منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21 - 03 - 2025, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 191261 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


أن الالتزام في المحبة لا يجب أن يكون عبئًا بل مصدرًا للحرية والفرح.
وكما عبّر القديس أوغسطينوس بشكل جميل،
"أحبوا وافعلوا ما شئتم". عندما تتماشى قلوبنا حقًا مع محبة الله،
فإن التزاماتنا لا تصبح قيودًا خارجية، بل تعبيرًا طبيعيًا عن أعمق رغباتنا.


من الناحية العملية، فإن عيش هذا الفهم للحب يعني أن نقترب
من علاقاتنا بنية وجدية. إنه يعني أن نقطع الوعود ونحافظ عليها،
وأن نكون مخلصين في الأوقات الجيدة والأوقات الصعبة على حد
سواء، وأن نختار باستمرار التصرف بطرق محبة حتى عندما تتقلب مشاعرنا.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 191262 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


ماذا يعلمنا الكتاب المقدس عن محبة الأعداء والأشخاص الصعبين

إن تعاليم الكتاب المقدس عن محبة الأعداء والأشخاص الصعبين هي من بين أكثر التعاليم تحديًا وتغييرًا في الكتاب المقدس كله. وربنا يسوع المسيح نفسه يعطينا المثال الأعلى والوصية الأسمى في هذا الصدد، إذ يقول لنا "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا مُبْغِضِيكُمْ، صَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ" (لوقا 6: 27-28). (هالووتشاك وآخرون، لا.)

هذه الدعوة الجذرية إلى المحبة تتجاوز ميولنا الطبيعية. إنها تطلب منا أن نرد على الكراهية بالمحبة، وعلى اللعنات بالبركة، وعلى سوء المعاملة بالصلاة. إنها محبة لا تعتمد على جدارة موضوعها، بل تنبع من طبيعة الله في داخلنا.

يردد بولس الرسول هذا التعليم ويحثنا قائلاً "لَا تَغْلِبُوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ، بَلِ اغْلِبُوا الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رومية 12: 21). (أجار، 2017) هذا ليس قبولاً سلبياً للإثم، بل هو خيار نشط للرد على الشر بالخير، على الكراهية بالمحبة. إنها شهادة قوية على القوة التحويلية لمحبة الله العاملة من خلالنا.

نرى هذه المحبة متمثلة في حياة المسيح الذي أحب وغفر حتى للذين صلبوه. نراها في قصة استفانوس، أول شهيد مسيحي، الذي صلى من أجل الذين رجموه: "يا رب لا تحمل عليهم هذه الخطيئة" (أعمال الرسل 7: 60).

لكن هذه المحبة ليست سهلة. إنها تتطلب قوة ونضجًا روحيًا كبيرًا. إنها تدعونا إلى رؤية ما وراء السطح والاعتراف بكرامة كل شخص كابن لله، حتى عندما تكون أفعاله مؤذية أو ظالمة. إنها تطلب منا أن نفصل الخطيئة عن الخاطئ، أن نكره الشر بينما نحب الشخص.

هذه المحبة لا تعني أننا نوافق على الإساءة أو نسمح لأنفسنا بأن نُساء إلينا. بل تعني بالأحرى أننا نرد على الإساءة بعدالة ممزوجة بالرحمة، ونسعى دائمًا إلى خير الآخر ونترك الحكم النهائي لله. هذا يعني أننا نصلّي من أجل الذين يؤذوننا، طالبين من الله أن يباركهم ويقودهم إلى التوبة والتحوّل.

في ممارسة هذه المحبة، نشارك في عمل الله الفدائي في العالم. نصبح قنوات لنعمته ونكسر حلقات الكراهية والانتقام. نحن نشهد لقوة محبة الله في شفاء وتحويل حتى أصعب العلاقات والمواقف.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:25 PM   رقم المشاركة : ( 191263 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



إن تعاليم الكتاب المقدس عن محبة الأعداء والأشخاص الصعبين هي من بين أكثر التعاليم تحديًا وتغييرًا في الكتاب المقدس كله. وربنا يسوع المسيح نفسه يعطينا المثال الأعلى والوصية الأسمى في هذا الصدد، إذ يقول لنا "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا مُبْغِضِيكُمْ، صَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ" (لوقا 6: 27-28). (هالووتشاك وآخرون، لا.)

هذه الدعوة الجذرية إلى المحبة تتجاوز ميولنا الطبيعية. إنها تطلب منا أن نرد على الكراهية بالمحبة، وعلى اللعنات بالبركة، وعلى سوء المعاملة بالصلاة. إنها محبة لا تعتمد على جدارة موضوعها، بل تنبع من طبيعة الله في داخلنا.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:26 PM   رقم المشاركة : ( 191264 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


بولس الرسول يحثنا قائلاً
"لَا تَغْلِبُوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ، بَلِ اغْلِبُوا الشَّرَّ بِالْخَيْرِ" (رومية 12: 21).
هذا ليس قبولاً سلبياً للإثم، بل هو خيار نشط للرد على الشر بالخير،
على الكراهية بالمحبة. إنها شهادة قوية
على القوة التحويلية لمحبة الله العاملة من خلالنا.


 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:27 PM   رقم المشاركة : ( 191265 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




نرى المحبة متمثلة في حياة المسيح الذي أحب وغفر حتى للذين صلبوه. نراها في قصة استفانوس، أول شهيد مسيحي، الذي صلى من أجل الذين رجموه: "يا رب لا تحمل عليهم هذه الخطيئة" (أعمال الرسل 7: 60).

لكن هذه المحبة ليست سهلة. إنها تتطلب قوة ونضجًا روحيًا كبيرًا. إنها تدعونا إلى رؤية ما وراء السطح والاعتراف بكرامة كل شخص كابن لله، حتى عندما تكون أفعاله مؤذية أو ظالمة. إنها تطلب منا أن نفصل الخطيئة عن الخاطئ، أن نكره الشر بينما نحب الشخص.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:28 PM   رقم المشاركة : ( 191266 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




المحبة لا تعني أننا نوافق على الإساءة أو نسمح لأنفسنا بأن نُساء إلينا. بل تعني بالأحرى أننا نرد على الإساءة بعدالة ممزوجة بالرحمة، ونسعى دائمًا إلى خير الآخر ونترك الحكم النهائي لله. هذا يعني أننا نصلّي من أجل الذين يؤذوننا، طالبين من الله أن يباركهم ويقودهم إلى التوبة والتحوّل.

في ممارسة هذه المحبة، نشارك في عمل الله الفدائي في العالم. نصبح قنوات لنعمته ونكسر حلقات الكراهية والانتقام. نحن نشهد لقوة محبة الله في شفاء وتحويل حتى أصعب العلاقات والمواقف.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:32 PM   رقم المشاركة : ( 191267 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




بين داود وشاول

للقديس يوحنا الذهبي الفم

يرى القديس جيرومأن سفري أخبار الأيام الأول والثاني هما خلاصة العهد القديم[1]. يُوَجِّهان أنظارنا بروح الله القدوس، ليُعِيد نظرتنا نحو التاريخ المقدس منذ آدم إلى السقوط تحت السبي مع وجود وعد إلهي بالعودة من السبي، ليكشفا عن الحاجة إلى ابن داود، كلمة الله المتجسد، مُخَلِّص العالم، القادر وحده أن يُقِيمَ ملكوته الإلهي في داخلنا (لو 17: 21).
لا نعجب إن خصَّص سفرا الأخبار من بين الخمسة وستين أصحاحًا، أصحاحًا واحدًا عن أول ملك لإسرائيل أي شاول (أصحاح 10) سجَّل فيه موته، بينما خصَّص تسعة عشر أصحاحًا عن مُلْكِ داود (1أي 11-29)، وذُكِرَ اسمه في السفريْن أكثر من 220 مرة. بهذا يكشف عن مدى اهتمام السفريْن بشخصية داود. لكنهما ليسا سفريْن دفاعيين عن العرش الملوكي الداودي. إنهما ينطلقان بنا إلى عرش ابن داود ملك الملوك، لننعم بحياةٍ ملوكية روحية سامية. لهذا ما شغل سفر أخبار الأيام الأول في تاريخ شاول هو موته، لكي لا يكون لفكره الشرير مَوْضِع في قلوبنا، بل نقتدي بشخصية داود الملك البار.
هذا ما دفعني لتقديم الأفكار الرئيسية عن شخصية كل من الملكيْن كما وردت في العظات الثلاثة التي للقديس يوحنا الذهبي الفم عن داود وشاول.
لكي نفهم ما قدَّمه لنا القديس يوحنا الذهبي الفم بخصوص "داود وشاول"، يلزمنا التعرُّف على الظروف التي ألقى فيها القدِّيس هذه العظات.

