![]() |
![]() |
![]() |
![]() |

ربنا باعتلك رسالة ليك أنت
الرسالة دى تحطها فى قلبك طول سنة 2026
يالا اختار رسالتك من الهدايا الموجودة وشوف ربنا هايقولك ايه
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : ( 17551 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
جاء يطلب ويخلِّص
![]() جاء يطلب ويخلِّص السكون يغطي المكان، والهدوء يهيمن على كل شيء فيه. رغم أنه بالقرب من أورشليم، لكنه بعيد عن ضجيجها وصخبها وصراعاتها. بِركة صغيرة منعزلة، مياهها راكدة يرقد حولها مرضى كثيرون، عميٌ وعرجٌ وعسمٌ في انتظار أن تهتزّ المياه حين ينزل ملاك ويحرّكها فيشفى من ينزل فيها أولاً. * لا أحد يعرف متى، فهذا الملاك ليس له ميعاد ولا وقت للنزول. اليوم أم غدًا أم بعد الغد؟ نهارًا أو ليلاً؟ صباحًا أم ظهرًا أم مساء؟ لا أحد يعلم لذلك يحيط المرضى بالبركة وأطرافهم تكاد تلمس الماء حتى يسرعوا بالنزول فيها حين تبدو بادرة حركة بها. الكل صامت ساكت ينتظر وهم يكتمون الأنفاس ليسمعوا صوت الملاك حين يجيء. هدوء لا يشوبه إلا أنين خافت أو سعال مكتوم أو حركة جسد على فراش. فجأة مزّق السكون صوت أقدام تسير على الرمل الخشن. خطوات متتابعة لقادم غريب إلى محيط البركة. لم يحوّل أحد رأسه ليرى من القادم فالكل يركِّز على البركة ومياهها. استمرّ صوت الأقدام فترة ثم توقّفت عند مريض راقد منذ ثمان وثلاثين سنة. كان مغمض العينين مرهف السمع ينتظر. مرات كثيرة جاء الملاك وحرّك الماء وفي كل مرة كان المرضى يتسابقون للنزول وتمّ شفاء أول النازلين. كان دائمًا آخر من ينزل، لكنه ما يزال راقدًا ينتظر الملاك أن يحرك ماء البركة. سقط ظلٌّ على وجهه وأخفى عنه ضوء الشمس مما جعله يفتح عينيه وينظر إلى الغريب الذي كان واقفًا بجواره ويسمعه وهو يسأله: أتريد أن تبرأ؟ (طبعًا يريد جدًا أن يبرأ. لكن كيف؟) أجاب: يا سيد، ليس لي إنسان يلقيني في البركة متى تحرّك الماء. بينما أنا آتٍ ينزل أمامي آخر. قم! احملْ سريرك وامشِ. وحالاً قام صحيحًا وحمل سريره ومشى. هكذا جاء يسوع إلى الرجل الذي انتظر ثمان وثلاثين سنة وخلصه وشفاه. (إنجيل يوحنا 5) * وجاء إلى أريحا، وكان يسير بين الجماهير التي كانت ملتفّة حوله وتتدافع من كل جهة، حتى وصل إلى شجرة جمّيز على الطريق، فوقف تحتها ورفع نظره إلى أعلى، ووجد زكا جالسًا على فرع منها مختبئًا بين الأغصان. كان زكا عشارًا يعمل تحت سيادة الحاكم الروماني الذي كفل له القوة والحماية والسلطة لجمع الأموال من الشعب، ويستولي على جزء منها كما يشاء. وكلما ازداد ثراء زاد قوة وغطرسة وطمعًا. كرهه الجميع، ونفروا منه، وابتعدوا عنه، فهو رمز لاستبداد الاحتلال الروماني وطغيانه. كان قصير القامة، ممتلئ الجسد، يلبس ملابس غالية مزركشة لا تتناسب وتسلّقه شجرة جمّيز، ويختبئ بين أغصانها. وقف يسوع عند أسفل الشجرة وناداه وسط دهشة الجميع: يا زكا، أسرع وانزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك. توجّهت الأنظار إلى زكا وهو يبذل جهدًا في محاولته النزول. لم يتقدّم أحد لمساعدته. هم لا يقتربون منه ولا يفهمون اهتمام يسوع به ودعوةُ نفسِه للذهاب إلى بيت زكا والمكوث فيه. يسوع ذهب إليه واقتحم حياته وغيّرها، جعله يعطي بدلًا من أن يأخذ، ويردّ المسلوب ويتطهَّر ويقول: ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أردّ أربعة أضعاف. يسوع استردّ مملكته المغتصبة وأعلن: «الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهذَا الْبَيْتِ، إِذْ هُوَ أَيْضًا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ». (إنجيل لوقا 19) * دخل يسوع إحدى المدن، وكالعادة تزاحم الناس حوله ليسمعوه ويشاهدوا أعماله الخارقة. كانوا يتدافعون ويضغطون عليه من كل جانب حتى أعاقوا حركته. فجأة توقّف التدافع وقلّ الضغط، ثم