![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 19001 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
المحامي الواعظ تشارلز فِني (1792-1875) وُلد "فِني" العام 1792 في بلدة "أدامز" بمقاطعة "جفرسون" في ولاية "نيويورك". وقد نشأ في بيت حُرِم من حياة الصّلاة والتّقوى، ولم يعرف شيئاً عن الحياة المسيحيّة إلاّ حينما ذهب لشراء نسخة من الكتاب المقدّس ليطّلع على الشّواهد الّتي وردت عن الشّريعة الموسويّة الّتي كان يدرسها كطالب قانون. وبينما كان يقرأ، سحرته كلمة الله بجاذبيّتها، فذهب إلى الكنيسة ليُناقش راعيها حول ما كان يذكره في مواعظه. حضر اجتماعات الصّلاة ولاحظ أنّ الصّلوات نفسها تتكرّر من أسبوع إلى أسبوع من دون أن تُستجاب، فتساءل عن سرّ هذا الأمر. ثمّ أصبح قائداّ للتّرنيم في الكنيسة، ولم يكن قد اختبر الإيمان بعد. وكان الرّاعي يخاف على الشّباب في كنيسته من أن يتأثّروا بفكر "فِني" وذكائه الحادّ، أو من أن يقودهم إلى الشّكّ. اختبار التّجديد كان "فِني" يقرأ كلمة الله بفاعليّة بحثاً عن مبادئ شريعة موسى، وكان من رأيه أنّ الكتاب المقدّس يجب هجره وتركه إن لم يكن صحيحاً. وبينما كان يسير في أحد الشّوارع استوقفه هذا الفكر: "إذا كنتَ تؤمن بأنّ الكتاب المقدّس صحيح فيجب عليك أن تصطلح مع الله حالاً". فذهب إلى غابة صغيرة ليُصلّي، وهناك تقابل مع الله الّذي تحدّث إليه عبر الآية: "فتطلُبونَني وتجِدونني إذْ تطلبونَني بكلّ قلوبكم" (إرميا 29: 13). فتمسّك بالوعد واحتفظ به في قلبه وساد عليه سلام عظيم. وفي تلك اللّيلة قضى وقته كلّه في الصّلاة في مكتبه، وظهر له الرّبّ يسوع في رؤيا، وعن هذا الاختبار يقول "فِني": "ولمّا رجِعت وجلست على مِقعَد بجوار المِدفأة، شعرتُ بالرّوح القدس يخترق جسدي وروحي بقوّة عظيمة. ولا يستطيع أحد أن يصف المحبّة العجيبة الّتي سكنت قلبي، وبكيت بصوت مُرتفع من الفرح والمحبّة مُعَبِّراً عن خفايا قلبي". خدمته ووعظه عرف "تشارلز فِني" أن الرّبّ قد دعاه إلى الكرازة بالإنجيل، وفي الحال بدأ يُعدّ نفسه. وفي سنة 1824 أُرسِل ليكون مُرسَلاً إلى الرّيف فسافر من قرية إلى قرية على ظهر حصانه، وكانت قوّة الرّوح القدس تبدو ظاهرة عليه في كلّ مكان يذهب إليه. وكانت مهمّته أن يَعِظ في القرى الّتي لم يكن فيها كنائس. وفي إحدى المرّات دعاه رجل مسنّ إلى الذّهاب إلى قريته، فلمّا ذهب وجد قاعة المدرسة مزدحمة بالنّاس فبدأ يعظهم عن دينونة الله على "سَدوم"، ويقول "فِني": "وبينما كنتُ أذكر هذه الحقائق ظهر الغضب على وجوه النّاس، وبدأ الرّجال ينظرون بعضهم إلى بعض كما لو كانوا يتوعّدونني بالعقاب، ولم أعرف ما الّذي أغاظهم، ولكنّ غضبهم كان يزداد حدّة كلّما تقدّمت في الكلام. قلتُ لهم إنّي أعرف أنّه ليس عندكم اجنماعات روحيّة ولي الحقّ في أن أستنتج أنّكم أشرار، ونبّرت على هذا الأمر بشدّة حتّى كاد قلبي يتمزّق. وظللت في هذه الحالة نحو ربع ساعة، وإذا بهدوء عجيب يسود، وبدأ المجتمعون يتساقطون من فوق مقاعدهم ويرتمون على الأرض في كلّ اتّجاه وهم يصرخون طالبين الرّحمة، ولو كان بيدي سيفان أضرب بهما يميناً ويساراً لما استطعت إسقاطهم بمثل السّرعة الّتي كانوا يتساقطون بها على الأرض. وتحوّلوا في الاجتماع إلى أشخاص راكعين على ركبهم أو مُنطَرحين على الأرض، وهذا كلّه في أقلّ من دقيقتَين". وقد اكتشف "فِني" لاحقاً سبب غضبهم في تلك اللّيلة، بعد أن عرف أنّ اسم قريتهم "سَدوم" واسم الرّجل المتقدّم في السّنّ الّذي دعاه "لوط". كانت طرق "فِني" بسيطة ومباشرة وغير عاديّة. فكان إذا استدعته كنيسة ليعظ فيها، يطلب من أعضاء الكنيسة أن يُصلّوا معاً، وكان يقول لهم إنّ الله يستجيب الصّلاة حالاً إذا كانوا يستَوفون الشّروط المطلوبة، ولا يجب عليهم أن يقولوا إنّنا ننتظر الوقت المناسب بحسب إرادة الله، لأنّ وقت الله حاضر في كلّ حين. وكان الله يُعطيه دائماً عظات منطقيّة مُحدّدة المعالم، وكانت تُقدَّم بقوّة وتُبكِّت النّاس، وفي مرّات كثيرة يكون التّأثير قويّاً جدّاً وعميقاً لدرجة يحتاج فيها إلى أن يصرف الجموع ويطلب منهم الحضور في اليوم التّالي، الّذين كانوا يأتون بالمئات، وقد تجدّدت مدن بكاملها نتيجة خدمته. نتائج خدمته في العام 1830 حدثت نهضة عظيمة في مدينة "روشستر"، وقد قال عنها النّائب العامّ للإقليم بعد عدّة سنوات، إنّه بينما كان يُراجع سجلاّت الحوادث الإجراميّة في السّنوات الماضية، وجد أنّ المدينة، الّتي ازداد عدد سكّانها ثلاث مرّات منذ النّهضة، صار عدد المحكوم عليهم فيها أقلّ من ثلث عددهم قبل النّهضة. هذا هو الأثر العجيب الّذي أوجدته النّهضة في الحياة الاجتماعيّة لهذه البلدة. كان المتجدّدون الّذين ينتقلون من الجزء الشّماليّ الشّرقيّ من الولايات المتّحدّة إلى جهات أخرى يحملون معهم نيران النّهضة إلى أماكن أخرى، وكانت أحياء ومناطق بجملتها تتأثّر مع أنّ "فِني" لم يزرها بنفسه، ولكن بواسطة من استفادوا من خدمته. أخيراً استقرّ "فِني" في كنيسة "برودواي" ليرعاها، حيث ألقى محاضراته الشّهيرة عن النّهضات الرّوحيّة، والّتي جُمِعَت فيما بعد في كتاب. ثمّ أصبح أستاذاً للاهوت في كليّة "أوبرلين" في العام 1835، ثمّ عميداً لها، إلى أن توفّي في العام 1875. منقول عن رسالة الكلمة, العدد: 6، تشرين الثاني 2006 |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19002 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كرنيليوس فان دايك مِنَ الّذين وَفَدوا إلى الشّرق في أوائل نهضته، وسبّبوا تغييراً كبيراً في مجرى تاريخه، المُرسَل "كارنيليوس فان دايك". إنّه رجل باركه الله، فأنار بلادنا بعطاءاته الفكريّة والرّوحيّة، ومآثره الأدبيّة العظيمة، وخدماته الجليلة. كلّ مَنْ يدرس سيرته وأعماله يتيقّن حقّاً أنّه عَكَسَ نور المسيح في هذه