منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21 - 09 - 2023, 04:50 PM   رقم المشاركة : ( 136211 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


هناك من تبعوه لأنهم أحبوه


(متى20: 29) «وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَرِيحَا تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَإِذَا أَعْمَيَانِ جَالِسَانِ عَلَى الطَّرِيقِ. فَلَمَّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ!... فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَلَمَسَ أَعْيُنَهُمَا، فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَتْ أَعْيُنُهُمَا فَتَبِعَاهُ» (متى20: 29-34). قاربت خدمة الرب على النهاية وما زال الجمع يتبعه وأيضًا عميان القلوب ما زالوا كما هم، فكل ما عرفوه عنه أنه “يسوع الناصري”، ولكن هناك عميان البصر ولهم بصيرة أفضل منهم فعرفوه أنه “ابن داود”، وعندما فتح أعينهما تبعاه.
تأمل معي: أعمى محروم من رؤية الطبيعة التي يتمتع بها الجميع، ومن رؤية الأهل والأصدقاء، أشياء كثيرة يسمع عنها ولكنه لم يرَها، وأتته الفرصة وأبصر؛ فماذا يفعل؟! لم يُسرع ليمتِّع عينيه بالطبيعة والناس والأهل أولاً، بل تبع ذاك الذي أبصره أولاً ولا يريد رؤية سواه. نقرأ أيضًا عن نساء كثيرات تبعنه وخدمنه في حياتهن، وعند صلبه – في مشهد هرب فيه الرجال – تبعنه وهن ينظرن ما يحدث، وبعد قيامته ذهبن لينظرن القبر - في الوقت الذي اجتمع فيه التلاميذ في العلية بسبب الخوف من اليهود – فيا لها من محبة العجيبة! (متى27).
 
قديم 21 - 09 - 2023, 04:51 PM   رقم المشاركة : ( 136212 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إن مطاليب اتّباع الرب قد تكون عسيرة والكلفة كبيرة. وهذا لا يتوافق مع تنعمات وترفهات هذا العصر الذي نعيش فيه. والعجيب أننا نرى حولنا من يبذلون حياتهم حبًّا في أشخاص ومعتقدات، مع أن ليس لهم يقين كالذي لنا في من نتبعه وما نؤمن به. لكن ما أقل تضحياتنا!
الرب لا يريد تابعين بالأرجل فقط وقلوبهم مع آخر سواه.
المسيح يعرف ليس ما نفعله فقط “أنتم تطلبونني”، بل أيضًا السبب “لماذا نطلبه”. فما أكثر الذين يتبعون الرب ليس بدافع حبهم له بل من أجل أشياء أخري كالخبز. وسؤالي: لماذا نطلب، لماذا نرنم، لماذا نخدم، لماذا نذهب للكنيسة...؟
الحرث يسبق الزرع، فالذي لا يعرف كيف يحرث الأرض ويديه وعينيه على المحراث، كيف سيقوم بالأصعب ويذهب بالبكاء حاملا مبذر الزرع
 
قديم 21 - 09 - 2023, 04:54 PM   رقم المشاركة : ( 136213 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


قصة طريفة تُحكى عن كاتب الأطفال الشهير
“هانس كريستيان أندرسن ”
Hans Christian Andersen
، الذي وُلد بالدانمارك في 2 أبريل1805، وتوفي عام1875. وقد اشتهر بكتابة القصص والروايات الخيالية للأطفال، ومن ضمن مؤلفاته عقلة الإصبع، وأميرة الثلج. وقد خُصِّصت باسمه جائزة من أرفع الجوائز التي تُمنح لقصص الأطفال، وتقوم ملكة الدانمارك بنفسها بمنح هذه الجائزة للفائزين في احتفال رسمي.
*
أما عن القصة الطريفة، فقد أشتهر أندرسن بنحافته الشديدة جدًا، وقد كان يضيق بهذه النحافة، وبسببها كثرت الحكايات عن مواقفه الطريفة، حتى يُحكى أنه كان إذا جلس يكتب كان يملأ قميصه بأوراق الصحف؛ ليبدو ممتلئًا. والأطرف من ذلك أنه كان حين ينام، يُخيَّل لمن يقترب إليه أنه ميت، لذلك فقد كان يكتب ورقة إلى جوار سريره عليها عبارة:
“لست ميتًا ولكنني أبدو كذلك”.
*
قصة طريفة لا تخلو من الغرابة، لكننا ربما لا نستغربها حينما ندرك أنها صدرت من أحد أشهر كتّاب الأطفال، ونعرف أفعالهم الطريفة ومواقفهم المضحكة. لكن لأننا نتحدث مع شباب مجلة نحو الهدف الأعزاء، فإننا نرى في هذه القصة صورة للكثيرين من الشباب الذين يملأون بيوتنا، وشوارعنا، واجتماعاتنا، ومؤتمراتنا؛ وفي الكثير من مواقف الحياة نراهم وكأنهم يعلقون على صدورهم لافتة مكتوب عليها:

“لست ميتًا ولكن أبدو كذلك”.
 
