [9]
قُسِّمَ المُغَنُّون إلى أربع وعشرين فرقة ليتوافقوا مع فرق اللاويين الأربع وعشرين (1 أخ 24: 7-18).
الثَّالِثَةُ لِزَكُّورَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [10]
الرَّابِعَةُ لِيَصْرِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [11]
الْخَامِسَةُ لِنَثَنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [12]
السَّادِسَةُ لِبُقِّيَّا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [13]
السَّابِعَةُ لِيَشَرْئِيلَةَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [14]
الثَّامِنَةُ لِيَشْعِيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [15]
التَّاسِعَةُ لِمَتَّنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [16]
الْعَاشِرَةُ لِشَمْعِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [17]
الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِعَزَرْئِيلَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [18]
الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِحَشَبْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [19]
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِشُوبَائِيلَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [20]
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِمَتَّثْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [21]
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لِيَرِيمُوثَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [22]
السَّادِسَةَ عَشْرَةَ لِحَنَنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [23]
السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِيَشْبَقَاشَةَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [24]
الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ لِحَنَانِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [25]
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ لِمَلُّوثِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [26]
الْعِشْرُونَ لإِيلِيآثَةَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [27]
الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِهُوثِيرَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [28]
الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجِدَّلْتِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [29]
الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَحْزِيُوثَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [30]
الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِرُومَمْتِي عَزَرَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [31]

من أقوال الآباء عن الموسيقى:

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم مع كثير من آباء الكنيسة مثل القديس مار يعقوب السروجي أن الإنسان كائن موسيقار، وأن الموسيقى لها دورها الحيّ في حياة الإنسان منذ طفولته إلى آخر نسمة من نسمات حياته، مهما بلغ عمره أو مركزه أو ثقافته. هنا يعلن القديس يوحنا الذهبي الفم ما لروح التمييز من دورٍ في حياة المؤمن الحقيقي، فيُمَيِّز داخليًا ما لروح الله مما ما هو لإبليس. فانجذاب النفس لنوع الموسيقى يُمَيِّزها لأن أبناء الله ظاهرون وأبناء إبليس ظاهرون.
v يلزمنا أن نتعلَّم الموسيقى لتُعطِي عذوبة وتنقية لسلوكنا... لكن الامتناع عن الموسيقى أمر باطل.
v لقد تدرَّبنا على السلام لا على الحرب. تحتاج الحرب إلى إعداد عظيم، أما السلامة والمحبة فهما أُختان هادئتان لا تحتاجان إلى أسلحة، ولا إلى مصاريف باهظة".
يستخدم كثير من الشعوب الموسيقى العسكرية لإثارة الحرب، أما المسيحيون فيستخدمون كلمة الله كأداة للسلام".
v أدعوه مُتعلِّمًا ذاك الذي يضع كل شيء حاملاً فيه الحق، حتى أنه من الهندسة والموسيقى والنحو والفلسفة ذاتها يختار ما هو نافع، مُراعِيًا الإيمان ضد الهجوم.
القديس إكليمنضس السكندري
v لا تقدر القيثارة أن ترتل من نفسها إن لم يضرب عليها الحامل لها، وإلا تبقى خرساء صامتة.
الذي يضرب على القيثارة يُحَرِّك أصبعه بمهارة، فيوقظ فيها صوتًا...
الوتر هو النفس، وهي صامتة عن تمجيدك، اضرب عليها، فترتل بأصوات المجد بدهشٍ عظيمٍ.
إنك لست محتاجًا لتمجيد الأرضيين، بل تعظيم الجنس البشري هو المحتاج إليك يا أيها الغني.
القديس مار يعقوب السروجي
v لا شيء يعطي للنفس أجنحة، وينزعها عن الأرض، ويُخَلِّصها من رباطات الجسد، ويُعَلِّمها احتقار الأمور الزمنية مثل التسبيح بالنغمات الموزونة.
v النفس بطبيعتها حسَّاسة للموسيقى، فلكي يحرم الله الشياطين من أن توحي للبشر بالأغاني الخليعة وضع لهم المزامير لحمايتهم، فهي نافعة ومُحَبَّبة في نفس الوقت. بالأناشيد الروحية تنطلق النفس مع الشفتين بنعمة الروح القدس.
القديس يوحنا الذهبي الفم
إساءة استخدام الموسيقى

يُحذِّرنا القدِّيس إكليمنضس من إساءة استخدام الموسيقى لئلا نكون مثل ذكور الأيائل التي تسحرها أصوات الناي، فتستدرجها الموسيقى للسقوط في الشباك التي ينصبها لهم الصيادون، أو مثل إناث الخيل التي يُعزَف لها موسيقى لإثارتها فيتم تلقيحها.
يرىالقدِّيس إكليمنضس أن الروح القدس يُمَيِّز بين الأغاني المُثيرة للفساد، وبين الموسيقى التي يضربها الروح القدس عندما تُسَبِّح الكنيسة الله. أما أدوات الموسيقى فهي الإنسان نفسه. يقول: [الإنسان في حقيقته آلة موسيقى للسلام، في حين أن بقية الآلات الموسيقية متى بُحِثَتْ نجدها آلات للحرب والقتال، تُلهِبُ المشاعر نحو الشهوات أو لحمل السلاح، أو لإثارة الغضب والسخط.]
v الآلة الوحيدة التي هي من أجل السلام، فهي الرب الكلمة وحده، ذاك الذي يليق بنا أن نستخدمه لنُسبِّح الله (الآب)، ولن نستخدم بعد ذلك الطنبور القديم، ولا الصور، ولا الدف، ولا الناي، تلك التي كان يستخدمها من ليس لهم خوف الرب فيهم. يستخدمونها في اجتماعاتهم ومهرجاناتهم، بقصد إيقاظ أذهانهم المُنحرِفة بتلك الأنغام. لتكن مشاعرنا المُهذَّبة منسجمة مع الناموس.
v يليق بنا ألاَّ نُغَنِّي أغاني العشق والغرام، بل نقتصر على التسبيح لله. وكما قيل: "ليُسَبِّحوا اسمه برقصٍ، بدفٍ وعودٍ، ليُرنِّموا له" (مز 149: 3) .
v يليق بنا أن نبتعد ما استطعنا عن تلك الألحان المائعة... التي تُغرِي الإنسان نحو الميوعة والتخنُّث والبذاءة. أما الألحان الرصينة الجادة المُهذَّبة، فتطرد أثر الخمر من شاربه، وتردُّه إلى رشده.
القديس إكليمنضس السكندري

من وحي 1 أي 25

هَبْ لي روح الفرح والتسبيح

v هَبْ لي أن أُتَمِّمَ وصيّتك:
يا ابني أعطني قلبك، ولتلاحظ عيناك طرقي.
أي قلب تطلبه سوى القلب السماوي،
الذي لا يعرف إلا روح الفرح والتسبيح!
هذه هي مسرّتك أن يصير الكل متهللاً بك!
v أعطني مع رؤساء العائلات الموسيقية،
أن أُسَلِّمَ الجيل الجديد روح التهليل الداخلي.
هَبْ لي أن أكون أمينًا في هذه الوديعة.
فتختبر الأجيال المُقبِلة عربون السماء.
v تشتهي أعماقي أن أرى كل البشرية كملائكة الله.
الكل ملتصق بك يا مصدر الفرح!



البوَّابون وأُمناء الخزائن والقضاة


في الأصحاح الرابع والعشرين تحدَّث الكاتب عن تنظيم الكهنة واللاويين بصفة عامة، ولكي يكشف عن أن التنظيم وإن كان يتم بحزمٍ وتدقيقٍ غير أنه يبعث روح الفرح والتهليل، لذا تحدث في الأصحاح الخامس والعشرين عن الموسيقيين والتسبيح. يود داود أن يكون هيكل الرب أيقونة السماء، يُسمَع فيه التسبيح بلا انقطاع، ويَتَمتَّع العابدون بروح الفرح. الفرح سمة أساسية في حياة المؤمن، لذا يلزمه إدراك مسئوليته في العمل. لا يعرف المؤمنون حياة اللهو أو الخمول، إنما كما أن الله الآب يعمل وأيضًا الابن (يو 5: 17)، يليق بنا ألا نتوقَّف عن العمل.
هكذا اهتم داود الملك بتنظيم العمل، فأقام بوَّابين ووكلاء خزائن وعرفاء وقضاة. حقًا لكلٍ منهم تخصصه في العمل. غير أننا كأبناء لله يليق بنا أن نمارس كل هذه الأعمال معًا.
فالمؤمن يعتز بدوره كبوَّاب يشعر بالالتزام ألا يسمح لفكر خاطئ أو عاطفة مُنحرِفة أو سلوكٍ غير لائقٍ أن يكون له موضع فيه. وأيضًا يمارس عمله بأمانة كأمين مخازن حيث يدرك قيمة عطايا الله الثمينة والتي لا تُقدَّر، فيشعر أنه قد صار أشبه بمخزن كنوز سماوية. أيضًا يمارس عمله كعريفٍ أي كموظفٍ في القصر، أو كقاضٍ يهتم بالعمل على تحقيق العدالة بين الناس.

1. البوَّابون أو حرس الهيكل

1 وَأَمَّا أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ فَمِنَ الْقُورَحِيِّينَ: مَشَلَمْيَا بْنُ قُورِي مِنْ بَنِي آسَافَ. 2 وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ: زَكَرِيَّا الْبِكْرُ، وَيَدِيعَئِيلُ الثَّانِي، وَزَبَدْيَا الثَّالِثُ، وَيَثَنْئِيلُ الرَّابعُ، 3 وَعِيلاَمُ الخَامِسُ، وَيَهُوحَانَانُ السَّادِسُ، وَأَلِيهُو عِينَايُ السَّابعُ. 4 وَكَانَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ بَنُونَ: شَمْعِيَا الْبِكْرُ، وَيَهُوزَابَادُ الثَّانِي، وَيُوآخُ الثَّالِثُ، وَسَاكَارُ الرَّابعُ، وَنَثَنْئِيلُ الخَامِسُ، 5 وَعَمِّيئِيلُ السَّادِسُ، وَيَسَّاكَرُ السَّابعُ، وَفَعَلْتَايُ الثَّامِنُ. لأَنَّ اللهَ بَارَكَهُ. 6 وَلِشَمْعِيَا ابْنِهِ وُلِدَ بَنُونَ تَسَلَّطُوا فِي بَيْتِ آبَائِهِمْ لأَنَّهُمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ. 7 بَنُو شَمْعِيَا: عَثْنِي وَرَفَائِيلُ وَعُوبِيدُ وَأَلْزَابَادُ إِخْوَتُهُ أَصْحَابُ بَأْسٍ. أَلِيهُو وَسَمَكْيَا. 8 كُلُّ هؤُلاَءِ مِنْ بَنِي عُوبِيدَ أَدُومَ هُمْ وَبَنُوهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ أَصْحَابُ بَأْسٍ بِقُوَّةٍ فِي الْخِدْمَةِ، اثْنَانِ وَسِتُّونَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ. 9 وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ وَإِخْوَةٌ أَصْحَابُ بَأْسٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. 10 وَكَانَ لِحُوسَةَ مِنْ بَنِي مَرَارِي بَنُونَ: شِمْرِي الرَّأْسُ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكْرًا جَعَلَهُ أَبُوهُ رَأْسًا، 11 حِلْقِيَّا الثَّانِي، وَطَبَلْيَا الثَّالِثُ، وَزَكَرِيَّا الرَّابعُ. كُلُّ بَنِي حُوسَةَ وَإِخْوَتُهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ. 12 لِفِرَقِ الْبَوَّابِينَ هؤُلاَءِ حَسَبَ رُؤُوسِ الْجَبَابِرَةِ حِرَاسَةٌ كَمَا لإِخْوَتِهِمْ لِلْخِدْمَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. 13 وَأَلْقَوْا قُرَعًا الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ لِكُلِّ بَابٍ. 14 فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ شَلَمْيَا. وَلِزَكَرِيَّا ابْنِهِ الْمُشِيرِ بِفِطْنَةٍ أَلْقَوْا قُرَعًا، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ إِلَى الشِّمَالِ. 15 لِعُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى الْجَنُوبِ وَلِبَنِيهِ الْمَخَازِنُ. 16 لِشُفِّيمَ وَحُوسَةَ إِلَى الْغَرْبِ مَعَ بَابِ شَلَّكَةَ فِي مَصْعَدِ الدَّرَجِ مَحْرَسٌ مُقَابِلَ مَحْرَسٍ. 17 مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ كَانَ اللاَّوِيُّونَ سِتَّةً. مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ. مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ. وَمِنْ جِهَةِ الْمَخَازِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. 18 مِنْ جِهَةِ الرِّوَاقِ إِلَى الْغَرْبِ أَرْبَعَةً فِي الْمَصْعَدِ وَاثْنَيْنِ فِي الرِّوَاقِ. 19 هذِهِ أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ مِنْ بَنِي الْقُورَحِيِّينَ وَمِنْ بَنِي مَرَارِي.

يلزم حراسة المباني الضخمة، خاصة الهيكل بكل إمكانياته وأثاثاته الذهبية والفضية والعطايا المُقَدَّمة له بسخاء، خاصة بعد العودة من السبي. يتحدث هنا عن الحُرَّاس أو البوَّابين بكونهم فريقًا من اللاويين (راجع 1 أي 9: 17-27)، باعتبارهم يقومون بدور حيوي في العبادة؛ إذ يحفظون الهيكل من دخول كل ما لا يليق بقداسة بيت الرب، بجانب سهرهم في الحراسة، مع حِفْظِ الأبواب مفتوحة لدخول الكهنة.
كان للبوَّابين دورهم الهام، وكان يلزم أن يحملوا سمات أو صفات كصفات الكهنة (1 أخ 9: 13). فيليق بهم أن يتَّسموا بالتواضع وإنكار الذات مع الغيرة المقدسة والشجاعة مع القوة.
لا يقف عملهم عند الحراسة، فإن المزامير تشهد لعملهم في الهيكل كنوع من العبادة. كمثال جاء في المزمور: "ارتفعن أيتها الأبواب الدهريات، فيدخل ملك المجد..." (مز 24: 7 الخ).
وَأَمَّا أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ فَمِنَ الْقُورَحِيِّينَ:
مَشَلَمْيَا بْنُ قُورِي مِنْ بَنِي آسَافَ. [1]
القائمة الواردة هنا عن البوَّابين أكثر القوائم الثلاث تفصيلاً للبوَّابين (1 أخ 9: 17-27؛ 16: 36-42). كان هناك أربعة آلاف حارس للهيكل (1 أخ 23: 4-5). وكانوا يُدعَون بوَّابين، جميعهم من اللاويين. ربما يظن البعض أن البوَّابين عملهم وضيع لا قيمة له؛ غير أن البوَّابين في خدمة الهيكل لهم دورهم الحيوي. فهو يقومون بأعمال أخرى كثيرة، منها:
1. حراسة مداخل الهيكل وكل الطرق المؤدية إلى الهيكل. فهم مسئولون عن قُدْسِية الهيكل، لا يسمحون بدخول ما يُدَنِّس الهيكل.
2. فَتْح وغَلْق كل الأبواب الخارجية وملاحظتها، ليس فقط في المناسبات الرسمية، بل وفي الخدمة لكي يُوَجِّهوا الداخلين للعبادة في ساحات القدس باللياقة الواجبة، ويشجعوا التائبين ويردوا الغرباء والنجسين ويحرسوا الهيكل من اللصوص والآخرين الذين هم أعداء لبيت الله، وفي هذا تلميح إلى كهنة العهد الجديد الذين أؤتمنوا على مفاتيح ملكوت السماوات لكي يربطوا ويحلوا حسب شريعة السيد المسيح (مت 16: 19).
3. فحص الأدوات والأواني التي كانت تُستخدَم كل يومٍ، والتأكد من إعادتها إلى أماكنها.
4. العناية بأثاثات الهيكل والقيام بأعمال النظافة، وتجهيز التقدمات للذبائح.
5. خلط البخور الذي كان يُحرَق يوميًا.
أول حراسة يُسَجِّلها لنا الكتاب المقدس تَمَّت بعد سقوط آدم، إذ قيل: "فطُرِدَ الإنسان، وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف مُتقلِّب لحراسة طريق شجرة الحياة" (تك 3: 24).
إن كان هيكل سليمان احتاج إلى حراسةٍ مُشَدَّدةٍ لحفظه من دخول شيء دنس، فإنه يلزم عدم التهاون في قُدْسيّة كنيسة السيد المسيح الذي افتداها بدمه الثمين، وأرسل إليها روحه القدوس لكي تتقدَّس لتتهيَّأ للعُرْس السماوي! والمؤمن كعضو في الكنيسة المقدسة، إذ يحمل كنوزًا في أعماقه، يحتاج إلى حراسة مُشَدَّدة سماوية. لذا يصرخ مع كل صباح، قائلاً: "اجعل يا رب حارسًا لفمي، احفظ باب شفتيّ" (مز 141: 3).
يستطيع اللاويون الأتقياء حفظ أبواب الهيكل وكنوزه والقيام بنظافته، لكن من يستطيع أن يحرس فمي الداخلي وحواس نفسي ويُطهِّر أعماقي من كل خطية غيرك؟ تصرخ أعماقي: "إن لم يحفظ الرب المدينة، فباطلاً يسهر الحارس" (مز 127: 1). أنت وحدك أقمتَ مملكتك فيَّ، وجعلتني هيكلاً لك، لتَقم يا رب بحراستي، فإنني ملكك، وعدو الخير لا يتوقَّف عن الهجوم عليَّ، وسلب كنوزك من داخلي!
v ينبغي أن نلجم اللسان؛ فلا يفرط بجهالة الكلام. وعندما يتكلم بمنفعة، حينئذ لا ينبغي أن يصمت متكاسلاً. لقد تأمل النبي هذا الأمر فقال: "اجعل يا رب حارسًا لفمي. احفظ باب شفتيَّ" (مز 141: 3). وهنا لم يطلب صاحب المزامير من الرب أن يضع سياجًا أو حائطًا، بل بابًا يمكن أن يفتحه أو يغلقه. لنتعلَّمْ متى نفتح أفواهنا بحكمة وفي الوقت المناسب، وبالعكس كيف نُغْلِقها بالصمت.
الأب غريغوريوس (الكبير)
v لم يقل "حاجزًا حصينًا"، وإنما قال "بابًا حصينًا". فالباب يُفتَح كما يُغلَق أيضًا. فإن كان بابًا، فليُفتَح ويُغلَق. يُفتَح للاعتراف بالخطية، ويُغلَق عند تقديم تبرير للخطية. هكذا فليكن بابًا حصينًا، وليس بابًا للتدمير.
v "إن لم يحرس الرب المدينة فباطلاً سَهِرَ الحراس" (مز 127: 1)... إنَّنا نحرسكم في عملنا كوكلاء لله، لكنِّنا نحن أيضًا نود أن يحرسنا معكم.
إننا كما لو كنَّا رعاة بالنسبة لكم، لكنِّنا أيضًا في رعاية الله، إذ نحن خراف زملاء لكم.
إننا مُعَلِّمون بالنسبة لكم، لكنِّنا بالنسبة لله فهو السيِّد الواحد، ونحن زملاء لكم في مدرسته.
إن أَرَدنا أن يحرسنا الله الذي تواضع من أجلنا وتمجَّد لكي يحفظنا. فلنتَّواضع نحن أيضًا. فلا يحسب أحد أنه شيء، فإنَّه ليس لأحدٍ شيء صالح ما لم يكن قد أخذه من الله الذي هو وحده صالح.
v هذا هو البيت الذي نبنيه بالحياة الفاضلة الحية، والذي يبنيه الله بمعاونته لنا لكي نحيا في حياة فاضلة، إذ "إن لم يبنِ الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون" (مز 127: 1).
القديس أغسطينوس
v لِمَ تتألم، لأن لا بيت لنا ولا ستر ولا أناس؟ أليس من الأفضل لنا أن نسكن في باني بيتنا وبحراسة حارس بلدتنا؟ فإن لم يكن لداود موضع للراحة حتى وجده (وجد الله راحته)، فكيف نطلب نحن الراحة خارجًا عنه.
القديس يوحنا سابا
v لقد جعل الله كل مقاومة الشيطان في حدود استطاعة إرادة الإنسان وحريته، ولكنه لم يُعطِ الإنسان قوة كاملة يستطيع أن يسيطر بها على انفعالاته النفسية وشهواته، لذلك قال: "إن لم يبنِ الرب البيت، فباطلاً يتعب البناؤون، وإن لم يحفظ الرب المدينة، فباطلاً يسهر الحارسون" (مز 1:127).
القديس أبا مقاريوس الكبير
وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ:
زَكَرِيَّا الْبِكْرُ وَيَدِيعَئِيلُ الثَّانِي وَزَبَدْيَا الثَّالِثُ وَيَثَنْئِيلُ الرَّابِعُ [2]
وَعِيلاَمُ الْخَامِسُ وَيَهُوحَانَانُ السَّادِسُ وَأَلِيهُو عِينَايُ السَّابِعُ. [3]
وَكَانَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ بَنُونَ:
شَمَعْيَا الْبِكْرُ وَيَهُوزَابَادُ الثَّانِي وَيُوآخُ الثَّالِثُ وَسَاكَارُ الرَّابِعُ
وَنَثَنْئِيلُ الْخَامِسُ [4]
عوبيد أدوم: من أبرز الشخصيات بين البوابين عوبيد أدوم مع عائلته. كان له اثنان وستون من أولاده وإخوتهم، قيل إن الله باركه [5].
حُفظ التابوت في بيت عوبيد بعد موت عزَّا. لم ينسَ الله له إخلاصه وأمانته (1 أخ 13: 14؛ 16: 38). صار حارسًا له عندما أصعده داود إلى أورشليم. وهنا نراه مع عائلته الكبيرة العدد حُرَّاسًا لأبواب الهيكل في زمن سليمان. قيل عن أولاده إنهم جبابرة بأس بقوة في الخدمة.
وعَمِّيئِيلُ السَّادِسُ وَيَسَّاكَرُ السَّابِعُ وَفَعَلْتَايُ الثَّامِنُ.
لأَنَّ الله بَارَكَهُ. [5]
أُستُخدِم اثنان وستون من أبناء عوبيد أدوم في هذه الوظيفة، وهو الذي كان قد استضاف تابوت العهد بوقار وفرح، لذلك كوفئ خيرًا:
1. باركه الله بثمانية أولاد [5]، فالبنون ميراث من الرب. فهذه بركة عظيمة أن يكون في العائلة أبناء كثيرون خاصة إذا كانوا قادرين وبارعين في خدمة الرب.
2. رُفِعَ أبناؤه لأماكن خدمة ذات ثقة في القدس، فإذ كانوا أمناء لخدمة تابوت العهد في منزلهم، دعوا لخدمته في بيت الله. فالذي يحفظ مقدسات الله في بيته يكون مؤهلاً لحفظها في بيت الله (1 تي 3: 4- 5)، وداود يقول في المزمور: "حفظت شريعتك يا رب وهذا صار لي لأني حفظت وصاياك"(مز 119: 55- 56).
وَلِشَمَعْيَا ابْنِهِ وُلِدَ بَنُونَ تَسَلَّطُوا فِي بَيْتِ آبَائِهِمْ
لأَنَّهُمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ. [6]
بَنُو شَمَعْيَا: عَثْنِي وَرَفَائِيلُ وَعُوبِيدُ وَأَلْزَابَادُ إِخْوَتُهُ أَصْحَابُ بَأْسٍ.
أَلِيهُو وَسَمَكْيَا. [7]
كُلُّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي عُوبِيدَ أَدُومَ هُمْ وَبَنُوهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ
أَصْحَابُ بَأْسٍ بِقُوَّةٍ فِي الْخِدْمَةِ،
اثْنَانِ وَسِتُّونَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ. [8]
وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ وَإِخْوَةٌ أَصْحَابُ بَأْسٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. [9]
وَكَانَ لِحُوسَةَ مِنْ بَنِي مَرَارِي بَنُونَ:
شِمْرِي الرَّأْسُ (مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكْرٍا جَعَلَهُ أَبُوهُ رَأْساً) [10]
ذُكِرَ عن أحدهم: "مع أنه لم يكن بكرًا جعله أبوه رأسًا" [10]، لأنه كان ممتازًا، أو لأن أخاه الأكبر كان ضعيفًا جدًا، فقد جعله أبوه رأسًا ربما ليس في الميراث (الشيء الذي يخالف الشريعة: تث 21: 16- 17)، ولكن لهذه الخدمة التي تطلبت مؤهلات شخصية.
حِلْقِيَّا الثَّانِي وَطَبَلْيَا الثَّالِثُ وَزَكَرِيَّا الرَّابِعُ.
كُلُّ بَنِي حُوسَةَ وَإِخْوَتُهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ. [11]
لِفِرَقِ الْبَوَّابِينَ هَؤُلاَءِ حَسَبَ رُؤُوسِ الْجَبَابِرَةِ حِرَاسَةٌ
كَمَا لإِخْوَتِهِمْ لِلْخِدْمَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. [12]
وَأَلْقُوا قُرَعًا الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ لِكُلِّ بَابٍ. [13]
تُعيِّن البوَّابون والمُسَبِّحون بإلقاء القرعة، كُلُّ له بوابته أو مكانه [13]، ولم يُذكَرْ أنهم عُيِّنوا على أربعة وعشرين فرقة كما في الأول ولكن أسماءهم هنا هي أربعة وعشرون، وأقسامهم أيضًا أربعة وعشرون، لذلك يُعتقَد أنهم كانوا أربعة وعشرين فرقة. وسعداء هم الساكنون في بيت الرب فكما أنهم يتغذَّون ويَتَعَلَّمون ويُستخدَمون حسنًا، فكذلك هم محروسون، فالرجال كانوا يعتنون بأبواب الهيكل ولكن الملائكة على أبواب أورشليم الجديدة (رؤ 21: 12).
فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ شَلَمْيَا.
وَلِزَكَرِيَّا ابْنِهِ الْمُشِيرِ بِفِطْنَةٍ أَلْقُوا قُرَعًا،
فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ إِلَى الشِّمَالِ. [14]
يُلاحَظ أن كثيرين ممن دُعوا لهذه الخدمة كانوا جبابرة بأس [6]، وأصحاب بأس [7] وأصحاب بأس بقوة [8] وأحدهم كان مشيرًا بفطنة [14] وحيث أنه صار شماسًا حسنًا وأظهر حكمة فوق العادة فقد اقتنى لنفسه درجة حسنة (1 تي 3: 13) ورُفِعَ من البوابة إلى مجلس المُشيرين، أما الذين فاقوا في القوة البدنية والشجاعة وحضور الذهن، فقد كانوا مؤهَّلين للمهام التي أُسنِدَتْ إليهم، فحينما يدعو الله أحدًا للخدمة فإنه إما يكون مؤهلاً أو يُؤهله الله لذلك.
لِعُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى الْجَنُوبِ وَلِبَنِيهِ الْمَخَازِنُ. [15]
لِشُفِّيمَ وَحُوسَةَ إِلَى الْغَرْبِ مَعَ بَابِ شَلَّكَةَ فِي مَصْعَدِ الدَّرَجِ،
مَحْرَسٌ مُقَابِلَ مَحْرَسٍ. [16]
مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ كَانَ اللاَّوِيُّونَ سِتَّةً.
مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ.
مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَخَازِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. [17]
مِنْ جِهَةِ الرِّوَاقِ إِلَى الْغَرْبِ أَرْبَعَةً فِي الْمَصْعَدِ وَاثْنَيْنِ فِي الرِّوَاقِ. [18]
هَذِهِ أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ مِنْ بَنِي الْقُورَحِيِّينَ وَمِنْ بَنِي مَرَارِي. [19]

2. أمناء الخزائن

20 وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَأَخِيَّا عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ اللهِ وَعَلَى خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ. 21 وَأَمَّا بَنُو لَعْدَانَ، فَبَنُو لَعْدَانَ الْجَرْشُونِيِّ رُؤُوسُ بَيْتِ الآبَاءِ لِلَعْدَانَ، الْجَرْشُونِيِّ يَحِيئِيلِي. 22 بَنُو يَحِيئِيلِي: زِيثَامُ وَيُوئِيلُ أَخُوهُ عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ. 23 مِنَ الْعَمْرَامِيِّينَ وَالْيِصْهَارِيِّينَ وَالْحَبْرُونِيِّينَ وَالْعُزِّيئِيلِيِّينَ، 24 كَانَ شَبُوئِيلُ بْنُ جَرْشُومَ بْنِ مُوسَى وَكَانَ رَئِيسًا عَلَى الْخَزَائِنِ. 25 وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَلِيعَزَرَ: رَحَبْيَا ابْنُهُ، وَيَشْعِيَا ابْنُهُ، وَيُورَامُ ابْنُهُ، وَزِكْرِي ابْنُهُ، وَشَلُومِيثُ ابْنُهُ. 26 شَلُومِيثُ هذَا وَإِخْوَتُهُ كَانُوا عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ الَّتِي قَدَّسَهَا دَاوُدُ الْمَلِكُ وَرُؤُوسُ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ. 27 مِنَ الْحُرُوبِ وَمِنَ الْغَنَائِمِ قَدَّسُوا لِتَشْدِيدِ بَيْتِ الرَّبِّ. 28 وَكُلُّ مَا قَدَّسَهُ صَمُوئِيلُ الرَّائِي وَشَاوُلُ بْنُ قَيْسَ وَأَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرَ وَيُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ، كُلُّ مُقَدَّسٍ كَانَ تَحْتَ يَدِ شَلُومِيثَ وَإِخْوَتِهِ.

وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَأَخِيَّا عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الله وَعَلَى خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ. [20]
تُعيِّن بعض اللاويين لحراسة خزائن الهيكل والغنائم والتقدمات الاختيارية. كما يشرفون على إعداد الذبائح والحفاظ عليها. القيام بمسك الحسابات الخاصة بالعطايا المُقَدَّمة.
يحفظون الخزائن حتى لا يفسدها صدأ ولا سوس ولا يسطو عليها لصوص ويسرقون، ويصرفون منها حسب الحاجة دون إسراف أو اختزال أو تبديدها، وربما كانوا يُسَجِّلون الوارد والخارج.
كان هناك خزائن لبيت الله، فالبيت كبير ولا يمكن تدبيره بدون خزائن مختلفة. فكان يُصرَف يوميًا الكثير من دقيق المذبح والخمر والزيت والملح والوقود بجانب المصابيح، فكميات مثل هذه كانت تُخَزَّن مُقدَّمًا علاوة على الملابس والأواني المقدسة، فهذه كانت مخازن بيت الله. وحيث أن المال لازم لشراء كل شيء فبدون شك كان منه الكثير من تقدمات الشعب، وربما وُفِّر منه الكثير للضرورة، وهذه الخزائن ترمز إلى الكثير الذي في بيت الآب السماوي إذ فيه كفاية وتفضُل، ففي المسيح (الهيكل الحقيقي) كنوز الحكمة والمعرفة وغنى لا يُحصَى.
وَأَمَّا بَنُو لَعْدَانَ فَبَنُو لَعْدَانَ الْجَرْشُونِيِّ رُؤُوسُ بَيْتِ الآبَاءِ لِلَعْدَانَ،
الْجَرْشُونِيِّ يَحِيئِيلِي. [21]
بَنُو يَحِيئِيلِي: زِيثَامُ وَيُوئِيلُ أَخُوهُ عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ. [22]
إن زيتام ويوئيل أخاه مع شبوئيل وشولميت يُشَكِّلون لجنة مُكَلَّفة بالسهر على الخزائن العامة، وهي لجنة مُمَاثِلة للتي كانت في أيام نحميا (نح 13: 13؛ عز 8: 33).
كان لأبناء عوبيد مسئولية حراسة المخازن. الشخصيات التالية البارزة هي شولميث وإخوته، إذ كانوا مسئولين عن جميع خزائن الأقداس التي قدَّسها الملك داود ورؤوس الآباء ورؤساء الجيوش.
مِنَ الْعَمْرَامِيِّينَ وَالْيِصْهَارِيِّينَ وَالْحَبْرُونِيِّينَ وَالْعُزِّيئِيلِيِّينَ، [23]
كَانَ شَبُوئِيلُ بْنُ جَرْشُومَ بْنِ مُوسَى وَكَانَ رَئِيساً عَلَى الْخَزَائِنِ. [24]
وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَلِيعَزَرَ رَحَبْيَا ابْنُهُ وَيَشْعِيَا ابْنُهُ وَيُورَامُ ابْنُهُ وَزِكْرِي ابْنُهُ وَشَلُومِيثُ ابْنُهُ. [25]
شَلُومِيثُ هَذَا وَإِخْوَتُهُ كَانُوا عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ
الَّتِي قَدَّسَهَا دَاوُدُ الْمَلِكُ وَرُؤُوسُ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ. [26]
مِنَ الْحُرُوبِ وَمِنَ الْغَنَائِمِ قَدَّسُوا لِتَشْدِيدِ بَيْتِ الرَّبِّ. [27]
كانت غنائم الحرب أساسًا من نصيب الجيش المنتصر، لكن بعض الجنود كانوا يُقَدِّمون نصيبهم للهيكل، تعبيرًا عن تكرسيهم لله.
كانت هناك خزائن للأشياء التي قُدِّسَت من الحروب والغنائم [27] كعرفان وشكر على الحماية الإلهية. فإبراهيم قَدَّم لملكي صادق عُشْرًا من رأس الغنائم (عب 7: 4)، وفي أيام موسى كان رجال الحرب عند عودتهم منتصرين، يُقَدِّمون من غنائمهم قربانًا للرب. وبعد ذلك تم إحياء هذه العادة المبرورة وليس فقط صموئيل وداود بل أيضًا أبنير ويوآب قَدَّسوا من غنائمهم لتشديد بيت الرب [28]، ففي أعمال البِرِّ والخير يتوقَّع الله منا الكثير مما يَغْدِقه علينا، فالنجاح العظيم يدعو لرد يتناسب معه.
وَكُلُّ مَا قَدَّسَهُ صَمُوئِيلُ الرَّائِي وَشَاوُلُ بْنُ قَيْسَ وَأَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرَ وَيُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ،
كُلُّ مُقَدَّسٍ كَانَ تَحْتَ يَدِ شَلُومِيثَ وَإِخْوَتِهِ. [28]

3. العرفاء والقضاة

29 وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ: كَنَنْيَا وَبَنُوهُ لِلْعَمَلِ الْخَارِجِيِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ عُرَفَاءَ وَقُضَاةً. 30 مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ: حَشَبْيَا وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفٌ وَسَبْعُ مِئَةٍ مُوَكَّلِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ غَرْبًا فِي كُلِّ عَمَلِ الرَّبِّ وَفِي خِدْمَةِ الْمَلِكِ. 31 مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ: يَرِيَّا رَأْسُ الْحَبْرُونِيِّينَ حَسَبَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ. فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِ دَاوُدَ طُلِبُوا فَوُجِدَ فِيهِمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ فِي يَعْزِيرَ جِلْعَادَ. 32 وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفَانِ وَسَبْعُ مِئَةٍ رُؤُوسُ آبَاءٍ. وَوَكَّلَهُمْ دَاوُدُ الْمَلِكُ عَلَى الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي كُلِّ أُمُورِ اللهِ وَأُمُورِ الْمَلِكِ.

يتحدَّث الفصل الأخير من الأصحاح 26 عن دور اللاويين في علاقتهم بالشعب، فقد تمَّ تعيين بعضهم كموظفين عموميين لخدمة الشعب والملك، وأيضًا القيام بأعمال رسمية أخرى، وجمع حصة الهيكل منهم مع الاهتمام بخدمة التعليم. كما تمَّ تعيين قضاة في أنحاء البلاد يقومون بأعمال قضائية، ويهتمون بتحقيق العدالة.
تمَّ تعيين 107 ألف يعملون غرب نهر الأردن، 2700 يعملون على الجانب الشرقي من الأردن في جلعاد. إنهم مُوكَّلون في كل أمور الله وأمور الملك [32]. نالوا تمييزًا خاصًا، وكانوا على اتصالٍ بداود الملك.
كان غرض الله أولاً أن تكون إسرائيل أمة ثيؤقراطية يَحْكُمها الله. كانت خيمة الاجتماع وسط الشعب، وكان الكهنة يستمدُّون قراراتهم من الله. لكن هذا تغيَّر بسبب فشل اللاويين، لذلك أقام الله لهم قضاة. غير أن الشعب طلبوا ملكًا، وهذا أدَّى أن يكون داود الآن على العرش، وبالرغم من أن دولة إسرائيل أصبحت ملكية، فإن داود ركَّز على إرجاعها تحت سلطة الله.
وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ كَنَنْيَا وَبَنُوهُ لِلْعَمَلِ الْخَارِجِيِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ [29]
هنا نرى سردًا عن الذين استُخدِموا كعرفاء وقضاة للعمل الخارجي الذي لا يجب إهماله، فالحكام مُعَيَّنون من الله لصالح الكنيسة كما الخدام أيضًا.
استُخدِم اللاويون في إدارة العدالة بجانب القادة ورؤوس الأسباط لمعرفتهم بالشرائع أكثر من أيّ أحد آخر، لأن هذا كان موضوع دراستهم.
مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ حَشَبْيَا وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفٌ وَسَبْعُ مِئَةٍ،
مُوَكَّلِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ غَرْباً
فِي كُلِّ عَمَلِ الرَّبِّ وَفِي خِدْمَةِ الْمَلِكِ. [30]
كانت مهمتهم في كل عمل الرب وخدمة الملك [30، 32]، فكانوا يديرون أعمال البلاد من الناحية الكنسية والمدنية كعشور الله وضرائب للملك، ومعاقبة الجرائم المُقترَفة ضد الله وكرامته أو ضد الحكومة وسلام الشعب، والتحفُّظ ضد عبادة الأوثان وأعمال الظلم وتنفيذ الشرائع الخاصة بها. ومن المُحتمَل أن بعضهم كان يهتم بالأمور الدينية، وآخرون بالأمور المدنية، وبتعاونهم معًا تُقدَّم خدمة حسنة لله والملك.
مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ يَرِيَّا رَأْسُ الْحَبْرُونِيِّينَ حَسَبَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ.
فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ (الأربعين) لِمُلْكِ دَاوُدَ
طُلِبُوا فَوُجِدَ فِيهِمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ فِي يَعْزِيرَ جِلْعَادَ. [31]
تمَّ هذا التنظيم كباقي الترتيبات السابقة في السنة الأربعين لملك داود، أيّ في نهاية حكمه.
وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفَانِ وَسَبْعُ مِئَةٍ رُؤُوسُ آبَاءٍ.
وَوَكَّلَهُمْ دَاوُدُ الْمَلِكُ عَلَى الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ
وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي كُلِّ أُمُورِ الله وَأُمُورِ الْمَلِكِ. [32]
كان عدد اللاويين المُوكَّلين على السبطين والنصف في الضفة الشرقية من الأردن 2700، أيّ أكثر من المُوكَّلين على باقي الأسباط في الضفة الغربية من الأردن (1700) كما هو مذكور في (ع 30، 32). والسبب في ذلك، إما أنه لم يكن لأولئك الأسباط عدد كاف من قضاتهم أو بسبب بعدهم عن أورشليم على حدود الأمم المجاورة، فكانوا أكثر خطرًا لعدوى العبادة الوثنية، ولذلك احتاجوا لعدد أكثر من اللاويين لحمايتهم.

من وحي 1 أي 26

ضَعْ يا رب حارسًا لأعماقي

v عيَّن داود الملك بوَّابين أتقياء وجبابرة بأس،
يحرسون مداخل الهيكل، ويفتحون أبوابه ويغلقونها.
حتى لا يدخل شيء دنس إلى مقدساتك.
ولا يسلب أحد كنوز الهيكل وخيراته.
بحُبِّك أقمتني هيكلاً لك، وروحك القدوس ساكن فيَّ.
لا تتوقف عن سكب كنوزك في أعماقي.
من يستطيع أن يحرس حواسي وعواطفي وأفكاري سواك؟
أنت تفتح ولا أحد يغلق، وتُغلِق ولا أحد يفتح.
احرسني بنعمتك، فلا يدخل شيء غريب عنك في قلبي.
حوِّطني بحراسة سماوية، فلا يسلب العدو عطاياك وكنوزك مني.
أقمتَ على أبواب أورشليم العليا ملائكة (رؤ 21: 12).
هوذا قلبي أورشليمك ومسكنك، فلتقم ملائكة للحراسة حتى أَعْبُرَ إليك بسلام!
v عيَّن داود الملك أمناء مخازن يُشرِفون عليها.
يستلمون التقدمات والعطايا، كي يقبلوا غنائم الحرب من ذهب وفضة للهيكل.
يحفظون ملابس الخدمة والأواني المقدسة.
يحفظون الخزائن حتى لا يفسدها صدأ ولا سوس، ولا يسطو عليها لصوص.
هَبْ لي حكمتك، فأستودع ما استطعت عند إخوتي المساكين والمحتاجين والمتألمين.
يحفظونها لي، فأستردّها مُضاعَفة في اليوم الأخير!
v احسبني يا رب من العرفاء، فأَخدم شعبك.
أطلب ما هو لبنيان كنيستك، لا ما هو لنفعي الخاص.
أشتهي أن يسود العدل والبرّ وسط كل شعبك.
ها أنا بين يديك، أخبرني: ماذا أفعل؟!
أرشدني وقدِّسني وأسندني في كل عمل صالح.



تعيين الحكام وقادة الجيش

التنظيمات السياسية والعسكرية

يُلاحَظ في التنظيم الوارد هنا وفي الأصحاحات السابقة أنه تنظيم جديد ليس مُطابِقًا تمامًا لما ورد في شريعة موسى، غير أنه ليس مُناقِضًا له. إنه يتناسب مع بناء الهيكل كمرحلة جديدة، إن صحَّ القول. إنه تطور لما كان عليه الحال في البريّة أو في أيام يشوع والقضاة وبدء عصر الملوك. هذا التنظيم الجديد كان مُعتمِدًا على توجيه مباشر من الله.
جاءت قائمة القواد هنا تطابق ما ورد في الأصحاح الحادي عشر عن رجال البأس لدى داود.
يَلِذُّ للكاتب أن يضع القوائم على أساس رقم 12 والأرقام المُشْتَقَّة من رقم 12 (1 أي 24: 7-19؛ عز 8: 24)، ربما لأنه يجد في هذا الرقم نوعًا من الكمال. على أساس أن السنة تنقسم إلى 12 شهرًا. هذا الرقم له قُدْسيته عند اليهود حيث يوجد 12 سبطًا.
كان الجيش أو التنظيم العسكري مثل اللاويين يخدمون في أقسام.

1. المسئولون عن الخدمة الشهرية

1 وَبَنُو إِسْرَائِيلَ حَسَبَ عَدَدِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَعُرَفَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَلِكَ فِي كُلِّ أُمُورِ الْفِرَقِ الدَّاخِلِينَ وَالْخَارِجِينَ شَهْرًا فَشَهْرًا لِكُلِّ شُهُورِ السَّنَةِ، كُلُّ فِرْقَةٍ كَانَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا. 2 عَلَى الْفِرْقَةِ الأُولَى لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ يَشُبْعَامُ بْنُ زَبْدِيئِيلَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 3 مِنْ بَنِي فَارَصَ كَانَ رَأْسُ جَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ. 4 وَعَلَى فِرْقَةِ الشَّهْرِ الثَّانِي دُودَايُ الأَخُوخِيُّ، وَمِنْ فِرْقَتِهِ مَقْلُوثُ الرَّئِيسُ. وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 5 رَئِيسُ الْجَيْشِ الثَّالثُ لِلشَّهْرِ الثَّالِثِ بَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنُ الرَّأْسُ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 6 هُوَ بَنَايَا جَبَّارُ الثَّلاَثِينَ، وَعَلَى الثَّلاَثِينَ وَمِنْ فِرْقَتِهِ عَمِّيزَابَادُ ابْنُهُ. 7 الرَّابعُ لِلشَّهْرِ الرَّابعِ عَسَائِيلُ أَخُو يُوآبَ وَزَبَدْيَا ابْنُهُ بَعْدَهُ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 8 الْخَامِسُ لِلشَّهْرِ الْخَامِسِ الرَّئِيسُ شَمْحُوثُ الْيَزْرَاحِيُّ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 9 السَّادِسُ لِلشَّهْرِ السَّادِسِ عِيرَا بْنُ عِقِّيشَ التَّقُوعِيُّ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 10 السَّابعُ لِلشَّهْرِ السَّابعِ حَالِصُ الْفَلُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 11 الثَّامِنُ لِلشَّهْرِ الثَّامِنِ سِبْكَايُ الْحُوشَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 12 التَّاسِعُ لِلشَّهْرِ التَّاسِعِ أَبِيعَزَرُ الْعَنَاثُوثِيُّ مِنْ بَنْيَامِينَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 13 الْعَاشِرُ لِلشَّهْرِ الْعَاشِرِ مَهْرَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 14 الْحَادِي عَشَر لِلشَّهْرِ الْحَادِي عَشَرَ بَنَايَا الْفَرْعَتُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. 15 الثَّانِي عَشَرَ لِلشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ خَلْدَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنْ عُثْنِئِيلَ، وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا.

وَبَنُو إِسْرَائِيلَ حَسَبَ عَدَدِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الآبَاءِ،
وَرُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَعُرَفَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَلِكَ فِي كُلِّ أُمُورِ الْفِرَقِ،
الدَّاخِلِينَ وَالْخَارِجِينَ،
شَهْرًا فَشَهْرًا لِكُلِّ شُهُورِ السَّنَةِ،
كُلُّ فِرْقَةٍ كَانَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا. [1]
هنا نجد سردًا لتنظيم فرق الجيش التي للمملكة، فداود نفسه كان رجل حرب، وفعل أعمالاً عظيمة بالسيف، وأنزل جيوشًا كثيرة في المعركة، والآن يقوم بتنظيمهم بعد أن أراحه الله من أعدائه. فلم يجمعهم كلهم معًا، لأن ذلك قد يُسَبِّب أتعابًا لهم وللدولة، ومع ذلك فهو لم يُسَرِّحهم أو يُبَعثرهم كلهم، لأن ذلك قد يترك المملكة في خطر، وقد ينسى الشعب فن الحرب الذي تعلَّموه، لذا خطَّط للاحتفاظ بقوة مستديمة، ولكن ليس جيشًا قائمًا.
1. احتفظ ب 240000 مُسَلَّحين باستمرار، ربما كفرقةٍ مُنظَّمةٍ واحدة في مكانٍ واحدٍ من المملكة. هذه القوة كانت كافية لحفظ الأمان والسلام للشعب، ونحن كمسيحيين حقيقيين يجب أن نَتَعَلَّم الحرب الروحية، لأن لنا أعداء روحيين ويجب أن نتحفَّظ أن نقف دائمًا ضدهم.
2. كان يُغَيِّرهم كل شهر، وبذلك يكون مجموع الميليشيا 288,000 ربما خمس الرجال القادرين من المملكة، وبتوزيعهم على 12 فرقة فإنهم كانوا مُتعلِّمين ومُدرَّبين في الأمور العسكرية، ومع ذلك فلم يكن أحد مُلزَمًا أن يخدم أكثر من شهر في السنة على حسابه، وحتمًا كان هذا في طاقتهم، إلاَّ في الأحوال الطارئة، فإنه كان من السهل أن يُجمَعوا معًا بسرعة. وهذا من حكمة القادة أنهم بينما يوفرون الأمن للشعب يُخَطِّطون أن يكون ذلك بطريقة سهلة وفَعَّالة وبقدر الإمكان أقل عبئًا على الشعب.
3. كان لكل فرقة رئيس قواد بجانب قواد الألوف والمئات وهؤلاء الاثنا عشر مذكورون بين أبطال داود في (2 صم 23؛ 1 أي 11).
"رؤوس الآباء" أو "رؤوس بيوت الآباء" هم أفراد أو أهل بيت يقومون بخدمة منتظمة للملك داود بالمواد اللازمة لتأسيس الهيكل.
"أربعة وعشرون ألفًا": يرى البعض أن رقم ألف لا يعني ألفًا حسابيًا، إنما هو تعبير يستخدم بمعنى فرقة أو كتيبة أيا كان عددها.
عَلَى الْفِرْقَةِ الأُولَى لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ يَشُبْعَامُ بْنُ زَبْدِيئِيلَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [2]
مِنْ بَنِي فَارَصَ كَانَ رَأْسُ جَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ. [3]
وَعَلَى فِرْقَةِ الشَّهْرِ الثَّانِي دُودَايُ الأَخُوخِيُّ،
وَمِنْ فِرْقَتِهِ مَقْلُوثُ الرَّئِيسُ.
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [4]
داودي كان معه مقلوث [4]، إما ليحلَّ مكانه في وقت غيابه أو عجزه أو بعد موته.
رَئِيسُ الْجَيْشِ الثَّالِثُ لِلشَّهْرِ الثَّالِثِ بَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنُ الرَّأْسُ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [5]
دُعِي بنايا هنا رئيس كهنة [5] ولكن حيث أن كلمة "كوهين" تعني كاهن أو قائد، فيمكن أن يكون لقبه هنا رئيس قواد.
هُوَ بَنَايَا جَبَّارُ الثَّلاَثِينَ،
وَعَلَى الثَّلاَثِينَ وَمِنْ فِرْقَتِهِ عَمِّيزَابَادُ ابْنُهُ. [6]
كان ابن بنايا من فرقته [6]، وعسائيل كان ابنه بعده [7]. من هذا يتبين أن تنظيم الميليشيا وُضِعَ في بداية مُلْكِ داود، لأن عسائيل قتله أبنير بينما كان داود يملك في حبرون، وقد جَدَّد هذه الطريقة بعد أن انتهى من حروبه وجعل الأمور الحربية في هذا الوضع تمهيدًا للسلام في مُلْكِ سليمان، فحينما نظن أننا في أمان مادمنا في الجسد فيجب أن نكون مُستعدِّين للحروب الروحية.
كان يوجد مثل شائع في الشرق يحمل مغزى، يرسله الملوك لأعدائهم، وهو أنَّه لا يليق بمن يرتدي الأسلحة أن يفتخر كمن ذهب المعركة وعاد منتصرًا. يلزمه أن ينتصر ويُحقِّق النصرة وعندئذ يفتخر بنصرته. يليق ألاَّ يفتخر الإنسان مقدَّمًا بما سيحدث، لأنَّه لا يعلم ماذا يُقدِّم له هذا اليوم (أم 27: 1). لينتظر حتى تتمَّ المعركة، فلا يفتخرنَّ من يشدَّ كمن يحلّ (1 مل 20: 11). يقول الرسول: "إذًا من يظن أنه قائم، فلينظر أن لا يسقط" (1 كو 10: 12).
v ثباتنا هنا ليس ثباتًا آمنًا. لا، حتى نخلص من تيارات هذه الحياة الحاضرة ونبحر إلى الميناء الهادئ. لا تنتفخوا إذن أنكم ثابتون، بل احرصوا لئلا تسقطوا، فإن كان بولس يخشى ذلك وهو أكثر ثباتًا منا جميعًا كم بالأكثر يليق بنا نحن أن نحذر؟!
v من يسب الآخرين يسقط حالاً في نفس الخطايا. لهذا ينصحنا الطوباوي بولس: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط".
v أول ملامح التنظيم للقوى العسكرية (التكتيك العسكري) هو أن يعرف كيف تقف حسنًا. أمور كثيرة تعتمد على هذا. لهذا كثيرًا ما يتحدث عن القيام بثبات، قائلاً: "اسهروا، اثبتوا في الإيمان" (1 كو 16: 13). وأيضًا :" اثبتوا في الرب" (في4 : 1)، وأيضًا: "من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط". وأيضًا: "وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا" (أف 6: 13). بلا شك لا يقصد مجرد أية طريقة للثبات بل الطريقة الصحيحة وكما أن كثيرين لهم خبرة في الحروب أن يعرفوا الأهمية القصوى لمعرفة كيف يثبت. فإن كان في حالة الملاكمين والمصارعين يذكر الممرنون هذا الأمر قبل كل شيء، أقصد الثبات، فكم بالأكثر يكون له الأولوية في الحروب والشئون العسكرية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
الرَّابِعُ لِلشَّهْرِ الرَّابِعِ عَسَائِيلُ أَخُو يُوآبَ وَزَبَدْيَا ابْنُهُ بَعْدَهُ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [7]
الْخَامِسُ لِلشَّهْرِ الْخَامِسِ الرَّئِيسُ شَمْحُوثُ الْيَزْرَاحِيُّ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [8]
السَّادِسُ لِلشَّهْرِ السَّادِسِ عِيرَا بْنُ عِقِّيشَ التَّقُوعِيُّ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [9]
السَّابِعُ لِلشَّهْرِ السَّابِعِ حَالِصُ الْفَلُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [10]
الثَّامِنُ لِلشَّهْرِ الثَّامِنِ سِبْكَايُ الْحُوشَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [11]
التَّاسِعُ لِلشَّهْرِ التَّاسِعِ أَبِيعَزَرُ الْعَنَاثُوثِيُّ مِنْ بِنْيَامِينَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [12]
الْعَاشِرُ لِلشَّهْرِ الْعَاشِرِ مَهْرَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [13]
الْحَادِي عَشَرَ لِلشَّهْرِ الْحَادِي عَشَرَ بَنَايَا الْفَرْعَتُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [14]
الثَّانِي عَشَرَ لِلشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ خَلْدَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنْ عُثْنِيئِيلَ،
وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. [15]

2. رؤساء أسباط إسرائيل

16 وَعَلَى أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ: لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ الرَّئِيسُ: أَلِيعَزَرُ بْنُ زِكْرِي. لِلشِّمْعُونِيِّينَ: شَفَطْيَا بْنُ مَعْكَةَ. 17 لِلاَّوِيِّينَ: حَشَبْيَا بْنُ قَمُوئِيلَ. لِهَارُونَ: صَادُوقُ. 18 لِيَهُوذَا: أَلِيهُو مِنْ إِخْوَةِ دَاوُدَ. لِيَسَّاكَرَ: عَمْرِي بْنُ مِيخَائِيلَ. 19 لِزَبُولُونَ: يَشْمَعِيَا بْنُ عُوبَدْيَا. لِنَفْتَالِي: يَرِيمُوثُ بْنُ عَزَرْئِيلَ. 20 لِبَنِي أَفْرَايِمَ: هُوشَعُ بْنُ عَزَزْيَا. لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى: يُوئِيلُ بْنُ فَدَايَا. 21 لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي جِلْعَادَ: يَدُّو بْنُ زَكَرِيَّا. لِبَنْيَامِينَ: يَعْسِيئِيلُ بْنُ أَبْنَيْرَ. 22 لِدَانَ: عَزَرْئِيلُ بْنُ يَرُوحَامَ. هؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. 23 وَلَمْ يَأْخُذْ دَاوُدُ عَدَدَهُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا دُونَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُكَثِّرُ إِسْرَائِيلَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ. 24 يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ ابْتَدَأَ يُحْصِي وَلَمْ يُكْمِلْ لأَنَّهُ كَانَ جَرَى ذلِكَ سَخَطٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَلَمْ يُدَوَّنِ الْعَدَدُ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِلْمَلِكِ دَاوُدَ.

وَعَلَى أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ الرَّئِيسُ أَلِيعَزَرُ بْنُ زِكْرِي.
لِلشَّمْعُونِيِّينَ شَفَطْيَا بْنُ مَعْكَةَ. [16]
ما زالوا يحتفظون بالنظام الذي رتَّبه موسى منذ القدم في البرية، أن كل سبط يجب أن يكون له قائد أو رئيس، ومن المُحتمَل أنه استمر إما بالانتخاب أو بالخلافة في نفس الأسرة، والمذكورون هنا هم من وُجِدُوا عندما تم سرد هذه الأحداث، فاليهو أو ألياب الذي كان رئيسًا ليهوذا كان أكبر أولاد يسى الذي جاء من نسل نحشون وسلمون الذين كانوا رؤساء السبط أيام موسى، ونفترض أن سلطتهم أصبحت الآن أقل عما كانت عليه حينما كان يتصرَّف كل سبطٍ على حدة فالآن كل الأسباط تخضع ليس فقط للملك وحده، بل ولرئيس السبط.
مسيحيتنا تحضنا أن نخضع ليس فقط للملك كمن فوق الكل بل أيضًا للولاة المُرسَلِين منه (1 بط 2: 13- 14) لتنفيذ العدالة.
جاءت قائمة الأسباط موضوعة بنظامٍ معينٍ.
أولاً أبناء ليئة في ترتيب مناسب: الرأوبيون، الشمعونيون، اللاويون، يهوذا، يساكر وزبولون.
بعد ذلك أبناء راحيل: يوسف ممثلاً بابنيه أفرايم ومنسّى؛ ثم بنيامين.
أبناء بلهة: أُعطوا ليس بترتيب زمني: نفتالي ودان.
أبناء زلفة: جاد وأشير لما يُذكَرا هنا.
أسماء رؤساء أسباط إسرائيل في أيام داود، تُشِير إلى وجود تعاون وراحة واستقرار بين الملك ورؤساء الأسباط القدامى، على عكس ما حدث في أيام سليمان حيث وُجِدَ نوع من الخلاف ظهر بوضوح بعد موت سليمان مباشرة.
لِلاَّوِيِّينَ حَشَبْيَا بْنُ قَمُوئِيلَ. لِهَرُونَ صَادُوقُ. [17]
لِيَهُوذَا أَلِيهُو مِنْ إِخْوَةِ دَاوُدَ.
لِيَسَّاكَرَ عَمْرِي بْنُ مِيخَائِيلَ. [18]
لِزَبُولُونَ يَشْمَعِيَا بْنُ عُوبَدْيَا.
لِنَفْتَالِي يَرِيمُوثُ بْنُ عَزَرْئِيلَ. [19]
لِبَنِي أَفْرَايِمَ هُوشَعُ بْنُ عَزَزْيَا.
لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى يُوئِيلُ بْنُ فَدَايَا. [20]
لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي جِلْعَادَ يَدُّو بْنُ زَكَرِيَّا.
لِبِنْيَامِينَ يَعْسِيئِيلُ بْنُ أَبْنَيْرَ. [21]
من سبط بنيامين كان الرئيس يعسيئيل بن أبنير، وبالرغم من أن أبنير كان عدوًا لداود، وعارض في اعتلائه العرش، إلاَّ أن داود لم يعارض هذه الترقية بل ربما زكَّاه بنفسه لهذا المنصب الرفيع، وهذا يُعَلِّمنا أن نجازي الشر بالخير. صورة رائعة لشخصية داود الذي مارس الوصية الإنجيلية وهو تحت الناموس!
v لا يمكن لأحدٍ أن يُحِبَّ أعداءه، ولا أن يُحسِنَ إلى مبغضيه، ولا أن يتألم من أجل المسيئين إليه. لكنه إن تذكَّر الطبيعة البشرية المشتركة بينهم لا يبالي بالآلام التي يسببونها له، فكلما ازدادوا قسوة عليه ترفَّق بهم. فالأب يحزن بالأكثر ويكتئب على ابنه المختل كلما ازداد جنون الابن وعنفه.
لقد شخَّص بولس المرض الذي يسبب تلك الهجمات الشرسة ضده، فازداد اهتمامه بهم ورعايته لهم كمرضى.
نسمعه وهو يخاطبنا بلطفٍ وحنانٍ فائق عن الذين جلدوه خمس مرات (2 كو 24:11)، ورجموه وقيَّدوه وسفكوا دمه، واشتهوا تقطيعه إربًا، فيقول عنهم: "لأني أشهد لهم أن لهم غيرة الله، ولكن ليس حسب المعرفة" (رو 2:10). وأيضًا ضيَّق على الذين يُسيئون إليهم، قائلاً: "لا تستكبر بل خف، لأنه إن كان الله لم يُشفِق على الأغصان الطبيعية، فلعله لا يُشفِق عليك أيضًا" (رو 20:11، 21). وحينما رأى الدينونة الواقعة عليهم لم يسعه إلا أن يعمل ما يقدر عليه، وهو أنه بكى وناح من أجلهم بلا توقُّف.
v عندما تكونون واحدًا مع من يهاجمكم وتمتزجون معهم تغلبونهم (بالحب والإيمان). وكما أن الخميرة المختفية في عجين لا تهلك، بل بالأحرى تُغَيِّر طبيعة العجين، هكذا أيضًا في الكرازة بالإنجيل. لذلك لا تخافوا عندما أُخبركم عن الضيقات أنها قادمة، لأن نوركم لا يقدر أحد أن يُطفِئَه، إنّما يغلب كل البشر.
القديس يوحنا الذهبي الفم
لِدَانَ عَزَرْئِيلُ بْنُ يَرُوحَامَ.
هَؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. [22]
وَلَمْ يَأْخُذْ دَاوُدُ عَدَدَهُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا دُونَ،
لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُكَثِّرُ إِسْرَائِيلَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ. [23]
عندما أمر داود بإحصاء الشعب منع إحصاء من هم تحت سن العشرين، وكان يظن بذلك أنه يرفع الشُبهة على ما فعله بالنسبة للوعد أن عددهم سوف لا يُعَد، ولكن هذا كانَ تحَفُّظًا ضعيفًا، لأنه لم تكن هناك عادة أبدًا بإحصاء من هم تحت سن العشرين، فالوعد بعددهم كان خاصًا بالرجال الفاعلين.
يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ ابْتَدَأَ يُحْصِي،
وَلَمْ يُكْمِلْ لأَنَّهُ كَانَ بِسَبَبِ ذَلِكَ سَخَطٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ،
وَلَمْ يُدَوَّنِ الْعَدَدُ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِلْمَلِكِ دَاوُدَ. [24]
لم يتم الإحصاء، لأن غضب الرب حلَّ قبل أن ينتهي يوآب منه، ربما خجل داود من خطيته، فطلب ألا تُقدَّم سجلات الإحصاء علانية.
رفض داود استخدام هذا الإحصاء، إذ حُسِبَ هذا الإحصاء فسادًا حلَّ في عصر داود.
الإحصاء الذي أخذه داود للشعب من كبرياء قلبه لم يكن حسنًا، لم يُسْتكمَل أبدًا ولم يُعمَلْ بدقة، ولم يتم تسجيله كإحصاء حقيقي. فيوآب كان متضجرًا وأتمَّه جزئيًا، وداود كان في خجلٍ منه ووَدَّ أن يُنسَى، لأن العقوبة وقعت على إسرائيل بسببه، والإنسان الصالح بالرجوع إلى نفسه لا يستطيع أن يجد مسرة فيما يُغضِب الله، ولا يستطيع أن يستخدم أيّ شيء حصل عليه عن طريق الخطية. فداود عمل الإحصاءً في لحظة كبرياء وعدم إيمان، ولكن الآن لم يعمل إحصاءًا بل اتكل على وعود الله.
كان لدى داود 12 موظفًا مسئولون عن الشئون المحلية. وكان لديه مشيرون وأصدقاء مُلاصِقون له يُقَدِّمون له مشورة.

