منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05 - 09 - 2023, 01:01 PM   رقم المشاركة : ( 134211 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة


طلب إنارة



حُرمنا من التيار الكهربي لفترة ليست بقصيرة، وذلك لعدم وجود عداد إنارة خاص في البيت الذي نسكن فيه. فتقدَّمت بطلب إلى الجهات المختصة؛ فطلبوا منا موافقة مالك العقار، والواقع أن المالك هو المتسبب في قطع التيار، وهو يرفض الموافقة، لأنه يريد طردنا من منزله. كان والداي حينذاك مسنين، وأنا وأخوتي صغار، والانتقال إلى منزل بديل يحتاج لوقت طويل، ومال كثير. طرقنا كل الأبواب الودية والرسمية مع المالك؛ ونظرًا لنفوذه وعلاقاته، باءت المحاولات جميعها بالفشل.

وأخيرًا، علمت أن المحافظ يتلقى شكاوى المواطنين يوم الأربعاء من كل أسبوع، فتحمَّست للذهاب إليه. ولم أنتظر الأربعاء بل ذهبت يوم الثلاثاء، لكي أرفع له شكواي. لكنني لم أتمكَّن من مقابلته، ومنعوني من الدخول إلى مكتبه، وأكدوا لي أنه من الممكن أن تقابله في الغد. انتظرت بفارغ الصبر حتى جاء الغد، وعندما ذهبت فوجئت بالكثيرين الشاكين مثلي، أتوا ليتقدموا بطلباتهم وشكاواهم، ظروفهم أصعب وأقسى من ظرفي. كنت أنا أصغر المواطنين في القاعة تقريبًا؛ فاستدعاني المحافظ وقال لي: ”ما هي مشكلتك يا بني؟“ فتلعثمت ولم أستطع أن أعبِّر عن مشكلتي؛ فحكايتي طويلة وهو يريد كلمات قليلة، والشكاوي كثيرة ووقت المحافظ ثمين. فقلت له مرتبكًا: ”ما أريده يا سيدي كتبته هنا في هذا الطلب“، فقدَّمت له شكواي. وفي ثوانٍ، مرَّت كالدهر، قرأ المحافظ الطلب، ثم أمسك بقلم أحمر ووضع دائرة على بعض الكلمات، وكتب في المساحة البيضاء من الورقة أيضًا بعض الكلمات، ثم قال لي مداعبًا: ”مبروك يا ابني... روَّح وهتلاقي بيتكم منور، علشان تذاكر دروسك“. لم أستطع أن أتمالك مشاعري عندما قرأت تلك الكلمات، فقد غلبتني دموعي وجاءت دون استدعاء، فما أبشع الظلم، وما أقسى الظلام والليالي السوداء، إنها ليست دموع البؤس والشقاء بل دموع الأمل والرجاء، كنت قد كتبت في شكواي: ”إننا يا سيدي المحافظ نسكن في هذا المنزل بموجب عقد رسمي وصحيح، وندفع الإيجار في حينه، ونريد توصيل النور، حتى أذاكر دروسي أنا وأخوتي، فما أردأ الظلام“. كان المحافظ قد وضع الدوائر الحمراء حول كلمات: ”النور“ و”أذاكر دروسي“.

قرائي الأعزاء: لا أستطيع أن أصف لكم شعوري في هذه اللحظات؛ فكم كنتُ فَرِحًا وسعيدًا؛ لقد خرجت من محضر المحافظ وقلبي يرقص طربًا. وفي طريق عودتي رأيت الناس والأشياء من حولي بطريقة مختلفة، كنت أشعر وكأني عصفور قد خرج من محبسه، وفَرَدَ جناحيه مغردًا، محلِّقًا حرًا طليقًا. ذهبت إلى البيت لأزفّ هذه البشرى السعيدة لإخوتي، ولكن للأسف لم يصدقوني. كانوا يؤكِّدون ويقولون: ”المشكلة مش في المحافظ ولا في المسؤولين الكبار، لكن المشكلة في صغار الموظفين المرتشين، الذين وضعهم صاحب العقار في جيبه، بسبب كثرة ما يضعه هو في جيوبهم“.