قديم 21 - 09 - 2023, 04:56 PM   رقم المشاركة : ( 136214 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


كثيرا من الشباب فحينما يتكلمون، أو يجلسون معًا يطلقون قفشات وألفاظًا لا تليق، أو يقضون الساعات الطويلة أمام الإنترنت يتصفحون مواقع نجسة تضرّ حياتهم الروحية. هم يحتاجون أيضًا لوضع تلك اللافتة أمامهم، لا لكي يعرف الناس أنهم ليسوا أمواتًا، بل ليتذكروا هم أنفسهم أنهم أحياء ولا يجب أن يكون سلوكهم كسلوك المكتوب عنهم
«أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا»
(أفسس2: 1).
*
أما تحريض بولس الرسول لمثل هؤلاء المؤمنين فهو:
«لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ.
اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ...
وَلاَ تَشْتَرِكُوا فِي أَعْمَالِ الظُّلْمَةِ غَيْرِ الْمُثْمِرَةِ بَلْ بِالْحَرِيِّ وَبِّخُوهَا»،
ثم يقول مستطردًا :
«اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ»

(أفسس5: 8 ،11، 14).
ورغم أن هذه الكلمات كُتبت منذ ما يقرب من ألفي سنة إلا أنها تكشف حالة الكثيرين منا في هذه الأيام؛ لأنها كلمة الله الحية والفعالة والتي لا ولن يضعف مفعولها بمرور آلاف الأعوام. فكم من شباب قد تغيرت حياتهم، وأضاء لهم المسيح بنور الإنجيل لكنهم الآن في حالة يرثى لها؟
وكم من شباب توقع لهم من حولهم، حين بدأوا حياتهم مع المسيح، أن يكونوا شبابًا مكرّسين للمسيح بحياة رائعة، وسيرة عطرة، وخدمة مثمرة؛ إلا أنهم سرعان ما شابهوا أهل العالم؟!
ساروا في طريق آخر، واختاروا لأنفسهم مسارات مظلمة لا تتناسب مع النور الذي ملأ حياتهم. تبعوا أناسًا بدلاً من أتباع المسيح، وتأثروا بضلالات بدلاً من التأثر بكلمة الله. وعادوا لأعمال الماضي الأليم بدلاً من يعيشوا في ضوء الأبدية التي تنتظرهم. كل هذا لأنهم لم يستمروا في الاستناد على نعمة الله والاقتراب من جلاله كل يوم؛ حتى تشبع نفوسهم به وترفض كل ما يقدِّمه العالم من شهوة جسد، وشهوة عيون، وتعظم معيشة.
*
 
قديم 21 - 09 - 2023, 04:58 PM   رقم المشاركة : ( 136215 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


كثيرا من الشباب أن البعض يتخيلون أن هناك لونًا رماديًا في الحياة المسيحية، فتجد حياة الكثيرين في هذه الأيام غير واضحة المعالم؛ فرائحة الموت تفيح من تصرفاتهم في حين يؤكدون أنهم أحياء يتمتعون بأحلى حياة في المسيح. وأمام هذا التناقض الغريب تجد نفسك في حيرة شديدة مما تراه:
ففي الاجتماعات الروحية تجد أمامك شباب يمكن أن تقول عنهم إنهم أحياء في المسيح، خصوصًا حينما يصلّون مستخدمين أبلغ العبارات ومستشهدين بأقوى الآيات، أو حين يشاركون بقوة في بعض الأنشطة الروحية المختلفة والتي كثُرت جدًا في أيامنا هذه. لكنك، ومع الأسف الشديد، سرعان ما تجد نفسك تتراجع عن فكرتك هذه حينما تراهم خارج الاجتماعات، يستخدمون ألفاظًا تُناقض تمامًا ذلك المظهر الجميل داخل الاجتماعات، أو حينما يدخلون في منافسة شرسة لإطلاق النكات أو العبارات الخاصة التي جاءت على لسان بعض الممثلين في الأفلام السينمائية، فتدرك أنهم يقضون أغلب الوقت في مشاهدة الكثير منها. إنهم يعلنون بكلامهم أنهم أحياء، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون بسلوكهم وأفعالهم أنهم لا يختلفون كثيرًا عن الموتى الذين يعيشون في الخطية بكل أنواعها.
*
 
