![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 192431 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() ظُنُون حَانُون العَمُّونِي الشريرة إذ كانت حياة داود حسب قلب الله، فأبرز سمة في حياته هي المحبة حتى لمقاوميه. برز هذا بقوة في تصرُّفاته مع شاول الملك الذي لم يكن يشغله سوى قتل داود. وقد رفض داود تمامًا أن يَمُدَّ يده على شاول مسيح الرب، حين كان بين يديه، ويمكن الخلاص منه ومن خططه الشريرة. الآن يُقَدِّم لنا هذا السفر كيف أن حانون بن ناحاش ملك بني عمون لم يأخذ درسًا مما فعله داود مع مفيبوشث بن ناثان بن شاول الذي كان أعرج الرجلين. صنع معه معروفًا من أجل أبيه ناثان (2 صم 9). لم يُدرِك حانون شخصية داود التي تتَّسِم بالإخلاص لكل من عمل معه معروفًا. أراد داود أن يُعَزِّي حانون في موت أبيه، لأن ناحاش صنع معروفًا معه. لكن رؤساء بني عمون أثاروا حانون بأن داود لم يُرسِلْ ليُعَزِّيه في أبيه، وإنما لكي يستكشف الأرض، ويتجسس الرسل عليه. في حماقة وسوء الظن تصرف حانون بطريقة أثارت غضب داود [1-5]. وكان من ثمرة سوء الظن، أنه فقد صداقة داود النبي وكل شعب إسرائيل. ومن جانب آخر دخل في معارك كلَّفته الكثير هو وحلفاءه، وفقد أرام كمتحالفٍ معه. قبل أن يتصرَّف داود بدأ بنو عمون في الاستعداد للحرب. هذه ليست المرة الأولى التي فيها يُثَار داود بسبب تصرف إنسانٍ أحمق. أثاره نابال الذي استخفَّ بالذين أرسلهم إليه داود، غير أن أبيجايل زوجة نابال بحكمتها وتواضعها استطاعت أن تمتص غضب داود (1 صم 25). إذ هزم داود حانون بن ناحاش، جاء إلى محنايم فاستقبله شوبي بن ناحاش في ربه بني عمون وبعض الرجال وقدَّموا له وللشعب الذي معه طعامًا ليأكلوا (2 صم 17: 27-29)، مما يكشف عن انتشار ما اتَّسم به داود من قوة في هذه المنطقة. عوض سوء الظن يدعونا الرسول للمحبة التي لا تسيء الظن (1 كو 13: 5). عبَّر المُرَتِّل عن حاله هذا، قائلاً: "بدل محبتي خاصموني، أما أنا فصلاة، وضعوا عليَّ شرًا بدل خيرٍ، وبغضًا بدل حُبِّي" (مز 109: 4-5). |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192432 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تعزية داود في ناحاش ملك بني عمون 1 وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ نَاحَاشَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ مَاتَ، فَمَلَكَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. 2 فَقَالَ دَاوُدُ: «أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ، لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفًا». فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلًا لِيُعَزِّيَهُ بِأَبِيهِ. فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى حَانُونَ لِيُعَزُّوهُ. وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ نَاحَاشَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ مَاتَ، فَمَلَكَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. [1] بلغ بنو عمون أوْجَ قوّتهم في أيام القضاة، وكان داود أول قائد عسكري من بني إسرائيل يسحقهم، فلم تكن لديهم قوة ليثيروا متاعب لإسرائيل على مدى سنين طويلة. حارب ناحاش إسرائيل في أيام شاول (1 صم 11). غالبًا ما قَدَّم خدمات لداود في أيام شاول لم تُسَجَّل. لهذا بعث داود إرسالية لتعزية ابنه حانون في موت أبيه، لكن للأسف عاملهم حانون بطريقة غير لائقة. فَقَالَ دَاوُدُ: "أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ، لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفًا." فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً لِيُعَزِّيَهُ بِأَبِيهِ. فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى حَانُونَ لِيُعَزُّوهُ. [2] لم يذكر الكتاب المقدس ما هو المعروف الذي قدَّمه ناحاش لداود، غير أن الاثنين دخلا في صداقة حميمة في فترة هروب داود من أمام شاول، وكانت هناك عداوة بين شاول وناحاش[1]. جاء في النقوش الأشورية أن ملك فلسطين باسم حانون، كان يدفع جزية للملك الأشوري تجلث فلاسر، وأنه دخل في حرب مع سرجون[2]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192433 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ نَاحَاشَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ مَاتَ، فَمَلَكَ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. [1] بلغ بنو عمون أوْجَ قوّتهم في أيام القضاة، وكان داود أول قائد عسكري من بني إسرائيل يسحقهم، فلم تكن لديهم قوة ليثيروا متاعب لإسرائيل على مدى سنين طويلة. حارب ناحاش إسرائيل في أيام شاول (1 صم 11). غالبًا ما قَدَّم خدمات لداود في أيام شاول لم تُسَجَّل. لهذا بعث داود إرسالية لتعزية ابنه حانون في موت أبيه، لكن للأسف عاملهم حانون بطريقة غير لائقة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192434 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَقَالَ دَاوُدُ: "أَصْنَعُ مَعْرُوفًا مَعَ حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ، لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفًا." فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً لِيُعَزِّيَهُ بِأَبِيهِ. فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى حَانُونَ لِيُعَزُّوهُ. [2] لم يذكر الكتاب المقدس ما هو المعروف الذي قدَّمه ناحاش لداود، غير أن الاثنين دخلا في صداقة حميمة في فترة هروب داود من أمام شاول، وكانت هناك عداوة بين شاول وناحاش[1]. جاء في النقوش الأشورية أن ملك فلسطين باسم حانون، كان يدفع جزية للملك الأشوري تجلث فلاسر، وأنه دخل في حرب مع سرجون[2]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192435 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() مشورة رؤساء بني عمون 3 فَقَالَ رُؤَسَاءُ بَنِي عَمُّونَ لِحَانُونَ: «هَلْ يُكْرِمُ دَاوُدُ أَبَاكَ فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْكَ مُعَزِّينَ؟ أَلَيْسَ إنما لأَجْلِ الْفَحْصِ وَالْقَلْبِ وَتَجَسُّسِ الأَرْضِ جَاءَ عَبِيدُهُ إِلَيْكَ؟» 4 فَأَخَذَ حَانُونُ عَبِيدَ دَاوُدَ وَحَلَقَ لِحَاهُمْ وَقَصَّ ثِيَابَهُمْ مِنَ الْوَسَطِ عِنْدَ السَّوْءَةِ ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ. 5 فَذَهَبَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوا دَاوُدَ عَنِ الرِّجَالِ. فَأَرْسَلَ لِلِقَائِهِمْ لأَنَّ الرِّجَالَ كَانُوا خَجِلِينَ جِدًّا. وَقَالَ الْمَلِكُ: «أَقِيمُوا فِي أَرِيحَا حَتَّى تَنْبُتَ لِحَاكُمْ ثُمَّ ارْجِعُوا». فَقَالَ رُؤَسَاءُ بَنِي عَمُّونَ لِحَانُونَ: "هَلْ يُكْرِمُ دَاوُدُ أَبَاكَ فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْكَ مُعَزِّينَ؟ أَلَيْسَ لأَجْلِ الْفَحْصِ وَالْقَلْبِ وَتَجَسُّسِ الأَرْضِ جَاءَ عَبِيدُهُ إِلَيْكَ؟" [3] عندما عاتب داود شاول لأنه كان يسمع لمُشيرِيه الأشرار الذين كانوا يثيرونه ضد داود ظلمًا، قال له داود: "كما يقول مثل الأشرار يخرج شرُّ" (1 صم 24: 13). هذا ما سقط فيه حانون الملك إذ أقام له مشيرين أشرارًا، فقدَّموا لهم مما لديهم وهو الشر. يليق بالقادة، ألا يُمِيلوا آذانهم إلى مشورات الأشرار. كان يليق بالملك ألا يسيء الظن، فمع الحكمة والحذر، يليق بنا ألا نتسرَّع في سوء الظن بالآخرين. فَأَخَذَ حَانُونُ عَبِيدَ دَاوُدَ، وَحَلَقَ لِحَاهُمْ، وَقَصَّ ثِيَابَهُمْ مِنَ الْوَسَطِ عِنْدَ السَّوْءَةِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ. [4] كان حلق اللحية، خاصة جزء منها، وشق الثياب من الوسط، لشخصٍ ما بغير إرادته يُعتبَر إهانة بالغة واستخفاف شديد وتحدِّي عند اليهود وعند الشرقيين بوجه عام. هذه النظرة لازالت موجودة في مصر حتى يومنا هذا، خاصة في القرى. فَذَهَبَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوا دَاوُدَ عَنِ الرِّجَالِ. فَأَرْسَلَ لِلِقَائِهِمْ، لأَنَّ الرِّجَالَ كَانُوا خَجِلِينَ جِدًّا. وَقَالَ الْمَلِكُ: "أَقِيمُوا فِي أَرِيحَا حَتَّى تَنْبُتَ لِحَاكُمْ ثُمَّ ارْجِعُوا." [5] يُقَدِّم لنا داود النبي مثلاً رائعًا للقادة الذين يهتمُّون بكرامة العاملين معهم ويقومون بالخدمة. أرسل للقائهم، لأنهم كانوا في خجل عاجزين عن اللقاء بأحدٍ. التقى بهم ليرفع من معنوياتهم، ويسندهم. إن كان داود قد اهتم بالعاملين معه حتى لا يُصيبهم أذى، كم بالأكثر يهتم ربُّ داود بخُدَّامه الذين يعانون من متاعب وآلام. إن كانوا يَقْبَلون الصلب معه بكل مسرَّة، فإنه يهبهم قوة القيامة وبهجتها ومجدها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192436 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَقَالَ رُؤَسَاءُ بَنِي عَمُّونَ لِحَانُونَ: "هَلْ يُكْرِمُ دَاوُدُ أَبَاكَ فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْكَ مُعَزِّينَ؟ أَلَيْسَ لأَجْلِ الْفَحْصِ وَالْقَلْبِ وَتَجَسُّسِ الأَرْضِ جَاءَ عَبِيدُهُ إِلَيْكَ؟" [3] عندما عاتب داود شاول لأنه كان يسمع لمُشيرِيه الأشرار الذين كانوا يثيرونه ضد داود ظلمًا، قال له داود: "كما يقول مثل الأشرار يخرج شرُّ" (1 صم 24: 13). هذا ما سقط فيه حانون الملك إذ أقام له مشيرين أشرارًا، فقدَّموا لهم مما لديهم وهو الشر. يليق بالقادة، ألا يُمِيلوا آذانهم إلى مشورات الأشرار. كان يليق بالملك ألا يسيء الظن، فمع الحكمة والحذر، يليق بنا ألا نتسرَّع في سوء الظن بالآخرين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192437 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَأَخَذَ حَانُونُ عَبِيدَ دَاوُدَ، وَحَلَقَ لِحَاهُمْ، وَقَصَّ ثِيَابَهُمْ مِنَ الْوَسَطِ عِنْدَ السَّوْءَةِ، ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ. [4] كان حلق اللحية، خاصة جزء منها، وشق الثياب من الوسط، لشخصٍ ما بغير إرادته يُعتبَر إهانة بالغة واستخفاف شديد وتحدِّي عند اليهود وعند الشرقيين بوجه عام. هذه النظرة لازالت موجودة في مصر حتى يومنا هذا، خاصة في القرى. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192438 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() فَذَهَبَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوا دَاوُدَ عَنِ الرِّجَالِ. فَأَرْسَلَ لِلِقَائِهِمْ، لأَنَّ الرِّجَالَ كَانُوا خَجِلِينَ جِدًّا. وَقَالَ الْمَلِكُ: "أَقِيمُوا فِي أَرِيحَا حَتَّى تَنْبُتَ لِحَاكُمْ ثُمَّ ارْجِعُوا." [5] يُقَدِّم لنا داود النبي مثلاً رائعًا للقادة الذين يهتمُّون بكرامة العاملين معهم ويقومون بالخدمة. أرسل للقائهم، لأنهم كانوا في خجل عاجزين عن اللقاء بأحدٍ. التقى بهم ليرفع من معنوياتهم، ويسندهم. إن كان داود قد اهتم بالعاملين معه حتى لا يُصيبهم أذى، كم بالأكثر يهتم ربُّ داود بخُدَّامه الذين يعانون من متاعب وآلام. إن كانوا يَقْبَلون الصلب معه بكل مسرَّة، فإنه يهبهم قوة القيامة وبهجتها ومجدها. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192439 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() حانون يستأجر جيشًا من سوريا 6 وَلَمَّا رَأَى بَنُو عَمُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْتَنُوا عِنْدَ دَاوُدَ، أَرْسَلَ حَانُونُ وَبَنُو عَمُّونَ أَلْفَ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ لِيَسْتَأْجِرُوا لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ وَمِنْ أَرَامِ مَعْكَةَ وَمِنْ صُوبَةَ مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانًا. 7 فَاسْتَأْجَرُوا لأَنْفُسِهِمِ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ، وَمَلِكَ مَعْكَةَ وَشَعْبَهُ. فَجَاءُوا وَنَزَلُوا مُقَابِلَ مَيْدَبَا. وَاجْتَمَعَ بَنُو عَمُّونَ مِنْ مُدُنِهِمْ وَأَتَوْا لِلْحَرْبِ. 8 وَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ أَرْسَلَ يُوآبَ وَكُلَّ جَيْشِ الْجَبَابِرَةِ. 9 فَخَرَجَ بَنُو عَمُّونَ وَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ، وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ جَاءُوا كَانُوا وَحْدَهُمْ فِي الْحَقْلِ. وَلَمَّا رَأَى بَنُو عَمُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْتَنُوا عِنْدَ دَاوُدَ، أَرْسَلَ حَانُونُ وَبَنُو عَمُّونَ أَلْفَ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، لِيَسْتَأْجِرُوا لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ وَمِنْ أَرَامِ مَعْكَةَ وَمِنْ صُوبَةَ، مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَاناً. [6] جاءت القصة الواردة في هذا الأصحاح الخاصة بالتحالف بين بني عمون والسريان، والنصرة عليهم وردت في (2 صم 10). أساء حانون ملك عمون ومشيروه الظن بمقاصد داود، فجلب على نفسه كارثة ولبلده وللبلاد المجاورة له. عوض اعتراف حانون بتسرُّعه وغباوته في التصرُّف كَرَّس مبلغًا ضخمًا (ألف وزنة من الفضة) لتغطية خطأه بالدخول في معركة فاشلة. عوض أن يكون داود هو الذي يريد الحرب فإن ملك العمونيين الجديد هو الذي أراد هذا، ولذلك فقد استأجر جيشًا من سوريا لمساعدته ضد داود، ونحن نرى هنا: 1. كيف أن قلوب الأشرار قد قست لأجل هلاكهم، فبنو عمون لما رأوا أنهم قد أنتنوا عند داود [1]. فبدًلا من أن يسعوا في السلام وتصحيح ما صنعوه، ويضعوا أنفسهم ويسعوا إلى إرضاء داود على الضرر الذي ارتكبوه، هاهم ليس فقط قد أنتنوا عند داود بل أيضًا أبغضوا عدل الله الذي هو "ملك الأمم" الذي يدافع عن حق المظلوم ويحفظ قوانين الأمم المنتهكة، بل أنهم أعدوا للحرب وأتوا على أنفسهم بالدمار على يدي داود، الشيء الذي لم يكن قد أضمره لهم. 2. كيف أن جأش الرجال الشجعان قد ازداد في الضيقات، فلما رأى يوآب أن مقدمة الحرب كانت نحوه من قدام ومن وراء [10] فعوض أن يفكر في التقهقر فقد ضاعف تصميمه، ومع أنه لم يستطع مضاعفة جيشه إلاَّ أنه قسّمه، ولم يتكلم فقط بل فعل كإنسان شهم له حضور بديهة عظيمة، ولما رأى نفسه محاطًا اتفق مع أخيه على مساعدة كل منهما الآخر [12]، وحث نفسه وجنوده أن يفعلوا بقوة كلاً في موقعه بهدف المجد لله والخير لوطنهم، وليس لشرفهم ومنفعتهم الشخصية وتركوا الأمر لله: "وما يحسن في عيني الرب يفعل" [13]. 