منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16 - 11 - 2016, 06:47 PM   رقم المشاركة : ( 15011 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

إندراوس

هو أول من دُعي من رسل المسيح، فقد كان أحد التلميذين اللذين سمعا شهادة يوحنا المعمدان عن المسيح وتبعاه (يوحنا1: 37). ولهذا نعتبره أول تلاميذ المسيح.
وعلى الرغم من أن الحديث عن بطرس يملأ العهد الجديد بينما أندراوس لا يُذكَر إلا في عبارات قليلة، فإن الذي أتى ببطرس إلى المسيح هو أندراوس. وقد قَبِل أن يبقى في الظل حتى إنه يُعرَف دائمًا أنه أخو سمعان بطرس، وكأن هذا النسب يرفع من شأنه. وفي الواقع، إلى جانب المواضع التي تم فيها تعداد التلاميذ الاثني عشر، لم يرد اسم أندراوس إلا 9 مرات في العهد الجديد ومعظمها تذكره بشكل عابر.
“أندراوس” كلمة يونانية من أصل يفيد معنى الرجولة، فمعنى اسمه: رجولة، شجاعة ، شهامة. لذا يمكننا أن نسميه: رجل حقًّا (وقد تبرهن هذا فيما سُجِّل عنه في الكتاب). وكان من سكان مدينة بيت صيدا في الطرف الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية، من ذات مدينة فيلبس.
كان أندراوس واحدًا من تلاميذ المعمدان. وذات يوم سمعه وتلميذ آخر (على أغلب الظن يوحنا) يهتف عن المسيح: «هوذا حمل الله!»؛ فما كان منهما إلا أن تبعا يسوع، «فالتفت يسوع ونظرهما فقال لهما: ماذا تطلبان؟ فقالا: ربي (الذي تفسيره يا معلم) أين تمكث؟ فقال لهما: تعاليا وانظرا. فأتيا ونظرا أين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم» (يوحنا1: 35-40).
عَبَر أندراوس في اختباره بخمس مراحل:
أولاً: انجذاب. تبع يسوع بمجرد أن سمع الشهادة عنه من فم المعمدان. إن في المسيح قوة جذب للنفس لا مثيل لها.
ثانيًا: اشتياق. «ربي... أين تمكث؟» فهو لم يتبع يسوع فقط لكنه امتلأ بالأشواق لمعرفته عن قرب وبشكل فردي.
ثالثًا: ارتباط. أتى هو وزميله ونظرا أين كان يمكث يسوع ومكثا عنده ذلك اليوم، من الرابعة عصرًا (العاشرة بحسب التوقيت اليهودي) حتى نهاية اليوم، وكانت جلسة شائقة تركت انطباعاتها العميقة فيه.
رابعًا: إخبار. «هذا وجد أولاً أخاه سمعان». خرج من جلسته مع يسوع قلبه ملتهب وذهنه مستنير وعلى لسانه شهادة لا يمكن أن يسكت عنها فهتف وبكل يقين: «قد وجدنا مسيا» (هذا الذي كنا متشوقين إليه ونبحث عنه وننتظر حضوره. ها هو قد أتى، فأسرع إليه يا أخي!).
خامسًا: إحضار. «فجاء به (سمعان بطرس) إلى يسوع» هذا كل ما عمله، والرب يسوع - له المجد - تولى المهمة كلها بعد ذلك.
تُرى، صديقي القارئ، هل عبرت بهذه المراحل الخمسة أم ما زلت خارجها تمامًا؟ أم عبرت ببعضها ولم تستكملها؟
أندراوس هو التلميذ الذي عرف قيمة الخدمة الفردية
لم يكن يصطاد بالشبكة كبطرس لكنه كان يصطاد بالشص (الصنارة) إذ كان يقدِّر قيمة الأفراد. فقد:
أتى بأخيه بطرس للمسيح (يوحنا1: 41، 42): لقد بدأ ببيته، بالدائرة الأقرب إليه، قبل أن يذهب بعيدًا. والذي دفعه للإتيان بأخيه:
1. محبته الشديدة لأخيه؛ وأي دافع أهم من ذلك؟ فالبرهان الأقوى لحبي لأخي يكمن في الجهد الذي أبذله حتى يأتي إلى يسوع المسيح. كم يؤلم أن ترى كثيرين رغم حبهم العميق لإخوتهم قد يفعلون كل شيء لإخوتهم إلا ربطهم بالمسيح!
2. إشفاقه على بطرس: لأنه بعيد عن المسيح هو في تعب شديد. أخي، كيف ترى أخاك يتخبط في بُعده عن المسيح ويعاني الأَمَرَّيْن وتنتظره أبدية تعيسة وتبقى صامتًا؟!
إذًا ماذا فعلت بأخيك؟! ماذا تقول؟ هل تقول: «أحارس أنا لأخي؟» (تكوين4: 9)، أم جئت به إلى يسوع؟
أتى بالغلام الصغير الذي معه الأرغفة والسمكتين إلى يسوع (يوحنا6: 9): لم يهتم بالكبير فقط بل بالصغير أيضًا. لم يحتقر صغر سنه ولم يحتقر قلة ما معه، بل أتى به وبها إلى المسيح. عندما يوضع الصغير في يدي المسيح يصبح كبيرًا جدًّا، ولما يوضع القليل بين يديه يصبح كثيرًا جدًّا وتعم البركة للآلاف.
هل تثقلنا بخدمة الصغار وبالإيمان رأينا فيهم رجال الغد وخدام الغد؟
تعرَّض أحد الخدام لانتقاد شديد من الكنيسة التي يخدم فيها لسبب فشله في ربح أشخاص جدد لشهور طويلة، فأجابهم: “لكننا ربحنا صبيًا صغيرًا وقد اعترف بالمسيح مُخَلِّصًا”. فأجابه بعضهم بتهكم: “هل تعتبر مثل هذا الولد ربحًا!”. وفي أحد الأيام كان في الكنيسة جمع للعمل المُرسَلي وطلب هذا الصبي من جامعي التقدمات أن يضعوا الصندوق على الأرض فقفز إليه الولد وهو يقول: “إني أعطي حياتي كلها للعمل المُرسَلي!”. وكان هذا الغلام هو الرجل العظيم الذي عُرِف فيما بعد باسم روبرت موفات؛ المُرسَل الكبير إلى القارة الأفريقية.
أتى باليونانيين إلى يسوع (يوحنا12: 20-22): كان اليونانيون قد صعدوا لأورشليم في العيد وتقدموا إلى فيلبس وسألوه عن مقابلة يسوع. كانوا على الأرجح من الأمم وأرادوا لقاءه. فأتى فيلبس وقال لأندراوس ثم قال أندراوس وفيلبس ليسوع.
يلفت نظرنا إن فيلبس أتى بهم إلى أندراوس الذي بدوره عرَّفهم بالمسيح. والسؤال: لِمَ لَمْ يذهب بهم فيلبس مباشرة إلى المسيح؟ لماذا المرور بأندراوس؟ ربما كان خجولاً أو أنه لم يكن واثقًا من رغبة يسوع في رؤية هؤلاء الناس، إلا إنه كان واثقًا من أن أندراوس سوف يقوم بالمهمة على أكمل وجه. أما أندراوس فلم يكن يرتبك متى سأله أحدهم التعرف بالمسيح، بل كان يجيء به إليه. لقد كان على ثقة أن يسوع لا يرفض أحدًا.
أعزائي، يقول خدام الرب الذين لهم خبرة طويلة في الخدمة إن التبشير بالإنجيل يأتي بثماره الأهم متى تم على المستوى الفردي أو الشخصي. فمعظم الناس لا يُقبلون إلى المسيح على أثر عظة سمعوها وسط جموع كثيرة، بل يُقبلون إليه تحت تأثير فرد واحد. لا شك أن هناك من نالوا الخلاص على أثر عظة في فرصة كرازية أو عبر الفضائيات، لكن حتى في تلك الحالات يعود الفضل إلى شخص ما شجَّعهم على سماع العظة أو دعاهم للفرصة الكرازية. إذا الوسيلة الأكثر فعالية لإحضار الناس إلى المسيح تكمن في الاعتماد على فرد واحد وليس مجموعة.
أندراوس هو التلميذ الذي أحب الخدمة المختفية وقَبِل الدور العادي
أندراوس لم يهتم بموقفه بين التلاميذ. لم يكن كبطرس ولا كيعقوب ويوحنا؛ لكن هذا لم يشغله كثيرًا. كان همه الحقيقي هو أن يجيء بمزيد من الناس إلى يسوع. كان من القلائل الذين يقبلون المركز الثاني، ومركز المساعد للغير. إن حياته تُثبت لنا أن الأمور الصغيرة هي المهمة في الخدمة المسيحية: «لأنه من ازدرى بيوم الأمور الصغيرة» (زكريا4: 10).
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:49 PM   رقم المشاركة : ( 15012 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يوحنا المعمدان

لم يحظَ أحد بشهادة من المسيح مثلما حظي يوحنا المعمدان! «لأني أقول لكم إنه بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم من يوحنا المعمدان» (لوقا7: 28). تُرى لماذا هذه الشهادة؟ وما هو سِرّ هذه العظمة؟