3. كبار الموظفين المدنيين

25 وَعَلَى خَزَائِنِ الْمَلِكِ عَزْمُوتُ بْنُ عَدِيئِيلَ. وَعَلَى الْخَزَائِنِ فِي الْحَقْلِ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالْحُصُونِ يَهُونَاثَانُ بْنُ عُزِّيَّا. 26 وَعَلَى الْفَعَلَةِ فِي الْحَقْلِ لِشُغْلِ الأَرْضِ عَزْرِي بْنُ كَلُوبَ. 27 وَعَلَى الْكُرُومِ شِمْعِي الرَّامِيُّ. وَعَلَى مَا فِي الْكُرُومِ مِنْ خَزَائِنِ الْخَمْرِ زَبْدِي الشَّفْمِيُّ. 28 وَعَلَى الزَّيْتُونِ وَالْجُمَّيْزِ اللَّذَيْنِ فِي السَّهْلِ بَعْلُ حَانَانَ الْجَدِيرِيُّ. وَعَلَى خَزَائِنِ الزَّيْتِ يُوعَاشُ. 29 وَعَلَى الْبَقَرِ السَّائِمِ فِي شَارُونَ شَطْرَايُ الشَّارُونِيُّ. وَعَلَى الْبَقَرِ الَّذِي فِي الأَوْدِيَةِ شَافَاطُ بْنُ عَدْلاَيَ. 30 وَعَلَى الْجِمَالِ أُوبِيلُ الإِسْمَاعِيلِيُّ. وَعَلَى الْحَمِيرِ يَحَدْيَا الْمِيرُونُوثِيُّ. 31 وَعَلَى الْغَنَمِ يَازِيزُ الْهَاجِرِيُّ. كُلُّ هؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ دَاوُدَ.

يشير القسم الأخير من هذا الأصحاح إلى ممتلكات الملك ومصادر دخله التي كانت تُستخدَم في إدارته للمملكة، وقد تضاعف ذلك في أثناء حكمه. من الملاحظ أنه في (حز 46: 16-18) بعد أكثر من أربعة قرون حُدِّدَتْ ممتلكات العائلة الملكية بطريقة حازمة.
لم يكن داود يطلب ضرائب من الشعب، ولم تمتد يده إلى غنائم الحرب، إذ ترك الأخيرة لحساب الهيكل (1 أخ 26:26).
وَعَلَى خَزَائِنِ الْمَلِكِ عَزْمُوتُ بْنُ عَدِيئِيلَ.
وَعَلَى الْخَزَائِنِ فِي الْحَقْلِ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالْحُصُونِ
يَهُونَاثَانُ بْنُ عُزِّيَّا. [25]
وَعَلَى الْفَعَلَةِ فِي الْحَقْلِ لِشُغْلِ الأَرْضِ عَزْرِي بْنُ كَلُوبَ. [26]
وَعَلَى الْكُرُومِ شَمْعِي الرَّامِيُّ.
وَعَلَى مَا فِي الْكُرُومِ مِنْ خَزَائِنِ الْخَمْرِ زَبْدِي الشَّفْمِيُّ. [27]
وَعَلَى الزَّيْتُونِ وَالْجُمَّيْزِ اللَّذَيْنِ فِي السَّهْلِ بَعْلُ حَانَانَ الْجَدِيرِيُّ.
وَعَلَى خَزَائِنِ الزَّيْتِ يُوعَاشُ. [28]
وَعَلَى الْبَقَرِ السَّائِمِ فِي شَارُونَ شَطْرَايُ الشَّارُونِيُّ.
وَعَلَى الْبَقَرِ الَّذِي فِي الأَوْدِيَةِ شَافَاطُ بْنُ عَدْلاَيَ. [29]
وَعَلَى الْجِمَالِ أُوبِيلُ الإِسْمَاعِيلِيُّ.
وَعَلَى الْحَمِيرِ يَحَدْيَا الْمِيرُونُوثِيُّ. [30]
وَعَلَى الْغَنَمِ يَازِيزُ الْهَاجِرِيُّ.
كُلُّ هَؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ دَاوُدَ. [31]
رؤساء الأملاك التي للملك كما كانوا يُدعَون، كانوا مهتمين بالإشراف على فلاحة الملك، كرومه، زيتونه، قطيعه، جماله، حميره، وغنمه، فهنا ليس وزراء دولة أو رياضة أو رؤساء تشريفات، ولكن الكل في خدمة تتناسب مع بساطة تلك الأيام، فداود كان عسكريًا شديدًا، ومُعَلِّمًا كبيرًا وحاكمًا عظيمًا ولكنه كان وكيًلا أمينًا على ممتلكاته. فأخذ الكثير تحت يده وخزن، ليس لأجل المَسرَّة ولكن للربح، لأن الملك مخدوم من الحقل (جا 5: 9). فالحكام الذين يريدون أن يكون رعاياهم مجتهدين يجب أن يعطوا نفسهم مثاًلا في الاجتهاد وإدارة الأعمال. ولكننا نجد أنه فيما بعد أنهم جعلوا من مساكين الأرض كرَّامين وفلاحين (2 مل 25: 12) والآن داود أسند هذه الأعمال لعظمائه.

4. مشيرو الملك

32 وَيَهُونَاثَانُ عَمُّ دَاوُدَ كَانَ مُشِيرًا وَرَجُلًا مُخْتَبِرًا وَفَقِيهًا. وَيَحِيئِيلُ بْنُ حَكْمُونِي كَانَ مَعَ بَنِي الْمَلِكِ. 33 وَكَانَ أَخِيتُوفَلُ مُشِيرًا لِلْمَلِكِ، وَحُوشَايُ الأَرْكِيُّ صَاحِبَ الْمَلِكِ. 34 وَبَعْدَ أَخِيتُوفَلَ يَهُويَادَاعُ بْنُ بَنَايَا وَأَبِيَاثَارُ. وَكَانَ رَئِيسَ جَيْشِ الْمَلِكِ يُوآبُ.

وَيَهُونَاثَانُ عَمُّ دَاوُدَ كَانَ مُشِيرًا وَرَجُلاً مُخْتَبِرًا وَفَقِيهًا.
وَيَحِيئِيلُ بْنُ حَكْمُونِي كَانَ مَعَ بَنِي الْمَلِكِ. [32]
لم يشر الكتاب المقدس في موضع ما عن وجود عم لداود يقوم كمشيرٍ له، لذلك يترجم البعض كلمة "عم" بأنها "المحبوب".
كان المشرفون على خاصة الملك معروفين بالحكمة وفن الحديث، فعمه كان مشيرًا ورجًلا مختبرًا وفقيهًا وليس فقط خبيرًا بالسياسة، بل فقيهًا في الكتب المقدسة وقد جعله داود مشيرًا له، وآخر كان بدون شك مميزًا في العلم ومحنكًا جعله مُرَبِّيًا لأبنائه، وأخيتوفل وهو رجل ماكر كان أيضًا مشيرًا لداود، ولكن حوشاي الأمين كان صديقه وكاتم أسراره، ويبدو أنه لم يكن عنده مشيرين كثيرين ولكن من كانوا لديه اتَّصفوا بقدرات عظيمة، فحكمة القادة تظهر في اختيار خدامهم، وداود بالرغم من ذوي الثقة والأقارب المحبوبين له والمشيرين حوله كان يُفَضِّل كلمة الله على الجميع (مز 119: 24): "شهادتك هي لذتي أهل مشورتي".
وَكَانَ أَخِيتُوفَلُ مُشِيراً لِلْمَلِكِ،
وَحُوشَايُ الأَرْكِيُّ صَاحِبَ الْمَلِكِ. [33]
كان حوشاي أمينًا، أنقذ حياة داود من مشورة أخيتوفل (2 صم 15-23).
وَبَعْدَ أَخِيتُوفَلَ يَهُويَادَاعُ بْنُ بَنَايَا وَأَبِيَاثَارُ.
وَكَانَ يُوآبُ رَئِيسَ جَيْشِ الْمَلِكِ. [34]
كمثال أخيتوفل وقصته المؤلمة الواردة في (2 صم 15، 17). كان مثل يوآب، إنسان له امتياز كبير، لكنه غير مُخْلِصٍ.

من وحي 1 أي 27

هَبْ لي حياة الاستعداد الدائم

v إلهي، تباركك نفس على الدوام،
لأنك أقمتني جنديًّا في جيش الخلاص.
أنت قائدي، وأنت هو سلاحي،
أنت هو واهب النصرة ومعطي الإكليل.
وهبتني أن أقوم من سقطتي، وجعلتني ثابتًا فيك.
لألتصق بك على الدوام، حتى لا أسقط!
رافقني كل الطريق حتى ألتقي معك وجهًا لوجه.
v بك أَتمتَّع بالإيمان والحب.
بالإيمان لا أخشى العدو إبليس.
بك لا تقوى قوات الظلمة عليَّ، لأنك أنت معي.
ولا أخشى الموت، لأنك أنت حياتي.
بالحُبِّ أتحدَّى طبيعتي الضعيفة.
أشتهي خلاص كل المُقاوِمين لي.
أُحبُّ كل بني البشر، وأفرح بشركتهم معك.
v لك المجد يا رب القوات، يا حافظ أولادك من الشر!



أيام داود الأخيرة

(1 أي 28-29)
في الأصحاحيْن الأخيريْن من سفر أخبار الأيام الأول، طلب داود مع قُرْبِ نهاية أيامه على الأرض الالتقاء بجميع قادة إسرائيل في اجتماعٍ عظيمٍ، ليُقَدِّمَ رسالة لإسرائيل وأخرى لسليمان، تسمعهما الأمة كلها، قدَّمهما بحكمةٍ عجيبةٍ.
كاد أن يُكَرِّسَ داود الفترة الأخيرة من حياته للإعداد للعمل لبناء الهيكل، لكن كان بالأكثر ما يشغله أن يُعِدَّ قلب سليمان ابنه والقادة والشعب للعمل بقلبٍ ناريٍ أمين ومُخْلِص.
لم يشغل قلب داود أن يستعرض أمر بناء الهيكل والإعداد له أمام القيادات لمجده الخاص، بل بروح الحكمة والحب والتواضع، أوضح أن هذا العمل هو من قِبَلِ الرب، وهو موضوع مَسرَّة إسرائيل كلها، قادةً وشعبًا.
كما وجد سعادته في إيجاد مكان راحة لتابوت عهد الرب، أراد من القادة والشعب أن يكون لهم ذات مشاعره، وأن يَتَبَنُّوا الفكرة كأنها صادرة منهم، وبروح الغيرة يجتهدون في إتمامها.
لقد عَبَّرَ في (المزمور 132: 3-5) عن ما يشتهيه من جهة بناء بيت لاستقرار أو راحة تابوت العهد، وأراد أن يكون للكل ذات شهوته وغيرته المقدسة.
ونحن أيضًا نجد راحتنا حين يسكن الرب فينا بكوننا هيكله المقدس.
v حقًا لن نكف عن السهر والصلاة والجهاد والعمل حتى يُسَرَّ الرب بنفوسنا، ويختارها مسكنًا يقيم فيها، قائلاً: "هذا هو موضع راحتي إلى دهور أبدية. ههنا أسكن، لأني اشتهيتها"
الأب مرتيروس السرياني
v أين بَحَثَ عن موضعٍ للرب؟ إذ كان وديعًا بَحَثَ عن الموضع في نفسه. إذ كيف يكون الشخص موضعًا للرب؟ اسمع النبي: "أين تستريح روحي؟ على المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامي" (راجع إش 66: 2). أتريد أن تكون موضعًا للرب؟ كن مسكينًا بالروح، ومنسحقًا، ومرتعدًا من كلمة الله، وعندئذٍ تصير أنت ما تطلبه.
v اطلب صداقة المسيح بدون خوفٍ، فإنه يريدك أن تستضيفه في بيتك، أعدد له موضعًا. ماذا يعني أن تعدد له موضعًا؟ لا تحب ذاتك، حبه هو. فإن كنت تحب ذاتك تغلق الباب أمامه. إن كنت تحبه، تفتح الباب له. وإن فتحت يدخل، ولا تضيع أنت بحبك لذاتك، إذ تجد نفسك معه، مع ذاك الذي يحبك.
القديس أغسطينوس
v لا تتبع راحة الجسد، ولكن صلِّ وصلَّ بجد واهتمام حتى ولو كنت طول النهار تكد وتتعب. لا تكن مهملاً في الصلاة المقدسة، بل انتصب وقُلْ صلاتك من قلبك حتى نهايتها، لأنها واجب عليك نحو الله. "لا أصعد على سرير فراشي، ولا أعطي لعيني نومًا، ولا أجفاني نعاسًا، ولا راحة لصدغي، إلى أن أجد موضعًا للرب (مز 132) أما إذا سمحت لنفسك أن تصلي بدون اعتناء، وليس من كل قلبك، فلن تجد راحة في صلاتك أو بعد صلاتك، فإن أردت أن تستريح حقًا، فاغسل خطاياك بالدموع أمام الله. "أُعَوِّم كل ليلة سريري، وبدموعي أبل فراشي" (مز 6). إذن احترس أن لا تمدد جسدك أمام الله، وتزدري بالصلاة من أجل راحة الجسد.
القديس مار إسحق السرياني

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
خطاب داود للقادة


إن ما وَرَدَ في بداية سفر الملوك عن نهاية أيام داود، لم يُظهِر سليمان بصورة ساطعة كالتي وردت في الأصحاح الحالي وما يليه، حيث نرى وداع داود المهيب لابنه ورعاياه، وقد كان ختامًا جليلاً، ونرى في الأصحاح الحالي:
1. ما تَمَّمَه سليمان من بناء هيكل الرب، تحقق كرمز لما ينبغي علينا أن نحققه خلال الحق، حيث يسكن الرب ويستريح في قلوبنا كبيتٍ له.
2. لقد أَعَدَّ داود تجهيزات ضخمة لبناء الهيكل، لكنه لم يستطع أن يستحضر الراحة الداخلية للنفس حتى يأتي مسيحنا واهب الراحة والسلام.
3. لقد اختار الله سليمان ابنًا له، يبني له بيتًا [10] (عب 2: 3-4). وفي نفس الوقت يَعتبَر الله مملكة سليمان هي مملكة الرب [5].
4. هذا يتحقق بشرط وهو "إذا طلبته يُوجَد منك، وإذا تركته يرفضك إلى الأبد" [7، 9].
5. لم يُسَجِّل لنا سفر أخبار الأيام مؤامرة أدونيّا أو ضعف داود، إنما يُرَكِّز على عمل الله في انتقال المملكة لسليمان.
6. لم يكن الاجتماع للدخول في وضع خطة هندسية للمبنى، فقد جاء الهيكل امتدادًا لخيمة الاجتماع التي وُضِعَ رسمها لموسى خلال إعلان إلهي (خر 25: 9).
7. افتتاحية الخطاب تكشف عن النظرة السليمة للملوكية. فالملك يتحدث مع شعبه بكونه أخًا لهم، وشعبًا يعتزُّ هو بهم، وأن اختياره إنما لأجلهم (1 أي 14: 2)، وليس لنفع خاص به، سواء كان ماديًا أو معنويًا. وأن علاقة الملك بالله، علاقة ابن مع أبيه [6].
8. نغمة الخطاب الذي قَدَّمه تقرب من لغة سفر التثنية وبعض كتابات الأنبياء، إنه أسلوب الكرازة والرغبة في خدمة الرب بقلبٍ كامل" (تث 6: 5؛ إر 24: 7).
1. اجتماع داود بالقادة

1 وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ، رُؤَسَاءَ الأَسْبَاطِ وَرُؤَسَاءَ الْفِرَقِ الْخَادِمِينَ الْمَلِكَ، وَرُؤَسَاءَ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءَ الْمِئَاتِ، وَرُؤَسَاءَ كُلِّ الأَمْوَالِ وَالأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ وَلِبَنِيهِ، مَعَ الْخِصْيَانِ وَالأَبْطَالِ وَكُلِّ جَبَابِرَةِ الْبَأْسِ، إِلَى أُورُشَلِيمَ. 2 وَوَقَفَ دَاوُدُ الْمَلِكُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَقَالَ: «اِسْمَعُونِي يَا إِخْوَتِي وَشَعْبِي. كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتَ قَرَارٍ لِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَلِمَوْطِئِ قَدَمَيْ إِلهِنَا، وَقَدْ هَيَّأْتُ لِلْبِنَاءِ. 3 وَلكِنَّ اللهَ قَالَ لِي: لاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ أَنْتَ رَجُلُ حُرُوبٍ وَقَدْ سَفَكْتَ دَمًا. 4 وَقَدِ اخْتَارَنِي الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ بَيْتِ أَبِي لأَكُونَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا اخْتَارَ يَهُوذَا رَئِيسًا، وَمِنْ بَيْتِ يَهُوذَا بَيْتَ أَبِي، وَمِنْ بَنِي أَبِي سُرَّ بِي لِيُمَلِّكَنِي عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. 5 وَمِنْ كُلِّ بَنِيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ أَعْطَانِي بَنِينَ كَثِيرِينَ، إِنَّماَ اخْتَارَ سُلَيْمَانَ ابْنِي لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَةِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. 6 وَقَالَ لِي: إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَكَ هُوَ يَبْنِي بَيْتِي وَدِيَارِي، لأَنِّي اخْتَرْتُهُ لِي ابْنًا، وَأَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا، 7 وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ إِلَى الأَبَدِ إِذَا تَشَدَّدَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ وَصَايَايَ وَأَحْكَامِي كَهذَا الْيَوْمِ. 8 وَالآنَ فِي أَعْيُنِ كُلِّ إِسْرَائِيلَ مَحْفَلِ الرَّبِّ، وَفِي سَمَاعِ إِلهِنَا، احْفَظُوا وَاطْلُبُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكُمْ لِكَيْ تَرِثُوا الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ وَتُوَرِّثُوهَا لأَوْلاَدِكُمْ بَعْدَكُمْ إِلَى الأَبَدِ.

