![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 134321 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() من وحيّ إرميا 17 في التراب سُجل اسمي، لتسجله على كفكِ يا إلهي! * في التراب سُجل اسمي! لقد كتبت خطيتي ونحتها كما بقلمٍ حديدي رأسه ماسي! نقشتُ خطاياي ونجاساتي على جدران قلبي، فأفسدتُ هيكلك المقدس، وصار اسمي مسجلًا في التراب، وأحصيت مع الموتى... من يقيمني غيرك أيها القائم من الأموات؟! * اتكلت على قدراتي وخبرتي وبرّي، اتكأت على الجسد بكل إمكانياته، فصرت كنبات العرعر في البرية سرعان ما يجف! تحولت حياتي إلى قشٍ يحترق، ورمادٍ وترابٍ! * إغرسني على مجاري روحك القدوس، فتمتد جذوري الخفية، وترتوي من ينابيع نعمتك الإلهية. أصير كرسي مجدك المرتفع، وموضع قدسك السماوي! وُيسجل اسمي على كفك أيها السماوي! * أصرخ مع إرميا النبي: اشفني يا رب فأشفى، خلصني فأخلص، لأنك أنت تسبحتي! اشفني من التراب الذي سُجل اسمي عليه، خلصني من الرماد الذي تحولت أنا إليه، اجعلني ابنًا سماويًا فأمتلئ فرحًا وتسبيحًا! * لتأتِ إليّ يا كلمة الله! صرتَ لأجلي إنسانًا، فلتجعلني ابنًا سماويًا! لترعاني بنفسك، حولني من ترابي إلى سمواتك! * الآن أقول: لا أخز، لا أرتعب! أنت مخلصي من فساد طبيعتي. لا أسمع القول: أنت تراب وإلى ترابٍ تعود! بل أسمعك تقول لي وأنا مخفي فيك: أنت سماء، وإلى سماءٍ تعود! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134322 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديد، برأسٍ من الماس، منقوشة على لوح قلبهم، وعلى قرون مذابحكم" [1]. يقول العلامة أوريجينوس: [توجد نبوة أخرى، لا أدرى كيف أنها غير موجودة في الترجمة السبعينية لكننا نجدها في النسخ الأخرى، خاصة وأنها موجودة في العبرية. هذه النبوة مليئة بالتعاليم الهامة والضرورية، التي إن طبقناها في حياتنا يمكنها أن تقودنا إلى التوبة. إليكم كلماتها: "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديدٍ برأسٍ من الماس منقوشة على لوح قلبهم" [1]. يمكننا أن نلجأ إلى التفسير السهل فنقول إن "الخطايا المكتوبة" هي خطايا شعب اليهود. لكننا إن دققنا النظر كما وضحنا قبل ذلك فإن كلمة "يهوذا" يُقصد بها السيد المسيح، لذلك تصبح "خطية يهوذا" هي خطيتنا نحن الذين نؤمن أن السيد المسيح جاء من سبط يهوذا. إن أردت أيضًا تفسيرًا آخر لتلك الآية، يمكننا القول بأن النبي يقصد هنا يهوذا الاسخريوطى الخائن، بذلك تقول النبوة عنه: "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديدٍ، برأسٍ من الماس منقوشة على لوح قلبهم"، ولكن جاءت كلمة "قلبهم" بصيغة الجمع لا تلائم حالة يهوذا الخائن. ألا تنطبق هذه النبوة علينا نحن بالأكثر؟ لقد أخطأنا وخطيتنا لم تُكتب خارجًا عنا، إنما في قلوبنا، كُتبت بقلمٍ من حديد وبرأسٍ من الماس. ستثبت التجربة أن الخطايا التي نرتكبها تُكتب في داخلنا بمجرد أن نرتكبها. كما لو كانت "علامة" الخطية تُنقش في داخل نفسي لمجرد إني ارتكبتها. لو كانت خطيتي قد كُتبت بالحبر، لاستطعت أن أمحوها، ولكن ها هي قد كُتبت بقلم من حديد وبرأس من الماس، وكتبت كذلك في قلبي، لكن إذا ما وقفت لأحاكم في اليوم الأخير، تتحقق النبوة القائلة: "لأنه ليس مكتومًا إلا سيظهر ولا خفيًا إلا سيعلن". سيتم الكشف عن قلبي لأقف عاريًا أمام الجميع، حيث يقرأ الكل علامات الخطايا المكتوبة بالقلم الحديدي وبرأس الماس التي ستكون ظاهرة لجميع الناس. ُكتب عن ذلك: "إذًا لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويظهر آراء القلوب" (1 كو 4: 5)، لِمَن سُيظهرها؟ ليس لنفسه، لأنه هو العارف كل الأشياء قبل أن تكون، إنما سُيظهر آراء القلوب للناس الأتقياء الأنقياء الذي بنقائهم يستطيعون أن يروا خطايا الناس الذين أخطأوا، حتى "يستيقظون إلى العار للازدراء الأبدي" (دا 12: 2). ليحفظنا رب جميع الأشياء لكي نستيقظ ونقوم في اليوم الأخير بالمجد الذي للمسيح يسوع، الذي له المجد والقدرة والسلطان إلى دهر الدهور آمين ]. تحتل الخطية القلب نفسه، وكما يقول القديس أمبروسيوس: [تُوجد الخطية في موضع النعمة، لكن الخطية تُكتب بقلم أما النعمة فبالروح]. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134323 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديد، برأسٍ من الماس، منقوشة على لوح قلبهم، وعلى قرون مذابحكم" [1]. تُسجل الخطايا التي نرتكبها في داخلنا لأننا نرتكبها بإرادتنا، وعلامة تسجيلها ليس فقط أنها تُعلن في يوم الرب، وإنما تظهر أيضًا فينا حاليًا إذ يسيطر فينا الشر، ويجد إبليس عدو الخير له فينا موضعًا، يصير له الحق أن يعمل فينا عوض السلطان الذي صار لنا وبه ندوس عليه تحت أقدامنا. بارتكابنا الخطية نفقد سلطاننا الداخلي، خاصة على الأفكار والأحاسيس. في هذا يقول الرسول بولس: "أفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة" (رو 2: 15). ماذا يعني بقلبهم [1] هنا؟ الكلمة العبرية التي تترجم هنا "القلب" يمكن أيضًا ترجمتها "العقل" أو "الإرادة"، ويقصد بها القوة المركزية داخل الإنسان التي توجهه ليأخذ قراراته. وأيضًا بالنسبة للجماعة تعني أصحاب السلطة الذين يعطون قراراتهم. القلب هنا يعني إرادة مملكة يهوذا، إذ سبق فقال: "انزعوا غُرل قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم" (إر 4: 4)، كما قال: "اغسلي من الشر قلبكِ يا أورشليم" (إر 4: 14). ملك الشر عميقًا في قلوبهم، وسيطر على إرادة الجماعة كلها، لهذا صارت الحاجة إلى عهد جديد يمس أعماق القلب، ويقدس الإرادة الداخلية، ويجدد الطبيعة البشرية. عن هذا العهد يقول: "ها أيامتأتييقول الرب، وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدًا... اجعل شريعتي في داخلهم، وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا" (إر 31: 31-33). ما دامت تخرج الخطية من أعماق القلب ومن خلال الإرادة، فالحاجة إذن إلى عهدٍ جديدٍ لا تُكتب فيه الشريعة على ألواح حجرية بل تخترق الأعماق الداخلية. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134324 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديد، برأسٍ من الماس، منقوشة على لوح قلبهم، وعلى قرون مذابحكم" [1].بلغت الخطية قلب مملكة يهوذا، إذ احتلت أورشليم مدينة الله المقدسة، وبلغت قلبها، وتعلقت بقرون المذبح بكونها قلب المذبح، أو أقدس موضع فيه (لا 16: 18، عا 3: 14)، هذا الذي من خلاله تتم المصالحة بين الله والشعب، ويتمتع الشعب بقوة الله وإمكانياته (القرون)، فصارت منقوشة بآلة حديدية خاصة بالنحت، هذه التي لا يليق أن تمس مذبح الله (تث 27: 5؛ خر 20: 25). بإصرارهم على الشر استخدموا آلة رأسها من الماس ليسهّل عملية الحفر أو النقش. الاتهام بحق خطير لأنه يمس حياة الشعب كله في علاقته بالله، كما يمس المقدسات الإلهية، وأيضًا العمل الكهنوتي! قدم الله لشعبه لوحيّ الشريعة منقوشين على حجارة بأصبعه الناري (خر 32: 6)، وجاء تجاوب الشعب مناقضًا لذلك، إذ قدموا خطيتهم منقوشة على مذبح الرب. هو يقدس قلوبنا الحجرية ليعمل منها مَقْدِسًا له، ونحن في شرنا ندنس حتى مقدساته. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134325 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديد، برأسٍ من الماس، منقوشة على لوح قلبهم، وعلى قرون مذابحكم" [1].يفسر كثير من الدارسين ما ورد في هذا القسم (إر 17: 1-4) على أنه يخص خطايا جنسية واباحية ورجاسات. لما كانت الخطية الرئيسية التي ارتكبتها مملكة يهوذا - حسب سفر إرميا - هي الخيانة الزوجية أو الزنا الروحيّ، لهذا يفسر البعض عبارة: "خطية يهوذا مكتوبة بقلمٍ من حديدٍ، برأسٍ من الماس منقوشة على لوح قلبهم وعلى قرون مذابحكم" [1]، هو أنهم كانوا ينحتون على المذابح خاصة قرونها الأربعة الأعضاء الجنسية للذكر ويتعبدون لها... صورة بشعة للانحطاط الأخلاقي والرجاسات التي بلغها الشعب علانية، حيث كانوا يمارسون ما يُدعى بعبادة الذكر Phallic worship. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134326 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "كذكر بنيهم مذابحهم وسواريهم عند أشجارٍ خضرٍ على آكام مرتفعة" [2]. السارية هي عمود خشب مستقيم يُثبت على الأرض بجوار المذبح، وهو يمثل إلهة الخصوبة، هذه التي من أجلها وبخ الله شعبه قائلًا: "قائلين للعود أنت أبي" (إر 2: 27)، كنوع من السخرية، لأنها مؤنث ويخاطبونها كأبٍ لا كأم، أي فقدوا روح التمييز الطبيعي. يرى R.E. Clementsأن إقامة السواري مرتبط بطقوس خاصة بالخصوبة، إذ كانوا يتطلعون إلى الخصوبة والممارسات الجسدية كأمرين يمسان قوة الحياة السرية، لهما آثارهما حتى على محاصيل النباتات واخصاب الحيوانات. هذه القوة تصدر عن ممارسات بين الآلهة والإلهات، وإن ممارسة الرجال والنساء ومشاركتهم في هذه الطقوس تعطيهم قوة الحياة. لعله لهذا السبب كانت الرجاسات ُتمارس بجوار مذابح ُمقامة تحت كل شجرة خضراء على أكمة مرتفعة، لكي تقدم الآلهة الخصوبة للنباتات والحيوانات كما للإنسان. لا يقف الأمر عند خصوبة النباتات والحيوانات، وإنما هذه الممارسات -في ذهنهم- تهبهم قوة للصراع ضد قوى الموت السرية غير المنظورة. وكأن الخصوبة والجنس يمثلان حياةً أو موتًا، بقاءً أو دمارًا! لهذا لا نعجب إن ارتبطت المذابح والسواري بالممارسات الدنسة والرجاسات كطقس ديني، كما يظهر من (2 مل 23: 5-7). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134327 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "يا جبلي في الحقل، أجعل ثروتك كل خزائنك للنهب ومرتفعاتك للخطية في كل تخومك، وتتبرأ بنفسك عن ميراثك الذي أعطيتكَ إياه، وأجعلك تخدم أعداءك في أرضٍ لم تعرفها، لأنكم قد أضرمتم نارًا بغضبي تتقد إلى الأبد" [3-4]. على ضوء ما سبق الإشارة إليه بخصوص ارتباط الوثنية بالرجاسات يرى بعض الدارسين مثل Holladay أن الثروة والخزائن هنا إشارة إلى أعضاء الذكر بشيء من السخرية، حيث كان معتقدهم هكذا. إذ عبدوها صار الجزاء من ذات النوع، حيث خصى الأعداء رجالهم العظماء حتى لا ينجبوا أولادًا يمكن أن يفكروا في العودة إلى أرض الموعد كميراثٍ لهم، بل يبقى المخصيون عبيدًا لسادتهم، الأمر الذي يمس وجودهم ذاته. هكذا لم تهبهم عبادتهم قوة الإنجاب ومقاومة الموت بل انهيارًا وتحطيمًا وموتًا! |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134328 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() "يا جبلي في الحقل، أجعل ثروتك كل خزائنك للنهب ومرتفعاتك للخطية في كل تخومك، وتتبرأ بنفسك عن ميراثك الذي أعطيتكَ إياه، وأجعلك تخدم أعداءك في أرضٍ لم تعرفها، لأنكم قد