منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22 - 03 - 2025, 02:15 PM   رقم المشاركة : ( 191351 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




العدو يشهد للطف داود

لا يتوقَّف القديس يوحنا الذهبي الفم عن دعوتنا للاقتداء بداود النبي في لطفه وحنوِّه لشاول الذي حَسَبَ قلبَه صخرة جامدة أو وحشًا كاسرًا أعنف من الأسود، والآن يكشف في عجبٍ عن فاعلية الحنو في حياة هذا الملك العنيف. فقد سحبه حنو داود ليتهم الملك نفسه ليس أنه شرير فحسب، إنما ما هو أبشع أنه يواجه الخير بالشر عوض أن يتغيَّر عن شرِّه. لم يتغيَّرْ قلب شاول بالحوار والجدال، إنما أفحمه داود بلطفه، فحوَّله من قاتل يشتهي سفك دم داود البار إلى أبٍ، فيدعو داود ابنه. يتحوَّل هذا الذئب إلى حَمَلٍ وديعٍ، وأتون قلبه الناري إلى ندى يُطْفِئ نيران غضبه.
v ما حدث بدقة هنا هو أن مُرتكِب الخطأ اتَّهم نفسه بنفسه بصرامة شديدة، بينما لم ينطق المُعتدَى عليه بشيء.ٍ
لم يقل مُرتكِب الشر: "لقد فعلتَ بي خيرًا" فحسب، بل قال: "لقد جازيتني خيرًا". بمعنى لقد عوَّضتني عن المكائد، وعن العنف، وعن تلك الشرور التي بلا حصر باللطف الشديد. ومع هذا لم أصر بلطفك في حالةٍ أفضل، بل في شرِّي قاومتك. عوض أن أَتغيَّر أنا، ثابرتَ أنت على سلوكك وقدَّمتَ لي الحنو.
كم من الأكاليل يستحقها داود من أجل كل حكمة من هذه الكلمات؟...
إننا نرى فضيلة داود، لا من الكلمات التي نطق بها داود فقط، بل حتى مما قاله شاول. بالحقيقة إذ قدَّم نطقه بلطفٍ ووداعةٍ، فإن هذا غيَّر الآخر (شاول)...
لقد قال شاول: "أهذا صوتك يا ابني داود؟" (1صم 24: 16). يا للتغيير العظيم الذي حدث فجأة، ذاك الذي لم يكن يحتمل أن يدعوه باسمه، عوض البغضة التي أُشير إليها، حسبه قريبًا له ودعاه ابنه. أي شيء أكثر طوباوية مما فعله داود، الذي حوَّل القاتل إلى أبٍ، والذئب إلى حملٍ، الذي ملأ أتون الغضب بندى ثقيل، وحوَّل الثائر إلى الهدوء، وهدَّأ كل لهيب الغيظ؟
اخترقت كلمات داود هذه ذهن هذا الرجل الثائر، وحققت تغييرًا شاملاً، كما يظهر من هذه الكلمات. إنه لم يقل: "أهذه كلماتك يا ابني داود؟ بل قال "أهذا صوتك يا ابني داود؟" لقد تشدَّد عزمه بالنُطْقِ ذاته، كما يسمع الأب صوت ابنه، قادمًا من مكانٍ ما، فيتأثر لا عند رؤيته، بل وعند سماع صوته. هكذا أيضًا بالنسبة لشاول عندما اخترقته كلمات داود أزالت العداوة وأدرك أنه بارٌ...
لنصغِ إلى ما قاله: "أنت أَبرَّ مني، لأنك جازيتَني خيرًا، وأنا جازيتُك شرًّا" (1 صم 24: 17). ألا ترون كيف دَانَ (شاول) شرَّه، ومدح فضيلة الرجل البار، واعتذر دون أي ضغطٍ من أحدٍ؟ لتفعلوا أنتم هكذا: عندما يكون عدوُّكم تحت سلطانكم عوض اتهامه، اعتذروا له، فيتَّهم نفسه. إن قُمْنا باتهامه، فإنه من جانبه يُثَار، بينما إن اعتذرنا نحن، يتأثر بلطفنا ويتَّهم نفسه على مبادرته. بهذه الوسيلة فإن الاتهام يكون فوق أي شك، ويتحرَّر هو من كل حقدٍ.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:16 PM   رقم المشاركة : ( 191352 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