نشأته:
تربّى يوحنا في بيت تقي ترك فيه أعمق الأثر؛ فقد قيل عن زكريا وأليصابات: «كان كلاهما بارين أمام الله، سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم» (لوقا1: 6). هذان الوالدان عاشا حياة التقوى الحقيقية في زمن رديء وشرير، وكانت حياتهما شهادة قوية ضد العصر الذي يعيشان فيه. وبلا شك أن يوحنا تشرَّب من روحهما، لذا عاش حياته شاهدًا بقوة ضد الفساد المحيط به.
والكتاب لا يذكر عن الثلاثين السنة الأولى من حياته سوى عبارة واحدة: «أما الصبي فكان ينمو ويتقوى بالروح، وكان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل» (لوقا1: 80).
هل كان لوجوده في البراري أثر على حياته وخدمته؟ بلا شك! فمن أين تعلم البساطة التامة في الطعام والثياب؟ إذ كان يلبس وَبَر إلابل ومَنْطَقَة من جلد على حقوية ويأكل جرادًا وعسلاً بريًّا. لقد حرَّرته حياة العزلة والاختلاء مع الله فترات طويلة من كل إغراء أو خوف، وأعطته جرأة فائقة في خدمته.
شجاعته:
تميَّز يوحنا بشجاعة نادرة، ففي خدمته لم يتملق أحدًا؛ كبيرًا أو صغيرًا، كما سنرى. أتى إليه كثيرون من الفريسيين والصدوقيين ليعتمدوا منه، فإذ به يواجههم بالقول: «يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟». لقد لاحظ أن ليس قلوب الجميع مستقيمة، إذ كان بعضهم مرائين يتظاهرون بالتوبة دون رغبة حقيقية في تغيير المسار، لذا طالبهم أن يظهروا ثمار التوبة وحذَّرهم من خداع الادعاء الديني: «ولا تبتدئوا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبًا لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم» (متى3: 7-9). وهذا ما حدث فعلاً إذ نحَّاهم الله جانبًا وأقام الأمم بدلاً منهم.
أما عن شجاعته مع هيرودس الملك فلم تكن أقل، فلسبب فساد هيرودس اتَّخذ هيروديا امرأة فيلبس أخيه زوجة له، ناهيك عن شروره الكثيرة التي كان يفعلها. وكان يوحنا يواجهه كالأسد ويزأر في وجهه: «لا يحل أن تكون لك!» (مرقس6: 18). يا للروعة! يا للأمانة!
شهادة يوحنا للمسيح:
كان يوحنا يدرك تمامًا أنه مُرسَل لخدمة خاصة وهو الذي تنبأ عنه ملاخي: «هأنذا أرسل ملاكي فيهيِّئ الطريق أمامي» (ملاخي3: 1). لذا قال للجموع: «أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوى مني، الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار» (لوقا3: 16).
أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه: "من أنت؟" فكانت إجابته: «أنا صوتُ صارخٍ في البرية» مُقتَبِسًا ما جاء عنه في نبوَّة إشعياء4: 3.
لم يرَ في نفسه أكثر من مجرد صوت لصارخ في البرية، لم يلفت النظر لنفسه أو خدمته التي كانت قد هزت أرجاء البلاد كلها.

لما رأى المسيح مقبلاً إليه قال: «هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم»، ولما رأه ماشيًا بعد ذلك قال: «هوذا حمل الله» (يوحنا1:29، 36). وسمعه اثنان من تلاميذه، فتبعا يسوع وتركاه. بحسب الظاهر خسر يوحنا تلميذين لكنه سُرَّ برؤيتهما يتبعان يسوع. وفي مناسبة أخرى جاء إليه بعض تلاميذه وبعض اليهود وأخبروه أن المسيح يعمِّد وأن الجميع يأتون إليه. ترُى كيف كان رد فعله؟ إن كلماته التالية تكشف عمَّا كان في قلبه نحو المسيح: «لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئًا إن لم يكن قد أُعطي من السماء. من له العروس فهو العريس. وأما صديق العريس، الذي يقف ويسمعه، فيفرح فرحًا من أجل صوت العريس. إذا فرحي هذا قد كمل. ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يوحنا3: 27-30).
شك يوحنا:
ألقى هيرودس يوحنا في السجن لسبب توبيخه إياه على شروره الكثيرة، حيث بقي يوحنا شهورًا عديدة هناك، وفي أعماق السجن كانت انتظاراته مُعَلَّقة على المسيح لينقذه مما هو فيه، وطال الزمان دون أن تظهر أدنى بادرة لنجاته؛ فأرسل إلى السيد اثنين من تلاميذه قائلاً: «أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟» (متى 11). لقد تعرضت نفسه لغيمة كثيفة من الشك، وربما نتساءل: هل من الممكن لبطل مثل يوحنا المعمدان أن يجتاز في مثل هذه الحالة؟ نعم! لقد تعرض إيليا قبله للشك، وتعرض بطرس بعده. إنها صورة لنا نحن الذين نتعرض كثيرًا للشك رغم كل ما يعمله الرب معنا من معجزات كثيرة.
لكن لماذا نتعرض للشك؟
أولاً: لسبب الطبيعة البشرية الضعيفة التي تلازمنا جميعًا.
وثانيًا: لهجمات الشرير الشديدة على أذهاننا.
لكن ربما السبب الرئيسي في يوحنا أنه كان يتوقع تدخُّل المسيح لينقذه ويخلِّصه ويعدل الأوضاع المقلوبة، إذ كيف يتركه هو يعاني الألم في سجنه بينما هيرودس مستمر في فجوره وشره؟ إنه ذاك السؤال الذي حيَّر الأتقياء في كل العصور: لماذا يبدو الله صامتًا عندما يُظلَم الأتقياء ويتألمون؟ لم يأتِ الوقت بعد الذي فيه سيقوم الرب ليعدل الأوضاع وينقذ المظلومين ويخلِّص المساكين!
إلا إن السيد لم تتغير نظرته لعبده رغم شكه وضعفه، فشهد عنه أروع شهادة في ذلك الوقت: «ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا؟ أ قصبة تحركها الريح؟! بل ماذا خرجتم لتنظروا؟ أإنسانًا لابسًا ثيابًا ناعمة. بل ماذا خرجتم لتنظروا، أ نبيًا؟ نعم أقول لكم، وأفضل من نبي» (لوقا7: 24-26).
بحق ما أعظمه خادم!
ليتنا نتعلم شيئًا من صفاته!
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:50 PM   رقم المشاركة : ( 15013 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

زكريا الكاهن

من هو؟

هو أحد الكهنة الأتقياء الذين عاشوا في زمن ولادة المسيح، ونقرأ عنه في مطلع إنجيل لوقا (لوقا1). ولنفرق بينه وبين زكريا بن بَرَخِيَّا الذي أشار إليه المسيح أنه قُتل «بين الهيكل والمذبح» (متى23: 35)؛ فالأخير، على أغلب الظن، ابن يهوياداع الكاهن وقد قُتِل نتيجة لشهادته الجريئة للرب قدام الملك يوآش (2أخبار الأيام24: 20-22)، أما الأول فهو أبو يوحنا المعمدان.

يقولون إن عدد الكهنة في أيام المسيح كان حوالى 20000 كاهن. ونفهم أن داود الملك قسَّمهم إلى 24 فرقة تتناوب الخدمة في الهيكل (1أخبار24)، كل فرقة تمارس خدمتها أسبوعًا كاملاً من صباح السبت إلى صباح السبت التالى على مدار السنة. وكانت الفرقة توزع نفسها خلال الأسبوع على مختلف أعمال الهيكل وتُلقي القرعة على من يدخل القدس ليُقدِّم البخور هناك، وبالتالى كان الكاهن لا يكاد يدخل القدس سوى مرة واحدة في حياته وأحيانًا لا يدخل ولا مرة.
كان زكريا الكاهن من فرقة أَبِيَّا، وهي الفرقة الثامنة، ووقعت عليه القرعة ليدخل إلى المكان المُقَدَّس ليُبخِّر. كان الكهنة في الأيام التي سبقت مجيء المسيح في أسوأ حالاتهم الروحية واكتفوا بالممارسات الشكلية دون التقوى الحقيقية، ويكفينا أن نقرأ ملاخي1، 2 لنعرف ما كانوا عليه، واستمروا في الانحدار حتى مجيء المسيح. إلا إن الله كان قد أبقى له بقية من الأتقياء منهم زكريا وأليصابات اللذين كانا «بارَّيْن أمام الله، سالِكَيْن في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم» (لوقا1: 6).