مرَّت الأيام ثقيلة ولم يحدث شيء، ونحن نرزح في العتمة والظلام، وكانت اللغة السائدة: ”مفيش فايدة“. لكني كنت أتمسَّك بما كتبه المسؤول الكبير وبقلمه الأحمر وهو يأمر الجميع: ”يتم توصيل الإنارة، والإفادة“. حتى جاء اليوم الموعود، وإذ بموظفي شبكة الكهرباء يتوافدون بسياراتهم ومعداتهم على مرأى جميع مَنْ في الشارع. وفي وقت قصير قاموا بتوصيل الإنارة إلى بيتنا؛ فانقشعت الظلمة بلا رجعة، وتحرّكت المروحة فّرِحةً راقصةً بعد السكون، ونطقت الأجهزة الصامتة، وغرَّد المسجِّل عاليًا بالترانيم الشجية. جاء رئيس البلدية بنفسه ليطمئن على تلبية طلب تلميذ الإعدادية قائلاً لي: ”أي خدمة يا باشا، واحنا كلنا في خدمة الباشا الكبير“.

أخي القارئ .. أختي القارئة.. أريد أن أسألك بقلب صادق ومحب وبعين دامعة هذه الأسئلة الهامة والمصيرية.

1. هل تشعر بمرارة وقسوة الظلمة الأدبية والأخلاقية من حولك؟ وهل تبغض النور وتحب الظلام مثل أغلب البشر الذين تنتظرهم الدينونة؟ كقول المسيح: «وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة» (يوحنا3: 19).

2. هل قدَّمت طلبًا لإنارة قلبك وفكرك وأبديتك؟ وهل دخل المسيح بيتك فأزاح الظلمة؟ أم إنه ما زال يطرق بابك، وأنت مشغول بالطعام والشراب؟ أو بالعمل والسفر، أو بالبناء والهدم، وتركته واقفًا خارج قلبك وبعيدًا عن دائرة اهتمامك وتفكيرك؟ ولا تنسى أن المسيح هو: «النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان» (يوحنا1: 9).

3. وإن كانت المحافظة تتلقى الشكاوى يومًا واحدًا في الأسبوع، لكن تذكَّر أن السماء مفتوحة دائمًا كل أيام الأسبوع، يقول الرب يسوع: «هنذا قد جعلت أمامك بابًا مفتوحًا ولا يستطيع أحدًا أن يغلقه» (رؤيا3: 8). ويقول لنا أيضًا: «اسألوا تُعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يُفتح لكم» (لوقا11: 9).

4. وإن كان المحافظ قد سمع شكواي ورقَّ لحالي «أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهارًا وليلاً، وهو متمهل عليهم؟ أقول لكم إنه ينصفهم سريعًا» (لوقا18: 7 8). صديقي: إن كنت تشعر بالظلم من قريب وحبيب أو من بعيد وغريب؛ فثق في الرب؛ فشكواك ومشكلتك هي شغله الشاغل. يقول الكتاب: «فَإِذَا قُلْتَ إِنَّكَ لَسْتَ تَرَاهُ، فَالدَّعْوَى قُدَّامَهُ، فَاصْبِرْ لَهُ» (أيوب35: 14).

5. هل تصدِّق الرب يسوع وتثق في أقواله؟ لقد تمسكت أنا، بل وصدقت واحتفظت بما كتبه المحافظ بقلمه الأحمر، رغم كل أصوات عدم الإيمان من حولي؛ فهل تثق في دم المسيح وعمله الكفاري وتناجيه وتثق فيه، قائلاً له:

يا رب كُن تُرسًا ليَ وملجأً حصين
فحُجَّتي للمشتكي
فداؤكَ الثمين

إنه حتمًا سيستمع إلى شكواك، وسيتداخَل يقينًا في بلواك، بل وسينير لك الحياة والخلود، وتضمن الأبدية السعيدة في حمى الرب الودود.