لنصغِ إلى ما قاله: "أنت أَبرَّ مني، لأنك جازيتَني خيرًا، وأنا جازيتُك شرًّا" (1 صم 24: 17). ألا ترون كيف دَانَ (شاول) شرَّه، ومدح فضيلة الرجل البار، واعتذر دون أي ضغطٍ من أحدٍ؟ لتفعلوا أنتم هكذا: عندما يكون عدوُّكم تحت سلطانكم عوض اتهامه، اعتذروا له، فيتَّهم نفسه. إن قُمْنا باتهامه، فإنه من جانبه يُثَار، بينما إن اعتذرنا نحن، يتأثر بلطفنا ويتَّهم نفسه على مبادرته. بهذه الوسيلة فإن الاتهام يكون فوق أي شك، ويتحرَّر هو من كل حقدٍ.

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:17 PM   رقم المشاركة : ( 191353 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




لماذا عدَّد داود إحساناته لشاول؟

يعرف داود متى يصمت، ومتى يتكلم، وإن تكلم فبماذا يتكلم، وما هو دافعه للكلام، وما هي حدود كلامه. إنه لم يتحدث عن فضائله ومواقفه اللطيفة مع شاول، طلبًا لمكافأة أو لتعيير شاول والاستهزاء به، إنما لمنفعة شاول كي يقتدي به.
v في النهاية، إن كان فَمُ شاول قد نطق بهذا، فإن حكمة داود ومهارته هي التي زرعت هذا في قلبه. لقد قال: "أخبرتني اليوم عن الأمور الصالحة التي فعلتها معي، بعدم قتلك إيَّاي، عندما دفعني الرب بيدك" (راجع سيراخ 28: 12).
لقد قدَّم له شهادة عن فضيلة أخرى، وهي أنه قدَّم هذا الإحسان إذ لم يصمت ولا تغاضى عنها، بل جاء للتو وتكلم عنها، وهو في هذا لم يطلب الافتخار، إنما فعل هذا ليتعلَّم (شاول) خلال الأعمال ذاتها، أنه كان مهتمًا ومشغولاً به، وليس بمكائده وشروره.
أشار إلى إحسانه له، لكي يجلب منافع على أعلى مستوى. فإنكم إن فعلتم هذا وأعلنتم هذا بدون هدف صالح تكونون مُجَرَّد ساخرين (بمن قدَّمتم له المنفعة)، أما إن فعلتموه لتُقنِعوا الشخص بخطئه، وتُظهِروا إساءة فهمهم لكم، فيكون ذلك رعاية لهم ولنفعهم.
هذا ما فعله داود بدِقةٍ، إذ لا يطلب لنفسه مجدًا، بل يود أن يقتلع الكراهية التي في (شاول). هذا هو السبب لمدحه لنفسه، لنفعه ولإظهار إحسانه.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:18 PM   رقم المشاركة : ( 191354 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




شاول يدرك مكافأة الله لداود!