أضرمتم نارًا بغضبي تتقد إلى الأبد" [3-4]. أول خطية تهاجم الإنسان هي اعتزاله الله مصدر حياته متكئًا على ذراعه البشري أو الأذرع الأخرى. يتحدث النبي ضد الذين لا يرون في الله أنه ينبوع حيّ، بل يشقون لأنفسهم آبارًا آبارًا لا تضبط ماءً (إر 2: 13). إنهم يجرون وراء سراب يحمل مياهًا خادعة (إر 15: 18). الآن يطالبهم الله بالتوبة، موضحًا لهم أن من يتكل على ذراعٍ بشري لا على الله يصير صحراء قفراء بلا ثمر. أما من يُصر على الاتكال على الله حتى في لحظات الضيق فسيأتي بثمرٍ حتى في وقت الجفاف أو القحط. سنة الجفاف لا تقدم ماءً لغير المتكلين على الله كما للمتكلين عليه، لكن الفارق أن الأولين يجفون كالعرعر ويصيرون كقشٍ بلا ثمرٍ أو كأرضٍ مملحة أو حجرية، أما الآخرون فبالإيمان تمتد جذورهم لتتمتع بالمياه الخفية وتقدم للساق والأوراق احتياجاتها فلا يتوقف الثمر. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134329 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"هكذا قال الرب: ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان، ويجعل البشر (الجسد) ذراعه وعن الرب يحيد قلبه... مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكله" [5، 7]. لعله لهذا الهدف يسمح الله لنا بالضيقة حتى تتبدد أمامنا كل الأذرع البشرية ونجد الله هو الملجأ الوحيد لنا. وكما يقول القديس جيروم: [أتريد أن يسمع لك الرب متحننًا؟ أدعوه وأنت في الضيق فيجيبك مترفقًا. فإنه لا يقدر الإنسان أن يدعو الرب لمعونته إلا وهو في الضيق، حيث يكون ذراع الإنسان بلا قيمة]. يقدم الله لنا ذاته لكي نقتنيه سر قوة وشبع فلا نعتاز إلى شيء، أما إذ وضعنا ثقتنا في أنفسنا أو طاقاتنا أو خبراتنا الماضية أو سلطاننا أو اقربائنا أو أصدقائنا، أي نتكل على الجسد، ينسحب الله منا ونسقط! * يليق بنا أن نعتمد على الله وحده وليس على أحدٍ غيره، حتى إن قيل إنه جاء من فردوس الله، كما يقول بولس: "إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (غلا 1: 8). العلامة أوريجينوس * لينسحب الإنسان من ذاته، لا لينحط إلى أسفل! لينسحب الإنسان من ذاته ليلتصق بالله. القديس أغسطينوس * لنتحدث الآن عن الآية الموجودة في الأصحاح السابع عشر، والتي تقول: "ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل الشر ذراعه" (إر 17: 5). هذه الكلمات تساعدنا وتمكننا من الرد على الذين يعتقدون أن المخلص كان إنسانًا ولم يكن أبدًا ابن الله، لأنه إلى جانب جرائم الناس، فإن بعضًا منهم تجرءوا أن يقولوا إن "الوحيد الجنس والكائن قبل كل الخليقة" ليس هو الله."ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان"، يمكنني أن أقول إنني لا أتكل على إنسان؛ فحينما أتكل على السيد المسيح، لا أعرفه كإنسانٍ (موجود معي بالجسد)، لكنني أعرفه بكونه الحكمة والعدل، بكونه الكلمة الذي به كل الأشياء خلق ما في السموات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى. بالرغم من أن المخلص يشهد ويؤكد أن ما أخذه كان جسدًا بشريًا إنسانيًا، وبالرغم من أنه كان إنسانًا بالحقيقة، إلا أنه لم يعد إنسانًا في وقتنا الحاضر. لأنه "وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد" (2 كو 5: 16). أنا نفسي، بالسيد المسيح، لم أعد بعد إنسانًا، فهو يؤكد لنا: "أنا قلت أنكم آلهة وبني العلي تُدعَوْن". "ملعون الرجل الذي يتكل على الإنسان ويجعل البشر ذراعه": أي ملعون الذي يعطي قيمة للأشياء الجسدية والمادية والذي يستخدم قوته الجسدية ويتكل على جسده. أما