قديم 21 - 09 - 2023, 04:59 PM   رقم المشاركة : ( 136216 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إن كنت متأكدًا أنك نلت حياة في المسيح وقمت من الموت فعلاً؛ فها الدعوة لك :
- أخي.. أختي -
أن تعيد حساباتك مرة أخرى وتقرِّر ألا تشابه الموتى الذين حولك، بل تقوم من بينهم نافضًا عنك ما قد علق بذهنك وقلبك من أفكار شريرة وخطايا نجسة وأمور لا تليق بأولاد الله. اقترب من الله ولا تدَع المعاشرات الرديئة تفسد أخلاقك الجيدة :
لاَ تَضِلُّوا:
«فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ»

(1كورنثوس15: 33).
دع سلوكك يؤكِّد كلامك. ولا ترضَ بالرقاد هناك بجوار الأموات، فليس هذا من سمات العقلاء
(مرقس5: 2).
فإن كنت حيًّا وعشت بين الأموات، فأنت قطعًا تعيش معذَّبًا بلا راحة أو سعادة حقيقية؛ لأنك لا تعيش في وضعك الطبيعي كمؤمن. ستكون كلوط الذي كان يعذِّب يومًا فيومًا نفسه البارة بالأفعال الأثيمة
(2بطرس2: 8).
أو مثل شمشمون الذي سقط في يد أعدائه فقلعوا عينيه، والسبب أنه اختار أن يعيش بين الخطاة بنفس طريقتهم:
يأكل معهم، ويمزح معهم، ويفعل كل ما يفعلونه، فكانت نهايته أيضًا بينهم رغم أنه كان نذيرًا لله
(قضاة16: 30).
وأمثلة أخرى عديدة تؤكد لنا تعاسة أولئك الذين يعرجون بين الفرقتين ويعيشون حياتهم في حيرة ما بين متعة الحياة الروحية السليمة ولذة الخطية الوقتية التي لا تجلب معها إلا كل تعاسة وشقاء وعدم راحة.
*
 
قديم 21 - 09 - 2023, 05:01 PM   رقم المشاركة : ( 136217 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


القرار لك أخي الشاب المؤمن، إما أن تعيش الحياة الأفضل التي لك في المسيح
وإما أن تشابه الموتى رغم أن لك حياة أفضل وأروع بكثير مما تتوقع.
فإذا قررت أن تعيش الحياة التي لك في المسيح، أشجِّعك الآن أينما كنت
أن ترفع قلبك بالصلاة والتوبة عن هذه الحياة المرتبكة، لتهدأ بين يدي إلهنا
القدير الذي لن يخذلك أبدًا إذا كنت تطلب منه بكل قلبك
حتى يقوِّم طريقك ويصلح أفعالك ويضبط سلوكياتك.
* * *
يارب أشكرك أحبك كثيراً...
بركة الرب لكل قارئ .. آمين .
وكل يوم وأنت في ملء بركة إنجيل المسيح... آمين

يسوع يحبك ...
 
قديم 21 - 09 - 2023, 05:16 PM   رقم المشاركة : ( 136218 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


العالم الجزء الثالث


رأينا فيما سبق أن العالم الذي يُحذِّرنا منه الكتاب باعتباره أحد أعداء المؤمن هو ذلك النظام المُرتَّب والمُزيَّن بإتقان، الذي أسَّسه ويرأسه الشيطان بعد دخول الخطية، وهو جميل وجذَّاب ومتطور ويروق للإنسان. وقد تكوَّن ليعالج الآثار التي ترتبت على دخول الخطية، ويُخفِّف المعاناة التي سبَّبتها، دون الرجوع إلى الله والبحث عنه، كمصدر الراحة والأمان الحقيقي، ليظل الإنسان بعيدًا ومفصولاً عن الله. إنه يُقدِّم له السعادة في الأمور المادية والحسية، ولكن سرعان ما يكتشف الإنسان أن «الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس» (جامعة2: 11).

وقد رأينا أن الإنسان قد شعر بالخسارة إذ فقد الجنة التي كان يعيش فيها، وأنه شعر بالذنب في ضميره، وأنه شعر بالفراغ النفسي العميق. والشيطان حاول من خلال النظام العالمي المتكامل أن يعوِّض الإنسان بجنات وفراديس، وأن يريح ضميره من خلال التدين والفلسفات البشرية، وأن يملأ فراغه عن طريق الانهماك في العمل الزمني، والفن والطرب والتسليات، والتحرر والانغماس في الشهوات العالمية.