أخذ الزحام يتخلخل وتلاحم الأجساد ينفكّ، والمتزاحمون يتراجعون للخلف في بطء ثم بسرعة. تلفّت يسوع يبحث عن سبب ما يحدث. رجل أبرص دخل الساحة. مظهره أفزع الناس فبدأوا يتباعدون عنه ويهربون منه. البرص مرض مخيف يصعب الشفاء منه. مثله مثل الأمراض المفزعة التي انتشرت في العالم، الإيدز وزيكا وغيرها من الأمراض الفتاكة. فحين يهاجم البرص إنسانًا يشوّهه ويقتل فيه القدرة على الشعور بالألم. تموت أطرافه وتسقط دون أن يحسّ بها. تتغيّر ملامح المريض وتفقد شكلها ويصبح مسخًا قبيحًا مخيفًا. يهرب الناس من الوجود مع الأبرص والاختلاط به، فالمرض معدٍ وفتّاك وقاتل. يغطّي الأبرص نفسه بأسمال بالية قذرة ويُطرد من بيته ومجتمعه ولا يدنو منه أحد حتى زوجته وأولاده. ويصرخ بصوت عالٍ إذا اقترب منه أحد: نجس... نجس... نجس! لما رأى يسوع الأبرص والجميع يهربون منه والدائرة حوله تتسع وتخلو، تقدم نحوه فأسرع الرجل وخرّ على وجهه جاثيًا وقال بصوت مملوء ألمًا ومرارة متوسّلاً: إن أردت تقدر أن تطهرني. تحنن يسوع واقترب من الرجل أكثر ومدّ يده ولمسه قائلاً: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». وحالاً ذهب عنه البرص وأرسله إلى الكاهن ليعلن تطهيره. لم تمنع النجاسة والقبح والرائحة النتنة الكريهة من أن يتقدّم من الرجل ويلمسه بحنان ويشفيه. (متى 8 ،،مرقس 1 ،،لوقا 5) * مرة أخرى وفي نايين رأى يسوع موكب جنازة في مقدمتها أرملة تسير خلف نعش وحيدها الميت. تقدم ومدّ يده ولمس النعش. الموت بكل إجراءاته نجاسة عند الشعب اليهودي فلا يقتربون من الميت لئلا يتنجسوا. ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: «أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ: قُمْ!». فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ. (لوقا 7) * يسوع كرّس حياته، حين كان على الأرض، لاحتياجات المرضى والخطاة والفقراء والمنبوذين. كان يذهب إليهم ويلمسهم ويشفيهم ويخلصهم. "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ." (إشعياء 1:61) * * * يارب أشكرك أحبك كثيراً... بركة الرب لكل قارئ .. آمين . وكل يوم وأنت في ملء بركة إنجيل المسيح... آمين يسوع يحبك ... |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17552 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
سَبِيلُ (طريق) الصِّدِّيقِ اسْتِقَامَةٌ، لأَنَّكَ تَجْعَلُ طَرِيقَ الْبَارِّ مُمَهَّدَةً (أشعياء 26: 7 – ترجمة تفسيرية) ![]() في الحقيقة أن الإجابة على هذه الأسئلة ليست بالصعوبة الذي يتخيلها البعض، لأن الطبيعة نفسها تُعلمنا أن الإنسان الذي ضاع منه هدفه فانه يتخبط ومن الطبيعي أنه يفشل، أو لو هناك هدف أمام عينيه ولم يسير فيما يتفق مع هذا الهدف سيضل عنه ولن يصل إليه ابداً، وممكن نمثلها بإنسان حب يسافر إلى بلد ما، فأن سار في طريق آخر أو اتجاه غير صحيح، ولم يتبع المسلك السليم فأنه لن يصل أبداً مهم ما بذل من جهد مضني وسعى بكل قوته لكي يصل، لأنه سار في طريق مُغاير تماماً، لأن الجهل بالطريق وعدم معرفة كيفيه السير فيه للوصول للغاية، يجعل الإنسان تائه لا يعرف يمينه من يساره. لذلك فالطريق الإلهي هو طريق مرسوم من الله، له منهجه الخاص الظاهر في الإنجيل، الذي ينبغي علينا أن ننتهجه لكي نصل للغاية الحقيقية من اتباع المسيح الرب، وذلك مثل من يُريد أن يُحدد مستقبله من جهة طريقة حياته الشخصية، فمثلاً غايته أن يصبح طبيب فأنه يجتهد في أن يصل لكلية الطب، وهذا الاختيار الخاص يُحدد ملامح الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه، وبذلك يعلم يقيناً أنه سينتهج منهج الطب المُخصص والموضوع في الجامعة من قِبل المُتخصصين ولا يستطيع أن يُغيره أو يسير وفق هواه الخاص طالما اختار أن يسير في هذا الطريق، لأن كل طريق نختاره له منهجه الخاص الذي ينبغي أن نخضع له بدون أن نتأثر بأهوائنا ورغبتنا في تغيير المنهج ووضعه وفق شروطنا الخاصة، لأن كل مُخالفة أو خروج أو تمرد على المنهج الموضوع فأنه يُسبب عدم الوصول للغاية، لأن الفشل وعدم النجاح والوصول للهدف سيصير أمر حتمي لا محالة.