![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 191321 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى القديس يوحنا الذهبي الفمأن الكلمات الرقيقة والألفاظ اللطيفة، حتى بخصوصالأعداءالمُقاوِمين لنا، تُغَيِّر قلوبنا من الغضب أو حتى من مُجَرَّد الشعور بالاستياء إلى اللطف والحب. وكأن أفضل علاج عملي لتحرير قلوبنا من روح الغضب هو تقدِّيس كلماتنا حتى المُوَجَّهة للمُقاوِمين لنا. v لم يستطع (شاول) أن يدعو هذا القدِّيس (داود) باسمه بأية وسيلة، وذلك بسبب شدة العداوة. عوض هذا في أثناء الاحتفال بعيدٍ في مناسبةٍ ما، سأل: أين ابن يسّى؟ (1صم 20: 27) استخدم هذا الاسم عنه، من جانبٍ بسبب كراهيته لاسمه، ومن جانب آخر لكي يُحَطِّمَ سمعة هذا البار بالإشارة إلى خِسَّة مركز أبيه، غير مُدرِكٍ أنه ليس شهرة الوالديْن، بل سمو النفس، يجعل من الإنسان مشهورًا وبارزًا! على أي الأحوال، لم يكن داود مثله هكذا، فإنه لم يدعُه باسم أبيه ليس لأن مركزه خسيسًا جدًا ومُحتقرًا، ولم يذكر اسمه بدون لقبٍ، إنما أشار إلى مركزه، وإلى سلطانه، في براءة دون أن يحمل عداوة في نفسه. أحبائي الأعزاء، ليتكم تقتدون بهذا الرجل، وتتعلَّمون أولاً هذا الدرس، فلا تطلقون أسماء بذيئة على أعدائكم مُطلَقًا، بل تتحدثون عنهم بألقابٍ مُكرَّمةٍ. لتكن أفواهكم معتادة أن تدعو الذين يعتدون عليكم ظلمًا بألقاب مُكَرَّمة تدل على الرغبة في خدمتهم. وبالتالي إذ تسمع النفس هذا، تتعلَّم من اللسان فيَتغيَّر القلب نحو (العدو). الكلمات ذاتها هي خير علاج لغضب القلب. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191322 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() داود قائد معركة أم مُعَلِّم أو كاهن أو أسقف أم مذبح للرب؟ مرة أخرى يقف القدِّيس في دهشة متسائلاً في أعماقه: ترى هل داود التقي قائد معركة أم هو مُعَلِّم أم كاهنأو أسقف أم مذبح؟ يراه المُعَلِّم الصالح، فإن ما يشغله ليس فقط ألا يمد يده لقتل شاول، وإنما كمُعَلِّمٍ تقي يحرص أيضًا ألا يمد أحد تلاميذه في الرب إلى الشر. إن كانوا كعسكريين يرافقون داود كي يحفظوه من مكائد شاول ومحاولته لقتله، فهو أيضًا يرافقهم لكي يحفظهم من أي تصرُّف شرير أو فكر غير مُقَدَّس. إنه يهتم بخلاص نفسه كما بخلاصهم كتلاميذ محبوبين لديه. يراه أيضًا الكاهن أو الأسقف، فأينما وُجِدَ داود التقي حسب نفسه في حضرة الرب، كمن في هيكل مُقَدَّسٍ. لقد كان الكهف في عينيّ داود كنيسة مقدسة يمارس فيها عمل التعليم، تحدَّث مع مُرافِقيه كأسقف أو كاهن مع شعبه. كما تحدَّث أيضًا مع شاول بعد ذلك ليُرشِدَه إلى طريق خلاصه. كان يكرز بالحق، ويحرص على خلاص الكل. مارس داود عمل التعليم بالعمل كما بالكلام، مع مُرافِقيه كما مع المقاومين معه. يراه القديس يوحنا الذهبي الفم أشبه بأسقفٍ أو كاهن يُقَدِّم ذبيحة الحب وتقدمة الوداعة والرحمة. كما يراه أشبه بفدية، مُقَدِّمًا حياته مبذولة بعفوه لمقاومه طالب نفسه، ويراه أيضًا أشبه بمذبحٍ مُقَدَّسٍ وهيكل للرب لا يسمح بأي فكرٍ غير لائق أن يكون له موضع فيه. v إنكم ترون إنه لم يكن ممكنًا بدون عمل الله أن