وفي هذا العدد نواصل حديثنا لنرى أن الخطية أنتجت لعنة على كل الخليقة، فصارت تئن وتتمخض معًا. ونحن نتذكر الحُكم الذي صدر من الرب الإله على آدم بعد السقوط حيث قال له: «لأنك سمعت لقول امرأتك... ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تُنبت لك... بعرق وجهك تأكل خبزًا» (تكوين3: 17-19). والعالم من خلال الاختراعات الحديثة والتقدم العلمي والتكنولوجيا والكومبيوتر والإنترنت يحاول أن يخفِّف المعاناة، ويجعل الحياة سهلة ومريحة دون الحاجة إلى الله. إن النظام العالمي المتطور يُقدِّم دائمًا كل جديد، مستخدمًا ذكاء الإنسان وإمكانياته وقدراته في اختراع كل وسائل الراحة والرفاهية وتوفير الوقت والمشقَّة للإنسان. إنه يجعل كل شيء في متناول يده بسهولة تامة. وإن كان هذا حسنًا ومقبولاً ولا غبار عليه، لكن المشكلة أنه يقود للاستغناء عن الله وعدم الشعور بالحاجة إليه، وهذا هو غرض الشيطان.

وليس ذلك فقط، بل إن الخطية أنتجت شعورًا بالنقص والرفض. ومدرسة العالم تجعل الإنسان يشعر بقيمته وذاته، ويهتم بشكله وجماله وقوامه ورشاقته ومظهره. إنه يُقدِّم كل يوم وبلا انقطاع ما يجعل الإنسان (خاصة الفتيات) أكثر جمالاً وتألقًا وجاذبية في عيني نفسه وفي عيون الآخرين من الناحية الجسدية، ولا يهمه الجمال الأدبي والأخلاقي الذي يجعله مقبولاً أمام الله، ولا يزعجه قُبح الخطية الذي يشوِّه كيانه الداخلي. إنه لا يقتنع بقول الحكيم: «الحُسن غش والجمال باطل» (أمثال31: 30). إنه يمجِّد القوة الجسدية وليس القوة الروحية. ويلهث وراء العالم المادي والزينة الخارجية كالتحلي بالذهب ولبس الثياب الكثيرة الثمن وكل ما يحقق الافتخار والغرور والعُجب بالنفس وتشامخ الروح، وهذا يظهر في أحاديث الناس واهتماماتهم بحثًا عن الذات والشعور بالقيمة.

وليس ذلك فقط، بل إن الخطية أنتجت شعورًا بالخوف وعدم الأمان. وهذا ما نراه في قايين بعد أن قتل هابيل أخاه. لقد سمع رسالة قضاء من الرب قائلاً له: «تائهًا وهاربًا تكون في الأرض»، ويا له من شعور مُخيف بالطرد من محضر الرب والتيهان في الأرض! لقد خرج من لدن الرب وسكن في أرض “نود” التي تعني التيهان، فماذا فعل؟ لقد بنى مدينة (وهي أول مدينة في التاريخ)، ودعاها باسم ابنه حنوك، وذلك لكي لا يكون تائهًا ولا هاربًا في الأرض، بل ساكنًا ومالكًا. لقد بنى المدينة وسكن فيها لكي يشعر بالأمان المفقود. ووضع في هذه المدينة كل ما يروقه ويسعده ويسليه. إنها مدينة العالم المغرية والجذابة.