فالمنهج هو مجموعة الركائز والأسس المهمة التي توضح مسلك الفرد أو المجتمع أو الأمة لتحقيق الآثار التي يصبو إليها، لأن مستحيل أن تتحقق الغاية الموضوعة إلا عن طريق المنهج السليم والصحيح للوصول إليه بأقصر الطرق وأفضلها. ومن أخطر الأمور المُؤثرة في طريق الإنسان هو غياب المنهج الصحيح أو عدم وضوحه للسامعين، لأن من خلال الاستقراء في المناهج عامة نجد أنها قسمان: صحيحة وفاسدة، فالمنهج الصحيح عموماً يكون وفق الشروط والمبادئ الموضوعة للوصول لغايته بوضوح وسهولة، والمنهج الفاسد يضع العراقيل الصعبة والحواجز العالية ويُصيب الشخص الذي يتبعه بالتشويش، حتى أنه يخرج – طبيعياً – عن الطريق السليم الذي اختاره ولا يصل لغايته قط مهما ما بذل – بإخلاص – من أعمال قوية للغاية، بل سيُطيح به بعيداً جداً حتى يُصاب بالفشل والتيه التام عن غايته ومن ثمَّ الإحباط وتثبيط العزيمة.ومما سبق نستطيع أن نفهم لماذا كثيرون يفشلون أو يتعثرون في الطريق الإلهي والبعض يكمل بصعوبة شديدة وشق الأنفس بمجهود فوق الطاقة مع صراع لا ينتهي حتى انه يُمرض الإنسان أحياناً كثيرة، والآخر يسقط ويتراجع سريعاً أو بعد فترة (قد تطول قليلاً أو كثيراً) وذلك بعد محاولات مضنية وضغط شديد، وذلك لأنه حينما انتهجوا الطريق المؤدي للحياة الأبدية باختيار إرادتهم بحرية الابن الوحيد الذي جذبهم وشدهم إليه محرراً إرادتهم واضعاً أمامهم قوة خلاصه وفدائه حتى يستطيعوا الاختيار، لم يدخلوا مخادعهم ويمكثوا فيها طويلاً ليمارسوا سرّ الصلاة ليتلقفوا قوة النعمة المُخلِّصة، ولم يجلسوا مع الإنجيل كثيراً ليصغوا لدعوة الله المُقدمة لهم بكل دقة وتدقيق مع معرفة تفاصيلها وكيف يسلكون فيها، ولم يتبعوا شخص الرب مسيح القيامة والحياة في الطريق الذي حدده هوَّ بشخصه وبفمه الطاهر، وعاشوا تلاميذ خصصوا أنفسهم وكرسوها لهُ، وتبعوا تعاليمه بكل دقة حسب المنهج الذي أعلنه وحدد ملامحه بنفسه من فمه بأقواله، لأن لا ينبغي قط أن نضع من أنفسنا منهج خاص شخصي لنا، أو حتى منهج عرفناه حسب الناس وشروحاتهم وتفسيراتهم الخاصة، أو توارثناه حسب أفكار بعض الناس البعيدة عن إعلان الإنجيل، وننتهجه ونقول ونُعلِّم أن هذا هو المنهج الصحيح والأصيل والمستقيم للحياة الحقيقية مع الله... لأن في تلك الحالة سيكون هذا هوَّ طريقنا الشخصي الخاص بنا نحن والذي يُدعى طريق الناس لا طريق الله على الإطلاق، لأن الطريق الذي سأختاره بحريتي وإرادتي أنا، لا بُدَّ من أن أسير فيه وفق الشروط الموضوعة الخاصة به، وأولها أن أخضع لصاحب الطريق نفسه، واخضع تمام الخضوع لمنهجه الخاص لكي أسير فيه سيراً مُنضبطاً لكي أصل في النهاية لغايته الموضوعة والمرسومة من قِبَل صاحب الطريق نفسه، وأُكلل بالنجاح طبيعياً حسب الجهاد القانوني الخاص بهذا الطريق:+++ ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يُرضي من جنده، أيضاً أن كان أحد يُجاهد لا يُكلل أن لم يُجاهد قانونياً. (2تيموثاوس 2: 5) +++ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشي في الظلمة، بل يكونله نور الحياة. (يوحنا 8: 12) |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17553 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الغفران والمسامحة