 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:02 PM   رقم المشاركة : ( 134212 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





هل تشعر بمرارة وقسوة الظلمة الأدبية والأخلاقية من حولك؟ وهل تبغض النور وتحب الظلام مثل أغلب البشر الذين تنتظرهم الدينونة؟ كقول المسيح: «وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة» (يوحنا3: 19).

هل قدَّمت طلبًا لإنارة قلبك وفكرك وأبديتك؟ وهل دخل المسيح بيتك فأزاح الظلمة؟ أم إنه ما زال يطرق بابك، وأنت مشغول بالطعام والشراب؟ أو بالعمل والسفر، أو بالبناء والهدم، وتركته واقفًا خارج قلبك وبعيدًا عن دائرة اهتمامك وتفكيرك؟ ولا تنسى أن المسيح هو: «النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان» (يوحنا1: 9).
 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:04 PM   رقم المشاركة : ( 134213 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




أن السماء مفتوحة دائمًا كل أيام الأسبوع، يقول الرب يسوع:

«هنذا قد جعلت أمامك بابًا مفتوحًا ولا يستطيع أحدًا أن يغلقه»
(رؤيا3: 8).
ويقول لنا أيضًا: «اسألوا تُعطوا. اطلبوا تجدوا. اقرعوا يُفتح لكم»
(لوقا11: 9).


«أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهارًا وليلاً،
وهو متمهل عليهم؟ أقول لكم إنه ينصفهم سريعًا» (لوقا18: 7 8)
صديقي: إن كنت تشعر بالظلم من قريب وحبيب أو من بعيد وغريب؛
فثق في الرب؛ فشكواك ومشكلتك هي شغله الشاغل.
يقول الكتاب: «فَإِذَا قُلْتَ إِنَّكَ لَسْتَ تَرَاهُ، فَالدَّعْوَى قُدَّامَهُ، فَاصْبِرْ لَهُ»
(أيوب35: 14).
 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:12 PM   رقم المشاركة : ( 134214 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




هل تصدِّق الرب يسوع وتثق في أقواله؟

لقد تمسكت أنا، بل وصدقت واحتفظت بما كتبه المحافظ بقلمه الأحمر، رغم كل أصوات عدم الإيمان من حولي؛
فهل تثق في دم المسيح وعمله الكفاري وتناجيه وتثق فيه، قائلاً له:

يا رب كُن تُرسًا ليَ وملجأً حصين
فحُجَّتي للمشتكي
فداؤكَ الثمين

إنه حتمًا سيستمع إلى شكواك، وسيتداخَل يقينًا في بلواك،

بل وسينير لك الحياة والخلود،
وتضمن الأبدية السعيدة في حمى الرب الودود.



 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:27 PM   رقم المشاركة : ( 134215 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



”صبَّرنا“ و التفسير!

على قدر انتشار كلمة الصبر في مجتمعاتنا، واختلاف أساليب صياغتها على ألسنة شعبنا، على قدر اختلاف البشر في تفسير معنى الصبر الدقيق وماهيته؛ فالبعض يرى أنه هو تحمّل التجارب، والسكوت على البلوى المُحرقة، وعدم مناقشة الله فيها أو التذمر عليها. والبعض الأخر يحسب الصبر أنه هو الانتظار لفرج الله بحل معجزي من عنده يجعل المشاكل تهون. ويمكننا أن نلمح مصادقة الكتاب المقدس ذلط مرات مرتبطًا بالانتظار «انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ» (مزمور37: 7)، ومرات أخرى مرتبطًا بالتحمل «وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ» (متى24: 13).

لكنني أصارحك أن هذا التفسير (رغم صحته وروعته) لم يكن يقنعني بالكامل، لأني اكتشفت عمليًا أن هذا يحوِّل كلمة الصبر إلى درس قاسٍ يبدو أن الله يجبرنا بالآلام أن نتعلمه؛ ولهذا يرفضه أغلب الدارسين، أو ”شَربة“ مُرة يشربها المتألمين لكي تمر بسرعة ضيقتهم؛ ولهذا يتأفف منها أغلب المُجرَّبين. فهل الله هو إله قاسٍ يعذبنا ليرى قوة تحملنا وانتظارنا؟ حاشا أن يكون هذا بالطبع! فلا بد من تفسير آخر للصبر، بعيدًا عن الألم والخسارة والفقدان، يمكننا أن نتفهمه، ونخسر كثيرًا إن تجاهلناه.



