![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 134341 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() "كرسي مجد مرتفع من الابتداء هو موضع مقدسنا. أيها الرب رجاء إسرائيل، كل الذين يتركونك يخزون؛ الحائدون عني في التراب (الأرض) يُكتبون، لأنهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية" [12-13]. عندما فرح الرسل في خدمتهم قائلين حتى الشياطين تخضع لنا وجّه السيد المسيح أنظارهم إلى ما هو أعظم، قائلًا: "لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالحري أن أسماءكم كُتبت في السموات" (لو 10: 20). الذي يُسجل اسمه في التراب يسمع الصوت الإلهي الذي قيل لآدم الأول: "أنت أرضي وإلى الأرض تعود"، أما الذي يُسجل اسمه في السماء فيُقال له: "أنت سماء وإلى السماء تعود". من يترك الرب المخلص يخزى، ومن يحيد عنه يُسجل اسمه في التراب لا في السماء، إذ يفقد الله حياته؛ "لأنهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية" [13]. "وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادي، قائلًا: "إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب، ومن آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ. قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه، لأن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد، لأن يسوع لم يكن قد مُجّد بعد" (يو 6: 37-39). ماذا يعني "لأنهم تركوا الرب ينبوع المياه الحية" إلا أن رجاء الشعب في وسط القحط أن يلتصقوا بالله السماوي الحيّ، فيهبهم ذاته ينبوع مياه حية. إن كان قد دُعي الرب "رجاء إسرائيل" فقد سبق فرأينا أن كلمة رجاء يمكن ترجمتها أنها ينبوع أو بركة ماء (إر 4: 8)، مقدمًا نفسه لنا ينبوع مياه متى حلّ القحط والجفاف بالعالم. من جانب آخر كان اليهود يعتقدون أن الهاوية هو حالة عطش شديد، كما جاء في المزمور: "أجلسني في الظلمات مثل الموتى منذ الدهر... بسطتُ إليك يديّ، نفسي نحوك كأرض يابسة" (مز 143: 3، 6). وكأننا إذ نقتني الله - ينبوع المياه الحية - لن ندخل إلى الهاوية ولا نُعاني من الظمأ. |
||||
|
|||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134342 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() إِجْلِبْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الشَّرِّ وَاسْحَقْهُمْ سَحْقًا مُضَاعَفًا. إذ تحدث عن الخطية بكونها احتلت القلب حيث كان يليق أن يكون ملكوتًا لله، مظهرًا أهم خطايا يهوذا من اتكال على ذراعٍ بشري ونجاسات والتصاق بالأرضيات، شعر النبي بأنه لا يستطيع أحد أن يخلص ما لم يتدخل الله نفسه، لهذا صرخ قائلًا: "اشفني يا رب فأشفى، خلصني فأخلص، لأنك أنت تسبحتي فخري (حسب الترجمة السبعينية)" [14]. كانت التساؤلات: "لماذا كان وجعي دائمًا؟ وجُرحي عديم الشفاء يأبى أن يُشفى؟ أتكونليمثل كاذبٍ مثل مياه غير دائمة؟" (إر 15: 18). وها هو يعلن إرميا باسم الشعب أنه قد وُجد الشفاء، بل والخلاص حيث المجد، بل والتسبيح أي الفرح مع السمائيين... وُجد هذا كله في الله مخلصه. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134343 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() "ها هم يقولون لي: أين هي كلمة الرب؟ لتأتِ" [15]. يوجد في كل عصر أشرار يستهينون بطول أناة الله ويسخرون بمواعيده ومحبته كما بتأديباته ظانين أنها مجرد كلمات أو أوهام لن تتحقق: "قد طالت الأيام وخابت كل رؤيا" (حز 12: 22). "سيأتي في آخر الأيام قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات أنفسهم وقائلين: أين هو موعد مجيئه؟ لأنه من حين رقد الآباء كل شيء باقٍ هكذا من بدء الخليقة" (2 بط 3: 4). لعل إرميا النبي قد أدرك أن المخلص هو "كلمة الرب"، إذ يقول: "ها هم يقولون لي أين هي كلمة الرب؟ لتأتِ" [15].إذ يطلبون الخلاص يسألون عن كلمة الرب لكي يأتي إليهم فيتبعونه. أنه وحده الذي يهبهم الراحة وكما يقول العلامة أوريجينوس: [تبعته تنزع الملل]. * إذ كانوا دائمًا لا يصدقون الأنبياء، اعتادوا القول: "أين هو يوم الرب؟" (عا 5: 18، حز 12: 22، 27)، "ليأتِ مقصد قدوس إسرائيل، لنعلم" (إش 5: 19)، وذلك لأنه قد عبرت سنوات كثيرة قبل أن يتحقق ما قاله الأنبياء... القديس يوحنا الذهبي الفم يقصد بكلمة الرب أيضًا مواعيده، ففي كل جيل يشتكي كثيرون أنهم لا يجدون مواعيد الله ووعوده قد تحققت فيهم، وكأن التقصير هو من جهة الرب، لا من جهة شرهم أو تراخيهم. وكما جاء في إشعياء النبي: "القائلين: ليُسرع، ليعجل عمله، لكي نرى، وليقرُب ويأتِ مقصد قدوس إسرائيل لنعلم" (إش 5: 19).يتهم الأشرار الله أنه لا يسرع إلى نجدتهم، ولا يحقق وعوده معهم، عوض أن يعترفوا أن تعبهم نابع عن فساد قلبهم. من يعيش بروح العالم يتعب من أجل اقتناء أمور العالم، أما من يعيش بروح المسيح فيحيا بلا قلق حتى وسط الآلام. يقول إرميا نفسه: |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134344 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() "لم اكن قلقًا أن أتبعك..." [16] (الترجمة السبعينية). يقول القديس جيروم: [لنشكر الله، ونطلبه بإرادة صالحة فيكون درعنا وإكليلنا ولا نتركه قط بل نتبعه، معلنين مع إرميا: "لم اكن قلقًا أن اتبعك" ]. يقول العلامة أوريجينوس: ["ها هم يقولونليأين هي كلمة الرب، لتأتِ! أما أنا فلم أتضايق (أَمِلُ) من اتباعك" [15-16]. يقول يسوع المسيح لك: "احمل صليبك واتبعني" (مت 16: 24)، وأيضًا: "اترك كل شيء واتبعني" (مت 19: 27، 9: 9)، وأيضًا: "من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني" (مت 10: 37-38). إذًا، لو استطعت أن تتبع يسوع المسيح دائمًا لن تَمِلّ أبدًا من اتباعه، لأنه "لم يبصر إثمًا في يعقوب ولا رأى تعبًا في إسرائيل" (عد 23: 21). لا يوجد ملل حينما نتبع السيد المسيح؛ مجرد اتباعه ينزع كل مللٍ أو تعبٍ. لذلك يقول لنا: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28). فإذا كنَّا متعبين وذهبنا إليه وتبعناه، نقول: "أما أنا فلم أمل من اتباعك". نقول له أيضًا: "ولا اشتهيت يوم الإنسان". يوجد "يوم للإنسان" ويوجد "يوم للرب". يحدث كثيرًا حينما يكون الإنسان مريضًا ومشرفًا على الموت، أنه يطلب من الناس الذين يزوروه أن يصلوا من أجله حتى يظل على قيد الحياة. حينما يقول الإنسان هكذا لا يشتهي يوم الرب، إنما يشتهي يوم الإنسان. لنكف إذًا عن محبة العالم وعن اشتهاء يوم الإنسان، ونتطلع إلى يوم القيامة واللقاء مع القديسين حينما يطوبنا المسيح يسوع الذي له المجد والقدرة إلى أبد الآبدين آمين]. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134345 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() "أما أنا فلم أعتزل عن أن أكون راعيًا وراءك، ولا اشتهيت يوم البلية. أنت عرفت. ما خرج من شفتيّ كان مقابل وجهك" [16]. ربما يقصد إرميا النبي هنا القول هكذا: إن كان كثيرون يتشككون في كلمتك، ويظنون أنك عاجز عن تحقيق وعودك، فينطقون بكلمات مملوءة شكًا، طالبين أن تحقق كلمتك، لكن من جهتي فإني لن أتوقف قط عن أن أتمم عمل الرعاية بكل قوة، ليس بذاتي، وإنما وراءك. اختفي فيك يا طبيب النفوس ومخلصها وتسبيحها، وأعمل بكلمتك. إنني لست قلقًا إذ اختبرت قوة كلمتك. إنني لم أشتهِ يوم البلية، أي لا أتسرع، طالبًا مجيء يوم الرب أو الدينونة، مترجيًا توبة الكثيرين وتمتعهم بمراحمك. هذا ما أنطق به بشفتي أمامك، قدام وجهك، يا فاحص القلوب ومختبر الكلى. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134346 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() "لا تكن لي رُعبًا. أنت ملجأي في يوم الشر. ليخزَ طاردى ولا أخزَ أنا. ليرتعبوا هم ولا أرتعب أنا. اجلب عليهم يوم الشر، واسحقهم سحقًا مضاعفًا" [17-18]. من جهة وعود الله تشكك الأنبياء الكذبة وأتباعهم فيها، بينما آمن بها إرميا النبي... هذا سبب ضيقًا ومقاومة منهم. وها هو يقف مختفيًا في الرب نفسه الذي يدعوه "ملجأي"، وقد دُعي الرب هكذا 11 مرة في سفر المزامير كما في (مز 46: 2). إنه سيأتي يوم الشر، أي الضيق الشخصي الذي يثيره الأشرار ضده، فيختفي في الرب، ويخزى الأشرار، ويرتعبوا ويسقطوا تحت دينونة مضاعفة، لأنهم رفضوا كلمة الرب وقاوموها في شخصه، أما هو فلا يخزى ولا يرتعب، لأنه في حماية مخلصه. هكذا لا يخاف المؤمن من الأشرار المقاومين له، ولا حتى من عدو الخير إبليس، مهما كانت قوته. يحدثنا الأب سيرينوس عن عدم ارتعابنا من الشياطين قائلًا: [إننا نعتقد أنهم يتعهدون هذا الصراع بقوة، لكن في مقاتلتهم يكون لديهم نوع من القلق والغم، خاصة حينما يقفون أمام مناضلين أقوياء، أي رجال قديسين كاملين... بالتأكيد تُعد الأرواح نفسها لمهاجمة البشر بقوة لا تقل عنهم لكي يضمنوا النصرة عليهم... (فيسقطون هم فيما يصنعونه بنا) إذ يقول: "وعلى هامته يرجع ظلمه" (مز 7: 16). وأيضًا: لتأتِه التهلكة وهو لا يعلم، ولتنشب به الشبكة التي أخفاها وفي التهلكة نفسها ليقع" (مز 35: 8)، أي في التهلكة التي دبروها بغشهم للبشر. فتسقط الأرواح في الحزن، وإذ تريد اهلاكنا تهلك هي بنفس التهلكة التي دبروها لنا...] [لكن لا يقدر أحد أن يشك في أنه متى انتصرنا عليهم يهلكون هلاكًا مضاعفًا]. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134347 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() طالب الله إرميا النبي أن يقف في باب "بني الشعب" [19]. يرى البعض أنه باب "بنيامين"، وهو باب خاص بالمدينة (إر 37: 13؛ 38: 7)، وإن كان البعض يرى أنه يتحدث عن باب خاص بالهيكل كان يدخل منه ويخرج منه الشعب؛ ليقف بعد ذلك في كل أبواب أورشليم [19]. طالبه أن يوجه حديثه إلى "ملوك يهوذا وكل يهوذا وكل سكان أورشليم الداخلين من هذه الأبواب" [20]. لماذا يقول "ملوك يهوذا" وليس "ملك يهوذا"؟ يرى البعض أنه يقصد بالملوك هنا كل الشعب كمقابل للكهنة ، ربما لأن كل واحد صار كملكٍ يريد أن يتسلط ويسيطر، ليس من يقبل أن يسمع أو يطيع! موضوع الحديث هو "حفظ السبت"، وهو موضوع الأجيال كلها، تحدث عنه الأنبياء كأمرٍ أساسي، بل هو موضوع حياتنا اليومي: تقديس يوم الرب كباكورة لتقديس أيامنا فتصير كلها للرب! يطالبهم بحفظ السبت لأجل حياتهم لأنها صارت في خطرٍ، إذ يقول"تحفزوا بأنفسكم" [21]، فلا يحملوا فيه حملًا ولا يمارسون عملًا [22-23]، (خر 20: 10؛ تث 5: 14)، هذا من الجانب السلبي، أما من الجانب الإيجابي فيقول: "قدسوا يوم السبت" [22]، أي اسلكوا في نقاوة قلب وقدسية حياة وكما جاء في رسالة برناباس: [نخطئ إذا اعتقدنا إننا نستطيع أن نقدس اليوم الذي قدسه الرب بدون أن نكون أنقياء القلوب]. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134348 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() أما بركاته فهي: أ. قمة الوعد الإلهي لحفظ السبت هو أن يدخل ملوك ورؤساء من الأبواب ويجلسون على العروش ويركبون مركبات وخيولْ. بمعنى آخر إن حفظ الشعب سبت الرب، يحفظ الرب مملكتهم ويعطيهم وملوكهم كرامة وقوة وسلطانًا، فيعيشون في حرية ومجدٍ، قائلين مع القديس يوحنا: "جعلنا ملوكًا وكهنة لله أبينا" (رؤ 1: 6). إن قدسنا عمرنا بروح الله القدوس، تصير حياتنا مقدسة له، سبتًا دائمًا، تُفتح أبواب قلوبنا، أورشليم الداخلية، ليدخل فيها ملك المجد، ويقيم مملكة ابن داود في داخلنا، ويجعل منا ملوكًا أصحاب سلطان على الفكر والإرادة كما على الحواس، لنفكر وننطق ونعمل حسب مشيئته الملوكية السماوية. ب. أما البركة الثانية فهي أنهم يأتون من ست مناطق ليقدموا محرقات وذبائح وتقدمات ولبان مع الشكر: "ويأتون من مدن يهوذا ومن حواليّ أورشليم ومن أرض بنيامين ومن السهل ومن الجبال ومن الجنوب، يأتون بمحرقات وذبائح وتقدمات ولُبان ويدخلون بذبائح شكر إلى بيت الرب" [26]. إذ يُقدس الشعب يوم الرب تُجتذب نفوس كثيرة من كل جانب كعابدين حقيقيين للرب يقدمون محرقات حب وذبائح شكر مع ذبائح وتقدمات عن الخطايا والضعفات ليتمتعوا بالمصالحة مع الله. هكذا إذ تتحول حياتنا إلى يومٍ مقدسٍ للرب، نجتذب نفوسًا كثيرة للرب، تشترك معنا في العبادة الروحية. نقدم في أعماقنا حياتنا ذبيحة حب دائمة، ونبذل حياتنا تقدمة للرب الذي بذل ذاته لأجلنا، يرتفع في داخلنا بخور صلاة مقبولة لديه، ونُحسب أهلًا أن نشترك مع السمائيين في الشكر والتسبيح الدائم. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134349 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() ![]() أما ثمرة العصيان وعدم تقديس السبت فهو: "إني أشعل نارًا في أبوابها، فتأكل قصورها أورشليم ولا تنطفئ" [27]. حفظ السبت ليس هبة نقدمها لله، ولا عطية من جانبنا، إنما هو حفظ لأورشليمنا الداخلية، فيكون كسورٍ ناري مقدس يحفظنا من ضربات العدو وسهامه النارية. فإن تراخينا نفقد القداسة وتشتعل الأبواب كما القصور بالنار لا للتطهير بل للإبادة. تفقد أورشليمنا أسوارها وإمكانياتها، كقول الرب عن يهوذا "لأنهم رفضوا ناموس الله ولم يحفظوا فرائضه وأضلتهم أكاذيبهم التي سار آباؤهم وراءها، فأرسل نارًا على يهوذا فتأكل قصور أورشليم" (عا 2: 5). أساء اليهود إلى السبت بتفسيره بطريقة حرفية. يقدم لنا العلامة أوريجينوس أمثلة للتفسير الحرفي اليهودي والذي دخل بهم إلى خرافات لا حد لها (1 تي 1: 4) ففسروا القول: "لا تحملوا حملًا يوم السبت" [21]، بأنه إن كان نعل الإنسان به مسامير يُحسب ذلك "حملًا" فلا يلبسه يوم السبت، وإن لم توجد مسامير فلا يُحسب حملًا. أيضًا أن حمل إنسان حملًا على كتفٍ واحدة فيحسب ذلك حملًا، أما إن حمله على كتفيه فلا ُيحسب كذلك . قدم لنا الكتاب المقدس "حفظ السبت" من جوانب كثيرة، لكنه ركز عليه كعيدٍ مفرحٍ وراحة في الرب القدوس. فمن الجانب الظاهري كان السبت امتناعًا عن العمل، حتى عن جمع المن النازل كهبةٍ إلهيةٍ (خر 16: 21-30)، من يعمل يتعرض للغضب الإلهي. وجاء السبت يحمل فكرًا اجتماعيًا روحيًا، فقُدم راحة للغرباء والأجراء والعبيد حتى الحيوانات، فيه يذكر الشعب أنه كان قبلًا متغربًا في مصر تحت العبودية فلا يقسوا على خليقة الله (خر 23: 12؛ تث 5: 12-15). وحمل السبت فكرًا أخرويًا انقضائيًا بكونه رمزًا للراحة المقبلة (إر 17: 21-27؛ عب 4). أخيرًا فإن السبت هو فرصة لا للخمول والتوقف عن العمل، بل للتمتع بالعبادة لله القدوس لينعم الكل بشركة الحياة الإلهية (لا 23: 3؛ عد 28: 9-10). وكأن السبت كما يحدثنا عنه سفر اللاويين هو التقاء مع الله خلال العبادة المقدسة والذبيحة، لا لنكرم الله بعبادتنا، لكن ما هو أعظم لكي ننعم بعمل الله فينا واهبّا إيانا الشركة معه لندخل به إلى قداسته. تقديس السبت في جوهره هو تمتع بالراحة، إذ كلمة "سبت" في العبرية تعني "راحة"، سرها اتحادنا مع ربنا يسوع المسيح القدوس لننعم به بالحياة الجديدة المقدسة. لقد دعاه إشعياء النبي: "مسرة"، "مقدس يهوه"، "المكرم" (إش 38: 53)، وقدم لنا سفر المزامير تسبحة خاصة بالسبت هي تسبحة فرح وحمد لله (مز 92). السبت هو عيد التمتع بالراحة في الرب السماوي، فيه نذكر راحة الله في اليوم السابع (تك 2: 3) كرمزٍ ليوم الرب الأبدي كما يقول القديس أغسطينوس الذي فيه [نستريح ونرى، نرى ونحب ونسبح. هذا ما سيكون في النهاية التي بلا نهاية]. هو عيد الراحة لا من عبودية فرعون (تث 2: 15) وإنما من عبودية الشر كقول القديس إكليمنضس الإسكندري: [إننا نتمسك بالسبت الروحي حتى مجيء المخلص، إذ استرحنا من الخطية ]. هو عيد مفرح ننعم به هنا كعربونٍ للحياة السماوية كعيد تسبيح لا ينقطع، وكما يقول القديس جيروم معلقًا على مزمور يوم السبت (مز 92): [لا يمكن أن يوجد سبت ما لم يسبقه ستة أيام. نحن نعمل الستة أيام لنستريح في السابع. لا نقدر أن نسبح الرب