![]() الغفران والمسامحة ما زلنا أمام المعلِّم العظيم، نتابع – بعَجَبٍ وإعجاب - بياناته ودروسه العملية التي أظهرها في حياته، لنعلم من خلالها أن المسيحية ليست ديانة تحوي طقوسًا وفرائضَ، بل حياة تَظهر في ما نقوم به، لا ما نقوله. تناولنا في الأعداد السابقة بعض البيانات العملية التي رأينا فيها صفات الرب يسوع الشخصية، كالتواضع والطاعة والوداعة. وأيضا بيانات أظهرت لنا علاقته بالآخرين كالمحبة وغسل الأرجل. وفي هذا العدد سنرى بيانًا عمليًا آخر من المعلم وهو: الغفران والمسامحة «مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا» (كولوسي3: 13). «وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضًا فِي الْمَسِيحِ» (أفسس4: 32). كما غفر لكم.. كما سامحكم. هذا هو البيان العملي الذي قدَّمه الرب يسوع المسيح في حياته، وما زال يقدِّمه في زمن النعمة لكل خاطئ أثيم. بيان مطالبون - كمؤمنين - أن نظهره في حياتنا كتابعين لهذا المعلّم. لكن دعونا نقف أولاً أمام معنى الغفران وكُلفته، وكَمِّ الخطايا التي يشملها هذا الغفران. * معنى الغفران: يعني التغطية والستر. ويعني أيضًا الرفع والإبعاد. والصفح والمسامحة. وغفران الله للإنسان يرتبط بالحنان والرحمة. فجاء في سفر نحميا : «وَأَنْتَ إِلهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ، فَلَمْ تَتْرُكْهُمْ» (نحميا9: 17). وقال عنه دانيآل : «لِلرَّبِّ إِلهِنَا الْمَرَاحِمُ وَالْمَغْفِرَةُ» (دانيآل9: 9). * كلفة الغفران: «وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ» (عبرانيين9: 22). «الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا» (كولوسي1: 14). فغفران خطايانا كلَّف المسيح دمه. * عدد ونوع الخطايا التي شملها غفران المسيح لنا: «وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا» (كولوسي2: 13). «أكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّهُ قَدْ غُفِرَتْ لَكُمُ الْخَطَايَا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ» (1يوحنا2: 12). فالخطايا مهما كان عددها ونوعها قد غفرها المسيح لكل مؤمن به. * علاقة الرب الغافر بخطايا المغفور له -1- الرب أبعد الخطية عن صاحبها كبُعد المشرق عن المغرب (ومن يقيس هذا البعد؟!) «لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثامِنَا... كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا» (مزمور103: 10–12). -2- الرب محاها، كما تُمحى السحابة والغيمة التي تحجب ضوء الشمس وأشعتها من الوصول للأرض. وبفعل دم المسيح صار لا وجود لها : «قَدْ مَحَوْتُ كَغَيْمٍ ذُنُوبَكَ وَكَسَحَابَةٍ خَطَايَاكَ» (إشعياء44: 22). -3- الرب لا يذكرها، أي لا يواجهنا ويذكِّرنا بها : «أَنَا أَنَا هُوَ الْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي» (إشعياء43: 25). ويقول الرب أيضًا : «وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ» (عبرانيين 10: 17)، وهذا يجعلنا في سلام مع الله. -4- الرب لا يراها فينا أو علينا، لأننا صرنا في المسيح، وهذا ما نفهمه من قول حزقيا ملك يهوذا : «فَإِنَّكَ طَرَحْتَ وَرَاءَ ظَهْرِكَ كُلَّ خَطَايَايَ» (إشعياء38: 17). -5- الرب وضعها في مكان لا يمكن لأحد، حتى الشيطان، أن يصل إليها ويجدها. وضعها ليس في عُمق بل أعماق، وليس في نهر يمكن أن يجف بل في بحر : «يَعُودُ يَرْحَمُنَا، يَدُوسُ آثَامَنَا، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ» (ميخا7: 19). * نتائج الغفران -1- ليس فقط إزالة العقاب، بل هو يعيد العلاقة والشركة مع الله. -2- يجلب السعادة للمغفور له : «طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ» (مزمور32: 1). -3- ينشئ المحبة، وهذا ما قاله الرب عن المرأة التي كانت خاطئة : «قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا» (لوقا7: 47). * عزيزي القارئ: لم أقصد عمل بحث عن الغفران، بل قصدت إظهار جزء من البيان العملي الذي قام به الرب يسوع المسيح أمام خطايانا وآثامنا الكثيرة. والآن، ماذا نحن فاعلون مع الآخرين أمام هذا المقياس الكامل والمثال العظيم؟ في طبيعة الإنسان حب الانتقام (تكوين 4: 24)؛ أمّا المسيح فلم يأتِ لينتقم لنفسه، بل وهو في قمة آلامه على الصليب طلب الغفران لصالبيه وقاتليه. ولقد علَّمنا كيف، وإلى أي مدى، نسامح، في مَثَلِ المديونين الذي قاله ردًا على سؤال بطرس : «يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟» (متى18: 21–35). ومن الكلمات السابقة، وأيضًا هذا المثل نتعلم: -1- الغفران القلبي الفوري للأخ المخطئ. فلا مجال للتفكير إن كان يستحق الغفران والمسامحة أم لا. -2- المسامحة: الذي سامحنا بجميع الخطايا : «وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا» (كولوسي2: 13)، يعلِّمنا كيف نسامح الجميع على كل شيء. فالملك سامح العبد بالكثير، والعبد لم يسامح رفيقه بالقليل. والملك أطلقه حرًّا بدون دين، وهو ألقى رفيقه في السجن ولم يُعطِه فرصة لتسديد الدين. -3- لو قارن ما له عند الغير بما سامحه به الملك لاكتشف أنه لا شيء ولا يستحق أن يقف أمامه. فالمائة دينار لا شيء أمام ما فاز به حالاً (10000 وزنة يقدِّرها البعض بملايين الدينارات؛ فما وجه مقارنتها بـ100 دينار). لم ينسَ بولس في يومه أنه أول الخطاة، لذا كان مترفقًا بالجميع. وهنا ينتزع من القلب روح القسوة والانتقام والكراهية للآخر. -4- الغفران والمسامحة لا يعنيان أني أحتمل إساءة أخي فقط. فأحيانا نحتمل لكن لا نسامح ونغفر، وعندما يتكرر خطأ أخي أتذكر له كل ما سبق لأنه لم يكن عندي مسامحة. كما غفر لكم.. كما سامحكم. هذا هو المقياس. وهذه هي وصية الرب. فليتنا نطيعه ونتبع خطواته فتظهر حياته فينا. * * * أشكرك أحبك كثيراً... الرب يسوع يحبك ... بركة الرب لكل قارئ .. آمين . وكل يوم وأنت في ملء بركة إنجيل المسيح... آمين يسوع يحبك ... |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17554 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الانبا ارميا يكتب .. ما تزرعه إياه تحصُد بقلم الانبا ارميا فى الحياة، يمضى كل إنسان حاملاً فى أعماقه تلك القيم والمبادئ التى تكون له مرشدًا أينما سار وكيفما تصرف: أعنى فى قراراته، وسلوكه نحو الآخرين. وترتسم مبادئ الحياة وقيمها فى ضمير كل إنسان منذ صغره مع وعيه وإدراكه لِما يحدث حوله؛ وتختلف تلك المبادئ من شخص إلى آخر وَفق ما تربى عليه وما تعلمه أولاً فى أسرته الصغيرة، ثم فى المجتمع من حوله. وتأتى بعد ذلك تجارِب الحياة والمواقف التى تمر به ليعبرها وهو ثابت على ما تعلمه، أو واقف عندها ليبدل بها أخرى . وهنا، ليتوقف كل إنسان قليلاً وليتساءل : أى مبادئ أتبع فى الحياة؟! وأى مبادئ أقدم للآخرين؟! تحضَرنى قصة وقعت فى أحد البُلدان حيث كان أحد الآباء يقتاد طفليه إلى مشاهدة السيرك؛ وبينما هو ينتظر دوره لشراء تذاكر الدخول، قرأ على لوحة معلقة على نافذة البيع أن التذكرة: سعرها للبالغين خمسة جنيهات، وثلاثة جنيهات لمن تخطَّوا ست سنوات، ومجانية لمن دون السادسة؛ وكان أحد طفليه فى السابعة والآخر فى الثالثة. وعند شراء الأب التذاكر، طلب من المسؤول تذكرتين فقط: إحداهما لشخص بالغ، والأخرى لطفله ذى السبعة الأعوام؛ فحينئذ قال له مسؤول البيع: إنك غريب عن المكان، وكان فى استطاعتك أن تخبرنى أن ابنك الكبير هو دون السادسة، وكنتُ حينئذ لن أتمكن من التمييز أفى السادسة هو أم السابعة؛ وبذلك لكان أمكنك أن توفر مبلغ ثلاثة جنيهات! أجابه الأب: حقًّا إنك حينئذ لَكنت لا تُدرك الفارق، ولٰكن طفلى لَكانا أدركا، ولَظل ذٰلك المشهد محفورًا فى أعماقهما طوال العمر، ولَظللتُ أنا قُدوة سيئة لهما طوال حياتهما ، وحينئذ : أى أموال تلك التى كانت تستحق ؟!! وفى المقابل، أتذكر قصة قام فيها أحد الأطفال بسرقة بيضة ، وقدمها إلى أمه فلم تَنهِه عما فعل؛ وبعد حين، قام بسرقة دجاجة، وأسرع بها إلى أمه، ففرِحت به وثَنَت عليه!! ولم تمر أشهر حتى قام بسرقة أكبر، ثم تدريجيًّا تحول إلى مجرم تطارده العدالة حتى سقط وسُجن أعوامًا طوالا . من أجل هٰذا: على كل إنسان أن ينتبه لِما يزرعه فى حياة الآخرين من خير أو شر، لأنه حتمًا سوف يأتى اليوم الذى يجنى فيه ثمار ما زرعه، فجميع ما تزرعه إياه تحصُد. وفى الوقت نفسه، على كل إنسان أن يتمهل ويسأل نفسه: أين أنا من مبادئ المحبة والرحمة والقيم التى تُعْلى من شأن إنسانيتى وإنسانية البشر؟ أين أنا من: الأمانة، والصدق، والخير؟! إن الحياة قصيرة جدًّا، وهى لا توهَب للشخص إلا مرة واحدة: فماذا فعل بحياته؟! وماذا قدم فيها؟! أتُراه كان شخصًا يجفف دموع الألم، أم أضحى سببًا لسكبها من أعين الآخرين؟! أكان يعمل لإسعاد البشر، أم بات سبب حَُزَْن يمزق قلوبهم تمزيقًا؟!! عزيزي: كيف كانت حياتك؟ وكيف أصبحت؟! وإلى أين هى تمضي؟! الأُسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17555 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الخطيئة مصدر تفرقة وقهر لقد أقام الله الإنسان في حالة من البرارة غير أنَّ الشرير أغواه منذ بدء التاريخ فأساء إستعمال حريَّته واقفاً في وجه الله، راغباً في أن يصل غايته بدونه تعالى. يدعو الله الإنسان إلى الحريَّة، وفي كلِّ واحد منّا تشتعل الرغبة في أن يكون حرّاً، ومع ذلك وبصورة شبه دائمة، لا تقود هذه الإرادة إلاّ إلى العبودية والقهر، لذلك يفترض كلّ التزام بالتَحرُّر والحريَّة المواجهة مع هذه المفارقة المأسوية. إنَّ الخطيئة، تحت إرادة الحريَّة، تكمن في إنكار طبيعة الإنسان الخاصَّة، طالما يريد الإنسان أن يريد كلَّ شيء ويعمل كلَّ شيء متناسياً أنَّه محدود ومخلوق، فهو لا ينفكّ عن تماديه في إدّعاء الألوهة، ''وتصيران كآلهة'' (تكوين 5/3)، تلك هي طبيعة الخطيئة العميقة. صحيح أنَّ الإنسان مدعو لكي يَتمثّل بالله، لكن هذا التَمثُّل لا يكون من خلال إرادة تَتصرَّف على هواها، بقدر ما يكون من خلال إقرار بأنَّ الحقيقة والمحبَّة هما في آنٍ واحد مبدأ الحريَّة وغايتها. والإنسان، باقترافه الخطيئة، ينافق على نفسه وينفصل عن حقيقته، وبسعيه إلى الإستقلال الكامل والإكتفاء الذاتي، ينكر الله، كما ينكر ذاته، وبإنكاره هذا أو بمحاولته إنكار الله، المبدأ والغاية، يؤذي إيذاءً عميقاً، ليس فقط نظامه وتوازنه الداخلي، بل نظام وتوازن المجتمع والخليقة المنظورة. يشير سفر التكوين، سواء في ما يَتميّز به العمل من مشقة، والأمومة من عناء، وعلاقة الرجل والمرأة من هيمنة، أو في الموت، إلى عواقب الخطيئة الأصلية، ممّا جعل البشر بعد أن حرموا النعمة الإلهية، يرثون طبيعة مشتركة، قابلة للموت، عاجزة عن الثبات في الخير، مدفوعة إلى الطمع. بالخطيئة يحاول الإنسان أن يَتحرَّر من الله، لكنَّه في الواقع يَتحوَّل إلى كائن مُستَعبَد، لأنَّه برفضه المُطلَق ينزلق حتماً إلى التَعلُّق بالمخلوق على نحو مُضلٍّ وهدّام، فيحشد الإنسان في المخلوق رغبته الجامعة إلى المُطلق، لكّنَّ الأشياء المخلوقة محدودة، لذلك يظلّ قلبه يجري من مخلوق إلى آخر، سعياً وراء سلام مستحيل، فيفقد بالتالي معنى كينونته المخلوقة لزعمه العثور على محوره ووحدته في ذاته وينزع إلى إثبات وإشباع رغبته إلى المُطلق عن طريق تداول الأشياء: المال، الجاه، السلطة، اللذة...والخ. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17556 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الإلحاد إنعتاق خاطئ للحريَّة إنَّ الإلحاد الحديث يظهر غالباً بشكلٍ مذهبي يدفع بميل الإنسان إلى السيادة إلى حدٍّ يصعب فيه الارتباط بالله، فتقوم الحريَّة بما يلي: الإنسان هو غاية في ذاته، هو الذي يصنع تاريخه ويُنظِّمه بذاته (فرح ورجاء/20). يصبح ذلك بياناً، عندما يعتبر الإنسان الخاطئ أنَّه لا يستطيع إثبات حريَّته الذاتية إلاّ إذا نفى الله نفياً قاطعاً، وإنَّ تبعية المخلوق للخالق أو تبعية الضمير الأخلاقي للشريعة الإلهية، عبودية لا تُطاق. ويرى في الإلحاد الشكل الحقيقي لإنعتاق الإنسان وَتَحرُّره، فيرفض في آنٍ واحد فكرة الله وفكرة الخطيئة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17557 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