عظات التماثيل
عظات على داود وشاول
لماذا تحدَّث القدِّيس عن داود وشاول؟
داود النبي والإمبراطور ثيؤدوسيوس
علاج عملي مع فكر عميق!
العظة الأولى
1. الاهتمام بالقِيَم الصحيَّة
2. نقاوة قلب داود
3. سمو داود إلى قِيَم العهد الجديد وهو في ظل الناموس
4. عدم انحراف داود عن هدفه
5. تدقيق داود في سلوكه الروحي
6. نظرة داود العجيبة لمن يطلب قتله
7. داود صاحب العين البسيطة
8. داود صاحب القلب المُتَّسِع
العظة الثانية
دعوة للاعتزاز بداود النبي!
9. داود قائد معركة أم حارس وحافظ لأعدائه؟
10. داود قائد معركة أم مُعَلِّم أو كاهن أو أسقف أم مذبح للرب؟
11. تَمَتُّع داود بنصرة روحية فريدة!
12. تَمَتُّع داود بإكليل البرِّ لا تاج شاول
13. تواضع داود أمام من وهبه إحساناته!
داود بحكمةٍ يطلب من شاول أن يُراجِع نفسه
14. مشاعر صادقة بلا مداهنة!
العظة الثالثة
التردد على المسارح المنحلّة
دعوة للاقتراب من داود النبي
15. بمحبة داود للأعداء فرَّح قلوب البشر وأبهج السمائيين
16. بمحبة داود للأعداء سما إلى مَرْتَبةِ الشهداء
17. الصوت اللطيف هزَّ كيان المتكلم والسامع
18. الصوت اللطيف فجَّر دموعًا من قلب شاول الصخري
19. باللطف غلب داود وحشية العدو
العدو يشهد للطف داود
لماذا عدَّد داود إحساناته لشاول؟
شاول يدرك مكافأة الله لداود!
الملك يستجدي داود ليحرس نسله!
من وحي "داود وشاول": رحلة مُمْتِعة في رفقة داود النبي
من أقوال الآباء عن داود كرمزٍ للسيد المسيح
1. داود يفتقد إخوته والسيد المسيح يفتقد البشرية
2. انتهار إخوته له في الميدان
3. داود قاتل الأسود والدببة
4. داود يقتل جليات والسيد المسيح يقتل الشيطان وينزع سلطان الخطية
5. شاول يصوّب رمحه على داود
6. نزول داود من الكوّة