البقعة من العالم في القرن التّاسع عشر. نشأة كرنيليوس فان دايك وُلِدَ "كرنيليوس فان دايك" في 13 آب 1818، في بلدة "كندرهوك" في ولاية "نيويورك"، في الولايات المتّحدة الأميركيّة، من أبوين هولانديّي الأصل. تلقّى دراسته الابتدائيّة والثّانويّة في مدرسة بلدته، وتعلّم الّلاتينية واليونانيّة إضافة إلى الهولّنديّة والإنكليزيّة. كما دأب على حفظ أسماء كلّ النباتات البّريّة الّتي كانت تنمو في نواحي بلدته، وتعلّم بنفسه تصنيفها بحسب نظام "لينوس" النّباتي الشهير. كان "فان دايك"، على الرّغم من فقر عائلته، يستعير الكتب من رفاقه أو يستأجرها بدريهمات قليلة يجمعها، أو يحفظ ما يسمعه من قرّائها. إلاّ أنّ طبيباً كريم الأخلاق في القرية، يقتني مكتبة كبيرة، فتح له أبواب مكتبته بعدما رأى اجتهاده في تحصيل المعارف، فانكبّ على دراسة ما فيها بينما كان يخدم في صيدليّة أبيه، حيث أتقن فنّ الصّيدلة علماً وعملاً، قبل أن يدرس الطّبّ وينال درجة الدكتوراه من كليّة "جفرسن" الطبيّة في فيلادلفيا عام 1839. دخول فان دايك الخدمة الإرساليّة بعد تخرجه، توجّه "كرنيليوس فان دايك" برسالة إلى المجلس الأميركاني للبعثات التبشيريّة في "بوسطن"، يخبره فيها عن عزمه على الانضمام إلى الإرساليّات الدّينيّة في الخارج. وبعد قبوله كمُرسَل، سافر "كرنيليوس فان دايك" بالباخرة، برفقة جماعة من المُرسَلين ونسائهم، من "بوسطن" إلى بيروت. وبعد سفر دام حوالى الشّهرين، استقبلهم عند وصولهم كلّ من الدّكتور "وليم طمسن" و "إي بيدل". وبسبب مبدأ الحَجْر الّذي كان مطبّقاً آنذاك، حُجروا وأمتعتهم أربعة عشر يوماً ثم أُطلِقَ سراحهم في 15 نيسان. فنزل "كرنيليوس فان دايك" في غرفة المكتبة التابعة لمطبعة الأميركان، ريثما يقرّ الرّأي على المكان الّذي سيتمّ إرساله إليه. ويذكر الكاتب "جرجي زيدان" أنّ "كرنيليوس فان دايك" حفظ خلال هذا الحَجْر مئتي كلمة من اللغة العربيّة. أعمال فان دايك في جبل لبنان جال الدكتور "كرنيليوس فان دايك" برفقة الدّكتور "طمسن" مُستطلعاً المنطقة الشّماليّة في سوريا، بحثاً عن أفضل المراكز الصّالحة للتبشير. ومن ثمّ دُعي إلى اللّحاق بالمُرسَلين إلى القدس، حيث تعلّم العربيّة على يد المعلّم "ميخائيل عرمان"، أحد تلامذة مدرسة الدّكتور "طمسن" في بيروت، وأمضى ثمانية أشهر في معالجة مرضى الحمى الّتي أصابت المنطقة. عاد "فان دايك" إلى بيروت في شهر شباط عام 1841، حيث تعرّف بالمعلم بطرس البستاني، فسكنا معاً وارتبطا برباط المودّة والصّداقة. في ربيع عام 1841 تقرّر فتح مدرَستَين، واحدة في عين عنوب والثّانية في دير القمر، على أن يدرّس فيها الدّكتور "فان دايك" أولاد أعيان الدروز. وفي آب 1842 تمّ إنشاء مركز للتبشير في عيتات وُضِع تحت إشرافه، فقضى الشتاء الأوّل مُترجِماً كتاب التعليم المسيحي. وفي 23 كانون الأوّل من العام نفسه، اقترن "فان دايك" بالآنسة "جوليا ابوت"، ابنة القنصل الإنكليزي العامّ في بيروت. في صيف 1843 نُقل الدّكتور "فان دايك" إلى منطقة عبيه حيث فتح المُرسّلون مدرسةً وبنَوا كنيسة. وكان "فان دايك" يعلّم الشبّان في المدرسة ويعظ في الكنيسة حتّى عام 1845، حين أمر وزير الخارجيّة التّركيّ شكيب أفندي بوجوب مغادرة جميع الأجانب الجبل، فأقفلت المدرسة في عبيه وعاد المُرسَلون إلى بيروت. وبعد قضاء شهرين فيها، سُمحَ لهم بالعودة إلى عبيه، حيث احتُفل برسامة الدّكتور "كرنيليوس فان دايك" قسّيساً وذلك في 14 كانون الثّاني من عام 1846. وفي ربيع 1846 قرّر المُرسَلون جعل اللّغة العربيّة لغة التّدريس في مدرسة عبيه، فعُيّن كلّ من الدّكتور "فان دايك" والمعلّم بطرس البستاني للقيام بتلك المهمة فأخذا يعلّمان الطلاّب في الصّباح، ويَنكَبّان على الدّرس والمطالعة ووضع الكتب المدرسيّة باللّغة العربيّة في المساء. كما اشتركا في النّشاط الّذي كانت تقوم به الجمعيّة السوريّة، وساهما في تنشيط أعمالها وتنظيمها وتأسيس مكتبتها القيّمة الّتي حَوَت حوالى 500 مجلَّد. وبقي الدّكتور "فان دايك" متولّياً رئاسة مدرسة عبيه حتّى سنة 1851، إذ نقل بعدها إلى صيدا برفقة الدّكتور "طمسن". سُرَّ الدّكتور "فان دايك" بفكرة نقله إلى مركز صيدا، حيث بقي حتّى أواسط سنة 1853. مكرّساً نفسه لأعمال التبشير والوعظ بكلمة الله، والتّجوال مع الدّكتور "طمسن" لتبشير المرضى ومعالجتهم. بعدها سافر إلى أميركا، حيث تعرّف إلى أحدث الإكتشافات الطبّيّة حول الجراثيم. وعندما عاد إلى مركز عمله في صيدا، في أواخر سنة 1854، أحضر معه مجهراً صغيراً، فكان بذلك أوّل طبيب في الشرق الأوسط يستعمل المجهر للأغراض الطبّيّة. فان دايك يُترجم الكتاب المقدّس إلى اللغة العربيّة استمرّ الدّكتور "فان دايك" يعمل في صيدا حتّى وفاة الدّكتور "عالي سميث" في 11 كانون الثّاني عام 1857، عندما انتدبته الإرساليّة الإنجيليّة لإتمام ترجمة الكتاب المقدّس الّتي كان قد ابتدأها الدّكتور "سميث" عام 1848. ويذكر القسّ "هنري جسب" حول اختيار الإرساليّة الدّكتور "فان دايك" لإتمام ترجمة الكتاب المقدّس، ما يلي: "إنّ الله، بعنايته الحكيمة، قد أعدّ هذا الرّجل الغيور مدّة سبع عشرة سنة لهذا العمل المهمّ، لأنّه كان قد حفظ مجلّدات مِن الكتب العربيّة من شِعرٍ وعروضٍ ومَنطِق وصَرفٍ وتاريخ، وكان قد ألّف مجلّدات في العلوم والفنون. ولم يكن له نظير بين الأوروبيّين في معرفة اللّغة العاميّة، كما أنّ معرفته اليونانيّة والعبرانيّة والسريانيّة والكلدانيّة كانت واسعة". وهكذا أخذ الدّكتور "فان دايك" يتفانى في عمل التّرجمة، حتّى أنجز طبع العهد الجديد في 29 آذار عام 1860، بعد عمل متواصل دام ثلاث سنوات. وعن عمله هذا يقول القسّ "هنري جِسب": "إنّي قد شاهدت "فان دايك" مراراً كثيرة جالساً في غرفة التّرجمة، محاطاً بقواميس ومجلّدات في لغات مختلفة، مُمعِناً