ينجح (داود) في السيطرة على هؤلاء الشديدي الهياج، لقد وُجِدَتْ نعمة الله على شفتي الرجل المُلهَم تُقَدِّم نوعًا من هذه الكلمات المُقْنِعَة. على أي الأحوال لم تكن مساهمة داود بقليلةٍ، فقد سبق فشكَّلهم في الماضي، لذلك وجدهم في اللحظة الحاسمة مُستعِدِّين وراغبين (فيما تعلَّموه منه). ها أنتم ترون أنه لم يكن كقائد لفِرق (جيشٍ) يأمرهم، وإنما ككاهنٍ، وقد كان الكهف كنيسة في هذه المناسبة. كان كمن سيم أسقفًا يُقَدِّم لهم عظة. وبعد العظة قدَّم نوعًا من الذبيحة الرائعة غير العادية، لا بتقديم ثور كذبيحة ولا ذبح حملٍ، بل ما هو أعظم منهما، قدَّم لله وداعةً ورحمةً، ذابحًا الغيظ (الخفي) غير العامل فيه، قاتلاً الغضب، ومُميتًا الأعضاء التي على الأرض. لقد عمل كفدية وكاهنٍ ومذبحٍ. كل شيء صدر منه، الفكر الذي قدَّم لطفًا ورحمة، ووداعة القلب، الأمور التي جعلها تقدمات (لله). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191323 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
v إنكم ترون إنه لم يكن ممكنًا بدون عمل الله أن ينجح (داود) في السيطرة على هؤلاء الشديدي الهياج، لقد وُجِدَتْ نعمة الله على شفتي الرجل المُلهَم تُقَدِّم نوعًا من هذه الكلمات المُقْنِعَة. على أي الأحوال لم تكن مساهمة داود بقليلةٍ، فقد سبق فشكَّلهم في الماضي، لذلك وجدهم في اللحظة الحاسمة مُستعِدِّين وراغبين (فيما تعلَّموه منه). ها أنتم ترون أنه لم يكن كقائد لفِرق (جيشٍ) يأمرهم، وإنما ككاهنٍ، وقد كان الكهف كنيسة في هذه المناسبة. كان كمن سيم أسقفًا يُقَدِّم لهم عظة. وبعد العظة قدَّم نوعًا من الذبيحة الرائعة غير العادية، لا بتقديم ثور كذبيحة ولا ذبح حملٍ، بل ما هو أعظم منهما، قدَّم لله وداعةً ورحمةً، ذابحًا الغيظ (الخفي) غير العامل فيه، قاتلاً الغضب، ومُميتًا الأعضاء التي على الأرض. لقد عمل كفدية وكاهنٍ ومذبحٍ. كل شيء صدر منه، الفكر الذي قدَّم لطفًا ورحمة، ووداعة القلب، الأمور التي جعلها تقدمات (لله). القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191324 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَمَتُّع داود بنصرة روحية فريدة! يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن إحدى القِيَم الصحية التي اعتنقها داود النبي واعتز بها، هي تَمَتُّعه بالنصرة الداخلية بالرب العامل فيه. فالمؤمن ينطلق من نصرة إلى نصرة في معركة، أرضها هي القلب، وسلاحها هو الرب، والعدو هو إبليس وأعماله وإكليلها قائم في السماء. يرى القدِّيس أن هذه المعركة التي دخل فيها داود فريدة وخفية. معركته ضد جليات لا تُقارَن بهذه المعركة الفريدة: أ. معركته الأولى ضد شخص متوحش يسخر بالله ويُعَيِّر صفوف شعبه، أما الثانية فمعركة ضد إبليس والخطية. ب. المعركة الأولى سلاحها حجر صغير ومقلاع باسم رب الجنود، والثانية بدون أسلحة. ج. الأولى غنيمتها أودعت في خيمة الاجتماع - سيف جليات -، والثانية غنيمتها أودعت في الفردوس، أي نفس داود التي تنطلق إلى أورشليم العليا. د. في نهاية المعركة الأولى عاد داود وشاول يستقبلهما نسوة يُغَنّين ويرقصن من أجل النصرة، والثانية