اجتمع الملك بالقادة من مختلف الأقسام والأعمال، وكشف لهم عن رغبته في بناء هيكل للرب، ويذكر الأسباب التي لأجلها حُرِمَ من ذلك. كما كشف عن اختيار سليمان ليَخلِفَه في الحكم.
تحدث داود مع كل رؤساء إسرائيل ورؤساء الفِرق وخدام الملك ورؤساء الجيش ورؤساء الأموال والأملاك وكل جبابرة البأس. كان حديثه الوداعي ليس ما يشغله فيه سوى بناء بيت الرب. عوض أن يشتكي أنه عاجز عن بناء بيت الرب أعلن اهتمامه بإعداد سليمان ابنه لهذا العمل.
وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ،
رُؤَسَاءَ الأَسْبَاطِ وَرُؤَسَاءَ الْفِرَقِ الْخَادِمِينَ الْمَلِكَ،
وَرُؤَسَاءَ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءَ الْمِئَاتِ،
وَرُؤَسَاءَ كُلِّ الأَمْوَالِ وَالأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ وَلِبَنِيهِ،
مَعَ الْخِصْيَانِ وَالأَبْطَالِ وَكُلِّ جَبَابِرَةِ الْبَأْسِ، إِلَى أُورُشَلِيمَ. [1]
قام داود بخدمة كبيرة في أيامه، فقد خدم جيله بمشورة الله (أع 13: 36)، ولكن قد دَنَا وقت مفارقته الجسد، وكمثال "لابن داود" كلما دنا وقته ازداد عمله بكل قوته. فهو الآن استرد القليل من صحته بعد التوعك المذكور في (1 مل 1: 1)، حينما كانوا يدثرونه بالثياب فلم يدفأ، مع ذلك فقد تَشدَّد واسترد صحته، ربما كان ذلك استجابة لصلاته في (مز 71: 18) لينال فرصة لتقديم خدمة أخرى لله ولشعبه.
استدعى كل عظمائه للاجتماع به لكي يُوَدِّعهم معًا [1]، كما فعل موسى (تث 31: 28) ويشوع (يش 23: 2؛ 24: 1)، فلم يُعلِنْ داود وارث العرش إلاَّ في حضور ورضا من يُمَثِّلون الشعب.
عقد داود اجتماعًا موسَّعًا من كل قادة إسرائيل للمساندة في تتويج سليمان خليفة له. أكَّد الملك أن اختيار سليمان لا يقوم على قواعد وراثية، وإنما بناء على اختيار الله نفسه له.
وَوَقَفَ دَاوُدُ الْمَلِكُ وَقَالَ:
"اِسْمَعُونِي يَا إِخْوَتِي وَشَعْبِي.
كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتَ قَرَارٍ لِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ، وَلِمَوْطِئِ قَدَمَيْ إِلَهِنَا،
وَقَدْ هَيَّأْتُ لِلْبِنَاءِ. [2]
يتحدث داود الملك وهو شيخ، وفي اللحظات الأخيرة من عمره، مُقَدِّمًا نفسه، ليس أكثر من أخ مع إخوته: "اسمعوني يا إخوتي وشعبي" [2]. فقد كان موضع سرور عظيم له أن يكونوا خدامه (1 أخ 21: 3)، لكنه يدعوهم الآن إخوته الذين يُحِبّهم وشعبه الذين يرعاهم، وليس خدامه الذين يقودهم.
خاطبهم بقدر كبير من الاحترام والحنان، وهو لم يقم فقط من سريره ليجتمع معهم فالمناسبة نشطت من روحه، بل قام من كرسيه ووقف أيضًا على رجليه [2] مهابة لله الذي سيُعلِنُ إرادته، وتوقيرًا لذلك المجمع المهيب لإسرائيل الله. كأنه ينظر إلى نفسه على أنه أَقَلُّ منهم كمجموعة مع أنه أعظم من أيّ فرد فيهم، فتَقَدُّم سنه وضعفه بالإضافة إلى مكانته العظيمة كانت أسبابًا كافية لأن يجلس. لكنه أراد أن يُظهِرَ مقدار تواضع قلبه تجاه افتخاره بعدد شعبه ومُلْكه عليهم.
يليق بالرؤساء أن يتكلموا بالمودة واللطف والتواضع حتى مع مرؤوسيهم، فهذا لا يُقَلِّل من كرامتهم، بل يُزِيد من حُبهم له، وبذلك جذب داود انتباههم إلى ما هو على وشك أن يقوله.
يقول القديس باسيليوس الكبير إن فضيلة التواضع هي أفضل درس نتعلمه من المسيح نفسه [التواضع هو إقتداء بالمسيح والتعرُّف على التقوى هو التعرُّف على التواضع والوداعة.]
يقول أيضًا إنه يليق بالرئيس أن يكون على علاقة قوية بكل الإخوة. تكشف له كل أسرار قلوبهم، وأن يكون نموذجًا يُقَدِّرونه. وأن يحب إخوته "كما تُرَبِّي المُرضِعة أولادها" (1 تس 2: 7). وأن يكون طبيبًا للنفوس يُقَدِّم الدواء اللائق لمرض كل إنسانٍ. كما يقول:
[يكون أمام الله كخادم المسيح، ووكيل سرائر الله، يخشى دومًا لئلا يقول أو يفعل شيئًا ضد إرادة الله، فيوجد شاهدًا كذبًا لله. أو يكون مجروحًا بتدنيس المقدسات، وذلك بتقديم ما هو ضد تعليم الرب، أو ما هو ليس مسر لله. في معاملاته مع الإخوة كمرضعة مع أولادها، هكذا يكون شغوفًا أن يُقَدِّمَ لكل واحدٍ ليس فقط إنجيل الله، بل ويُقَدِّم خطته التي بها يُسَرّ الله وتنتفع كل الجماعة، كوصية ربنا وإلهنا يسوع المسيح القائل: "وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم" (يو 13: 34). "ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" ( يو 15: 13).]
وَلَكِنَّ الله قَالَ لِي:
لاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي،
لأَنَّكَ أَنْتَ رَجُلُ حُرُوبٍ،
وَقَدْ سَفَكْتَ دَمًا. [3]
أوضح داود الملك ما كان بنيَّتِه؛ وهو أن يبني هيكًلا لله، وكيف أن الله منعه من ذلك [2-3]، وقد أشار قبلاً بذلك لسليمان (1 أخ 22: 7- 8). وهنا وضح أن بيتًا لراحة تابوت العهد وهو بيت لموطئ قدمي الله، لأن السماء هي عرش الله، والأرض وأفخم ما يُمكِن بناؤه من هياكل هي موطئ قدميه، فهناك فرق شاسع بين إعلانات المجد الإلهي في العالم العلوي والسفلي، فالملائكة تُحِيط بعرشه (إش 6: 2)، ونحن الضعفاء المساكين نسجد عند موطئ قدميه (مز 99: 5؛ 132: 7)، وكبرهان لإخلاصه في غرضه لبناء الهيكل أخبرهم داود عما أَعَدَّه له، ولكن الله لم يسمح له أن يقوم بالبناء، لأن الله عَيَّن له عمًلا آخر، فإدارة حروب إسرائيل كانت كافية لفردٍ واحدٍ. يجب عليه أن يخدم الشعب بالسيف، وآخر يخدم بالمطمار (أداة للبناء)، فأوقات الراحة هي أوقات بناء (أع 9: 31).
وَقَدِ اخْتَارَنِي الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ بَيْتِ أَبِي،
لأَكُونَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ،
لأَنَّهُ إِنَّمَا اخْتَارَ يَهُوذَا رَئِيسًا،
وَمِنْ بَيْتِ يَهُوذَا بَيْتَ أَبِي،
وَمِنْ بَنِي أَبِي سُرَّ بِي لِيُمَلِّكَنِي عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. [4]
وَمِنْ كُلِّ بَنِيَّ (لأَنَّ الرَّبَّ أَعْطَانِي بَنِينَ كَثِيرِينَ)
اخْتَارَ سُلَيْمَانَ ابْنِي لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَةِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. [5]
أعلن عن اختياره للمُلْكِ وبعد ذلك سليمان، لأن كليهما كان بدون شك بتدبير إلهي، فهما أحق من أيّ ملك على الأرض أن يُعلِنَا مُلكْهما لأن الرب إله إسرائيل اختارهما في الحال بالنبوة [4-5]، فحق البكورية لا يكون مزعومًا، فهو يُعطَى بالأحقية، وليس بأقدمية السن:
1. فيهوذا لم يكن بكر يعقوب، ولكن الله اختار سبطه ليكون السبط الحاكم. فيعقوب تنبأ عن مجيء المسيح من سبط يهوذا (تك 49: 10).
2. ويظهر أن عائلة يسى لم تكن أكبر عائلات السبط، فهو بالتأكيد لم يكن الأكبر من سبط يهوذا، لأن شيلوه كان قبل فارص، وليس ظاهرًا إذا كان من نسل نحشون أو من سلمون، فرام وهو أب نحشون كان له أخ أكبر منه (1 أي 2: 9)، وربما كذلك بوعز وعوبيد ويسى، ولكن "اختار الرب إله إسرائيل بيت أبي من بيت يهوذا".
3. كان داود أصغر أبناء يسى، ولكن الله أحبَّه واستحسن أن يجعله ملكًا، فالله يأخذ من يُحِبُّه ويُحب من يجعله كنفسه، كما فعل مع داود "رجل حسب قلبه".
4. كان سليمان من أصغر أبناء داود، ولكن الله اختاره ليجلس على العرش، لأنه كان مُرجحًا عليهم كلهم لبناء الهيكل، فهو أكثرهم حكمة وميله للسلام. واضح من هذا الأصحاح أن داود الملك لم يكن قد تنازل عن العرش لسليمان تمامًا وبوضوح.
جاءت خلافة سليمان لأبيه داود باختيار الله له، وليس على مُجرَّد الوراثة، هذا ما أعلنه داود في هذه المناسبة. لم يكن سليمان الابن البكر ليخلف أباه كملكٍ، فإن كان داود نفسه لم يستلم العرش خلال الوراثة، فإن سليمان وإن كان ابنًا لداود، لكن ليس من حقِّه استلام العرش، لأنه ليس بالابن البكر، إنما لأن الرب اختاره.
الأمر العجيب أنه ليس كل القيادات قبلت سليمان وهو ليس بالابن البكر ليكون ملكًا. لم يروِ الكاتب مطامع أبناء داود في استلام العرش.
ما كان يشغل قلب داود ليس مُجَرَّد استلام سليمان العرش، إنما بناء الهيكل، ووضع خطة مُحَدَّدة ومُنظَّمة لتحقيق ذلك.
إنما جاءت تعليمات داود لابنه وهو يُسَلِّمه العرش خاصة ببناء الهيكل، كأن العمل الأول والرئيسي للملك القادم هو الاهتمام ببناء الهيكل.
5. جاءت تعليماته تتناغم مع ما ورد في سفر التثنية وفي الأنبياء. أنها تحمل صورة الكرازة بأسلوب وعظي. لقد رَكَّز داود النبي والملك على الحاجة إلى خدمة الله بكل القلب (تث 6: 5؛ إرادة 24: 7)، وأن نطلبه لكي نجده (تث 4: 29؛ إرادة 29: 13).
هنا أعلن الكاتب في شيءٍ من البساطة أن الله أعلن لداود عن تسليم العرش لسليمان، حتى يبني الهيكل الذي لم يستطع داود تحقيقه تمامًا، إنما هيَّأ للبناء بتقديم الإمكانيات والمواد والتدابير إلخ.
لم يكن سليمان الابن البكر لداود ليتسلَّم العرش، ولم يكن داود نفسه الابن البكر لدى أبيه يسَّى. هذا التصرُّف بدأ منذ الجيل الأول للبشرية، فقد اختار الله شيث لينال البركة لا أخاه البكر قايين واختار الله يعقوب لا أخاه البكر عيسو. حسابات الله تختلف تمامًا عن الحسابات البشرية. البشر يطلبون البكر حسب السن، أما البكر الحقيقي في عينيّ الله فهو من كان بالأكثر مُقَدَّسًا!
ونحن كمؤمنين صرنا أعضاء كنيسة الأبكار ليس من أجل عامل الزمن، إنما خلال اتحادنا وشركتنا بالمسيح البكر.
كانت المملكة تخص الله نفسه، فهو الذي يختار من يُقِيمه ملكًا دون الالتزام بقوانين الوراثة المعتادة. فلم يكن داود وارثًا لشاول، ولا سليمان أكبر أبناء داود.
في حديث القديس غريغوريوس النيصي عن خلقة الإنسان، يرى أن الله قد خلق العالم بكل إبداعه كقصرٍ عظيمٍ أعدَّه لآدم وحواء كملكٍ وملكةٍ. وأن الله قدَّم للإنسان كل إمكانية السعادة والسلطة على الخليقة التي أوجدها من أجله.
في مقاله "مقارنة بين الملك والراهب [10]Comparatio regis et monachi" يكشف القديس يوحنا الذهبي الفم عن منهجه المسيحي ألا وهو إدراك المؤمن، راهبًا كان أو كاهنًا أو من الشعب أنه يتطلَّع إلى نعمة الله العاملة فيه، فتجعله ملكًا صاحب سلطان أعظم وأقوى من ملوك كثيرين.
ويرى القديس مار يعقوب السروجيأن الله خلق الأرض وكل ما عليها وما تحتها، وأوْجد الكواكب، كإعداد لقيام وكيله أو سفيره على الأرض، الإنسان! إنه كمن يُعِدّ قصرًا ملوكيًا لأجل الملك!
وَقَالَ لِي: إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَكَ هُوَ يَبْنِي بَيْتِي وَدِيَارِي،
لأَنِّي اخْتَرْتُهُ لِي ابْناً،
وَأَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً، [6]
يشعر داود الملك أن أب سليمان الحقيقي هو الله نفسه: "لأني اخترته لي ابنًا، وأنا أكون له أبًا [6].
يرى القديس يعقوب السروجيأن الإنسان بدخوله مياه المعمودية، إنما يدخل إلى ميلاده الجديد، فيُحَرِّره من ميلاده الجسدي القديم، فبعد أن كان له آدم الذي لدغته الحيَّة أبًا، صار له الآب السماوي أباه الجديد، وعوض حواء التي سقطت صارت له المعمودية المقدسة الأم الجديدة. بهذا دخلنا إلى حياة جديدة وإمكانيات جديدة.
v أبوك في السماء وليس في الهاوية...
لقد نسينا حواء، وقبلنا أمنا المعمودية التي بدونها كنا قد طُرحنا من العلو وبلغنا العمق.
تركنا آدم، لأن الله أعدنا أبناء. تحطمت الهاوية عن جنسنا، وها نحن قد تركناها.
الآن لسنا ندعو ذاك المسكين المحتاج المُحطم آدم أبًا لنا، لأننا قد وجدنا لنا أبًا آخر مملوءًا غِنَى، أخذ موضع ذاك المسكين.
v تمتعنا بعمل لاهوته في داخل المياه، صرنا بالحقيقة أبناء، ومنذ ذلك الحين صار لنا أن ندعوه أبانا، ذاك الخفي الذي أعطانا روحه بالمعمودية.
v أيها الابن الذي جعلنا بنين لأبيه من المياه، بك أتكلم على ميلادنا الروحي.
أيها الوحيد الذي أعطانا روحه في المعمودية، أعطني الكلمة لأُرَتِّلَ لك بها بمحبة.
أيها الرب الذي شاء أن يصير أخًا للعبيد الأشرار، املأني من تعليمك لأكرز بنعمتك كل يوم.
أيها الشمس العظمى الذي أحلَّ نوره في المياه، أَشرِقْ فيَّ لأستنير وأصف جمالك وأنا مُتعجِّب.
يا ابن البتول الذي أعطانا أيضًا أمًا بتولاً، لتلدك كلمتي وأنا مندهش بتمييز.
ليعلن لساني وصوته عال ميمر التسبيح بحركة العقل بلا اضطراب وبلا جدال.
القديس يعقوب السروجي
وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ إِلَى الأَبَدِ،
إِذَا تَشَدَّدَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ وَصَايَايَ وَأَحْكَامِي كَهَذَا الْيَوْمِ. [7]
أفصح لهم عن غرض ونعمة الله الخاصة بسليمان [6-7]. "لأني اخترته لي ابنًا"، وبذلك صَرَّح بالعهد الذي قاله الله لسليمان كمثال للسيد المسيح "أنت ابني" (مز 2: 7)، ابن محبتي، لأنه دُعِي "يديديا" لأن الرب أحبَّه، والسيد المسيح هو ابنه الحبيب، الذي قال عنه الله إنه مثال للآتي:
1. "هو سيبني بيتي"، والسيد المسيح هو المؤسس وأساس هيكل الإنجيل.
2. "وأُثَبِّت مملكته إلى الأبد"، هذه النبوة تَمَّت في مملكة المسيا، التي ستستمر إلى أبد الأبد (إش 9: 7؛ لو 1: 33). أما فيما يختص بسليمان فتثبيت مملكته هنا مشروط: "إذا تشدَّد للعمل حسب وصاياي وأحكامي كهذا اليوم". فسليمان كان في ذلك الحين على نحو مرجو منه وحسن: "فإذا استمر كذلك ستستمر مملكته وإلاَّ فلا"، فنلاحظ أننا إذا كنا ثابتين في واجبنا فحينئذ، وليس خلاف ذلك، نتوقَّع استمرار فضل الله، فيا ليت الذين تَرَبُّوا حسنًا وابتدأوا حسنًا يلاحظون أنهم إذا استمروا يكونون سعداء، فالمثابرة تؤدي إلى الإكليل.
v قَدَّم لنا الله في حنو محبته وصايا مطهرة، حتى أننا، إن أردنا، نقدر بمراعاتنا للوصايا أن نتطهَّر، لا من الخطايا فحسب، بل ومن الشهوات أيضًا، لأن الخطايا شيء والشهوات شيء آخر.
فالشهوات هي الغضب والزهو وحُبّ الملذات والكراهية والشهوات الدنسة وما شابه ذلك. أما الخطايا فهي تنفيذ هذه الشهوات عمليًا، بمعنى أن الإنسان بجسده ينفذ الأعمال التي تثيرها فيه شهواته. فالإنسان يمكن أن تكون له شهوات ولكنه لا يُخرِجها إلى حيز التنفيذ.
كانت الشريعة (في العهد القديم) تهدف إلى تعليمنا عدم صنع ما لا نريده لأنفسنا، وبالتالي حرمت علينا مجرد التنفيذ العملي للشر.
أما الآن (في العهد الجديد)، فإننا مطالبون بطرد الشهوة ذاتها، التي تدفعنا نحو الشر. فنطرد البغضة ذاتها ومحبة الملذات وحب الكرامة وغير ذلك من الشهوات.
القديس دوروثيؤس
v الشخص الذي لا يحفظ الوصايا ليس فيه حب للرب.
القديس ديديموس الضرير
وَالآنَ فِي أَعْيُنِ كُلِّ إِسْرَائِيلَ مَحْفَلِ الرَّبِّ،
وَفِي سَمَاعِ إِلَهِنَا،
احْفَظُوا وَاطْلُبُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلَهِكُمْ،
لِتَرِثُوا الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ،
وَتُوَرِّثُوهَا لأَوْلاَدِكُمْ بَعْدَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. [8]
الله الذي يُقِيم الملك، لذا يليق بالملك المُعيَّن من قِبَل الله أن يحفظ الوصايا الإلهية.
لم يَسْمَحْ الله لداود أن يبني له بيتًا، إنما يود أن يكون داود نفسه بيتًا له يسكن فيه.
يقول العلامة أوريجينوس: [ليكن للنفس مذبح في وسط القلب، عليه تُقدَّم ذبائح الصلاة ومُحرَقات الرحمة، فَتُذبَح فوقه ثيران الكبرياء بسكين الوداعة، وتُقتَل عليه كباش الغضب وماعز التنعم والشهوات... لتعرف النفس كيف تُقِيم داخل قدس أقداس قلبها منارة تضئ بغير انقطاع.]
هذا ما أدركه داود النبي، لذلك أوصى شعبه عند انتقاله: "احفظوا واطلبوا جميع وصايا الرب إلهكم" (1 أي 28: 8). فبعد أن تحدث معهم داود عن وعد الله له بأن ابنه يبني له البيت (1 أي 28: 6)، أراد أن يكون الشعب كله بيتًا مُقدَّسًا للرب.
كما أعد داود لابنه إمكانيات ضخمة لبناء الهيكل (1 أي 28: 11-19) مع تصميمات الهيكل، طلب من الشعب أن يسلكوا في وصايا الرب لكي يمدَّ الله يده ويبني بيته.
وجَّههم أن "يلتصقوا ويثبتوا في الله وفي واجبهم" [8]، ونلاحظ هنا الآتي:
1. موضوع التوجيه: هو "احفظوا واطلبوا جميع وصايا الرب إلهكم"، فالرب هو إلههم، وصاياه يجب أن تَحْكُمَهم، وعليهم أن يُوقِّروها كلها، ويجب أن يصحوا لحفظها، ولذلك يجب أن يبحثوا عنها، أيّ يجب أن يُحِبُّوا التحقيق والفحص في واجباتهم بأن يفتشوا الكتب، يأخذوا نصيحة، يطلبوا الشريعة من أفواه المؤتمنين عليها بشفاههم، ويُصَلُّوا إلى الله ليُعَلِّمَهم ويُرشِدَهم؛ فوصايا الله لا تُحفَظ إلاَّ بالاهتمام الزائد.
2. إجلال التوجيه: لقد وجَّههم أمام جميع إسرائيل الذين سيلاحظون هذا التوجيه الشعبي في حضرة الله "الآن في أعين كل إسرائيل محفل الرب وفي سماع إلهنا" كان لهم مشورة حسنة وتحذير صريح، فإذا لم يقبلوها فهم المخطئون "فالله والناس شاهدون عليهم" (1 تي 5: 21؛ 2 تي 4: 1)، فالذين يخدمون في الكنيسة يجب أن يكونوا أمناء في خدمتهم ومرضيين أمام الله والناس.
3. الغرض من حفظ التوجيه: لكي يكونوا سعداء، ويرثوا بسلام الأرض الجيدة، ويورثوها لأولادهم بعدهم إلى الأبد.
v يليق بنا أن نؤمن أن فترة التأخير في تنفيذ الوصية هي وقت للعصيان بالنسبة لمن ينفذ الوصية بعد ذلك... لذلك وجب علينا أن نتذكر القول: "لا تتأخر في الرجوع إلى الرب، ولا تؤجِّله من يوم إلى يوم" (سيراخ 5: 7)، و"لا تقل لصاحبك اذهب وعد، فأعطيك غدًا، وموجود عندك" (أم 3: 28). يلزمنا أن نعتقد أنه دينونة على مرثا إن الكلمات: "فرفعوا الحجر" قد كُتبت مؤخرًا، وكان يجب أن تُقَال فورًا بعد الكلمات: "قال يسوع: ارفعوا الحجر".
العلامة أوريجينوس

v سمع داود كلمات ربِّه التي وُجِّهت إليه، وأمر كل شعب إسرائيل ليأتوا.
صدر أمره، وجلب الآلاف بلا إحصاء، وجمع صفوفًا بلا عددٍ إلى القصر الملكي.
وبدأ الراعي الصالح يتكلم مع رعيته، وهو يقوتها بالطعام الروحي والشراب.
فتح فمه مثل ينبوعٍ تتفجر منه الحياة، لكي تروي شعبها بشربٍ صالحٍ من مرعاه.
"يا أبنائي: أنا ذاهب في رحلة عظيمة في كل الأرض، وأُدفَن مثل آبائي بين الراحلين (1 مل 2: 2).
وأردتُ أن أبني هيكلاً للرب قبل أن أموت، ولم يشأ الرب أن أبنيه كما فكرَّتُ (1 أي 28: 2).
لكن قال لي الرب: ابنك يبني لي هيكلاً عظيمًا لأسكن وأَتقدَّس فيه (1 أي 28: 6).
والآن ابني سليمان هو صبي وصغير جدًا، والرب الذي خلقه يقوده ويعطيه الحكمة (1 مل 3: 7؛ 1 أي 29: 1).
اسلكوا في طريق بيت الله، ولا تحيدوا عنها يمينًا ولا يسارًا.
احفظوا أوامره ونواميسه وفرائضه أيضًا، لتأكلوا ثمار الأرض وخيراتها كما هو مكتوب (1 أي 28: 8).
يا أبنائي لا تتشبَّهوا بآبائكم الذين أكلوا وتجاسروا، فألقى الرب جثثهم في موضع قفر (عد 14: 29).
انظروا كم أحاطت بي المِحَن والمخاطر الشريرة، والرب نجَّاني، وتقويت أكثر من جميع الملوك (2 صم 22).
وأنتم إن ثبتم معه بحبٍ كاملٍ، سوف لا تؤذيكم الحروب والمخاطر وكل الصعوبات".
القديس مار يعقوب السروجي

2. أمر ووعد وتحذير لسليمان

9 وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ. 10 اُنْظُرِ الآنَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَكَ لِتَبْنِيَ بَيْتًا لِلْمَقْدِسِ، فَتَشَدَّدْ وَاعْمَلْ».

يليق بنا أن نُقارِن وصايا داود الملك لابنه سليمان بخصوص بناء هيكل الرب في نهاية أخبار الأيام الأول بما قَدَّمه داود نفسه لسليمان نفسه من وصايا في (1 مل 21: 1-9). ففي سفر الملوك بعد تقديم الوصايا أوصى بقتل يوآب ومعاقبة شمعي (1 أخ 21: 5-6، 8-9). أما هنا بعد تقديم حديث مُطَوَّل بخصوص بناء الهيكل أوصى بخصوص كهنة الهيكل والعبادة فيه.
وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي اعْرِفْ إِلَهَ أَبِيكَ،
وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ،
لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ.
فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ،
وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ. [9]
وختم بتوجيه لسليمان نفسه [9-10]، لقد اهتم جدًا بأن يكون سليمان متدينًا، فهو سيكون رجًلا عظيمًا ولكن لا يجب أن ينظر إلى العبادة بنظرة وضيعة، يجب أن يكون حكيمًا وفي العبادة تكمن حكمته، ونلاحظ في التوجيه الذي أعطاه له أو النصائح التي قَدَّمها داود لابنه:
أوًلا: أن ينظر إلى الله إله أبيه، أبيه الطيب الذي كَرَّسه ورَبَّاه لله، لقد وُلِدَ في بيت الله ولذا فهو مرتبط بالواجب له، وقد تربَّى في بيته، ولذا فعليه واجب الشكر له، "صديقك وصديق أبيك لا تترك"، فيجب أن يعرف الله ويخدمه، فنحن لا نخدم الله الخدمة الحقيقية ما لم نعرفه، ولا نعرفه إن لم نخدمه من كل القلب والفكر والقدرة، أي نخدمه بقلبٍ كاملٍ أيّ مستقيمٍ.
ثانيًا: أسرار نفوسنا كلها مكشوفة أمام الله، فهو فاحص القلوب حتى أعماق الأشياء الغير مفحوصة للإنسان (أم 25: 3) لذلك يجب أن نكون مُخْلِصين، لأننا إذا تعاملنا بالخداع، فالله يرى وهو لا يُفرض عليه شيء بالحيلة أو الخداع، فيجب أن نُشغِلَ أفكارنا ونستخدمها لخدمة الله، لأنه يعرف كل تصوراتها النقية والشريرة.
ثالثًا: أننا نختبر من هنا السعادة الحقيقية أو التعاسة إلى الأبد حسبما نعمله أو لا نعمله لخدمة الله، لأننا إن سعينا إليه جادين سنجده وهذا كاف ليجعلنا سعداء (عب 11: 6)، وإن تركناه وتركنا خدمته ولم نتبعه فسيرفضنا إلى الأبد وهذا كاف ليجعلنا تعساء. ويجب أن نلاحظ أن الله لا يترك أحدًا إن لم يتركه هو أولاً.
يليق بالملك والرؤساء أن يشعروا أنهم مُكَرَّسون بكل قلوبهم ودوافعهم للرب، يحملون سمات الله من حبٍ وحنوٍ وقداسةٍ وسلوكٍ لائقٍ.
v "أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم؟ إن كان أحد يُفسِدُ هيكل الله، فسيُفسِده الله" (1 كو 3: 16-17)؟ وفي موضع آخر يقول: "الرب معك ما دمت معه، إن تركته يتركك".
القديس جيروم
v وصايا الله هي : النقاوة، السلام الدائم غير المُتغيِّر، الامتلاء بالرحمة، وغير ذلك من الفضائل الجميلة المُتَوَّجة بالتطويب.
جاهدوا أن تُنَفِّذوا وصايا الروح، التي تهب حياة لنفوسكم، وبها تَتَقَبَّلون الله في نفوسكم. إنها الطريق الأمين...
فبدون نقاوة القلب والجسد، لا يقدر أحد أن يكون كاملاً أمام الله، إذ مكتوب في الإنجيل: "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت 8:5).
فالكمال مصدره نقاوة القلب. إذ القلب هو مركز الخير الطبيعي والشر غير الطبيعي. والشر هو مصدر آلام النفس من ذمٍ وبغضةٍ ومجدٍ باطل وما أشبهه. أما الخير فيُوَلِّد معرفة الله والقداسة ونقاوة النفس من كل الآلام.
القديس أنطونيوس الكبير
v كيف يقدر أن ينال كمال نقاوة القلب من لا يُنَفِّذ الوصايا التي يظهرها الرسول: "احملوا بعضكم أثقال بعضٍ وهكذا تَمِّموا ناموس المسيح" (غل 2:6)، ومن ليس لديه فضيلة المحبة التي هي: "لا تُقَبِّح... ولا تحتدُّ... ولا تظنُّ السوءَ... وتحتمل كلَّ شيءٍ... وتصبر على كل شيءٍ" (1 كو 4:13-7)؟! لأن "الصدِّيق يُراعِي نفسه بهيمتهِ، أما مراحم الأشرار فقاسية" (أم 10:12).
الأب شيريمون
v إننا نرى بعضًا ممن زهدوا أمور هذا العالم، ليس فقط الذهب والفضة، بل والممتلكات الضخمة، يتضايقون ويضطربون من أجل سكِّينة أو قلم أو دبُّوس أو ريشة، بينما لو وجَّهوا أنظارهم نحو نقاوة القلب بلا شك ما كانوا يضطربون من أجل الأمور التافهة، فكما لا يبالون بالغِنَى العظيم، يتركون أيضًا كل شيء.
الأب موسى
اُنْظُرِ الآنَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَكَ لِتَبْنِيَ بَيْتاً لِلْمَقْدِسِ،
فَتَشَدَّدْ وَاعْمَلْ". [10]
"الرب اختارك لتبني بيتًا للقدس" لذلك اطلب الرب واخدمه لكي يتم العمل من مبدأ حسن بطريقة مستقيمة ويكون مقبولاً. في اختصار جاءت وصاياه له:
1. اعرف الرب معرفة شخصية.
2. احفظ وصايا الرب وأَطِعْ أوامره.
3. اعبد الرب بنقاوة قلب.
4. اخدم الرب بفرحٍ.
5. كن أمينًا: "انظر الآن" كن حذرًا من كل شيء يظهر أنه أو يؤول إلى شرٍّ.
6. تشدَّدْ وتَشَجَّع، لا تترك مجالاً للإحباط ولا للخوف. فنحن لا نستطيع أن نُتَمِّمَ عملنا كما يجب أن لم نصُمم ونشحذ بكل قوانا من النعمة الإلهي.

3. تسليم سليمان تصميمات الهيكل

11 وَأَعْطَى دَاوُدُ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ مِثَالَ الرِّوَاقِ وَبُيُوتِهِ وَخَزَائِنِهِ وَعَلاَلِيِّهِ وَمَخَادِعِهِ الدَّاخِلِيَّةِ وَبَيْتِ الْغِطَاءِ، 12 وَمِثَالَ كُلِّ مَا كَانَ عِنْدَهُ بِالرُّوحِ لِدِيَارِ بَيْتِ الرَّبِّ وَلِجَمِيعِ الْمَخَادِعِ حَوَالَيْهِ، وَلِخَزَائِنِ بَيْتِ اللهِ وَخَزَائِنِ الأَقْدَاسِ، 13 وَلِفِرَقِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، وَلِكُلِّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ، وَلِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 14 فَمِنَ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ، لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ، وَلِجَمِيعِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِضَّةً بِالْوَزْنِ، لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ. 15 وَبِالْوَزْنِ لِمَنَائِرِ الذَّهَبِ وَسُرُجِهَا مِنْ ذَهَبٍ بِالْوَزْنِ لِكُلِّ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا، وَلِمَنَائِرِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِكُلِّ مَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا حَسَبَ خِدْمَةِ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ. 16 وَذَهَبًا بِالْوَزْنِ لِمَوَائِدِ خُبْزِ الْوُجُوهِ لِكُلِّ مَائِدَةٍ فَمَائِدَةٍ، وَفِضَّةً لِمَوَائِدِ الْفِضَّةِ. 17 وَذَهَبًا خَالِصًا لِلْمَنَاشِلِ وَالْمَنَاضِحِ وَالْكُؤُوسِ. وَلأَقْدَاحِ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ، وَلأَقْدَاحِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ. 18 وَلِمَذْبَحِ الْبَخُورِ ذَهَبًا مُصَفًّى بِالْوَزْنِ، وَذَهَبًا لِمِثَالِ مَرْكَبَةِ الْكَرُوبِيمِ الْبَاسِطَةِ أَجْنِحَتَهَا الْمُظَلِّلَةِ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ. 19 «قَدْ أَفْهَمَنِي الرَّبُّ كُلَّ ذلِكَ بِالْكِتَابَةِ بِيَدِهِ عَلَيَّ، أَيْ كُلَّ أَشْغَالِ الْمِثَالِ».

ليس من مجال لأي تصوُّر بشري في بناء هيكل الرب، إنما مثل موسى؛ قُدِّم نموذج الهيكل بالروح.
وَأَعْطَى دَاوُدُ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ مِثَالَ الرِّوَاقِ وَبُيُوتِهِ وَخَزَائِنِهِ،
وَعَلاَلِيِّهِ وَمَخَادِعِهِ الدَّاخِلِيَّةِ وَبَيْتِ الْغِطَاءِ، [11]
إن كان موسى قد تلقَّى طراز الخيمة من الله (خر 25: 9)، فإن شكل المؤسسات هنا قَدَّمه داود مُوحَى به من الله [19].
نُسِبَ التصميم المعماري للهيكل ومرفقاته لداود الملك، كما نُسِبَ التصميم المعماري للخيمة لموسى النبي (خر 25: 9؛ عب 9: 1-2)، والتصميم المعماري لهيكل العهد الجديد لحزقيال السرِّي (حز 46-48). والثلاثة تصميمات قيل إن الروح القدس هو الذي قام بإعلان رسمها [12؛ 19].
هذه الإنشاءات صُمِّمَتْ على مثال المقادس السماوية التي رآها موسى النبي على الجبل وأعلنها الله لداود وحزقيال. نظرها يوحنا الحبيب في رؤياه. هكذا يليق بالمؤمن الحقيقي أن يمارس العبادة لله على الأرض كأيقونة للعبادة في السماء.
من جهة التوجيه الذي أعطاه داود لابنه سليمان لطلب الله وخدمته، فإن كتاب الشريعة هو قانونه الوحيد، والآن لبناء الهيكل سَلَّمَه نموذجًا للمبنى لأنه كان ذا خصائص لم يَرها قط هو ولا مهندسوه، فنموذج خيمة الشهادة أراه الله لموسى على الجبل (عب 8: 5)، كذلك نموذج الهيكل أعطاه الله بيده لداود [19]، وقد أُعطى له كتابة ربما بخدمة ملائكة.
داود أعطى النموذج لسليمان لكي يعرف ماذا يُزَوِّد وماذا يُنَفِّذ حسب قانون مُعَيَّن، والسيد المسيح لما ترك لتلاميذه تعليمات لبناء كنيسة الإنجيل، أعطاهم نموذجًا دقيقًا لها وأمرهم أن يلاحظو ويتبعوا ما أمرهم به فقط.
وَمِثَالَ كُلِّ مَا كَانَ عِنْدَهُ بِالرُّوحِ لِدِيَارِ بَيْتِ الرَّبِّ
وَلِجَمِيعِ الْمَخَادِعِ حَوَالَيْهِ،
وَلِخَزَائِنِ بَيْتِ الله وَخَزَائِنِ الأَقْدَاسِ، [12]
في إقامة خيمة الاجتماع رأى موسى النبي نموذجًا أمام عينيه على الجبل، وأراد أن يُنَفِّذَه. أما هنا فقد أعلن داود أن تنظيم العبادة في الهيكل هي بوحي إلهي [12].
حتى الأواني المقدسة في الهيكل تختلف عنها في خيمة الاجتماع، لكن لم تختلف عنها في معناها.
"مثال كل ما كان عنده بالروح"، لا يمكن الاعتماد على تقوى داود أو حكمة سليمان في أمرٍ بهذا المقدار، فالهيكل يجب أن يكون مُقَدَّسًا ويحمل إشارة للسيد المسيح. يجب أن يكون فيه ليس فقط وسائل الراحة واللياقة، بل أيضًا كان نوعًا من الأسرار المقدسة، ولا يجب أن يُترَك لفن الإنسان أو خياله ليخترعه، ولكن يجب أن يُوحَى بتأسيس إلهي.
المسيح هو الهيكل الحقيقي، والكنيسة هي هيكل الإنجيل، والسماء هي الهيكل الأبدي وكلها مستوحاة من المشورة الإلهية، وُضِعَ المثال بحكمة إلهية مؤسسة قبل إنشاء العالم لمجد الله ومجدنا.
وَلِفِرَقِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ،
وَلِكُلِّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ،
وَلِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [13]
المثال الخاص ذُكِرَ هنا "الرواق وبيوته وخزائنه وعلاليه ومخادعه الداخلية وبيت الغطاء"، وأعطاه قائمة لفِرَقِ الكهنة ولكل آنية بيت الرب، ومثال مركبة الكاروبيم (ع 18) فبجانب الكاروبين اللذين على الغطاء كان هناك كاروبان أكبر حجمًا وأجنحتهما كانت تُمَسُّ من حائط للآخر (1 مل 6: 23، 28) ولهذيْن أعطى داود لسليمان نموذجًا يُسَمَّى "المركبة" لأن الملائكة هم مركبة الله (مز 68: 17).
فَمِنَ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ،
وَلِجَمِيعِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِضَّةً بِالْوَزْنِ لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ. [14]
حَدَّدَ مواد لأثمن أدوات الهيكل. ولكي لا يعمل أيّ شيء أقل من المثال فقد أعطاه وزنًا دقيقًا لكل إناء من الذهب والفضة (ع 14)، في خيمة الشهادة كان هناك منارة ذهبية واحدة ولكن في الهيكل عشرة (1 مل 7: 49).
وَبِالْوَزْنِ لِمَنَائِرِ الذَّهَبِ وَسُرُجِهَا مِنْ ذَهَبٍ بِالْوَزْنِ
لِكُلِّ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا،
وَلِمَنَائِرِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِكُلِّ مَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا
حَسَبَ خِدْمَةِ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ. [15]
كان في خيمة الاجتماع منارة ذهبية واحدة (خر 25: 31-40)، أما هنا فوُجِدَتْ عدة منائر (1 مل 7: 49).
بجانب المنارات الفضية التي يُظَنُّ أنها منارات كانت تُحْمَل باليد [15]، وفي خيمة الشهادة كان هناك مائدة واحدة، ولكن في الهيكل بجانب مائدة خبز الوجوه كان هناك عشر أخرى (2 أي 4: 8) بجانب موائد فضية لأن الهيكل كان أكبر جدًا من الخيمة ولذلك استوجب أثاثات تُناسِب حجمه.
وَذَهَباً بِالْوَزْنِ لِمَوَائِدِ خُبْزِ الْوُجُوهِ لِكُلِّ مَائِدَةٍ فَمَائِدَةٍ،
وَفِضَّةً لِمَوَائِدِ الْفِضَّةِ. [16]
وُجِدَتْ مائدة خبز الوجوه واحدة في خيمة الاجتماع (خر 25: 23)، وكذلك في هيكل سليمان (1مل 7: 48)، أما هنا فوُجِدَتْ عشر موائد.
وَذَهَبًا خَالِصاً لِلْمَنَاشِلِ وَالْمَنَاضِحِ وَالْكُؤُوسِ.
وَلأَقْدَاحِ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ،
وَلأَقْدَاحِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ. [17]
وَلِمَذْبَحِ الْبَخُورِ ذَهَباً مُصَفًّى بِالْوَزْنِ،
وَذَهَباً لِمِثَالِ مَرْكَبَةِ الْكَرُوبِيمِ
الْبَاسِطَةِ أَجْنِحَتَهَا الْمُظَلِّلَةِ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ. [18]
كان تابوت العهد على صورة عرش، لا على صورة مَرْكَبَة، غير أننا نرى السفر يكتب أنه على شكل مركبة، وهي في نفس الوقت العرش الإلهي كما جاء في (حز 1، 10).
الذهب الخاص بمذبح البخور ذُكِرَ أنه "ذهبًا مُصفّى" [18]، أيّ أنه أصفى من الآخرين لأنه كان نموذجًا لشفاعة المسيح الكفارية التي ليس هناك أكثر منها نقاوة وكمالاً.
وَقَالَ: "قَدْ أَفْهَمَنِي الرَّبُّ كُلَّ ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ بِيَدِهِ عَلَيَّ،
أَيْ كُلَّ أَشْغَالِ الْمِثَالِ". [19]

4. داود يُشَجِّع سليمان لاستلام العمل والسير فيه

20 وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ وَاعْمَلْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ إِلهِي مَعَكَ. لاَ يَخْذُلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ حَتَّى تُكَمِّلَ كُلَّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 21 وَهُوَذَا فِرَقُ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ لِكُلِّ خِدْمَةِ، بَيْتِ اللهِ. وَمَعَكَ فِي كُلِّ عَمَل كُلُّ نَبِيهٍ بِحِكْمَةٍ لِكُلِّ خِدْمَةٍ، وَالرُّؤَسَاءُ وَكُلُّ الشَّعْبِ تَحْتَ كُلِّ أَوَامِرِكَ».