النّظر ومدقّقاً في البحث عن معنى كلام الله في اللغات الأصليّة وحقيقة الاصطلاحات العربيّة، وهو ضاغط رأسه بيديه بسبب ما ألمّ به من الصّداع". وبعد انتهاء المرحلة الأولى للتّرجمة، وبناءً على طلب الدّكتور "طمسن"، توجّه الدّكتور "فان دايك" إلى ألمانيا للرّاحة من عناء العمل. وهناك، كان يُقابل المستَشرِقينَ الألمان ويستشيرهم في الأمور الّتي تتعلّق بترجمة أسفار العهد القديم. ولدى عودته من ألمانيا، انصرف إلى معالجة جرحى أحداث 1860 في بيروت، وإلى ترجمة العهد القديم عن العبرانيّة. وفي آذار 1863 أنشأ نشرة شهريّة، دعاها "أخبار انتشار الإنجيل في أماكن مختلفة". وفي 22 آب عام 1864، أنجز ترجمة العهد القديم إلى العربيّة. وهكذا تمّت ترجمة الكتاب المقدّس كاملاً بعد عمل متواصل دام ستّ عشرة سنة، وقد ابتدأت مع الدّكتور "عالي سميث" وانتهت مع الدّكتور "كرنيليوس فان دايك". فان دايك الكاتب والمعلّم والطبيب إلى جانب عمل الترجمة، تولّى الدّكتور "فان دايك" رئاسة مطبعة الأميركان، وأشرف على تنقيح الكتاب المقدّس الّذي تمّ طبعه في 29 آذار 1865. وفي هذه السّنة أيضاً، بعثت به الإرساليّة إلى الولايات المتّحدة كي يشرف على تقنيّات تساعد على طباعة الكتاب المقدّس. فأتاحت له هذه الزّيارة فرصة دراسة أمراض العين، بالإضافة إلى عمله في دار الكتاب المقدّس في نيويورك. وفي أثناء وجوده في أميركا، عَرض عليه مجلس أمناء الكليّة السّوريّة الإنجيليّة (الجامعة الأميركيّة اليوم)، الّتي تأسّست عام 1866، أن يكون أستاذاً فيها، فقَبِلَ العرض. وفي سنة 1867، عاد إلى مركز عمله في بيروت، وباشر مع زميله الدّكتور "ورتبات" تأسيس القسم الطبّي في الكليّة عينها، فوضعا منهجاً للدّروس يُلزِم الطّالب دراسة الطبّ أربع سنوات كي يحصل على شهادة طبيب. درّس الدّكتور "كرنيليوس فان دايك" في الكليّة عدّة موادّ علميّة لمدّة ستّ سنوات، وأنشأ مستوصفاً لأمراض العين، ومَرصَداً فلكيّاً جهّزه من ماله الخاصّ بآلات قُدِّرت قيمتها بسبع مئة ليرة إنكليزيّة. كما ألّف، للطلاّب في الفروع العلميّة الّتي كان يدرّس فيها، كتباً وطبعها على نفقته الخاصّة. مع هذا، لم يتخلّ، خلال عمله في الكليّة، عن إدارة مطبعة الأميركان، وتنقيح ما كان يُطبع فيها من الكتب، وتحرير النشرة الأسبوعيّة الّتي توّلى رئاسة تحريرها حتّى آخر سنة 1879. قدّم الدّكتور "كرنيليوس فان دايك" استقالته من التّعليم في الكليّة السّوريّة الإنجيليّة سنة 1882، ومن عضويّة مجلس مدرائها في سنة 1883، وزاول رسالته الطبّيّة في مستشفى القدّيس "جاورجيوس" حتّى سنة 1893. لكنّه تابع تأليف سلسلة من الكتب العلميّة، تحت عنوان "النّقش في الحجر"، تتناول مختلف الفنون العلميّة بطريقة مبسَّطة، وقد صدر منها ما بين سنة 1885 وسنة 1889 ثمانية أجزاء في العلوم الطبيعيّة والكيمياء والطّبيعيّات (الفيزياء) والجغرافيا الطّبيعيّة والجيولوجيا وعِلم الفَلَك والنبات والمنطِق. موت فان دايك دعت لجنة من أصدقاء "فان دايك"، تتألّف من أشخاص ينتمون إلى جميع المذاهب والطوائف في البلاد، إلى تكريم الدّكتور "كرنيليوس"، وذلك بمناسبة مرور خمسين عاماً على وصوله إلى بيروت. وفي صبيحة 2 نيسان 1890 غصّت داره في رأس بيروت بوفود المهنّئين من أصدقائه الوطنيّين والأجانب، فكان الخطباء والشّعراء يتبارون في إلقاء الخطب والقصائد في مدحه. أمّا الدّكتور "فان دايك" فأجابهم والدّموع تتلالأ في عينيه: "إنّي أقمت بين أهل الشّرق بكلّ نيّة صافية، ولم أقصِد غير نفع جيلي وترقيته وتخفيف الأثقال بقدر المستطاع، وهذا من فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء". توفّي الدّكتور "فان دايك" في 13 تشرين الثّاني من عام 1895، بعد أن أمضى في الشّرق الأوسط 55 سنة و7 أشهر و11 يوماً. وما إن ذاع خبر نعيه حتّى تقاطر الناس من جميع الطوائف إلى منزله بالمئات. كما أوفدت الحكومة المحليّة فرقة من الجندرما والبوليس لكي يسيروا أمام جنازته الّتي أُقيمت في الكنيسة الإنجيليّة في بيروت. اقتصرت مراسيم الجنازة على تلاوة الإصحاح الخامس عشر من رسالة كورنثوس الأولى والمزمور التّسعين، وذلك تنفيذاً لوصيّته الّتي منع فيها تأبينه أو إلقاء الخطب، ولذلك سكت الجميع، وكان لهذا السّكوت تأثير عظيم في قلوب الجمهور. وقد قال أحد أصحابه: "إنّ وصيّته هي موعظة أفصَح مِنْ كلّ المواعظ الّتي نَطَق بها الفقيد في حياته". وفي 26 شباط سنة 1899 احتفل مستشفى القدّيس "جاورجيوس" برفع السّتار عن تمثال الدّكتور "فان دايك" الّذي نُصِب في باحتها. وفي 11 نيسان سنة 1913، احتفلت الكلّيّة السّوريّة الإنجيليّة برفع السّتار عن تمثالَي الدّكتور "فان دايك" والدّكتور "يوحنا ورتبات" الّلذَين وُضِعا بعد الاحتفال في قاعة الاستقبال العموميّة. لكن في 27 تشرين الأوّل من العام 1932، احتفلت الجامعة الأميركيّة في بيروت بتدشين مبنى "فان دايك" المخصّص لتدريس الطبّ، فنُقِل تمثاله إليها ووُضِع على مدخلها. وهكذا، انتهت حياة إنسان وضع نفسه بين يدَي خالقِه، فاستخدمه الله بأفضل ما يمكن، ولا يزال أثره كبيراً في الأجيال إلى يومنا هذا منقول عن رسالة الكلمة, العدد: 1، أيار 2005, بقلم: يولا فرحات\\\\ |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19003 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