الإنسان البار فلا يجعل البشر ذراعه إنما يحمل في جسده كل حين إماتة الرب يسوع ويميت أعضاءه الجسدية، الزنا والنجاسة؛ وبإماتة أعضائه لا يتكل على ذراعه. هذه الآية أيضًا موجهة إلى الذين يتكلون على المراكز العليا والوسائط لمساعدتهم: إن صديقي فلان رجل سياسي كبير؛ أو محافظ؛ أو حاكم؛ أو أن صديقي هذا رجل غنى يعطيني بسخاء. يجب علينا ألا نتكل على أي إنسانٍ حتى ولو بدى صديقًا لنا. اتكالنا هو على ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي له المجد والقدرة إلى دهر الدهور. آمين. العلامة أوريجينوس * لا يمكننا القول بحق إن الإنسان لا يضع رجاءه في إنسان متى وضعه في نفسه.* إن وضعت رجاءك في إلهك لن تخزى، فإن الذي تضع فيه ثقتك لا يمكن أن يخدع. * ليس أحد يليق به أن يثق في ذاته ليصير مواطنًا في المدينة الأخرى الغير مدشنة باسم ابن قايين في هذا الزمان الحاضر، أي في الفترة الزائلة لهذا العالم الميت، وإنما في الخلود للبركة الدائمة. * ينبغي للشخص ألا يكون له فرحه في ذاته، إن تطلع إلى الأمر بوضوح، إذ لا يليق بأحدٍ أن يحب حتى ذاته لأجل ذاته، بل لأجل (الله)، ذاك الذي هو موضوع المتعة الحقيقية. * يلزمنا ألا نطلب شيئًا إلا من الله الرب، سواء ما نرجو عمله حسنًا، أو نرجو نواله كمكافأة عن الأعمال الصالحة. هذه هي الخطية الأولى: "الاتكال على ذراع بشر"، خاصة اتكال الإنسان على بره الذاتي أو قدراته أو مواهبه أو خبراته القديمة لا على ذراع الرب. مثل هذا يحرم نفسه من مجاري مياه الروح القدس، القادر وحده أن يقود نفسه بكل إمكانياتها، وجسده بكل أحاسيسه وقدراته ليحيا كشجرةٍ مثمرةٍ تحمل ثلاثين وستين ومائة! أشر خطية يمارسها الإنسان هي اتكاله على ذاته أو على الآخرين، وأجمل فضيلة يمارسها الإنسان هي أن يرتمي عل صدر الله ليتقبل عمل الروح القدس فيه، فيشكله على صورة المسيح ويجعله على مثاله، ويهبه شركة الطبيعة الإلهية، مهما بدت الظروف قاسية ومقاومة للعمل الإلهي! * ليته لا يغش إنسان نفسه، ليته لا يخدع أحد ذاته، فإن الرب وحده يقدر أن يرحم. هو وحده القادر أن يهب غفرانًا عن الخطايا التي اُرتكبت ضده، هذا الذي حمل خطايانا وتألم لأجلنا. القديس كبريانوس إذ كان إرميا النبي يتحدث عن التأديب بالقحط، لذا أوضح أن من يتكل على ذراعٍ بشري يصير كنبات العرعر الذي يظهر في منطقة العربة، هذا الذي سرعان ما يصير كالقش الجاف. أيضًا يشبه النبات المزروع في أرض مملوءة ملوحة، هذا وكان وجود الملح في التربة يُحسب لعنة. أما الذين يتكلون على الله فينالون ثمرًا حتى في فترة الجفاف أو القحط: "ويكون (المتكل على جسدٍ) مثل العرعرِ في البادية (الصحراء)، ولا يرى إذا جاء الخير، بل يسكن الحر في البرية أرضًا سبخة (حقولًا حجرية) مملحة وغير مسكونة. مبارك الرجل الذي يتكل على الرب. وكان الرب متكله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 134330 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
"فإنه يكون كشجرةٍ مغروسةٍ على مياه وعلى نهر، تمد أصولها ولا ترى إذا جاء الحر، ويكون ورقها أخضر، وفي سنة القحط لا تخاف، ولا تكف عن الإثمار" [6-8]. في المزمور الأول (مز 1) يتحدث المرتل عن الرجل الذي يتمتع بكلمة الله كينبوع مياه يجعله كشجرة دائمة الخضرة كثيرة الثمر، أما هنا فيكشف عن الأعماق الخفية، حيث يحمل الإنسان جذورًا خفية تستطيع أن تبلغ إلى المياه الجوفية العميقة لتروي الأوراق وتقدم الشجرة ثمارًا حتى في لحظات القحط، في الوقت الذي فيه يُحرم غيرها من مياه الأمطار أو الأنهار. |
||||