دعوة الخالق إنَّ الله يأخذ بعين الإعتبار كرامة الشخص البشري الذي خلقه بذاته والذي يجب أن يَتصرَّف وفقاً لحكمه الشخصي بممارسة حريَّته (الكرامة الإنسانية/11). إنَّ صورة الله في الإنسان هي الركن الذي تستند إليه حريَّة الشخص البشري وكرامته، فإنَّه عندما خلق الله الإنسان طبع فيه صورته ومثاله، لذلك يفهم الإنسان دعوة الخالق له، من خلال نزوع طبيعته وتوقها نحو الخير الأسمى وأيضاً من خلال كلمة الوحي، التي وَجَدَتْ صيغتها التامّة في المسيح، وقد كَشَفَتْ للإنسان أنَّه خُلِقَ حرّاً، ليتمكَّن، بالنعمة، من الدخول في مودَّة الله وتكون له شركة في حياته الإلهية. لا حريَّة إنسانية إذن بدون المشاركة في الحريَّة الإلهية، ولا تُلغى أبداً مقدرة الإنسان على تحقيق ذاته من خلال تبعيته لله ''تؤكِّد الكنيسة أنَّ الاعتراف بالله لا يعاكس بأيَّة طريقة من الطرق كرامة الإنسان، لأنَّ في الله ذاته ما يُبرِّر هذه الكرامة وما يُكمِّلها، فالله الخالق أقام الإنسان في مجتمع وَزيّنه بالفهم والحريَّة'' (فرح ورجاء/21). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17558 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
الإنجيل رسالة حريَّة وَتحرُّر ''غير أنَّ الحريَّة الإنسانية التي جرحتها الخطيئة لا تستطيع أن تسير نحو الله كلياً وبطريقة فعلية إلاّ بمعونة النعمة الإلهية'' (فرح ورجاء/17). لو كان الله تَخلَّى عن خليقته، لأفضى بنا التاريخ البشري، المطبوع بتجربة الخطيئة، إلى اليأس، لكن الوعود الإلهية بالتحرير والوفاء بها المظفّر، في موت المسيح وقيامته، كانت أساس ''الرجاء المفرح'' الذي منه إستمدَّت الجماعة المسيحية قوّة العمل الجادّ والفاعل في خدمة المحبَّة والعدل والسلام. الإنجيل رسالة حريَّة وقوّة تحرير يُحقِّق رجاء شعب الله. هذا الرجاء تُجسِّده مريم العذراء، وتعلن بفرح الزمن المسيحاني، مُهلِّلة للربِّ في ''نشيد التعظيم'' فتشيد لسرِّ الخلاص. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17559 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
طبيعة الحريَّة المسيحية ![]() ''لأنَّ الربَّ هو الروح، وحيث يكون روح الربّ تكون الحريَّة'' (2قورنثس 17/3). إنَّ الحريَّة المسيحية لها إنعكاساتها على المستوى الاجتماعي، إلاّ أنَّها تقوم في ما هو أسمى من ذلك، فهي سهلة المنال للعبيد والأحرار، لأنَّها لا تفترض تغيير الحال الذي كان عليه المرء ''فإن كنت عبداً حين دُعيت فلا تُبال، ولو كان بوسعك أن تصير حرّاً، فالأولى بك أن تستفيد من حالك، لأنَّه مَنْ دُعي في الربِّ وهو عبد كان عتيق الربِّ (1قورنثس 21/7)، ففي العالم الروماني - اليوناني، الذي كان يرى في الحريَّة المدنية الأساس الأول للكرامة الشخصية، كانت هذه الحريَّة المسيحية أمراً متناقضاً مع العقل، لكن بهذه الطريقة، ظهرت بوضوح أكبر قيمة التحرير الجذري الذي يُقدِّمه لنا المسيح. فالحريَّة المسيحية، التي هي أبعد من أن تكون ثمرة عقيدة ذهنية مُجرَّدة عن الزمن، هي بالأحرى نتيجة حدث تاريخي هو موت المسيح الظافر، وإتِّصال مباشر هو الإتِّحاد بالمسيح في المعمودية، والمؤمن الحرّ يعيش منذ الآن وإلى الأبد في صلة حميمة مع الأب، دون أن تُعرقله قيود الخطيئة والموت والشريعة. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 17560 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