وقف شاول بكل إمكانياته كملكٍ عاجزًا عن تقديم مكافأة تليق بداود. لقد أدرك شاول أخيرًا أن ما قدَّمه له داود من حنوٍ وعفوٍ عن جرائمه التي ارتكبها في حقه إنما لله نفسه، لذا حسب أن الله مدين له بهذه الأعمال الفائقة، وهو وحده يستطيع أن يكافئه.
أدرك شاول أنه إن ترك له كرسي العرش مُقابِل ما قدَّمه له، فهذا لا يكفي، بهذا يُعَلِّمنا شاول أنه ليست من مكافأة بشرية يمكن أن توفي من يُحِبُّ أعداءه حقه.
v لهذا بحث عن طريقٍ لمكافأته، فوجد أنه عاجز عن تقديم ما يُقابِل ذلك، فحسب أن الله نفسه كمدين له (يرد له ما فعله من خير)، قائلاً له: "فإذا وجد رجل عدوَّه، فهل يُطلقه في طريق خيرٍ؟ فالرب يجازيك خيرًا عما فعلته لي اليوم هذا".
أخيرًا، ماذا يمكنه أن يرد له مقابل الإحسانات التي منحها إيَّاه، حتى إن قدَّم له المملكة بكل مدنها؟ أقصد إنه ليست المدن والمملكة تكفي. فقد وهبه داود حياته ذاتها، وهو ليس له حياة أخرى ليُقَدِّمها له مُقابِل ما وهبه داود. لقد علَّم كل أحد أن المكافأة التي تأتي من عند الله أعظم، عندما نُقَدِّم إحسانات بلا حصر لأعدائنا، بينما نَتَقَبَّل عكس ذلك (شرورًا) منهم.
عندئذ قال: "والآن، فإني عَلِمْتُ أنك تكون ملكًا، وتثبت بيدك مملكة إسرائيل، فاحلِفْ لي الآن بالرب إنك لا تقطع نسلي من بعدي، ولا تبيد اسمي من بيت أبي" (1صم 24: 21).
كيف (يا شاول)؟ أخبرني، هل أنت مُطَّلِع على هذا؟ أنت بجانبك الجيوش، ومعك الثروة، والأسلحة، والمدن، والخيول، والجند، ولك المصادر الملكية، بينما هذا الإنسان وحده، مهجور، ليس له مدينة يسكن فيها، بلا مأوى، فكيف يحدث هذا؟
أخبرني، لماذا تقول هذا؟ بسبب سلوكه، فإنه وإن كان إنسانًا أعزل بلا سلاحٍ، لم يكن قادرًا أن يغلب المُسلَّحين، الذين معهم معدات، لو لم يكن الله معه. أما وقد كان الله في صفه كان أقوى منهم جميعًا.
ألا ترون كيف نال شاول قِيَمًا سليمة بعد أن كان ماكِرًا؟
ألا ترون كيف صار في استطاعته أن يجتاز كل شرِّه، ويتغيَّر ويرجع إلى حالٍ أفضل؟
دعونا لا نيأس من خلاصنا، حتى وإن سقطنا في أعماق الشر، يمكننا أن نقتني ضبط أنفسنا مرة أخرى، ونصير إلى حالٍ أفضل ونترك الشر.
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:18 PM   رقم المشاركة : ( 191355 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




الملك يستجدي داود ليحرس نسله!