إذًا أمامنا رجل “بار” أمام الله على حساب الذبيحة التي كان يقدِّمها، فأين توجد وسيلة للتبرير سوى هذه؟! وكذلك أمام الله من الناحية الأدبية، فقد كان سلوكه خاليًا من الشر أو الخبث أو الحِقد. لكنه كان أيضًا أمام الناس “بلا لوم”؛ أي ليست عليه شكاية صحيحة من أحد. قد يختلف الناس معه في هذا أو ذاك، ولكنهم مع ذلك يشهدون له بالحياة المستقيمة الصحيحة غير الملومة. مثل هذه الحياة هي النتاج الطبيعي للسلوك «في جميع وصايا الرب وأحكامه».
زكريا والرؤيا
يقول البشير لوقا إنه بينما كان زكريا يُبخِّر في هيكل الرب «ظهر له ملاك الرب... فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا، لأن طلبتك قد سُمِعَت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابنًا وتسميه يوحنا» (لوقا1: 8-13).
«لأن طلبتك قد سُمِعَت»: كلمات ينبغي أن نتوقف عندها قليلاً. إن أعظم الأحداث في العالم جاءت نتيجة الصلاة وليس بسبب ذكاء الإنسان أو جهده أو كفاءته. قال بيللي صانداي عن الصلاة: “صلى إبراهيم من أجل ابن فأعطاه الله نسلاً مثل الرمل الذي على شاطئ البحر، وصلى لأجل سدوم فسمع الله وأنقذ لوطًا. وصلى يعقوب لأجل إنقاذه من أخيه عيسو. وصلى موسى ليغفر الله للشعب. وصلى يشوع فاكتشف عَخَان. وصلَّت حنة فوُلِد صموئيل. وصلى حزقِيَّا فمات 185000 من جنود سنحاريب. وصلى دانيال فكمم الله أفواه الأسود. وما كان شيء من هذا ليحدث بغير الصلاة. صلى لوثر فجاء الإصلاح. وصلى نوكس فاهتزت اسكتلندا. وصلى برنارد فخضع الهنود. وصلى وسلي فاتجهت ملايين نحو الله. وصلى هوايتفيلد فتجدد الألوف. وصلى فِني فحدثت النهضة العارمة. وصلى تايلور فتأسست إرسالية الصين الداخلية. وصلى موللر فجمع سبعة ملايين دولار لإطعام آلاف الجياع واليتامى. نعم، إن الناس تصلي، والله يسمع!”
لكن لماذا تأخرت إجابة الرب لزكريا؟ حاشا، هي لم تتأخر لكنها جاءت في الوقت المناسب؛ فقد كان لا بُد من ولادة يوحنا قبل المسيح بأشهر قليلة فقط إذ كان هو السفير المُرسَل قبل المَلِك ليعد الطريق أمامه. ألا نتعلم حكمة الله في تأنيه في إجابة طلباتنا؟!
هل نعرف أن اسم زكريا اسم عبري معناه “الرب يذكر”، وأليصابات معناه “قَسَم الله”، ويوحنا “نعمة الله ورحمته”، والدرس واضح: فالرب يذكر عهده ووعده وهو في الوقت المُعَيَّن يُظهر نعمته ورحمته. ألا يشجعنا هذا؟!
لكن كيف كان رد فعل زكريا؟ أولاً اضطرب وخاف لرؤية الملاك، فطمأنه بكلام مشجع، وحدَّثه عن صبي له من السمات ما يجعله متميزًا عن جميع الصبيان؛ فمَنْ مِنْ البشر المولودين بالخطية «من بطن أمه يمتلئ من الروح القدس»؟ لا شك أننا أمام حالة خاصة تتفق ومأمورية يوحنا الخاصة: أن يعد الطريق أمام المسيح. كان ينبغي لزكريا أن يقبل هذه الكلمات كما فعلت المطوبة مريم بعده رغم صعوبة الأمر جدًا بالنسبة لها (لوقا1: 38)، لكنه أثار المشكلة التي يثيرها الضعف البشري عندما توزن الأمور بموازين العقل البشري: «كيف أعلم هذا لأني أنا شيخ وامرأتي متقدمة في أيامها». ولكن متى كانت قدرة الله متوقفة على حدود الذهن الإنساني القاصر؟! إن كلمة “كيف؟” لا توجد في قاموس الله، وينبغي أن تُرفَع من قاموس الإيمان. ألم يحدث هذا سابقًا مع إبراهيم وسارة؟ ثم تكرر مع حَنة أم صموئيل؟ وبعدها مع الشونمية؟
عوقب زكريا بالصمت وظلَّ هكذا حتى ولادة يوحنا المعمدان. ولك أن تتصور معي هذا الكاهن، المعتاد على ترديد التسبيحات وتعليم الشريعة، وهو صامت لمدة تزيد عن تسعة شهور! أكان هذا سهلاً عليه؟ كلا، بلا شك. لكن هذا هو تأثير عدم الإيمان: إنه يُغلق الفم ويوقف الشهادة. ألا يحدث هذا معنا كثيرًا؟! أما الإيمان فهو يفتح الفم: «آمنتُ لذلك تكلمت» (2كورنثوس4: 13).
لكن من الجانب الآخر كان صمت زكريا لازمًا له، فقد كان عليه، قبل وصول العطية الإلهية، أن يقضي فترة في روح التأمل والشركة مع الله. كان عليه أن يصمّ أذنه عن البشر والعالم (وقد كان أصمًّا على أغلب الظن) ليتفكر في حكمة الله وقدرته وأمانته ووفائه بعهده. وما عليك سوى أن تقرأ تسبيحته لتكتشف ما كان يدور في ذهنه في هذه الفترة.
زكريا وتسبحته
وُلِد يوحنا المعمدان، وفي اليوم الثامن، يوم الختان، انفتح فم زكريا بمجرد أن كتب اسم ابنه على اللوح. وأول ما فعله هو أنه تكلم وبارك الله، ثم امتلأ من الروح القدس، وتنبأ بكلمات جميلة يسميها الشراح “تسبحة البركة”؛ إذ بدأت بالكلمات: «مُبارَك الرب». هذه التسبحة مع أنها بلغة العهد القديم لكنها تحمل في نسماتها عَبَق العهد الجديد وشذاه.
ترنَّم زكريا عن المسيح الآتي الذي سيخلِّص شعبه من والعبودية ويقيم «قرن خلاص... كما تكلم بفم أنبيائه القديسين». ونحن الآن نعرف المسيح في صورة أسمى؛ فهو الفادي لشعبه والمُخَلِّص أولاً من خطاياهم، ثم من مشاكلهم ومتاعبهم، إلى أن يخلِّصهم الخلاص النهائي بأخذهم إلى سماه.
ثم تحدث عن المسيح كالمُشرَق من العلاء الذي «يضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت». إنه المذكور عنه في نبوة بلعام: «يبرز كوكب من يعقوب» (عدد24: 17)، ثم في نبوة ملاخي: «شمس البر والشفاء في أجنحتها» (ملاخي4: 2).
في مجيئه الأول كان هو «النور الحقيقي الذي يُنير كل إنسان»، وكذلك الذي حمل الرجاء والشفاء للسالكين في الظلام، وفي مجيئه الثاني سيظهر من السماء كشمس البر لأتقيائه المُجتازين في ظلمة الضيقة والآلام، وبين الاثنين تنتظره كنيسته ليأتيها من السماء ككوكب الصبح المنير فتكون في سلام.
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:52 PM   رقم المشاركة : ( 15014 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