التحرّر المسيحي ![]() 1- من الخطيئة: ''لقد نجّانا الله من سلطان الظلمات، ونقلنا إلى ملكوت إبنه الحبيب، فكان به الفداء وغفران الخطايا'' (كولسي1/ 13-14). الخطيئة هي القوة الغاشمة التي ينتزعنا يسوع المسيح من نيرها، والحريَّة التي أَعدَّها المسيح في الروح القدس أعادت إلينا المقدرة التي حرمتنا منها الخطيئة، على أن نُحبَّ الله فوق كلّ شيء ونبقى على إتّصال معه. لقد تَحرّرنا من محبَّة ذاتنا العشوائية، مصدر إزدرائنا القريب، ومن علاقات الهيمنة بين الناس، على الرغم من إستمرار الظلم في العالم، إلى يوم يعود بالمجد ذلك القائم من الموت، يُنبِّه القديس بولس إلى أنَّ ''المسيح قد حَرَّرَنا لنكون أحراراً'' (غلاطية 1/5). لذلك ينبغي لنا أن نصمد ونناضل لئلا نسقط من جديد تحت نير العبودية ''تعرفون الحقَّ والحقّ يُحرِّركم… مَنْ يرتكب الخطيئة يكون عبداً، والعبد لا يقيم في البيت للأبد، بل الإبن يقيم للأبد، فإذا حَرَّركم الإبن صرتم أحراراً حقاً''. ( يوحنا 8 /32-36). 2- من الموت: فليس بعد الآن من هلاك للذين هم في يسوع المسيح لأنَّ شريعة الروح الذي يهب الحياة في يسوع المسيح قد حرّرتني من شريعة الخطيئة والموت'' (رومية8 /1-2). قد تمَّ الإنتصار على الموت الرفيق الملازم للخطيئة (تكوين17/2)، لقد فقد شوكته (1كورنثس 56/15)، ولم يعد المسيحيون عبيداً لمخافة الموت، أجل لن يتمّ هذا التحرّر الكامل إلاّ عند القيامة المجيدة ونحن ما زلنا ننتظر إفتداء أجسادنا (رومية23/8)، لكنَّ الأزمنة الأخيرة قد بدأت بنوع ما، وإنتقلنا من الموت إلى الحياة على قدر ما نحيا في الإيمان والمحبَّة (1يوحنا 14/3). 3- من الشريعة: ''فلا يكوننَّ للخطيئة من سلطان عليكم من بعد. فلستم في حكم الشريعة ولكنَّكم في حكم النعمة'' (رومية14/6). أعلن القديس بولس هبة شريعة الروح الجديدة، خلافا لشريعة الجسد والطمع التي تنزع بالإنسان إلى الشرِّ وتعيقه عن إختيار الخير. وبما أنَّنا متنا - سريّاً - مع المسيح عمّا كان يعتقلنا، فقد حلَّلنا من الشريعة وأصبحنا نعمل في نظام الروح الجديد، لا في نظام الحرف القديم (رومية 6/7)، ولا نقدر أن نجد مبدأ خلاصنا بتتميم شريعة خارجية، فنحن الآن نعيش في عهد جديد، نجد فيه قاعدة سلوكنا في الإنقياد للروح القدس المنسكب في قلوبنا ''فإذا كان الروح يقودكم فلستم في حكم الشريعة'' (غلاطية18/5). حقاً، لا يزال القديس يتكلَّم عن ''شريعة المسيح'' (غلاطية 2/6)، والشريعة تحتفظ بقيمتها بالنسبة للإنسان وللمسيحي لأنَّها مُقدَّسة والوصية مُقدَّسة عادلة صالحة (رومية 12/7)، إلاّ أنَّ هذه الشريعة تتلَخَّص في المحبَّة وبالإنقياد للروح القدس، نحن نُتمِّمها تلقائياً، لأنَّه ''حيث يكون روح الربِّ، تكون الحريَّة'' (2 كوررنثس 17/3). مؤكِّداً بذلك على الوصايا العشر وبنفس الوقت مقارناً بينها وبين المحبَّة التي هي ملؤها الحقيقي. 4- من سائر العبوديات: عند تحرّره يمتلئ المؤمن شجاعة وثقة وفخراً، يَتحرَّر بقول كلِّ شيء ''كلُّ شيءٍ يحلّ لي'' (1قورنثس12/6)، فأتَّخَذَ من ذلك شعاراً له، ولكنَّه شوّه معناها (الحريَّة)، فلا يجب أن ينسى المؤمن أنَّه منتمٍ إلى الربِّ، وإنَّه مدّعو إلى القيامة من بين الأموات. ''إنَّكم، أيُّها الأخوة، قد دُعيتم إلى الحريَّة، على أن لا تجعلوا هذه الحريَّة سبيلاً لإرضاء الجسد'' (غلاطية 13/5)، ولا نجعل من الحريَّة ستاراً للخبث، بل نبتعد عن أدناس الدنيا، ولا نعود إلى ''تلك الأركان الضعيفة الحقيرة وتريدون أن تعودوا عبيداً لما كنتم قبلا؟'' (غلاطية 9/4). خاصَّة وأنَّ الفداء قد تمّ بدمٍ ثمين، وقد علمتم أنَّكم لم تُعتقوا بالفاني من الفضة أو الذهب من سيرتكم الباطلة التي ورثتموها عن آبائكم، بل بدمٍ كريم، دم الحمل الذي لا عيب فيه ولا دنس، أي دم المسيح'' (1بطرس 1/ 18-19). |
||||