قُدِّمَت لسليمان الخطة ومواد البناء، وخدام الهيكل واللاويون وتدابيرهم.
وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ:
"تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ وَاعْمَلْ.
لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ،
لأَنَّ الرَّبَّ الإِلَهَ إِلَهِي مَعَكَ.
لاَ يَخْذُلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ حَتَّى تُكَمِّلَ كُلَّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [20]
إن كان داود قد حمل الشعب كما على ذراعي نفسه، ليُسَلِّمهم لله القائد الحقيقي، بدوره طمأن ابنه سليمان، مؤكدًا له أن الله هو الذي حفظه منذ طفولته ووهبه الحكمة والاستنارة والقوة كي يتصرَّف في المنازعات حسب فكرهِ الإلهي.
الله سيُعِينك ويجب أن تنظر إليه أولاً [20]: "الرب الإله إلهي معك الذي اخترت أن أعبده، الذي كان معي طول الأيام وأنجحني، والذي من خبرتي الشخصية لقوته وصلاحه أُقَدِّمه لك، فهو سيكون معك ليُرشِدَك ويُقَوِّيك ويُنجح طريقك، وسوف لا يرفضك أو يتركك، فيجب أن نكون متيقنين أن الله الذي اقتنى آباءنا وحملهم في خدمتهم في أيامهم كذلك سيعمل معنا ولا يتركنا أبدًا إذا كنا أمناء له ما دام هناك عمل له فينا وبنا، فالتشجيع الذي قُدِّم ليشوع (يش 1: 5)، وسليمان، مُقَدَّم لكل المؤمنين (عب 13: 5)، فهو سوف لا يرفضك ولا يتركك، فالله لا يترك أحدًا إن لم يتركه هو أولاً.
v "سيدي ماذا أفعل لو طالبوني بإصدار حكمٍ، لأنني صبي، ولم أتمرَّس على أعمالٍ حكيمةٍ؟"
قال داود: الرب الذي حفظني منذ طفولتي، وسلَّم في يديّ الثروات وكنز النبوة،
يُعطِيك الحكمة والاستنارة والقوة والمعرفة لتستطيع أن تتصرَّف في المنازعات.
القديس مار يعقوب السروجي
وَهُوَذَا فِرَقُ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ لِكُلِّ خِدْمَةِ بَيْتِ الله.
وَمَعَكَ فِي كُلِّ عَمَلٍ كُلُّ نَبِيهٍ بِحِكْمَةٍ لِكُلِّ خِدْمَةٍ وَالرُّؤَسَاءُ،
وَكُلُّ الشَّعْبِ تَحْتَ كُلِّ أَوَامِرِكَ". [21]
أناس صالحون سيعضدونك [21]، الكهنة واللاويون سيرشدونك وتستطيع استشارتهم، وعندك عاملون صالحون وهم مهرة ومطيعون وهاتان صفتان مهمتان في الذين يعملون بالهيكل، وأخيرًا القادة والشعب سيكونون أبعد ما يكون عن معارضة أو تأخير العمل وجميعهم تحت أمرك كُلَّ في مكانه مستعد لإكماله وبذلك فالعمل الصالح سيستمر ما دام كل المشتركين يعملون من كل قلوبهم.

من وحي 1 أي 28

هيِّئ كل كياني لإقامة هيكلك في أعماقي!

v انشغل داود الملك بإقامة هيكلٍ لك.
قَدَّم كل ما لديه بحبٍ وسرور،
إذ وجد سعادته وفرحه فيك.
هيَّأ قلب ابنه وقلوب كل القادة والشعب،
ليشترك الكل في بناء هيكلك العظيم بسرورٍ.
v من يُعِدُّ قلبي وفكري وكل طاقتي لهذا العمل؟
ليس لي ذهب وفضة أُقَدِّمهما لبناء هيكلك.
بدمك الثمين وحُبِّك العجيب ونعمتك الفائقة،
تُقِيم هذا المبنى العجيب في داخلي!
إنه لا يحتاج إلى أيادٍ بشرية،
ولا إلى حجارة وخشب ومواد بناء،
أنت تُقِيمه بروحك القدوس،
يهبني من فيض قداستك ووداعتك وحُبِّك،
من فيض أسرارك الإلهية وبهائك ونورك،
فتُقِيم موضعًا لك فيَّ تسند فيه رأسك.
تُقِيم سماءً جديدةً يفرح بها السمائيون!
تُقَيِم فيه ينبوع حُبٍ لا ينضب!
تُقِيم فيه فيض فرحٍ وتهليل لا يتوقَّف!
v تعالَ أيها الرب يسوع وأبوك الصالح وروحك القدوس.
لتُعلِن حضورك الإلهي في أعماقي.
فأنت الذي وضعتَ تصميم المبنى.
أنت الذي تُدَشِّنه بقداستك،
أنت الذي تُزَيِّنه ببهائك.
أنت الذي تحفظه وتحرسه،
فلا يتسلَّل عدو الخير إليه!
v احتاج داود رجل الحروب إلى سليمان ليبني البيت.
وأنا أول الخطاة مُحتاج إليك يا ملك السلام،
لتُقِيم عرشك في داخلي.
وتُحَوِّل قلبي الترابي إلى ملكوتك!
لتملك وتُقَدِّس وتفتح أبواب قلبي لبرِّك!



سبط يهوذا


في الأصحاح الأول قدَّم الكاتب ابني إسحق: عيسو وإسرائيل (1 أخ 1: 34). وفي اختصار شديد قدَّم أنسال عيسو (1 أخ 1: 35-54). هنا يبدأ بنسل إسرائيل، فيشير إلى الاثني عشر ابنًا، ليتتبع أنسالهم. ويلاحظ في عرضه لها الآتي:
1. تجاهل أنسال سبطيّ دان وزبولون.
2. لم يبدأ بسبط رأوبين البكر جسديًا، إذ فقد باكوريته، لأنه دنس مضجع أبيه (تك 35: 22؛ 49: 4). بهذا فقد امتيازين، الأول أن يكون المُتقدِّم على إخوته، والثاني أن ينال نصيبيْن من الميراث. صار سبط يهوذا هو المُتقدِّم في البركة، ونال يوسف النصيبين، نصيب لابنه أفرايم والآخر لمنسى.
3. ركّز بشكلٍ واضحٍ على نسب يهوذا المُتقدِّم في البركة، بكونه يُمَثِّل الخط الملوكي المختار من قِبَل الله. ومنه يخرج داود بن يسّى، ويأتي ملك الملوك، كلمة الله متجسدًا من نسله.
4. احتل سبط يهوذا مكانًا أكثر من بقية الأسباط (1 أخ 2: 3-4: 23)، كما خُصِّصت تسعة عشر أصحاحًا عن داود (1 أخ 10-29) الذي من سبط يهوذا، وتخصص أخبار الأيام الثاني كله في بيت داود يبدأ بسليمان ابنه (1 أخ 1-9)، ويبلغ إلى سبي مملكة يهوذا البابلي ثم العودة من السبي (1 أخ 10- 36)، حيث ضمّت مملكة يهوذا سبطيّ يهوذا وبنيامين ومعهما الأتقياء الذين تركوا مملكة الشمال (إسرائيل)، وانضموا إلى مملكة الجنوب، كما ترك اللاويون مملكة الشمال أو طُرِدوا منها، وانضموا إلى مملكة يهوذا. كانت يهوذا هي السبط البارز بين الأسباط (عز 4:4، 6)، ومنه دُعِي الإسرائيليون "يهودًا"، مشتقة من "يهوذا".
يهوذا له نسلان أحدهما من كالب، وهو غير كالب الوارد في عد 13؛ وداود (1 أخ 3: 1-24).

ملاحظات متناثرة

جاء في وسط سلسلة الأنساب ملاحظات متناثرة هادفة، من بينها معاملات الله مع ثلاثة أشخاص، شخصين شريرين وشخص تقي:
الشخص الشرير الأول هو عير: "وكان عير بكر يهوذا شريرًا في عيني الرب، فأماته" (1 أخ 2: 3).
الشخص الشرير الثاني هو عخار أو عاخان: "وابن كرمي عخار مُكدِّر إسرائيل، الذي خان في الحرام" (1 أخ 2: 7).
أما الشخص التقي فهو يعبيص: "وكان يعبيص أشرف من إخوته، وسمَّته أمه يعبيص قائلةً: لأني ولدتُه بحزنٍ" (1 أخ 4: 9).
سنعود بمشيئة الله إلى هذه الملاحظات في موضعها.


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
1. أبناء يعقوب (إسرائيل)

هَؤُلاَءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ:
رَأُوبَيْنُ، شَمْعُونُ، لاَوِي وَيَهُوذَا، يَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ، [1]
دَانُ، يُوسُفُ وَبِنْيَامِينُ، نَفْتَالِي، جَادُ وَأَشِيرُ. [2]

يبدأ بأسماء بني يعقوب، الذي دعاه الله إسرائيل، ولكنها ليست بالترتيب حسب تاريخ الميلاد.
ورد بنو يعقوب والاثنا عشر سبطًا أكثر من 20 مرة في الكتاب المقدس، وفي كل مرةٍ بترتيبٍ متباين حسب الهدف من ذكر الأسباط. وقد وردت في أخبار الأيام الأول ثلاث مرات (1 أخ 2: 1-2؛ 2: 3-8: 34؛ 12: 23-27). وإنني أود كتابة مُلحَق خاص بترتيب أسماء هذه الأسباط في أهم المواقع الواردة في الكتاب المقدس.
لم يُشِرْ السفر هنا إلى أي حدث في حياة يعقوب، إنما ما شغله أن يُسَجِّلَ اسمه حسبما وهبه الله "إسرائيل"، إذ يشير هذا الاسم إلى ارتباط الاثني عشر سبطًا به.
وسط الضيق وضع يعقوب رأسه على حجرٍ، واضطجع في الطريق، ليرى السماوات مفتوحة، وسلمًا سماويًا منصوبًا على الأرض رأسه يمسُّ السماء (تك 28: 12-15). في هذا الموقع نال يعقوب وعدًا إلهيًا له ولنسله: "يتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض... لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به" (تك 28: 14-15). ما هو سرُّ البركة التي فيه والتي في نسله، سوى أن في صُلْبِه يهوذا الذي ينجب داود، ومن نسله يتجسد كلمة الله الذي يبارك جميع قبائل الأرض بصليبه وقوة قيامته؟!
v الحجر الذي تحت رأسه هو المسيح، إذ لم يكن له من قبل حجر تحت رأسه، إنما صار له في ذلك الوقت الذي هرب فيه من مضطهده. عندما كان في بيت أبيه مستريحًا حسب الجسد لم ينعم بحجرٍ تحت رأسه. لقد ترك بيته كفقيرٍ وصار كوحيدٍ، ليس لديه سوى عصا، فوجد في نفس الليلة حجرًا يضعه تحت رأسه. وإذ صارت له وسادة من هذا النوع استراحت رأسه خلال الرؤيا التي شاهدها.
القديس جيروم
تحدث فيما بعد عن سلالة الأسباط الاثني عشر في الأصحاحات التالية، ويبدو أن الكاتب يسرع بأقصى ما يمكن إلى انبثاق مملكة داود التي تشغل السفرين، حيث يود الحديث عن بيت داود الجالس على الكرسي، ليَعْبُرَ بفكرنا نحو ابن داود ملك الملوك.
ويُلاحَظ في ذكر أبناء يعقوب (إسرائيل) إنها لم تُذكَر بالترتيب، إنما بدأ بأولاد ليئة ثم ابنيّ راحيل (يوسف وبنيامين) بين دان ونفتالي ابني بلهة، وفي النهاية أولاد زلفة جارية ليئة جاد وأشير.
نلاحظ في الأنساب أنه اهتم بأنساب سبطي يهوذا ولاوي، السبط الملوكي والسبط الكهنوتي. احتلت أنساب يهوذا 102 آية، ولاوي 81 آية، بينما احتلت أنساب كل بقية الأسباط معًا 126 آية.
أراد تأكيد التزام التعاون بين الأسباط مع التبايُن بينها، كل سبط يُكَمِّل بقية الأسباط ويحتاج إليها، وهي تحتاج إليه ولا تستغني عنه، خاصة بين السبط الملوكي والسبط الكهنوتي.
سنرى ذلك بصورة عملية وواضحة، حين تلتقي كل الأسباط معًا في حبرون حول داود ليُملِّكوه عليهم جميعًا. يُقِم كل سبط ما لديه من قدراتٍ ومواهبٍ، لا بروح المنافسة أو الغيرة أو الافتخار أو التعالي، إنما كما قيل: "أتوا بقلبٍ تامٍ إلى حبرون ليُملِّكوا داود على كل إسرائيل... بقلبٍ واحدٍ... لأنه كان فرح في إسرائيل" (1 أي 12: 38-40).
أذكر على سبيل المثال ما امتاز به بعض الأسباط:
ا. سبط يهوذا، المُتقدِّم والملوكي.
ب. سبط لاوي، لا غِنَى عنه، حيث منه جاء الكهنة بنو قهات، واللاويون بتنوع أدوارهم في الخدمة والحراسة والتسبيح.
ج. سبط بنيامين، الذين رافقوا يهوذا أينما وجدوا، وكانوا المُتقدِّمين على غيرهم في اختيار داود ملكًا، مع أنهم إخوة شاول المقاوم والحاسد لداود.
د. يوسف، صاحب النصيبين، الوحيد الذي صار سبطين: أفرايم ومنسّى.
سنعود بمشيئة الله للحديث عن كل الأسباط خاصة يهوذا ولاوي. غير أننا هنا نود تأكيد أن بني يعقوب أو إسرائيل... قد وجدوا في داود الملك القائد، الذي يضم الكل معًا، للعمل لمجد الله!
يحمل بنو يعقوب أو إسرائيل رموزًا، خاصة يوسف الذي كان محبوبًا جدًا لدى أبيه. أكتفي هنا باقتباس القليل من أقوال الآباء عنه كرمز للسيد المسيح:
v أحبَّ يعقوب ابنه، لأن الآب يحب ابنه الوحيد الجنس، إذ يقول: "هذا هو ابني الحبيب" (مت 3: 17).
الأب قيصريوس أسقف Arles
v كان يوسف مُضطَهدًا، وكان إخوته هم المضطهِدِين. يوسف تمجَّد، ومضطِهدوه سجدوا له، فتحققتِ أحلامه ورؤياه.
كان يوسف المُضطَهد رمزًا ليسوع المُضطَهد.
يوسف ألبسه والده قميصًا بألوان كثيرة، ويسوع ألبسه أبوه جسدًا من البتول.
يوسف أحبه أبوه أكثر من إخوته، ويسوع هو العزيز المحبوب لدى أبيه.
رأى يوسف رؤى وحلم أحلامًا، وتحققت الرؤى والأنبياء في يسوع.
كان يوسف راعيًا مع إخوته، ويسوع هو رئيس الرعاة.
عندما أرسله أبوه ليفتقد إخوته، رأوا يوسف قادمًا، وخطَّطوا لقتله، وعندما أرسل الآب يسوع ليفتقد إخوته، قالوا: "هذا هو الوارث، هلم نقتله" (مت 21: 38).
ألقى إخوة يوسف أخاهم في الجُبِّ، ويسوع أنزله إخوته ليسكن بين الموتى.
يوسف صعد من الجب، ويسوع قام من بين الأموات.
يوسف بعد أن قام من الجُبِّ، صار له سلطان على إخوته، ويسوع بعد أن سكن بين الأموات، أعطاه أبوه اسمًا عظيمًا مُمَجَّدًا (في 2: 9) ليخدمه إخوته ويخضع أعداؤه تحت قدميه.
يوسف بعد أن عرفه إخوته، خجلوا وخافوا واندهشوا أمام عظمته، وعندما يأتي يسوع في آخر الزمان، ويعلن عظمته سيخجل إخوته ويخافون ويرتعبون أمامه لأنهم صلبوه.
علاوة على هذا، فإن يوسف بيع إلى مصر بُناءً على مشورة يهوذا، ويسوع سُلِّم لليهود بيدي يهوذا الإسخريوطي.
عندما باعوا يوسف، لم يجب إخوته بكلمةٍ، ويسوع أيضًا لم ينطق ولا أجاب على القضاة الذين حاكموه.
يوسف سلَّمه سيده للسجن ظلمًا، ويسوع أدانه أبناء شعبه ظلمًا.
سَلَّمَ يوسف ثوبيه، واحد في أيدي إخوته، والآخر في يد زوجة سيده، ويسوع سَلَّمَ ثيابه، وقُسِّمَتْ بين الجند.
يوسف إذ كان في الثلاثين من عمره، وقف أمام فرعون، وصار سيدًا لمصر، ويسوع إذ بلغ الثلاثين جاء إلى الأردن ليعتمد وقبل الروح وخرج يكرز.
يوسف عال مصر بالخبز، ويسوع عال العالم كله بخبز الحياة.
يوسف أخذ ابنة الكاهن الشرير النجس زوجةً له، ويسوع خطب لنفسه الكنيسة من الأمم النجسين.
مات يوسف ودُفِنَ في مصر، ومات يسوع ودُفِنَ في أورشليم.
عظام يوسف أصعدها إخوته من مصر، ويسوع أقامه أبوه من مسكن الموت ولبس جسده، وارتفع به إلى السماء في غير فسادٍ.
القدِّيس أفراهاط الحكيم الفارسي

2. من يهوذا إلى داود

3 بَنُو يَهُوذَا: عَيْرُ وَأُونَانُ وَشَيْلَةُ. وُلِدَ الثَّلاَثَةُ مِنْ بِنْتِ شُوعَ الْكَنْعَانِيَّةِ. وَكَانَ عَيْرُ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيرًا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَأَمَاتَهُ. 4 وَثَامَارُ كَنَّتُهُ وَلَدَتْ لَهُ فَارَصَ وَزَارَحَ. كُلُّ بَنِي يَهُوذَا خَمْسَةٌ. 5 اِبْنَا فَارَصَ: حَصْرُونُ وَحَامُولُ. 6 وَبَنُو زَارَحَ: زِمْرِي وَأَيْثَانُ وَهَيْمَانُ وَكَلْكُولُ وَدَارَعُ. الْجَمِيعُ خَمْسَةٌ. 7 وَابْنُ كَرْمِي عَخَارُ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي خَانَ فِي الْحَرَامِ. 8 وَابْنُ أَيْثَانَ: عَزَرْيَا. 9 وَبَنُو حَصْرُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ: يَرْحَمْئِيلُ وَرَامُ وَكَلُوبَايُ. 10 وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ، وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ رَئِيسَ بَنِي يَهُوذَا، 11 وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُوَ، وَسَلْمُو وَلَدَ بُوعَزَ، 12 وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ، وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى، 13 وَيَسَّى وَلَدَ: بِكْرَهُ أَلِيآبَ، وَأَبِينَادَابَ الثَّانِي، وَشِمْعَى الثَّالِثَ، 14 وَنَثْنِئِيلَ الرَّابعَ، وَرَدَّايَ الْخَامِسَ، 15 وَأُوصَمَ السَّادِسَ، وَدَاوُدَ السَّابعَ. 16 وَأُخْتَاهُمْ صَرُويَةُ وَأَبِيجَايِلُ. وَبَنُو صَرُويَةَ: أَبْشَايُ وَيُوآبُ وَعَسَائِيلُ، ثَلاَثَةٌ. 17 وَأَبِيجَايِلُ وَلَدَتْ عَمَاسَا، وَأَبُو عَمَاسَا يَثْرُ الإِسْمَاعِيلِيُّ.