بناياهو بن يهوياداع

في شخصية بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ صورة رمزية جميلة للرب يسوع المسيح، الذي هو الله الظاهر في الجسد، والذي فيه اجتمع اللاهوت والناسوت بكيفية عجيبة، والذي هو موضوع الكتاب المقدس كله:
أولاً: اسمه «بَنَايَاهُو». وهو اسم عبري معناه ”مَنْ بَنَاه يهوه“ أو ”مَنْ يُهيئه يهوه“. وهذا الاسم يتكلَّم إلينا عن تجسد ابن الله، «والكلمة صار جسدًا» (يوحنا1: 14). إنه - له كل المجد - قَبِلَ من الله أبيه جسدًا هيَّأه له، وعند دخوله إلى العالم بهذا الجسد، أعلن أن الله أتمَّ نبوة المزمور «أُذُنَيَّ فَتَحْتَ» (أو ”هيَّأتَ لي جَسَدًا“ بحسب الترجمة السبعينية) (مزمور 40: 6؛ عبرانيين10: 5). فلأن دم ثيرانٍ وتيوسٍ لا يمكن أن يرفع خَطَايَا، دخل ابن الله مشهد الخراب هذا؛ دخل بمحض إرادته، وفي طاعة مُطلقة، مُستترًا في الناسوت الذي تهيَّأ له، مُخليًّا نفسه من هالة المجد، وساترًا صورة الله تحت صورة العبد، لكي يستطيع أن يفعل مشيئة الله ويتمِّم المشورات الإلهية، لمجد الله وخلاص الخطاة، بإتمام عمل الصليب.
ثانيًا: هو ابن «يَهُويَادَاعَ». والاسم معناه ”مَنْ يعرفه يهوه“ أو ”الله يعرفه“. وهذا الاسم يتكلم إلينا عن شخص المسيح الفائق الذي لا يعرفه إلا الآب «ليسَ أَحَدٌ يَعرِفُ مَنْ هُوَ الابن إلا الآب» (لوقا10: 22؛ متى11: 27). فبالإجماع كانت حقيقة شخصه عجيبة ومجيدة إلى هذا المقدار حتى أنها لا تُدرك من البشر. ونحن نعرف الابن كالمخلِّص والسَيِّد، ولكن شخصه مَنْ يَعْرفُ، فإنه سما وفاق. كان الرسول بولس يفتخر ويفرح بسبب سمو معرفته للرب يسوع، ومع ذلك كان له دائمًا رغبة مُلحة ليعرفه أكثر (فيلبي3: 10)، ولكنه مهما سما وعلا في المعرفة، فإنه لن يصل إلى النهاية.
ثالثًا: هو من «قَبصِئيِلَ». وهي مدينة على حدود يهوذا الجنوبية (يشوع15: 21)، وقد أُعيد بناؤها مرة ثانية بعد العودة من السبي، وسُميت «يَقَبْصِئِيلَ» (نحميا11: 25). ومعنى الاسم ”مجموع مِنْ الله“. والاسم في العبرية يُشير إلى الشيء الذي أُريقَ وسُفِكَ، ولكن الله أعاد جَمعَهُ. وفي معنى الاسم نرى صورة رمزية لموت ثم قيامة ربنا يسوع المسيح، الذي «سَكَبَ للموتِ نَفسَهُ» (إشعياء53: 12)، والذي سأل - كإنسان - حياة القيامة من الله أبيه، وأُستجيب له من أجل تقواه (مزمور16: 11؛ أعمال2: 14-18؛ مزمور21: 4، عبرانيين5: 7).
رابعًا: يوصف ”بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ“ بأنه «ابن ذِي بَأسٍ، كثيرُ الأفعالِ».
  • ابنٌ. وهذا يذهب بأفكارنا مباشرة إلى «الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب» (يوحنا1: 18).
  • ذِي بأسٍ أي الشجاع؛ الذي فيه القوة والعز. صورة للشخص المجيد الذي ذهب في مشوار طاعته مشيئة أبيه، حتى موت الصليب، بخطوات واسعة ثابتة، وهو لا يخشى أحدًا (انظر يوحنا18: 8).
  • كثيرُ الأفعالُ أو المآثر الحلوة. كثير الأفعال وليس كثير الأقوال نظير الكثيرين اليوم. لقد قيل عن موسى إنه «كان مُقتَِدرًا في الأقوالِ والأعمالِ» (أعمال7: 22)، أما بخصوص الرب يسوع المسيح فنقرأ «عن جميع ما ابتدأ يسُوعُ يَفعَلُهُ ويُعَلِّمُ بهِ» (أعمال1: 1). لقد سبقت أفعاله أقواله، فعاش كما قال وكما علَّمَ (يوحنا8: 25).
خامسًا: هو رمز للرب يسوع المسيح في نُصرته:
  1. على الشيطان. فهو الذي نَزَلَ وضَرَبَ أسَدًا في وَسَطِ جُبٍّ يومَ الثَّلجِ، وهو في هذا يُعطينا صورة لنصرة المسيح على الشيطان في الجلجثة، يوم الصليب. «نَزَلَ» ومَنْ الذي «نَزَلَ» ليضرب العدو الأشرس (الشيطان)، سوى ربنا يسوع المسيح، الذي احتمل ليلة شديدة البرودة هي ليلة آلامه، ختمها ببرودة الموت، بعد أن قاسى برودة الترك من أحبَّائه، بل وأقسى من ذلك الترك من إلهه في ساعات الظلمة الرهيبة. إن نصرة بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ تُشير بوضوح إلى نُصرة المسيح على العدو المرعب، في الموقع المرهب، وفي الزمن الأصعب، فما أعظم تلك النصرة!
  2. ولقد ضَرَبَ بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ أيضًا اثنين من أقوى رجال موآب؛ أسَدَي مُوآب، أي رَجُلين كالأُسُودِ. والموآبيون يعطوننا صورة للجسد غير المحكوم عليه (تكوين19: 37). ألا يذكرننا هذا بأن إنساننا العتيق قد صُلبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الخطيَّة، كي لا نعود نُستَعبَدُ أيضًا للخطيَّّة (رومية6: 6).
  3. ولقد أظهر بَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ أيضًا قوته بقتل رَجُلاً مِصرِيًّا ذَا مَنْظَرٍ، ومصر تمثل العالم بما فيه من جاذبية، ولقد قال الرب يسوع: «ثِقُوا: أنا قَد غَلبتُ العالم» (يوحنا16: 33). وكما حدث بخروج الشعب إذ خلص من فرعون (الشيطان)، ومن مصر (العالم) ذي المنظر، هكذا المسيح بعمله أنقذنا من هذا العالم الحاضر الشرير، الذي صُلِبَ لنا وصُلِبنا له (غلاطية1: 4؛ 6: 14).
وهكذا يُمكننا اليوم، بعمل المسيح، الانتصار على كل الأعداء: الجسد، والشيطان، والعالم.
سادسًا: كان الرئيس الثالث للجيش في أيام داود، وكان في فِرقَتِهِ أربعَةٌ وعِشرُنَ ألفًا، وكان من فِرقَتِهِ عَمِّيزَابَادُ ابنُهُ (1أخبار27: 5، 6). والاسم «عَمِّيزَابَادُ» معناه ”شعبي قد أُعطيَّ“ أو ”شعبي عطية“. والاسم يتكلم إلينا عن شعب الله؛ المؤمنين الحقيقيين، أولاد الله، الذين هم عطية الآب للابن كالإنسان المُمَجَّد. ويُذكر 7مرات،
في يوحنا 17، أن المؤمنين هم عطية الآب لابنه (ع2، 6(مرتين)، 9، 11، 12، 24).

سابعًا: هو رمز للرب يسوع في نقمته ودينونته وبطشه بأعدائه، عند ظهوره ومُلكِهِ، فقد رفَّعُهُ سليمان وجعله رئيسًا على الجيش، في بداية مُلكِهِ (1ملوك2: 35)، وهو - أي بَنَايَاهُو - الذي قام بتنفيذ حكم الموت في أدونيا بن حجيث، الذي في أواخر أيام داود أبيه، وبغير أذن من أبيه، ترفَّعَ قائلاً: أنا أَملِكُ (1ملوك1: 5؛ 2: 35). وبَنَايَاهُو بْنُ يَهُويَادَاعَ هو أيضًا الذي قام بتنفيذ حكم الموت في يوآب بن صروية (1ملوك2: 29-34)، وفي شمعي بن جيرا الذي سبَّ مسيح الرب وكسر الوصية (1ملوك2: 46؛ خروج22: 28؛ 2صموئيل16: 5-8). وهذا يُذكِّرنا بالرب يسوع المسيح الذي سيؤسِّس مُلكه على البر والسلام، وعندما يؤسس ملكوته بالمجد سيبدأ بالقضاء على جميع أعدائه (مزمور45: 5-12)، وسيكون هناك يوم للمجازاة، وفيه سيتحدث إلى البعض بالحياة الأبدية، وإلى البعض بالعذاب الأبدي (متى25: 31-46).
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:55 PM   رقم المشاركة : ( 15015 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

أبفراس

هو شخص أممي من مدينة كولوسي بمقاطعة فريجية بأسيا الصغرى، وهو من الذين حملوا بشارة الإنجيل إلى مدينة كولوسي بعد أن عرف الرب، غالبًا، عن طريق خدمة الرسول بولس في مدينة أفسس، وقد كان سبب بركة كبيرة للكنيسة في كولوسي.
أبفراس معنى اسمه ”جذاب وجميل“، والذي يعطي للمؤمن جاذبية أن صفات المسيح بجمالها تُطبع عليه، وهذا يأتي من الشبع الدائم والتلذذ المستمر بالرب يسوع.

يأتي كلام قليل عن شخصية أبفراس في كلمة الله - خمسة أعداد في ثلاثة فصول (كولوسي1:7،8؛ 4:12،13؛ فليمون 23) - لكننا نجد الكثير من الاستفادة الروحية لنا كمؤمنين من حياة هذا الرجل التقي.
  1. معلم: إذ يقـول بولس فـي كولوسي1: 7 «كما تعلَّمتم أيضًا من أبفراس». والـذي يُعلم كلـمة الله يحتاج أن يقرأها يوميًا، يفهمها ويدرسها، ويتعمق فيها ويشبع بها، ويطبِّقها على حياتـه ثـم يعلمها للآخـرين (1تيموثاوس4:16)، وهذا يتطلب جهدًا وتعبًا (1تيموثاوس5:17).
  2. كان يحمل الأخبار السارة المفرحة: فقد حمل أولاً أخبار الإنجيل السارة إلى مدينة كولوسي، فتأسست الكنيسة هناك، وأيضًا حمل أخبار إخوة كولوسي ومحبتهم للرسول بولس (كولوسي1: 4، 8). ومن أبفراس نتعلم أن نحمل أخبار الإنجيل للخطاة المساكين حتى يؤمنوا بالمخلِّص فيخلصوا، كذلك نحمل أخبار إخوتنا المفرحة للآخرين، فالخبر الطيب يسمِّن العظام (أمثال15: 30؛ 25: 25).
  3. العبد الحبيب: فهو محبوب من الله ومحبوب من المؤمنين، والذي جعله محبوبًا أنه يحب الآخرين ويخدمهم والمحبة هي ثـمر الروح القدس (غلاطية5:22)، وهـي الصـفة التـي تميِّز تلاميذ الرب يسوع (يوحنا13:35).
  4. خادم للمسيح: لقد أحبّ أبفراس الرب، فخدم المؤمنين في كولوسي، الإنسان الطبيعي يريد أن يخدمه الآخرون، أما خادم المسيح فيريد أن يخدم الآخرين متمثلاً برب المجد الذي تعب كثيرًا من أجل الآخرين فجال يصنع خيرًا ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس والذي قال: «إن ابن الإنسان لم يأتِ ليخُدم بل ليَخدم». إن خادم المسيح منكر لذاته، ولديه الاستعداد أن ينحني عند أرجل إخوته المتسخة ويغسلها وينشِّفها بالمنشفة.
  5. رجل أمين: العالم الذي نعيش فيه مملوء بالكذب والخداع والغش، والأمانة في هذه الأيام الأخيرة صفة نادرة جدًا، إذ مكتوب «أكثر الناس ينادون كل واحد بصلاحه. أما الرجل الأمين فَمَن يجده» (أمثال20: 6). ولكن الروح القدس شهد عن أبفراس أنه «خادم أمين للمسيح»، فقد كان أمينًا في خدمة المؤمنين في كولوسي وأمينًا في تعليمهم كلمة الله، أمينًا في العيشة التقوية.ليعطنا الرب حياة الأمانة لأن الرجل الأمين كثير البركات (أمثال28: 20).
  6. عبد للمسيح: في كولوسي4:12 نجد القول: «يسلِّم عليكم أبفراس الذي هو منكم عبد للمسيح»، ويا له من شرف عظيم أن يكون أبفـراس عبدًا للمسيح.