المعلّم بطرس البستاني دُعِي "ابو التنوير العربي". فكان أولّ مَن انشأ دائرة معارف وأول مَن وضعَ معجماً عربيًّا بالتسلسل الأبجدي وأول مَن نادى بتحرير المرأة وتعليمها في المشرق العربي. منشئ الصحف المتعددة، ومنشئ المدرسة الوطنية في زقاق البلاط، بيروت. فكان المعلم بطرس البستاني سابقاً لعصره. ولادته ونشأته: وُلِدَ بطرس البستاني في قرية الدبيِّة في جبل لبنان، في شهر تشرين الثاني عام 1819. توفّي والده وهو في الخامسة من عمره. أُرسِلَ إلى مدرسة القرية، واحدة من مدارس "تحت السنديانة"، فبدأت سمات الذكاء وإشراقة الذهن تظهر عليه، ما لفت انتباه معلّمه الخوري "ميخائيل البستاني" الذي أخبر المطران "عبدالله البستاني" عن نجابته وقوة ذاكرته. فاهتم المطران ببطرس، وأرسله إلى مدرسة عين ورقة لمتابعة علومه فيها، حيث أمضى فيها عشر سنين تعلّم خلالها قواعد اللغة العربية، والسريانية، والتاريخ، والجغرافيا، والحساب، وبعض النظريات اللاهوتية، والفلسفية، ومبادئ اللغة اللاتينية، وأصول الحق القانوني. وفي عام 1840 نزل بطرس إلى بيروت طلباً للرزق، فتعرف على المرسلين الانكليز، ثم الأميركان وعمل مترجماً في القنصلية الانكليزية، وبعدها الاميركية لمدة. إضافة إلى تعليمه اللغة العربية للمرسلين. تعرّف بطرس بالدكتور كرنيليوس فاندايك وارتبطا معاً برباط المحبة والصداقة. كما تعرّف على المرسل عالي سميث عام 1841، وكان يـجري بينهما حوارات دينية، أثـمرت بإيـمان بطرس بالإنـجيل عقلاً وروحاً. نشاطاته: انتُدب بطرس البستاني مع زميله الياس فواز، إلى بلدة حاصبيا، لتأسيس مدرسة هناك فكانا يدرّسان في المدرسة، ويعلّمان أبناء الكنيسة الإنجيلية الصلاة، ويقرأان عليهما الوصايا العشر. استمر عمله في حاصبيا لمدة سبعة أشهر حتى اول تشرين الأول عام 1844. بعد ذلك انتقل إلى عبيه مع صديقه فاندايك عام 1846 لاتقانـهما اللغة العربية التي اصبحت لغة التدريس، فكانا يعلمان في النهار، ويكبّان على تأليف الكتب للتلاميذ في الليل. وأبرز ما ألفّه كتاب "كشف الحجاب في علم الحساب" طُبع عام 1848. وكتاب نحو اللغة العربية "بلوغ الارب في نحو العرب" لم يُطْبَع. بَقِيَ المعلم بطرس البستاني في عبيه حتى نـهاية عام 1848، حيث تم نقله إلى بيروت لمساعدة المرسل عالي سميث في ترجمة الكتاب المقدس. لكن نشاطه لم يقتصر على الترجمة وتأليف الكتب والتدريس، بل اشترك بنشاط الجمعية السورية التي تأسست عام 1847 فكان ينزل من عبيه إلى بيروت ليخطب وينشط الجمعية في تحقيق نـهضتها الفكرية، والأدبية، والسياسية، والاجتماعية، حتى صارت جمعية منتظمة. فكان بطرس من أنشط عناصرها، ومن اغزر محرري صحافتها، كما كان خطيبها المفوَّه ألقى فيها خطاباته المشهورة حول "تعليم النساء" و "آداب العرب" و الهيئة الإجتماعية"، فضلاً عن المقالات الاسبوعية التي كان يزوّد بـها صحيفة المرسلين "النشرة". وفوق كل ذلك كان أميناً لسرّ اللجنة المشرفة على المدارس التي أنشأها الأميركان والانكليز في عالية والمتن والشوير وصيدا وحاصبيا والتي صارت تُعرَف باسم "المدارس اللبنانية". مساهمته في تأسيس الكنيسة الإنجيلية الوطنية: سعى البستاني مع اصدقائه لتأسيس كنيسة انجيلية وطنية فعُقِدَ في شهر حزيران عام 1847 اجتماعًا ترأسه بطرس، واتخذ المجتمعون قراراً بإرسال عريضة إلى المرسلين الأميركان العاملين في الديار الشامية يـحثونـهم على الموافقة على تأسيس كنيسة انجيلية وطنية، لها قوانينها وأنظمتها المستقلة. ولقد مُنحوا هذا الحق في ربيع 1848. خدم بطرس كمعلماً في مدرسة الأحد، ثم أصبح رئيسا لمدرسة الأحد لمدة طويلة، إضافة إلى القائه العظات. وكان البستاني يعتبر ركناً من أركان عمدة الكنيسة وهذا خوّله أن يخطب خلال حفلة تدشين البناء الجديد للكنيسة عام 1867. ترجماته: بعد نقله إلى بيروت لمساعدة المرسل عالي سميث في ترجمة الكتاب المقدس، انـهمك بطرس البستاني في تعلّم العبرية، والآرامية، واليونانية القديـمة. وأخذ يتزيّد من معرفته السريانية، واللاتينية حتى أصبح متمكّناً من جميع اللغات التي كُتِبَت بـها أقدم نصوص الكتاب المقدس. فضلاً عن اتقانه الايطالية والفرنسية، فكان بصفاته العلميّة قد أكمل عدة المعرفة والثقافة، ليحقق صفات المترجم المتميز. فكان بطرس يسلّم ثـمرة جهوده من الترجمة إلى عالي سميث الذي يدقق في الترجمة بنفسه ثم يتناقش مع البستاني في معاني بعض الكلمات او المصطلحات، خاصة التي تحمل غير معنى، ثم يقارنا ما أنجزاه، في الأصل العبري، أو السرياني، أو اللاتيني. ثم يسلّم العمل إلى ناصيف اليازجي الذي كان يعمل مصححاً في مطبعة الأميركان. توقف البستاني عن عمل ترجمة الكتاب المقدس بعد وفاة عالي سميث عام 1857. لأن العقد بينهما كان ينص على وجوب فسخه في حال وفاة أحد الطرفين. إلى ذلك الوقت لم يكن مطبوعاً من أسفار الكتاب المقدس سوى سفر التكوين وتسعة وثلاثون إصحاحاً من سفر الخروج. كما ترجم بطرس كتباً أخرى، هدف منها إلى الوعظ، والتوعية، والهداية إلى الإيمان الحق، وتعميم المعرفة، والثقافة. فترجم كتاب "سياحة المسيحي" لِ جون بنيان، وكتاب "تاريخ الإصلاح في القرن السادس عشر" لِ ميرل دوبينياه، وقصة "روبنسون كروزو" لِ دانيال ديفو، وكتاب "تاريخ نابليون الأول". مؤلفاته: إضافة إلى كل ذلك أنشأ بطرس البستاني عام 1860 جريدة "نفير سوريا"، أنـهى فيها عن الحقد، والضغينة، والطائفية. ثم أصدر مجلة "الجنان" في كانون الثاني عام 1870 والتي كان شعارها "حب الوطن من الإيـمان"، بأبوابـها العلميّة، والأدبية، والتاريخية، والسياسية، توقفت عام 1886. وأنشأ في 11 حزيران عام 1870 مجلة "الجنة" جريدة سياسية، تجارية. ثم مجلة أخرى دعاها "الجنينة" في 3 شباط عام 1871 التي توقفت أيضاً بعد اربع سنوات ونيف بسبب تفشّي الهواء الأصفر في بيروت. كما عمد البستاني إلى تقريب وتبسيط قواعد اللغة بتأليف معجمه "محيط المحيط" الذي فرغ منه عام 1869 بـمجلدَيْن كبيرَيْن، واختصره ب "قطر المحيط" من بعد. كما رأى أن المؤلفات الموسوعية هي من أسباب المنافع العمومية. ورأى ان الشعوب المتمدنة أدخلت تلك المؤلفات في لغتها لذلك خطر له أن يؤلف موسوعة "دائرة المعارف" بالعربية فأصدر منها ستة أجزاء وبدأ بالسابع لكن المنية عاجلته قبل إنجاز مشروعه. وتظهر قيمة "دائرة المعارف" الأدبية والعلمية بـما تضمنته من علوم