![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 192361 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() “أتريد أن تبرأ؟” تعليقات على حادثة شفاء المخلع ِالكتاب المقدس, شريف مراد الإرادة, الخطية, الروح القدس, الشفاء, الماء, المخلع, المرض, المعمودية, بركة بيت حسدا, معجزة مقدمة يسود طابع لاهوتي عامة على إنجيل القديس يوحنا اللاهوتي، بمعنى أنه يبرز لاهوت الرب يسوع المسيح وحقيقته الأزلية بكونه ابن الله الكلمة المتجسد. أيضا يطغي على إنجيل يوحنا بُعد سري، حيث نجد طبقات من الفهم قد لا تكون واضحة للوهلة الأولى، بل تتجلى شيئا فشيئا بمعونة الله. في حادثة شفاء المخلع يقدم القديس يوحنا بعض الحقائق الهامة عن شخص يسوع المسيح وعن طبيعة الإنسان التي سقطت بالخطية وأيضا عن عمل الله الخلاصي لأجل إقامة البشرية من موتها. ملخص النص يسرد لنا القديس يوحنا في الإصحاح الخامس من إنجيله ذهاب المسيح لزيارة أورشليم في أحد الأعياد اليهودية، وهناك عند بركة بيت حسدا يتوجه بحديثه إلى مقعد عاجز عن الحركة منذ ثمانية وثلاثون سنة. وينتهي الحوار بشفاء المخلع، وتحرره من مرضه. وكان الشفاء في يوم سبت، مما استدعى اشتباك اليهود مع المسيح لمخالفته الناموس الخاص بحفظ السبت. الخلفية التاريخية للأحداث انقسم رأي الآباء وعلماء الكتاب المقدس حول المناسبة التي ذهب فيها يسوع إلى أورشليم. حيث يتوجب على اليهود الذهاب إلى أورشليم في أي من الثلاث أعياد التالية: عيد الفصح، عيد المظال، وعيد الخمسين. البعض يرى أن المقصود بـ “عِيدٌ لِلْيَهُودِ” هو عيد الخمسين مثل القديس كيرلس الكبير[1] والقديس يوحنا ذهبي الفم[2]، والبعض الآخر يرى أن “العيد” هو عيد الفصح.[3] وكونه هو عيد الخمسين يتماشى مع ذكر ناموس موسى في حوار المسيح مع اليهود، حيث أن عيد الخمسين هو المناسبة التي يتم فيها إحياء ذكرى استلام موسى النبي للناموس، قائلا: “لأَنّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنّهُ هُوَ كَتَبَ عَنّي” (يو 5: 46). أيضا هناك دليل آخر على كونه عيد الخمسين والذي هو ذكر المسيح للحصاد في حادثة لقائه مع السامرية في الإصحاح السابق. انقسم أيضا العلماء حول الاسم الحقيقي للبركة، ولكن الرأي السائد هو أنها تدعى “بيت حسدا” وهو اسم آرامي يعني “بيت الرحمة”،[4] في إشارة لأعمال الشفاء الإلهية التي كانت تتم هناك. حاول البعض التشكيك في تاريخية وجود بركة بيت حسدا، ولكن تأكد وجودها بعد الاستكشافات التي تمت في القرن العشرون. حيث وجدت في أورشليم بملكية الآباء البيض قرب كنيسة القديسة حنة. وهي بركة ذات شكل رباعي الأضلاع (شبه منحرف)، منقسمة من وسطها برواق (فتظهر وكأن لها عينين – وبالفعل وجد عنها مسمى “ذات العينين” في أحد حفريات وادي قمران[5])، ولها أربع أروقة من حولها، فيكون الإجمالي خمسة أروقة، وبها سلالم عند الأركان تستخدم في النزول إلى الماء.[6] يذكر لنا القديس يوحنا أن من تجمعوا حول البركة هم “جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى وَعُمْيٍ وَعُرْجٍ وَعُسْمٍ” (يو 5: 3). والأعسم هو المشلول فاقد القدرة على الحركة. ويكون ذلك بديهياً أن هذه الأنواع من الأمراض هي ما تجعل من مهمة النزول للماء مهمة مستحيلة وعسيرة على صاحب المرض. فهي أمراض تحتاج إلى مساعدة من الأخرين: ” لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ” (يو 5: 7). وكان غضب اليهود (أي الفريسيين) على حمل المخلع لسريره بسبب أنه بذلك قد خالف الوصية التاسعة والثلاثون من أحد أقسام المشناه (7: 2) حول حفظ السبت، والتي تمنع حمل أي شيء من مكان لأخر في السبوت، وأخرى تحظر صراحة حمل الأسرة الخاوية (مشناه 10: 5).[7] الأبعاد الليتورجية للنص كان هذا النص هو واحد من ثلاث (مع حوار المسيح مع نيقوديموس وشفاء المولود أعمى) تقرأ لإعداد الموعوظين للمعمودية في الكنيسة الأولى.[8] وبالتالي يرى بعض الشراح صلته الليتورجية الوثيقة بسر المعمودية، وهو ما يعتمد أيضا على ذكر الماء الذي يمتد من الإصحاحات الأولى لإنجيل يوحنا وما بعد حادثة شفاء المخلع. فنجد إبراز لدور الماء في عرس قانا الجليل والحوار مع نيقوديموس والسامرية والمولود أعمى – وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ويرى الأب متى المسكين أن مصطلح “تَحْرِيكَ الْمَاءِ” هو إشارة مستيكية إلى المسيح بكونه “الماء الحي”.[9] فذات الإشارة استخدمها المسيح في حديثه مع السامرية، “لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللَّهِ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيّاً” (يو 4: 10) في استعلان للمسيح بكونه واهب الروح القدس لمن يقبلونه. ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “البركة والماء هنا هما سبق تصوير للمعمودية، لكي يعطي اليهود صورة مسبقة لما ستأتي به المعمودية في المسيح. وتحريك الماء بواسطة الملاك هو تمهيد تصويري لما سيعمله الروح القدس رب الملائكة”.[10] أيضا يستخدم القديس يوحنا الحبيب لفظ خ؛خ؟خ»د…خ¼خ²خ·جپخ¸دپخ± في اليونانية والتي تأتي في العربية “بركة”. وهو نفس اللفظ الطقسي المستخدم في الإشارة لجرن المعمودية بالكنيسة. ونجد رابط أخر بين بركة بيت حسدا كمصدر للشفاء، حين يحرك الملاك مياها، ومياه المعمودية، التي يحل عليها الروح القدس، في صلاة الكاهن خلال طقس سر المعمودية وطلبته لأجل المعمدين: “وامنحهم بنعمتك أن يدركوا الشفاء من الخطيئة المهلكة، ويستحقوا العماد الطاهر الذي للميلاد الجديد”. هكذا تم توظيف رسم شفاء المخلع حاملا سريره كرمز لسر المعمودية في سراديب روما.[11] والمعنى المقدم هنا أن سر المعمودية – وفيه يتحد الإنسان بالمسيح في موته وقيامته، ليولد من جديد بالروح القدس- يشفي الإنسان من الخطية المميتة وآثارها التي تقعد الإنسان وتشله عن التحرك نحو ملكوت الله. المعنى الروحي طول زمان المرض هو طريقة تعبير معتادة عن قوة المسيح الفائقة في إنقاذ الحالات الميؤوس منها، “إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثلاَثِينَ سَنَةً” (يو 5: 5).[12] أما يسوع فيظهر علمه بحقيقة الإنسان وحالته البائسة على الجانبين الجسدي والروحي، “هَذَا رَآهُ يَسُوع … وَعَلِمَ” (يو 5: 6).[13] رؤية المسيح تشير لدخول هذا الإنسان في دائرة اهتمام الرب. في مواضع أخرى من الكتاب المقدس لا يربط المسيح بين الخطية والمرض (يو 9: 3، لو 13: 1- 5)، لكن في بعض الأحيان يقدم بالفعل علاقة وثيقة بين المرض والخطية “هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ” (يو 5: 14). ولكن الأكيد هو إن الخطية تمثل مرض الروح، ومع الأخذ في الاعتبار تكوين الإنسان الكامل القائم على وحدة بين الجسد والروح يكون الإنسان بحاجة لعملية شفاء كاملة تتعامل مع هذه الوحدة النفس-جسمية. بمعنى آخر يكون مرض الجسد هو انعكاس وإظهار لمرض النفس الخفي. ويكون الشفاء هو عملية عكسية لضربة الشيطان للنفس والجسد. وبذلك يتوجب أن نرى الشفاء مرادفاً للخلاص وهدم أعمال إبليس. يتجه المسيح إلى المقعد بسؤال قد يبدو عديم القيمة: “أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟”، فبالطبع يريد أي مريض أن يبرأ. لكن غاية المسيح هنا أن ينهض ويحيي إرادة الإنسان التي قد قتلت بالخطية مع طول زمان المرض الروحي والجسدي. فهكذا عبر القديس كيرلس الكبير مفسراً سؤال المسيح: “لكن سؤاله عما إذا كان المريض يريد شفاءاً، لم يكن من قبيل الجهل بشيء معروف وظاهر للعيان بل سؤال من يريد أن يحرك الرغبة الجادة في الشفاء ليثير فيه توسلاً باجتهاد أكثر”.[14] أيضا هو ذات ما عبر عنه القديس بولس الرسول بقوله “أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ … لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ” (رو 7: 14، 15). وبالطبع كلام الرب يقصد به الشفاء من الخطية أولاً ثم نتائجها الظاهرة في الجسد ثانياً. وبذلك يكون أمر المسيح بالشفاء للمخلع هو بمثابة غفران للخطية على نفس قياس حادثة شفاء المفلوج (مر 2). إذ أنه حين تقضي الخطية على الإرادة يصير الإنسان مشلولاً عن القيام باتخاذ أي قرار يصب في مصلحة مصيره الأبدي. ثم يأتي تحذير المسيح لاحقاً ليتجلى ذات المفهوم “هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرّ” (يو 5: 14). وفي مبادرة المسيح تلك تستعلن رأفة الله العظيمة من نحو الإنسان، فإن كان الإنسان عاجزاً عن اتخاذ أي خطوة من نحو خلاصه، فالله في رحمته الجزيلة يتجه نحوه متخذاً المبادرة، ويتبقى على الإنسان بمؤازرة النعمة أن يستجيب للتوجيهات الإلهية: ” قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” (يو 5: 8). أي أنه على الإنسان أن يحافظ على نعمة القيامة والشفاء من الخطية بمفارقة الحياة السابقة، أي حياة الموت والخطية. وضع مؤسف أن تنعدم الرحمة من قلوب الجميع فلا يبحث الواحد إلا عن خلاص نفسه فقط. وفي تلك الأنانية لا يلتفت الإنسان إلى معاناة الآخر حتى وإن امتدت تلك المعاناة إلى ثمانية وثلاثون سنة. هكذا أوضح المخلع للمسيح تخلي الكل عنه قائلا: “لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ” (يو 5: 7). لكن من الجهة الأخرى تكشف تلك الإجابة عن متلازمة “إلقاء اللوم على الآخرين” في محاولة للتهرب من المسؤولية الواقعة على عاتق الإنسان. وبذلك يتهرب المخلع من اعترافه بخطيته كمسبب لما هو فيه من مرض، ومناورة منه لعدم تقديم توبة صادقة. بل في اختزال مخل يشير بإصبع الاتهام إلى الأخرين. عيون الفريسيين لا ترى معجزة الشفاء، بل ترى فقط مخالفة الناموس. ويقول القديس كيرلس عن ذلك: “أي شعب أكثر جهلاً من هذا الشعب أو أشد بلادة منهم إذ لم يتطرق إلى ذهنهم حتى مجرد التعجب لقوة الشافي، … وكأن كرامة السبت تحفظ بأن يبقى الإنسان مريضاً”.[15] فبدلاً من أن يفرح اليهود بشفاء المخلع بدأوا بإدانته والحكم عليه في ضوء الناموس ككاسر للسبت، مما يستوجب معاقبته بالموت. هكذا هو الإنسان المأسور بالحرف والعبادة الشكلية، لا يوجد في قلبه مكان للرحمة، بل كما قال المسيح “فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ!” (مت 12: 7). وبذلك يحول الناس في بعض الأحيان الفرح بعمل الله الخلاصي بالقيامة من الخطية إلى موت جديد. مستكثرين على الأخرين خلاصهم وتحريرهم، ومفضلين بقاء الجميع في قيود شاملة تضمن لهم (أي الفرسيين) استقرارهم النفسي واحتفاظهم بمركزهم كمعلمين ورقباء على الأخرين. تعجب الفريسيين من عمل المسيح هذه الآية في السبت، غافلين عن كُنه الآية (أي العلامة). إذ أن عمل المسيح في السبت هو علامة على أنه رب السبت. “أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ».” (يو 5: 17)، حقاً، فهل يتوقف العمل الإلهي للحظة؟ الله عامل على خلاص خليقته ابتداء من خلقتها مروراً بحفظ وجودها وإلى حدث استردادها. يقول القديس بولس عن ذلك: “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.” (أع 17: 28) وأيضاً: “لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.” (رو 11: 36). يضع أمامنا القديس يوحنا على التوازي كلمات المسيح للمخلع: “قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ”، مع كلماته لليهود: “لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ … اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ” (يو 5: 8، 21، 25). وبذلك يستعلن المسيح أن ما حققه في مريض بركة بيت حسدا هو تجسيد لما سيحققه بقيامته الشخصية في البشرية التي قبلته بالإيمان. ومن جانب أخر ينير لنا عمل المسيح أن الخطية هي سم يأتي بالمرض للنفس والجسد، ويكتمل عمل هذا السم بالموت الأبدي. ويبقى لنا أن نتعلم من قصة مريض بيت حسدا، فنعمل على إتمام خلاصنا الذي ابتدأ باتحادنا بالمسيح في موته وقيامته بالمعمودية المقدسة، ونستكمله بحياة التوبة في مؤازرة للنعمة الإلهية. هاربين من إلقاء اللوم على ما نحن فيه على الآخرين، بل نلقي باللوم على ذواتنا لأننا قد أفسحنا مكاناً في قلوبنا للخطية. فنستمع لصوت المسيح هامساً لنا بالروح القدس داعياً إيانا أن نقوم من سقطتنا ونستقبل الحياة الأبدية في كياننا. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192362 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الخلفية التاريخية لحادثة شفاء المخلع انقسم رأي الآباء وعلماء الكتاب المقدس حول المناسبة التي ذهب فيها يسوع إلى أورشليم. حيث يتوجب على اليهود الذهاب إلى أورشليم في أي من الثلاث أعياد التالية: عيد الفصح، عيد المظال، وعيد الخمسين. البعض يرى أن المقصود بـ “عِيدٌ لِلْيَهُودِ” هو عيد الخمسين مثل القديس كيرلس الكبير[1] والقديس يوحنا ذهبي الفم[2]، والبعض الآخر يرى أن “العيد” هو عيد الفصح.[3] وكونه هو عيد الخمسين يتماشى مع ذكر ناموس موسى في حوار المسيح مع اليهود، حيث أن عيد الخمسين هو المناسبة التي يتم فيها إحياء ذكرى استلام موسى النبي للناموس، قائلا: “لأَنّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنّهُ هُوَ كَتَبَ عَنّي” (يو 5: 46). أيضا هناك دليل آخر على كونه عيد الخمسين والذي هو ذكر المسيح للحصاد في حادثة لقائه مع السامرية في الإصحاح السابق. انقسم أيضا العلماء حول الاسم الحقيقي للبركة، ولكن الرأي السائد هو أنها تدعى “بيت حسدا” وهو اسم آرامي يعني “بيت الرحمة”،[4] في إشارة لأعمال الشفاء الإلهية التي كانت تتم هناك. حاول البعض التشكيك في تاريخية وجود بركة بيت حسدا، ولكن تأكد وجودها بعد الاستكشافات التي تمت في القرن العشرون. حيث وجدت في أورشليم بملكية الآباء البيض قرب كنيسة القديسة حنة. وهي بركة ذات شكل رباعي الأضلاع (شبه منحرف)، منقسمة من وسطها برواق (فتظهر وكأن لها عينين – وبالفعل وجد عنها مسمى “ذات العينين” في أحد حفريات وادي قمران[5])، ولها أربع أروقة من حولها، فيكون الإجمالي خمسة أروقة، وبها سلالم عند الأركان تستخدم في النزول إلى الماء.[6] يذكر لنا القديس يوحنا أن من تجمعوا حول البركة هم “جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنْ مَرْضَى وَعُمْيٍ وَعُرْجٍ وَعُسْمٍ” (يو 5: 3). والأعسم هو المشلول فاقد القدرة على الحركة. ويكون ذلك بديهياً أن هذه الأنواع من الأمراض هي ما تجعل من مهمة النزول للماء مهمة مستحيلة وعسيرة على صاحب المرض. فهي أمراض تحتاج إلى مساعدة من الأخرين: ” لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ” (يو 5: 7). وكان غضب اليهود (أي الفريسيين) على حمل المخلع لسريره بسبب أنه بذلك قد خالف الوصية التاسعة والثلاثون من أحد أقسام المشناه (7: 2) حول حفظ السبت، والتي تمنع حمل أي شيء من مكان لأخر في السبوت، وأخرى تحظر صراحة حمل الأسرة الخاوية (مشناه 10: 5). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192363 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الأبعاد الليتورجية لحادثة شفاء المخلع كان هذا النص هو واحد من ثلاث (مع حوار المسيح مع نيقوديموس وشفاء المولود أعمى) تقرأ لإعداد الموعوظين للمعمودية في الكنيسة الأولى.[8] وبالتالي يرى بعض الشراح صلته الليتورجية الوثيقة بسر المعمودية، وهو ما يعتمد أيضا على ذكر الماء الذي يمتد من الإصحاحات الأولى لإنجيل يوحنا وما بعد حادثة شفاء المخلع. فنجد إبراز لدور الماء في عرس قانا الجليل والحوار مع نيقوديموس والسامرية والمولود أعمى – وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ويرى الأب متى المسكين أن مصطلح “تَحْرِيكَ الْمَاءِ” هو إشارة مستيكية إلى المسيح بكونه “الماء الحي”.[9] فذات الإشارة استخدمها المسيح في حديثه مع السامرية، “لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللَّهِ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيّاً” (يو 4: 10) في استعلان للمسيح بكونه واهب الروح القدس لمن يقبلونه. ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “البركة والماء هنا هما سبق تصوير للمعمودية، لكي يعطي اليهود صورة مسبقة لما ستأتي به المعمودية في المسيح. وتحريك الماء بواسطة الملاك هو تمهيد تصويري لما سيعمله الروح القدس رب الملائكة”.[10] أيضا يستخدم القديس يوحنا الحبيب لفظ خ؛خ؟خ»د…خ¼خ²خ·جپخ¸دپخ± في اليونانية والتي تأتي في العربية “بركة”. وهو نفس اللفظ الطقسي المستخدم في الإشارة لجرن المعمودية بالكنيسة. ونجد رابط أخر بين بركة بيت حسدا كمصدر للشفاء، حين يحرك الملاك مياها، ومياه المعمودية، التي يحل عليها الروح القدس، في صلاة الكاهن خلال طقس سر المعمودية وطلبته لأجل المعمدين: “وامنحهم بنعمتك أن يدركوا الشفاء من الخطيئة المهلكة، ويستحقوا العماد الطاهر الذي للميلاد الجديد”. هكذا تم توظيف رسم شفاء المخلع حاملا سريره كرمز لسر المعمودية في سراديب روما.[11] والمعنى المقدم هنا أن سر المعمودية – وفيه يتحد الإنسان بالمسيح في موته وقيامته، ليولد من جديد بالروح القدس- يشفي الإنسان من الخطية المميتة وآثارها التي تقعد الإنسان وتشله عن التحرك نحو ملكوت الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192364 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() المعنى الروحي لحادثة شفاء المخلع طول زمان المرض هو طريقة تعبير معتادة عن قوة المسيح الفائقة في إنقاذ الحالات الميؤوس منها، “إِنْسَانٌ بِهِ مَرَضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثلاَثِينَ سَنَةً” (يو 5: 5).[12] أما يسوع فيظهر علمه بحقيقة الإنسان وحالته البائسة على الجانبين الجسدي والروحي، “هَذَا رَآهُ يَسُوع … وَعَلِمَ” (يو 5: 6).