    صحيح أننا صرنا أحباء للرب (يوحنا15: 15)، وكذلك يدعونا الرب إخوة (يوحنا20:17، رومية8:29)؛ ولكن من جانبنا لا بد أن نعلن أن المسيح ربٌّ علينا ونحن عبيد له، وذلك بصورة عملية في حياتنا، فالعبد يتميز بالطاعة فهو لا يعمل إرادة نفسه بل إرادة سيده، والعبد يكرم سيده (ملاخي1:6)، وعينياه نحو سيده (مزمور123: 2). وعبد المسيح لا يُرضي الناس بل الرب (غلاطية1: 10).
  7. رجل صلاة: ما أروع ما كتبه الروح القدس عن أبفراس «مجاهد كل حين لأجلكم بالصلوات». فلقد كان رجل الجهاد، كان يجاهد في الصلاة من أجل مؤمني كولوسي لكي يثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله.

    كثيرون منا يتعبون في الخدمة الجهارية والزيارات والعمل الفردي وهذا حسن ومقبول، ولكن أبفراس بالإضافة إلى ذلك كان يجاهد في الصلاة، يجاهد في المخدع حيث الأبواب المغلقة، يجاهد في الخفاء بعيدًا عن ضوضاء العالم ولا بد أن ثـمر هذا الجهاد ظهر في خدمته العلنية، لأن أي تعب في الخدمة دون أن يرتبط بالجهاد في الصلاة فهو نحاس يطن وصنج يرن.

    ليعطنا الرب أن نصلى كثيرًا وبجهاد من أجل إخوتنا ليس فقط من أجل أعوازهم واحتياجاتهم الزمنية بل لكي يثبتوا كاملين ممتلئين في كل مشيئة الله، ونثق أن للصلاة تأثير عظيم في خلاص النفوس وبنيان المؤمنين.
  8. رجل غيور: يشهد الرسول بولس بالروح القدس عن أبفراس «أن له غَيرة كثيرة» (كولوسي4:13). قد يُعذر المؤمن الذي ليس له موهبة، ولكن لا عذر للمؤمن إذا لم يكن غيورًا لأننا نتبع ذاك المكتوب عنه «غيرة بيتك أكلتني» (مزمور69: 9).
    ليعطنا الرب أن نكون رجالاً غيورين، تلك الغيرة التي مصدرها الطبيعة الجديدة والتي غايتها أن يتمجد الله في كل شيء بيسوع المسيح.
  9. له محبة تاعبة: المحبة ليست مجرد أقوال أو كلمات جميلة نقولها لكنها أفعال وتعب، وهذا ما نجده في أبفراس، إذ من محبته للرسول بولس سافر من كولوسي إلى روما، وبالتأكيد تحمَّل الكثير من مشقات السفر، ثم بحث فـي سجون روما عـن مسجون اسمه بولس، ولم يخجل بسلسلته حتى وجـده وحمل إليه أخبار مؤمني كولوسي المفرحة.

    ومن محبته أيضًا لمؤمني كولوسي، وخوفه عليهم من الفلسفة البشرية وتقليد الناس، أخبر الرسول بولس بذلك، وهو بدوره كتب رسالة كولوسي التي تتكلم عن أمجاد المسيح المتنوعة حتى يُحفظوا من الانحراف التعليمي.

    وبذلك كان أبفراس يُظهر محبة عملية تاعبة من أجل القديسين، ولا بد أنه سيكافأ أمام كرسي المسيح «عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب» (1كورنثوس15: 58).
  10. أبفراس المأسور: لقد كان أبفراس مأسورًا مع الرسول بولس في سجن روما من أجل المسيح يسوع، وشرف له أن يكون أسير المسيح يسوع وكذلك أسيرًا مع بولس الرسول. وبالتأكيد ارتبط السجن بالألم والضيق.
فهل لدينا الاستعداد أن نتألم من أجل المسيح حتى لو وصل الأمر إلى السجن؟ نحن لنا التشجيع في كلمته المباركة «بل كما اشتركتم في آلام المسيح افرحوا لكي تفرحـوا في استعلان مجده أيضًا مبتهجين. إن عُيِّرتم باسم المسيح فطوبى لكم لأن روح المجد والله يحل عليكم» (1بطرس4: 13، 14).
* * * *
أمام تلك الصفات المباركة والحلوة في أبفراس لنتعلم الكثير لكي نعيش حياة مكرسة للرب.
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:57 PM   رقم المشاركة : ( 15016 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

يوسف النجار

ما أقل ما جاء عنه في قصة حياة المسيح.
لكن ما أعمق ما نتعلّمه منه في ما ذكره الوحي.
إنه واحد من أعظم الناس على الأرض. وإن كان قد عاش فقيرًا لكنه كان من أنبل النفوس وأشرفها؛ ويكفي أنه صمد أمام موقف لم يحدث أبدًا لغيره من الناس، ولا يخطر أبدًا على الذهن البشري.
يوسف وخلفيته
مما ذُكر في بشارتي متى ولوقا نفهم أن يوسف النجار من نسل داود الملك. ومن دراستنا نسب المسيح المدونتين في متى ولوقا نلاحظ الآتي:
1- متى وهو يكتب إلى اليهود عاد بنسب المسيح إلى يوسف، لأن المسيح حُسب ابن يوسف بالتبني، ودُون في السجلات منسوبًا إليه - وفي ذات الوقت يؤكِّد متى أن العذراء حُبل فيها من الروح القدس.
2- لوقا كتب للأمم الذين لا يعنيهم ارتباط يوسف بالمسيح، لذا تحوَّل لنسب العذراء نفسها. لذا فإن يعقوب (متى 1: 16) كان أبًا ليوسف، بينما هالي هو أبو مريم العذراء (لوقا 3: 23) وكان خطيب الابنة يدعى ابنًا، ومن هنا جاءت العبارة وهو على ما كان يظن ابن يوسف ابن هالي (لوقا 3: 23).
3- من الواضح أن يوسف جاء من سلسلة سليمان الملك ابن داود، بينما جاءت العذراء من سلسلة ناثان ابن داود (قارن متى 1 مع لوقا 3).
يوسف وخُلُقه
1- الرَجُل الفقير البار:
كان يوسف نجارًا حسب عادة اليهود بضرورة تعليم أولادهم حرفة فقراء كانوا أم أغنياء، لكن واضح أنه كان فقيرًا للغاية. ويتضح فقره العميق من التقدمة التي قُدِّمت بعد ميلاد المسيح «زوج يمام أو فرخ حمام».
ومن يتصور أن هذا الرجل الفقير جدًا كان هو الوارث لعرش داود!! نعم إن أفكار الله تختلف كُلّيةً عن أفكار الإنسان، فإن الله يختار أدنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود (1كورنثوس 1: 26-31).
ولماذا نتعجب من فقر يوسف؟ أ لم يأتي ربّ المجد نفسه إلى عالمنا في أفقر صورة، حقًا هذه هي نعمة ربنا يسوع المسيح أنه من أجلنا افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره (2كورنثوس 8: 9).
هذا الرجل الفقير كان بارًا أي ”مستقيم“ و”مطيع لوصية الله“. وما أروع أن يتميّز الإنسان بخوف الله والطاعة لوصاياه، وأن يكون مستقيمًا لا يعرف سوى الاستقامة في كلامه وأفعاله ومعاملاته، بلا التواء. آه ما أحوجنا الآن إلى مثل هؤلاء الأشخاص!!

2- الرَجُل النبيل الأخلاق:
كيف واجه يوسف التجربة المُرّة التي تعرض لها؟؟
«لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجِدت حُبلى من الروح القدس. فيوسف رَجُلُها إذ كان بارًا، ولم يشأ أن يشهرها، أراد تخليتها سرًا» (متى 1: 18، 19). يا لها من تجربة صعبة تواجه رجلاً تقيًا بارًا؟ فكيف يكون حبل خطيبته من الروح القدس؟ وكيف يكون الابن الذي سيولد هو ابن العلي؟ بلا شك أن يوسف سمع القصة من مريم ودخل في صراع رهيب، ومما زاد حيرته أنه يريد أن يتصرف باستقامة خاضعًا لشريعة الله لكنه، في ذات الوقت يعرف طهارة خطيبته، وهو بلا شك يحبها ويحنو عليها، ويريد أن يرحمها؛ فكيف يوفِّق بين استقامته ومحبته لها، وبين كونه بارًا، ورغبته أن يكون رحيمًا تجاهها؟!
وهنا، ما أبعد الفارق بينه وبين يهوذا ابن يعقوب، قديمًا، الذي بمجرد أن عرف أن كنّته ثامار زنت أمر باخراجها خارجًا وحرقها، مع أنه هو نفسه كان الجاني!!
أما يوسف فلأنه كان بارًا لم يشأ أن يشهرها، أي يعلن أمرها على الملأ، لكن أراد تخليتها سرًا.
الخطبة عند اليهودي أشبه بالزواج، لا يبقى فيه سوى الممارسة الفعلية في يوم القِران. ولذا فالخطيبان يصبحان أمام الله والناس زوجين، وأيّة مخالفة لهذا العهد تحكمه قواعد الحياة الزوجية.
وكان أمام يوسف سبيلان للتخلص من العذراء: السبيل الأول: هو السبيل العلني؛ والذي فيه يتخلّص منها كلّيةً، مع ما فيه من تشهير رهيب بمركزها وسمعتها، فيعطيها كتاب طلاق. والسبيل الآخر هو السبيل السري؛ إذ يخليها من الرابطة الزوجية سرًّا أمام اثنين من الشهود. وهو في هذه الحالة لا يتهمها بنفس التهمة، كما في الحالة الأولى، بل هو اصلاً مبني على الكراهية.
ودخل يوسف في صراع رهيب بين رغبته في التصرف باستقامة قدام الله، ومشاعر قلبه المليء بالسماحة والرقّة والحنان.