بَنُو يَهُوذَا: عَيْرُ وَأُونَانُ وَشَيْلَةُ.
وُلِدَ الثَّلاَثَةُ مِنْ بِنْتِ شُوعَ الْكَنْعَانِيَّةِ.
وَكَانَ عَيْرُ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيرًا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ. [3]
تمركز سفر أخبار الأيام الأول حول سبط يهوذا بالرغم من أن يهوذا هو الابن الرابع ليعقوب، ليسرع بالمؤمن إلى اللقاء مع داود النبي، ويتعرَّف في أخبار الأيام الثاني على بيت داود، خاصة الملوك سواء سليمان قبل الانقسام أو ابنه رحبعام وكل ملوك يهوذا بعد الانقسام حتى السقوط تحت السبي البابلي والرجوع إلى أورشليم. غاية هذين السفرين دخول كل نفسٍ إلى التمتُّع بابن داود، الكلمة المتجسد، الذي يُقِيم مملكته في قلب المؤمن الحقيقي.
كان يهوذا هو المُتقدِّم على إخوته، لأن منه يخرج المسيا، إذ باركه أبوه، قائلاً: "لا يزول قضيب من يهوذا ومُشترِع من بين رجليه، حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوبٍ" (تك 49: 10).
مع هذا كله يكشف الكاتب عن يهوذا الذي احتل مركز البكورية، فيصير سبطه السبط الملكي القائد لإسرائيل، فقد ذكر الكتاب المقدس ضعفات يهوذا، منها الآتي:
أ. تزوج فتاة كنعانية "بنت شوع" (تك 38: 1-3). لم يخفِ الكتاب المقدس هذه الحقيقة، بل كرَّرها في (1 أي 2: 3)، ليؤكد أن اختيار يهوذا كسبط ملكي يتجسد كلمة الله من نسله لا يقوم على برٍّ بشريٍ، ولا استحقاقٍ ذاتيٍ، إنما خلال نعمة الله العجيبة، حوَّل هذا التصرُّف الخاطئ للخير. فبزواجه بالكنعانية فتح باب الرجاء أمام الأمم مُعلِنًا أن الخلاص مُقَدَّم للجميع، لليهودي كما للأممي.
بنت شوع: كلمة "شوع" اسم سامي، معناه "غنى"، وهو رجل كنعاني. ربما تزوجها يهوذا لأجل غنى والدها أو لجمالها. لكن الله بنعمته أعطاه أن يتجسد من نسله خالق السماء والأرض، مصدر الغنى الحقيقي والجمال.
ب. أنجبت ابنة شوع ليهوذا أولاده الثلاثة: عير وأونان وشيلة. قيل عن ابنه البكر: "وكان عير بكر يهوذا شرّيرًا في عيني الربّ، فأماته". عير اسم عبري، معناه "حذّر". لم يذكر سفر التكوين ولا سفر أخبار الأيام الأول عن عير ما هي خطيته، إنما اكتفى بالقول إن الله سمح بموته مبكرًا، لأنه كان شريرًا في عينيّ الرب. غالبًا ما سمح الله بقتله في كنعان في سنٍ مبكرٍ لكثرة شروره. هذا هو بكر يهوذا من الكنعانية!
لقد غطَّى التاريخ على شرِّ عير، لكن إذ أصرَّ عليه عير، ولم يُقدِّم عنه توبة بقي منقوشًا، يُعلَن في يوم الرب العظيم. هكذا يليق بنا ألا نهتم أن نتستَّر على شرورنا، بل أن نغسلها بدم الحَمَلِ خلال التوبة الصادقة، والرجوع إلى حضن الله المفتوح لكل إنسانٍ مهما بلغ شرّه.
ج. إذ مات عير دون أن يكون له ابن، تزوج أخوه أونان ثامار أرملة أخيه لينجب ابنًا يُنسب لأخيه الميت، فمات أونان دون أن ينجب. خشي يهوذا على ابنه الثالث شيلة أن يتزوجها فيموت (تك 38: 6-11). لجأت ثامار إلى حيلة لتنجب ابنًا، فخلعت عنها ثياب ترملها، وتغطَّت ببرقع وتخفت، فظنها يهوذا زانية، وطلب أن يدخل عليها. وحين حملت أمر بحرقها، فكشفت له أن مَنْ ببطنها منه. دخل يهوذا عليها حاسبًا إنها زانية، ولم يخجل أن يسأل عن الزانية بين كثيرين، وحين اكتشف أن ثامار حبلى طلب حرقها! اعترف يهوذا هذا بأن ثامار امرأة ابنه عير الشرير أبرَّ منه.
هذا هو يهوذا الذي صار فيما بعد سبطه السبط الملوكي. اختيار الرب أن يتأنس من هذا السبط الذي على رأسه يهوذا، ويصير في نسبه ثامار أرملة عير الشرير يؤكد لنا مجيئه من أجل الخطاة وكل الأمم، فيفتح أبواب السماء أمام كل إنسان يلتصق به، مهما كان ماضيه أو نسبه أو جنسيته، إنه مُحِبٌ لكل البشرية.
بالرغم من أن رأوبين هو الابن البكر ليعقوب، إلا أن سلسلة الأنساب هنا بدأت بيهوذا مع أنه رابع أبناء يعقوب، وذلك لأن سبط يهوذا تميَّز بأنه السبط الملوكي، وجاء السيد المسيح، الكلمة المتجسد من نسله (تك 38: 2-10، 13-30). تخرج فيه داود الملك، ومنه القديسة مريم التي تجسد في أحشائها ملك الملوك.
إن كان سبط يهوذا قد احتل مركز الصدارة، غير أن الرب أمات بكر يهوذا "عير"، لأنه كان شريرًا في عينيّ الرب.
خطية رأوبين البشعة، والتي لم يذكر الكتاب عنه أنه قدم عنها توبة كلفته الكثير:
1. فقدان امتيازاته كبكرٍ.
2. فقدان إمكانية أن يأتي المسيَّا من نسله.
3. فقدان حياته.
صار اسمه وصمة عارٍ في سِجِلِّ عشيرته. يقول المرتل: "لأن عاملي الشر يُقطعون، والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض" (مز 37: 9).
v هؤلاء (الأشرار) ألسنتهم حسب شهادة المُرَتِّل سيف ماض، وأسنانهم أسنّة وسهام (مز 57: 4). ولكن الأمر العجيب أنهم بينما يهاجمون الآخرين لا يضرونهم، إنما يتمزَّقون هم أنفسهم بألسنّتهم، لأنهم يحملون في داخلهم الغضب والحنق والحسد والخداع والكراهية والمرارة...
وبالرغم من أنهم يعجزون عن أن يضروا الغير، إذ بها ترتد على أنفسهم هم أولاً وضدهم، وذلك كما يُصلِّي المرتل، قائلاً: "سيفهم يدخل في قلبهم" [15]. وهناك أيضًا عن مثل هذا "الشرير... بحبال خطيته يُمسَك" (أم 5: 22).
البابا أثناسيوس الرسولي
بقي لنا تساؤل: لماذا اختار الله سبط يهوذا ليكون السبط الملوكي بالرغم من الأخطاء السابق ذكرها؟
يبدو لي أن داود الذي من نسل يهوذا اختير ليأتي من نسله كلمة الله المتجسد، للأسباب التالية:
1. من أجل نقاوة قلبه، فقد شهد الله نفسه عنه أنه حسب قلب الله(أع 13: 22).
2. لأنه سما إلى وصية العهد الجديد وهو بعد في ظِلِّ الناموس، فأحبَّ شاول الذي حمل عداوة مُرَّة من نحوه، وحاول بكل قدراته وإمكانياته أن يقتله.
3. لم ينشغل باستلام العرش بالرغم من وعد الله له به وهو بعد صبي صغير، بل ما كان يشغله الملكوت السماوي.
4. كان رجل التسبيح الأول حتى في وسط ضيقاته.
5. لأنه في مواقف كثيرة كان رمزًا للسيد المسيح كما سنرى في مُلحَق الأصحاح العاشر.
6. مع كل سقوط في خطية كان يُعَوِّم كل ليلة سريره بدموعه.
7. كرَّس غيرته وطاقاته لإعداد المواد والتنظيمات لبناء بيت الرب بالرغم من رفض الرب طلبه أن يبنيه، ووهبه أن يقوم ابنه بهذه المهمة.
فمن أجل داود الذي كان في صُلْبِ جده يهوذا اختير هذا السبط ليكون له هذا الامتياز. إن كان لسبط يهوذا أخطاؤه، وأيضًا لداود نفسه، فإن هذا لم يحرم داود من شهادة الله نفسه عنه. لهذا لا نعجب إن قيل عن السيد المسيح إنه ابن داود، بالرغم من أخطائه، بل وصار هذا لقبه حتى يومنا هذا، ولم يحمل السيد لقب ابن يهوذا أو ابن إبراهيم.
يا للعجب لمحبة الله، فإن بركة نقاوة قلب داود ودموع توبته الصادقة، كان لها فاعليتها على أجداده حتى يهوذا بن يعقوب وسبطه، وامتدت إلى نسله كما سنرى في دراستنا لأخبار الأيام الثاني!
v يندهش البعض لأن متَّى استحسن أن يذكر ضمن نسب السيد المسيح اسم "ثامار" هذه التي تبدو كزانية، وراعوث، وتلك التي كانت لأوريا وتزوجها داود بعدما قتل زوجها، ولم يذكر أسماء النسوة القدِّيسات أمثال سارة ورفقة وراحيل...
فإذ كان متَّى يُعلِن عن الرب المولود بالجسد، الذي صار خطية لأجل الجميع، والذي تعرَّض للإهانات والصلب، فقد اعتقد أنه لا يليق أن يظهره أنه يدفع عن نفسه الإهانة بأن يكون من بين أجداده خطاة...
هكذا أيضًا لا تخجل الكنيسة أن تُختَار من بين الخطاة!
القديس أمبروسيوس
أونان: ابن يهوذا الثاني (1 أي 2: 3).
شيلة: اسم عبراني، معناه "طلب"، وكان ثالث أولاد يهوذا (1 أي 2: 3).
وَثَامَارُ كَنَّتُهُ وَلَدَتْ لَهُ فَارَصَ وَزَارَحَ.
كُلُّ بَنِي يَهُوذَا خَمْسَةٌ. [4]
ثامار[5]: سبق لنا الحديث عنها في التعليق على الآية السابقة، ورأينا أنها إذ كانت تشتهي ككل سيدةٍ عبرانيةٍ أن تنجب ابنًا، حتى وإن كان من حماها، لأنها اشتهت أن يأتي من نسلها المسيا المُخَلِّص، وحقَّق لها الله طلبها.
لقد قبلت أن تُعَرِّض حياتها للخطر، فخلعت ثياب ترملها، وارتدت برقعًا على وجهها، ولم تخجل من أن تظهر كزانيةٍ، ليس من أجل شهوة الجسد، إنما من أجل الإنجاب. فقد التصقت بحميها، وهو رجل قد كبر في السن... وتظهر طهارتها أنها إذ كشفت الأمر، لم تطلب بعد الزواج بأخي رجلها، إنما عاشت مع حميها، وقد قيل: "لم يعد يعرفها أيضًا" (تك 38: 26).
من أجل إيمانها اشتهت أن تنجب، أما يهوذا ففي كبر سنه ارتكب الزنا... لذا يقول: "هي أبرّ مني" (تك 38: 26). وقد صارت ثامار مثلاً حيًا يمنعنا من الإدانة مهما كانت علامات الخطية تبدو واضحة وملموسة. وقد علَّق القديس أمبروسيوس كثيرًا على هذه العبارة "هي أبرّ مني" في حديثه عن التوبة، سائلاً كل إنسانٍ – حتى الأسقف – ألا يدين أحدًا، بل يترفق ويحنو على الخطاة، فمن كلماته:
v يا رب هب لي أن تكون سقطات كل إنسان أمامي، حتى أحتملها معه، ولا أنتهره في كبرياء، بل أحزن وأبكي، ففي بكائي من أجل الآخرين أبكي على نفسي، قائلاً: "هي أبرّ مني".
لنفرض أن فتاة قد سقطت، إذ خدعتها وجرفتها ظروف مثيرة للخطايا، حسنًا! ونحن الأكبر سنًا قد نسقط أيضًا! نحن أيضًا فينا ناموس الجسد يحارب ناموس أذهاننا، ويجعلنا أسرى للخطية، حتى أننا نفعل ما لا نريده (رو 7: 23). قد يكون صباها عذرًا لها، لكن ما هو عذري أنا؟! إنه يجب عليها أن تتعلَّم، أما أنا فيلزمني أن أعلم أنها "هي أبرّ مني"...
ليتنا إذن لا نخجل من أن نعترف بأن خطأنا أبشع من خطأ مَنْ نرى أنه مستوجب الانتهار، لأن هذا هو ما صنعه يهوذا الذي وبَّخ ثامار، فإذ تذكَّر خطيته قال: "هي أبرّ مني"... لقد اتَّهم نفسه قبل أن يتهمه الآخرون.
القديس أمبروسيوس
بهذا العمل الإيماني، تأهلت ثامار أن تكون جدَّة للسيد المسيح، يجري دمها في عروقه، حتى سجَّل الإنجيلي متى اسمها في نسب السيد المسيح (مت 1: 23)، بينما لم يُسَجِّل اسم سارة ولا رفقة ولا غيرهما من الأمهات المباركات.
كانت ثامار رمزًا لجماعة الأمم التي صارت كنيسةً مقدسةً للرب، هذه التي كانت قبلاً بلا ثمر كثامار، أشبه بأرملة مهجورة ليس من يسندها ولا من يُعِينها. لم يتزوجها وليها الأول شيلة، بل التصقت بالولي الثاني يهوذا... هكذا لم تلتصق جماعة الأمم بالوليّ الأول أي بالناموس الموسوي ولا التزمت بالختان والتهود إنما التصقت بالوليّ الثاني أي يهوذا الحقيقي، ربنا يسوع المسيح الخارج من سبط يهوذا.
والعجيب أن تصرُّفات ثامار كما وردت في التكوين أصحاح 38، حملت الكثير من الرموز التي تطابق ما تمتَّعت به كنيسة الأمم نذكر منها:
أ. خلعت ثامار ثياب ترملها، لكي تلتصق بيهوذا (تك 38: 14)، وهكذا خلعت الأمم ثياب الإنسان القديم لتلبس الإنسان الجديد الذي يليق باتحادها مع العريس الأبدي، بل صار السيد المسيح نفسه ثوبها الجديد.
ب. غطت ثامار وجهها ببرقعٍ (تك 38: 15)، والأمم إذ قبلوا الإيمان يعيشون هنا كما في لغزٍ، حتى يلتقوا بالعريس وجهًا لوجه، فيروه في كمال مجده وعظمة بهائه، ويتعرَّفوا على سمو أسراره الفائقة.
ج. جلست ثامار في مدخل عينايم (تك 38: 14)، أي مدخل ينبوعين، وكأنها بكنيسة الأمم التي لم تنعم بينبوع العهد القديم وحده بل وأيضًا بينبوع العهد الجديد معه.
د. تمتَّعت ثامار بخاتم يهوذا وعصابته وعصاه (تك 38: 18)، أي بخاتم البنوة لله والإكليل السماوي مع خشبة الصليب المحيية.
هـ. ظهرت علامات الحمل بعد ثلاثة شهور (تك 38: 24)، وكأنها بكنيسة الأمم التي حملت ثمارًا روحية، خلال إيمانها بالثالوث القدوس (3 أشهر) وتَمَتُّعها بالحياة المُقامة في المسيح يسوع الذي قام في اليوم الثالث.
v اشتاقت (ثامار) أن يكون لها أبناء من حماها عندما رأت أن حماتها قد ماتت... لم يكن ذلك لعدم طهارتها، حاشا! إنما لتتجنَّب أن تبقى بدون ذكرى. في الواقع، ما حدث كان بخطة إلهية، وكانت النتيجة أن خطّتها قد تحققت...
ليت من يسمع هذا لا يلوم ثامار. كما قلتُ قبلاً، كانت تُتَمِّم الخطة الإلهية، فلا يُلقَى عليها لوم، ولا أعلن يهوذا أي اتهام ضدها.
أقصد أنكم تلاحظون هنا أن نسب المسيح يحمل ابنيها.
فإنه على وجه الخصوص كان الطفلان المولودان له يرمزان إلى الشعبيْن، يُمَثِّلان الحياة اليهودية والحياة الروحية.
القديس يوحنا الذهبي الفم
v خافت ثامار لئلا يُلقَى القبض عليها ويقتلها انتقامًا لابنيه، إذ اتُّهِمَت بأنها السبب في موتهما. لقد طلبت علامة... إنها تظهر له في مظهر آخر حتى لا يقتلها، وتُقَدِّم له دعوة أن تضطجع معه من فمه...
بينما كانت تطلب ثامار هذا من الله، خرج يهوذا ورآها.
صلاة ثامار جعلته يميل على غير العادة، ويذهب إلى زانية.
وإذ رأته وضعت حجابًا، لأنها كانت خائفة. وبعد الكلمة الخاصة بوجود علامة كما سألت، عرفت أن الله قد سُرَّ بما فعلته. بعد ذلك كشفت عن وجهها بدون خوفٍ، بل وطلبت مكافأة من سيد المكافأة].
القديس مار أفرام السرياني
في تعليق القديس كيرلس الكبير على هذا الأمر قال: [غاية الكتاب المقدس، لا أن يروي حياة قديسين، فالأمر ليس هكذا بالمَرَّة، بل بالحري أن يُقَدِّم لنا معرفة سرِّ المسيح خلال هذه الحقائق، التي تجعل حديثنا عنه حق وواضح.]
الله بنعمته جعل من ثامار سلفًا لداود، وبالتالي ليسوع المسيح (مت 1: 3).
فارص وزارح: جاء السيد المسيح من نسل فارص الذي ولدته ثامار، وقد اقتحم فارص أخاه زارح وهو بعد في أحشاء أمه لينزع عنه البكورية (تك 38: 27-30). عند ولادتهما، أخرج زارح يده فربطت القابلة يده بخيط قرمزي أحمر، لكنه أدخل يده ليخرج فارص أولاً وبعده زارح. يرى بعض الآباء في زارح رمزًا للشعب اليهودي الذي كان يجب أن يكون البكر، وقد مدَّ يده واستلم الشريعة التي تركَّزت حول الذبيحة (الدم القرمزي)، لكن خلال عدم الإيمان خرج فارص مُمَثِّلاً الأمم الذين صارت لهم باكورية الروح عوض زارح (اليهود).
اِبْنَا فَارَصَ حَصْرُونُ وَحَامُولُ. [5]
إذ مات ابنا يهوذا الأول والثاني دون أن يُنْجِبا، وذُكِرَت أنساب الثالث في 4: 21-23، لهذا اكتفى هنا بهذين الابنين، كما جاء في (تك 46: 12؛ عد 26: 21).
حصرون: اسم عبري، معناه "حصار، حظيرة". وهو ابن فارص البكر، ومؤسس أسرة في يهوذا (1 أي 2: 5).
من قائمة أحفاد يهوذا [5-6] أُعطي الاهتمام لحصرون، وجاء ابنه الثالث كالب، وقد أُعطي له اهتمام خاص [18-20، 42-55]، وقد نال الابن الثاني لحصرون المكان الأول، لأنه من نسله جاءت أسرة داود (1 أخ 2: 10-17).
حامول: اسم عبري، معناه "محمول، يُرثى له، يبقى" وهو الابن الأصغر لفارص، ومُؤسِّس أسرة في يهوذا (1 أي 2: 5).
وَبَنُو زَارَحَ: زِمْرِي وَأَيْثَانُ وَهَيْمَانُ وَكَلْكُولُ وَدَارَعُ.
الْجَمِيعُ خَمْسَةٌ. [6]
"وبنو زارح زمري...": جاء في (يش 7: 1) "زبدي". وفي (1 مل 4: 31). وقيل عن سليمان: "وكان أحكم من جميع الناس من إيثان وهيمان وكلكول ودردع بني ماحول" (1 مل 4: 31). يرى البعض أن زارح هو جدّهم الأعلى وليس أباهم.
دُعي هؤلاء الخمسة بني ماحول Mahol (1 مل 4: 31)، حيث أشير إليهم بشهرتهم بالحكمة، الأمر الذي لم يفقهم فيه أحد سوى سليمان. وإذ وجدت كلمة ماحول بين الآلات الموسيقية (مز 149: 3؛ 150: 4)، وتستخدم أيضًا للرقص، لذلك يرى البعض أن هؤلاء الحكماء هم "بنو الموسيقى". تتجلّى حكمتهم في وضع التسابيح[10].
إيثان وهيمان: صارا واضعي مزامير مُوحَى بها (مز 88-89). وهما غير الموسيقيين الذين أقامهم داود "هيمان وآساف وإيثان" (1 أي 15: 19)، الذين كانوا من سبط لاوي لا من سبط يهوذا (1 أي 6: 33-44).
وَابْنُ كَرْمِي عَخَار مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ،
الَّذِي خَانَ فِي الْحَرَامِ. [7]
كرمي أيضًا من بني زارح.
يظهر من (يش 7: 1) أن كرمي هو ابن زبدي أو زمري، وعخار هو عاخان الذي كدَّر إسرائيل. اسمه بالعبرية معناه "المكدِّر" أو "كارثة". وردت قصة خيانته في (يش 7). قيل: "وخان بنو إسرائيل خيانة في الحرام، فأخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا من الحرام، فحمى غضب الرب على بني إسرائيل" (يش 7: 1). لقد أخفى من الغنيمة ما اشتهاه وكان مُحَرَّمًا: "رأيت في الغنيمة رداءً شنعاريًا ومئتي شاقل ولسان ذهب وزنه خمسون شاقلاً فاشتهيتها وأخذتها، وها هي مطمورة في الأرض في وسط خيمتي والفضة تحتها" (يش 7: 21).
يليق بنا أن نحذر لئلا يتسلل العدو إلينا خلال الصغائر.
يقول القديس مرقس الناسك: [يُقَدِّم لنا الشيطان خطايا صغيرة تبدو كأنها تافهة في أعيننا، لأنه بغير هذا لا يقدر أن يقودنا إلى الخطايا العظيمة.]
أخطأ عخان، فإذا بغضب الرب يسقط على كل الشعب.
يقول العلامة أوريجينوس، مُعَلِّقًا على لسان الذهب المسروق: [يليق بنا ألا نهمل هذه العبارة، فإنه إذ يرتكب شخص واحد خطية، يُجلب الغضب على الشعب كله. كيف تحدث هذه الكارثة؟ عندما يُريد الكهنة - مدبرو الشعب - أن يظهروا متسامحين مع الخطاة، لأنهم يخشون لسانهم لئلا يثور ضدهم، ناسين الحزم اللائق بكهنوتهم. إنهم بهذا يرفضون تنفيذ ما هو مكتوب: "الذين يخطئون وبِّخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف" (1 تي 5: 20)، وأيضًا: "اعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو 5: 13). هؤلاء الكهنة غير مُلْتَهِبين بغيرة الرب، ولا يتمثَّلون بالرسول الذي يأمر: "أن يُسَلَّم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد لكي تَخْلُصَ الروح" (1 كو 5: 5). إنهم يسلكون بغير مبالاة لنصائح الإنجيل من جهة الخطاة. عندما نرى خاطئًا فلنذهب إليه بمفردنا، ثم نُحَدِّثه على فم شاهديْن أو ثلاثة، أما إن استهتر حتى بعد لوم الكنيسة له ولم يتب فليُفرَز من الكنيسة ويُحسَب كالوثني والعشار (مت 18: 5).]
v عظيم هو العقاب الذي حلَّ بهم (بسبب عاخان)، لكن عقابًا أعظم سيحلُّ بنا إن لم نرجع إلى رُشْدِنا بتطلعنا إلى مصيرهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
وَابْنُ أَيْثَانَ عَزَرْيَا. [8]
عزريا: اسم عبري، معناه "من أعانه يهوه"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن إيثان، من بني زارح من بني يهوذا (1 أي 2: 8).
2. ابن ياهو بن عوبيد من بني يرحمئيل (1 أي 2: 38-39).
وَبَنُو حَصْرُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ: يَرْحَمْئِيلُ وَرَامُ وَكَلُوبَايُ. [9]
ما ورد في الأعداد 8-10 هنا مُقتبَس من (راعوث 4: 19-22).
يرحمئيل: اسم عبري، معناه "الله يرحم"، وهو ابن حصرون بن فارص بن يهوذا (1 أي 2: 4-9، 25، 26، 33، 42).
رام: اسم عبري، معناه "مُرتفِع، سام". يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. رجل من نسل يهوذا ومن أولاد حصرون (1 أي 2: 9-10).
2. رجل من نسل يهوذا ومن أولاد يرحمئيل (1 أي 2: 25، 27).
كلوباي: ابن حصرون وهو كالب (1 أي 2: 9، 18، 42).
وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ، وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ رَئِيسَ بَنِي يَهُوذَا، [10]
هذه القائمة بالتأكيد غير كاملة، فبين رام بن حصرون ونحشون بن عمينادات توجد ثلاثة أجيال. فنحشون بن عميناداب كان رأس سبط يهوذا في البرية في أيام موسى النبي (خر 6: 23؛ عد 1: 7؛ 2: 3)، وابنه سلمو تزوج راحاب الزانية بعد سقوط أريحا (مت 1: 5).
وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُو وَسَلْمُو وَلَدَ بُوعَزَ، [11]
أيضًا توجد ثلاثة أجيال أخرى ساقطة قبل البلوغ إلى بوعز زوج راعوث، جد يسّى والد داود.
سلمو [11] وهو سلمون(را 4: 20).
بوعز: اتَّسم بالبساطة مع الحكمة، عندما اكتشف حقيقة راعوث الموآبية، الأرملة الفقيرة الغريبة الجنس، وتمسُّكها بالله الحيِّ، وأمانتها مع حماتها. أخذ خطوات عملية إيجابية. إذ احتضن راعوث مع أنها موآبية، فتأهَّل أن يأتي من نسلهما داود الملك ويسوع (المسيح) ابن داود مُخَلِّص العالم (راجع سفر راعوث).
وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ، وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى، [12]
عوبيد: اسم عبري، معناه "عبد"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن راعوث وبوعز، وهو أبو يسّى أبو داود (1 أي 2: 12). في أنساب يهوذا أعطى اهتمامًا خاصًا بوالد داود، يسّى [10-12]، وبعد ذلك أنساله [13-15].
2. ابن أفلال، من نسل شيشان، من بني يهوذا (1 أي 2: 37).
يسّى: اسم عبري، ربما كان معناه "رجل"، وهو ابن عوبيد وأبو داود وحفيد راعوث وبوعز، وأب سبعة بنين لهم نسل (1 أي 2: 15) والثامن مات دون أن يكون له نسل، وكان له ابنتان من زوجة غير أم داود (1 أي 2: 16).
وَيَسَّى وَلَدَ: بِكْرَهُ أَلِيآبَ وَأَبِينَادَابَ الثَّانِي وَشَمْعَى الثَّالِثَ [13]
ألياب: اسم عبري معناه "الله أب".
أبيناداب: اسم عبري، معناه "الأب كريم أو منتدب".
شمعي: (بفتح العين) اسم عبري، معناه "الله يسمع"، و(بكسر العين) اسم عبري، معناه "يهوه ليسمع".
وَنَثْنِئِيلَ الرَّابِعَ وَرَدَّايَ الْخَامِسَ [14]
نثنئيل: اسم عبري، معناه "قد أعطى الله"، وهو الابن الرابع ليسّى، أي أخو داود (1 أي 2: 2: 14).
ردَّاي: اسم عبري، ربما كان معناه "يهوه أخضع"، وهو أخ داود خامس أبناء يسّى (1 أي 2: 14).
وَأُوصَمَ السَّادِسَ وَدَاوُدَ السَّابِعَ. [15]
أوصم: اسم عبري، ويحتمل أن معناه "غضبان"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن يسّى وأخو داود من سبط يهوذا (1 أي 2: 15).
2. ابن يرحميئيل في سبط يهوذا (1 أي 2: 25).
داود: مع أنه أصغر أبناء يسّى، غير أنه اختير من قِبل الله لكي يبدأ بالخط الملوكي عَبْر الأجيال حتى بلغ الذروة بمجيء ابن داود. ولعله من أشهر شخصيات العهد القديم، كان رجال الإيمان يترقَّبون مجيء المسيّا ابن داود. داود الملك والنبي مثل رائع في نقاوة القلب والحُبِّ المقدس، والتواضع مع الشجاعة، وحبّه للتسبيح، والاتكال على الله، وغيرته على مجد الله، وحبّه وإخلاصه لشعب الله، وشوقه لبناء الهيكل. له سقطاته المُرَّة، لكن مع كل سقوط يقوم بروح التوبة الصادقة في تسليمٍ كاملٍ لتأديبات الرب له. هذا رفعه في عينيّ الله، فجاء يسوع (المسيح) من نسله، وصار مثلاً عظيمًا للتوبة (أع 13: 22؛ 1 مل 16 الخ؛ 1 أي 19 الخ).
في صموئيل الأول ذُكِرَ أن يسّى له ثمانية أبناء (1 صم 16: 6-11)، أما هنا فذكر سبعة فقط، ذلك لأن الثامن مات دون أن يتزوج أو تزوج ولم يُنجِب طفلاً، ولهذا لم يعد يُحسَب في الأنساب، ولا يُعرَف اسمه.
وَأُخْتَاهُمْ صَرُويَةُ وَأَبِيجَايِلُ.
وَبَنُو صَرُويَةَ أَبْشَايُ وَيُوآبُ وَعَسَائِيلُ ثَلاَثَةٌ. [16]
صروية وأبيجايل: اهتمت سلسلة الأنساب ليس فقط بداود الملك، وإنما حتى بأختيه.
صروية اسم عبري، غالبًا معناه "المعطر بالميعة"؛ وأبيجايل اسم عبري، معناه "أبي فرح". هما أختان بنتا ناحاش (2 صم 17: 25)، وهو اسم آخر ليسّى، أو هو اسم امرأة يسّى، أو بعد موت ناحاش أخذ يسّى أرملته فولدت له داود وإخوته، فكانت صروية وأبيجايل أختيهم لأُمّهم وليس لأبيهم.
أبيشاي أو أبشاي: هو وأخواه يوآب وعسائيل من ضمن أبطال خالهم داود البارزين. كان شجاعًا، شديد الاندفاع. أنقذ حياة داود، قتل برمحه ثلاثمائة رجلٍ دفعة واحدة (راجع 2 صم 23: 18-23). أشار على خاله بقتل شاول الملك وهو نائم ليلاً، فقال له: "لا تُهلكه، فمن الذي يمد يده إلى مسيح الرب ويتبرَّأ؟" (1 صم 26: 9). اتَّسم بأمانته وإخلاصه لداود. رافقه عند حروبه من وجه أبشالوم.
عندما سبَّ شمعي بن جيرا من بيت شاول، أراد أبيشاي أن يقتله في الحال، لكن داود منعه (2 صم 16: 5-14).
يوآب: اسم عبري، معناه "يهوه أب" وهو: بكر أولاد صروية أخت داود ورئيس جيشه. كان مُخَطِّطًا بارعًا ومُحارِبًا شجاعًا، ساعد في مصالحة داود مع ابنه أبشالوم. لكنه كان مُنتقِّمًا عنيدًا، نفَّذ خطة داود لقتل أوريّا الحثِّي، كما قتل أبشالوم بالرغم من أوامر داود بعدم قتله، وتآمر مع أدونيّا ضد داود وسليمان. انتقم لمقتل أخيه، فقتل أبنير.
عسائيل: اسم عبري، معناه "الله عمل" وهو ابن صروية (أخت داود) وأخو يوآب وأبيشاي. اشتهر بالسرعة، إذ كان خفيف الرجلين كظبي البرية. وكان أحد الأبطال في جيش داود. اشترك في معركة جبعون، حيث لاحق عدوه أبنير وأراد قتله، إلا أن أبنير هو الذي قتله، وكان ذلك قبل أن يتولَّى داود المُلْكَ (1 أي 2: 16).
وَأَبِيجَايِلُ وَلَدَتْ عَمَاسَا،
وَأَبُو عَمَاسَا يَثْرُ الإِسْمَاعِيلِيُّ. [17]
عماسا: اسم عبري اختصار لاسم عماساي، وهو ابن يثر الإسماعيلي وأبيجايل أخت داود وابن عم يوآب (1 أي 2: 17).
يثر الإسماعيلي[14]: يثر اسم عبري، معناه "فضل". جاء في (2 صم 17: 25) أنه "يثرا الإسرائيلي"، وفي الترجمة السبعينية "يثرا اليزرعيلي". فهل هو إسرائيلي أم إسماعيلي؟ يُقَدِّم لنا التلمود رأيين:
الأول: نادى به ر. صموئيل بار ناخمامي R. Smuel bar-Nachmami أن يثر كان إسماعيلي بالميلاد، ودخل في الإيمان اليهودي، فصار إسرائيليًا كدخيلٍ.
الثاني: أن يثر والد عماسا كان إسرائيليًا، وقد دُعِي يثر الإسماعيلي، لأنه عاش في أرض إسماعيل. وذلك مثل عوبيد أدوم فقد دعي الجتي (2 صم 6: 11).
يُقَدِّم داود كيمشي David Kimchi اقتراحًا أن الإسرائيليين في أرض إسماعيل كانوا يدعون يثر الإسرائيلي من أجل جنسيته، وأما في إسرائيل فكانوا يدعونه الإسماعيلي من أجل إقامته في أرض إسماعيل.

3. عائلة حصرون

18 وَكَالَبُ بْنُ حَصْرُونَ وَلَدَ مِنْ عَزُوبَةَ امْرَأَتِهِ وَمِنْ يَرِيعُوثَ. وَهؤُلاَءِ بَنُوهَا: يَاشَرُ وَشُوبَابُ وَأَرْدُونُ. 19 وَمَاتَتْ عَزُوبَةُ فَاتَّخَذَ كَالَبُ لِنَفْسِهِ أَفْرَاتَ فَوَلَدَتْ لَهُ حُورَ. 20 وَحُورُ وَلَدَ أُورِيَ، وَأُورِي وَلَدَ بَصَلْئِيلَ. 21 وَبَعْدُ دَخَلَ حَصْرُونُ عَلَى بِنْتِ مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ وَاتَّخَذَهَا وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً فَوَلَدَتْ لَهُ سَجُوبَ. 22 وَسَجُوبُ وَلَدَ يَائِيرَ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ مَدِينَةً فِي أَرْضِ جِلْعَادَ. 23 وَأَخَذَ جَشُورَ وَأَرَامَ حَوُّوثَ يَائِيرَ مِنْهُمْ مَعَ قَنَاةَ وَقُرَاهَا، سِتِّينَ مَدِينَةً. كُلُّ هؤُلاَءِ بَنُو مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ. 24 وَبَعْدَ وَفَاةِ حَصْرُونَ فِي كَالَبِ أَفْرَاتَةَ، وَلَدَتْ لَهُ أَبِيَّاهُ امْرَأَةُ حَصْرُونَ أَشْحُورَ أَبَا تَقُوعَ.

وَكَالِبُ بْنُ حَصْرُونَ وَلَدَ مِنْ عَزُوبَةَ امْرَأَتِهِ وَمِنْ يَرِيعُوثَ.
وَهَؤُلاَءِ بَنُوهَا: يَاشَرُ وَشُوبَابُ وَأَرْدُونُ. [18]
كالب بن حصرون [18]، وهو كلوباي في ع 9، وهو غير كالب بن يفنة القنزي المشهور رفيق يشوع بن نون، أحد الجواسيس الاثني عشر الذين أرسلهم موسى ليتجسّسوا أرض كنعان (عد 13: 6؛ يش 14: 6-7).
كان من المُقرَّبين لحور رفيق هرون، وبصلئيل حفيده هو أحد الصنَّاع الماهرين. يرى البعض أن كلاً منهما كان له ابنة اسمها عكسة.
عزوبة: اسم عبري، معناه "متروكة، مهجورة" وهي امرأة كالب بن حصرون (1 أي 2: 18-19). وكان لكالب غيرها من النساء. البنون المذكورون هنا منها، وليس من يريعوث (اسم عبري، معناه "مستقيم") سرّيته.
أردون: اسم عبري، معناه "سنامي الظهر"، وهو اسم ابن كالب بن حصرون من سبط يهوذا (1 أي 2: 18).
وَمَاتَتْ عَزُوبَةُ، فَاتَّخَذَ كَالِبُ لِنَفْسِهِ أَفْرَاتَ،
فَوَلَدَتْ لَهُ حُورَ. [19]
حور: غير حور الذي كان أيضًا معاصرًا له، رافق هرون وسند الاثنان يدي موسى (خر 17: 10، 12؛ 24: 14).
وَحُورُ وَلَدَ أُورِيَ، وَأُورِي وَلَدَ بَصَلْئِيلَ. [20]
أوري: اسم عبري وهو اختصار أوريا، رجل من سبط يهوذا وهو أبو بصلئيل الذي بين من عملوا في بناء خيمة الاجتماع وترصيعها.
بصلئيل: اسم عبري، معناه "في ظل الله"، اشتهر بمهارته وقد قام بعمل خيمة الاجتماع. قال الرب لموسى: "انظر قد دعوت بصلئيل بن أوري بن حور من سبط يهوذا باسمه، وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة، وكل صنعة" (خر 31: 2-3).
وَبَعْدُ دَخَلَ حَصْرُونُ عَلَى بِنْتِ مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ،
وَاتَّخَذَهَا وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ سَجُوبَ. [21]
بنت ماكير أبي جلعاد [21]، وهي أبياه [24]. كان الجلعاديون أعظم عشيرة من سبط منسَّى، وفي (عد 32: 41) دُعي يائير بن منسّى، أي كان متسلسلاً من منسّى خلال أمه، ومن يهوذا خلال أبيه.
سجوب: اسم عبراني، معناه "مرتفع". من نسل يهوذا، وهو ابن لحصرون ولدته ابنة ماكير، وسجوب ولد يائير الذي كان له ثلاث وعشرون مدينة في أرض جلعاد.
وَسَجُوبُ وَلَدَ يَائِيرَ،
وَكَانَ لَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ مَدِينَةً فِي أَرْضِ جِلْعَادَ. [22]
يائير: اسم عبري، معناه "ينير". وهو أحد المنتصرين بعد عبور الأردن.
الثلاثة وعشرون مدينة هنا في اللجاة، وهي في منطقة شرقي الأردن، يرى البعض أنها قسم من المدن الستين المذكورة في (ع 23)، وآخرون يرون أنها غير الستين مدينة.
وَأَخَذَ جَشُورَ وَأَرَامَ حَوُّوثَ يَائِيرَ مِنْهُمْ مَعَ قَنَاةَ وَقُرَاهَا، سِتِّينَ مَدِينَةً.
كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ. [23]
الستون مدينة هنا، ربما تضم الثلاثة وعشرين مدينة [22]. مضافًا إليها 27 مدينة في قناة (عد 32: 42).
جشور: اسم عبري، معناه "جسر"، وهي مقاطعة واقعة بين حرمون وباشان تتاخم أرجوب (1 أي 2: 23)، وتقع شرقي معكة داخل نصيب منسّى.
أخذ جشور وأرام: أي يائير أخذ مدن الجشوريين والأراميين التي صارت حووت يائير، أي مدن يائير (تث 3: 14).
أرام حووُّت: "أرام" ولفظه في الأكادية "أرامو"، وربما كان معناه "الأرض المرتفعة".
قناة: هي قنوات الحديثة في حوران.
ماكير أبي جلعاد: اسم عبري، معناه "مبتاع"، وهو أبو جلعاد، وابنه اسمه أبياه (1 أي 2: 21، 24).
وَبَعْدَ وَفَاةِ حَصْرُونَ فِي كَالِبِ أَفْرَاتَةَ،
وَلَدَتْ لَهُ أَبِيَّاهُ امْرَأَةُ حَصْرُونَ أَشْحُورَ أَبَا تَقُوعَ. [24]
أشحور أبو تقوع: اسم عبري، وربما كان معناه "سواد"، وهو ابن حصرون من سبط يهوذا، واسم أمه أبياه (1 أي 2: 24)، ويُدعَى "أبا تقوع" وربما كان سكان بلده تقوع من نسله.
تعبير "أبو تقوع" يعني باني تقوع، وهي تقع في جنوب يهوذا (2 صم 14: 2، 4، 9).

4. عائلة يرحميئيل

25 وَكَانَ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ بِكْرِ حَصْرُونَ: الْبِكْرُ رَامَ، ثُمَّ بُونَةَ وَأَوْرَنَ وَأَوْصَمَ وَأَخِيَّا. 26 وَكَانَتِ امْرَأَةٌ أُخْرَى لِيَرْحَمْئِيلَ اسْمُهَا عَطَارَةُ. هِيَ أُمُّ أُونَامَ. 27 وَكَانَ بَنُو رَامَ بِكْرِ يَرْحَمْئِيلَ: مَعَصٌ وَيَمِينُ وَعَاقَرُ. 28 وَكَانَ ابْنَا أُونَامَ: شَمَّايَ وَيَادَاعَ. وَابْنَا شَمَّايَ: نَادَابَ وَأَبِيشُورَ. 29 وَاسْمُ امْرَأَةِ أَبِيشُورَ أَبِيحَايِلُ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَحْبَانَ وَمُولِيدَ. 30 وَابْنَا نَادَابَ: سَلَدُ وَأَفَّايِمُ. وَمَاتَ سَلَدُ بِلاَ بَنِينَ. 31 وَابْنُ أَفَّايِمَ يَشْعِي، وَابْنُ يَشْعِي شِيشَانُ، وَابْنُ شِيشَانَ أَحْلاَيُ. 32 وَابْنَا يَادَاعَ أَخِي شَمَّايَ: يَثَرُ وَيُونَاثَانُ. وَمَاتَ يَثَرُ بِلاَ بَنِينَ. 33 وَابْنَا يُونَاثَانَ: فَالَتُ وَزَازَا. هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ. 34 وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ. وَكَانَ لِشِيشَانَ عَبْدٌ مِصْرِيٌّ اسْمُهُ يَرْحَعُ، 35 فَأَعْطَى شِيشَانُ ابْنَتَهُ لِيَرْحَعَ عَبْدِهِ امْرَأَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ عَتَّايَ. 36 وَعَتَّايُ وَلَدَ نَاثَانَ، وَنَاثَانُ وَلَدَ زَابَادَ، 37 وَزَابَادُ وَلَدَ أَفْلاَلَ، وَأَفْلاَلُ وَلَدَ عُوبِيدَ، 38 وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَاهُوَ، وَيَاهُو وَلَدَ عَزَرْيَا، 39 وَعَزَرْيَا وَلَدَ حَالَصَ، وَحَالَصُ وَلَدَ إِلْعَاسَةَ، 40 وَإِلْعَاسَةُ وَلَدَ سِسَمَايَ، وَسِسَمَايُ وَلَدَ شَلُّومَ، 41 وَشَلُّومُ وَلَدَ يَقَمْيَةَ، وَيَقَمْيَةُ وَلَدَ أَلِيشَمَعَ.