يترقَّب الإنسان في علاقته الطيبة مع الملك أن يُغدِقَ عليه الملك من كَرَمِه، حسب إمكانياته كملكٍ. الآن نرى شاول الملك يستجدي إنسانًا هاربًا من وجهه.
v ماذا قال له بعد ذلك؟ "فاحلِفْ لي الآن بالرب، أنك لا تقطع نسلي من بعدي، لا تبيد نسلي من بيت أبي" (1صم 24: 21).
يُقَدِّم الملك طلبًا لدى مواطنٍ عاديٍ. الذي يرتدي التاج، يستجدي الهارب من أجل نسله. هذه علامة فضيلة داود، يسأله بجرأة العدو. الآن، إن كان يسأله أن يحلف، فهذا ليس بسبب عدم ثقته في سلوك داود، إنما لإدراكه خطورة الضرر الذي سيصيبه. "احلفْ لي أنك لا تقطع نسلي من بعدي". لقد ترك عدوه حارسًا لنسله، ووضع ذريته في يديه، كما لو أن تلك الكلمات تأخذ هاتين اليدين، وتجعلهما شفيعتين لدى الله.
ماذا كان رد الفعل لدى داود؟ هل سخر بمرارة لهذا الموقف؟ لا، بل للحال وافق ووهبه هذا الإحسان. عند موت شاول، لم يقم بقتل نسله، بل قدَّم أكثر مما أقسم به، فإن من نسله من كان أعرج، أحضره إلى بيته، وجعله يشترك معه على مائدته، ومنحه أعظم كرامة، ولم يخجل منه. إذ لم يستبعده عن نظره، ولا حسب مائدته الملوكية تُهان بسبب الطفل العاجز، بل حسب ذلك فخرًا له وموضوع مسرَّتِه (2صم 9).
حقًا، تَلَقَّن كل الذين كانوا يتناولون معه الطعام درسًا رائعًا في القِيَم المستقيمة، إذ عرفوا أن الذي يتمتَّع بهذا التقدير معه هو من نسل شاول. الذي سبَّبَ أذى لداود، وفي خجلٍ، تعيَّن عليهم أن يكونوا في سلامٍ مع أعدائهم، حتى إن كانوا أكثر شراسة من الوحوش المُفترِسة.
حقًا، لو أنه مُجَرَّد أَمَرَ بتقديم طعامٍ من مَصْدَرٍ آخر، وقرَّر أن يضع نظامًا لمعونته، لكان ذلك أمرًا رائعًا، فكم بالأكثر أنه جعله يشاركه مائدته، فإن ذلك مثال فائق للعادة عن القِيَم الصالحة.
أقصد إنكم تعرفون جيدًا أنه ليس من السهل أن تُحِبُّوا الأعداء، فكم بالأكثر محبة أبناء الأعداء.
كثيرون عند موت أعدائهم يصبُّون الغضب على أبنائهم. لم يكن هذا الإنسان النبيل هكذا، بل اهتم بعدوِّه وهو حيّ، وعند موته قدَّم شهادة لأبنائه عن إحسانه له.
أيّة مائدة أكثر قُدْسِية من هذه، فهي تفيض بالبهجة الصالحة وبركات كثيرة هكذا؟
فالمُضِيف ملاك أكثر منه كائن بشري، يحتضن ويحب نسل ذاك الذي وضع مكائد كثيرة لاصطياد حياته، وانتهت أيامه واحتل مكانه.