عظات التماثيل

ارتبطت هذه العظات بما تُدعَى عظات التماثيل، وغالبًا ما ألقاها على الشعب بعدها مباشرة.
في عام 387م شرعت الحكومة المركزية للإمبراطورية الرومانية الشرقية أن تتهيَّأ للاحتفال بمرور عشر سنوات على حكم الإمبراطور ثيؤدوسيوس، وخمس سنوات على اشتراك ابنه الشاب أركاديوس معه في السلطة. ولما كانت مثل هذه الاحتفالات تحتاج إلى بعض المال، صدر أمر إمبراطوري بفرض ضريبة جديدة إضافية، يبدو أنه كان مُغالى فيها، الأمر الذي استاءت منه كل المملكة، لكن لم يستطع أحد أن يعترض. أما في أنطاكية، فقد حدث أثناء قراءة القرار في الميدان، أن عبَّر بعض الحاضرين عن شعورهم بالاستياء، لكن الوالي أَبَى أن يصدر أمره للجنود بالهجوم على شعب أعزل.
وسط جموع شعبية تضم من كل صنفٍ، سرعان ما سرت هذه الصرخات لتُثِيرَ هياجًا فثورة. في لمح البصر، دون أي تفكير وبغير أي ضابطٍ، انطلق البعض يُحَطِّم تماثيل الإمبراطور والإمبراطورة وابنهما، ورموها في الأوحال والقاذورات.
تم هذا كله في لحظات مملوءة ثورة حماسية، تبعها هدوء، حيث أفاقوا من سُكْرِهم، وأحسُّوا ببشاعة جريمتهم، وباتوا خائفين يتوقعون مصيرهم ومصير مدينتهم من عقابٍ شديدٍ. فقد ارتبكت المدينة بأسرها، كبيرها مع صغيرها، ولم يَعْرِفْ أحد ماذا يكون العمل.
بلغ إلى الإمبراطور ما حدث، فأرسل قائديْن من عنده هما الليبكوس Allebichus وقيصاريوس، اللذين وصلا أنطاكية، وأعلنا سقوط امتيازات المدينة، ونقل العاصمة إلى اللاذقية، كما أغلقا الأندية والمسارح، وألقيا القبض على بعض وُجهاء المدينة الذين حامت الشبهات حوْلَهم، فصودرت ممتلكاتهم، وطُرِدَتْ نساؤهم من بيوتهن. كما أعلن القائدان إصدار الأمر بحرق المدينة وقتل كل شعبها لولا تَدَخُّل بعض النساك والرهبان، ومن بينهم الناسك مقدونيوس. فقد نزلوا من الجبال والأديرة والتقوا بالقائديْن، وطلبوا منهما الانتظار حتى يمكن تقديم شفاعة لدى الإمبراطور.
يرى Baur أن القدِّيس يوحنا سيم كاهنًا في 26 فبراير سنة 386م[2]، أي في السنة السابقة لهذا الحدث. من واقع أُبوَّة الكاهن يوحنا الذهبي الفم الذي يؤمن أن الكاهن أب العالم كله للمؤمنين وغير المؤمنين، حثَّ الأب بطريرك أنطاكية فلافيان الشيخ أن يذهب إلى القسطنطينية، ويطلب العفو عن الجميع. ومن جانب آخر خاف القدِّيس أن يحمل المؤمنون كراهية للإمبراطور، فيسقطون في الإدانة، ويهاجمونه بكلمات غير لائقة في غيابه!
وجد الأب الأسقف فلافيان Flavian (فلابيانوس) نفسه مُلتزِمًا أن يتدخَّل لدى الإمبراطور، يُهَدِّئ من غضبه تجاه المدينة، أما عظماء الوثنيين ووجهائهم، فقد خافوا على أنفسهم، ولم يجسروا أن يفعلوا شيئًا، الأمر الذي أساء إلى نفوس الوثنيين.
أسرع الأب البطريرك إلى القسطنطينية، رغم كبر سنه وإرهاقه بالصوم إذ كان وقت الأربعين المقدسة، وكان الرهبان والنساك يتضرعون لدى القائديْن بأنطاكية، كما كان الناس مذعورين، يسمعون من يومٍ إلى يومٍ إشاعات مُتعارِضة، تارة يتوقعون العفو، وأخرى يُهَدِّدهم الموت. فهرعوا إلى الكنيسة ليقتنصهم الكاهن يوحنا بعظاته، فينثر من دُرَرِ قلبه وفَمِه أحاديث فيَّاضة تُنعِش قلوبهم المُنكَسِرة وتُشَدِّد عزائمهم الواهية، تدفعهم إلى التوبة والرجوع إلى الله، ليس خوفًا من موت الجسد أو خسارة ممتلكات أرضية، وإنما شوقًا إلى نور الأبدية خلال مراحم الله غير المتناهية.
ألقى الكاهن في بداية خدمته الوعظية سلسلة من العظات الخالدة (21 عظة)، التي وَجَّهت أنظار أنطاكية، بل وخارج أنطاكية إليه. فقد استطاع أن يبعث من الظروف العصيبة فرصة للكرازة والتبشير، وعوض الخوف الذي ملأ قلوب الأنطاكيين، اهتدى كثير من الوثنيين إلى المسيحية، وتذوق كثير من المسيحيين محبة الله وسلامه بالتوبة الصادقة، فتحوَّلت الكارثة إلى بركة لكثيرين.
في ذلك الوقت كان البطريرك أو أسقف أنطاكية قد بلغ القسطنطينية، فأسرع إلى البلاط الملكي رغم شدة تعبه، والتقى الإمبراطور، ليقول له:
[إني لستُ رسولاً لشعب أنطاكية، بل أيضًا سفير الله. جئتُ إليك باسمه أُنبِئك: إن غفرتَ للناس سيئاتهم وهفواتهم، يغفر لك أبوك السماوي سيئاتك وزلاتك...
اذكرْ ذلك اليوم الرهيب، حين نلتزم جميعًا بتقديم حساب عن أعمالنا...
يَمْثُل كل السفراء بين يديك ببهاء الذهب وكثرة الهدايا ووفرة المال، أما أنا فلا أُقَدِّم لك غير شريعة يسوع المسيح المُقَدَّسة، والمثال الذي أعطانا إياه على الصليب لكي نستحق غفران خطايانا...]
امتلأ قلب الإمبراطور من مخافة الله عند سماعه هذا الخطاب فقال: "إن كان ربُّنا وسيدنا يسوع المسيح قد صار لأجلنا عبدًا، وسَلَّمَ ذاته للصليب، وإن كان قد سأل أباه المغفرة لصالبيه، فكيف أتجاسر مُتَرَدِّدًا في المغفرة لأعدائي؟"
بهذا عاد الأب البطريرك يحمل بشائر العفو، فخرجت الجماهير تستقبله بفرحٍ وتهليلٍ. واحتفل مع شعبه بعيد الفصح المجيد. بدأ الأب يوحنا يُرَدِّد آيات الشكر والتسبيح، لأن شعب أنطاكية كان ميتًا فعاش وكان ضالاً فوُجِدَ[4]، مُسَجِّلاً لنا ذلك في عظته الحادية والعشرين حيث لا ينسى أن يبرز الأسقف فلافيان كبطلٍ مسيحيٍ احتمل المشقات والأتعاب من أجل راحة أولاده. لكن نُسِبَتْ الأحداث بالأكثر ليوحنا، وبقي أمر واحد شدَّ أنظار الشعب بل والعالم المسيحي في ذلك الوقت، وهو شخصية الكاهن يوحنا التي أُعجِبَ بها المسيحيون والوثنيون خلال عظاته التي سُمِّيَت: "عظات التماثيل".
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:33 PM   رقم المشاركة : ( 191268 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