وَكَانَ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ بِكْرِ حَصْرُونَ:
الْبِكْرُ رَامَ، ثُمَّ بُونَةَ وَأَوْرَنَا وَأَوْصَمَ وَأَخِيَّا. [25]
شغل بنو يرحمئيل منطقة نجب، وهي منطقة صحراوية جنوب يهوذا.
بونة: اسم عبري، معناه "ذكاء"، وهو رجل من نسل يهوذا (1 أي 2: 25).
أورنا أو أورن: اسم عبري، معناه "شجرة الغار" أو ربما "شجرة الكافور"، وتُعرَف هذه الشجرة في اللاتينية باسم Laurus nobilis، وكان اسم بني يرحميئيل من سبط يهوذا.
أوصم: اسم عبري، ويُحتمَل أن معناه "غضبان"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. اسم ابن يسّى وأخي داود من سبط يهوذا (1 أي 2: 15).
2. اسم ابن يرحميئيل من سبط يهوذا (1 أي 2: 25).
أخيَّا: اسم عبري، وربما معناه "أخي".
وَكَانَتِ امْرَأَةٌ أُخْرَى لِيَرْحَمْئِيلَ اسْمُهَا عَطَارَةُ. هِيَ أُمُّ أُونَامَ. [26]
عطارة: اسم عبري، معناه "تاج".
وَكَانَ بَنُو رَامَ بِكْرِ يَرْحَمْئِيلَ: مَعَصٌ وَيَمِينُ وَعَاقَرُ. [27]
معص: اسم عبري، معناه "غضب"، وهو ابن رام من نسل يهوذا (1 أي 2: 27).
يمين: اسم عبري، معناه "يمين نجاح"، وهو رجل من يهوذا من بيت يرحميئيل.
عاقر: اسم عبري، معناه "استئصال"، وهو ابن رام بن يرحميئيل (1 أي 2: 27).
وَكَانَ ابْنَا أُونَامَ: شَمَّايَ وَيَادَاعَ.
وَابْنَا شَمَّايَ: نَادَابَ وَأَبِيشُورَ. [28]
شماي أو شُماتي: إحدى عشائر قرية يهاريم (1 أي 2: 53).
ياداع: اسم عبري، معناه "عالم"، وهو ابن أونام من نسل يهوذا، وعائلته حصرون، من بيت يرحميئيل (1 أي 2: 28، 32).
ناداب: اسم عبري، معناه "كريم"، وهو اسم: ابن شماي من يهوذا، من بني يرحيمئيل بن حصرون.
أبيشور: اسم عبري، معناه "أبي حائط أو حصن"، وهو رجل من يهوذا من عشيرة حصرون من بيت يرحميئيل (1 أي 2: 28، 29).
وَاسْمُ امْرَأَةِ أَبِيشُورَ أَبِيجَايِلُ،
وَوَلَدَتْ لَهُ أَحْبَانَ وَمُولِيدَ. [29]
أبيجايل: اسم عبري، معناه "أبي فرح". وكانت أم عماسا (1 أي 2: 17).
أحبان: اسم عبري، وربما معناه "الأخ فهيم أو ذكي"، وهو ابن أبي شور من سبط يهوذا.
موليد: اسم عبري، معناه "مُولد"، وهو من نسل يهوذا (1 أي 2: 29).
وَابْنَا نَادَابَ: سَلَدُ وَأَفَّايِمُ.
وَمَاتَ سَلَدُ بِلاَ بَنِينَ. [30]
سلد: اسم عبراني، معناه "ابتهاج"، وهو من بني يهوذا، ابن ناداب، وقد مات دون أن يترك نسلاً (1 أي 2: 30).
وَابْنُ أَفَّايِمَ يَشْعِي، وَابْنُ يَشْعِي شِيشَانُ، وَابْنُ شِيشَانَ أَحْلاَيُ. [31]
شيشان: اسم عبري، ربما يكون معناه "مبيض". وهو أحد خلفاء يهوذا، من عائلة حصرون، من بيت يرحميئيل (1 أي 2: 31، 34، 35). لم يكن له أبناء بل بنات زوَّج ابنته لعبده المصري يرحع.
أحلاي: اسم عبري، كان معناه "آه! يا ليت!" وقد ورد اسم شخص من نسل شيشان (انظر 1 أي 2: 31، 34).
وَابْنَا يَادَاعَ أَخِي شَمَّايَ يَثَرُ وَيُونَاثَانُ.
وَمَاتَ يَثَرُ بِلاَ بَنِينَ. [32]
يوناثان: ابن ياداع من نسل يرحميئيل من سبط يهوذا (1 أي 2: 32-33). وهو اسم عبري، معناه "يهوه أعطى".
يثر: اسم عبري، معناه "فضل" وهو رجل من نسل يهوذا من يرحيمئيل. مات بدون خلف (1 أي 2: 32).
وَابْنَا يُونَاثَانَ فَالَتُ وَزَازَا. هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ. [33]
فالت: أو فلت: اسم عبري، معناه "مُسرِع"، وهو اسم رجل من يهوذا من نسل يرحميئيل بكر حصرون (1 أي 2: 33).
زازا: اسم عبراني، ربما كان معناه "تحرك" ابن يوناثان وهو من نسل يهوذا (1 أي 2: 33).
وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ.
وَكَانَ لِشِيشَانَ عَبْدٌ مِصْرِيٌّ اسْمُهُ يَرْحَعُ، [34]
"لم يكن لشيشان بنون"، بينما يذكر في ع31 أن ابن شيشان أحلاي، ربما مات أحلاي بلا نسل قبل أن يعطي أبوه ابنته ليرحع عبده.
يرى البعض أن الإشارة إلى تزويجه ابنته الوحيدة لعبد مصري كمديح له، إنما يكشف عن أن هذا العبد قد قبل الإيمان بالله الحيّ، وأنه اتسم بالحكمة والفضيلة. وكأن أصله المصري (الوثني) وعبوديته لم يُفقِداه كرامته، ولم يكونا عائقًا لسموِّه.
فَأَعْطَى شِيشَانُ ابْنَتَهُ لِيَرْحَعَ عَبْدِهِ امْرَأَةً، فَوَلَدَتْ لَهُ عَتَّايَ. [35]
بحسب الشريعة الموسوية لا يجوز للعبرانيات أن يتزوجن من خارج السبط الذي ينتمين إليه، حتى يُحفَظ الميراث داخل السبط. بهذا يبدو أن ما فعله شيشان مُخالِفًا للشريعة (عد 36).
يذكر Harmer أنه وإن بدا هذا التصرُّف مُخالِفًا، لكن كان من عادة الشرق أنه قد يضطر الشخص إلى تزويج إحدى بناته لأحد عبيده، حتى يتسلم الميراث، بل وإن كان في مركز عظيم يحتله[15].
عتاي: اسم عبري، معناه "ملائم"، وهو ابن ابنة شيشان (من بني يهوذا) التي زوَّجها أبوها من عبده المصري الأصل (1 أي 2: 34-36).
وَعَتَّايُ وَلَدَ نَاثَانَ، وَنَاثَانُ وَلَدَ زَابَادَ [36]
ناثان: اسم عبري، معناه "الله قد أعطى"، وهو اسم ابن عاتاي وأبو زاباد، من عائلة يرحميئيل ابن حصرون، من بني يهوذا (1 أي 2: 36)، وهو من نسل كالب.
زاباد: اسم عبري، معناه "الله قد وهب "أو "هبة"، ابن لناثان بن عتاي.
وَزَابَادُ وَلَدَ أَفْلاَلَ، وَأَفْلاَلُ وَلَدَ عُوبِيدَ [37]
أفلال: كلمة عبرية، معناها "فطن"، وهي اسم ابن زاياد من سبط يهوذا (1 أي 2: 37).
عوبيد: اسم عبري، معناه "عبد"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن راعوث وبوعز، وهو أبو يسّي أبو داود (1 أي 2: 12).
2. ابن فلال، من نسل شيشان، من بني يهوذا (1 أي 2: 37).
وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَاهُوَ، وَيَاهُو وَلَدَ عَزَرْيَا [38]
ياهو: اسم عبري، معناه "هو يهوه" وهو رجل من نسب يهوذا من عائلة يرحميئيل (1 أي 2: 38).
عزريا: اسم عبري، معناه "من أعانة يهوه"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن ايثان، من بني زارح من بني يهوذا (1 أي 2: 8).
2. ابن ياهو بن عوبيد من بني يرحميئيل (1 أي 2: 38-39).
وَعَزَرْيَا وَلَدَ حَالَصَ، وَحَالَصُ وَلَدَ أَلْعَاسَةَ [39]
حالص: اسم عبري، ربما كان معناه "قوة أو (الله) قد خلص، خالص". وهو رجل من بني يهوذا من نسل حصرون (1 أي 2: 39).
ألعاسة: اسم عبراني، معناه "قد صنع الله"، وهو اسم رجل من نسل يهوذا ومن نسل يرحميئيل (1 أي 2: 39).
وَأَلْعَاسَةُ وَلَدَ سِسَمَايَ، وَسِسَمَايُ وَلَدَ شَلُّومَ [40]
سسماي: رجل من سبط يهوذا من عائلة حصرون من بيت يرحميئيل (1 أي 2: 40).
شلوم: اسم عبري، معناه "جزاء" وهو رجل من يهوذا (1 أي 2: 40-41).
وَشَلُّومُ وَلَدَ يَقَمْيَةَ، وَيَقَمْيَةُ وَلَدَ أَلِيشَمَعَ. [41]
يقمية: اسم عبري، معناه "يهوه يقوم"، وهو رجل من يهوذا من النسل الملكي.
أليشمع: اسم عبري، معناه "قد سمع الله" وهو ابن يقمية من سبط يهوذا (1 أي 2: 41).

5. عائلة كالب

42 وَبَنُو كَالَبَ أَخِي يَرْحَمْئِيلَ: مِيشَاعُ بِكْرُهُ. هُوَ أَبُو زِيفَ. وَبَنُو مَرِيشَةَ أَبِي حَبْرُونَ. 43 وَبَنُو حَبْرُونَ: قُورَحُ وَتَفُّوحُ وَرَاقَمُ وَشَامَعُ. 44 وَشَامَعُ وَلَدَ رَاقَمَ أَبَا يَرُقْعَامَ. وَرَاقَمُ وَلَدَ شَمَّايَ. 45 وَابْنُ شَمَّايَ مَعُونُ، وَمَعُونُ أَبُو بَيْتِ صُورَ. 46 وَعِيفَةُ سُرِّيَّةُ كَالَبَ وَلَدَتْ: حَارَانَ وَمُوصَا وَجَازِيزَ. وَحَارَانُ وَلَدَ جَازِيزَ. 47 وَبَنُو يَهْدَايَ: رَجَمُ وَيُوثَامُ وَجِيشَانُ وَفَلَطُ وَعِيفَةُ وَشَاعَفُ. 48 وَأَمَّا مَعْكَةُ سُرِّيَّةُ كَالَبَ فَوَلَدَتْ: شَبَرَ وَتَرْحَنَةَ. 49 وَوَلَدَتْ شَاعَفُ أَبَا مَدْمَنَّةَ، وَشَوَا أَبَا مَكْبِينَا وَأَبَا جَبَعَا. وَبِنْتُ كَالَبَ عَكْسَةُ. 50 هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو كَالَبَ بْنِ حُورَ بِكْرِ أَفْرَاتَةَ. شُوبَالُ أَبُو قَرْيَةِ يَعَارِيمَ 51 وَسَلْمَا أَبُو بَيْتِ لَحْمٍ، وَحَارِيفُ أَبُو بَيْتِ جَادِيرَ. 52 وَكَانَ لِشُوبَالَ أَبِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ بَنُونَ: هَرُوَاهُ وَحَصِي هَمَّنُوحُوتَ. 53 وَعَشَائِرُ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ: الْيَثْرِيُّ وَالْفُوتِيُّ وَالشَّمَاتِيُّ وَالْمَشْرَاعِيُّ. مِنْ هؤُلاَءِ خَرَجَ الصَّرْعِيُّ وَالأَشْتَأُولِيُّ. 54 بَنُو سَلْمَا: بَيْتُ لَحْمٍ وَالنَّطُوفَاتِيُّ وَعَطْرُوتُ بَيْتِ يُوآبَ وَحَصِي الْمَنُوحِيِّ الصَّرْعِيِّ. 55 وَعَشَائِرُ الْكَتَبَةِ سُكَّانِ يَعْبِيصَ: تَرْعَاتِيمُ وَشَمْعَاتِيمُ وَسُوكَاتِيمُ. هُمُ الْقِينِيُّونَ الْخَارِجُونَ مِنْ حَمَّةَ أَبِي بَيْتِ رَكَابَ.

وَبَنُو كَالِبَ أَخِي يَرْحَمْئِيلَ: مِيشَاعُ بِكْرُهُ. هُوَ أَبُو زِيفَ.
وَبَنُو مَرِيشَةَ أَبِي حَبْرُونَ. [42]
بنو كالب [42]، هو نفس كالب المذكور في ع 18-19، هنا أنساله أكثر تفصيلاً، ربما هم أولاده من يريموت سريته الذين لم يذكرهم سابقًا.
ميشاع: اسم عبري، معناه "خلاص"، وهو ابن كالب (1 أي 2: 42).
مريشة: اسم عبري، ربما كان معناه "مكان الرأس والقمة"، وهو اسم أبو حبرون (1 أي 2: 42)، وهو من ذرية كالب.
وَبَنُو حَبْرُونَ: قُورَحُ وَتَفُّوحُ وَرَاقَمُ وَشَامَعُ. [43]
قورح: اسم عبري، معناه "قرع"، وهو اسم ابن حبرون من نسل يهوذا (1 أي 2: 43).
تفوح: اسم عبري، معناه "تفاحة" وهي اسم ابن حبرون (1 أي 2: 43) من نسل يهوذا.
راقم: اسم عبري، معناه "رقش، تشكيل، تلوين". رجل من نسل يهوذا من بين حبرون.
شامع: اسم عبري، معناه "خبر"، وهو من ابن حبرون من سبط يهوذا.
وَشَامَعُ وَلَدَ رَاقَمَ أَبَا يَرُقْعَامَ. وَرَاقَمُ وَلَدَ شَمَّايَ. [44]
يرقعام: اسم عبري، ربما كان معناه "يوسع الشعب"، وهي قرية في نصيب يهوذا (1 أي 2: 44). وربما كانت قرية رقع بقرب الزيفة، وظن بعضهم أنها نفس يقدعام.
شماي: اسم عبري، معناه "يهوه يسوع"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. ابن أونام من أسرة يرحميئيل من سبط يهوذا (1 أي 2: 28).
2. ابن راقم من بيت كالب من سبط يهوذا (1 أي 2: 44).
وَابْنُ شَمَّايَ مَعُونُ وَمَعُونُ أَبُو بَيْتِ صُورَ. [45]
معون: اسم سامي معناه "سكن"، وهو اسم ابن شماي من سبط يهوذا، ومؤسس بيت صور.
وَعِيفَةُ سُرِّيَّةُ كَالِبَ وَلَدَتْ: حَارَانَ وَمُوصَا وَجَازِيزَ.
وَحَارَانُ وَلَدَ جَازِيزَ. [46]
عيفة: اسم عبري، معناه "ظلمة"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:
1. سرية كالب، ولدت حاران وموصا وجازيز (1 أي 2: 46).
2. ابن يهداي من عائلة كالب من سبط يهوذا (1 أي 2: 46).
حاران: اسم ربما كان من أصل أكادي، معناه "طريق، قافلة"، وهو اسم ابن كالب وعيفة، من أسرة حصرون (1 أي 2: 46).
موصا: اسم عبري، معناه" خروج"، وهو اسم ابن كالب الثاني من سرّيته عيفة (1 أي 2: 46).
جازيز: اسم عبري، معناه "جزاز".
وَبَنُو يَهْدَايَ: رَجَمُ وَيُوثَامُ وَجِيشَانُ وَفَلَطُ وَعِيفَةُ وَشَاعَفُ. [47]
يهداي: اسم عبري، معناه "يهوه يهدي"، وهو رئيس قوم من نسلي يهوذا، ذكر مع نسل كالب (1 أي 2: 47).
رجم: اسم عبري، معناه "صديق" ابن يهداي من نسل يهوذا (1 أي 2: 47).
يوثام: اسم عبري، معناه "يهوه تام أو كامل، وهو اسم رجل من نسل يهوذا (1 أي 2: 47).
جيشان: اسم عبري، معناه "قذر"، رجل من يهوذا، ابن يهداي (1 أي 2: 47).
فَلطَ: اسم عبري، معناه "الله قد اعتق"، وهو أحد أبناء يهداي الكالبي من سبط يهوذا (1 أي 2: 47).
شاعف: كلمة أرامية، معناها "بلسان"، يوجد أكثر من شخص يحمل هذا الاسم، من بينهم:


أحد أبناء يهداي من بني كالب من سبط يهوذا (1 أي 2: 47).
ابن كالب من جاريته معكة، ومنه جاء سكان مدمنة (1 أي 2: 5).
وَأَمَّا مَعْكَةُ سُرِّيَّةُ كَالِبَ، فَوَلَدَتْ شَبَرَ وَتَرْحَنَةَ. [48]
شبر: اسم عبري، ربما كان معناه "أسد"، ابن كالب من معكة سرّيته (1 أي 2: 48).
ترحنة: اسم عبري، معناه "أنعام"، ابن كالب ابن حصرون، وهو أخو برحيئيل من معكة سرّيته.
وَوَلَدَتْ شَاعَفُ أَبَا مَدْمَنَّةَ وَشَوَا أَبَا مَكْبِينَا وَأَبَا جَبَعَا.
وَبِنْتُ كَالِبَ عَكْسَةُ. [49]
مدمنة: اسم عبري، معناه "مزبلة".
شوا: اسم عبري، معناه "بطل" أو ربما كانت قريبة من الكلمة العربية "سواء"، فيكون معناها "شبيه"، وهو ابن حصرون، من بيت كالب، من سبط يهوذا. من نسله جاء المكبينيون والجبعيون (1 أي 2: 49).
مكبينه: اسم مدينة غير معروف، موقعها في نصيب يهوذا أسسها شوا (1 أي 2: 49).
جبعا: اسم عبري معناه "تل". وهو واحد من نسل كالب (1 أي 2 : 49).
عكسة: اسم عبري، معناه "خلخال"، وهي ابنة كالب بن حصرون (راجع 1 أي 2: 18).
هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو كَالِبَ بْنِ حُورَ بِكْرِ أَفْرَاتَةَ.
شُوبَالُ أَبُو قَرْيَةِ يَعَارِيمَ [50]
كالب بن حور: يرى البعض أن كالب هنا هو كالب ثالث. الأول ابن حصرون [18]، والثاني ابن يفنة.
أفراته: شكل مختلف لاسم زوجة كالب أفرات [19].
وَسَلْمَا أَبُو بَيْتِ لَحْمٍ، وَحَارِيفُ أَبُو بَيْتِ جَادِيرَ. [51]
اهتم الكاتب بأنسال كالب وذلك لأهمية بيت لحم موضع ميلاد السيد المسيح. سلما أحد سلالة كالب، هو مؤسس أو أب بيت لحم.
سلما: اسم عبراني، معناه "لابس"، وهو ابن حور من نسل كالب، وأبو بيت لحم، ويظن بعضهم أنه سلمون (1 أي 2: 51).
حاريف: اسم عبري، معناه "خريف، خريفي، حصاد"، رجل من بني كالب.
وَكَانَ لِشُوبَالَ أَبِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ بَنُونَ:
هَرُواهُ وَحَصِي هَمَّنُوحُوتَ. [52]
شوبال: ابن حور، من بيت كالب، من سبط يهوذا، عائلة حصرون. من نسله جاء سكان قَرْيَةِ يَعَارِيمَ(1 أي 2: 50، 52).
هرواه: اسم عبري، معناه "الرائي"، وهو أحد أبناء شوبال بن كالب أبي قربة يعاريم.
حصي همنوحوت: اسم عبري، معناه "مكان الراحة"، وهي قرية سكنها ابن شوبال وأحد ذرية كالب (1 أي 2: 52).
وَعَشَائِرُ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ:
الْيِثْرِيُّ وَالْفُوتِيُّ وَالشَّمَاتِيُّ وَالْمَشْرَاعِيُّ.
مِنْ هَؤُلاَءِ خَرَجَ الصَّرْعِيُّ وَالأَشْتَأُولِيُّ. [53]
اليثري عائلة سكنت قَرْيَةِ يَعَارِيمَ، أما الفوتي والشماتي والمشراعي فعشائر في القرية.
الصرعي: من صرعيون (1 أي 2: 53-54؛ 4: 2)، أهل صرعة.
الأشتأولي: اسم عبري، وربما كان معناه "السؤال".
كانت الصرعي والاشتأولي في جنوب يهوذا على حدود الفلسطينيين، وهما مذكورتان في الحديث عن شمشون (قض 13: 25).
بَنُو سَلْمَا: بَيْتُ لَحْمٍ وَالنَّطُوفَاتِيُّ،
وَعَطْرُوتُ بَيْتِ يُوآبَ وَحَصِي الْمَنُوحِيِّ الصَّرْعِيِّ. [54]
النطوفاتي: نطوفة اسم عبري، معناه "منفط"، وهي بلدة في يهوذا بالقرب من بيت لحم.
عطروت: بلدة في اليهودية (1 أي 2: 54)، قرب بيت لحم.
وَعَشَائِرُ الْكَتَبَةِ سُكَّانِ يَعْبِيصَ: تَرْعَاتِيمُ وَشَمْعَاتِيمُ وَسُوكَاتِيمُ.
هُمُ الْقِينِيُّونَ الْخَارِجُونَ مِنْ حَمَّةَ أَبِي بَيْتِ رَكَابَ. [55]
يرى البعض أن واضع السفر أحد الكتبة، لذا كان يهتم بعشائر وأنساب الكتبة، مثل أولئك الذين كانوا يسكنون يعبيص، إذ يرتبطون بمكان سكناهم لأنهم غير معروفين. وهم قينيون انضموا إلى إسرائيل خلال زواج موسى بقينية. أحيانًا يُشار إليهم بالمديانيين (قض 4: 11).
عشائر الكتبة: وهي غير جماعة الكتبة الذين من اللاويين. يبدو أن الكتابة كانت حرفة بعض العشائر يُسَلِّمها الآباء للأبناء.
ترعاتيم: إحدى عشائر الكتبة اللاويين الثلاثة من القينيين من سكان يعبيص.
شمعاتيم:عائلة من الكتبة (1 أي 2: 55).
سوكاتيم: عائلة من الكتبة، كانوا يسكنون مكانًا غير معروف لنا اليوم اسمه يعبيص.
حمة: اسم عبري، معناه "ينبوع ساخن"، مؤسس بيت ركاب، أسرة القينيين.
القينيون: لم يكونوا في الأصل من يهوذا، بل كانوا من الذين أُعطيت أرضهم لبني إسرائيل (تك 15: 19)، لكنهم اتحدوا مع يهوذا خلال الصداقة والزواج. جاء الحديث عن الكتبة القينيين ضمن سلسلة أنساب يهوذا. أيضًا هم مرتبطون بركاب مؤسس خط الإسرائيليين المهتمين بالطاعة لآبائهم (إر 35: 1-9).
كان حوباب حمو موسى أو صهره مع بني إسرائيل في رحيلهم، وسكن في جنوب يهوذا.
أيضًا ياعيل امرأة حابر القيني قتلت سيسرا قائد جيش يابين ملك كنعان عندما حارب إسرائيل في أيام القضاة (قض 4: 7).
بيت ركاب: ذُكروا في (2 مل 10: 15؛ إر 35).

من وحي أخبار الأيام الأول 2

رحلة مُمتعة مع يهوذا وإخوته

v هَبْ لي مع أبي يعقوب أن أنطلق هاربًا!
إلى أين أذهب،
فإن أبي وأمي لا يستطيعان حمايتي.
ليبث عيسو كل سمومه،
فإنها لن تصيبني مادمتُ في أحضانك.
أنطلق مع يعقوب إلى الطريق،
كمن قد تجرَّد من كل شيءٍ!
لكن أنت هو الطريق،
أسلك فيك، فتنفتح لي أبواب السماء.
لا أحتاج إلى وسادة لتستريح رأسي عليها.
أضع مع يعقوب حجرًا تحت رأسي.
أنت هو الصخرة، تسند رأسي، وتُقَدِّس أفكاري.
لا أحتاج إلى سلمٍ أبلغ به إلى السماء،
فصليبك يحملني إلى حضن أبيك.
v فتحتَ أبواب السماء لأبي يعقوب.
فرأى الملائكة صاعدين ونازلين.
بروحك القدوس أقمتَ ملكوتك في داخلي،
فصارت السماء في أعماقي.
تتهلل الملائكة بملكوتك الذي تقيمه فيَّ.
وأنا أفرح بالطغمات السماوية التي تفرح بخلاصي!
v كم تهللتْ نفس أبي يعقوب، هو يسمع صوتك قائلاً:
يتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض.
لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به (تك 28: 14-15).
وأنا أيضًا تتهلل أعماقي بوعودك الصادقة لي.
"ها ملكوت الله داخلكم" (لو 17: 21).
لأفرح بملكوتك الذي يضمُّ الأمم والشعوب.
بك يتَّسع قلبي جدًا إن أمكن لكل البشرية.
أراك في داخلي، تحتضن بالحب كل بني البشر.
v وهبتَ أبي يعقوب اثني عشر ابنًا،
يُقيمون أسباطًا بقلبٍ واحدٍ متهللٍ (1 أي 12: 38-40).
اسمح لي أن ألتصق بمن التصقوا بك!
ليس سبط بلا ضعفات، لكن نعمتك رفعت الكل إليك.
v سبط رأوبين البكر على قائمته رأوبين نفسه.
لقد سقط في الزنا مع سرية أبيه،
انحدر، إذ دنّس مضجع أبيه.
فقد الباكورية والبركة، وحطَّم نفسه بنفسه!
نعمتك سمحت بتأديبه، لكن من بنيه وُجِدَ جبابرة بأس،
التصقوا بداود الملك وعملوا معه!
v انحدر بنيامين حتى كاد يفنى.
وُجِدَ بينهم أشرار رجال دُعوا بني بليعال (قض 19: 22).
صنعوا قباحة لم يُرَ مثلها منذ صعود بني إسرائيل من مصر (قض 19: 30).
كاد بنيامين أن يفنى على أيدي كل الأسباط (قض 20: 21).
من بنيامين ظهر أيضًا شاول أول ملك لإسرائيل.
خان الرب إلهه، وسأل الجان عوض الرب.
ترفّقتَ يا رب بالسبط، فوُجِدَ بينهم جبابرة بأس.
تركوا أخاهم شاول الشرير، والتصقوا بداود أينما وُجِدَ.
وبقي السبط أمينًا لسبط يهوذا إلى النهاية.
وُجِدَ في سبط بنيامين من هم أمناء أكثر من أبشالوم بن داود!
نعمتك تُقِيم الساقطين، وترفع منسحقي القلوب.
ضُمّني إليك يا ابن داود، فألتصق بك ولا أفارقك!
هَبْ لي أن أكون أمينًا معك ولك يا من أنت أمين إلى الأبد،
فلا يشغلني أن أنتسب إلى سبطٍ ما،
ففي مياه المعمودية وهبتني روح التبني للآب!
v إن حسبتني ابنًا ليوسف البار ابن يعقوب،
فلتهبني نصيبًا مع أفرايم أو منسّى!
كثيرون أمناء من السبطين التصقوا بداود.
لا تحرمني أن أكون من بين ورثة الله،
وارثون معك وبه ولك،
فأنت هو ميراثنا الأبدي، ونصيبنا الذي لا يزول!
v لستُ أتجاسر فأحسب نفسي من سبط يهوذا أو سبط لاوي!
أقمتني ملكًا صاحب سلطان،
أدوس على الحيّات والعقارب وكل قوة العدو.
أتحدَّى إبليس والخطية والموت!
لأنك أنت القدوس والقيامة واهب النصرة!
أقمتني كاهنًا لله أبيك في مياه المعمودية،
تتقبَّل كل كلمة شكر أو تسبيح ذبيحة مَرْضية أمامك.
v لست أعدد كل الأسباط لأنتمي لأحدها،
فقد جعلتني عضوًا في جسدك يا أيها القدوس.
صرتَ لي بِرًّا وقداسة وفداءً! (1 كو 1: 30)
v عجيب أنت يا رب في عطفك وحنوِّك!
نساء كثيرات عبرانيات اشتهين أن يُنجبن،
لكي يكون لهن بركة تجسدك من نسلهن.
ثامار الكنعانية كانت مُرَّة النفس لأنها بلا أطفال.
مات رجلها عير بن يهوذا ولم تُنْجِبْ ابنًا.
تزوجَتْ أخوه أونان، لكي تُنْجِبَ ابنًا للميت.
سمعتْ عن تجسدك خلال الظل،
فاشتاقتْ أن تكون لها بركة تجسدك من نسلها.
حرمها حماها يهوذا من الزواج بالابن الثالث شيلة،
فقد ظن أن ثامار هي علة موت ابنيه عير وعنان.
بحيلةٍ حملت صورة العار، واحتلت مركز زانية.
اضطجعت مع حميها، وهو لا يعلم من هي.
حملت وولدت ونالت شهوة قلبها.
فاقت الكنعانية الكثير من المؤمنات العبرانيات.
أنجبت طفلين يُمَثِّلان الأمم القابلة للإيمان بالمسيّا.
أنجبت زارح الفاقد البكورية ممثلاً لليهود رافضي الإيمان بالمُخَلِّص.
وأنجبت فارص المُغتصِب البكورية وهو في بطن أمه،
وصار مُمَثِّلاً للأمم التي قبلت الإيمان بمُخَلِّص العالم.
أِلهب قلبي شوقًا واملأه رجاءً، فأكون عن يمينك.
صوتك يدوي في أعماقي: تعالوا إليَّ يا مباركي أبي!
v هل لي قلب بوعز البسيط وخادم المحتاجين.
لم يحتقر راعوث لأنها موآبية، ولا لأنها فقيرة.
اهتم بها وبحماتها، فنال كرامة فائقة.
صار جدًا لداود العظيم في الأنبياء والملوك.
هَبْ لي قلبًا مُحِبًا لكل محتاجٍ.
فتُشبع احتياجي، وتُنعم عليَّ بشركة أمجادك!