3- رَجُل التفكير والتأني والصلوات:
«فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً...».
لا ندري كم من الوقت مضى وهو في حيرته: أيام، أم أسابيع، أم شهور؟ لكنه على كل حال لم يكن مندفعًا في اتخاذ قراره، بل مزج تفكيره وانتظاره بالصلوات. ولم تذهب صلواته عبثًا، وجاء الملاك إليه وكشف له الحقيقة في حلم.
ألا نتعلم أنه لمّا تكون دوافعنا مُخلصة قدام الرب ونتمهل في اتخاذ القرارات ولا نتسرع في أحكام قاسية على الغير، ونكثر من الصلوات، لن يتركنا الرب للخطإ، ولن يتأخر علينا، بل لا بد أنه سيرشدنا بوضوح شديد، وله في هذا طرقه الكثيرة. إنه سيحوّل قلقنا إلى راحة، وخوفنا إلى أمن، وشكّنا إلى يقين، وحزننا إلى فرح عظيم.
يوسف ودوره
«فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب وأخذ امرأته»
تميّز يوسف بالطاعة الدائمة لصوت الرب، فقد ضمّ العذراء مريم إليه بناءً على أمر الرب له. وأكرمه الرب بأن أعطاه أروع الإعلانات عن الطفل المولود، فكان عليه أن يُسميه يسوع الذي سيخلص شعبه من خطاياهم؛ ثم ادرك أن المولود هو عمانوئيل المُتنبأ عنه قديمًا، وبالتالي فإن مريم هي تلك العذراء المتنبأ عنها أيضًا. كان هو حاضن المسيا ومربيه ”وقد فاز بيته الفقير بهذا الشرف الرفيع الذي لم يُمنح لأصحاب القصور في الأرض“ كما قال أحدهم.
ثم بعد ذلك تحرك إلى مصر بناءً على أمر الرب، وعاد منها بناءً على أمر الرب أيضًا.
لقد أدرك يوسف الشرف العظيم الذي ناله: أن يعتني بالمسيا، وأن يقوم له بدور الآب. ولا ندري كم من الوقت قضاه يوسف مع المسيح، إذ لا نسمع عنه بعد الاثنتي عشر سنة الأولى من حياة الرب؛ لكننا نعلم أنه قام بدوره نحوه كأفضل وأروع ما يكون الدور.
وكافأه الله لا فقط بأن المسيح نُسب إليه في السجلات الرسمية، بل أنه هو نُسب إلى رب المجد في السجل الخالد، الكتاب المقدس.
 
قديم 16 - 11 - 2016, 06:59 PM   رقم المشاركة : ( 15017 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

تَرْتِيُوسُ كاتب رسالة رومية


«تَرْتِيُوسُ» اسم لاتيني معناه ”الثالث“، وكان الرومان يستخدمون الأعداد أحيانًا كأسماء أعلام، وخاصة بين العبيد. ولكن لا يهم أن يكون الشخص له مكانة بارزة في المجتمع أو أن يكون من العبيد، والله لا يهتم بالفوارق الاجتماعية؛ فالعبيد والسادة، الأغنياء والفقراء، كلهم أمامه واحد. كما أننا «في المسيح يسوع» وبالتالي فإننا «جميعًا واحد» مع زوال جميع الفوارق سواء قومية أو اجتماعية أو طبيعية. ففي المسيح يسوع تختفي جميع الفوارق بالنسبة لمسألة القبول لدى الله. فاليهودي غير مُفضَّل على الأممي، ولا أفضلية كذلك للحُرِّ على العبد، ولا يُعطى أيضًا الرجل مقامًا أرفع من المرأة (غلاطية 3: 26-28). وهذا طبعًا يشير إلى مقامنا السماوي، وليس إلى حياتنا وحالتنا وخدمتنا ومسؤوليتنا الأرضية، فالله يؤكِّد الفروقات بين الرجل والمرأة في الحياة اليومية وفي خدمة الكنيسة العلنية، بغير شك (1كورنثوس 14: 34، 35).
وتَرْتِيُوسُ هو اسم الشخص المسيحي الذي أملاه الرسول بولس رسالته إلى مؤمني رومية. وقد كانت عادة الرسول أن يُملي رسائله على كاتب، ثم يُضيف بيده شخصيًا العبارات الختامية «علامة في كلِّ رسالةٍ» (2تسالونيكي 3: 17؛ 1كورنثوس 16: 21؛ غلاطية 6: 16؛ كولوسي 4: 18).
ويبدو أن تَرْتِيُوسُ فاضت مشاعره وعواطفه تجاه إخوته المؤمنين في رومية، وتثقّل أن يُرسل تحياته الشخصية إليهم «في الرب»، والذي فيه - تبارك اسمه - يتحد المؤمنون معًا مهما باعدت بينهم المسافات. ويبدو أيضًا أن الرسول بولس سُرَّ، مَسوقًا من الروح القدس، ألا تنتهي الرسالة دون أن يذكر فضل الرّجُل الذي أُمليت عليه الرسالة وكتبها، وهكذا نقرأ «أنا ترتيوس كاتب هذه الرسالة، أُسَلِّمُ عليكم في الرب» (رومية 16: 22).
لم يكن تَرْتِيُوسُ مبشرًا شهيرًا أو مُعلّمًا قديرًا أو خادمًا متجوّلاً عظيمًا في كنيسة الله، فمن المرجَّح أنه كان من مؤمني كورنثوس، وأنه كان مستقِرًا بالمدينة ولم يذهب مع الرسول بولس إلى أماكن أخرى، وإلا لَوَرَد اسمه بين أسماء المرافقين لبولس في الرسائل الأخرى أو في سفر الأعمال. ومن المرجَّح أيضًا أنه كان شخصًا فقيرًا من جهة أمور الزمان، ولكن «اسمعوا يا إخوتي الأحباء: أَمَا اختار الله فُقراء هذا العالم أغنياءَ في الإيمان، وورثة الملكوت الذي وعد به الذين يُحبونه؟» (يعقوب 2: 5 اقرأ أيضًا من فضلك 1كورنثوس 1: 26-29). وعندما احتاج الرسول - أثناء إقامته في كورنثوس - لمن يُمليه رسالة رومية، تَقَدَّم تَرْتِيُوسُ لكي يقوم بالخدمة المطلوبة فقط، ليس أكثر ولا أقل، ورضي وقنع بمجرد ملء الخانة المطلوبة وتقديم الخدمة اللازمة، بِغَضِّ النظر عن نوعها، والقيام بالعمل الذي عينته له يد الرب.
ويجب على كل مؤمن أن يخدم الرب بنيَّه صالحة، بكل فرح وإخلاص، متيقنًا بأن الرب سيكافئ كل عمل صالح يُعمل كما للرب وليس للناس، ولا فرق سواء كان الإنسان عبدًا أم حُرًّا، فقيرًا أم غنيًا، فالرب يلاحظ كل الأعمال التي تُعمل له، وسيكافئ كل عامل بحسب أمانته «عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب، عبدًا كان أم حُرًا» (أفسس 6: 8).
ومع أن العمل الذي قام به تَرْتِيُوسُ مُحدَّد وضئيل، إلا أنه من المؤكد أن أبسط عمل نُقدِّمه للرب بدوافع نقية مُخلِصة، سيكون له تقديره مع أعظم الأعمال وأسماها وأمجدها على وجه الإطلاق. فقد يكون في آخر صفوف الخدمة من يقوم بالعمل الذي لا يمكن أن تقدِّره الأرض، ولكن تعرفه السماء جيدَ المعرفة. وهكذا وصل إلينا اسم تَرْتِيُوسُ مُدَّونًا بقلم الوحي المقدّس، وكذا خدمته الثمينة قد سُجِّلت في الكتاب المقدس، فأصبح يقرأها الملايين من النفوس. فيا للكرامة! ويا للشرف! ويا للمكافأة!
أيها الأحباء: مَن ذا الذي يحتقر الأمور الصغيرة؟! ليعطنا الرب نعمة لندرك أن قيمة أية خدمة تتوقف على تقدير الله لها، وأنّ أقل خدمة وأبسط خدمة تستحق منا كل اهتمام وتكريس الفكر والقلب، ما دام الله هو غرضها، وهو الذي وضعها على قلوبنا. والخدمة العظيمة ليست هي التي تظهر لها المظاهر العظيمة هنا، لأن الله كثيرًا ما يسمح أن لا تكون لخدمتنا نتائج ظاهرة لكي يختبر إن كنا راضين أن نسير بالاختفاء أم لا، ولكن الخدمة العظيمة هي أن نجد سرورنا في إرضاء سيدنا. وباب هذه الخدمة مفتوح أمام كل واحد منا: الصغير والضعيف كالقوي وصاحب المواهب.
لقد كان تَرْتِيُوسُ مُعِينًا للرسول بولس في كتابة رسالة رومية، وهو ما يُذكرنا بكلمة «أعوانًا» التي يشع منها جمال ناتج عن مضمونها غير المحدود، والتي ترد بين مجموعة المواهب المتنوعة وترتيبات الخدمة في كنيسة الله (1كورنثوس 12: 28).
«أعوانًا» هذه الكلمة تعني مجالاً واسعًا للخدمة المسيحية، دافعها محبة الرب ومحبة النفوس. فكثيرًا ما نجد أخًا لا يستطيع الاشتراك في الخدمات العامة التي تحتاج إلى مواهب خاصة، مثل الكرازة والوعظ والتعليم، فهو ليس بالكارز أو الواعظ أو المعلِّم، لكنه مهتم ومشغول بعمل هؤلاء وبخدماتهم. لم يفكِّر قَطّ في أن يقف على منصة أو منبر، لكنه كثيرًا ما تطيب القلوب للطريقة التي بها يهتم بأبسط الأمور التي تحتاج إليها النفوس الغالية على المسيح، نظير إعداد المؤتمرات والفرص الروحية والاهتمام بأصغر التفاصيل فيها لتتهيأ للنفوس فرصة الاستماع لكلمة الله. كثيرًا ما تراه مسؤولاً عن المطبوعات، أو وسائل المواصلات، أو المقاعد في القاعات، أو دعوة النفوس للحضور، أو قيادتهم إلى مكان الاجتماع، ومجالستهم، وتقديم الكتب المقدسة أو كتب الترانيم إليهم، وجعلهم يشعرون بالراحة والسرور.
قلبه مُفعَم بالحب وملتهب للعمل، روحه مشرقة وفكره متحرّر من كل غيرة وحب للذات. هو دائمًا مستعد لأن يعمل أي شيء، وكل شيء، من أجل عمل الرب ولتقديم معونة حقيقية للخادم وللخدمة وللمخدومين. لا تقف الصعوبات أمامه في سبيل الخدمة، بل على العكس تُظهِر نشاطًا كامنًا فيه. نعم، إنه يحبّ المسيح وشعبه وخدّامه وهو مهتمّ ببشارة الإنجيل وخلاص النفوس وتقدُّم شعب الله. ليس مشغولاً بذاته بل يبتهج بأن يرى عمل الرب ناجحًا بغضّ النظر عمن يعمله.
عزيزي المؤمن: إن لكل واحد منا مكانًا خاصًا ليملأه وعملاً ليعمله. قد لا تكون مُبشِّرًا أو مُعلِّمًا ولا موهبة لك في الكلام، ولكن ألا تعلم - أيها الأخ - أنك تستطيع أن تتعاون مع المُبشِّر أو المُعلِّم بطرقٍ كثيرةٍ، وأنه يمكنك أن تمسك بيده وتنعش روحه وتُشدّد قلبه بوسائل بسيطة لا حصر لها؟ ولا شك أن ذلك يُشبع قلب الرب يسوع الذي سيُعطي المكافأة في يوم قريب. فليت الرب يُكثر بيننا هؤلاء الأعوان نظير «ترتيوس كاتب رسالة رومية».
 