للقديس يوحنا الذهبي الفم

عظات على داود وشاول

إن كانت عظات التماثيل لها شهرتها التي وجَّهت أنظار العالم المسيحي نحو القديس يوحنا الذهبي الفم ككوكبٍ مُنِيرٍ، فإنه يليق بنا ألا ننسى عظاته الثلاث على داود وشاول[5] التي ألقاها بنفس المناسبة، غالبًا ما ألقى هذه العظات قبل وصول الأب البطريرك من القسطنطينية ومعه قرار العفو، وربما كان قد وصل إلى أنطاكية فعلاً وفرح الكل بالقرار.
ركَّز القدِّيس على ما ورد في سفر صموئيل الأول، خاصة أصحاح 24 عن شاول ومعه ثلاثة آلاف رجل مُنتخَبين من جميع إسرائيل، كانوا يقتفون أثر داود لقتله، وإذ دخل شاول في كهفٍ وحده، وكان في يدي داود أن يقتله، أشار عليه رجاله: "هوذا اليوم الذي قال لك عنه الرب، هأنذا أدفع عدوك ليدك، فتفعل به ما يحسن في عينيك"، رفض داود مشورتهم. قطع داود طرف جبة شاول، وكان بعد ذلك أن قلب داود ضربه (1 صم 24: 4-5).
جاءت هذه العظات تكشف عن سمو شخصية داود، وعن دوره في تحويل شاول المُصَمِّم على الخلاص منه إلى الاعتراف ببرِّه، والتأكد من استلامه العرش. تُقَدِّم لنا هذه العظات جوانب كثيرة من شخصية داود.
 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:33 PM   رقم المشاركة : ( 191269 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