لتفعلوا هكذا مثله أيها الأحباء الأعزاء، تهتمون بأبناء أعدائكم وهم أحياء وعند موتهم. وهم أحياء تربحون آباءهم بهذا، وباهتمامكم بنسل الراحلين تربحوا الكثير من إحسان الله، وتتزيَّنون بأكاليل بلا حصر، وتكونون موضوع صلوات كل أحدٍ، ليس فقط الذين يتمتَّعون بإحساناتكم، بل والذين يشاهدونكم. هذا سيكون لنفعكم في ذلك اليوم، وسيكون الأعداء مدينين لكم بالدفاع عنكم بفيضٍ في وقت الدينونة. ستُكَفِّرون عن الكثير من خطاياكم، وتتأهَّلون للمكافأة. فإنكم وإن كنتم تفشلون مرات بلا حصرٍ في رفع الصلاة المشهورة: "اغفروا لأعدائكم، فيغفر لكم أبوكم سقطاتكم"، فإنكم بكل ثقة تنالون غفرانًا لكل خطاياكم، وتعيشون هنا برجاءٍ صالحٍ، ويكون كل أحدٍ ودودًا نحوكم لصالحكم.
أخيرًا، كيف أن هؤلاء الذين يرونكم مُحِبِّين لأعدائكم ولأبنائهم لا يطلبون منكم أن يكونوا لكم أَحِبَّاء وأصدقاء، ويعملون كل شيء لأجلكم؟ وعندما تتمتَّعون بهذا الإحسان العظيم من الله، ويُصَلِّي كل أحدٍ معًا لصالحكم، فأي تعبٍ يحلُّ بكم، ومن تكون له حياة أكثر طوباوية مما لكم؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:21 PM   رقم المشاركة : ( 191356 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إنكم تعرفون جيدًا أنه ليس من السهل أن تُحِبُّوا الأعداء، فكم بالأكثر محبة أبناء الأعداء.
كثيرون عند موت أعدائهم يصبُّون الغضب على أبنائهم. لم يكن هذا الإنسان النبيل هكذا، بل اهتم بعدوِّه وهو حيّ، وعند موته قدَّم شهادة لأبنائه عن إحسانه له.
أيّة مائدة أكثر قُدْسِية من هذه، فهي تفيض بالبهجة الصالحة وبركات كثيرة هكذا؟
فالمُضِيف ملاك أكثر منه كائن بشري، يحتضن ويحب نسل ذاك الذي وضع مكائد كثيرة لاصطياد حياته، وانتهت أيامه واحتل مكانه.
لتفعلوا هكذا مثله أيها الأحباء الأعزاء، تهتمون بأبناء أعدائكم وهم أحياء وعند موتهم. وهم أحياء تربحون آباءهم بهذا، وباهتمامكم بنسل الراحلين تربحوا الكثير من إحسان الله، وتتزيَّنون بأكاليل بلا حصر، وتكونون موضوع صلوات كل أحدٍ، ليس فقط الذين يتمتَّعون بإحساناتكم، بل والذين يشاهدونكم. هذا سيكون لنفعكم في ذلك اليوم، وسيكون الأعداء مدينين لكم بالدفاع عنكم بفيضٍ في وقت الدينونة. ستُكَفِّرون عن الكثير من خطاياكم، وتتأهَّلون للمكافأة. فإنكم وإن كنتم تفشلون مرات بلا حصرٍ في رفع الصلاة المشهورة: "اغفروا لأعدائكم، فيغفر لكم أبوكم سقطاتكم"، فإنكم بكل ثقة تنالون غفرانًا لكل خطاياكم، وتعيشون هنا برجاءٍ صالحٍ، ويكون كل أحدٍ ودودًا نحوكم لصالحكم.
أخيرًا، كيف أن هؤلاء الذين يرونكم مُحِبِّين لأعدائكم ولأبنائهم لا يطلبون منكم أن يكونوا لكم أَحِبَّاء وأصدقاء، ويعملون كل شيء لأجلكم؟ وعندما تتمتَّعون بهذا الإحسان العظيم من الله، ويُصَلِّي كل أحدٍ معًا لصالحكم، فأي تعبٍ يحلُّ بكم، ومن تكون له حياة أكثر طوباوية مما لكم؟