خرجت طغمات السمائية في عجبٍ من داود الذي بلغ هذا السمو الروحي الفائق. هـ. في المعركة الأولى لم نسمع عن تقديم ذبيحة لله. أما في الثانية فقد تمَّ تقديم ذبيحة ثمينة. فقد نجح داود في تقديم ذبيحة يُسَرُّ بها الله، ذبيحة الحب الأخوي الباذل بروح التواضع. فامتناعه عن قتل شاول، ومنعه رجاله من ذلك يُحسَب ذبيحة روحية يَشْتَمَّها الله رائحة رضا، يدعوها القدِّيس يوحنا "ذبيحة سامية". و. لا تحتاج المعركة الثانية إلى نصب تذكاري يُسَجِّل هذه النصرة، إنما هي مُسَجَّلَة في السماء، حيث يُكتَبُ اسم الغالب في سِفْرِ الحياة. v عندما قدم هذه الذبيحة السامية نال النصرة، ولم يكن محتاجًا إلى نصب تذكاري. المشكلة أن شاول قام وترك الكهف، ولم يكن يعرف ما قد حدث. "ثم قام داود بعد ذلك وخرج" (1 صم 24: 8)، مُتطلِّعًا نحو السماء بعينيْن متحررتيْن من القلق، وكان في هذا الموقف في مسرةٍ أكثر مما كان عليه عندما طرح جليات أرضًا، وقطع رأس المتوحش. بالحقيقة كانت النصرة أكثر روعة من السابقة، فالغنيمة أكثر ملوكية والمكسب العظيم أعظم مجدًا، والنصب التذكاري أكثر إعجابًا. في المرة الأولى كان محتاجًا إلى مقلاعٍ وحجارة والدخول إلى خط معركة، أما في هذه الحالة، فكان الفكر يُعد كل شيءٍ. لقد تحققت النصرة بدون أسلحة، وأُقيم النصب التذكاري بدون سفك دمٍ. لذلك عاد لا يحمل رأس متوحشٍ، بل مميتًا الغيظ، وقد هدأت الثورة. أودع الغنيمة ليس في أورشليم، بل في السماء، المدينة العليا. في هذه الحالة لم توجد نسوة خرجن للقاء معه يرقصن ويُرَحِّبن به بالمديح، بل هتفت طغمات الملائكة مُتعجِّبة من قِيَمه السليمة وبساطته. بالحقيقة عاد، وقد سبَّب جراحات كثيرة للعدو، فمن جهةٍ أنقذ حياة شاول، ومن جهة أخرى نخس العدو الحقيقي، إبليس بضربات كثيرة. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191325 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن إحدى القِيَم الصحية التي اعتنقها داود النبي واعتز بها، هي تَمَتُّعه بالنصرة الداخلية بالرب العامل فيه. فالمؤمن ينطلق من نصرة إلى نصرة في معركة، أرضها هي القلب، وسلاحها هو الرب، والعدو هو إبليس وأعماله وإكليلها قائم في السماء. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191326 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
v عندما قدم هذه الذبيحة السامية نال النصرة، ولم يكن محتاجًا إلى نصب تذكاري. المشكلة أن شاول قام وترك الكهف، ولم يكن يعرف ما قد حدث. "ثم قام داود بعد ذلك وخرج" (1 صم 24: 8)، مُتطلِّعًا نحو السماء بعينيْن متحررتيْن من القلق، وكان في هذا الموقف في مسرةٍ أكثر مما كان عليه عندما طرح جليات أرضًا، وقطع رأس المتوحش. بالحقيقة كانت النصرة أكثر روعة من السابقة، فالغنيمة أكثر ملوكية والمكسب العظيم أعظم مجدًا، والنصب التذكاري أكثر إعجابًا. في المرة الأولى كان محتاجًا إلى مقلاعٍ وحجارة والدخول إلى خط معركة، أما في هذه الحالة، فكان الفكر يُعد كل شيءٍ. لقد تحققت النصرة بدون أسلحة، وأُقيم النصب التذكاري بدون سفك دمٍ. لذلك عاد لا يحمل رأس متوحشٍ، بل مميتًا الغيظ، وقد هدأت الثورة. أودع الغنيمة ليس في أورشليم، بل في السماء، المدينة العليا. في هذه الحالة لم توجد نسوة خرجن للقاء معه يرقصن ويُرَحِّبن به بالمديح، بل هتفت طغمات الملائكة مُتعجِّبة من قِيَمه السليمة وبساطته. بالحقيقة عاد، وقد سبَّب جراحات كثيرة للعدو، فمن جهةٍ أنقذ حياة شاول، ومن جهة أخرى نخس العدو الحقيقي، إبليس بضربات كثيرة. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191327 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تَمَتُّع داود بإكليل البرِّ لا تاج شاول كانت النصرة في نظر المُرافِقين لداود هي قتل شاول، واستلام داود تاج المُلْكِ. أما داود فكان يُدرِكُ أن معركته ليست مع إنسانٍ، بل مع أجناد الشر الروحية في السماويات كقول الرسول بولس (أف 6: 12). معركة داود لا مع الرغبة في الانتقام من شاول الذي دخل في عداوة معه بلا سبب، إنما مع مجرد الاستياء الداخلي منه، إذ يشتهي نقاوة قلبه تمامًا. سبق وأدركنا أن داود قد خرج من المعركة، وقد امتلأ قلبه بالمسرّة، لأنه غلب إبليس، وأقام نصبه التذكاري في أورشليم العليا، وحمل غنائمه إلى السماء! الآن يقارن الذهبي الفم بين داود حامل إكليل النصرة لا بتحدِّيه لنيران الأتون مثل الثلاثة فتية، ولا للأسود الجائعة مثل دانيال، إنما لنيران الخطية المُهلِكة وأسود الشهوات والمشاعر الخاطئة الأكثر خطرًا من الأسود الجائعة. v ها أنتم ترون أن هذا المخلوق (إبليس) يكون سعيدًا وفرحًا عندما نصير في استياء من أحدٍ، وندخل في معارك، ونهيج على بعضنا البعض. لذلك يُصدَم عندما نكون في سلامٍ واتفاقٍ، ونضبط استياءنا، وينحط بكونه عدو السلام، وخصم الاتفاق وأب الحسد. لذلك أبرز داود يده اليمنى وقد حملت تاج رأس تُقَدَّر قيمته بالعالم كله، وذلك كما في حالة أفضل المصارعات، حيث يُقَدِّم الأباطرة غالبًا أكاليل على الأيدي اليمين للمُصارِعين بدل من وضعها على رؤوسهم. هكذا أيضًا يُكَلِّل الله اليد اليمنى التي تنجح في سحب السيف دون تلطيخه بالدم، عارضًا نصل السيف غير مُلطَّخ، مُقاوِمًا فيض الغيظ العنيف. لم يَظْهَرْ (داود) حاملاً تاج شاول، إنما ظهر حاملاً إكليل البرِّ. لم يظهر بثوبٍ ملوكيٍ أرجوانيٍ، إنما الْتَحَفَ بالرحمة التي تفوق الطبيعة البشرية، الثوب الأكثر بهاءً من أي ثوبٍ. لقد ترك الكهف ببهاءٍ مُدهِشٍ، كما ترك الثلاثة فتية الأتون (دا 3). كما أن النار لم تُهلِكهم، هكذا نار الغيظ لم تُهِلك هذا الرجل. في حالتهم لم تَدْخُلْ النار الخارجية إليهم وتلتقِ بهم، أما هو فكانت جمرات النار تحترق في الداخل، لكنه رأى الشيطان كأتون يحترق في الخارج... إنه ليس بالأمر غير اللائق بالنسبة لكم أن تستدعوا دانيال في هذا الأمر. فكما خرج من الجب، وقد غلب الوحوش المفترسة، هكذا خرج هذا الرجل من الكهف، مستفيدًا بالأكثر من الوحوش الأشر. أقصد كما وُضِعَت الأسود في مناطق مختلفة حول الأول (دانيال)، هكذا هاجمت الأهواء هذا الرجل، الأسود الأشد افتراسًا عن غيرها، وهي استياؤه من الأخطاء الماضية (لشاول) والأخطاء المُرعِبة المُنتظَرة في المستقبل. غير أنه صدَّ الوحوش وسدَّ أفواههم، مُعَلِّمًا بالعمل أنه ليس شيء أكثر أمانًا مثل