قديم 16 - 11 - 2016, 07:00 PM   رقم المشاركة : ( 15018 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

ملاخي والحقوق الإلهية المناسبة

«إن كنت أنا أبًا فأين كرامتي وإن كنت سيدًا فأين هيبتي»
ملاخي هو الصوت الأخير من الله للشعب في العهد القديم؛ وقد أتت بعده فترة صمت استمرت لمدة 400 سنة تقريبًا، حتى جاء يوحنا المعمدان ليُعدّ الطريق للمسيح.
ونبوة ملاخي هي السفر الثاني عشر والأخير بين أسفار الأنبياء الصغار. وقد تنبّأ ملاخي حوالي سنة 430 ق.م. ومعنى اسمه "ملاكي" أو "رسولي" أي المُرسَل من الرب. وقد أرسل الله ملاخي برسالة للشعب، وبَّخهم فيها على حالتهم الروحية المُنحطَّة، وعلى الشرور الموجودة بينهم.
المحبة والعتاب
بدأ ملاخي حديثه مؤكِّدًا محبة الله للشعب: «أحببتكم قال الرب»، وقلتم «بمَ أحببتنا؟» «أليس عيسو أخًا ليعقوب، يقول الرب، وأحببت يعقوب وأبغضت عيسو؟».
كيف أحب الله يعقوب؟ مَن منا يعرف شيئًا عن حياته المبكِّرة، وما ظهر فيها من غش وخداع، ولا يتعجب من محبة الله له؟ لكن الأعجب أن الله هنا، وفي نهاية العهد القديم، وبعد كل ما ظهر من فشل من نسل يعقوب، يعلن ثبات محبته لهم!! يا للنعمة! بل وقبل ختام السفر، يقدِّم لهم هذا الإعلان العظيم «لأني أنا الرب لا أتغير فأنتم يا بني يعقوب لم تفنوا» (3: 6).
لكن الربّ بعينيه الفاحصتين يرى الشرور الموجودة بينهم، ولا يمكن أن يتغاضى عنها، لذا فقد وبَّخهم على الآتي:
- احتقار اسمه والتهاون بعبادته (1: 6-10): «الابن يكرم أباه والعبد يكرم سيده؛ فإن كنت أنا أبًا فأين كرامتي؟ وإن كنت سيدًا فأين هيبتي؟...».
- الازدراء بشريعة الرب (2: 4-9): «أما أنتم فحِدتُم عن الطريق، وأعثرتم كثيرين بالشريعة».
- الغدر في العلاقات الاجتماعية والخيانة الزوجية (2: 10-16): «لم نَغدُر الرجل بأخيه لتدنيس عهد آبائنا؟...».
- أقوال شريرة وكلام رديء (2: 17؛ 3: 13-15): «أقوالكم اشتدَّت عليَّ قال الرب...».
- التهاون في العشور والتقدمات (3: 7-12): «أ يسلب الإنسان الله؟ فإنكم سلبتموني...»
ردَّ فعل الشعب
كشف ملاخي عن رَدّ فعل الشعب، وما كانوا يردِّدونه في قلوبهم، أو في أحاديثهم، في سلسلة من الأقوال الصعبة التي قالوها:
- «قلُتم: بِمَ أحببتنا؟» (1: 2).
- «تقولون: بِمَ احتقرنا اسمك؟» (1: 6).
- «تقولون: بِمَ نجّسناك؟» (1: 7).
- «قُلتم: ما هذه المشقة؟» (1: 13).
- «قلتم: لماذا (لا تُقبَل تقدماتنا)؟» (2: 14).
- «قلتم: بِمَ اتعبناه (الرب)؟» (2: 17).
- «قُلتم: بماذا نرجع (للرب)؟» (3: 7).
- «قُلتم: بِمَ سلبناك؟» (3: 8).
- «قلتم: ماذا قلنا عليك؟» (3: 13).
هل عندما يرسل الرب كلمة عتاب أو توبيخ بواسطة خدَّامه المتكلمين بكلمته، هلى نقبلها ونتضع أمامها؟ أم نحتجّ ونجادل وتفقد الكلمة تأثيرها؟
هل فكَّرنا في مشاعر أب يعاتب ابنه لسبب أخطاء يراها فيه؟ لكن الابن يجادل ويجادل ويرفض الاعتراف بأخطائه وتغيير مساره، كم يحزن قلب الأب؟!! هكذا قال الرب.
موقف الرب والإعلان الأخير
خاطب ملاخي فريقين من الشعب:
فريق المعاندين المتكبّرين الذين أعلن لهم قضاء الرب عند مجيئه للدينونة (3: 5؛ 4: 1).
وفريق الاتقياء المتضعين وأعلن لهم مكافأة الرب (3: 16-18؛ 4: 2).
أخيرًا يعلن ملاخي الإعلان الأعظم عن مجيء المُخلّص ومن سيهيء الطريق أمامه (3: 1؛ 4: 5 ،6).
تُرى هل سيجدنا الرب أمناء له متمسكين بكلمته عائشين في مخافته عندما يأتي ثانية؟!..
 
قديم 16 - 11 - 2016, 07:03 PM   رقم المشاركة : ( 15019 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

زكريا النبي




من هو زكريا؟
حديثنا عن زكريا النبي المُسمّى ”زكريا بن عدو“. وهو صاحب سفر زكريا، السفر الحادي عشر بين أسفار الأنبياء الصغار. وقد كان معاصرًا لحجَّي النبي، وقد أرسلهما الله معًا لتوصيل رسالته إلى البقية التي عادت من السبي إلى بابل. وتوجد بعض التواريخ الهامة اللازم معرفتها لمن يريد أن يدرس أحداث هذه الفترة:
  • السبي الأول إلى بابل حوالي سنة 605 ق.م.
  • سقوط أورشليم أمام جيوش بابل حوالي سنة 587 ق.م.
  • أول بقية عادت من السبي إلى أورشليم حوالي سنة 538 ق.م.
  • بدء خدمة حجَّي وزكريا النبيين حوالي سنة 520 ق.م.
  • اكتمال بناء الهيكل حوالي سنة 516 ق.م.
كان الهدف الأول للبقية الراجعة من بابل: بناء هيكل الرب. وبدأوا فعلاً العمل بهمّة ونشاط، لكنهم سرعان ما تراخوا ثم توقفَّوا. فأرسل الله حجَّي وزكريا لهم برسائل متعددة لإيقاظهم. كانت رسائل حجَّي تتصف بالتوبيخ والحثّ على العمل، أما زكريا فبالتشجيع واستحضار الرجاء.
زكريا تعني ”الرب يذكر“. وفي معنى اسمه باعث قوي لشعبه على الاستمرار في العمل؛ إذ أن عين الرب عليهم، وهو يلاحظهم، ولا يمكن أن ينساهم، حتى لو بدت كل الظروف صعبة ومؤلمة.
وقد كان زكريا - على أغلب الظن - صغير السن، مجرد غلام (2: 4)؛ لكن الله استخدمه في رسالة عظيمة يمكن أن نسميها: ”كلام طيب وكلام تعزية“.