إلا في يوم السبت (مز 92) مادمنا مشغولين بأعمال العالم، أي مادمنا في الستة أيام لا نستطيع أن نُغني للرب... ليس أحد في يوم السبت، أي في راحة الرب، يعمل عملًا دنيئًا، أي يرتبك بأعمال العالم، إنما يلزمه أن يعمل ما يخص السبت. أتريد أن تعرف أنه في السبت يعمل الكهنة في هيكل الرب بينما لا يُسمح لأحدٍ أن يقطع فيه حطبًا، ففي الحقيقة الرجل الذي اُكتشف أنه يجمع حطبًا في البرية رُجم للموت (عد 15: 32-36). في السبت لا يشعل أحد نارًا ولا يمارسأي عمل... إذن لنرى أنه يليق بنا أن نسبح في السبت عندما نترك أعمال هذا العالم]. |
||||
![]() |
رقم المشاركة : ( 134350 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() يقول العلامة أوريجينوس [توجد نبوة أخرى، لا أدرى كيف أنها غير موجودة في الترجمة السبعينية لكننا نجدها في النسخ الأخرى، خاصة وأنها موجودة في العبرية. هذه النبوة مليئة بالتعاليم الهامة والضرورية، التي إن طبقناها في حياتنا يمكنها أن تقودنا إلى التوبة. إليكم كلماتها: "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديدٍ برأسٍ من الماس منقوشة على لوح قلبهم" [1]. يمكننا أن نلجأ إلى التفسير السهل فنقول إن "الخطايا المكتوبة" هي خطايا شعب اليهود. لكننا إن دققنا النظر كما وضحنا قبل ذلك فإن كلمة "يهوذا" يُقصد بها السيد المسيح، لذلك تصبح "خطية يهوذا" هي خطيتنا نحن الذين نؤمن أن السيد المسيح جاء من سبط يهوذا. إن أردت أيضًا تفسيرًا آخر لتلك الآية، يمكننا القول بأن النبي يقصد هنا يهوذا الاسخريوطى الخائن، بذلك تقول النبوة عنه: "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديدٍ، برأسٍ من الماس منقوشة على لوح قلبهم"، ولكن جاءت كلمة "قلبهم" بصيغة الجمع لا تلائم حالة يهوذا الخائن. ألا تنطبق هذه النبوة علينا نحن بالأكثر؟ لقد أخطأنا وخطيتنا لم تُكتب خارجًا عنا، إنما في قلوبنا، كُتبت بقلمٍ من حديد وبرأسٍ من الماس. ستثبت التجربة أن الخطايا التي نرتكبها تُكتب في داخلنا بمجرد أن نرتكبها. كما لو كانت "علامة" الخطية تُنقش في داخل نفسي لمجرد إني ارتكبتها. لو كانت خطيتي قد كُتبت بالحبر، لاستطعت أن أمحوها، ولكن ها هي قد كُتبت بقلم من حديد وبرأس من الماس، وكتبت كذلك في قلبي، لكن إذا ما وقفت لأحاكم في اليوم الأخير، تتحقق النبوة القائلة: "لأنه ليس مكتومًا إلا سيظهر ولا خفيًا إلا سيعلن". سيتم الكشف عن قلبي لأقف عاريًا أمام الجميع، حيث يقرأ الكل علامات الخطايا المكتوبة بالقلم الحديدي وبرأس الماس التي ستكون ظاهرة لجميع الناس. ُكتب عن ذلك: "إذًا لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويظهر آراء القلوب" (1 كو 4: 5)، لِمَن سُيظهرها؟ ليس لنفسه، لأنه هو العارف كل الأشياء قبل أن تكون، إنما سُيظهر آراء القلوب للناس الأتقياء الأنقياء الذي بنقائهم يستطيعون أن يروا خطايا الناس الذين أخطأوا، حتى "يستيقظون إلى العار للازدراء الأبدي" (دا 12: 2). ليحفظنا رب جميع الأشياء لكي نستيقظ ونقوم في اليوم الأخير بالمجد الذي للمسيح يسوع، الذي له المجد والقدرة والسلطان إلى دهر الدهور آمين ]. |
||||