العفو عن العدو، وليس شيء أكثر خطرًا مثل التخطيط للانتقام والتدبير لجرح الآخرين... إنني أُعلِنُ بأن هذا القدِّيس مُطَوَّب كما ترون، ليس لأن عدوه مُنبطِح تحت قدميه، بل لأنه عفا عنه حين كان في قبضة يده، وذلك بقوة الله من جانب وبقِيَمه السليمة من جانب آخر... تَطَلَّع (الذين معه) إلى داود ليس بعد كإنسان قابل للموت بل كملاكٍ حتى أمام الله؛ فقد حصد هو شخصيًا نفعًا أعظم الآن هنا أكثر من ذاك الذي عُفي عنه، وكسب نصرة أكثر بهاءً مما لو قتل شاول. أخيرًا هل كان يمكن أن يقتني بقتله عدوه أكثر مما ناله بعفوه عنه؟ فكروا في هذا في أنفسكم، متى كان في سلطانكم ذاك الذي يؤذيكم، فإن العفو عنه أفضل وأنفع لكم من قتله. فمن يقتل في حالات كثيرة يدين نفسه، ويكون له ضمير شرير، ويكون أمامه شبح خطيته في كل يومٍ وفي كل ساعةٍ. أما الذي يعفو ويصبر لوقتٍ قليلٍ فسيفرح ويتهلل، متوقعًا تحقيق رجائه، متطلعًا إلى مكافأة الصبر من الله. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191328 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
v ها أنتم ترون أن هذا المخلوق (إبليس) يكون سعيدًا وفرحًا عندما نصير في استياء من أحدٍ، وندخل في معارك، ونهيج على بعضنا البعض. لذلك يُصدَم عندما نكون في سلامٍ واتفاقٍ، ونضبط استياءنا، وينحط بكونه عدو السلام، وخصم الاتفاق وأب الحسد. لذلك أبرز داود يده اليمنى وقد حملت تاج رأس تُقَدَّر قيمته بالعالم كله، وذلك كما في حالة أفضل المصارعات، حيث يُقَدِّم الأباطرة غالبًا أكاليل على الأيدي اليمين للمُصارِعين بدل من وضعها على رؤوسهم. هكذا أيضًا يُكَلِّل الله اليد اليمنى التي تنجح في سحب السيف دون تلطيخه بالدم، عارضًا نصل السيف غير مُلطَّخ، مُقاوِمًا فيض الغيظ العنيف. لم يَظْهَرْ (داود) حاملاً تاج شاول، إنما ظهر حاملاً إكليل البرِّ. لم يظهر بثوبٍ ملوكيٍ أرجوانيٍ، إنما الْتَحَفَ بالرحمة التي تفوق الطبيعة البشرية، الثوب الأكثر بهاءً من أي ثوبٍ. لقد ترك الكهف ببهاءٍ مُدهِشٍ، كما ترك الثلاثة فتية الأتون (دا 3). كما أن النار لم تُهلِكهم، هكذا نار الغيظ لم تُهِلك هذا الرجل. في حالتهم لم تَدْخُلْ النار الخارجية إليهم وتلتقِ بهم، أما هو فكانت جمرات النار تحترق في الداخل، لكنه رأى الشيطان كأتون يحترق في الخارج... إنه ليس بالأمر غير اللائق بالنسبة لكم أن تستدعوا دانيال في هذا الأمر. فكما خرج من الجب، وقد غلب الوحوش المفترسة، هكذا خرج هذا الرجل من الكهف، مستفيدًا بالأكثر من الوحوش الأشر. أقصد كما وُضِعَت الأسود في مناطق مختلفة حول الأول (دانيال)، هكذا هاجمت الأهواء هذا الرجل، الأسود الأشد افتراسًا عن غيرها، وهي استياؤه من الأخطاء الماضية (لشاول) والأخطاء المُرعِبة المُنتظَرة في المستقبل. غير أنه صدَّ الوحوش وسدَّ أفواههم، مُعَلِّمًا بالعمل أنه ليس شيء أكثر أمانًا مثل العفو عن العدو، وليس شيء أكثر خطرًا مثل التخطيط للانتقام والتدبير لجرح الآخرين... إنني أُعلِنُ بأن هذا القدِّيس مُطَوَّب كما ترون، ليس لأن عدوه مُنبطِح تحت قدميه، بل لأنه عفا عنه حين كان في قبضة يده، وذلك بقوة الله من جانب وبقِيَمه السليمة من جانب آخر... تَطَلَّع (الذين معه) إلى داود ليس بعد كإنسان قابل للموت بل كملاكٍ حتى أمام الله؛ فقد حصد هو شخصيًا نفعًا أعظم الآن هنا أكثر من ذاك الذي عُفي عنه، وكسب نصرة أكثر بهاءً مما لو قتل شاول. أخيرًا هل كان يمكن أن يقتني بقتله عدوه أكثر مما ناله بعفوه عنه؟ فكروا في هذا في أنفسكم، متى كان في سلطانكم ذاك الذي يؤذيكم، فإن العفو عنه أفضل وأنفع لكم من قتله. فمن يقتل في حالات كثيرة يدين نفسه، ويكون له ضمير شرير، ويكون أمامه شبح خطيته في كل يومٍ وفي كل ساعةٍ. أما الذي يعفو ويصبر لوقتٍ قليلٍ فسيفرح ويتهلل، متوقعًا تحقيق رجائه، متطلعًا إلى مكافأة الصبر من الله. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191329 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تواضع داود أمام من وهبه إحساناته! تحمل الفضيلة مكافأتها فيها، كما تحمل الخطية فسادها فيها. لقد سجَّلَت السماء كما على نصب تذكاري أبدي تحدِّي داود حتى لمشاعر الاستياء ممن أراد قتله، وبمسرة عفا عنه ولم يمد يده إليه، ودعاه "مسيح الرب". يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن داود نال عربون هذا الإكليل وهو بعد في هذا العالم، لا باستلامه العرش، وإنما بنصرته الداخلية وتواضعه أمام من عفا عنه ولم يَمسّه بأذى، وتحدَّث معه بروح التواضع في رقّةٍ ولطفٍ. v هلم ننظر ماذا حدث بعد ذلك: "خرج داود من الكهف، ونادى وراء شاول، قائلاً: يا سيدي الملك. ولما الْتَفَتَ شاول إلى ورائه، خرَّ داود على وجهه إلى الأرض وسجد" (راجع 1صم 24: 8). هذا أقل ما يعكسه أنه كسب عدوه. إنها علامة لنفس غير عادية لا تنتفخ بالإحسانات التي قدَّمتها للقريب، ولا تصرَّف كما يفعل عامة البشر، الذين يستخفون بمن يُقَدِّمون لهم إحساناتهم كأنهم عبيد. لم يسلك الطوباوي داود هكذا، لقد أظهر ضبطًا لنفسه أعظم حتى بعد تقديمه إحسانات. علة ذلك إنه لا ينسب ما حققه من إنجازات إلى مبادراته هو، بل ينسب الكل إلى النعمة الإلهية. لذلك فمع إنه أنقذ حياته، سجد لمن أنقذه ودعاه ملكًا، وأشار إلى نفسه كعبدٍ له. بهذا التصرُّف كبح نزوته، مهدئًا من استيائه، ونازعًا عنه حسده. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 191330 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
v هلم ننظر ماذا حدث بعد ذلك: "خرج داود من الكهف، ونادى وراء شاول، قائلاً: يا سيدي الملك. ولما الْتَفَتَ شاول إلى ورائه، خرَّ داود على وجهه إلى الأرض وسجد" (راجع 1صم 24: 8). هذا أقل ما يعكسه أنه كسب عدوه. إنها علامة لنفس غير عادية لا تنتفخ بالإحسانات التي قدَّمتها للقريب، ولا تصرَّف كما يفعل عامة البشر، الذين يستخفون بمن يُقَدِّمون لهم إحساناتهم كأنهم عبيد. لم يسلك الطوباوي داود هكذا، لقد أظهر ضبطًا لنفسه أعظم حتى بعد تقديمه إحسانات. علة ذلك إنه لا ينسب ما حققه من إنجازات إلى مبادراته هو، بل ينسب الكل إلى النعمة الإلهية. لذلك فمع إنه أنقذ حياته، سجد لمن أنقذه ودعاه ملكًا، وأشار إلى نفسه كعبدٍ له. بهذا التصرُّف كبح نزوته، مهدئًا من استيائه، ونازعًا عنه حسده. القديس يوحنا الذهبي الفم |
||||