 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:28 PM   رقم المشاركة : ( 134216 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



”صبرنا“ و التغييرات الجذرية!

الحقيقة أنه لكي نفهم تفسير الله عن الصبر، علينا أن نلقي نظرة على المثال الأشهر للصبر البشري المتاح لنا؛ وأقصد أيوب، والذي شهد عنه الرسول يعقوب «هَا نَحْنُ نُطَوِّبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ» (يعقوب5: 11). ومن يدقق في دراسة قصة أيوب المؤلمة، ويقارن بين بدايتها الكارثية (أيوب1)، وبين نهايتها الاحتفالية (أيوب42)، يدرك أن الله المُحب في تجاربنا المتنوعة، لا يهتم فقط بقُدرتنا على التحمل اللطيف أو الانتظار السلبي لنهاية التجربة، ولا حتى بمضاعفة الممتلكات (كما فعل مع أيوب)، أو التعويض عن الخسائر المادية والمعنوية (كما يفعل معنا)، وإلا ما كان لزوم التجربة من البداية؟!! ولكن الله يهتم بالأساس، أن ينجز عمله هو فينا خلال وقت التجربة، وأن يُنضِّج شخصياتنا لتناسب مع خدمتنا له، ومع مجده المراد لنا، سواء هنا أو في الأبدية، وأن يغير جذريًا الأفكار الراسخة في أذهاننا، والسلوكيات الخاطئة في أفعالنا، والتي لا تتناسب مع خططه الصالحة لحياتنا، بمعنى أن الصبر هو فترة من الزمن يحتاجها الإنسان لكي يغنم بركات التحمل والانتظار، ويحتاجها الله أيضًا لإنضاج شخصياتنا وتغيير سلوكياتنا وأفكارنا.

وهذا ما حدث بالتمام مع أيوب الصابر؛ فنتيجة صبره، لم تكن مجرد مضاعفة الأملاك والتعويض بالأولاد، ولكن أنظر إلى تغيير أفكاره الجذرية عن الله؛ فبدأ يدرك أن الله هو الخالق القدير، وهو السيد على كل المخلوقات والكائنات، وعلى أيوب أن يخضع لسيادة الله عليه دون شروط فصرخ «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ»، وأنظر إلى إدراكه أن الله هو البار والعادل، وأن قضيته لا تختلف عن مليارات القضايا أمام الله، وعليه أن يتقبل حكمه الصالح، ويتحرر من أي مرارة أو إدانة لله، فهتف بيقين «فَمَنْ ذَا الَّذِي يُخْفِي الْقَضَاءَ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟ وَلكِنِّي قَدْ نَطَقْتُ بِمَا لَمْ أَفْهَمْ. بِعَجَائِبَ فَوْقِي لَمْ أَعْرِفْهَا» (أيوب42: 2، 3).

وأنظر إلى تغيير أفكار أيوب الجذرية عن نفسه، فأدرك أنه معدوم المعرفة ومحدود العلم، فترك اعتماده على فلسفته وحكمته، وشعر باحتياجه أن ينهل من نبع العلم نفسه، فطلب «اِسْمَعِ الآنَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ. أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي»، وفي نفس الوقت نجده على غير عادته، يرفض أن يعتد بذاته، بعد أن كان يفخر ببرها أمام أصحابه، فيقول «بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ، وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي، لِذلِكَ أَرْفُضُ وَأَنْدَمُ فِي التُّرَابِ وَالرَّمَادِ» (أيوب42: 4، 5). وملخَّص هذه التغييرات الفكرية الجذرية، أن الله أصبح بالنسبة لأيوب هو القدير والسيد والعليم والبار والعادل والصالح، وأن أيوب أصبح بالنسبة لنفسه هو المخلوق والمحدود والمعدوم والجاهل والرافض لذاته، وكلها تغييرات تحتاج عشرات السنوات لكي تتم في حياة الإنسان، وبدونها لا علاقة صحيحة مع الله، ولا أي بركة روحية تأتي للإنسان، وكان السبب المباشر لها هو الصبر!!