رسالة زكريا
لما بدأ زكريا رسالته، كان مشروع بناء الهيكل في تقدُّم مستمر. لكن بسبب ضخامة المسؤولية، وقِلّة الموارد، وضعف الامكانيات؛ بدأت أعراض الإعياء تظهر عليهم. ويبدو أن زكريا أحسّ بالحالة، وخاف عليهم من الخوران والتوقف، فجاء لهم بكلمات مناسبة من عند الرب، دفعهم بها للاستمرار. وبالفعل استمر الشعب، واكتمل بناء الهيكل بعد أربع سنوات.
وقد احتوت رسالة زكريا على رؤى وإعلانات عديدة؛ فالأصحاحات 1 حتى 6 تحتوي على ثمانِ رؤى، والأصحاحات 9 حتى 14 تحتوي على مجموعة نبوات، أما أصحاحي 7 و8 فبهما إجابات لأسئلة كانت لدى الشعب.
في رؤى زكريا المتتالية، نرى رسالة واضحة من الله لهم، تتلخص في أنه هو وحده صاحب السلطان على كل أمم الأرض.
كانوا محاطين بشعوب أكثر وأقوى، كانوا يشعرون بالضعف والمحدودية، كانوا يخافون من أعدائهم. وأراد الرب أن تتحول عيونهم مما حولهم، وممن يحيطون بهم، إليه هو وحده: سيد الأرض كلها، والممسك بزمام كل شيء.

والرؤيا الخامسة المدوَّنة في الأصحاح الرابع، لنا فيها دروس روحية هامة:
  1. «لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود» (4: 6). إن عمل الله لا يُنجَز بالوسائط البشرية، ولا بالكفاءة الإنسانية، بل بقوة روح الله. كان زربابل يشعر بجسامة المسؤولية وكأنها كالجبل الذي يعترض طريقه. لذا أتته الكلمات: «من أنت أيها الجبل العظيم؟ أمام زربابل تصير سهلاً»؛ كيف؟ لأن العمل سيتم بقوة روح الله. ألم يقُل المسيح لتلاميذه: «لكنكم ستنالون قوة متى حَلّ الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودًا...» (أعمال1: 8). ألم يشجِّع بولس تيموثاوس بالقول: «لأن الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح» (2تيموثاوس1: 7).
  2. «لأنه من ازدرى بيوم الأمور الصغيرة» (4: 10). الله يُسَرّ أن يستخدم الأمور الصغيرة، فقد استخدم عصا موسى (خروج4: 2)، ومقلاع داود (1صموئيل17)، ولحي حمار (قضاة15: 15)، ووتد خيمة (قضاة4: 21)، وأرغفة شعير مع سمك قليل (يوحنا6: 9). وهو يستخدم الصغار أيضًا كإرميا وزكريا ويوشيا.
إن قوّته تظهر في ضعفنا, ألا يشجعنا هذا أن نضع نفوسنا وما لدينا بين يديه فيستخدمنا لمجده؟!
زكريا والمسيح


في القسم الثاني من السفر يحدِّثنا زكريا عن المسيح، وربما يكون هو النبي التالي لإشعياء في عدد النبوات عن المسيح. وقد تنبأ عن المجيئين الأول والثاني.
عن مجيئه الأول تحدّث عن دخوله إلى أورشليم متضعًا (9: 9)، وعن الثمن الذي ثمّنوه به وهو ثلاثين من الفضة (11: 12،13)، وعن ضرب الراعي بسيف الدينونة الرهيب (13: 7).
وعن مجيئه الثاني يذكر بوضوح ظهوره بقوة فائقة ومجد عظيم، حتى أنه عندما تمسّ قدماه جبل الزيتون سينشقّ إلى اثنين (14: 3،4). وفي ظهوره سيُعرف من شعبه الذي سبق ورفضه، فينظرون إليه كمن طعنوه، ويتوبون عن جرمهم الذي اقترفوه (12: 10).
هذه رسالة هذا الرجل العظيم، الذي عاش في أيام صعبة، وعاصر ظروفًا قاسية، لكنه خدم بأمانة، وأعلن رسالة الله بوضوح، ولمّع الرجاء قدام شعبه، مستحضرًا شخص المسيح أمامهم. فلنتشجَّع نحن أيضًا عالمين أنه «لا بالقدرة ولا بالقوة، بل بروحي قال رب الجنود».
 
قديم 16 - 11 - 2016, 07:04 PM   رقم المشاركة : ( 15020 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,413,986

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

حجي

يشتهر حَجَّي بين كل الأنبياء بهذه الصفة الجميلة، التي ذُكرت عنه في نبوته «فقال حَجَّي، رسول الرب برسالة الرب···» (حجي1: 13)· وغير هذا لا نعرف عنه سوى القليل (عزرا5: 1، نبوة حَجَّي)·
والله قصد ألاّ يحدّثنا كثيرًا عن شخصيته لكن عن رسالته، وكأن الرب يقول لنا "ليس المهم في الخادم صورته بل صوته"! أ لم يقل يوحنا المعمدان «أنا صوت صارخ في البرية»· كثيرون يركزون على الإناء، لكن الرب يركِّز على كلمته التي يوصِّلها هذا الإناء·
وكلمة «حَجَّي» تعني "الذي يعيِّد"، وقد أرسله الرب برسالة توبيخ للشعب لتراخيهم في بناء الهيكل·
متى تنبأ حَجَّي؟
حتى نعرف توقيت خدمة حَجَّي، علينا أن نفهم التواريخ التالية:
  • السبي البابلي، حوالي سنة 586 ق·م
  • الرجوع الأول من السبي إلى أورشليم، حوالي سنة 538 ق·م
  • خدمة النبيين حَجَّي وزكريا، حوالي سنة 520 ق·م
  • اكتمال بناء الهيكل· حوالي سنة 516 ق·م
إذًا نبوة حَجَّي كانت تقريبًا سنة 520 ق·م· وقد استغرقت فترة قصيرة لا تزيد على الأربعة الأشهر·
رسالة حَجَّي
يمكن تقسيم رسالته إلى قسمين رئيسين: التوبيخ، ثم التشجيع·
أولاً: رسالة التوبيخ
«هل الوقت لكم أنتم أن تسكنوا في بيوتكم المغشاة وهذا البيت خراب· والآن فهكذا قال رب الجنود: اجعلوا قلبكم على طرقكم» (حجي1: 3-5)·
لما عادت جماعة من اليهود من السبي إلى أورشليم، تحت قيادة الوالي زربابل بن شألتيئيل ورئيس الكهنة يهوشع بن يهوصادق، كان همهم الأول بناء الهيكل· وفعلاً أقاموا المذبح في مكانه واصعدوا عليه الذبائح، ثم وضعوا حجر الأساس للهيكل وشرعوا في بنائه (عزرا3)· لكن الحقيقة كانت في قلوبهم، وهذا ما كاشفهم به حَجَّي: «اجعلوا قلبكم على طرقكم»؛ أي امتحنوا أنفسكم· كونوا صادقين مع أنفسكم· لا تخدعوا أنفسكم· لقد أعطيتم الأولوية لبيوتكم، وغشّيتموها بخشب الأرز، وتركتم بيتي خرابًا· لهذا السبب انظروا ما فعلته بكم: زرعتم كثيرًا ودخلتم قليلاً· تأكلون وليس إلى الشبع، تشربون ولا تروون· تكتسون ولا تدفأون· والآخذ أجرة يأخذ أجرة لكيس منقوب (حَجَّي1: 4-6)·
ماذا نتعلم من هذه الرسالة؟
  1. الرب يفحص قلوبنا ويعرف دوافعنا، فلا داعي للأعذار الواهية التي نقدّمها·
  2. نميل بطبيعتنا لإهمال أمور الرب وتفضيل أمورنا الذاتية عليها، وقد نتحجَّج بالظروف غير الملائمة أو الإمكانيات غير المتاحة؛ لكن لا هذا ولا ذاك وقف عائقًا أمام انجاز عمل الرب في أي وقت·
  3. الرب يؤدِّبنا إذا أهملنا خدمته لأنه إله غيور·


ثانيًا: رسالة التشجيع
تأثّر الشعب جدًا بكلام حَجَّي، وخافوا الرب، واطاعوا صوته، وعادوا للعمل بعد حوالي ثلاثة أسابيع· فإذ بالرب يرسل عبده برسالة تشجيع عظيمة لهم «فالآن تشدد يا زربابل، يقول الرب، وتشدّد يا يهوشع بن يهوصادق الكاهن العظيم، وتشددوا يا جميع شعب الأرض يقول الرب، واعملوا فإني معكم يقول رب الجنود» (حَجَّي2: 4)
بمجرد أن عاد الشعب للعمل، توالت تشجيعات الرب الواحدة تلو الأخرى، وقدّم لهم بواسطة النبي ثلاث حقائق هامة:
  1. حضوره الشخصي معهم: «أنا معكم يقول رب الجنود»· وأليس هذا كافيًا؟! ألا يذكِّرنا هذا بوعد المسيح لتلاميذه، لما كلّفهم بالإرسالية العُظمى، «وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر» (متى28: 20)·
  2. عهده مع شعبه وثبات مواعيده: «حسب الكلام الذي عاهدتكم به عند خروجكم من مصر» (2: 5)· رغم مرور حوالي تسعة قرون، لكن مواعيده ثابتة وكلمته صادقة· ونحن أليس لدينا في كلمته المواعيد العظمى والثمينة لنتمسك بها كل يوم وفي مواجهة كل مسؤولية؟!
  3. قوة روحه وكفايته: «وروحي قائم في وسطكم» (2: 5)· بالحق إنه «لا بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي قال رب الجنود» (زكريا4: 6)· إن روحه الآن ساكن فينا، وهو الذي يمدنا بالعون اللازم، وقوته متاحة لنا في الخدمة «لكنكم ستنالون قوة متى حلّ الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا» (أعمال1: 8)·
إذًا لنا شخصه، وكلمته، وروحه·
ماذا نحتاج بعد؟!
إنه يُسرّ بأن يرانا مهتمين بأموره، عاملين لمجده· ويقدِّم لنا الوعد: «فمِن هذا اليوم أبارك» (حَجَّي2: 19)·
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 11:01 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026