ومعارف قديـمة وحديثة ومقالات وأبحاث وتراجم لالوف الشعراء والأدباء ولقد كان هذا المشروع الأول في اللغة العربية لا سابقَ له. تأسيسه المدرسة الوطنية في خريف 1863، أنشأ بطرس البستاني في زقاق البلاط، في بيروت، المدرسة الوطنية. كان هدفها أن تكون أبوابـها مفتوحة لجميع أبناء الوطن، دون التعرّض لمذاهبهم الخصوصية. كما هدفت إلى تنشيط اللغة العربية. وتبنّي جميع حقول المعرفة. واجتهد المعلم بطرس البستاني في مدرسته إلى تنمية شعور محبة الوطن في قلوب تلامذتـه وغرس مبادئ الإلفة والإتحاد ليكونوا ذوي غيرة على وطنهم. أما اللغات التي كانت تدرّس فيها فهي العربية، والتركية، والفرنسية، والإنكليزية، واليونانية، واللاتينية. تقاطر إليها الطلبة من كل حدب وصوب ونـجحت نجاحاً غريباً وأخرجت تلامذة من أحسن أدباء عصرنا. كان للمدرسة الوطينة أثر بالغ في إنـهاض اللغة والأدب العربيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهي أخلص مآتيه في سبيل اتحاد ابناء بلاده. توقفت سنة 1877. وفاته: مساء الأول من أيار عام 1883 بينما كان المعلم بطرس البستاني بين الكتب والمحابر فاجأته نوبة قلبية لم تـهمله إلا القليل. فهزّ منعاه البلاد ولقد رثاه رجال العلم والأدب من كل حدب وصوب خاصة صديق صباه الدكتور المرسل "كرنيليوس فاندايك" الذي رثاه قائلاً: "يا صديقي ورفيق صباي"، فبكى وأبكى. ولم تبق صحيفة ذات قيمة في دنيا العرب إلا ووقفت عند مآثره وعلمه وأدبه. دُفِنَ المعلم بطرس البستاني في مقبرة الكنيسة الإنجيلية في بيروت قرب طريق الشام. حضر جنازته كبراء الناس على اختلاف الطبقات من ذوي المناصب والعلم والأمراء والعلماء والوجهاء ومشى آلاف من الخلق وطنيين وأجانب يرافقونه في رحلته الأخيرة. وهكذا انتهت حياة شخص امتلأت بالإيمان والمحبة والرجاء والعمل دون كلل في سبيل نشر الهداية والوعي والثقافة وتحقيق المنفعة العامة، والقوة والتقدّم في المجتمع لإنـهاض جيله من ظلم الجهل والأميّة، وركب مسيرة التمدن والرقي والحضارة. منقول عن رسالة الكلمة, العدد27: شباط 2012, بقلم: يولا فرحات |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19004 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قصاص الأثر تَمَسَّكَتْ خُطُوَاتِي بِآثارِكَ فَمَا زَلَّتْ قَدَمَايَ. (مزمور17) هل سبق لك ان تهت في مكان ناء وحاولت ان تجد طريق العودة ولكن دون فائدة؟ كم تمنيت وقتها لو أنك تقدر ان تقرأ خريطة النجوم فوقك او ان تستطيع تقصي الأثر من تحتك حتى تتبع أثار اقدامك رجوعاً. كم تمنيت لو أنك كنت قادرا ان تميز صوته عندما قال لك " اتبعني" ولم تسلك حسب طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ. أرادك أن تتبعه وتدخل مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ لتدخل وتخرج وتجد مرعى،ولكنك رفعت عينيك ورأيت أرضا كَجَنَّةِ الرَّبِّ وسرتفي الطريق التي تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً، وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ وها أنت الان في أرض خَرِبَةٌ وَخَالِيَةٌ وتتمنى لو كان حُوبَابَ بْنِ رَعُوئِيلَ الْمِدْيَانِيِّ معك ليكون كَعُيُونٍ لك في هذه البرية. هانسل وغريتل طفلان في قصة دونها الأخوان غريم, ارادا ان يتركا أثراً ورائهما عند دخولهما الى الغابة حتى يستطيعا ان يجدا طريق العودة . فكان هانسل ينثر فتات الخبز على طول الطريق وعند المساء عندما ارادا ان يرجعا لم يجدا الخبز لان طيور السماء أكلت هذا الطعام البائد! لكن يوجد صنف اخر، سماوي، الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، هذا يبقى للأبد الذي ليس بمقدور وحوش البرية ان تقرب منه، هذا الذي يناديك أن: "أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيكَ". هو الذي يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ. التحق اليوم بمدرسة «اتْبَعْنِي» للمسيح حتى تتعلم ان تكون "قصاص أثر" لا يتوه و لا يحيد عن الطريق ويمشي في أثر سيده الذي مضى تَارِكًا لَنَا مِثَالاً وكل من سلك في هذا الطريق سيرى أن الْبِرُّ قُدَّامَهُ يَسْلُكُ، وَيَطَأُ فِي طَرِيقِ خَطَوَاتِهِ. فادي سمعان يعقوب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19005 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
أنا اليوم ولدتك أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. (مزمور 102) إن كان له وجود في اللازمان واللامكان مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ الْجِبَالُ، وإن كان هناك عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وإن كان هو الَّذِي صَنَعَ الْجِبَالَ وَخَلَقَ الرِّيحَ، وإن كان هو الذي حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ، وإن كان هو بَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَمُؤَسِّسُ الأَرْضِ وَجَابِلُ رُوحِ الإِنْسَانِ فِي دَاخِلِهِ، فالسؤال يطرح نفسه: لماذا ارتضى اذاً أن يجئ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ في مذود حقير ويعيش في بيت نجار متواضع ويجلس مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ مثلي ومثلك ثم في النهاية يدفع حياته ثمنا لما ارتكبناه، نحن وليس هو، من ذنوب على الصليب؟ وها كلمة الله الحية لا تتركنا حيارى: لأنه لم يأت ليتمتع بلذات الحياة وشهوات العيون ويطلب ما لنفسه، بل جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ. لأنه هناك في الجلجثة، على الصليب، وهناك فقط:َالْبِرُّ مِنَ السَّمَاءِ يَطَّلِعُ حيث الْحَقُّ مِنَ الأَرْضِ يَنْبُتُ! هناكفقط الْبِرُّ وَالسَّلاَمُ تَلاَثَمَا، هناك تبرهنت بقوة الكلمة القائلة أَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ. عيد ميلاد مجيد وكل عام وأنتم بخير فادي سمعان يعقوب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19006 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