3. كيف أن أعظم فنون الحرب التي تصوب ضد العدل والإنصاف لا تُجدِي شيئًا، فإن بني عمون عملوا ما في وسعهم لتعزيز موقفهم، فقد أحضروا قوة جبارة في حقل الحرب، واستخدموها على قَدْرِ استطاعتهم بمكر، ومع ذلك فلأنهم على غير حق ومدافعين عن الباطل، فكل هذا لم ينفع وقُهِروا أشهر قهر، فالحق دائمًا يغلب وينتصر أخيرًا. فَاسْتَأْجَرُوا لأَنْفُسِهِمِ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ، وَمَلِكَ مَعْكَةَ وَشَعْبَهُ. فَجَاءُوا وَنَزَلُوا مُقَابِلَ مَيْدَبَا. وَاجْتَمَعَ بَنُو عَمُّونَ مِنْ مُدُنِهِمْ، وَأَتُوا لِلْحَرْبِ. [7] استأجر بنو عمون 32000 مركبة وأيضًا فرسانًا أصحاب خبرة في الحرب باستخدام المركبات، وأيضًا بعض المشاة لم يذكرهم النص. وَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ أَرْسَلَ يُوآبَ وَكُلَّ جَيْشِ الْجَبَابِرَةِ. [8] أرسل داود يوآب وأخوه أبشاي مع كل القوات العسكرية على قوات بني عمون المتحالفة مع السريان، فانتصروا عليهم. فَخَرَجَ بَنُو عَمُّونَ وَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ، وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ جَاءُوا كَانُوا وَحْدَهُمْ فِي الْحَقْلِ. [9] انطلق جيش بني عمون واصطفُّوا عند باب المدينة، أي خارج الأسوار مقابل ميدبا على حدود مدينة أرنون. انزعج الجيش الإسرائيلي بواسطة العمونيين الذين كانوا في المقدمة، وخلفهم المرتزقة السريان المأجورين. صمَّم يوآب أن يقاوم المرتزقة، وطلب من أخيه أبشاي أن يهاجم العمونيين. إذ انهزم المرتزقة خارت شجاعة العمونيين، واضطروا إلى الهروب[3]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192440 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() وَلَمَّا رَأَى بَنُو عَمُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْتَنُوا عِنْدَ دَاوُدَ، أَرْسَلَ حَانُونُ وَبَنُو عَمُّونَ أَلْفَ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ، لِيَسْتَأْجِرُوا لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ وَمِنْ أَرَامِ مَعْكَةَ وَمِنْ صُوبَةَ، مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَاناً. [6] جاءت القصة الواردة في هذا الأصحاح الخاصة بالتحالف بين بني عمون والسريان، والنصرة عليهم وردت في (2 صم 10). أساء حانون ملك عمون ومشيروه الظن بمقاصد داود، فجلب على نفسه كارثة ولبلده وللبلاد المجاورة له. عوض اعتراف حانون بتسرُّعه وغباوته في التصرُّف كَرَّس مبلغًا ضخمًا (ألف وزنة من الفضة) لتغطية خطأه بالدخول في معركة فاشلة. عوض أن يكون داود هو الذي يريد الحرب فإن ملك العمونيين الجديد هو الذي أراد هذا، ولذلك فقد استأجر جيشًا من سوريا لمساعدته ضد داود، ونحن نرى هنا: 1. كيف أن قلوب الأشرار قد قست لأجل هلاكهم، فبنو عمون لما رأوا أنهم قد أنتنوا عند داود [1]. فبدًلا من أن يسعوا في السلام وتصحيح ما صنعوه، ويضعوا أنفسهم ويسعوا إلى إرضاء داود على الضرر الذي ارتكبوه، هاهم ليس فقط قد أنتنوا عند داود بل أيضًا أبغضوا عدل الله الذي هو "ملك الأمم" الذي يدافع عن حق المظلوم ويحفظ قوانين الأمم المنتهكة، بل أنهم أعدوا للحرب وأتوا على أنفسهم بالدمار على يدي داود، الشيء الذي لم يكن قد أضمره لهم. 2. كيف أن جأش الرجال الشجعان قد ازداد في الضيقات، فلما رأى يوآب أن مقدمة الحرب كانت نحوه من قدام ومن وراء [10] فعوض أن يفكر في التقهقر فقد ضاعف تصميمه، ومع أنه لم يستطع مضاعفة جيشه إلاَّ أنه قسّمه، ولم يتكلم فقط بل فعل كإنسان شهم له حضور بديهة عظيمة، ولما رأى نفسه محاطًا اتفق مع أخيه على مساعدة كل منهما الآخر [12]، وحث نفسه وجنوده أن يفعلوا بقوة كلاً في موقعه بهدف المجد لله والخير لوطنهم، وليس لشرفهم ومنفعتهم الشخصية وتركوا الأمر لله: "وما يحسن في عيني الرب يفعل" [13]. 3. كيف أن أعظم فنون الحرب التي تصوب ضد العدل والإنصاف لا تُجدِي شيئًا، فإن بني عمون عملوا ما في وسعهم لتعزيز موقفهم، فقد أحضروا قوة جبارة في حقل الحرب، واستخدموها على قَدْرِ استطاعتهم بمكر، ومع ذلك فلأنهم على غير حق ومدافعين عن الباطل، فكل هذا لم ينفع وقُهِروا أشهر قهر، فالحق دائمًا يغلب وينتصر أخيرًا. |
||||