أخيرًا فإن الخطية أنتجت عنفًا وشراسةً وقتلاً واغتصابًا وسحقًا. والعالم من خلال القوانين والشرائع والحكومات الأرضية والسلطات المدنية، ينظم العلاقات بين الناس ويحفظ الحقوق والممتلكات العامة والخاصة ويكبح جماح الشر والفساد والبلطجة. إن هذه القوانين تضع الحواجز لتقلل الجرائم في المجتمع، ولكي يعيش الناس في سلام ومودة مع بعضهم. وقد قال الله لنوح: «سافك دم الإنسان بالإنسان يُسفَك دمه» (تكوين9: 6)، وكانت هذه أول حكومة في التاريخ بعد الطوفان. ويبقى السؤال: هل نجحت الحكومات والقوانين المدنية في إصلاح حالة الإنسان؟ وهل قلَّتْ الجريمة حقًا؟ إن الإنسان في شرِّه وجموحه يُقطِّع السلاسل ويُكسِّر القيود، ولا يقدر أحد أن يُهذِّب طباعه الشرسة. إنه في السجون يخترع شرورًا، ويخرج منها أكثر إجرامًا. فبدون عمل النعمة في القلب لن يتغير الإنسان. ونحن نتذكر أول جريمة قتل في التاريخ عندما قام “قايين” على “هابيل” وقتله، ولم يذرف عليه دمعة واحدة ولا شعر بالندم، بل بكل تبجُّح رد على سؤال الرب له: «أين هابيل أخوك؟» بالقول: «أحارسٌ أنا لأخي؟» (تكوين4: 9). ومن نسل قايين خرج “لامك” الذي قال في كبرياء قلبه: «قتلتُ رجلاً لجرحي وفتىً لشَدْخِي (كسري)» (تكوين4). وقبل الطوفان كانت الأرض قد امتلأت ظلمًا، وكان في الأرض طغاة وجبابرة (تكوين6). ورغم كارثة الطوفان التي قضت على العالم القديم، إلا أن الإنسان عاد إلى شَرِّه وشراسته، والكتاب يذخر بحوادث وجرائم القتل والإرهاب في كل تاريخ البشرية، وكانت أبشع الجرائم أنهم قتلوا رب المجد مُعلِّقين إياه على خشبة الصليب. وقد وبَّخ الرسول بطرس اليهود الذين اشتركوا في جريمة صلب المسيح قائلاً: «طلبتم أن يوهب لكم رجل قاتل، ورئيس الحياة قتلتموه» (أعمال3: 14). لقد صار الحكام أنفسهم يقضون جورًا ويرفعون وجوه الأشرار، وفي موضع العدل هناك الظلم. هذه هي حالة العالم في كل العصور. وكم خاب الرجاء في الحكام والحكومات، وكم سحق الحكام شعوبهم، وهذا ما نراه بعيوننا الآن. وستظل الجرائم والمعاناة تزداد طالما العالم قد “وُضع في الشرير”، والشيطان هو رئيس هذا العالم وهو القتال من البدء.
 
قديم 21 - 09 - 2023, 05:22 PM   رقم المشاركة : ( 136219 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


أن الخطية أنتجت لعنة على كل الخليقة، فصارت تئن وتتمخض معًا. ونحن نتذكر الحُكم الذي صدر من الرب الإله على آدم بعد السقوط حيث قال له: «لأنك سمعت لقول امرأتك... ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تُنبت لك... بعرق وجهك تأكل خبزًا» (تكوين3: 17-19). والعالم من خلال الاختراعات الحديثة والتقدم العلمي والتكنولوجيا والكومبيوتر والإنترنت يحاول أن يخفِّف المعاناة، ويجعل الحياة سهلة ومريحة دون الحاجة إلى الله. إن النظام العالمي المتطور يُقدِّم دائمًا كل جديد، مستخدمًا ذكاء الإنسان وإمكانياته وقدراته في اختراع كل وسائل الراحة والرفاهية وتوفير الوقت والمشقَّة للإنسان. إنه يجعل كل شيء في متناول يده بسهولة تامة. وإن كان هذا حسنًا ومقبولاً ولا غبار عليه، لكن المشكلة أنه يقود للاستغناء عن الله وعدم الشعور بالحاجة إليه، وهذا هو غرض الشيطان.
 
قديم 21 - 09 - 2023, 05:23 PM   رقم المشاركة : ( 136220 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,414

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


إن الخطية أنتجت شعورًا بالنقص والرفض. ومدرسة العالم تجعل الإنسان يشعر بقيمته وذاته، ويهتم بشكله وجماله وقوامه ورشاقته ومظهره. إنه يُقدِّم كل يوم وبلا انقطاع ما يجعل الإنسان (خاصة الفتيات) أكثر جمالاً وتألقًا وجاذبية في عيني نفسه وفي عيون الآخرين من الناحية الجسدية، ولا يهمه الجمال الأدبي والأخلاقي الذي يجعله مقبولاً أمام الله، ولا يزعجه قُبح الخطية الذي يشوِّه كيانه الداخلي. إنه لا يقتنع بقول الحكيم: «الحُسن غش والجمال باطل» (أمثال31: 30). إنه يمجِّد القوة الجسدية وليس القوة الروحية. ويلهث وراء العالم المادي والزينة الخارجية كالتحلي بالذهب ولبس الثياب الكثيرة الثمن وكل ما يحقق الافتخار والغرور والعُجب بالنفس وتشامخ الروح، وهذا يظهر في أحاديث الناس واهتماماتهم بحثًا عن الذات والشعور بالقيمة.
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026