صائد الأكاليل أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى (1 كو 9: 25) أقامهم ليكونوا صَيَّادَيِ النَّاسِ، وأعطاهم كل الأدوات اللازمة ليمسكوا سَمَكًا كَثِيرًا جِدًّا و من كثرة ما اصطادوا ابتداء من يوم الخمسين صَارَتْ شَبَكَتُهُمْ تَتَخَرَّقُ .. إذ اصطادوا دفعة واحدة ثلاثة الاف نفس! ثم انضم إليهم بولس الذي كان يسير فقط الى الامام غير ناظر خلفه يسعى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ (جائزة) دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ دائسا على كل ما كان يملكه ارضيا وحاسبا اياه نُفَايَةً لكي يربح المسيح! كيف فعلوا هذا؟ قال أحدهم: " لن تستطيع ان تدوس على العالم بالأسفل ان لم ترى عالما أجمل بالأعلى ". و كل من رأى هذا العالم بِالإِيمَانِ .. لاَ بِالْعِيَانِ وقف في طابور المتقدمين الى طلب العمل كصياد أمام مكتب الرب. ها الفرصة أمامك اليوم لتنضم الى هؤلاء الصيادين، ان اردت طبعا، فالعمل في "بحر" الرب ليس بالإكراه. والعمل شاق ومضني والبنية الروحية القوية مع الهمة هي من متطلباته. أرجو ان لا يصيب همتك عزيزي القارئ ما أصاب " الثعلب " في قصة خليل جبران حيث خرج الثعلب من مأواه عند شروق الشمس، فتطلع إلى ظله (الكبير) منذهلا وقال : " سأتغذى اليوم جملا" ، ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمال الصباح كله ، وعند الظهيرة تفرس في ظله (الصغير) ثانية وقال مندهشا :" بلى ، إن فأرة واحدة تكفيني ". بكر في الصباح الى مهنتك الجديدة، أَنَّهَا الآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ , وألقى الشبكة معتمدا على كلمة الرب و لا تكن فيما بعد مترددا في الذهاب الى عملك بل كن كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ . فادي سمعان يعقوب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19007 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قد جعلت جبهتك كالماس قَدْ جَعَلْتُ جَبْهَتَكَ كَالْمَاسِ أَصْلَبَ مِنَ الصَّوَّانِ ما هذا الهدوء الذي في عينيك؟ لماذا لا أسمع ضربات قلبك تتزايد من أثر الادرينالين في دمك؟ العل الخوف لم يجد طريقه الى قلبك؟ أم أنك لا تتزعزع مع علمك بكل ما يأتي عليك لاحقا حيث قلت للأشرار هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ؟ قد وضعت قدمك على طريق الألم عندما قررت أن تأتي الى هذه الدنيا، وثلاث من السنين ونيف حملت فكرة الموت في قلبك، لم تتأفف ولم تتذمر بل جعلت وجهك كَالصَّوَّانِ! من أين لك هذه القوة؟ أنت تعلم جيدا أنه عندما يأتي خبر الموت بالإعدام، َيَذُوبُ كُلُّ قَلْبٍ، وَتَرْتَخِي كُلُّ الأَيْدِي، وَتَيْأَسُ كُلُّ رُوحٍ، وَكُلُّ الرُّكَبِ تَصِيرُ كَالْمَاءِ. فما بالك بالجلد وبالصلّب يأتيان قبل الموت أيضا؟ لم تطلب الرحمة ولم تتوسل من أجل حياتك، بل طلبت فقط من اجل تلاميذك: فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ! وها أنت لم تكمل جملتك بعد، اذ تركك التَّلاَمِيذُ كُلُّهُمْ وَهَرَبُوا! ما هذه التضحية؟ وأليس قبل قليل لم يقدروا ان يسهروا معك ولا ساعة واحدة؟ لماذا إذاً؟ مع علمك ان الآب يسمع لك فِي كُلِّ حِينٍ، لم تطلب من الآب شيئا من أجل نفسك! ألا يوجد ما تشتهيه نفسك هذه على الأرض؟ ها أنت على الصليب وها أعداؤك أمامك من صلبوك. ألا تريد أن تنتقم بأن تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضًا؟ وبدل النقمة ها أنت تطلب من الآب ان «اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»! أي قلب لك؟ وها انت بعد القيامة تطلب من تركوك وهم كلٌ عاد الى حاله. مَن مِن السوق الى السوق ومَن مِن الصيد الى الصيد ذاهبين وراء سمك ليصطادوا ويبيعوا. أما زال الامل لديك بان تخرّج أبطالا من مدرستك؟ ألم تفقد الامل فيهم؟ مهلاّ! عجبي! الخبر صحيح. ماذا اسمع عن هؤلاء الذين هم حفنة من قليلي الايمان والشكاكين والجبناء: فَتَنُوا الْمَسْكُونَةَ! العلهم كانوا ابطالا خارقين دون أن يعرفوا موهبتهم؟ لم يفقد الرب الأمل لا فيهم ولا فيك عزيزي القارئ. وها الصرخة تناديك أيضا: أَنْهِضُوا الأَبْطَالَ. من يعرف؟ لربما كنت أنت البطل التالي في ملكوت المسيح؟ فادي سمعان يعقوب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19008 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
خَلَّصَ آخَرِينَ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ (ولما اتو الى موضع الجمجمة وقبل صلبه أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ). (وَأَعْطَوْهُ خَمْراً مَمْزُوجَةً بِمُرٍّ لِيَشْرَبَ فَلَمْ يَقْبَلْ). فأمسكوه بعنفٍ. كان يتلوى بين ايديهم كطفل لا يقاوم. حبسَ الآهات بين شفتيه, وإذ جردوه من ثيابه التي احتست الدماء من جسده, أي ثوبه المطرّز المفتوح من الأمام, مع ما تحته, الجبّة والقميص, انفتحت شفتاه وصرخ: (أَمَّا أَنَا فَدُودَةٌ لاَ إِنْسَانٌ. عَارٌ عِنْدَ الْبَشَرِ وَمُحْتَقَرُ الشَّعْبِ). (عِنْدَ كُلِّ أَعْدَائِي صِرْتُ عَاراً وَعِنْدَ جِيرَانِي بِالْكُلِّيَّةِ وَرُعْباً لِمَعَارِفِي. الَّذِينَ رَأُونِي خَارِجاً هَرَبُوا عَنِّي. نُسِيتُ مِنَ الْقَلْبِ مِثْلَ الْمَيْتِ. صِرْتُ مِثْلَ إِنَاءٍ مُتْلَفٍ). وهكذا فعلوا مع اللصين الذين كانا معه, سقوهما خمراً ممزوجةً بمرّ فشربا. وإذ أمسكوهما بعنفٍ, امتلأ المكان منهما صراخاً وتجديفاً. تصارعا مع الجند فأوسعوهما ضرباً ثمّ طرحوهما أرضاً كلٌّ فوق صليبه. ربطوا الأيادي بالحبال, ثمّ سمّروها بالمسامير. وهكذا فعلوا بالأقدام التي سمّروها فوق خشبة ناتئة. ووسط سخرية الجنود اوقفوهما معلقين بين الأرض والسماء. التفَت