للقديس يوحنا الذهبي الفم

لماذا تحدَّث القدِّيس عن داود وشاول؟

ربما يتساءل البعض: لماذا تحدَّث القديس يوحنا الذهبي الفم عن داود وشاول في هذه المناسبة، خاصة وأن الكل كانوا ينتظرون مجيء البابا البطريرك حاملاً بُشرَى العفو عن مدينة أنطاكية، تُرَى ماذا كان في ذهن البطريرك؟ من يُمَثِّل داود؟ هل الإمبراطور الذي عفا عن الشعب الثائر ضده أم الشعب نفسه الذي عانى من الضرائب الثقيلة؟
1. لم يكن يشغل قلب الأب الكاهن يوحنا من الذي يُمَثِّل داود، ومن الذي يُمَثِّل شاول الملك؟ إنما ما شغله أن يتمتَّع كل من الإمبراطور والشعب بالشركة الحيَّة مع الله، وأن يحرص الكل على نقاوة قلوبهم، ونموهم الدائم في الإيمان الحيّ العملي، ولا يسقط أي طرف منهما في الغضب أو في البرِّ الذاتي.
2. ما يؤكده القدِّيس في عظاته الثلاث هو عمل النعمة الإلهية في حياة المؤمنين، فلم يكن مُمكِنًا لداود أن يُقابِلَ الشرَّ بالخير، والبغضة بالحب، وتشامُخ شاول بالتواضع ما لم تعمل نعمة الله فيه.
3. ما شغل القدِّيس هو إبراز قوة الكلمة الرقيقة اللطيفة في قلب المُتكلِّم وأيضًا المُستمِع. وإمكانيات الإنسان في تغيير حياة الأشرار، مهما بلغت قسوة قلوبهم وفساد أفكارهم.
تبقى هذه العظات الثلاث كنزًا، يغرف منه المؤمن ما دام في الجسد، حيث يرى في ظلمة العالم والأحداث المؤلمة التي تواجهها الكنيسة كما المؤمن فرصة لتتلألأ حياة الكنيسة ككلٍ والمؤمن كعضوٍ فيها، مثل كوكبٍ يحمل انعكاس بهاء شمس البرِّ، ينطلق المؤمن من مجدٍ إلى مجدٍ، جاذبًا معه كثيرين إلى الأمجاد الأبدية.
4. هذا ولا يفوت القدِّيس الإشارة إلى الكشف عن مفهوم القيادة في حياة داود النبي، فقد كان له دوره الفعَّال في حياة القادة العسكريين الذين حوله وكان يقودهم بروح الوداعة، مُحَوِّلاً مواقع المعارك إلى مراكز عبادة وشهادة لضرورة ممارسة التسامح واللطف والحنو حتى مع الأعداء.

 
قديم 21 - 03 - 2025, 05:34 PM   رقم المشاركة : ( 191270 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,402,661

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





للقديس يوحنا الذهبي الفم

داود النبي والإمبراطور ثيؤدوسيوس

يرى البعض أن الإمبراطور ثيؤدوسيوس، وإن كان قد أخطأ بفرض ضريبة مُبالَغ فيها تُمَثِّل ثقلاً على الشعب، وذلك من أجل الاحتفال بعيد تجليسه، ومشاركة ابنه له في الحكم، غير أنه يُشْبِه داود من جوانب أخرى، منها الآتي:
1. لقد أخطأ شعب أنطاكية في طريقة تعبيره عن رفضه هذه الإضافة في الضرائب، إذ حطَّموا تماثيله هو وأسرته الملكية. إنهم يُمَثِّلون ما فعله شاول ورجاله في التعامل مع داود، إذ أرادوا قتله هو ورجاله دون ذنبٍ ارتكبوه.
2. كان داود تحت ضغط رجاله الذين طالبوه بالخلاص من حياة شاول، الذي كان يُهَدِّد حياته وحياة من معه. هكذا أشار مشيرو الإمبراطور بحرق المدينة، لئلا يفقد الإمبراطور مهابته وقدرته على إدارة إمبراطوريته.
3. أَعَدَّ داود رجاله لقبول قِيَمه الصالحة خلال عِشْرَتِهم له، لذلك بسهولة حوَّل الكهف كما إلى كنيسة، وصار القائد أسقفًا أو كاهنًا. هكذا التزم الإمبراطور بالتحرُّك بالمغفرة حتى يُعَلِّمَ شعبه في الإمبراطورية بالقدوة أن يكونوا غافرين لإخوتهم.
4. افتري شاول على داود مع أنه أنقذه من مخاطر كثيرة بإخلاصٍ بشجاعةٍ، وها هو داود يعفو عن شاول الطالب قتله، وكان يليق بشاول أن يعرف خطأه ليتوب. هكذا غفر الإمبراطور للشعب، وكان يلزم للشعب أن يتوب ويرجع إلى الله.
5. إذ قطع داود طرف جبة شاول، ضربه قلب لأنه شعر بأنه يحمل في أعماقه شعور الاستياء من شاول، إذ كان داود حريصًا على أبديته ونقاوة قلبه قال لرجاله أنه لا يليق به أن يمد يده على مسيح الرب، وهو بهذا يُوَبِّخ نفسه ويطلب من الله ألا يسمح بوجود أي أثر للاستياء من شاول في فكره أو قلبه. هكذا إن كان الإمبراطور قد عفا عن المدينة، كان يليق به ألا يتوقف عند هذا، بل يفحص أعماقه لئلا يوجد فيه فكر استياء يُفْسِد خلاص نفسه.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 10:46 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026