[13] رؤية المسيح تشير لدخول هذا الإنسان في دائرة اهتمام الرب. في مواضع أخرى من الكتاب المقدس لا يربط المسيح بين الخطية والمرض (يو 9: 3، لو 13: 1- 5)، لكن في بعض الأحيان يقدم بالفعل علاقة وثيقة بين المرض والخطية “هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ” (يو 5: 14). ولكن الأكيد هو إن الخطية تمثل مرض الروح، ومع الأخذ في الاعتبار تكوين الإنسان الكامل القائم على وحدة بين الجسد والروح يكون الإنسان بحاجة لعملية شفاء كاملة تتعامل مع هذه الوحدة النفس-جسمية. بمعنى آخر يكون مرض الجسد هو انعكاس وإظهار لمرض النفس الخفي. ويكون الشفاء هو عملية عكسية لضربة الشيطان للنفس والجسد. وبذلك يتوجب أن نرى الشفاء مرادفاً للخلاص وهدم أعمال إبليس. يتجه المسيح إلى المقعد بسؤال قد يبدو عديم القيمة: “أَتُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ؟”، فبالطبع يريد أي مريض أن يبرأ. لكن غاية المسيح هنا أن ينهض ويحيي إرادة الإنسان التي قد قتلت بالخطية مع طول زمان المرض الروحي والجسدي. فهكذا عبر القديس كيرلس الكبير مفسراً سؤال المسيح: “لكن سؤاله عما إذا كان المريض يريد شفاءاً، لم يكن من قبيل الجهل بشيء معروف وظاهر للعيان بل سؤال من يريد أن يحرك الرغبة الجادة في الشفاء ليثير فيه توسلاً باجتهاد أكثر”.[14] أيضا هو ذات ما عبر عنه القديس بولس الرسول بقوله “أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ … لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ” (رو 7: 14، 15). وبالطبع كلام الرب يقصد به الشفاء من الخطية أولاً ثم نتائجها الظاهرة في الجسد ثانياً. وبذلك يكون أمر المسيح بالشفاء للمخلع هو بمثابة غفران للخطية على نفس قياس حادثة شفاء المفلوج (مر 2). إذ أنه حين تقضي الخطية على الإرادة يصير الإنسان مشلولاً عن القيام باتخاذ أي قرار يصب في مصلحة مصيره الأبدي. ثم يأتي تحذير المسيح لاحقاً ليتجلى ذات المفهوم “هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ فلاَ تُخْطِئْ أَيْضاً لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرّ” (يو 5: 14). وفي مبادرة المسيح تلك تستعلن رأفة الله العظيمة من نحو الإنسان، فإن كان الإنسان عاجزاً عن اتخاذ أي خطوة من نحو خلاصه، فالله في رحمته الجزيلة يتجه نحوه متخذاً المبادرة، ويتبقى على الإنسان بمؤازرة النعمة أن يستجيب للتوجيهات الإلهية: ” قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ” (يو 5: 8). أي أنه على الإنسان أن يحافظ على نعمة القيامة والشفاء من الخطية بمفارقة الحياة السابقة، أي حياة الموت والخطية. وضع مؤسف أن تنعدم الرحمة من قلوب الجميع فلا يبحث الواحد إلا عن خلاص نفسه فقط. وفي تلك الأنانية لا يلتفت الإنسان إلى معاناة الآخر حتى وإن امتدت تلك المعاناة إلى ثمانية وثلاثون سنة. هكذا أوضح المخلع للمسيح تخلي الكل عنه قائلا: “لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ” (يو 5: 7). لكن من الجهة الأخرى تكشف تلك الإجابة عن متلازمة “إلقاء اللوم على الآخرين” في محاولة للتهرب من المسؤولية الواقعة على عاتق الإنسان. وبذلك يتهرب المخلع من اعترافه بخطيته كمسبب لما هو فيه من مرض، ومناورة منه لعدم تقديم توبة صادقة. بل في اختزال مخل يشير بإصبع الاتهام إلى الأخرين. عيون الفريسيين لا ترى معجزة الشفاء، بل ترى فقط مخالفة الناموس. ويقول القديس كيرلس عن ذلك: “أي شعب أكثر جهلاً من هذا الشعب أو أشد بلادة منهم إذ لم يتطرق إلى ذهنهم حتى مجرد التعجب لقوة الشافي، … وكأن كرامة السبت تحفظ بأن يبقى الإنسان مريضاً”.[15] فبدلاً من أن يفرح اليهود بشفاء المخلع بدأوا بإدانته والحكم عليه في ضوء الناموس ككاسر للسبت، مما يستوجب معاقبته بالموت. هكذا هو الإنسان المأسور بالحرف والعبادة الشكلية، لا يوجد في قلبه مكان للرحمة، بل كما قال المسيح “فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ!” (مت 12: 7). وبذلك يحول الناس في بعض الأحيان الفرح بعمل الله الخلاصي بالقيامة من الخطية إلى موت جديد. مستكثرين على الأخرين خلاصهم وتحريرهم، ومفضلين بقاء الجميع في قيود شاملة تضمن لهم (أي الفرسيين) استقرارهم النفسي واحتفاظهم بمركزهم كمعلمين ورقباء على الأخرين. تعجب الفريسيين من عمل المسيح هذه الآية في السبت، غافلين عن كُنه الآية (أي العلامة). إذ أن عمل المسيح في السبت هو علامة على أنه رب السبت. “أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ».” (يو 5: 17)، حقاً، فهل يتوقف العمل الإلهي للحظة؟ الله عامل على خلاص خليقته ابتداء من خلقتها مروراً بحفظ وجودها وإلى حدث استردادها. يقول القديس بولس عن ذلك: “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.” (أع 17: 28) وأيضاً: “لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.” (رو 11: 36). يضع أمامنا القديس يوحنا على التوازي كلمات المسيح للمخلع: “قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ”، مع كلماته لليهود: “لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ … اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ” (يو 5: 8، 21، 25). وبذلك يستعلن المسيح أن ما حققه في مريض بركة بيت حسدا هو تجسيد لما سيحققه بقيامته الشخصية في البشرية التي قبلته بالإيمان. ومن جانب أخر ينير لنا عمل المسيح أن الخطية هي سم يأتي بالمرض للنفس والجسد، ويكتمل عمل هذا السم بالموت الأبدي. ويبقى لنا أن نتعلم من قصة مريض بيت حسدا، فنعمل على إتمام خلاصنا الذي ابتدأ باتحادنا بالمسيح في موته وقيامته بالمعمودية المقدسة، ونستكمله بحياة التوبة في مؤازرة للنعمة الإلهية. هاربين من إلقاء اللوم على ما نحن فيه على الآخرين، بل نلقي باللوم على ذواتنا لأننا قد أفسحنا مكاناً في قلوبنا للخطية. فنستمع لصوت المسيح هامساً لنا بالروح القدس داعياً إيانا أن نقوم من سقطتنا ونستقبل الحياة الأبدية في كياننا. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192365 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عظة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي أحد شفاء المخلّع “لـمّا رأى يسوع إيمانهم، شفى المخلّع نفسًا وجسدًا” (راجع مر 2: 5 و 11) الجوّ جوُّ إيمان عندما شفى يسوع ذاك الرجل المخلّع (المشلول) الممدود على سريره. شفى نفسَه أوّلًا بمغفرة خطاياه، ثمّ شفى جسده بكلمة واحدة: “قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك”. وكان يسوع في ذاك الحين يخاطب الجمع الغفير بكلمة الله التي تولّد الإيمان في نفوس سامعيها بشوق. ويبدو أنّ الرجال الأربعة كانوا من الذين آمنوا بسماع الكلمة. فحملوا إليه الرجل المشلول في بلدتهم، وكلّهم إيمان بأنّه سيشفيه. ولـمّا لم يتمكّنوا من الوصول إليه بسبب كثرة الجمع، صعدوا ونبشوا السقف ودلّوا السرير والمشلول عليه. “فلمّا رأى يسوع إيمانهم، قال للمشلول “مغفورة لك خطاياك”، ثمّ “قم، احمل سريرك واذهب إلى بيتك”(مر 2: 5 و 11). فوُلد ذاك الرجل من جديد نظيفًا من خطاياه، ومعافى من شلله. فلنذهب نحن أيضًا إلى طبيبنا السماويّ يسوع المسيح، إلى نعمة كلامه وسرّي التوبة وشفاء المرضى. يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة التي يتجلّى فيها سرّ الإيمان، ومن ينبوعها ننعم بمغفرة خطايانا، من خلال الخدمة الكهنوتيّة. وفيما نحن نصلّي، مثل سائر المسيحيّين في جميع الكنائس والرعايا، إنّما نحمل حاجات أبناء الكنيسة وبناتها إلى أمام العرش الإلهيّ، كما فعل الرجال الأربعة الذين حملوا ذاك المخلّع وطرحوه أمام يسوع، فنالوا مبتغاهم. وفيما أرحّب بكم جميعًا، أوجّه تحيّةً خاصّة إلى عائلة عزيزنا المرحوم شفيق حنّا القسّيس الذي ودّعناه بكثير من الأسى منذ شهر، مع زوجته وابنه وبناته وأشقّائه وشقيقتيه وسائر أنسبائه وأهالي بلدة عجلتون الأعزّاء، وأعضاء نقابتي الشحن والنقل في لبنان اللتين كان يرئسهما. إنّنا نصلّي في هذه الذبيحة الإلهيّة لراحة نفسه ولعزاء عائلته وذويه وسائر أحبّائه. يمثّل الرجال الأربعة الكنيسة التي تحمل بإيمانها وصلاتها جميع الناس إلى أمام عرش الله. ويمثّلون الجماعة المصليّة في العائلة أو في الكنيسة، التي تتشفّع وتقيم صلاة التذكارات، كما في القدّاس الإلهيّ. ويمثّلون الكاهن الذي اختير من بين الناس وأقيم لدى الله من أجل الناس (عب 5: 1) والذي بصلاته الشخصيّة يحمل، كوسيط يجسّد الوسيط الوحيد بين الله والناس، يسوع المسيح، حاجات أبناء الرعيّة وبناتها وسواهم أمام عرش الله. ويمثّلون الرهبان والراهبات والنسّاك الواقفين حياتهم على الصلاة باسم الكنيسة وأبنائها. ولهذا نقول إنّه بفضل هذه الصلوات، هي يد عناية الله التي تحمينا وتقود مجرى حياتنا والتاريخ. ويمثّل الرجل المخلّع ليس فقط كلّ مقعد أو مشلول أو صاحب إعاقة، بل أيضًا كلّ شخص يعيش في حالة الخطيئة من دون أن يتوب عنها أو يقرّ بها ويلتمس مغفرتها من الله بواسطة كهنة الكنيسة الذين أعطاهم المسيح الكاهن الأزليّ سلطان الحلّ والربط. حالة الخطيئة تشلّ عقل الإنسان فينحرف عن الحقّ، ويعيش في الباطل والكذب. وتشلّ إرادته فينحرف عن الخير، ويعيش في فعل الشرّ. وتشلّ حريّته فينحرف عن قاعدة اختيار ما هو في إطار الحقّ والخير والجمال، ليعيش في حالة فلتان عن القاعدة الأخلاقيّة. وتشلّ ضميره فيخنق صوت الله في أعماق نفسه، ويتيه في سماع نزواته وأمياله المنحرفة وأنانيّته ومصالحه الرخيصة. وتشلّ قلبه فينحرف عن المشاعر الإنسانيّة، ويصبح قلبًا من حجر فاقد الحبّ والحنان والرحمة. إنّ مشاكل العالم باستسهال القتل والحرب والدمار، وتشريد المواطنين الأبرياء وجعلهم عرضة للجوع والعطش والمرض والتعب، متأتيّة كلّها من حالة الخطيئة. هذا ما نشهده في حرب الإسرائليّين على غزّة مثلًا، وفي مأساة الشعب الفلسطينيّ، ونحن نُدينها أشدّ الإدانة، ونرفض صمت دول العالم خوفًا على مصالحهم، مضحّين بشعب محروم من أرضه، ومن حقّه بدولة خاصّة به وفقًا لقرار 181 لمنظمّة الأمم المتّحدة المصوّت عليه في 29 تشرين الثاني 1947 بشأن قسمة فلسطين إلى دولتين: عبريّة وعربيّة وتحديد حدودهما. إنّا نشجب بشدّة حرب الإبادة الجارية في غزّة ونطالب العالم بإيقافها. ونحن في لبنان نبتغي عدم الإنزلاق في هذه الحرب العمياء والحقود، وحماية الجنوب والمواطنين، والذهاب على الفور إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة من أجل إنتظام المجلس النيابيّ والحكومة وسائر المؤسّسات الدستوريّة. من هذا المنطلق ننظر بكثير من الإيجابيّة إلى مبادرة “تكتّل الإعتدال الوطني”، وإلى مساعي “لجنة السفراء الخماسيّة” راجين للإثنين النجاح، وشاكرين لهم على الجهود والتضحيات. كم نحن بحاجة إلى إيمان أولئك الرجال الأربعة الذين اعتبروا أنّ المخلّع أهمّ من سقف البيت، وأنّ يسوع قادر أن يشفيه من شلله، وبعدئذٍ هم أنفسهم يصلحون السقف ويعيدوه إلى حالته الأولى! هؤلاء الرجال علّمونا أنّ كلّ شيء في الدنيا هو للإنسان، لا الإنسان لها؛ وعلّمونا كيف نضحّي بالمصالح الشخصيّة في سبيل الخير العام. لولا إيمان هؤلاء الرجال، لـما كانت آية الشفاء المزدوج لذاك المخلّع: لقد شفاه يسوع من شلله الروحيّ أي من خطاياه أوّلًا، وهذا هو الأساس في رسالته الخلاصيّة، وشفاه من شلل جسده. فظهر يسوع للعالم أنّه “طبيب الأرواح والأجساد”. فلنلجأ إليه بإيمان الرجال الأربعة، ونسأله نعمة الشفاء من الشللين. فلنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات، من أجل شفائنا، وشفاء جميع الناس من الشلل الروحيّ والأخلاقيّ، ومن أجل شفاء المصابين في أجسادهم، وطبيبنا القدير واحد هو ربّنا يسوع المسيح فادي الإنسان ومخلّص العالم. له المجد والشكر مع الآب والروح القدس الآن وإلى الأبد، آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192366 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() عظة أحد شفاء المخلع إنّ لابنِ الإنسانِ سلطانا أن يغفر الخطايا (مرقس ظ¢ : ظ، - ظ،ظ¢). إنجيل الأحد: قال مُرقس البشير: وبَعْدَ أيَّام ٍ عادَ يَسوعُ إلى كَفَرْناحوم. وسَمِعَ النَّاسُ أنَّهُ في البَيْت. فَتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِم ِالمَكان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأحَدٍ ولا عِنْدَ الباب. وكانَ يُخاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله. فَأتوهُ بِمُخَلَّع ٍيَحْمِلُهُ أرْبَعَةُ رِجال. وبِسَبَبِ الجَمْع ِلَمْ يَسْتَطيعوا الوصولَ بِهِ إلى يَسوع، فَكَشَفوا السَّقْفَ فَوقَ يَسوع، ونَبَشوه، ودَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْروحاَ عَلَيْه. ورأى يَسوعُ إيْمانَهُم، فَقالَ لِلمُخَلَّع: "يا ابْني، مَغْفورَةٌ لَكَ خَطاياك!". وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جالِسينَ هُناكَ يُفَكِّرونَ في قُلوبِهِم: "لِماذا يَتَكَلَّمُ هَذا الرَّجُلُ هَكَذا؟ إنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أنْ يَغْفِرَ الخَطايا إلاَّ الله وَحْدَهُ؟". وفي الحال ِ عَرَفَ يَسوعُ بِروحِهِ أنَّهُم يُفَكِّرونَ هَكَذا في أنْفُسِهِم فَقالَ لَهُم: "لِماذا تُفَكِّرونَ بِهَذا في قُلوبِكُم؟ ما هُوَ الأسْهَل؟ أنْ يُقالَ لِلمُخَلَّع: مَغْفورَةٌ لَكَ خَطاياك؟ أمْ أنْ يُقال: قُمْ واحْمِلْ فِراشَكَ وامْش ِ؟ ولِكَي تَعْلَموا أنَّ لابْن ِالإنْسان ِسُلْطاناً أنْ يَغْفِرَ الخَطايا عَلى الأرْض"، قالَ لِلمُخَلَّع: "لَكَ أقول: قُمْ، احْمِلْ فِراشَكَ، واذهَبْ إلى بَيْتِكَ!". فَقامَ في الحال وحَمَلَ فِراشَهُ، وخَرَجَ أمامَ الجَميع، حَتَّى دَهِشوا كُلُّهُم ومَجَّدوا الله قائِلين: "ما رأيْنا مِثْلَ هَذا البَتَّة! تفسير الإنجيل: ظ،. أحد خامس من زمن الصوم الكبير، نستشف فيه هوية يسوع وتعليمه الديني وتصرفه الصحيح تجاه الإنسان. فأعجوبة شفاء المخلّع أمر يتعلق بالأزمنة المسيحانية، وهناك أمر سيئ يدبَّر ضد يسوع، سوف يتنامى ليؤدي به إلى الموت فالقيامة. ظ¢. يسوع هنا في بيت سمعان وأندراوس، يخاطب الجموع المزدحمة بالكلمة، وهذه الكلمة تعلّم وتشفي وتطرد الأرواح النجسة وتغفر، إنها الكلمة التي تخرج من فم الله، من فم يسوع. أما الناس، فلقد اعتادوا أن يحملوا مرض إلى يسوع، وهنا، أتوه بمخلّع، وضعه يشابه وضع الميت، فلا يقدر على الحراك، يحمله أربعة رجال، ترى الكنيسة نفسها فيهم، وهي مَن دوماً تحمل العالم إلى يسوع من جهات المسكونة الأربعة. ظ£. هؤلاء الأربعة يعلمون أنه قادر على الشفاء، فأرادوا الوصول إلى يسوع، وعملُهم يعبّر عن إيمانهم. توقعوا إذن الشفاء، فإذا بيسوع يمنح المغفرة، لمخلّع هو من شعب العهد القديم، الشعب الذي ينتظر المسيح الآتي والذي سوف يشفي المخلّعين في الأزمنة المسيحانية: "حينئذ يقفز الأعرج كالأيّل" (أشعيا ظ£ظ¥/ظ¦). ولكن، هل المخلّع مريض بسبب خطاياه وفق تقليد اليهود، فإذا زالت خطاياه زال مرضه؟ في هذه الحالة، بيّن الرب أولوية الأمور، وهي أن يستعيد الإنسان علاقته الجيدة مع الله، فيسوع لا يربط المرض بالخطيئة، إنما هذا لا يعني أن المخلّع ليس خاطئاً، لقد بيّن يسوع من خلال المغفرة، أن للمخلّع علاقة غير صحيحة مع الله، من هنا، أراد أن يصالحه مع الله. ظ¤. وأراد يسوع أن القادر على الشفاء هو نفسه القادر على المغفرة، ففي أزمنة الخلاص الأخيرة، سوف تُغفر الخطايا، إنها الأزمنة المسيحانية التي تمت بمجيء يسوع المسيح (إرميا ظ£ظ،/ظ£ظ، – ظ£ظ¤). من ناحيته، التقليد اليهودي يربط ما بين الشفاء والغفران (مزمورظ،غ°ظ£/ظ£)، ويسوع بسلطان الكلمة، يغفر ويشفي. ومن الطبيعي أن تكون كلمته ذا سلطان وليس كالكتبة، فهو يخاطب الجموع بالكلمة، في أنهم يرفضونها:" لماذا يتكلم هذا الرجل هكذا"، يعني أن يسوع يجدّف وفق العهد القديم، والتجديف خطيئة تستوجب الموت، وسيبيّن يسوع أنهم هم أصحاب التجديف، لأن كل من ينسب عمل يسوع إلى غير الله، هو مجدِّف لا يُغفر له (مرقس ظ£/ظ¢ظ©). ظ¥. يعترف الكتبة أن الله وحده القادر على مغفرة الخطايا (خروج ظ£ظ¤/ظ¦-ظ§) ولكنهم يرفضون مساواة يسوع نفسه بالله. والمخلَّع سوف يقبل غفران الخطايا والشفاء، ليس كالكتبة الذين سوف يتفشون في الخطيئة المتمثلة برفض يسوع وقدرته. وفي العهد القديم، سبق أن شفى رجال الله بعض المرض (إيليا /أليشاع)، ولكن لم يسبق لأحد أن غفر الخطايا، فالله وحده يغفر. ظ¦. بالنسبة إلى يسوع، الأمران سواء: مغفرة الخطايا وشفاء المرض، ولكن سوف يشفي أمام الجموع ليؤكد لهم أنه على الغفران قدير، هو ابن الإنسان الذي ينتمي في التقليد اليهودي إلى العالم الإلهي، وهو سيظهر في الأيام الأخيرة على سحب السماء(دانيال ظ§)، وهو في الوقت عينه: المسيح وابن الإنسان في العهد الجديد، لأن بمجيئه، تتم الأزمنة الأخيرة المنتظرة في العهد القديم، في حين أن موته وقيامته يحققان لقب "ابن الإنسان"، الذي يشفي ويغفر، لا في مجد قيامته فحسب، بل على الأرض أيضاً، هذا ما تعنيه: "لك أقول : قم ..."، كدلالة على قيامة ابن الإنسان في مجده. ظ§. حمل المخلع فراشه وخرج أمام الجميع لأنه أصبح في حالة جديدة: القيامة من الموت الظاهر في مرضه. وهنا كشف يسوع عن هويته: إنه هو المسيح، فأدهش الحاضرين فمجدوا الله، وعلى ضوء كلمة يسوع في المغفرة والشفاء، سوف يعطي الكنيسة نفس سلطان الكلمة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192367 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "من الشقاء إلى الشفاء" نسبّح لاسم الربّ يسوع مع جميع الذين التقاهم على الأرض، فاستناروا بكلامه وتحوّلت قلوبهم بنعمته. في هذا اليوم نكتشف تجلّي سلطان يسوع الإلهي على غفران الخطايا في شفاء مخلّع كفرناحوم. في الآحاد السابقة، رأينا يسوع يشفي الأبرص والنازفة، وفي الأحد القادم، سيشفي الأعمى، وذلك بفعل إيمانهم الشخصي وبعلاقة شخصيّة فرديّة. فهُم وحدهم وبمبادرة ذاتيّة، أتوا إلى يسوع ونالوا الشفاء وعادوا إلى الحياة الطبيعيّة. أمّا في هذا الأحد، فنرى يسوع يشفي المخلّع ليس إستجابة لإيمانه، بل لإيمان