 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 134217 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة




”صبَّرنا“ و المرونة!

إلا أن الأمر لم يتوقف مع أيوب، على تغيير أفكاره الجذرية أثناء الصبر، ولكن الله صنع أمرًا رائعًا في شخصيته، ليجعله أكثر نضجًا ومرونة، وهو أمر غاية في الروعة لم يمتلكه أيوب قبل تجربته. فرغم غضبه من أصحابه، وكم النقاشات الجارحة معهم، نجده يصلي لأجلهم، ويقدم ذبائح لله نيابةً عنهم (أيوب42: 10)!! ورغم حالته النفسية الصعبة، نجده يخرج من أنانيته، ويكون كريمًا مع اخوته ومعارفه (أيوب42: 11)!! وكلا الأمرين لا نقرأ أن أيوب فعلهما أثناء غناه وعظمته قبل تجربته، لأنه كان فقط محصورًا في نفسه وعائلته، ولكن بعد أن تعلم الصبر أصبح مرنًا مع الله ومع نفسه ومع الناس.

وهو ذات المعنى الذي يشرحه بولس الرسول قائلاً «نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً» (رومية5: 3،4)، فالصبر في الضيق لا يدفعنا فقط لأن يكون لنا رجاء أن ينتهي هذا الضيق، ولكن هناك حلقة مفقودة تغيب عننا؛ وهي التزكية، والتي تأتي بمعنى المرونة في الشخصية، والتي تُعتبَر من أكبر مكاسب الصبر التي يصنعها فينا إلهنا، والتي إن غابت عن المؤمن والكنيسة، كثرت الاحتكاكات، وزادت الانشقاقات، وفترت العلاقات، بسبب قلة المرونة، أو لنقل قلة الصبر!!

 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:30 PM   رقم المشاركة : ( 134218 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة





عزيزي القارئ المتألم ... لعل هناك تجربة مُرّة في حياتك

(كما في حياتي)، وأعلم أن الأَمَرّ منها هو عدم قدرتك على الصبر،
وتململك من الانتظار والتحمل، لكن اعلم أن الصبر بالنسبة لله ملك
الدهور، ليس وقتًا ضائعًا، ولا كأسًا مرًا لزامًا علينا أن نتجرعه،
لكنه فترة مجيدة يستغلها الله ليغيّر أفكارنا الجذرية الخاطئة،
وينضِّج شخصياتنا، ويكسبها المرونة اللازمة،
والتي بدونها لا خدمة صحيحة، ولا شخصية سوية،
وفي نفس الوقت سيكافئ الله صبرنا باستعلان مجده في شخصياتنا.
 
قديم 05 - 09 - 2023, 01:31 PM   رقم المشاركة : ( 134219 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



كتير رفضت درس الصبر، واعتبرته كاس مليان مرار
وماكنتش فاهم تفسيره عندك، غير أنه تحمُّل وانتظار
لكن أتاريه ده مصنعك، وخط انتاجه تحف ذهبية
لما تضغط ساعات إيدك، وتحفر بعمق في الشخصية
ساعتها يتنقل حبيبك نقلات، وتباركه بصفات الأبدية
ساعدني أفهمك، وأصدَّق صلاحك وحكمتك ولو فيها أسرار
وأعرف إن مفيش وقت ضايع في سكتك، وبالصبر يكمل المشوار
 
قديم 05 - 09 - 2023, 03:24 PM   رقم المشاركة : ( 134220 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,464,691

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة

وجبـــــــة روحيـــــ(†)ــــــــــة يوميـــــــــة



أبنى الغالى .. بنتي الغالية
ضعوا جراحاتكم اوجاعكم وكل ما يضايقكم عندي
وادخلوا إلى قلبي وأنا هضمكم إلي بقوة وعطف
هضمد جراحاتكم وألملم أجزاء قلوبكم المنكسرة
هعيد إليها الحياة من جديد وأرسم الضحكة على وجوهكم
 
موضوع مغلق


الانتقال السريع


الساعة الآن 01:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026