الجنود إلى المعلّم. و(كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ). طرحوه أرضاً فوق صليب بَارَابَاس. قيّدوه. سمّروه. ورفعوه بين اللصّين ليتمّ القول: (وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ). (وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ (التاسعة صباحاً) فَصَلَبُوهُ). ثمّ علّقوا علته, (مَلِكُ الْيَهُودِ). (فَقَرَأَ هَذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَاللَّاتِينِيَّةِ). أمّا هو فلم ينبس ببنت شفة ليتم المكتوب, (فَعَلَ الرَّبُّ مَا قَصَدَ. تَمَّمَ قَوْلَهُ الَّذِي أَوْعَدَ بِهِ مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ). كان عرقه يتصبب على جبينه مختلطاً بالدّم, منساباً الى عينيه فيحرقهما. ثمّ إلى أنفه وفمه فيدغدغهما. وإذ اراد أن يمسحهما امسك المسمار يديه. ارتجف جسده. عضّ على شفتيه. وإذ اراد ان يصرخ, أمسك ثانية المسمار يديه, فنزّ الجرح الماً ودماً. كانت مريم امّ المعلّم بين الجموع, تسير مستندة على كتف يوحنا. تشاهد عاره وأحزانه, عاجزة عن عونه في ضيقه. رأت ابنها يتهاوى تحت حمل الصليب, فمدت يدها في الهواء شوقاً لتسند رأسه الجريح. وإذ سقط تحته صرخت, وسقطت معه, فغاص قلبها في أعماقها. واذ أوثِق اللصّان كلّ الى صليبه امتلكها القلق, وتساءلت في عذابٍ: أيسمّرون اليد التي وهبت للموتى الحياة. وقبل ان تنزل المطرقة على يده ترجت كالآخرين ان يُظهر قدرته ويخلص نفسه من اعدائه. وإذ هوى الجندي على معصمه بالمطرقة, تمزقت أحشاؤها ولم تعد ركبتاها قادرتين على حملها, فهوت بين يدي يوحنا الذي خنقته دموعه وآهاته, وتحشرجت الكلمات في فمه. ما أسرعهم في انجاز المهمة. بلمح البصر ثبتوا يديه وقدميه بالمسامير, ورفعوه غير عابئين بمشاعره. تعاملوا معه كدودة لا إنسان. رفع المعلّم بجهد رأسه, وحرك فمه بتثاقل. لم يستمطر على الجنود اللعنات, ولا استنزل على الكهنة والرؤساء النقمات. لكنه نطق بكلمات لم يُسمع قبلها على صليب: (يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ). ملتمساً لهم العذر في جهالتهم واثمهم. (ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ) اشتهوا كالذئاب ثيابه الملوثة بالدماء فاقتسموها. (أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْماً. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضاً. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ مَنْسُوجاً كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لاَ نَشُقُّهُ بَلْ نَقْتَرِعُ عَلَيْهِ لِمَنْ يَكُونُ. لِيَتِمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً). أمّا حذاؤه فما وجدوه لأنه لم يكن ممكنًا أن يملك ما قد منع تلاميذه منه. ثمّ اخذوا علّته كما كتبت في دار الولاية (يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ) ووضعوها فوق رأسه. (فَقَرَأَ هَذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَاللَّاتِينِيَّةِ). (ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ). سيّدي, سمعنا أحدهم يقول: (لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صُلِبَ مِنْ ضُعْفٍ لَكِنَّهُ حَيٌّ بِقُوَّةِ اللهِ). راقبناك, فتيقّنا ذلك. وإذ خشينا نزولك, أمرنا الحراس أن يجلسوا هناك. وبينما المعلّم مصلوبٌ (كَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ. وَكَذَلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضاً وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا. إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيبِ فَنُؤْمِنَ بِهِ). (وَكَانَ الشَّعْبُ وَاقِفِينَ يَنْظُرُونَ وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضاً مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ قَائِلِينَ: خَلَّصَ آخَرِينَ فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ مُخْتَارَ اللهِ). يا للمفارقة, عندما يصنع المعجزات يعظمونه, وعندما يُصلب ظلماً يستهزئون به. كم هو مؤلم ان يسمع الْبَارُّ الذي اعتاد سماع صوت استغاثات الناس, أو صوت الاب القدوس, كل هذه الشتائم. ولأن الوليمة كبيرة اشترك فيها اللصان وعيرّا المعلّم بلا حدود. واحدٌ منهما جدّف عليه قائلاً: (إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا). أمّا هو فلم يقل في حقهما كلمة, مع انهما لم يتركا في حقه كلمة. كان (تَعْزِيَةَ إِسْرَائِيلَ) ينتظر تعزيةً, فجاءت من لص راقبه لوقت قصير. وإذ ادرك اللص مالم يدركه رئيس الكهنة طيلة ثلاث سنوات ونصف صرخ للمعلّم قائلاً: (اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ). (لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ). فكانت صلاته (مِيَاهٌ بَارِدَةٌ لِنَفْسٍ عَطْشَانَةٍ). كان قائد المئة مشغولا بشخص المعلًم وفي قلبه كان يرجو ان ينزل عن الصليب في أيّة لحظة. واذ سَمع كلمات اللّص وصلاته انبهر, وانفتح ذهنه على عظمة المصلوب. وبالكاد امسك نفسه عن ترديد عبارة ذاك اللص. أمّا أولئك العسكر الجالسين عند الصليب يقترعون على ثياب المعلّم فأوقفوا شجارهم هيبة واحتراماً. أدرك قائد المئة أنّه يمكن للناس أن يَضربوا المعلّم, وأن يجلدوه ويلكموه ويصلبوه, بل أن يجردوه من ثيابه ويقتسموها. أما صفته كملكٍ (يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ), فلا ينتزعها أحد منه. في غمرة آلامه. جال المعلّم ببصره في الذين حوله وهو بالكاد يرى, فوقعت عيناه على مريم المستندة على ذراع تلميذه يوحنا. نظر الى وجهها الحزين وقال: (يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ). ثمّ التفت لتلميذه المحبط وقال: (هُوَذَا أُمُّكَ. وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَخَذَهَا التِّلْمِيذُ إِلَى خَاصَّتِهِ) حاجباً عنها ما تبقّى من آلام المعلّم. وإذ أوصلها إلى البيت عاد ثانية إلى المكان ليلتقي نيقوديموس, ويوسف الذي من الرامة. واذ اطمئن رؤساء الكهنة أن المعلّم مائت لامحالة, غادروا المكان إلى الهيكل, لأنّ موعد تقديم ذبيحة الفصح قد اقترب. انهم للتذكار, في يوم واحد وعلى غير المعتاد, سيقدمون خروفي فصح, بدل واحد. منقول عن كتاب مخلص العالم, لمؤلفه, القس, نبيل سمعان يعقوب |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19009 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
محكمة العار 4 حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا، لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا,, (هوشع2 : 2 ) أشار كبيرهم الى أحدهم معاتبا إياه بان الجو كئيب في المحكمة ويجب الترفيه عنه وعن الحضور؛ ولم يمض وقت طويل حتى سَمِعَ صَوْتَ آلاَتِ طَرَبٍ وَرَقْصًا. التفت الجميع الى الوراء مهللين حين رأوا الزَّوْجَةُ الْفَاسِقَةُ تدخل من الباب وَصَوْتُ جُمْهُورٍ مُتَرَفِّهِينَ مَعَهَا، مَعَ أُنَاسٍ مِنْ رَعَاعِ الْخَلْقِ. خلفها، كن بناتها يَتَشَامَخْنَ، وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ، وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ، وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ، وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ. همس أحدهم لجاره:" انظر، كم صَخَّابَةٌ هِيَ وَجَامِحَةٌ! كان الجمع مبهورا بالقرمز الذي يغطي جسدها، وبريق الذهب قد اعمى ابصارهم حتى لم يقدروا ان يرفعوا رؤوسهم من كثرة لمعانه. أما هو، ذاك الذي أحبها، نظر اليها وتذكر كيف مر بها و اذ زمنها زمن الحب، فناداها قائلا: الا تذكري كيف َبَسَطْتُ ذَيْلِي عَلَيْكِ وَسَتَرْتُ عَوْرَتَكِ، وَحَلَفْتُ لَكِ، وَدَخَلْتُ مَعَكِ فِي عَهْدٍ، ..، فَصِرْتِ لِي. ؟ فأجابته بوقاحة: بَاطِلٌ! لاَ! لأَنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ الْغُرَبَاءَ وَوَرَاءَهُمْ أَذْهَبُ! حاول أن يخاطب قلبها، بأن يعيد ذكريات المحبة أمام عينيها، فناداها مرة أخرى: ألا تذكرين مَحَبَّةَ خِطْبَتِكِ، ذِهَابَكِ وَرَائِي فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَزْرُوعَةٍ؟ ابتسمت بخبث وقالت: هذا كان من زمان، أما الان فأنا أَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي، صُوفِي وَكَتَّانِي، زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي. ما أسهل الخيانة! مَا أَمْرَضَ قَلْبَكِ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِذْ فَعَلْتِ كُلَّ هذَا فِعْلَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ سَلِيطَةٍ. لم تعر انتباها او اذانا صاغية، فقد كانت مشغولة بنفسها تنظر في المرآة جمالها، وتكحل عينيها حتى يراها محبوها، لأنهم كثر! أَيَّتُهَا الْخَرِبَةُ، مَاذَا تَعْمَلِينَ؟ إِذَا لَبِسْتِ قِرْمِزًا، إِذَا تَزَيَّنْتِ بِزِينَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا كَحَّلْتِ بِالأُثْمُدِ عَيْنَيْكِ، فَبَاطِلاً تُحَسِّنِينَ ذَاتَكِ، فَقَدْ رَذَلَكِ الْعَاشِقُونَ. انشغل الجميع معها بالرقص والطرب ونحوه حولوا الْقَفَا لاَ الْوَجْهَ، أما هو فنظر اليها وَبَكَى عَلَيْهَا لأنها لم تعلم ما هو لسلامها ولم تعرف زمن افتقادها. هل من أمل لهذه الزَّوْجَةُ الْفَاسِقَةُ، تلك التي تَأْخُذُ أَجْنَبِيِّينَ مَكَانَ زَوْجِهَا؟ هل من رجاء لكِ أنتِ التي حتى مبغضاتك يَخْجَلْنَ مِنْ طَرِيقِكِ الرَّذِيلَةِ؟ يتبع..> |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 19010 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما هو تردد موجتك؟ لكِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإِنْسَانُ. كيف يمكن لك استقبال صوت الرب اذا كان يبث لك على الموجة القصيرة و أنت قد ولفت سمعك على الموجات الطويلة؟ كيف يمكن لله أن يكلمك على تردده , في حين ان الهوائي الخاص بك يستقبل الاف الترددات من كل الجهات؟ كيف يمكن لله أن يتصل بك شخصيا و موبايلك مشغول دائما و الرسالة الالية تخبر الرب بأنك ستتصل به لاحقا و انت لا تفعل ذلك ابدا؟ مكتوب عن صوته أنهمُكَسِّرُ الأَرْزِ وأنه يَقْدَحُ لُهُبَ نَارٍ وهو يُزَلْزِلُ الْبَرِّيَّةَ . و مع أنك ترى الأرز ينكسر أمامك و لهب النار قريب منك و قدماك تشعران بالهزة الأرضية و لكنك عاجز ان تسمعه! لماذا؟ لماذا فقدنا حاسة السمع مع أن الطبيب قال لنا أن درجة السمع عندنا عشرة على عشرة؟ ألعل كلام الرب هَا إِنَّ أُذْنَهُمْ غَلْفَاءُ فَلاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَصْغَوْا ينطبق علينا و نحن بحاجة الى ختان آذاننا؟ احدى القصص تتحدث عن رجل اراد من الله أن يتكلم عبر نار العليقة معه حتى يتبعه و أن يهدم اسوارا مثل اسوار اريحا حتى يقاتل من أجله و ان يهدئ الريح كما في بحر الجليل حتى يسمعه. و ذهب الى قرب البحر حيث هناك نبات عليقة صغيرة بقرب الحائط منتظرا .. و أرسل الرب نارا ليس على العليقة, بل على أعمال الخطية في حياته فأحرقها. ثم هدم ليس الجدار بقرب البحر, بل الجدار الذي بناه الرجل حوله حتى لا يرى ضيق الاخرين فيساعدهم. و أخيرا هدأ الرب ليس موج البحر , بل اضطرابات قلب الرجل من متاعب الحياة ليستطيع أن يسمعه بوضوح. و أنتظر الرب ليرى رد فعل الرجل.. ثم انتظر فانتظر.. و لأن الرجل كان ينتظر علامات حسية و لم يرها , صرخ الى الرب: هل فقدت قوتك؟ فأجابه الرب:أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ , أما أنت فقد فقدت سمعك.. عزيزي القارئ , ان لم تولف جهاز الاستقبال الخاص بك على تردد موجة الله اليوم, فلن تستطيع أن تسمع او ترى مجد الله في حياتك. فادي سمعان يعقوب |
||||