الأشخاص الأربعة الذين حملوه وتحدّوا الصعوبات. لكنّ يسوع، فاحص القلوب، رأى إيمانهم، وقال للمخلّع: "مغفورة لك خطاياك، قمْ احمل سريرك وامشِ". عمليّة الشفاء: هوذا مخلّع مقعد لا يقدر بمفرده أن يصل إلى يسوع، فحمله أربعة رجال وصعدوا به ملقىً على سريره إلى سطح البيت. فكشفوا السقف ودلّوا المخلّع إلى حيث يسوع جالس وسط الشعب المزدحم. فكافأ يسوع صنيعهم المؤسّس على الإيمان، بأكثر ممّا تصوّروا، رافعاً الشفاء إلى ذروته القصوى عبر شفاء النّفس الخاطئة ومعها الجسد المريض. فبادر المخلّع بالقول: "يا بنيّ مغفورةٌ لك خطاياك". كلمة غير مسموعة من ذي قبل، عدّها أولياء الناموس تجديفاً على الله وسلطانه. وأمام ما يُضمر هؤلاء من اعتراض، أكّد يسوع على سلطانه الإلهي، وأيّده بالأعجوبة الباهرة، بأن أمرَ المخلّع: "قمْ احمل سريرك واذهب إلى بيتك"، فامتثل للأمر. عندما هبّ الجمعُ كلَّه مسبّحاً: "لم نرَ مثل هذا قط". إنّ نظرة يسوع إلى المخلّع هيَ نظرة نابعة من القلب. فالذي دفع يسوع إلى عمليّة الشفاء هوَ حبّه لله وحبّه لإخوته: "إنّ الإنسان ينظر إلى الوجه، لكنّ الله ينظر إلى القلب" (1صمو16/ 7). ولئن وضع يسوع هذه الجملة قيد الممارسة، فلأنّه عرف كيف يستقبل الفقراء والخطأة والغرباء. ففي كلّ إنسان يرى يسوع الكائن البشريّ، ويسعى كي يحرّره من تقاليد المجتمع البالية والمنغلقة. لأنّه غالباً ما نبني جدراناً بالكلمات، بينما المطلوب هوَ بناء الجسور. يطلب منّا يسوع ألّا ندين الآخرين (متى 7/ 1- 5)، لأنّ ما يريده هو أن نحبّهم، كي يستطيعوا الخروج من وضعهم المأساوي. فالإنسان لا يُحكم دوماً على أعماله: فالمرأة الزانية، وزكّا العشّار ومتّى، هم أشخاص بشريّون، وقعَ نظرُ يسوع المحبّ عليهم، لينطلقوا إلى مستقبل جديد وأفضل. كلّ ذلك لأنّ نظرته هيَ نظرة تُنقذ وتعطي حياة: "وأنا لا أدينكِ، إذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة". ما يدلّ على أنّ يسوع لا يسمح لنفسه بأن يَسجن نفسه ضمن ذريّة أو مجموعة، فهوَ يتخطّى عاداتنا وتقاليدنا وأسوارنا ولا يرذل أحداً، لأنّه إنسان حرّ. مآخذ الكتبة على يسوع: لدى سماع الكتبة كلام يسوع: "مغفورة لك خطاياك". تشكّكوا وأعلنوا أنّه تجديف، لأنّ الله وحده له القدرة على مغفرة الخطايا التي لحقت به. ويسوع حين يغفر للمقعد خطاياه، فهوَ يغتصب سلطة إلهيّة، وكأنّه يدّعي أنّه الله، وهوَ الخطأ الأعظم الذي بوسع الإنسان أن يقترفه لأنّه يستوجب الموت. لكنّ يسوع يجيب الكتبة بأنّ "لابن الإنسان" سلطاناً على مغفرة الخطايا. إنّها المرّة الأولى التي فيها يظهر لقب "إبن الإنسان" في إنجيل مرقس. وهذا اللقب يؤكّد أنّ يسوع هوَ إنسان كامل حقّاً، بينما يؤكّد لقب "إبن الله"، أنّه الله حقّاً. إذاً، كان ليسوع "كإبنٍ لله"، السلطان على مغفرة الخطايا، و"كإنسان" القدرة على أن يتّحد بنا في عمق حاجاتنا وآلامنا، وأن يعيننا لنتغلّب على الخطيئة. إنّه يشبّه نفسه بطبيب، غير أن مرضاه هُم الخطأة الذين جاء يحمل إليهم الخلاص. وهذا الخلاص الرّوحي يخضع للإيمان، كما فعل مع مخلّع كفرناحوم. من هذه الأعجوبة نستخلص ثلاثة أمور: إنّ عجائب يسوع تثبت لنا أنّ البشرى الجديدة التي جال بها في القرى والمدن ليست محض نظريّة تقويّة تعزّي النفوس، إنّها ديناميّة متأتيّة من الله، وقادرة على تحويل الوجود البشري في كلّ أبعاده الشخصيّة والجماعيّة. فالمهمّشون والخطأة يجدون في لمس يسوع والاتّصال به، ملء كرامتهم في جماعة الأحياء. بفضل عجائب يسوع، نكتشف أنّ ملكوت الله ليس أمراً نظريّاً أو حلماً عابراً، إنّما قوّة حاضرة بين النّاس. فيسوع لم يكتفِ بتطويبة الفقراء والمضطّهدين فحسب، إنّما عمل ما بوسعه كي ينصر قضيّتهم ويدعَمها، لأنّ الحبّ بحدّ ذاته هوَ فعل عمليّ يجلب الأمل، ولذا يمكننا القول أيضاً، إنّ عجائب يسوع هي بمثابة "خُطَب عمليّة"، موجَّهة إلى المؤمنين. إنّ يسوع بعجائبه خلّص الانسان بكلّ أبعاده الرّوحيّة والدينيّة والاجتماعيّة والزمنيّة. مايؤكّد على نيّات الله التي ظهرت في حياة يسوع. في هذه الحياة حظيت عجائب يسوع بمكانةٍ هامّة، لأنّها تظهر لنا بطريقة واضحة، إنّه فجّر كلّ طاقات قدرته، وسلطانه وحبّه في خدمة الله وإخوته البشر. نعم! يسوع يؤمن بأنّ الحبّ وحده هوَ نبع السعادة، وهوَ القادر على تحويل عادات مجتمع ضيّق ومنغلق مبني على النبذ والعنف والأنانيّة، إلى عالم جديد يقود إلى الطمأنينة والسلام، شرط أن نعترف بذواتنا وبالآخرين لأنّنا مخلوقون على صورة الله ومثاله. أمثولات عمليّة: يدعونا إنجيل اليوم إلى أن يحمل بعضنا بعضاً، كما فعل الأربعة مع المخلّع. وإذا سُدّت الطرق في وجهنا، لا بُدّ من أن نجد وسائل أخرى نصل بها إلى الربّ، لنترقّب الكلمة الخارجة من فمه فتُروي ظمآناً وتشفي جراحاتنا وتصحّح مسيرتنا "العرجاء". وقد رأى بعض الشرّاح، أنّ البيت الذي دخله يسوع وأحاطت به الجموع، قد يرمز إلى القلب الذي يدخله يسوع- الملك، ويقيم مملكته فيه. عندئذٍ تجتمع كلّ طاقات الإنسان، الروحيّة والنفسيّة والجسديّة، ليملك عليها يسوع ويُحلّ فيها بركته. إنّ الرجال الأربعة يشيرون إلى الكنيسة بأساقفتها وكهنتها وشعبها، وجميعهم معنيّون وملتزمون، بنقل كلّ "مخلّع" بحاجة إلى الشفاء. المهمّ ألّا نبقى متفرّجين أو لا مبالين تجاه مصائب الغير، في زمن كثرت فيه الأنانيّات والإنشقاقات وانتشرت البُغوضات والخصومات. وإذا تمنّعنا عن المساعدة ومدّ يد العون، نكون عندئذٍ نحن المخلّعين. علينا إذاً أن ننقب سقف منزلنا الذي تزحمه الانشغالات، ونكشف قلبنا للمسيح الذي نريده حيّاً فينا. لأنّ المعجزة الأولى التي اجترحها يسوع في كفرناحوم هي "الغفران"، علينا أن نتذكّر دوماً أهميّة سرّ التوبة. فكلمة الكاهن: "ليحلّك الربّ من خطاياك"، تعمل اليوم باسم الكنيسة، وتقدّم الغفران للمؤمنين. قبل يسوع كانوا يقدّمون الذبائح تكفيراً على خطاياهم، أما في نصّ اليوم، فالذبيحة هيَ المخلّع الذي قدّم نفسه أمام الطبيب الشافي. وبعد نعمة الغفران، أتت نعمة الشفاء، فأحسّ المخلّع فوراً بأنّه إنسان جديد، وأنّه يستطيع من الآن وصاعداً أن يذهب بمفرده إلى يسوع، إذ نال نعمة فوق نعمة، وشفاء فوق شفاء. صلاة: تعطّف الّلهم وارتضِ سجودنا وتوبتنا، فننال من غنى رحمتك لنا ولإخوتنا "المخلّعين"، نعمة الغفران والشفاء والمصالحة، وننعم بمرضاتك، وتشعّ سيرتنا بالمحبّة. لك المجد إلى الأبد. آمين. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192368 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كيف يختلف الغضب الصالح عن الغضب الآثم الغضب الصالح، كما ناقشناه، متجذر في الاهتمام الحقيقي بشرف الله ورفاهية الآخرين. إنه استجابة للظلم أو الخطيئة أو الأفعال التي تنتهك معايير الله الأخلاقية. من الناحية النفسية، يمكننا أن نفهم ذلك على أنه عاطفة ناشئة عن بوصلة أخلاقية متطورة وإحساس قوي بالتعاطف. من ناحية أخرى، ينبع الغضب الآثم عادةً من دوافع أنانية أو كبرياء مجروح أو رغبة في الانتقام. وغالبًا ما يتسم بفقدان السيطرة والتركيز على المظالم الشخصية بدلًا من الاهتمامات الأخلاقية الأوسع نطاقًا. من من منظور نفسي، غالبًا ما يرتبط هذا النوع من الغضب بمشكلات شخصية لم تُحل، أو عدم الأمان، أو آليات التكيف غير القادرة على التكيف. يكمن أحد الاختلافات الرئيسية في موضوع الغضب. الغضب الصالح موجه إلى الخطيئة والظلم، وليس إلى الناس أنفسهم. إنه يسعى إلى تصحيح الأخطاء واستعادة البر. أما الغضب الآثم، فغالبًا ما يكون موجهًا بشكل شخصي، ويسعى إلى إيذاء أو معاقبة الأفراد بدلًا من معالجة المشاكل الأساسية. هذا التمييز حاسم للحفاظ على علاقات صحية وتعزيز حل النزاعات البناءة. هناك اختلاف رئيسي آخر في نتائج وتعبيرات هذين النوعين من الغضب. فالغضب الصالح، عندما يتم توجيهه بشكل صحيح، يؤدي إلى عمل بنّاء. إنه يحفز الأفراد على التصدي للظلم، وحماية الضعفاء، والتمسك بالمعايير الأخلاقية. أما الغضب الآثم، على العكس من ذلك، فغالبًا ما يؤدي إلى سلوك مدمر وعلاقات متضررة ومزيد من الظلم. يقدم الكتاب المقدس إرشادات حول إدارة الغضب لضمان بقائه صالحًا وليس خاطئًا. ترشد رسالة أفسس 26:4-27 المؤمنين إلى أن "اغضبوا ولا تخطئوا، ولا تدعوا الشمس تغرب على غضبكم، ولا تعطوا فرصة للشيطان" (رايش، 2019). يقر هذا المقطع بإمكانية الغضب الصالح مع التحذير من السماح له بالتفاقم أو أن يؤدي إلى الخطيئة. من وجهة نظر نفسية، فإن القدرة على اختبار الغضب دون التصرف بشكل مدمر هو جانب رئيسي من جوانب الذكاء العاطفي. ينطوي الغضب المستقيم على درجة عالية من الوعي الذاتي والتنظيم الذاتي، مما يسمح للأفراد بالرد على الظلم بطرق متناسبة وبناءة. مدة الغضب هي عامل مميز آخر. فغضب الحق عادةً ما يكون قصير الأجل ويركز على معالجة مشاكل محددة. بمجرد تصحيح الخطأ أو معالجته، يهدأ الغضب. أما الغضب الآثم فغالبًا ما يطول أمده ويتحول إلى استياء أو مرارة. وهذا يتماشى مع الفهم النفسي للآثار الضارة للغضب المطول على الصحة النفسية والجسدية. الدافع هو أيضًا عامل رئيسي للتمييز. فالغضب الصالح مدفوع بالمحبة - المحبة لله وللعدالة وللآخرين. إنه يسعى إلى خير جميع المعنيين، بما في ذلك أولئك الذين ارتكبوا أخطاء. على النقيض من ذلك، غالبًا ما يكون الغضب الخاطئ مدفوعًا بالمصلحة الذاتية أو الكبرياء أو الرغبة في التبرير الشخصي. أخيرًا، يصاحب الغضب الصالح فضائل أخرى مثل الصبر والحكمة وضبط النفس. فهو لا يطغى على العقل أو الشفقة ولكنه يعمل جنبًا إلى جنب معهما. أما الغضب الخاطئ، من ناحية أخرى، غالبًا ما يزاحم الفضائل الأخرى، مما يؤدي إلى أفعال وكلمات متسرعة يندم عليها المرء فيما بعد. في حين أن الخط الفاصل بين الغضب الصالح والغضب الخاطئ قد يكون خفيًا في بعض الأحيان، إلا أن الفروق بينهما كبيرة. فالغضب الصالح يخدم وظيفة إيجابية في الحياة الأخلاقية والروحية، بينما الغضب الخاطئ مدمر للذات وللآخرين. إن تنمية التمييز للتعرف على هذه الفروق وضبط النفس لإدارة غضبنا بشكل مناسب هو جانب حاسم من جوانب النضج المسيحي والصحة النفسية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192369 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الغضب الصالح متجذر في الاهتمام الحقيقي بشرف الله ورفاهية الآخرين. إنه استجابة للظلم أو الخطيئة أو الأفعال التي تنتهك معايير الله الأخلاقية. من الناحية النفسية، يمكننا أن نفهم ذلك على أنه عاطفة ناشئة عن بوصلة أخلاقية متطورة وإحساس قوي بالتعاطف. من ناحية أخرى، ينبع الغضب الآثم عادةً من دوافع أنانية أو كبرياء مجروح أو رغبة في الانتقام. وغالبًا ما يتسم بفقدان السيطرة والتركيز على المظالم الشخصية بدلًا من الاهتمامات الأخلاقية الأوسع نطاقًا. من من منظور نفسي، غالبًا ما يرتبط هذا النوع من الغضب بمشكلات شخصية لم تُحل، أو عدم الأمان، أو آليات التكيف غير القادرة على التكيف. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 192370 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() يكمن أحد الاختلافات الرئيسية في موضوع الغضب. الغضب الصالح موجه إلى الخطيئة والظلم، وليس إلى الناس أنفسهم. إنه يسعى إلى تصحيح الأخطاء واستعادة البر. أما الغضب الآثم، فغالبًا ما يكون موجهًا بشكل شخصي، ويسعى إلى إيذاء أو معاقبة الأفراد بدلًا من معالجة المشاكل الأساسية. هذا التمييز حاسم للحفاظ على علاقات صحية وتعزيز حل النزاعات البناءة. هناك اختلاف رئيسي آخر في نتائج وتعبيرات هذين النوعين من الغضب. فالغضب الصالح، عندما يتم توجيهه بشكل صحيح، يؤدي إلى عمل بنّاء. إنه يحفز الأفراد على التصدي للظلم، وحماية الضعفاء، والتمسك بالمعايير الأخلاقية. أما الغضب الآثم، على العكس من ذلك، فغالبًا ما يؤدي إلى سلوك مدمر وعلاقات متضررة ومزيد من الظلم. |
||||