القديس يوحنا الذهبي الفم
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:32 PM   رقم المشاركة : ( 191357 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




رحلة مُمْتِعة في رفقة داود النبي

v هَبْ لي أن أكون في صُحْبتِك، يا صاحبَ القِيَم المستقيمة!
دستورك هو نقاوة القلب واستقامة النفس.
إذ لا تسمح لأحد يحتلُّ أعماقك إلا القدوس.
تُسَبِّحه النهار والليل، وتُقَدِّم له ذبيحة الشكر.
فرَّحتَ قلوب البشرية بحُبِّك ولطفك وحنوِّك.
وتمتَّعتَ بمديح الله لك لا مديح الناس.
قلبك يا ابن يسّى مثل قلب إلهك مُحِب البشر.
v رأيتُك محبًا للصمت، قليل الكلام.
في صمتك أراك أيقونة السماء المُتهلِّلة.
وفي حديثك تلهب قلبي بالحب لله وللبشر.
جذبتَ قلبي بِصَمْتِك، كما بكلماتك العذبة وتسابيحك!
v حيَّرتني، فأنت رجل الآلام، وفي نفس الوقت مُرَتِّل إسرائيل الحلو.
لم تفارقك قيثارتك، حتى وأنت طريد وهارب.
مع كل صباحٍ، تعزف مزموريْن حتى في وسط الضيق.
ومع كل مساءٍ، لا تغمض عينيك ما لم تُسَبِّح إلهك.
v اسمحْ لي أن أهمس في أذنيك متساءلاً: كيف استطعتَ أن تقنع العسكريين الذين معك،
بالعفو عن شاول الذي يحمل كل مرارة نحوك؟
كيف استجابوا لك، وهم أصحاب خبرة بالملك الشرير؟
كيف أطاعوك، وهم يدركون أن قلب شاول لن يتغيَّر؟
v أجبتني: لماذا تتعجب، وهم في كل يوم يرونني في وسط آلامي مُتهلِّلاً.
أشعر دومًا أن السماء ليست ببعيدة عني، فلم أكن أسرد لهم شيئًا عن خداعات شاول.
كانوا يرونني وأنا أسكب الدموع أمام إلهي، قائلاً:
أَصرخ إليك لتهبني القلب النقي والروح المستقيم.
أُصَلِّي من أجل تقدِّيس الشعب كله.
وألتمس منك أن تفتح عينيّ الملك ورجاله، كي يلتصقوا بك.
v كنتُ حزينًا على شاول، لأنه لم يُدرِك أني أحبه.
كنتُ مُستعِدًا أن أموت، ويحيا هو وكل الشعب.
لم أشعر يومًا ما أن نصيبي هو العرش، ولا انشغل قلبي بمجد العالم.
v لا أخفي عنك، أحيانًا كنتُ مُرَّ النفس. أرفع قلبي إلى إلهي، فتتحوَّل المرارة إلى عذوبة.
كنت أشتكي نفسي متى عبر فكر استياء عليَّ، وبدموع أنطرح أمام إلهي قائلاً:
يا سيدي، هوذا البشر يُرَوِّضون الأسود.
وهوذا الطبيعة في طاعة خدمت شعبك.
هل يصعب عليك أن تُحَوِّل شراسة شاول إلى رقة؟
هل يستحيل عليك أن تُشْرِقَ في قلبه، فتُحَطِّم الظلمة، وتطرد منه رئيس قواتها!
لتعمل نعمتك فيه، لا لكي يترفَّق بي، وإنما ليترفق بقلبه وفكره ونفسه!
v تَقَدَّم إليَّ رجالي وقلوبهم مملوءة بهجة.
إننا نخبرك ببشرى عظيمة وفريدة.
هوذا الرب الذي وعدك بالعرش يُحَقِّق وعده.
هوذا شاول نائم في الكهف بمفرده.
لتستل سيفك وتقطع رأسه كما فعلت بجليات!
هوذا اليوم يُسَلِّمه إليك، فتجلس على العرش.
ستستريح بقية أيام عُمْرِك، ونستريح نحن معك.
أشرتُ إليهم ليصمتوا، وقلتُ لهم: حاشا لي أن أُخطِئ وأمد يدي إلى مسيح الرب.
أجابوني: إنك لا تنتقم لنفسك، هوذا الرب قد سلَّمه إلى يدك!
v اقتربتُ من شاول وقطعتُ طرف جبته وهو نائم.
ضربني قلبي، وأدركتُ أنه يوجد فكر استياء فيَّ نحوه.
صرختُ إلى إلهي لينتزع كل فكر لا يُسَرُّ به.
استراح قلبي وغمرتني نعمة الله!
v خرج شاول من الكهف، وخرجتُ وراءه.
ناديتُه وسجدتُ حتى الأرض: أنا عبدك يا سيدي الملك!
سألتُه أن ينظر إلى جبّته ليُدرِكَ أنه كان بين يديَّ.
لم أرد أن ينسحق أمامي فألقيتُ باللوم على من هم حوله يشوهون صورتي قُدَّامَه.
بكي إذ شعر بحنو صوتي وبُحبِّي له.
لأول مرة يدعوني "ابنه داود"!
أَدْرَكَ أنني سأستلم العرش، وسألني أن أحلف ألا أُسِيء إلى نسله.
إنه لم يدرك ما في قلبي، فإني لن أُسيء إليه، وبعد مماته لا أُسيء إلى نسله.
v إذ روى لي داود قصته هذه، أدركتُ لماذا تجسد كلمة الله من نسله،
وقَبِلَ خالق السماء والأرض أن يُدعَى "ابن داود"!
إنه يعتز بالحبِّ، حب الإنسان لكل البشرية!
v إلهي، هَبْ لي قلب داود المُحِب!
هَبْ لي أن تنفتح كل أبواب نفسي للبشرية، فلا أعرف بين البشر عدوًّا.
أُحِبُّ الكل، وأخدم الكل، وأشتهي الموت من أجل الكل!
v جلستُ في هدوءٍ مع نفسي، وصرختُ في أعماقي:
طوباك يا من بحُبِّك لمقاوميك حُسِبْتَ مع الشهداء.
بالحبِّ لأعدائك صرتَ يا داود مُعَلِّمًا للعسكريين حولك.
بالحب تزيَّنتَ بأكاليل نصرات فريدةّ.
بالحُبِّ ضربتَ قلب شاول الحجري، فأفاضت عيناه دموعًا ثمينة!
بحُبِّك العجيب تحوَّل الكهف إلى كنيسة، وصرتَ مُعَلِّمًا وكاهنًا ومذبحًا،
بالحبِّ تحمل جنسية سماوية، تنطلق في يوم الرب إلى أورشليم العليا كما إلى بيتك.
تقف أمام العرش الإلهي كما في مسكنك!
صلِّ لأجلي لأحمل سمة الحب من ابن داود السماوي.
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:33 PM   رقم المشاركة : ( 191358 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة






v هَبْ لي أن أكون في صُحْبتِك، يا صاحبَ القِيَم المستقيمة!
دستورك هو نقاوة القلب واستقامة النفس.
إذ لا تسمح لأحد يحتلُّ أعماقك إلا القدوس.
تُسَبِّحه النهار والليل، وتُقَدِّم له ذبيحة الشكر.
فرَّحتَ قلوب البشرية بحُبِّك ولطفك وحنوِّك.
وتمتَّعتَ بمديح الله لك لا مديح الناس.
قلبك يا ابن يسّى مثل قلب إلهك مُحِب البشر.
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:34 PM   رقم المشاركة : ( 191359 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




v رأيتُك محبًا للصمت، قليل الكلام.
في صمتك أراك أيقونة السماء المُتهلِّلة.
وفي حديثك تلهب قلبي بالحب لله وللبشر.
جذبتَ قلبي بِصَمْتِك، كما بكلماتك العذبة وتسابيحك!
ر.
 
قديم 22 - 03 - 2025, 02:35 PM   رقم المشاركة : ( 191360 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,453,981

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





v حيَّرتني، فأنت رجل الآلام،
وفي نفس الوقت مُرَتِّل إسرائيل الحلو.
لم تفارقك قيثارتك، حتى وأنت طريد وهارب.
مع كل صباحٍ، تعزف مزموريْن حتى في وسط الضيق.
ومع كل مساءٍ، لا تغمض عينيك ما لم تُسَبِّح إلهك.

v اسمحْ لي أن أهمس في أذنيك متساءلاً: كيف استطعتَ أن تقنع العسكريين الذين معك،
بالعفو عن شاول الذي يحمل كل مرارة نحوك؟
كيف استجابوا لك، وهم أصحاب خبرة بالملك الشرير؟
كيف أطاعوك، وهم يدركون أن قلب شاول لن يتغيَّر؟
v أجبتني: لماذا تتعجب، وهم في كل يوم يرونني في وسط آلامي مُتهلِّلاً.
أشعر دومًا أن السماء ليست ببعيدة عني، فلم أكن أسرد لهم شيئًا عن خداعات شاول.
كانوا يرونني وأنا أسكب الدموع أمام إلهي، قائلاً:
أَصرخ إليك لتهبني القلب النقي والروح المستقيم.
أُصَلِّي من أجل تقدِّيس الشعب كله.
وألتمس منك أن تفتح عينيّ الملك ورجاله، كي يلتصقوا بك.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع



الساعة الآن 10:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026