ملحق أخبار الأيام الأول 2[16]


ترتيب الأسباط في الكتاب المقدس

يُقَدِّم لنا الكتاب المقدس ترتيب الأسباط بطريقة متباينة حسب ظروف الموقف. وُضِعَ هذا التباين في ترتيب مُعَيَّن لأجل بنياننا. ففي كل موقفٍ يتلامس المؤمن مع الترتيب بما يمسُّ بنيان نفسه، وما يعلن عن حب الله ورعايته له. وإنني أرجو ما استطعت أن أقدم صورة لهذا التباين، بما يحثنا على الانطلاق بروح القوة والرجاء في رحلتنا في الحياة في صحبة المسيح.
1. الترتيب الطبيعي للأسباط حسب ميلاد بني يعقوب (تك 29-30)

قدَّم لابان بنتيْه ليئة وراحيل ليعقوب. دبَّت الغيرة بينهما، كل منهما تود أن تسحب قلب يعقوب نحوها. اعتمدت راحيل على جمالها وقوة نظرها، بينما لم تكن ليئة جميلة في عينيّ رجلها، كما كانت عيناها ضعيفتين، قدَّمت كل منهما جاريتها ليعقوب لكي يزداد الأبناء المنسوبين إليها.
قدَّم لنا الكتاب أول ترتيب للأسباط حسب الطبيعة، وليس حسب خطة الله مع أبناء يعقوب. كأن الكتاب المقدس يكشف لنا أنه لا يستطيع الإنسان أن ينتفع بشيءٍ خلال الفكر المُجَرَّد.
v بالنسبة للجهلاء والحسِّيين تبدو الأمور الباطلة أكثر جمالاً من تعاليم الحق.
العلامة أوريجينوس







2. ترتيب أبناء يعقوب في طريق عودتهم مع أبيهم إلى بيت أبيه (تك 35: 23)

لا نعجب إن وضع الثلاثة أبناء المُذنِبين على رأس القائمة، وهم:
أ. رأوبين، ارتكب خطية بشعة، إذ جاء قبل عرض القائمة: "وحدث إذ كان ساكنًا في تلك أرض أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه" (تك 35: 22). خطية الزنا بشعة للغاية، تُفقِد الإنسان طهارته واحترامه حتى لنفسه، إذ يشعر أنه عبد لشهوة جسدية تُحَرِّكه كيفما شاءت، فقد إرادته وسلطانه على حواسه وعواطفه، وأحيانًا يفقد كرامته. ومما يُضخِّم من هذه الخطية أنها كانت مصحوبة بالخيانة، إذ دنَّس فراش أبيه (تك 49: 4). ففقد احترامه لأسرته، خاصة لوالده.
مما يزيد من مسئوليته أنه الابن البكر، لذا عاتبه أبوه، قائلاً: "أنت بكري، قوّتي، وأول قدرتي" (تك 49: 3). لو أن هذا صدر من ابنٍ مراهقٍ صغيرٍ لكانت الجريمة أهون.
ب، ج. الأخوان القاتلان شمعون ولاوي (تك 34: 25-26). خرجت دينة أختهما لتنظر بنات الأرض، فاعتدى عليها شكيم بن حمور الأمر الذي أثار الأخوين فقاما بقتل الكثيرين ونهب المدينة وسبي الأطفال والنساء. تكدر يعقوب أبوهما جدًا، وقال لهما: "كدَّرْتماني بتكريهكما إيّاي عند سكان الأرض..." (تك 34: 30).
وضع الثلاثة على رأس القائمة غايته أن كثير من الخطاة بتوبتهم يرجعون إلى الله، ويحتلون مركزًا ساميًا في كنيسة السيد المسيح. أحيانًا يفوقون السابقين، كما حدث مع ديماس اللص اليمين. ومع شاول الطرسوسي الذي يدعو نفسه أول الخطاة.
إن كان الثلاثة قد أخطأوا، وكانوا غير أمناء. غير أن الله أمين في وعده مع إبراهيم أن يهب أولاده أرض الموعد.
كأن هذه القائمة تدفعنا إلى حياة التوبة، التي تنقلنا كما إلى طغمة شبه سماوية، كما تفتح لنا الرجاء والثقة في وعود الله الصادقة. يقول الرسول: "إن كنا غير أمناء، فهو يبقى أمينًا لن يقدر أن ينكر نفسه" (2 تي 2: 13).
v أيها الخاطي، عظيم هو فعلك إن تُبتَ!...
إنك تقيم الخلقة بتوبتك إن شئتَ؛ هذه التي لم يخلق الرب في الخليقة أحسن منها.
افعل الأمور الجديدة، وأظهر خليقة جديدة في العالم؛ وخذ الشرف الذي لا يفوقه شيء...
الخلقة التي هُدِمَتْ يُقِيمها الإنسان بالتوبة؛ ابنِ بغيرتك النفس التي خربت من الصالحات.
المثال العظيم الذي سقط وانكسَّر وصار هزءًا؛ إن أتقنتَ صنعته يُنظَر فيك.
شخصُك العظيم الذي هو صورة الله، هَدَمَته الخطايا؛ أسنده أنت ليقوم بالتوبة.
اقبل نعمة الله وأتقن شبهه، لأنه بحريتك فسد فيك ما أخذته. لولاك لما صار ذاك الفساد عظيمًا.
أخذت صورة الله أيها الإنسان؛ اختر أن تتقنها.
القديس مار يعقوب السروجي
v لأجل خلاصنا، صار "ابن الله" "ابن الإنسان"! عاش تسعة أشهر في أحشاء البتول! الخِرق لفَّتْه!
ذاك الذي يمسك العالم بقبضة يده، ارتضى أن يُولَد في المذود الضيِّق الحقير.
لا أستطيع أن أصف الثلاثين عامًا التي قضاها فقيرًا، ونزل معهما (يوسف ومريم) وجاء إلى الناصرة، وكان خاضعًا لهما، وكانت أمه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها، "أما يسوع فكان يتقدَّم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله والناس" (لو 2: 51-52).
عندما جُلِدَ صمت! وعندما صُلِبَ صلَّى لأجل صالبيه! "بماذا أكافئ الرب عن كل ما أعطانيه؟! كأس الخلاص آخذ، وأدعو باسم الرب". "عزيز في عيني الرب موت أتقيائه" (مز 116: 15). العمل اللائق الذي نستطيع أن نعمله نظير ما فعله معنا، هو أن نُقَدِّمَ دمًا بدمٍ. وبما أننا افتُدينا بدم المسيح، فلائق بنا أن نُقَدِّم حياتنا لمن افتدانا.
القدِّيس إيرونيموس


3. عند انطلاقهم إلى مصر للِّقاء مع يوسف (تك 46: 8-25)

إن كان يوسف قد سبق إخوته، فدخل إلى مصر كعبدٍ، وصار سجينًا، وصار مُدَبِّرًا لشعب مصر والبلاد المحيطة، يُقَدِّم لهم حنطة، سُجِّل اسمه في القائمة كواحدٍ منهم دون تمييز عنهم. بعد قول الكتاب: "وهذه أسماء بين إسرائيل الذين جاءوا إلى مصر" (تك 46: 8)، لم يبدأ بيوسف بكونه هو الذي ينقذهم ويعولهم في مجاعة كادت تهلكهم. وهو في هذا رمز للسيد المسيح الذي نزل إلى أرضنا "وحلَّ بيننا" (يو 1: 14) كواحدٍ منّا، شابهنا في كل شيء ماعدا الخطية. هكذا شابه يوسف إخوته في كل شيء ماعدا الكراهية؛ أحبَّهم بالرغم مما قدَّموه له من الشرِّ.
جاء الترتيب كالآتي:
6 أبناء من ليئة: رأوبين ، شمعون، لاوي، يهوذا، يسّاكر، زبولون [8-14].
ابنان من زلفة: جاد وأشير [16-17].
ابنان من راحيل: يوسف وبنيامين [19].
ابنان من بلهة: دان ونفتالي [23-24].
4. حسب الترتيب الرمزي والنبوي (تك 49)

قُبَيْل نياحته "دعا يعقوب بنيه وقال: اجتمعوا لأُنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام" (تك 49: 1). بعد حياة مملوءة بالجهاد خلالها اغتصب يعقوب البركة والباكورية، واستحق رغم ضعفاته المتكررة أن ينال الوعد بمجيء المسيا من نسله، هذا الذي به تتبارك كل الأمم. تطلَّع إلى أولاده كأسباط منهم يخرج شعب الله الذي يتمتَّع بأرض الموعد، ويأتي المسيا المُخَلِّص، فانفتح لسانه ينطق بما يراه خلال روح النبوة أو خلال الظلال. كأنه بموسى الذي ارتفع على جبل نبو يتطلَّع من بعيد إلى أرض الموعد، فيفرح قلبه من أجل الشعب الذي ينعم بتحقيق الوعد الذي حُرِمَ هو منه[19].
رأى في رأوبين الابن البكر والثمر الطبيعي له من ليئة، الإنسان المُتَّكِل على بكورية الجسد أو أعمال الناموس، فيخسر بكورية الروح. لهذا حسبه كمن دنَّس مضطجع أبيه بتدنيسه الكنيسة عروس المسيح خلال برِّه الذاتي.
ورأى في شمعون ولاوي، اللذين منهما جاء الكتبة والكهنة، وقد قاوموا السيد المسيح كلمة الله، يشيران إلى خطية المؤامرات الشريرة ومجالس الإثم المُفسِدة للخدمة وعمل الله.
أما يهوذا، فرآه يُمَثِّل "الحمل" المصلوب، وفي نفس الوقت الأسد الغالب بالصليب. رأى السيد المسيح خارجًا من سبط يهوذا، يهب قوة قيامة لمؤمنيه. وكأنه لا يكفي أن نترك البرَّ الذاتي (رأوبين) ونرفض مجالس الشر (شمعون ولاوي)، وإنما يلزمنا الالتصاق بيهوذا الحقيقي لننعم بقوة قيامته عاملة فينا.
بهذا ينطلق إلى "زبولون" الذي يشير إلى الانطلاق نحو البحر أو الاتجاه إلى الأمم للكرازة لهم. فمن يحمل يهوذا القائم فيه لا يقدر أن يحتمل رؤية الأمم في عدم إيمانهم، طالبًا خلاص كل إنسانٍ.
تحدث بعد ذلك عن جاد بكونه يُهاجَم بجيشٍ لكنه يعود فيغلب، إشارة إلى المؤمن الذي يُحارَب كثيرًا، لكنه في النهاية ينتصر. لذا جاء بعده "أشير" بخبزه السمين أي غلاته متوافرة. فالحروب الروحية وإن كشفت ضعفاتنا، لكنها تعطي النفس قوة وتجعلها أكثر أثمارًا.
بعد أشير تحدث عن نفتالي كإيله (مونث إيل) سريعة الحركة، كلماته عذبة مع الجميع، أما يوسف فيحمل في صُلْبِه سبطيْن منسى وأفرايم، فإن "يوسف" تعني "النمو" وذلك خلال نسيان هموم العالم والتمتُّع بالثمر المتزايد (أفرايم).
أخيرًا يتحدث عن بنيامين "ابن اليمين" الذي ينعم بشركة المجد الأبدي.
يمكننا في إيجاز القول بأن يعقوب رأى بروح النبوة في أولاده صورة حية للكنيسة المجاهدة في المسيح يسوع:


وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
























5. ترتيبهم وهم متغرِّبون في مصر (خر 1: 2-3)

أ. سبق أن قُدِّم ترتيبهم في دخولهم مصر (تك 46: 8-25)، وأصرَّ الوحي الإلهي ألا يفصل يوسف عن إخوته، مع أنه سبقهم منذ سنوات طويلة ليُعِدَّه الله كي يستقبل أباه وإخوته ويسندهم. الآن يبدو قد بلغوا مصر، وخرج يوسف يستقبلهم، ففي الترتيب فرز يوسف عنهم. فبكونه رمز للسيد المسيح مُخَلِّصنا وراعينا، فإنه وإن حلَّ بيننا وصار كواحدٍ منَّا، إلا إنه كلمة الله الأزلي الخالق، وهبنا أن نكون أعضاء جسده، خليقته المحبوبة لديه.
ب. جاء جاد وأشير ابنا زلفة في مؤخرة السلسلة.
6. ترتيب الأسباط في التعداد (عد 1: 5-16)

أول إحصاء لبني إسرائيل نسمع عنه، تمّ في البرية بعد الخروج، ويُلاحَظ فيه الآتي:
أ. لم يُذكَر سبط لاوي، لأن هذا السبط مُكرَّس لخدمة خيمة الاجتماع، وبعد ذلك الهيكل مع تنظيم العبادة إلخ. كان هذا السبط معفيًا من الجندية، ولا يرث نصيبًا في الأرض خاصًا به عند دخولهم أرض الموعد. إن صحَّ لنا القول إنهم كانوا أشبه بعشور الشعب المُقدَّم هبة من الشعب لله لخدمة بيته، لا يشغل نفسه بشيءٍ إلا بالعبادة والصلاة لحساب الشعب كله.
ب. نُقِلَ أشير وجاد من موضعهما.
ج. حلَّ ابنا يوسف أفرام ومنسّى محل أبيهما، وأخذ أفرايم الأولوية على أخيه الأكبر منسّى، لتأكيد أن الكرامة لا ترتبط بالسن أو البكورية الجسدية، هذا ما أعلنه يعقوب حين باركهما ووضع يمينه على الأصغر، ويساره على الأكبر عن عمدٍ، وليس سهوًا كما ظن يوسف، إذ ساء الأمر في عينيه" (تك 48: 14-22).
7. ترتيب الأسباط أثناء الإعداد للحرب (عد 1: 20-56)

ويلاحظ فيه أن جاد لأكثر من مرة يتغيَّر ترتيبه. هنا يحتل موضع لاوي الذي لم يرد ذكره في التعداد.
8. ترتيب مواضع الأسباط حول خيمة الاجتماع (عد 2)

سبق لنا الحديث عنه في دراستنا لسفر العدد الأصحاح الثاني. يرى العلامة أوريجينوس أن المحلة ككل تُشْبِه الصليب تحت قيادة يهوذا، السبط الذي جاءت منه القديسة مريم والدة الإله، حيث تجسد كلمة الله فيها، وفي وسط المحلة يوجد صليب صغير من الكهنة وموسى النبي وعشائر اللاويين الثلاث. وكأنه يليق بالكنيسة أن تسلك في البرية حاملة الصليب، تُصلَب مع عريسها.
9. ترتيب رؤساء الأسباط أثناء تكريس المذبح (عدد 7)

ذات الترتيب الذي كان لمواضع الأسباط، باستثناء لاوي الذي كان من الطبيعي أن يختفي.
اليوم الأول: قدم رئيس من سبط يهوذا. اليوم الثاني: قدم رئيس من سبط يسّاكر.
اليوم الثالث: قدم رئيس من سبط زبولون. اليوم الرابع: رئيس من سبط بني رأوبين.
اليوم الخامس: قدم رئيس من سبط جاد. اليوم السابع: قدم رئيس من سبط أفرايم.
اليوم الثامن: قدم رئيس من سبط منسَّى. اليوم التاسع: قدم رئيس من سبط بنيامين.
اليوم العاشر: قدم رئيس من سبط دان. اليوم الحادي عشر: من سبط أشير.
اليوم الثاني عشر: قدم رئيس من سبط نفتالي.
10. ترتيب رؤوس الأسباط لتجسس الأرض (عد 13: 5-7).

إذ حدث تذمُّر على موسى وهرون، اختير اثنا عشر جاسوسًا، واحد عن كل سبط.
لم يلتزم بترتيب الأسباط بنظام مُعَيَّن. يكشف هذا الارتباك في ترتيب أسماء الأسباط عن ارتباك الشعب، وارتباك قلوبهم التي فقدت سلامها في الرب.
11. ترتيب الأسماء في التعداد بعد الوباء (عد 6)

يُشْبِه الترتيب الخاص بالحرب، باستثناء أن منسّى يحتل الأولوية على أفرايم حسب ترتيب المواليد. ففي الحرب حيث يطلب الشعب نعمة الله أن تعمل تكون الأولوية لأفرايم، أما في هذا التعداد الذي لم يكن حسب فكر الله، بل أخطأ داود بطلب عمل الإحصاء صارت الأولوية لمنسّى.
12. ترتيب رؤساء الأسباط لتقسيم الأرض (عد 34: 18-29)[20]

إذ صار إسرائيل على أبواب أرض الموعد، جاء ترتيب رؤساء الأسباط في هذه المرة مختلفًا تمامًا عمّا سبق:
أ. صار رأوبين وجاد ونصف سبط منسَّى يُمَثِّلون وحدة واحدة، إذ اختاروا نصيبهم شرق الأردن، فحُذِفوا.
ب. سابقًا كان القائد موسى النبي، الآن قد تمت رسالته عند البلوغ إلى حدود أرض الموعد، وصار القائدان هما يشوع رمز ليسوع المسيح القادر أن يَحْملَنا إلى كنعان السماوية، واليعازر الكاهن، ومعناه "الله مُعِين" ويُشِير إلى كهنوت السيد المسيح واهب الميراث الأبدي.
حَدَّد الرب هيئة التقسيم بالأسماء: رئيس الكهنة أليعازر، يشوع بن نون القائد الأعظم، ورئيسٍ عن كل سبط من الأسباط الوارثة للأرض حدَّدهم بأسمائهم. وكان لابد أن يكون في مُقَدِّمتهم كالب بن يفنه، الذي جاء مع يشوع حاملاً عنقود العنب إلى الجيل السابق منذ سنوات طويلة! الأرض ليست غريبة عنه، فقد سبق فدخلها، وذاق ثمرها، وشهد لها، مُقَدِّمًا عربونًا لثمارها. هذا هو عمل الإنسان المسيحي أن يدخل الملكوت ويعيشه ويتمتَّع بثمره، مُقَدِّمًا عربونًا لإخوته، حتى متى جاء يوم الرب العظيم يتلألأ اسمه ككوكبٍ مُنِيرٍ، ويدخل حضن الله بدالة، لأنه مُتَمتِّع به قليلاً، وليس بغريبٍ عنه.
قلنا إن يشوع رمز ليسوع المسيح، وأليعازر تعني "الله أعان"، أما كالب فمشتقة من "قلب"، وتشير إلى إخلاص القلب وغيرته في التمتُّع بالميراث الأبدي. وهكذا بقية أسماء الرؤساء تحمل معنى وتكشف عن سمات الذين ينعمون بالميراث، ويسندون إخوتهم في التمتُّع به:
"شَمُوئِيل" يعني "الله قد سمع"؛ "أَلِيدَاد" يعني "من يُحِبُّه إلهي"؛ "بُقِّي" يعني "من يختبره الرب"؛ "حَنِّيئِيل" يعني "الله حنان"؛ "قَمُوئِيل" يعني "مجمع الله"؛ "أَلِيصَافَان" يعني "إلهي أخْفَى"؛ "فَلطِيئِيل" يعني "الله قد نَجَّى"؛ "أَخِيهُود" يعني "أخي عظيم"؛ "فَدَهْئِيل" يعني "الله افتدى".
في اختصار، تكشف هذه الأسماء عن سمات الملكوت الأبدي بكونه هو عمل الله الفادي، وثمرة استماع الله لنا في ابنه، وسرّ محبته لنا فيه، وحنانه علينا، الذي يُنَجِّينا. إنه يعطي لمجمع القديسين في الله، المجمع الخفي فيه، فيه يرى كل منا أخاه عظيمًا، فيفرح ويُسَر بأمجاد الآخرين.
13. ترتيب الأسباط على جبلي جرزيم وعيبال (تث 27)[21]

وقف ستة أسباط على جبل جرزيم ينطقون بالبركات، وستة أسباط على جبل عيبال ينطقون باللعنات (1 أخ 27: 12-13).
الأسباط المختارة للبركة كانت من أولاد ليئة وراحيل. أمَّا الأسباط المختارة لإعلان اللعنة على جبل عيبال، فهي جاد وأشير من زلفة أمَة ليئة، ودان ونفتالي من بلهة أمَة راحيل، وزبولون ورأوبين من ليئة، أمَّا اللاويُّون (أي الكهنة المنوطون بهذا العمل وليس كل سبط لاوي) فكانوا غالبًا في منطقة متوسِّطة بين الجبلين (يش 8: 33)، يعلنون البركة واللعنة بصوت عالٍ ليسمعهم الكل.
لم يذكر هنا البركات بل اللعنات، ويرى اليهود أنَّه كان ينطق باللعنة وما يُقابِلها من البركة[22]. يظن البعض استحالة وصول الصوت إلى الشعب حين يعلن كل فريق البركة أو اللعنة، لكن بالتجربة المعاصرة ثبت أنَّه يمكن بسهولة سماع الصوت وبطريقة واضحة، خاصة وأن الناطقين كانوا جماعة كبيرة وليس فردًا واحدًا.
جاءت اللعنات الخاصة بالعصيان أو كسر إحدى الوصايا العشرة والبركات الخاصة بالطاعة للوصيَّة، إنَّما كمفتاح للشعب كي يتمتَّعوا بالأرض، ويمتلئوا رجاءً في السماء عينها!
جاءت اللعنات مبتدئة بالخطايا الموجَّهة ضدّ الله نفسه مباشرة، كعبادة الأوثان [15]، ثم ضدّ الوالدين [16]، وضدّ العدالة الاجتماعيَّة [17]، ثم ضدّ المنكسرين والمحتاجين [18-19]. أي بدأ بالله فالوالديْن فالمجتمع عامة ثم فئة المعوزِّين. يلي هذا اللعنات ضدّ الطهارة والعفَّة [20-23] ثم القتل [24-25]، وأخيرًا قدَّم وصيَّة عامة خاصة بحفظ الوصايا.
v أقول خضع الشعب لهذه اللعنة، لأنَّه لا يوجد إنسان استمرَّ عاملاً كل الناموس أو حافظًا له، لكن المسيح حوَّل هذه اللعنة بلعنةٍ أخرى "ملعون من عُلِّق على خشبة". بهذا كل من عُلِّق على شجرة ومن عصى الناموس صار ملعونًا، وكان من الضروري لذاك الذي يريد أن يُحرِّر من اللعنة أن يكون هو نفسه حرًا منها. لهذا أخذ المسيح على نفسه اللعنة الأخرى ليُحرِّرنا من اللعنة. هذا يُشْبِه إنسانًا بريئًا تعهَّد أن يَقْبَلَ حكم الموت عن آخر، وبهذا خلَّصه من العقوبة. إذ أخذ المسيح على نفسه ليس لعنة العصيان، بل اللعنة الأخرى لينزع اللعنة عن الآخرين. إذ "لم يعمل ظلمًا، ولم يكن في فمه غش" (إش 51: 9؛ 1 بط 2: 22). وبموته خلَّص المائتين من الموت، وبحمله اللعنة خلَّصهم منها.
القديس يوحنا الذهبي الفم
14. ترتيب الأسباط في مباركة موسى لهم (تث 33)

إذ جاءت لحظات انتقال موسى من هذا العالم، لم يقف عند تسليم يشوع عجلة القيادة ومساندته، وتقديم وصية ختامية للشعب الخ، إنما بارك شعبه سبطًا سبطًا، كما سبق فبارك يعقوب أولاده عند نياحته. ويلاحظ في مباركته للأسباط الآتي:
أ. بدأ بسبط رأوبين، فإنه وإن كان قد فقد بكوريته بسبب تدنيسه مضجع أبيه، وهو ابن ليئة المكروهة، غير أن الله لم يتركه. هذا ما يؤكده موسى النبي "ليحيا رأوبين ولا يمت، ولا يكن رجاله قليلين" (تث 33: 6).
ب. سبط يهوذا حيث يصير السبط الملوكي، ينال وعدًا أن بيت داود يملك إلى الأبد.
ج. يبارك سبط لاوي بكونه السبط الكهنوتي المسئول عن قيادة الكل للعبادة، وتقديم التعليم السليم بلا انحراف. وقد اهتم الكتاب بالربط بين العمل القيادي الملكي والعمل الكهنوتي، فإن ربَّ المجد هو ملك الملوك ورئيس الكهنة السماوي.
عند مباركته ليوسف يُقَدِّم البركة لأفرايم ويعطيه "ربوات"، ولأخيه منسّى ويعطيه الألوف.
نجد أن شمعون محذوف.
15. ترتيب الأسباط عند توزيع أرض الموعد غرب الأردن (يش 15-21).

أعطى موسى رأوبين وجاد ونصف سبط منسَّى الضفة الشرقية من نهر الأردن (يش 13: 15-29). الآن أقيمت القرعة لمعرفة مشيئة الله في تقسيم الأرض، وقد تمَّ ترتيب الأسباط في التقسيم هكذا:
أ. بدأ بالقرعة لسبط يهوذا (يش 15: 1)، بكونه السبط الملكي.
ب. القرعة لمنسى وأفرايم، إذ صار ليوسف الذي قابل كراهية إخوته بالحب، ففتح لهم قلبه وعالهم في غربتهم، فصار له سبطان باسميّ ابنيه منسّى البكر (نصف السبط)، وأفرايم (يش 16: 1؛ 17: 1، 17-18).
ج. تقسيم المتبقِّي على سبعة أقسام للأسباط السبعة المتراخين عند الدخول لامتلاك الأرض التي أعطاهم إيّاها الرب (يش 18: 2-5)، فألقى يشوع قرعة في شيلوه أمام الرب، وهناك قسم الأرض لبني إسرائيل حسب فرّقهم (يش 18: 10)، وجاء ترتيبهم هكذا: بنيامين، شمعون (يش 19: 1)، زبولون (يش 19: 10)، يسّاكر (يش 19: 17)، أشير (يش 19: 24)، نفتالي (يش 19: 32)، دان (يش 19: 40).
16. ترتيب الأسباط في أخبار الأيام الأول (1 أخ 2: 1-2)

لم يلتزم بالترتيب حسب الميلاد الطبيعي، إنما يبدو كما لو كان بغير نظامٍ طبيعيٍ، إنما حسب النعمة الإلهية ومقاصد الله، كما رأينا في دراستنا لهذا الأصحاح (1 أي 2).
17. ترتيب الأسباط في كنيسة العهد الجديد السماوية (حز 48)

يلاحظ فيه التالي:
أ. لا يخصص سبط مُعَيَّن لخدمة المدينة (حز 48: 19)، إشارة إلى عدم تكريس أُمَّة مُعَيَّنة وحدها للكهنوت، بل يتمتَّع به كهنة من كل الشعوب والأمم في المسيح يسوع. هذا بجانب الكهنوت العلماني العام في مياه المعمودية.
ب. اللاويون في مركز القدس.
ج. أبناء الزوجتين الشرعيتين قريبون من القدس، والذين من الجواري ففي أقصى الحدود.
يهوذا وبنيامين، أي الملك وابن اليمين، واحد إلى الشمال، والآخر إلى الجنوب.
رأوبين وشمعون اللذان فقدا حقوقهما بحسب الطبيعة، من جانب ومن جانب آخر.
يسّاكر وزلولون ابنا ليئة إلى الجنوب.
منسّى وأفرايم ابنا راحيل إلى الشمال. أفرايم أقرب إلى القدس من منسّى.
جاد بن زلفة إلى الجنوب. ونفتالي بن بلهة إلى الشمال.
دان نصيبه في الأرض آخر الأسباط من جهة الشمال، وهو أبعد ما يكون عن القدس.
أشير بعد جاد إلى الجنوب، بعده دان أقصى الشمال.
18. ترتيب الأسباط في الحديث عن الأبدية (رؤ 7)

يلاحظ فيه الآتي:
أ. نزع كل تمييز بين الأسباط، باستثناء يهوذا الذي يشغل المكان الأول، حيث يضم ابن داود الكنيسة كلها إليه كعروسٍ سماويةٍ.
ب. حذف دان تمامًا، لأنه يشير إلى ضد المسيح.
ج. يُختم لاوي مع بقية الأسباط، لأن الكل يتمتَّع بالرب نصيبه، ولا توجد أرض تُوزَّع على الأسباط.
د. لا ينقسم سبط منسَّى إلى نصف في شرق الأردن ونصف في غربه، إذ لا يوجد انقسام في السماء، بل توجد الكنيسة الواحدة الوحيدة الجامعة!
 
قديم 03 - 04 - 2025, 04:26 PM   رقم المشاركة : ( 192813 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


أبنى الغالى .. بنتي الغالية
هأفرحكم وأريح بالكم وهسعد قلوبكمâ‌¤ï¸ڈ
خلو دايماً ثقتكم فيا ملهاش حدود.. ����
عـلـى قـد احـتـمـالـكم هـأديـلـكم..
وفي وقت المحنة عمري ماهسيبكم â‌¤ï¸ڈâœ‌ï¸ڈ
 
قديم 03 - 04 - 2025, 04:27 PM   رقم المشاركة : ( 192814 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


في وقت المحنة عمري ماهسيبكم â‌¤ï¸ڈâœ‌ï¸ڈ
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:31 PM   رقم المشاركة : ( 192815 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

في اصعب ظروف حياتكم وفي اللحظة التي تعتقدون
انكم لوحدكم ولا أحد معكم يمد الرب يد العون لكم لينتشلكم
من الضياع ويحملكم الى بر الامان ، فضعوا كامل ثقتكم بالرب
وتأكدوا بأنه يسمع صراخكم ويستجيب لدعواتكم
فالرب لا يترك أبنائه للهلاك بل يأتي سريعا لينقذهم
ويخلصهم ويعيدهم الى احضانه من جديد .
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:34 PM   رقم المشاركة : ( 192816 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

الطوباوية القديسة براكسيا العذراء

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:36 PM   رقم المشاركة : ( 192817 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

البابا بطرس السادس البابا الــ 104

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:38 PM   رقم المشاركة : ( 192818 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هو رحمتي وحصني
ملجأي ومنقذي وترسي
إليه ألجأ فيخضع شعبي تحتي
(مز 144: 2)

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:40 PM   رقم المشاركة : ( 192819 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يسوع يعلم ثقل التجربة سيتحنن

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة
 
قديم 03 - 04 - 2025, 05:42 PM   رقم المشاركة : ( 192820 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,122

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

هو رحمتي وحصني
ملجأي ومنقذي وترسي
إليه ألجأ فيخضع شعبي تحتي
(مز 144: 2)
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 02:55 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026